← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهل تجِبُ الفِدْيَةُ به؟ في آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وليس له لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ.

стр. 3747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ويَلْبَسُ ثَوْبَيْن أبْيَضَيْن نَظيفَيْن؛ إزَارًا ورِدَاءً. فالرِّداءُ يضَعُه على كَتِفَيْه، والإِزَارُ في وَسَطِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر الحَلْوَانِىُّ في «التَّبصِرَةِ»، إخْراجُ كَتِفِه الأيْمَنِ مِنَ الرِّداءِ أوْلَى. الثَّانيةُ، يجوزُ إحْرامُه في

стр. 3748

وَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا. ــ ثَوْبٍ واحدٍ. قال في «التَّبْصِرَةِ»: بعضُه على عاتِقِه. قوله: ويُصَلِّى رَكْعَتَيْن، ويُحْرِمُ عَقِيبَهما. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقيبَ صلاةٍ؛ إمَّا مَكْتُوبَةٍ أو نَفْلٍ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ مكْتُوبَةٍ فقط، وإذا رَكِبَ وإذا سارَ سواءٌ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ فَرْضٍ إنْ كان وَقْتَه، وإلَّا فليس للإِحْرامِ صلاةٌ تخُصُّه.

стр. 3749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لا يُصَلِّى الرَّكْعتَيْن في وَقْتِ نَهْىٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه الخلافُ الذى في صَلاةِ الاسْتِسْقاءِ في وَقْتِ النَّهْىِ، وقد مَرَّ، ولا يُصَلِّيهما أيضًا مَن عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ.

стр. 3750

وَيَنوِى الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، ــ تنبيهان؛ الأوَّلُ، قوله: ويَنْوِى الإحْرامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، ولا يَنْعَقِدُ إلَّا بالنِّيَّةِ.

стр. 3751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال ابن مُنَجَّى: إنْ قيل: الإِحْرامُ ما هو؟ فإنْ قيلَ: النِّيَّةُ. قيلَ: فكيفَ ينْوِى

стр. 3752

وَيَشْتَرِطُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِى، فَيَسِّرْهُ لِى، ــ النِّيَّةَ، ونِيَّةُ النِّيَّةِ لا تجِبُ؛ لِمَا فيه مِنَ التَّسَلْسُلِ؟ وإنْ قيلَ: التَّجَرُّدُ. فالتَّجَرُّدُ ليس رُكْنًا في الحَجِّ، ولا شَرْطًا وِفاقًا، والإِحْرامُ، قيلَ: إنَّه أحدُهما. فالجَوابُ، أنَّ الإِحْرامَ النِّيَّةُ، والتَّجَرُّدَ هيْئَةٌ لها. والنِّيَّةُ لا تجِبُ لها النِّيَّةُ. وقوْلُ المُصَنِّفِ هنا: ويَنْوِى الِإحْرامَ بنُسُكٍ مُعَيَّن. مَعْناه، يَنْوِى بنِيَّيِه نُسُكًا مُعَيَّنًا. والأشْبَهُ، أنَّه شرْطٌ، كما ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا؛ كنِيَّةِ الوُضوءِ. انتهى. الثَّانِى، ظاهرُ قوْلِه: ويَشْتَرِطُ -أى يُسْتَحَبُّ- فيقولُ: اللَّهُمَّ إنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الفُلَانِىَّ. إلى آخرِه،

стр. 3753

وَتَقَبَّلْهُ مِنِّى، فَإِنْ حَبَسَنِى حَابِسٌ، فَمَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى. ــ أنَّه يقولُ ذلك بلِسَانِه، أو ما في مِعْناه. وهو صحيحٌ، فلا يَصِحُّ الاشْتِراطُ بقَلْبِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل:

стр. 3754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصِحُّ؛ لأنَّه تابعٌ للإِحرْامِ، وينَعَقِدُ بالنِّيَّةِ. فكذا الاشْتِراطُ. وهما احْتِمالَان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» (١)، و «الزَّرْكَشِى» (١). واسْتَحَبَّ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الاشْتِراطَ للخائفِ فقط. ونَقل أبو داوُدَ، إنِ اشْترَطَ فلا بأْسَ. فائدة: الاشْتِراطُ يُفيدُ شَيْئَيْن؛ أحدُهما، إذا عاقَه عَدُوٌّ، أو مرَضٌ، أو ذَهابُ

стр. 3755

وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالإفْرَادِ وَالْقِرَانِ، ــ نَفقَةٍ، أو نحوُه، جازَ له التَّحْلُّلُ. الثَّاني، لا شئَ عليه بالتَّحَلُّلِ. وصرَّح المُصَنِّفُ بذلك فى آخِرِ بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، لكنَّ قوْلَنا: جازَ له التَّحَلُّلُ. هو المذهبُ، وعليه الأكثرُ؛ منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِى، وصاحِبِ «التَّلْخِيصِ»، وأبى البَرَكاتِ، أنَّه يَحِلُّ بمُجَرَّدِ الحَصْرِ. وهو ظاهِرُ الحديثِ.

стр. 3756

وَأفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْإفْرَادُ. وَعَنْهُ، إنْ سَاقَ الْهَدْىَ، فَالْقِرَانُ أفْضَلُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ. ــ قوله: وأفْضَلُها التَّمَتُّعُ، ثم الإِفْرادُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه مِرارًا كثيرةً، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصالحٍ: يَخْتارُ المُتْعَةَ؛ لأنَّه آخِرُ ما أمرَ به النَّبِىُّ - صلي الله عليه وسلم -. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، إنْ ساقَ الهَدْىَ،

стр. 3757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالقِرانُ أفْضَلُ، ثم التَّمَتُّعُ. روَاها المَرُّوذِىُّ. واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدينِ. وقال: هو المذهبُ. وقال: إنِ اعْتَمَرَ وحَجَّ فى سَفْرَتَيْن، أو اعْتمَرَ قبلَ أشْهُرِ الحَجِّ، فالإفْرادُ أفْضَلُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ الأرْبعَةِ. ونصَّ عليه أحمدُ فى الصُّورَةِ الأُولَى. وذكرَه

стр. 3758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضى فى «الخِلَافِ» وغيرِه. وهى أفْضَلُ مِنَ الثَّانيةِ. نصَّ عليه. واخْتارَه

стр. 3759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صاحِبُ «الفائقِ» فى الصُّورَةِ الأُولَى.

стр. 3760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: اخْتلَفَ العُلَماءُ فى حَجَّةِ النَّبِىِّ ﷺ ، بحَسَبِ المذاهبِ، حتى اخْتلَفَ كلامُ القاضى وغيرِه؛ هل حَلَّ مِن عُمْرَتِه؟ فيه وَجْهان. فال فى «الفُروعِ»: والأظْهَرُ قوْلُ أحمدَ: لا أشُكُّ أنَّه كان قارِنًا، والمُتْعَةُ أحَبُّ إلَىَّ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ

стр. 3761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدِّينِ: وعليه مُتَقَدِّمُو أصحابِه.

стр. 3762

وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِى أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا فِى عَامِهِ. وَالإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا. وَالْقِرَانُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ. وَلَوْ أحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، لَمْ يَصِحَّ إِحْرَامُهُ بِهَا. ــ قوله: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ. هذا هو الصَّحيحُ.

стр. 3763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصَّ عليه. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم. وقال بعضُ الأصحابِ: هو أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ. وأطْلَقَ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقطَع جماعةٌ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِن مِيقاتِ بلَدِه، وأطْلَقوا، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وابنُ عَقيلٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى أشْهُرِ الحَجِّ. قوله: ويفْرَغَ منها. هكذا قال الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: ويفْرَغُ منها. قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويتَحلَّلُ. وقال الزَّرْكَشِى: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ثم يَحُجَّ مِن عامِه. قال: وقد أشارَ الشَّيْخان إلى ذلك؛ فقالا: حَقِيقَةُ التَّمَتُّعِ ذلك، قال: ولا يَغُرَّنَّكَ ما وَقعَ فى كلامِ أبى محمدٍ وغيرِه، مِن أنَّ التَّمَتُّعَ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفرَغَ منها، ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، إلى آخرِه؛ فإنَّ هذا التَّمَتُّعَ المُوجِبُ للدَّمِ، ومِن هنا قُلْنا:

стр. 3764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنَّ تَمَتُّعَ حاضِرِ المَسْجدِ الحَرامِ صحيحٌ على المذهبِ. انتهى. وقال فى «المُحَرَّرِ»: فالتَّمَتُّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ قبلَ الحَجِّ فى أشْهُرِه. وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ». ولم يقُولُوا: ويَفْرَغُ منها. ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على التَّمَتُّعِ، هل النيةُ شَرْط فى التَّمَتُّع أم لا؟. قلتُ: ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ لا يَرُدُّ على كلامِ الأصحابِ فى قوْلِهم: ويَفْرَغُ منها. إذِ الفَراغُ لابدَّ منه على كلِّ مُتَمَتِّع، سواءٌ كان آفاقِيًّا أو مَكِّيًّا؛ إذْ لو أحْرَمَ بالحَجِّ قبلَ فَراغِ العُمْرَةِ لَكانَ قارِنًا، والقارِنُ لا دَمَ عليه لأجْلِ تَمَتُّعِه؛ لأنَّه انْتقَلَ عنِ التَّمَتُّعِ إلى القِرانِ، فلذلك أوْجَبْنا عليه دَمَ القِرانِ، كما يأْتِى فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، وقالَه هو فى الشروطِ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». ولا يَلْزَمُ ممَّا ادَّعاه عدَمُ صِحَّةِ عُمْرَةِ المَكِّىِّ، فإنَّ إلأصحابَ قالُوا: يَفْرَغُ منها. وقالُوا: يصِحُّ تَمَتعُ المَكِّىِّ. فإذا تَمَتَّعَ المَكِّىُّ وأحْرَمَ بالعُمْرَةِ، فلابُدَّ مِن فَراغِه منها، وإلَّا صارَ قارِنًا. فلا سَبِيلَ إلى التَّمَتُّعِ إلَّا بفَراغِهِ مِنَ العُمْرَةِ. وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ، أنَّه لا يُشْتَرطُ ذلك للمَكِّىِّ. وليس الأمرُ كذلك. ويأْتِى فى آخرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، هل يحِلُّ المُتَمَتِّعُ إذا فرَغ مِنَ العُمْرَةِ ولم يَسُقِ الهَدْىَ إذا كان مُلبِّدًا أم لا؟ [ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، هل النِّيَّةُ شَرْطٌ فى التَّمَتُّعِ أم لا؟] (١) قوله: ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، أو مِن قَرِيبٍ منها فى عامِه. هكذا زادَ جماعةٌ؛

стр. 3765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منهم صاحِبُ «الفَائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ونقَلَه حَرْبٌ، وأبو داودَ، يعْنِى أنَّهم قالوا: مِن مكَّةَ أو مِن قَريب منها. ومنهم صاحبُ «الوَجيزِ»، لكنْ قَيَّدَ القُرْبَ بالحَرَمِ. والذى عليه أُ كثرُ الأصحابِ، أنَّه يُحْرِمُ فى عامِه، ولم يقُولُوا: مِن مَكَّةَ. ولا: مِن قَريب منها. ونسَبه فى «الفُروعِ» إلى الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ». وزادَ بعضُ الأصحابِ، فقال: يُحْرِمُ فى عامِه مِن مكَّةَ. ولم يذْكُرْ، قرِيبًا منها. منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، وابنُ عَقِيل فى «تَذْكِرَتِه». قوله: والإفْرَادُ، أنْ يُحْرِمَ بالحَجِّ مُفْرَدًا. وهذا بلا نِزاع، ولكنْ يعْتَمِرُ بعدَ ذلك. ذكَرَه جماعة مِنَ الأصحابِ، وأطْلَقوا، منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال جماعة: يُحْرِمُ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، ثم يُحْرِمُ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ. قال فى «الفَائقِ»: هو أنْ يَحُجَّ ثم يَعْتَمِرَ مِن أدْنَى الحِلِّ. وكذا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»: والإفْرادُ، أنْ يحْرِمَ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ. زادَ بعضُهم على ذلك، وعنه، بل يُحْرِمُ بالعُمْرَةِ مِنَ المِيقاتِ، وهو صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: الإفْرادُ، أنْ لا يأْتِىَ فى أشْهُرِ الحَجِّ بغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ:

стр. 3766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو أجْوَدُ. قال القاضى وغيرُه: ولو تحَلَّلَ منه فى يَوْمِ النَّحْرِ، ثم أحْرَمَ فيه بعُمْرَةٍ، فليس بمُتَمَتعٍ، فى ظاهرِ ما نقَله ابنُ هانِىٌ؛، ليس على مُعْتَمِر بعدَ الحَجِّ هَدْىٌ؛ لأنَّه فى حُكْمِ ما ليس مِن أشْهُرِه، بدَليلِ فَوْتِ الحَجِّ فيه. وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَدَاتِه». قال فى «الفُروعِ»؛ فدَلَّ أنَّه لو أحْرَمَ بعدَ تَحلُّلِه مِنَ الأوَّلِ، صحَّ. وقال فى «الفُصُولِ»: الإفْرادُ، أنْ يُحْرِمَ فى أشْهُرِه، فإذا تحَلَّلَ منه، أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ. قوله: والقِرَانُ، أنْ يُحْرِمَ بهما جَمِيعًا. هكذا أطْلَقَ جماعةٌ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ»، و «المُحَرَّرِ». قال فى «الخُلَاصَةِ»: والقِرَانُ، أنْ يجْمعَ بينَهما فى مُدَّةِ الإحْرامِ. وقال آخَرُون: يُحْرِمُ بهما جميعًا مِنَ المِيقاتِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، وابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». قوله: أو يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ، ثم يُدْخِلَ عليها الحَجَّ. أطْلَقَ ذلك أكثرُ الأصحابِ. وقال بعضُ الأصحابِ: مِن مَكَّةَ، أو قُرْبِها. فائدتان؛ إحْداهما، لا يُعْتَبرُ لصِحَّةِ إدْخالِ الحَجِّ على العُمْرَةِ الإِحْرامُ به فى أشْهُرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: يُعْتَبرُ ذلك. الثَّانيةُ، لو شرَع فى طَوافِ العُمْرَةِ، لم يصِحَّ إدْخالُ الحَجِّ عليها، كما لو سَعَي، إلَّا لمَن معه هَدْيٌ، فإنَّه يصِحُّ ويصِيرُ قارِنًا، بِناءً على المذهبِ، مِن أنَّ مَن معه الهَدْىُ لا يجوزُ له التَّحَلُّلُ.

стр. 3767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ ينْطِقَ بما أحْرَمَ به مِن عُمْرَةٍ أو حَجٍّ أو هما. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الهِدَايَةِ». وعن أبى الخَطَّابِ، لا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ما أحْرَمَ به. نقَله الزَّرْكَشِىُّ. قوله: ولو أحْرَمَ بالحَجِّ، ثم أدْخَلَ عليه العُمْرةَ، لم يَصِحَّ إحْرامُه بها. ولم يَصرْ قارِنًا. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بِناءً على أنَّه يَلْزَمُه بالإحْرامِ الثَّانى شئٌ، وفيه خِلافٌ. وقيل: يجوزُ إدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ ضَرُورَةً. فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ أنْ يرْفُضَها لتَأكُّدِ الحَجَّ بفِعْلِ بعضِه، وعليه لرَفْضِها دَمٌ ويَقْضِيَها. فائدة: مذهبُ الإِمامِ أحمدَ، وأكثرِ أصحابِه، أنَّ عمَلَ القَارِنِ كالمُفْرِدِ فى الإِجْزاءِ. نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. ويسْقُطُ تَرْتيبُ العُمْرَةِ، ويَصِيرُ التَّرْتيبُ للحَجِّ كما يتَأخَّرُ الحِلَاقُ إلى يَوْمِ النَّحْرِ، فوَطْوه قبلَ طَوافِه لا يُفْسِدُ عُمْرَتَه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المذهبُ المُخْتارُ للأصحابِ. وعنه، على القَارِنِ طَوافَان وسَعْيَان. وعنه، على القَارِنِ عُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ. اخْتارَها أبو بَكْر، وأبو حَفْص، لعدَمِ طَوافِها. ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ صِفَةِ الحَجِّ، أنّ عُمْرَةَ القَارِنِ تُجْزِيُ عن عُمْرَةِ الإسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُقَدِّمُ القَارِنُ فِعْلَ العُمْرَةِ على فِعْلِ الحَجَّ، كمُتَمَتِّعٍ ساقَ هَدْيًا، فلو وقَف بعَرَفَةَ قبلَ طَوافِه وسَعْيِه لها،

стр. 3768

وَيَجِبُ عَلىَ الْمُتَمتِّعِ وَالْقَارِنِ [٦٣ و] دَمُ نُسُكٍ، إذَا لَم يَكُونَا مِن حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ وَهُمْ أهْلُ مَكَّةَ، وَمَنْ كَان مِنْهَا دُون مَسَافَةِ الْقَصْرِ. ــ فقيلَ: تَنْتَقِضُ عُمْرَتُه ويصيرُ مُفْرِدًا بالحَجِّ، يُتمُّه ثم يَعْتَمِرُ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: لا تَنْتَقِضُ عُمْرَتُه، فإذا رَمَى الجَمْرَةَ، طافَ لها ثم سعَى، ثم طافَ للحَجِّ ثم سعَى. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» ويأْتى، هل للقِرانِ (١) إحْرامَان أو إحْرامٌ واحِدٌ؟ فى آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ قبلَ قوْلِه: وكلُّ هَدْي أو إطْعام فهو لمَساكِينِ الحَرَم. قولَه: ويَجِبُ على القارِنِ والمُتَمَتعِ دَمُ نُسُك. فالواجِبُ عليهما دَمُ نُسُكٍ، لا دَمُ جُبْرانٍ. أمَّا القَارِنُ، فيَلْزَمُه دَمٌ،؛ قال المُصَنّفُ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه،

стр. 3769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه الأصحابُ. ونَقل بَكْرُ بنُ محمدٍ، عليه هَدْيٌ، وليس كالمُتَمَتِّعِ، إنَّ اللهّ أَوْجَبَ على المُتَمَتِّعِ هَدْيًا فى كِتابِه، والقَارِنُ إنَما رُوِىَ أنَّ عمرَ قال للصُّبَىِّ: اذْبَحْ تَيْسًا. وسألَه ابنُ مُشَيْش، القارِنُ يجِبُ عليه الدَّمُ وُجوبًا؟ فقال.: كيفَ يجِبُ عليه وُجوبًا؟ وإنَّما شَبَّهُوه بالمُتَمَتِّعِ. قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوجَّهُ منه رِوايَةٌ؛ لا يَلْزَمُه دمٌ. فعلى المذهبِ، يكونُ الدَّمُ دَمَ نُسُكٍ،؛ قال المُصَنِّفُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال فى «المُبْهِجِ»، و «عُيُونِ المَسَائِل»: ليس بدَمِ نُسُكٍ. يَعْنِيان، بل دَمُ جُبْرانٍ. فائدة: لا يَلْزَمُ الدَّمُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ.؛ قال المُصَنِّفُ. وقالَه فى

стр. 3770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ» وغيرِه. وقال: والقِياسُ، أنَّه لا يَلْزَمُ مَن سافرَ سفَرَ قَصْرٍ أو إلى المِيقاتِ، إنْ قُلْنا به، كظاهِر مذهَبِ الشَّافِعِىِّ، وكلامُهم يَقْتَضِى لزُومَه؛ لأنَّ اسْمَ القِرَانِ باقٍ بعدَ السَّفَرِ، بخِلافِ التَّمَتُّعِ. انتهى. وأمَّا المُتَمَتِّعُ، فيَجِبُ الدَّمُ عليه بسَبْعَةِ شُروطٍ؛ أحدُها، ماذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، وهو إذا لم يكُنْ مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، وهذا شَرْطٌ فى وُجوبِه إجْماعًا. وفسَّرَ المُصَنِّفُ حاضِرِى

стр. 3771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَسْجِدِ الحرَامِ؛ أنَهم أهْلُ مَكَةَ، ومَن كان منها دونَ مَسافَةِ القَصْرِ. فظاهِرُه، أنَّ ابْتِداءَ مَسافَةِ القَصْرِ مِن نفْسِ مَكَّةَ. وهو اخْتِيارُ بعضِ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الشًرْحِ»، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ». وقالَه الإمامُ أحمدُ. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقيلَ: أوَّلُ مسافَةِ القَصْرِ مِن آخِرِ الحَرَمِ. وهو المذهبُ. وذكرَه ابنُ هُبَيْرَةَ قوْلَ أحمدَ. وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ». فوائد؛ الأُولَى، مَن له مَنْزِلٌ قريبُ دونَ مَسافَةِ القَصْرِ، ومنْزِلٌ بعيدٌ فوقَ مَسافَةِ القَصْرِ، لم يَلْزَمْه دمٌ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ لأنَ بعضَ أهْلِه مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، فلم يُوجَدِ الشَرْطُ، وله أنْ يُحْرِمَ مِنَ القَريبِ. واعْتَبرَ القاضى فى «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيل فى «الفُصُول»، إقامتَه أكثرَ بنَفْسِه، ثم بمالِه، ثم ببَنِيه (١)، ثم الذى أحْرَمَ منه. الثَّانيةُ، لو دخَل آفاقِىٌّ مَكَّةَ، مُتَمَتِّعًا ناوِيًا الإِقامةَ بها

стр. 3772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعدَ فَراغِ نُسُكِه، أو نوَاها بعدَ فَراغِه منه، فعليه دَمٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب. وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، وحُكِىَ وَجْهٌ، لا دَمَ عليه. الثَّالثةُ، لو اسْتَوْطنَ آفَاقِى مَكَّةَ، فهو مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ. الرَّابعةُ، لو اسْتَوْطَنَ مَكِّىٌّ الشَّامَ أو غيرَها، ثم عادَ مُقيمًا مُتَمَتِّعًا، لَزِمَه الدَّمُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»: لادَمَ عليه، كسَفَرِ غيرِ مَكِّىٍّ ثم عَوْدِه. الشَّرْطُ الثَّانى، أنْ يَعْتَمِرَ فى أشْهُرِ الحَج. قال الإِمامُ أحمدُ: عُمْرَتُه فى الشَّهْرِ الذْى أهَلَّ. والاعْتِبارُ عندَنا بالشَّهْرِ الذى أحْرَمَ فيه لا بالشَّهْرِ الذى حَلَّ فيه؛ فلو أحْرَمَ بالعُمْرَةِ فى رَمَضانَ، ثم حَلَّ فى شَوَّالٍ، لم يكُنْ مُتَمَتِّعًا. نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ. الشَّرْطُ الثَّالثُ، أنْ يَحُجَّ مِن عامِه. الشَّرْطُ الرَّابعُ، أن لا يُسافِرَ بين العُمْرَةِ والحَجِّ، فإنْ سافرَ مسَافَةَ قَصْرٍ فأكْثَرَ - أطْلَقه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ،

стр. 3773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشَّارِحُ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم، فأَحْرَمَ - فلا دَمَ عليه. نصَّ عليه. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «التذْكِرَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وقالا: ولم يُحْرِمْ به مِن مِيقَاتٍ، أو يُسافِرْ سَفَرَ قَصْرٍ. وقال فى «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»: ولا يُحْرِمُ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، فإنْ أحْرَمَ به مِنَ المِيقاتِ، فلا دَمَ عليه. ونصَّ عليه أحمدُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وحمَلَه القاضى علي أنَّ بينَه وبينَ مَكَّةَ مَسافَةَ قَصْرٍ وقال ابنُ عَقِيلٍ:

стр. 3774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هو رِوايَةٌ. وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخِيصِ»: إنْ سافرَ إليه فأحْرَمَ به، فوَجْهان. ويَظْهَرُ أثَرُ هذا الخِلافِ فى «قَرْنٍ» مِيقاتِ أهْلِ نَجْدٍ؛ فإنَّه أقَلُّ ممَّا يُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ، أمَّا ما عدَاه، فإنَّ بينها وبينَ مَكَّةَ مسافةَ قَصْرٍ، على ظاهرِ ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ فى المَواقِيتِ. وتقدَّم قوْلٌ، إن أقْرَبَها ذاتُ عِرقٍ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ؛ يَلْزَمُه دَمٌ (١) وإنْ رجَع. الشَّرْطُ الخامسُ، أنْ يَحِلَّ مِنَ العُمْرَةِ قبلَ إحْرامِه بالحَجِّ، بحِلِّ أوَّلًا، فإنْ أحْرَمَ به قبلَ حِلِّه منها، صارَ قارِنًا. الشَّرْطُ السَّادسُ، أنَّ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِنَ المِيقاتِ. ذكَرَه أبو الفَرَجِ، والحَلْوَانِىُّ. وجزَم به ابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال القاضى، وابنُ عَقِيل، وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»،.

стр. 3775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرعايَةِ»، وغيرِهم: إنْ بَقِىَ بينَه وبينَ مَكَّةَ مَسافَةُ (١) قَصْرٍ، فأحْرَمَ منه، لم يَلْزَمْه دَمُ المُتْعَةِ، لأنَّه مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، بل دَمُ المُجاوَزَةِ. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، أنَّه إذا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن دُونِ المِيقاتِ، يَلْزَمُه دَمان؛ دَمُ المُتْعَةِ، ودَم لإحرامه من دُونِ المِيقاتِ؛ لأنَّه لم يُقِمْ ولم يَنْوِها به، وليس بساكِن، ورَدُّوا ما قالَه القاضى. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولو أحْرَمَ الآفَاقِىُّ بعُمْرَةٍ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجَّ، ثم أقامَ بمَكَّةَ، واعْتَمَر مِنَ التَّنْعِيمِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، وحجَّ مِن عامِه، فهو مُتَمَتِّع، نصَّ عليه، وعليه دَمٌ. قالَا: وفى نَصِّه على هذه الصُّورَةِ تَنْبِيه على إيجابِ الدَّمِ فى الصُّورَةِ الأولَى بطرَيقِ الأوْلَى. الشَّرْطُ

стр. 3776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السَّابعُ، نِيَّةُ التَّمَتُّعِ فى ابْتِداءِ العُمْرَةِ أو فى أثْنائِها. قالَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: ذكرَه القاضى، وتَبِعَه الأكثرُ. قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَنْوِى فى الأصحِّ. وقال فى «الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: ويَنْوِى فى الأظْهَرِ. وقيل: لا تشْترَطُ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ. اخْتارَه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».

стр. 3777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فؤائد؛ إحداها، لا يُعْتَبرُ وُقوعُ النُّسُكَيْن عن واحدٍ. ذكَرَه بعضُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّف، والمَجْدُ. قالَه الزَّرْكَشِى، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». فلو اعْتَمَرَ لنَفْسِه، وحَجَّ عن غيرِه، أو عكْسُه، أو فعَل ذلك عنِ اثْنَيْن، كان عليه دَمُ المُتْعَةِ. وقال فى «التَّلْخِيصِ» فى الشَّرْطِ الثَّالثِ: أنْ يكون النُّسُكان عنِ شَخْص واحدٍ، إمَّا عن نفْسِه أو غيرِه، فإنْ كان عن شَخْصَيْن، فلا تَمَتُّعَ؛ لأنَّه لم يَخْتَلِفْ أصحابُنا، أنَّه لابُدَّ مِنَ الإحْرامِ بالنُّسُكِ الثَّانى مِنَ المِيقاتِ، إذا كان

стр. 3778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن غيرِ الأوَّلِ والمُصَنِّفُ يُخالِفُ صاحِبَ «التَّلْخِيصِ» فى الأصْلَيْن اللَّذَيْن بنَى عليهما. والمَجْدُ يُوافِقُه فى الأصْلِ الثَّانى، وظاهِرُ كلامِه مُخالَفَتُه فى الأوَّلِ. الثَّانيةُ، لا تُعْتَبرُ هذه الشُّروطُ - فى كَوْنِه مُتَمَتِّعًا، على الصَّحيحِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ومَعْنَى كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، يُعْتَبَرُ. وجزَم به فى «الرعايَةِ» - إلَّا الشَّرْطَ السَّادِسَ، فإن المُتْعَةَ تصِحُّ مِنَ المَكِّىِّ، كغيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَله الجماعَةُ عن أحمدَ، كالإفْرادِ. ونقلَ المَرُّوذِيُّ، ليس لأهْلِ مَكَّةَ مُتْعَة. قال القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: مَعْناه، ليس عليهم دَمُ مُتْعَةٍ. وقال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: قد يقالُ: إنَّ هذا مِنَ الإِمامِ أحمدَ بِناءً على أنَّ العُمْرَةَ لا تجِبُ عليهم، فلا مُتْعَةَ عليهم، أىِ الحَجُّ كافِيهم؛ لعدَمِ وُجوبِها عليهم، فلا حاجةَ لهم إليها. انتهى. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، لا تصِحُّ المُتْعَةُ منهم. قال ابنُ أبى مُوسى: لا مُتْعَةَ لهم. وأطْلَقهما

стр. 3779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «الفَائقِ». الثَّالثةُ، لا يسْقُطُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ بإفْسَادِ نُسُكِهما. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعنه، يسْقُطُ. وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن». وقال القاضى: إنْ قُلْنا: يَلْزَمُ القَارِنَ للإِفْسادِ دمَان. سقَط دَمُ القِرَانِ. انتهى.

стр. 3780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرَّابعةُ، لا يسْقُطُ دَمُهما أيضًا بفَواتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يسْقُطُ. الخامسةُ، إذا قضَى القَارِنُ قارِنًا، لَزِمَه دَمَان؛ لقِرَاَنِه الأَوَّلِ دَمٌ، ولقِرَانِه الثَّانِى آخَرُ، وفى دَمِ فَواتِه الرِّوايَتان المُتقَدِّمَتان. وقال المُصَنِّفُ: يَلْزَمُه دمان، دَمٌ لقِرَانِه، ودَمٌ لفوَاتِه. وإذا قضَى القارِن مُفرِدًا، لم يَلزَمْه شئٌ؛ لأنَّه أفْضَلُ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم غيرُ واحدٍ،

стр. 3781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّه يَلْزَمُه دَمٌ لقِرَانِه الأوَّلِ. وفيه لفواتِه الرِّوايَتان. وزادَ فى «الفُصُولِ»، يَلْزَمُه دَمٌ ثالِثٌ لوُجوبِ القَضاءِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. فإذا فرَغ مَن قَضَى مُفْرِدًا، أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِنَ الأبْعَدِ، كمَن فسَد حَجُّه، وإلَّا لَزِمَه دَمٌ. وإذا قَضَى

стр. 3782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُتَمَتِّعًا، فإذا تحَلَّلَ مِنَ العُمْرَةِ، أحْرمَ بالحَجِّ مِنَ الأبْعَدِ. السَّادسةُ، يَلْزَمُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ بطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به القاضى فى «الخِلَافِ»، ورَدَّ ما نُقِلَ عنه خِلافُه إليه، وجزَم به فى «البُلْغَةِ». وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يَلْزَمُ الدَّمُ إذا أحْرَمَ بالحَجِّ. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وعنه، يَلْزَمُ الدَّمُ بالوُقوفِ. وذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، اخْتِيارَ القاضى. قال الزَّرْكَشِىُّ، ولعَلَّه فى «المُجَرَّدِ»: وأطْلَقها والتى قبلَها فى «الكَافِى»، ولم يذْكُرْ غيرَهما. وكذا

стр. 3783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الوَاضِحِ»: يجِبُ دَمُ القِرَانِ بالإحْرامِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وعنه، يَلْزَمُ بإحْرامِ العُمْرَةِ لنِيَّتِه التَّمَتُّعَ إذَنْ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنْ يَبْنِىَ عليها ما إذا ماتَ بعدَ سبَبِ الوُجوبِ، يُخْرَجُ عنه مِن تِركَتِه. وقال بعضُ الأصحاب: فائدَةُ الرِّواياتِ، إذا تعَذَّرَ الدَّمُ، وأرادَ الانْتِقالَ إلى الصَّوْمِ، فمتَى يَثْبُتُ التَّعَذُّرُ، فيه الرِّوايَاتُ.

стр. 3784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، هذا الحُكْمُ المُتقَدِّمُ، فى لُزومِ الدَّمِ. وأمَّا وَقْتُ ذَبْحِه، فجزَم فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَهِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، أنَّه لا يجوزُ ذَبْحُه قبلَ وُجوبِه. قال فى «الفُروعِ»،: وقاله القاضى وأصحابُه: لايجوزُ قبلَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. قال: فظاهرُه يَجُوزُ إذا وجَب؛ لقَوْلِه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١). فلو جازَ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، لجَازَ الحَلْقُ؛ لوُجودِ الغايَةِ. قال: وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّه فى المُحْصَرِ، ويَنْبَنِى على عُمومِ المَفْهومِ، ولأنَّه لو جازَ لنَحَرَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وصارَ كمَن لا هَدْىَ معه، وفيه نظَرٌ؛ لأنَّه كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا، أو كان له نِيَّةٌ، أَو فَعَلَ الأفْضَلَ، ولمَنَعَ التَّحَلُّلَ بسَوْقِه. انتهى. وقد جزَم فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الفَائقِ» وغيرِهم، أنَّ وَقْتَ دَمِ المُتْعَةِ والقِرَانِ، وَقْتُ ذَبْحِ الأُضْحِيَةِ، على ما يأْتِى فى

стр. 3785

وَمَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا، أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَيَجْعَلَهَا عُمْرَةً؛ لِأَمْرِ رَسُولٍ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِذلِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ مَعَهُ هَدْيًا، فَيَكُون عَلَى إِحْرَامِهِ. ــ بابه. واخْتارَ أبو الخَطَّاب فى «الانْتِصَارِ»، يجوزُ له نَحْرُه بإحْرامِ العُمْرَةِ، وأنَّه أَوْلَى مِنَ الصَّوْمِ؛ لأنَّه مُبْدَلٌ. وحملَ رِوايةَ ابنِ مَنْصُورٍ بذَبْحِه يَوْمَ النَّحْرِ على وُجوبِه يَوْمَ النَّحْرِ. ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ ومعه هَدْىٌ، يَنْحَرُه، لا يضيعُ أو يموتُ أو يُسْرَقُ. قال فى «الفُروعِ»: وهذا ضَعيفٌ. قال فى «الكَافِى»: إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نحَرَه، وإنْ قَدِمَ به فى العَشْرِ، لم يَنْحَرْه حتى يَنْحرَه بمِنىً. استدلالًا بهذه الرِّوايَةِ، واقْتَصرَ عليه. الثَّانى، هذا الحُكْمُ معَ وُجودِ الهَدْىِ، أما مع عدَمِه، فيَأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى أثْناءِ بابِ الفِدْيَةِ. قوله: ومَن كان قَارِنًا أو مُفْرِدًا، أحْبَبْنَا له أنْ يَفْسَخَ إذا طافَ وسَعَى ويَجْعلَها عُمْرَةً؛ لأمْرِ النَّبِىِّ ﷺ أصحابَه بذلك. اعلمْ أنَّ فَسْخَ القَارِنِ والمُفْرِدِ حجَّهما إلى العُمْرَةِ، مُسْتَحَبُّ بشَرطِه. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً. وعبَّرَ
следующие страницы →