← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْم، وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ، إِلَّا عِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، إِذَا قَصَدَ بِهِ الطَّاعَةَ. ــ قوله: ولا يُسْتَحبُّ له إقْراءُ القُرْآنِ والعِلْمِ، والمُناظَرةُ فيه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قالَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدَايَةِ». قال أبو بَكْرٍ: لا يُقْرِئُ (١) ولا يكْتُبُ الحديثَ، ولا يُجالِسُ العُلَماءَ. وقال أبو الخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ إذا قصَد به الطَّاعَةَ. واخْتارَه المَجْدُ وغيرُه. وذكَر الآمِدِىُّ فى اسْتِحْبابِ ذلك رِوايَتَيْن. فعلى المذهبِ، فِعْلُه لذلك أفْضَلُ مِنَ الاعْتِكافِ؛ لتَعدِّى نَفْعِه. قال المَجْدُ: ويَتخرَّجُ على أصْلِنا فى كراهَةِ أنْ يَقْضِىَ القاضِى بينَ النَّاسِ وهو مُعْتَكِفٌ،

стр. 3607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا كان يسيرًا، وَجْهان، بِناءً على الإِقْراءِ وتَدْرِيس العِلْمِ، فإنَّه فى مَعْناه. فوائد؛ إحْداها، لا بأْسَ أنْ يتَزَوَّجَ، ويشْهَدَ النِّكاحَ لنَفْسِه ولغيرِه، ويُصلِحَ بينَ القوْمِ، ويعُودَ المرِيضَ، ويُصَلِّىَ على الجِنازَةِ، ويُعَزِّىَ، ويُهَنَّئَ، ويُؤَذِّن، ويُقِيمَ، كلُّ ذلك فى المَسْجِدِ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ ظاهِرَ «الإِيضاحِ»، يحْرُمُ أنْ يَتَزوَّجَ أو يُزَوِّجَ. وقال المَجْدُ: قال أصحابُنا: يُسْتَحَبُّ له تَرْكُ لُبْسِ رَفِيعِ الثِّيابِ، والتَّلَذُّذِ بما يُباحُ قبلَ الاعْتِكافِ، وأنْ لا ينامَ إلَّا عن غَلَبَةٍ، ولو مع قُرْبِ الماء، وأنْ لا ينامَ مُضْطَجِعًا بل مُتَربِّعًا مُسْتَنِدًا، ولا يُكْرَهُ شئٌ مِن ذلك. انتهى. وكَرِهَ ابنُ الجَوزِىَّ وغيرُه لُبْسَ رَفيعِ الثِّيابِ. قال المَجْدُ: ولا بأْس بأَخْذِ شَعَرِه

стр. 3608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأظْفارِه فى قِيَاسِ مَذهَبِنا. وكَرِهَ ابنُ عَقِيلٍ إزَالَةَ ذلك فى المَسْجِدِ مُطْلَقًا، صيانَةً له. وذكَر غيرُه، يُسَنُّ ذلك. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه مُطْلَقًا، وإلَّا (١) يحْرُمُ إلْقاؤه فيه. ويُكْرَهُ له أنْ يَتَطيَّبَ. قدَّمه فى «الفروعِ». نقَل المَرُّوذِىُّ، لا يَتَطيَّبُ. ونَقل أيضًا، لا يُعْجِبُنى. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ونَقل ابنُ إبْرَاهِيمَ، يَتَطيَّبُ كالتَّنظُّفِ، ولِظَواهِرِ الأدِلَّةِ. قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ. وقَاسَ أصحابُنا الكَراهةَ على الحَجِّ، والتَّحْرِيمَ على الصَّوْمِ. وأطْلَقَ فى «الرِّعايَةِ» فى كراهَةِ لُبْسِ الثَّوْبِ الرَّفيعِ والتَّطيُّبِ وَجْهَيْن. ويحْرُمُ الوَطْءُ فى المَسْجِدِ، على ما يأْتِى فى أوَاخِرِ الرَّجْعَةِ.

стр. 3609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به فى «الفُروعِ» هناك. وقال ابنُ تَميمٍ: يُكْرَهُ الجِماعُ فوقَ المَسْجِدِ، والتَّمَسُّحُ بحائطِه، والبَوْلُ عليه. نصَّ عليه. على ما تقدَّم قريبًا عندَ خُروجِه لِما لا بدَّ منه. الثَّانيةُ، يَنْبَغِى لمَن قصَد المَسْجِدَ للصَّلاةِ أو غيرِها، أنْ يَنْوِىَ الاعْتِكافَ مُدَّةَ لُبْثِه فيه، لا سِيَّما إنْ كان صائِمًا. ذكَرَه ابنُ الجَوْزِىَّ فى «المِنْهَاجِ»، ومَعْناه فى «الغُنْيَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، ولم يَرَ ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. الثَّالثةُ، لا يجوزُ البَيْعُ والشَّراءُ فى المسْجِدِ للمُعْتَكِفِ وغيرِه، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.

стр. 3610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ. وجزَم به القاضى، وابنُه أبو الحُسَيْنِ، وصاحِبُ «الوَسِيلَةِ»، و «الإِفْصَاحِ»، و «الشَّرْحِ» هنا، وابنُ تَميمٍ وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهما. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: منَع صِحَّتَه وجَوازَه أحمدُ. وجزَم فى «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» بالكَراهَةِ، وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، [و «المُغْنِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «المَجْدِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (١)، فى آخرِ كتابِ البَيْعِ. ونَقل حَنْبَلٌ عن أحمدَ ما يَحْتَمِلُ أنَّه يجوزُ أنْ يَبيعَ ويَشْتَرِى فى المسجدِ ما لَا بُدَّ منه، كما يجوزُ خُروجُه له، إذا لم يكُنْ له مَن يأْتِيه به. فعلى المذهبِ، لا يجوزُ فى المَسْجِدِ، ويَخْرُجُ له. وعلى الثَّانى، يجوزُ، ولا يَخْرُجُ له. وعلى المذهب أيضًا، قيلَ: فى صِحَّةِ البَيْعِ وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الآدَابِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فى صِحَّتِهما وَجْهان مع التَّحْرِيمِ. قلتُ: قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِى عدَمَ الصِّحَّةِ. وتقدَّم كلامُ ابنِ هُبَيْرَةَ. وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، الصِّحَّةُ هنا. وقال فى «الفُروعِ»، فى آخِر كتابِ الوَقْفِ: وفى صِحَّةِ البَيْعِ فى المَسْجِدِ، وِفاقًا للأئمَّةِ الثَّلاَثةِ، وتحْريمِه، خِلافًا لهم، رِوايَتان. وقال فى «المُغْنِى» (٢)، قبلَ كتابِ السَّلَمِ بيَسِير: ويُكْرَهُ البَيْعُ والشِّراءُ فى المَسْجِدِ،

стр. 3611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنْ باعَ، فالبَيْعُ صحيحٌ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ مَواضِعِ الصَّلاةِ واجْتِنابِ النَّجاسَاتِ: يُسَنُّ أن يُصانَ المَسْجِدُ عنِ البَيْعِ والشِّراءِ فيه. نصَّ عليه. وقال ابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه»، في كتابِ البَيْعِ قبلَ الخِيَارِ: يَحْرُمُ البَيْعُ والشِّراءُ في المَسْجِدِ؛ للخَبَرِ، ولا يصِحَّان في الأصحِّ فيهما. انتهى. قال ابنُ تَميمٍ: ذكر القاضي في مَوْضِعٍ بُطْلانَه. وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يصِحُّ مع الكَراهَةِ. وقال في «الفُروعِ»: والإِجارَةُ فيه كالبَيْعِ والشِّراءِ. ويأْتِى في كتابِ الحُدودِ، هل يحْرُمُ إقامَةُ الحَدِّ فيه أم يُكْرَهُ؟ وقال ابنُ بَطَّال المَالِكِىُّ (١): أجْمَعَ العُلَماءُ أنَّ ما عَقَده مِنَ البَيْعِ في المَسْجِدِ لا يجوزُ نقْضُه. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. الرَّابعةُ، يحْرُمُ التَّكَسُّبُ بالصَّنْعَةِ في المَسْجدِ، كالخِياطَةِ وغيرِها، والقَلِيلُ والكثيرُ

стр. 3612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُحْتاجُ وغيرُه سَواءٌ. قالَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الإيضَاحِ»، و «المُذْهَبِ». قال المَجْدُ: قالَه جماعةٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ». ونقَل حَرْبٌ التَّوَقُّفَ في اشْتِراطِه. ونَقل أبو الخَطَّابِ، ما يُعْجِبُنِى أنْ يعمَلَ، فإنْ كان يحْتاجُ، فلا يَعْتَكِفُ. وقال في «الرَّوْضَةِ»: لا يجوزُ له فِعْلُ غيرِ ما هو فيه مِنَ العِبادَةِ، ولا يجوزُ أن يتَّجِرَ ولا يصْنَعَ الصَّنائِعَ. قال: وقد منَع بعضُ أصحابِنا مِنَ الإِقْراءِ وإمْلاءِ الحديثِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. وقال ابنُ البَنَّا: يُكْرَهُ أن يتَّجِرَ أو يَتَكَسَّبَ بالصَّنْعَةِ. حكَاه المَجْدُ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وإنِ احْتاجَ للُبْسِه خِياطَةً أو غيرَها، لا للتَّكَسُّبِ، فقال ابنُ البَنَّا: لا يجوزُ. حكَاه المَجْدُ. واخْتارَ هو والمُصَنِّفُ وغيرُهما الجَوازَ، قالوا: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، كَلَفِّ عِمامَتِه والتَّنْظِيفِ. الخامسةُ، لا يَبْطُلُ الاعْتِكافُ بالبَيْعِ وعمَلِ الصَّنْعَةِ للتَّكَسُّبِ. على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ. وذكرَ المَجْدُ في «شَرْحِه» قوْلًا بالبُطْلانِ إنْ حَرُمَ؛ لخُروجِه بالمَعْصِيَةِ عن وُقوعِه قُرْبَةً، واللهُ أعلمُ.

стр. 3613

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 3614

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 3615

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْمَنَاسِكِ يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِى العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛ ــ كتابُ المَناسِكِ فائدة: الصَّحيحُ أنَّ الحَجَّ فُرِضَ سنةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ. وقيلَ: سنةَ عَشْرٍ. وقيل: سنةَ سِتًّ. وقيل: سنةَ خَمْسٍ. قوله: يجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدةً. وُجوبُ الحَجَّ في العُمُرِ مرَّةً

стр. 3616

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدةً إجْماعٌ. والعُمْرَةُ، إذا قُلْنا: تجِبُ، فمَرَّةً واحدَةً، بلا خلافٍ. والصَّحيحُ

стр. 3617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ المذهبِ، أنَّها تجِبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ في

стр. 3618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «العُمْدَةِ»، و «الكَافِى». قال المَجْدُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»:

стр. 3619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والعُمْرَةُ فَرْضٌ كالحَجِّ. ذكَرَه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: جزَم به جُمْهورُ الأصحابِ. وعنه، أنَّها سُنَّةٌ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فعليها، يجِبُ إتْمامُها إذا شُرِعَ فيها، وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ». وعنه، تجِبُ على الآفاقِىِّ دونَ المَكَّيَّ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ الله، والأَثْرَمِ، والمَيْمُونِىِّ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ، واخْتارَها المُصَنَّفُ في «المُغْنِى»، والشَّارِحُ. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدَّينِ: عليها نُصوصُه. وأطْلقَهُنَّ في «الفَائقِ».

стр. 3620

الْإِسْلَامِ، وَالْعَقْلِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا. وَالْبُلُوغِ، وَالْحُرَّيَّةِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِىٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَيَصِحُّ مِنْهُمَا، [٦١ و] وَلَا يُجْزِئُهُمَا إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ، ــ قوله: بخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛ الإِسْلامِ، والعَقْلِ، فلا يجبُ على كافرٍ ولا مَجْنونٍ، ولا يَصِحُّ منهما. إنْ كان الكافِرُ أصْلِيًّا، لم يجِبْ عليه إجْماعًا. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعاقَبُ عليه، وعلى سائرِ فُروعِ الإِسْلامِ، كالتَّوْحيدِ، إجْماعًا. وعنه، لا يُعاقَبُ عليه. وعنه، يُعاقَبُ على النَّواهِى، لا الأَوامِرِ. وتقدَّم ذلك في أوائلِ كتابِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ.

стр. 3621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ المُرْتَدَّ، وهو كذلك، لكنْ هل يَلْزَمُه الحَجُّ باسْتِطاعَتِه في حالِ رِدَّتِه؟ فإن قُلْنا: يَقْضِى ما فاتَه مِن صَلاةٍ وصَوْمٍ. لَزِمَه الحَجُّ، وإلَّا فلا، ولا تَبْطُلُ اسْتِطاعَتُه برِدَّتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، تَبْطُلُ، ولا يجِبُ عليه الحَجُّ باسْتِطاعتِه في حالِ رِدَّتِه فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يَجِبُ. وإنْ حَجَّ ثم ارْتَدَّ ثم أسْلَم، وهو مُسْتطِيعٌ، لم يَلْزَمْه حَجٌّ ثانٍ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يَلْزَمُه. جزَم به في «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ» في كتابِ الحَجِّ، و «الإِفادَاتِ». قال أبو الحَسَنِ الجَزريُّ (١)،

стр. 3622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجماعةٌ: يَيْطُلُ الحَجُّ بالرِّدَّةِ. واخْتارَه القاضي. وصحَّحَه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفَائقِ»، في كتابِ الصَّلاةِ. وتقدَّم ذلك كلُّه مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، فَلْيُراجَعْ. فوائد؛ الأُولَى، لا يصِحُّ الحَجُّ مِنَ الكافرِ، ويَبطُلُ إحْرامُه، ويخْرُجُ منه برِدَّتِه فيه. الثَّانيةُ، لا يجِبُ الحَجُّ على المَجْنُونِ إجْماعًا، لكنْ لا تبْطُلُ اسْتِطاعَتُه بجُنونِه، ولا يصِحُّ الحَجُّ منه إنْ عقَدَه بنَفْسِه، إجْماعًا. وكذا إنْ عقَدَه له الوَلِيُّ، اقتِصارًا على النَّصِّ في الطِّفلِ. وقيل: يصِحُّ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ. الثَّالثةُ، هل يَبْطُلُ إحْرامُه بالجُنونِ؛ لأنَّه لم يبقَ مِن أهْلِ العِباداتِ، أم لا يَبْطُلُ كالمَوْتِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وابنُ عَقِيلٍ؛ أحدُهما، لا يَبْطُلُ. قُلْتُ: وهو قِياسُ الصَّوْمِ، إذا

стр. 3623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أفاقَ جُزْءًا مِنَ اليَوْمِ. والصَّحيحُ هناك الصِّحَّةُ، وهو قوْلُ الأئمَّةِ الثَّلاَثةِ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». فعليه، حُكْمُه حُكْمُ مَن أُغْمِىَ عليه. والوَجْهُ الثَّانى، يَبْطُلُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وهو قِياسُ قوْلِ المَجْدِ في الصَّوْمِ. الرَّابعةُ، لا يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: هو المَعْروفُ. وقيل: يَبْطُلُ. وأطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْن في بُطْلانِه بجُنونٍ وإغماءٍ. الخامسةُ، لا يَبطُلُ الإحْرام بالسُّكْرِ، قوْلًا واحِدًا. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» البُطْلانَ مِنَ الوَجْهِ الذي ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في الإِغْماءِ. فائدة: قوله: والبُلُوغِ والحُرِّيَّةِ، فلا يجِبُ على صَبِيٍّ ولا عَبْدٍ، بلا نِزاعٍ، لكنْ مالَ في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» إلى الوُجوبِ على العَبْدِ، إذا قُلْنا، يَمْلِكُ. وفى يَدِه مالٌ يُمْكِنُه أن يَحُجَّ به. وكذا إذا لم يَحْتَجْ إلى راحِلَةٍ؛ لكَوْنِه دونَ مَسافَةِ

стр. 3624

إِلَّا أن يَبْلُغَ وَيَعْتِقَ فِى الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِى الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا، فَيُجْزِئُهُمَا، ــ القَصْرِ، ويُمْكِنُه المَشىُ بلا ضَررٍ يَلْحَقُه، ومِثْلُه العَبْدُ المُكاتَبُ، والمُدَبَّرُ، وأمُّ الوَلَدِ، والمُعْتَقُ بعضُه. قولِه: إِلَّا أن يَبْلُغَ ويَعْتِقَ في الحَجِّ قبلَ الخُرُوجِ مِن عَرَفَةَ، وفى العُمْرَةِ قبلَ طَوافِها. هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. وعنه،

стр. 3625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُجْزِئُهما. فائدة: لو سعَى أحَدُهما قبلَ الوُقوفِ، وقبلَ البُلوغِ، وبعدَ طَوافِ القُدومِ، وقُلْنا: السَّعْىُ رُكْنٌ. فهل يُجْزِئُه هذا السَّعْىُ أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه» و «الزرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُجْزِئُه.

стр. 3626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ هنا وغيرِه. واخْتارَه القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يُجْزِئُه. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المَجْدُ، وقال: هو الأشْبَهُ بتَعْليلِ أحمدَ الإِجْزَاءَ باجْتماعِ الأرْكانِ حالَ الكَمالِ. واخْتارَه القاضي في «المُجرَّدِ»، وقال: هو قِياسُ المذهبِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الفَائقِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». فعلى الثَّانى، لا يُجْزِئُه إعادَةُ السَّعْىِ - ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، بأنَّه لا يُشْرَعُ مُجاوَزَةُ عدَدِه ولا تَكْرارُه، واسْتِدامَةُ الوُقوفِ مَشْرُوعٌ، ولا قَدْرَ له مَحْدُودٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبرَى» - وقيل: يُجْزِئُه إعادَتُه. قال في «التَّرْغِيبِ»: يُعِيدُه على الأصحِّ. قال في «التَّلْخِيصِ»:

стр. 3627

وَيُحْرِمُ الصَّبِىُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ، ــ لَزِمَه الإِعادَةُ، على أصحِّ الوَجْهَيْن. فائدتان؛ إحداهما، حيثُ قُلْنا بالإِجْزاءِ، فلا دمَ عليهما لنَقْصِهما في ابْتِداءِ الإِحْرامِ، كاسْتِمْرارِه. الثَّانيةُ، حُكْمُ الكافِر يُسْلِمُ، والمَجْنُونِ يُفِيقُ، حُكْمُ الصَّبِىَّ والعَبْدِ فيما تقدَّم. قوله: ويُحْرِمُ الصَّبِيُّ المُمَيِّزُ بإذْنِ وَلِيِّه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّبِىَّ

стр. 3628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُمَيِّزَ لا يصِحُّ إحْرامُه إلَّا بإذْنِ وَلِيِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن. وقيل: يصِحُّ إحْرامُه بدونِ إذْنِ وَلِيِّه. اخْتارَه المَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ». فعَلى الثَّانِى، يُحَلِّلُه الوَلِيُّ إذا كان فيه ضرَرٌ. على الصَّحيحِ. وقيل: ليسَ له تحْلِيلُه.

стр. 3629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهرُ قولِه: وغيرُ المُمَيِّزِ يُحْرِمُ عنه وَلِيُّه. أنَّه لا يصِحُّ أن يُحْرِمَ عنه غيرُ الوَلِىِّ. وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وجزم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضي وغيرُه، وقال: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وقيلَ: يصِحُّ مِنَ الأُمِّ أيضًا. وهو ظاهِرُ رِوايَةِ حَنْبَلٍ، واخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال الزَّرْكَشِيُّ: وإليه مَيْلُ أبي محمدٍ. واخْتارَ بعضُ الأصحابِ الصِّحَّةَ في العَصَبةِ والأُمِّ. قال في «الفَائقِ»: وكذا الأمُّ والعَصَبةُ سواءٌ، على أصحِّ الوَجْهَيْن. قال في «الرَّعايَةِ»: يصِحُّ في الأظْهَرِ.

стр. 3630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وألْحَقَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، العَصَبةَ غيرَ الوَلِىِّ بالأُمّ. وقال في «الحاوِيَيْن»: وفى أُمَّه وعَصَبتِه غيرِ وَلِيِّه وَجْهان. فائدة: الوَلِيُّ هنا؛ مَن يَلِى مالَه، فيَصِحُّ إحْرامُه عنه، ولو كان مُحْرِمًا، ولو كان لم يَحُجَّ عن نفْسِه؛ لأنَّ معْنَى الإِحْرامِ عنه، عَقْدُه له. تنبيه: ظاهرُ قولِه: ويفْعَلُ عنه ما يَعْجزُ عن عَمَلِه. أنَّه لا يفْعَلُ عنه ما لا يعْجِزُ عنه. وهو صحيحٌ، فيَفْعَلُ الصَّغيرُ كلَّ ما يقْدِرُ عليه، كالوُقوفِ والمَبِيتِ، وسَواءٌ أحْضرَه الوَلِيُّ أو غيرُه، وما عجَز عنه يفْعَلُه الوَلِيُّ، كما قال المُصَنِّفُ، لكنْ

стр. 3631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يجوزُ أن يَرْمِىَ عنه إلَّا مَن رَمَى عن نَفْسِه، كالنِّيابةِ في الحَجِّ، فإنْ قُلْنا بالإِجْزاءِ هناك، فكذا هنا، وإنْ قُلْنا: لا يُجزئُ هناك. وقع عن نَفْسِه هنا إنْ كان مُحْرِمًا بفَرْضِه، وإنْ كان حَلالًا، لم يُعْتَدَّ به، وإنْ قلْنا: يقَعُ الإِحْرامُ باطِلًا. فكذا الرَّمْىُ هنا، وإنْ أمْكَنَ الصَّبِيِّ أن يُناوِلَ النَّائِبَ الحَصَا، ناوَلَه، وإنْ لم يُمْكِنْه، اسْتُحبَّ أن تُوضَعَ الحَصاةُ في كَفِّه، ثم تُؤْخَذَ منه فتُرْمَى عنه، فإن وَضعَها النَّائِبُ في يَدِه ورَمَى بها، فجعَل يدَه كالآلةِ، فَحَسَنٌ. وإنْ أمْكَنَه أن يطُوفَ، فَعَلَه، فإنْ لم يُمْكِنْه، طِيفَ به مَحْمُولًا أو راكبًا. وتُعْتَبرُ النِّيَّةُ مِنَ الطَّائفِ به، وكوْنُه ممَّن يصِحُّ

стр. 3632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ يعْقِدَ له الإِحْرامَ، فإنْ نوَى الطَّوافَ عن نفْسِه وعنِ الصَّبِىِّ، وقَع عنِ الصَّبِىَّ، كالكَبيرِ يُطافُ به مَحْمولًا لعُذْرٍ. ويجوزُ أن يطُوفَ عنه الحَلالُ والمُحْرِمُ، وسَواءٌ كان طافَ عن نفْسِه أو لا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ في ذلك كلَّه. وذكرَ القاضي وَجْهًا؛ لا يُجْزِئُ عنِ الصَّبِىِّ، كالرَّمْي عنِ الغيرِ. فعلى هذا، يقَعُ عنِ الحامِلِ؛ لأنَّ النِّيَّةَ هنا شَرْطٌ، فهى كجُزْءٍ منه شَرْعًا. وقيل: يقَعُ هنا عن نفْسِه، كما لو نوَى الحَجَّ عن نفْسِه وعن غيرِه، والمَحْمُولُ المَعْذُورُ وُجِدَتِ النِّيَّةُ منه وهو أهْلٌ. ويَحْتَمِلُ أن تَلْغُوَ نِيَّتُّه هنا؛ لعدَمِ التَّعْيِينِ، لكَوْنِ الطَّوافِ لا

стр. 3633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقَعُ عن غيرِ مُعَيَّنٍ.

стр. 3634

وَنَفَقَةُ الْحَجِّ وَكَفَّارَاتُهُ فِى مَالِ وَلِيِّهِ. وَعَنْهُ، فِى مَالِ الصَّبِيِّ. ــ وقوله: ونَفَقَةُ الحَجِّ في مالِ وَلِيِّهِ. هذا المذهبُ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن». قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وهو أصحُّ. وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِىِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقال: إجْماعًا. وعنه، في مالِه. اخْتارَه جماعةٌ، منهم القاضي في «خِلَافِه»، وقدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها. وأطْلقَهُما في «الفُروعِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ». تنبيه: محَلُّ الخِلافِ يخْتَصُّ بِما يزيدُ على نفَقَةِ الحضَرِ، وبما إذا أنشأَ السَّفَرَ للحَجِّ به تمْرينًا على الطَّاعَةِ. زادَ المَجْدُ، ومالُه كثيرٌ يحْمِلُ ذلك. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الحاوِى»،

стр. 3635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُهم. وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم: ونفَقةُ الحَجَّ - وقيل: الزَّائدَةُ على نفقَة حضَرِه - وكفَّارَتُه، ودِماؤُه، تَلْزَمُه في مالِه. انتهى. وقال المَجْدُ: أمَّا سفَرُ الصَّبِىِّ معه لِتجارَةٍ أو خِدْمَةٍ، أو إلى مكَّةَ ليَسْتَوْطِنَها، أو ليُقيمَ بها لِعِلْمٍ أو غيرِه ممَّا يُباحُ له السَّفرُ به في وَقْتِ الحَجِّ وغيرِه، ومع الإِحْرامِ وعدَمِه، فلا نفقَةَ على الوَلِىَّ، رِوايةً واحدةً، بل على الجِهَةِ الواجِبَةِ فيها بتَقْديرِ عدَمِ الإِحْرامِ. انتهى. وتابعَه في «الفُروعِ». وقال: ويُؤْخَذُ هذا مِن كَلامِ غيرِه مِنَ التَّصَرُّفِ لمَصْلحَتِه. قوله: وكَفَّارَتُه في مالِ ولِيِّه. وهو المذهبُ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن. جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن». قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»: يَلْزَمُ ذلك الوَلِىَّ، في أقوَى الرِّوايتَيْن. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، فقال: وما لَزِمَه مِنَ الفِدْيَةِ، فعلى وَلِيِّه إجْماعًا. ثم حكَى الخِلافَ. قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: نفقَةُ الحَجِّ ومُتَعلَّقاتُه المُجْحِفَةُ بالصَّبِىِّ تَلْزَمُ المُحْرِمَ به. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تكونُ في مالِ الصَّبِيِّ. قدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفَائقِ». واخْتارَه القاضِى في «الخِلَافِ». وأطْلقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».

стр. 3636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مَحلُّ الخِلافِ في وُجوبِ الكفَّاراتِ فيما يفْعَلُه الصَّبِيُّ، فيما إذا كان يَلْزَمُ البالِغَ كفَّارَتُه مع الخَطَإِ والنِّسْيانِ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: أو فعَلَه به الوَلِىُّ لمَصْلحَتِه، كتَغْطِيةِ رأسِه لبَرْدٍ، أو تَطْيِيبِه لمرَضٍ. فأمَّا إنْ فعَلَه الوَلِىُّ لا لعُذْرٍ، فكفَّارَتُه عليه، كمَن حلَق رأْسَ مُحْرِمٍ بغيرِ إذْنِه. فأمَّا ما لا يَلْزَمُ البالِغَ فيه كفَّارَةٌ مع الجَهْلِ والنِّسْيانِ، كاللُّبْسِ والطَّيبِ في الأَشْهَرِ، وقَتْلِ الصَّيْدِ في رِوايَةٍ، والوَطْءِ والتَّقْليمِ على تخْريجٍ، فلا كفَّارَةَ فيه إذا فعلَه الصَّبِىُّ؛ لأنَّ عمْدَه خَطَأٌ. فائدتان؛ إحداهما، حيثُ أوْجَبْنا الكفَّارَةَ على الوَلِىِّ بسَببِ الصَّبِىِّ ودخَلَها الصَّوْمُ، صامَ عنه؛ لوُجوبِها عليه ابْتِداءً. الثَّانيةُ، وَطْءُ الصَّبِىِّ كوَطْءِ البالِغِ ناسِيًا، يمْضِى في فاسِدِه، ويَلْزَمُه القَضاءُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: لا يَلزَمُه قَضاؤُه. وحكَاه القاضي في «تَعْلِيقِه» احْتِمالًا. فعلى المذهب، لا يصِحُّ القَضاءُ إلَّا بعدَ البُلوغِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أَحمدُ. وقيل: يصِحُّ قبلَ بلُوغِه. وصحَّحَه القاضي في «خِلَافِه». وكذا الحُكْمُ والمذهبُ إذا تحَلَّلَ الصَّبِيُّ مِن إحْرامِه لفَواتٍ أو إحْصارٍ، لكنْ إذا أرادَ القَضاءَ بعدَ البُلوغِ، لَزِمَه أنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ الإِسْلامِ على المَقْضِيَّةِ، فلو خالفَ وفعلَ، فهو كالبالِغِ، يُحْرِمُ قبلَ الفَرْضِ بغيرِه، على ما يأْتِى آخِرَ البابِ. ومتى بلَغ في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صَحِيحَةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ثم يَقْضِيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإِسْلامِ والقَضاءِ، كما يأْتِي نظِيرُه في العَبْدِ قريبًا. قلتُ:

стр. 3637

وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْإِحْرَامُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ الْإِحْرَامُ نَفْلًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوجِهَا، فَإِنْ فَعَلَا، فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا وَيَكُونَانِ كَالْمُحْصَرِ، وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنٍ، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُمَا. ــ فيُعايَى بها. ويأْتِى حكمُ حَصْرِ الصَّبِىِّ أيضًا، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ. قوله: وليس للعَبْدِ الإِحْرَامُ إلَّا بإذنِ سَيِّدِه. بلا نِزاعٍ، فلو خالَفَ وأحْرَمَ مِن غيرِ إذْنِه، انْعقَدَ إحْرامُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، كالصَّلاةِ

стр. 3638

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصَّوْمِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يتَخرَّجُ بُطْلانُ إحْرامِه بغَصْبِه لنَفْسِه، فيكونُ قد حَجَّ في بدَنٍ غَصْبٍ، فهو آكَدُ منَ الحَجِّ بمالٍ غَصْبٍ. قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجِّهٌ، ليس بينهما فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ. قال: فيكونُ هذا المذهبَ. ونَصرَه، وسبَق مِثْلُه في الاعْتِكافِ عن جماعَةٍ. قال: ودَلَّ اعْتِبارُ المَسْألَةِ بالغَصْبِ على تخْريجِ رِوايَةٍ؛ إنْ أُجِيزَ، صحَّ، وإلَّا فلا. انتهى. قوله: فإن فَعَلا، فلهما تَحْليلُهما. يعْنِى، العَبْدَ والمرْأةَ. فذَكَر المُصَنِّفُ هنا

стр. 3639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُكْمَ العَبْدِ والمرْأَةِ. أمَّا حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ، فلا يَخْلُو؛ إمّا أن يكونَ بواجِبٍ كالنَّذْر، أو بتَطَوُّعٍ. فإنْ كان بواجِبٍ، فَتارَةً يُحْرِمُ بإذْنِه، وَتارَةً يُحْرِمُ بغيرِ إذْنِه. وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فَتارة أيضًا يحْرِمُ بإذْنِه، وتارةً يحْرِمُ بغيرِ إذْنِه. فإنْ أحْرَمَ بتَطوُّع بغيرِ إذْنِه، فله تحْلِيلُه، إذا قُلْنا: يصِحُّ. وهذا المذهبُ، كما هو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.

стр. 3640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما. وصحَّحَه النَّاظِمُ. وعنه رِوايَةٌ أُخْرَى، ليس له تحْلِيلُه. نقلَها الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ، وهو منها. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وذكَر ابنُ عَقِيلٍ قوْلَ أحمدَ: لا يُعْجِبُنِى مَنْعُ السَّيِّدِ عبْدَه مِنَ المُضِيِّ في الإحْرامِ زَمَنَ الِإحْرام، والصَّلاةِ والصِّيام. وقال: إنْ لم يُخَرَّجْ منه وُجوبُ النَّوافِلِ بالشُّروِع، كَان بَلاهَةً. وأطْلقَهمَا في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الفُروعِ». فإنْ أحْرَمَ بنَفْلٍ بإذْنِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ له تحْلِيلُه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به المُصَنِّفُ هنا. وعنه، له تحْلِيلُه. فائدة: لو باعَه سيِّدُه وهو مُحْرِمٌ، فمُشْتَرِيه كبائعِه في تحْلِيلِه وعدَمِه، وله

стр. 3641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفَسْخُ إنْ لم يعْلَمْ، إلَّا أن يَمْلِكَ بائعُه تحْلِيلَه فيُحَلِّلَه. وإنْ عَلِم العَبْدُ برُجوعِ السَّيِّدِ عن إذْنِه، فهو كما لو لم يأْذَنْ، وإنْ لم يَعْلَمْ، ففيه الخِلافُ في عَزْلِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه، على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللهُ تعالى، في بابِ الوَكالَةِ. وأمَّا إنْ كان إحْرامُه بواجِبٍ، مِثْل إنْ نذَر الحَجَّ، فإنَّه يَلْزَمُه. قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وهل لسَيِّدِه تَحْلِيلُه؟ لا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ النَّذْرُ بإذْنِه، أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بإذْنِه، لم يَجُزْ له تحْلِيلُه، وإنْ كان بغيرِ إذْنِه، فهل له مَنْعُه منه أم لا؛ لوُجوبِه عليه كواجِبِ صلاةٍ وصَوْمٍ؟ - قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، بأصْلِ الشَّرْعِ - فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»؛ إحْداهما، له مَنْعُه منه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، والمُصَنَّفُ، والشَّارِحُ. [وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»] (١). قلتُ: وهو الصَّوابُ. والرَّوايَةُ الثَّانيةُ، ليس له مَنْعُه منه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ كان النَّذْرُ مُعَيَّنًا بوَقْتٍ، لم يَمْلِكْ مَنْعَه منه؛ لأنَّه قد لَزِمَه على الفَوْرِ، وإنْ كان مُطْلَقًا، فله مَنْعُه منه. قال في «الفُروعِ»: وعنه ما يدُلُّ على خِلَافِه، وهو ظاهِرُ كلامِهم. فوائد؛ لو أفْسَدَ العَبْدُ حَجَّه بالوَطْءِ، لَزِمَه المُضِىُّ فيه والقَضاءُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ القَضاءِ في حالِ الرِّقِّ. وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، ليس لسيِّدِه منْعُه منه، إنْ كان شُروعُه فيما أفْسَدَه بإذْنِه. هذا الصَّحيحُ. وقيل: له

стр. 3642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَنْعُه. حكَاه القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ». نقَله عنه ابنُ رَجبٍ. وإنْ لم يكُنْ بإذْنِه، ففي مَنْعِه مِنَ القضاءِ وَجْهان، كالمَنْذُورِ. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ». قلتُ: الأَوْلَى جَوازُ المَنْعِ. ثم وَجدْتُ صاحِبَ «الفُروعِ» قدَّم ذلك في بابِ مَحْظُوراتِ الإِحْرامِ، في أحْكامِ العَبْدِ. وأيضًا فإنَّه قال: كالمَنْذُورِ. والمذهبُ، له مَنْعُه مِنَ المَنْذُورِ، كما تقدَّم. وهل يَلْزَمُ العَبْدَ القَضاءُ لفَواتٍ أو إحْصارٍ؟ فيه الخِلاف المُتقَدِّمُ في الحُرِّ الصَّغِيرِ. وإنْ عتَق قبلَ أنْ يأْتِيَ بما لَزِمَه مِن ذلك، لَزِمَه أن يَبْتَدِئَ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فإن خالَفَ، فَحُكْمُه كالحُرَّ، على ما تقدَّم؛ يَبْدَأُ بنَذْرٍ أو غيرِه قبلَ حَجَّةِ الإسْلامِ. وإنْ عتَق في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صحيحةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإسْلامِ والقَضاءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندى أنَّه لا يصحُّ. انتهى. ويَلْزَمُه حُكْمُ جِنايَتِه، كحُرٍّ مُعْسِرٍ. وإنْ

стр. 3643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَحَلَّل لحَصْر، أو حلَّلَه سيِّدُه، لم يتَحلَّلْ قبلَ الصَّوْمِ، وليس له مَنْعُه. نصَّ عليه. وقيل: في إذْنِه فيه، وفى صَوْمٍ آخَرَ في إحْرامٍ بلا إذْنِه وَجْهان. وأطْلقَهما (١). قالَه في «الفُروعِ». وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيك. ووَجَد الهَدْىَ، لَزِمَه. ويأْتِى هذا وغيرُه في آخرِ كتابِ الأَيْمانِ مُسْتَوْفًى. وإنْ ماتَ العَبْدُ ولم يَصُمْ، فلِسَيِّدِه أنْ يُطْعِمَ عنه. ذكَره في «الفُصُولِ»، وإنْ أفْسَدَ حَجَّه صامَ. وكذا إنْ تَمتَّعَ أو أقْرَنَ. وذكَر القاضي، أنَّه على سيِّدِه إنْ أذِنَ فيه. انتهى. ورَدَّه المُصَنِّفُ. وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وهَدْىُ تمَتُّعِ العَبْدِ وقِرَانِه عليه. وقيل: على سَيِّدِه إنْ أذنَ فيهما. وقيل: ما لَزِمَه مِن دَمٍ فعلَى سيِّدِه، إنْ أحْرَمَ بإذْنِه، وإلَّا صامَ. قال في «الكُبْرَى»: قلتُ: بل يَلْزَمُه وحدَه. ويأْتِى حُكْمُ حَصْرِ العَبْدِ والصَّبِىِّ، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ أيضًا. هذا حُكْمُ العَبْدِ، وتقدَّم أحْكامُ حَجِّ المُكاتَبِ في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ. وأمَّا أحْكامُ المَرْأةِ، فإذا أحْرَمَتْ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بواجِبٍ، أو تطَوُّعٍ، فإن كان بواجِبٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بنَذْرٍ، أو بحَجَّةِ الإِسْلامِ، وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بإذْنِه،

стр. 3644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بتَطَوُّعٍ بغيرِ إذْنِه، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّ له تحْلِيلَها. وهو المذهبُ، وإحْدَى الرَّوايتَيْن. اخْتارَه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ - وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ - وابنُ حامِدٍ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الإِفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ»،

стр. 3645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِيِّ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَيْن. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهي أصْرَحُهما. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرَّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذكرُوه في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «الفُروعِ»، و «القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وإنْ أحْرمَتْ بنَفْلٍ بإذْنِه، فليس له تَحْلِيلُها، قوْلًا واحدًا، وله الرُّجوعُ ما لم تُحْرِمْ، وإنْ أحْرمَتْ بنَذْرٍ بغيرِ إذْنِه، فإن قُلْنا في إحْرامِها بالتَّطَوُّعِ بغيرِ إذْنِه: لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها. فهُنا بطَريقٍ أوْلَى. وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ تحْلِيلَها هناك. فهل يَمْلِكُ تحْلِيلَها هنا؟ فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَوَاعِدِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْداهما، يَمْلِكُ تحْلِيلَها. وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِهم. قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّانيةُ، ليس له تحْلِيلُها. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثير مِنَ الأصحابِ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال في «المُغْنِى»، في مَكانٍ: وليس له مَنْعُها مِنَ الحَجِّ المَنْذُورِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ، وبه قطَع الشَّيْخان. وقيل: له تَحْلِيلُها إنْ كان النَّذْرُ غيرَ مُعَيَّنٍ، وإنْ كان مُعَيَّنًا، لَم يمْلِكْه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وإنْ أحْرَمَتْ بنَذْرٍ بإذْنِه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها،
следующие страницы →