وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا، وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِمْ.
ــ
خَفِىَ النَّصُّ فوَافقَه، فإنَّه مُوَفَّقٌ للصَّوابِ. قاله المُصَنِّفُ. ويجوزُ أنْ يكونَ عمرُ ومَن سأَلَه لم يعْلَمُوا بتَوْقيتِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ذاتَ عِرْقٍ، فقال ذلك برَأْيِه، فأَصابَ. فقد كان مُوَفَّقًا للصَّوابِ. انتهى. قلتُ: يتَعيَّنُ ذلك؛ إِذْ مِنَ المُحالِ أنْ يعْلَمَ أحَدٌ مِن هؤلاءِ بالسُّنَّةِ، ثم يسْأَلُونَه أنْ يُوَقِّتَ لهم. الثَّالثةُ، الأَوْلَى أنْ يُحْرِمَ مِن أوَّلِ جُزْءٍ مِنَ المِيقاتِ، فإنْ أحْرَمَ مِن آخِرِه، جازَ. ذكَرَه في «التَّلْخِيصِ» وغيرِه.
قوله: وهذه المَواقيتُ لأهْلِها، ولِمَن مَرَّ عليها مِن غيرِهم. وهذا المذهَبُ، وعليه
стр. 3713
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابُ. فلو مَرَّ أهْلُ الشَّامِ أو غيرُهم على ذِى الحُلَيْفَةِ، أو مَرَّ غيرُ أهْلِ ميقاتٍ على غيرِه، لم يكُنْ لهم مُجاوزَتُه إلَّا مُحْرِمين. نصَّ عليه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:
стр. 3714
وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ، فَمِيقَاتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ.
ــ
يجوزُ تأْخِيرُه إلى الجُحْفَةِ إذا كان مِن أهْلِ الشَّامِ. وجعَلَه في «الفُروعِ» توْجيهًا مِن عندِه، وقوَّاه ومالَ اليه، وهو مذهبُ عطاءٍ وأبي ثَوْرٍ ومالكٍ.
قوله: ومَن مَنْزِلُه دونَ الميقاتِ، فَمِيقاتُه مِن مَوْضِعِه. بلا نِزاعٍ، لكنْ لو كان
стр. 3715
وَأَهْلُ مَكَّةَ إِذَا أَرَادُوا الْعُمْرَةَ، فَمِنَ الْحِلِّ،
ــ
له مَنْزِلان، جازَ أنْ يُحْرِمَ مِن أقْرَبِهما إلى البَيْتِ، والصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، أنَّ الإِحْرامَ مِنَ البَعيدِ أوْلَى. وقيلَ: هما سَواءٌ.
قوله: وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرَادُوا العُمْرَةَ، فَمِنَ الحِلِّ. سَواءٌ كان مِن أهْلِها، أو مِن
стр. 3716
وَإِذَا أَرَادُوا الْحَجَّ، فَمِنْ مَكَّةَ.
ــ
غيرِهم، وسَواءٌ كان في مَكَّةَ أو في الحَرَمِ، هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، وكلَّما تباعَدَ كان أفْضلَ. وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنَّ مَن كان بمَكَّةَ مِن غيرِ أهْلِها، إذا أرادَ عُمْرَةً واجِبَةً، فمِنَ المِيقاتِ، فلو أحْرَمَ مِن دُونِه، لَزِمَه دَمٌ، وإنْ أرادَ نَفْلًا، فمِن أدْنَى الحِلِّ. وعنه، مَنِ اعْتمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ - أطْلقَه ابنُ عَقِيلٍ، وزادَ غيرُ واحدٍ فيها، مِن أهْلِ مَكَّةَ - أهَلَّ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، وإلَّا لَزِمَه دَمٌ. قال في «الفُروعِ»: وهى ضَعيفَةٌ عندَ الأصحابِ، وأوَّلَها بعضُهم بسُقوطِ دَمِ المُتْعَةِ عن الآفَاقِيِّ بخُروجِه إلى المِيقَاتِ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في صِفَةِ العُمْرَةِ، أنَّ العُمْرَةَ مِنَ التَّنْعيمِ أفْضَلُ، وبعدَها إذا أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ بها، وفِعْلُ العُمْرَةِ في كلِّ سَنةٍ وتَكْرَارُها.
قوله: وإذا أرَادُوا الحَجَّ، فَمِن مَكَّةَ. هذا المذهبُ، سَواءٌ كان مَكِّيًّا أو غيرَه،
стр. 3717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا كان فيها. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا تَرْجيحَ. يعْنِى، أنَّ إحْرامَه مِنَ المَسْجِدِ وغيرِه سَواءٌ في الفَضِيلَةِ. ونقَل حَرْبٌ، يُحْرِمُ مِنَ المَسْجِدِ. قال في «الفُروعِ»: ولم أجِدْ عنه خِلافَه. ولم يَذْكُرْه الأصحابُ إلَّا في «الإِيضَاحِ»؛ فإنَّه قال: يُحْرِمُ به مِنَ المِيزَابِ. قلتُ: وكذا قال في «المُبْهِجِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قبلَ مُضِيَّه إلى عرَفةَ، فلا دَمَ عليه. وأطْلَقَ الأُولَى والثَّالِثَةَ في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم. وعنه، في مَنِ اعْتمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ مِن أهْلِ مَكَّةَ، يُهِلُّ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، فإنْ لم يَفْعَلْ، فعليه دَمٌ. وعن أحمدَ، المُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ عن غيرِه، إذا قَضَى نُسُكَه، ثم أرادَ أنْ يُحْرِمَ عن نفْسِه، واجبًا أو نَفْلًا، أو أحْرَمَ عن نَفْسِه، ثم أرادَ أنْ يُحْرِمَ عن غيرِه، أو عن إنْسانٍ، ثم عن آخَرَ، يُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ، وإلاَّ لَزِمَه دَمٌ. اخْتارَه القاضى وجماعةٌ. وقال في «التَّرْغِيبِ»: لا خِلافَ فيه. قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
стр. 3721
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ عَلَى مِيقَاتٍ، فَإِذَا حَاذَى أَقْرَبَ الْمَوَاقِيتِ إِلَيْهِ، أَحْرَمَ.
ــ
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المَشْهورُ، خِلافَ ما جزَم به القاضى وغيرُه، ورَدُّوه (١). وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ والإِمامِ أحمدَ، لكنَّ بعضَهم تَأَوَّلَه. ويأْتِي بعضُ ذلك في بابِ صِفَةِ الحَجِّ.
قوله: ومَن لم يكُنْ طَرِيقُه على مِيقَاتٍ، فإذا حَاذى أقْرَبَ المَواقِيتِ إليه، أحْرَمَ.
стр. 3722
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّة تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ بِغيْرِ إِحْرَامٍ، إِلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ، أَوْ حَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ؛ كَالْحَطَّابِ وَنَحْوِهِ،
ــ
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ يُسْتَحَبُّ الاحتِياطُ، فإنْ تَساوَيا في القُرْبِ إليه، فمِن أبعَدِهما عن مَكَّةَ. وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّ مِيقَاتَ مَن عرَّج عنِ المَواقِيتِ، إذا حَاذَاها.
فائدة: قال في «الرِّعايَةِ»: ومَن لم يُحاذِ مِيقَاتًا، أحْرَمَ عن مَكَّةَ بقَدْرِ مَرْحلَتَيْن. قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَّجَهٌ.
قوله: ولا يجَوزُ لمَن أرادَ دُخولَ مَكَّةَ تجَاوُزُ المِيقَاتِ بغيرِ إحْرَامٍ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. سَواءٌ أرادَ نُسُكًا أو مَكَّةَ. وكذا لو أرادَ الحَرَمَ فقط. وعليه
стр. 3723
ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ النُّسُكُ، أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ.
ــ
أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يجوزُ تَجاوُزُه مُطْلَقًا مِن غيرِ إحْرامٍ، إلَّا أنْ يُريدَ نُسُكًا. ذكَرَها القاضى وجماعَةٌ، وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ. قال في «الفُروعِ»: وهى أظْهَرُ؛ للخَبَرِ. واخْتارَه في «الفَائقِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وظاهِرُ النَّصِّ.
تنبيه: قوله: ولا يجوزُ لمَن أرَادَ دُخولَ مكَّةَ. مُرادُه، إذا كان مُسْلِمًا مُكَلَّفًا
стр. 3724
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حُرًّا، فلو تَجاوَزَ المِيقاتَ كافِرٌ، أو صَبِيٌّ، أو عَبْدٌ، ثم لَزِمَهم؛ بأنْ أسْلَمَ، أو بلَغ، أو عتَق، أحْرَمُوا مِن مَوْضِعِهم مِن غيرِ دَمٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نَصَّ عليه، واخْتارَه جماعَةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «القَواعِدِ
стр. 3725
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأُصُوليَّةِ»: والمذهبُ، لا دَمَ على الكافِرِ عندَ أبى محمدٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِيَيْن». قلتُ: فيُعايَى بها. وعنه في الكافِرِ يُسْلِمُ، يُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ. اختارَه أبو بكرٍ، ونَصَرَه القاضى وأصحابُه؛
стр. 3726
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّه حُرٌّ بالِغٌ عاقِلٌ، كالمُسْلِمِ، وهو مُتَمَكِّنٌ مِنَ المانِعِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ في الصَّبِيِّ والعَبْدِ كذلك. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى»، و «الفائقِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايَةِ: وهما مِثْلُه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وغيرُه مِثْلُه وأوْلَى. انتهى. قلت: لو قِيل بالدَّمِ عليهما دُونَ الكافرِ والمَجْنونِ، لَكان له وَجْهٌ؛ لصِحَّتِه منهما مِنَ المِيقاتِ، بخِلافِ الكافرِ والمَجْنونِ.
стр. 3727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنَع الزَّرْكَشِىُّ مِنَ التَّخْرِيجِ، وقال: الرِّوايَةُ التى في الكافرِ مَبْنيَّةٌ على أنَّه مُخاطَبٌ بفُروعِ الإِسْلامِ. انتهى. وقال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وبَنَى بعضُهم الخِلافَ في الكافرِ على أنَّه مُخاطَبٌ بفُروعِ الإِسْلامِ. وعنه، يَلْزَمُ الجميعَ دَمٌ إذا لم يُحْرِمُوا مِنَ المِيقاتِ. وأمَّا المَجْنونُ، إذا أفاقَ بعدَ مُجاوزَةِ المِيقاتِ، فإنَّه يُحْرِمُ مِن مَوْضِعِ إفاقَتِه، ولا دمَ عليه.
فائدة: لو تَجاوَزَ الحُرُّ المُسْلِمُ المُكَلَّفُ المِيقاتَ بلا إحْرامٍ، لم يَلْزَمْه قَضاءُ الإِحْرامِ. ذكَرَه القاضى في «المُجَرَّدِ». وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: لم يَلْزَمْه قَضاءُ الإِحْرام الواجبِ في الأصحِّ. وذكَر القاضى أيضًا وأصحابُه، يقْضِيه، وأنَّ أحمدَ أوْمَأَ إليه، كنَذْرِ الإِحْرامِ.
قوله: إلَّا لقِتَالٍ مُبَاحٍ، أو حاجَةٍ مُتَكَرَّرَةٍ، كالحَطَّابِ. والفَيْجِ، ونَقْلِ المِيرَةِ، والصَّيْدِ، والاحْتِشاشِ، ونحوِ ذلك. وكذا ترَدُّدُ المَكِّىِّ إلى قرْيَتِه
стр. 3728
وَمَنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ، فَإِنْ أحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ رَجَعَ مُحْرِمًا إِلَى الْمِيقَاتِ.
ــ
بالحِلِّ. ويأْتِى في آخِرِ كتابِ الحُدُودِ، هل يجوزُ القِتالُ بمَكَّةَ؟
قوله: ثم إنْ بَدَا له النُّسُكُ، أحْرَمَ مِن مَوْضِعِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يَلْزَمُه أنْ يرْجِعَ فيُحْرِمَ مِنَ المِيقاتِ، ولا دَم عليه. وذكَرَها في «الرَّعايَةِ» قوْلًا.
قوله: ومَن جَاوَزَه مُرِيدًا للنُّسُكِ، رجَع فأحْرَمَ منه. يعْنِى، يَلْزَمُه الرُّجوعُ. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، لكنَّ ذلك مُقَيَّدٌ بما إذا لم يخَفْ فَوْتَ الحَجِّ أو غيره. بلا نِزاعٍ. قال في «الفُروعِ»: وأطْلَقَ في «الرِّعايَةِ» في وُجوبِ الرُّجوعِ وَجْهَين، وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّهما بعدَ إحْرامِه، وكلٌّ منهما ضعِيفٌ.
стр. 3729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
انتهى. قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ»: وفى وُجوبِ رُجوعِه مُحِلًّا ليُحْرِمَ منه مع أمْنِ عَدُوٍّ، وفَوْتِ وَقْتِ (١) الحَجِّ، وجَهْان. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إلى المِيقَاتِ بعدَ إحْرامِه بحالٍ. ذكرَه القاضى. وحكَى ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه إنْ لم يخفْ عَدُوًّا ولا فواتًا، لَزِمَه الرُّجوعُ والإِحْرامُ مِنَ المِيقاتِ. انتهى.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو رجَع، فأَحْرَمَ مِنَ المِيقاتِ قبلَ إحْرامِه، أنَّه لا شئَ عليه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع
стр. 3730
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به كثيرٌ منهم. وحُكِىَ وَجْهٌ، عليه دَمٌ.
قوله: فإنْ أحْرَمَ مِن مَوْضِعِه، فعليه دَمٌ، وإنْ رجَع إلى الميقاتِ. هذا المذهبُ. وجزَم به في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهما. وعنه، يسْقُطُ الدَّمُ إنْ رجَع إلى المِيقَاتِ. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدتان؛ إحداهما، الجاهِلُ والنَّاسِى، كالعالمِ العامِدِ، بلا نِزاعٍ. والمُكْرَهُ
стр. 3731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالمُطِيعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ». وقال في «الفُروعِ»: وقاله بعضُ أصحابِنا في المُكْرَهِ. وقال: ويتَوَجَّهُ أنْ لا دمَ على مُكْرَهٍ، أو أنَّه كإتْلافٍ. وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمُ المُكْرَهَ دَمٌ. الثَّانيةُ، لو أفْسَدَ نُسُكَه هذا، لم يسْقُطْ دمُ المُجاوَزَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وعليه الأصحابُ. ونقلَ مُهَنَّا، يسْقُطُ بقَضائِه. وأطْلقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
بَابُ الْإِحْرَامِ
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ؛ إِزَارًا وَرِدَاءً.
ــ
بابُ الإِحْرامِ
فائدتان؛ إحداهما، الإِحْرامُ؛ هو نِيَّةُ النُّسُكِ. وهى كافِيَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصَارِ» رِوايَةً، أنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ كافِيَةٌ مع التَّلْبِيَةِ، أو سَوْقِ الهَدْىِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، انْعقَدَ إحْرامُه. صرَّح به المَجْدُ، [وقطَع به ابنُ عقيلٍ] (١). وقال بعضُ الأصحابِ، في البَيْعِ الفاسِدِ: لا يجِبُ المُضِيُّ فيه. فدَلَّ على أنَّه لا ينْعَقِدُ، فيكونُ باطِلًا. ذكرَه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ». وتقدَّم في أوَّل كتابِ المنَاسِكِ، هل يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ والجُنونِ؟.
تنبيه: شمِلَ قولُه: يُسْتَحَبُّ لمن أرادَ الإِحْرامَ أنْ يَغْتَسِلَ. الحائضَ والنُّفَساءَ،
стр. 3741
وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ
ــ
وهو صحيحٌ، بلا نِزاعٍ. وتقدَّم ذلك.
فائدة: إذا لم يَجِدْ ماءً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونقَله صالِحٌ، أنَّه يَتَيَمَّمُ.
стр. 3742
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الفُروعِ»، في بابِ الغُسْلِ: ويَتَيَمَّمُ في الأصحِّ لحاجَةٍ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: تَيمَّم في الأَشْهَرِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ». واخْتارَه الفاضى وغيرُه. وقيل: لا يُسْتَحَبُّ له التَّيَمُّمُ. اخْتارَه
стр. 3743
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوَيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قوله: ويَتَطَّيَّبُ. يعْنِى، في بدَنِه، وسَواءٌ كان له جُرْمٌ أوْ لا. فأمَّا تَطْيِيبُ ثَوْبِه،