← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ مِنْطَقَةً ولا رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ، إِلَّا إِزَارَهُ وَهِمْيَانَهُ الَّذِى فِيهِ نَفَقَتُهُ، إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْعَقْدِ. ــ كانت. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لإطْلاقِ إباحَتِها. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، تجِبُ الفِدْيَةُ فى عَقِبِ النَّعْلِ أو قَيْدِها، وهو السَّيْرُ المُعْتَرِضُ على الزِّمامِ. وذِكَرَه فى «الإرْشَادِ». قال القاضى: مُرادُه، العَرِيضَيْن. وصحَّحَه بعضُهم؛ لأنَّه مُعْتَادٌ فيها. تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: لُبْسُ المَخِيطِ. ما عُمِلَ على قَدْرِ العُضْوِ. وهذا إجْماعٌ؛ ولو كان دِرْعًا مَنْسُوجًا، أو لِبْدًا مَعْقُودًا، ونحوَ ذلك. قال جماعةٌ: بما عُمِلَ على قَدْرِه وقُصِدَ به. وقال القاضى وغيرُه: ولو كان غيرَ مُعْتادٍ، كجَوْرَبٍ فى كفٍّ، وخُفٍّ فى رأْسٍ، فعليه الفِدْيَة. فائدة؛ لا يُشْتَرطُ فى اللُّبْسِ أنْ يكونَ كثيرًا، بلِ الكثيرُ والقَليلُ سَواءٌ. فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَعْقِدُ عليه مِنْطَقَةً ولا رِدَاءً ولا غيرَه. نصَّ عليه، وليس له أنْ يُحْكِمَه بشَوْكَةٍ، أو إبْرَةٍ، أو خَيْطٍ، ولا يُزِرَّه فى عُرْوَتِه، ولا يَغْرِزَه فى إزَارِه، فإنْ فعَل، أَثِم وفَدَى. الثَّانيةُ، يجوزُ شَدُّ وَسَطِه بمِنْديلٍ وحبلٍ

стр. 3852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحوِهما، إذا لم يَعْقِدْه. قال الِإمامُ أحمدُ، فى مُحْرِمٍ حزَم عِمَامةً على وَسَطِه: لا يعْقِدُها، ويُدْخِلُ بعضَها فى بعضٍ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدينِ: يجوزُ له شدُّ وسَطِه بحَبْلٍ وعِمَامَةٍ ونحوِهما، وبرِداءٍ لحاجَةٍ. قوله: ولا يَعْقِدُ عليه مِنْطَقَةً. اعْلمْ أنَّ المِنْطَقَةَ لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ يكُونَ فيها نَفَقَتُه أو لا، فإنْ كان فيها نَفَقَتُه، فحُكْمُها حُكْمُ الهِمْيَانِ، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، وإنْ لم يكُنْ فيها نَفَقَتُه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يَلْبَسَها لوجَعٍ أو لحِاجَةٍ أو غيرِهما، فإنْ لَبِسَها لوَجع أو حاجةٍ، فالصَّحيحُ أنَّه يَفْدِى. وكذا لو لَبِسَها لغيرِ حاجَةٍ بطَريقٍ أوْلَى. وفى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ» رِوايَةٌ؛ أنَّ

стр. 3853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المِنْطَقَةَ كالهِمْيَانِ. اختارَه الآجُرِّىُّ، وابنُ أبى مُوسَى، وابنُ حامِدٍ. وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّ الفَرْقَ بينَهما النَّفَقَةُ وعدَمُها، وإلَّا فهما سَواءٌ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قوله: إلَّا إزارَه وهِمْيانَه الذى فيه نَفَقَتُه، إذا لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ. أمَّا الإِزارُ إذا لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ، فله أنْ يعْقِدَه، بلا نِزاعٍ. وأمَّا الهِمْيَانُ، فله أيضًا أنْ يعْقِدَه إذا لم يثبُتْ إلَّا بالعَقْد، إذا كانتْ نفَقَتُه فيه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

стр. 3854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفى «رَوْضَةِ الفِقْهِ» لبَعضِ الأصحابِ، ولم يُعْلَمْ مَن هو مُصَنِّفُها، لا يَعْقِدُ سُيورَ الهِمْيَانِ. وقيلَ: لا بأْسَ، احْتِياطًا على النَّفقَةِ.

стр. 3855

وَإنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَقَالَ الْخِرَلِىُّ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِى كُمَّيْهِ. ــ قوله: وإنْ طرَح على كَتِفَيْه قَبَاءً، فعليه ألفِدْيَةُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدَايَةِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم القاضى فى «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ. وقال الخِرَقِىُّ: لا فِدْيَةَ عليه، إلَّا أنْ يُدْخِلَ يدَيْه فى الكُمَّيْن. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. صحَّحَها فى «التَّلْخِيصِ»،

стр. 3856

وَيَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ عَنْدَ الضَّرُورَةِ. ــ و «الترْغِيبِ»، و «الخُلَاصَةِ». ورَجَّحَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به فى «المُبْهِجِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقهما فى «الفَائقِ». وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إذا طرَح القَبَاءَ على كتِفَيْه، ولم يُدْخِلْ يدَيْه فى الكُمَّيْن، فليسَ عليه شئٌ، وَجْهًا واحِدًا. وإنْ أدْخَلَ يدَيْه، ففى الفِدْيَةِ وَجْهان. قلتُ: وهو ضعيفٌ. ولم أرَه لغيرِه، فلعَلَّه سَها. وقال فى «الوَاضِحِ»: إنْ أدْخلَ إحْدَى يدَيْه، فَدَى. تنييه: مفهومُ قولِه: ويتَقَلَّدُ بالسَّيْفِ عندَ الضَّرُورَةِ. أنَّه لا يتَقلَّدُ به عندَ عدَمِها. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم. وقطَع به كثيرٌ منهم.

стр. 3857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعنه، يتَقلَّدُ به لغير ضَرُورَةٍ. اخْتارَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ المُرادَ فى غيرِ مَكَّةَ؛ لأنَّ حَمْلَ السِّلاحِ فيها لا يَجُوزُ إلَّا لحاجَةٍ. نقَل الأثْرَمُ، لا يتَقَلَّدُ بمَكَةَ إلَّا لخَوْفٍ. وإنَّما منَع منه؛ لأنَّه فى مَعْنَى اللُّبْسِ عندَه. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: والقِياسُ إباحَتُه مِن غيرِ ضَرُورَةٍ؛ لأنَّ ذلك ليسَ فى مَعْنَى المَلْبُوسِ المَنْصُوصِ على تحْريمِه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، وظاهِرُه، أنَّهُ يُباحُ عندَه فى الحَرَمِ. انتهى. قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ المُصَنِّفَ ما أرادَ ذلك، وانَّما أرادَ جوازَ التَّقَلُّدِ به للمُحْرِمِ، مِن غيرِ ضَرُورَةٍ فى الجُمْلَةِ، أمَّا المَنْعُ مِن ذلك فى مَكَّةَ، فله مَوْضِعٌ غيرُ هذا. وكذا ابنُ الزَّاغُونِىِّ، وكذا الرِّوايَةُ. فائدة: الخُنْثَى المُشْكِلُ إنْ لَبِسَ المَخِيطَ، أو غَطَّى وَجْهَه وجسَدَه، لم يَلْزَمْه

стр. 3858

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، الطِّيبُ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تطْيِيبُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ، وَشَمُّ الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبةِ، وَالادِّهَانُ بِهَا، ــ فِدْيَة للشَّكِّ، وإنْ غَطَّى وَجْهَه ورأْسَه، فَدَى؛ لأنَّه إمَّا رجُلٌ أو امْرأةٌ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال أبو بَكْر: يُغَطِّى رأْسَه ويفْدِى. وذكَرَه أحمدُ عنِ ابنِ المُبارَكِ، ولم يُخالِفْه. وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قوله: الخَامِسُ، شَمُّ الأدْهانِ المُطَيِّبةِ والادِّهانُ بها. يحْرُمُ الادِّهانُ بدُهْنٍ مُطَيِّبٍ، وتَجِبُ به الفِدْيَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وذكَر

стр. 3859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «الوَاضِحِ» رِوايَةً؛ لافِدْيَةَ بذلك. ويأْتِى قرِيبًا حُكْمُ الأدْهانِ غيرِ المُطَيِّبَةِ.

стр. 3860

وَشَمُّ الْمِسْكِ ؤِالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ [٦٤ ظ] وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، وَالتَّبَخِّرُ بِالْعُودِ وَنَحْوِهِ، وَأَكْلُ مَا فِيهِ طِيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَو رِيحُهُ. ــ قوله: وأكْلُ ما فيه طيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُه أو رِيحُه. إذا أكَل ما فيه طِيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُه أو رِيحُه، فَدَى، ولو كان مَطبُوخًا أو مَسَّتْه النَّارُ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وإنْ كانت رائِحَتُه ذهَبَتْ، وَبقِىَ طَعْمُه، فالمَذهَبُ، كما قال المُصَنِّفُ، أنَّه يَحْرُمُ عليه، وعليه الفِدْيَةُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكَثرُ. وقيلَ:

стр. 3861

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا فِدْيَةَ عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. ويأْتِى إذا اشْتَرى طِيبًا وحمَلَه وقَلَّبَه ولم يقْصِدْ شَمَّه، عندَ قوْلِه: وإنْ جلَس عندَ العَطَّارِ.

стр. 3862

وَإنْ مَسَّ مِنَ الطِّيب مَا لَا يَعْلَقُ بِيَدِهِ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. الْعُودِ وَالْفَوَاكِهِ وَالشِّيحِ وَالْخُزَامَى. ــ قوله: وإنْ مَسَّ مِنَ الطِّيبِ مالا يَعْلَقُ بيَدِه، فلا فِدْيَةَ عليه. بلا نِزاعٍ؛ كمِسْكٍ غيرِ مَسْحُوقٍ، وقِطَعِ كافُورٍ، وعَنْبَرٍ، ونحوِه. ومفْهُومُه، أنَّه إذا عَلِقَ بيَدِه، أنَّ عليه الفِدْيَةَ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، كغَاليةٍ وماءِ وَرْدٍ. وقيلَ: أو جَهِلَ ذلك، كمِسْكٍ مَسْحُوقٍ. قالَه فى «الرِّعايَةِ». ويأْتِى فى بابِ الفِدْيَةِ قبلَ قوْلِه: وإنْ رفَض إحْرامَه. لو مَسَّ طِيبًا يَظُنُّه يابِسًا فَبانَ رَطْبًا، هل تجِبُ عليه الفِدْيَةُ أم لا؟ فائدة: قوله: وله شَمُّ العُودِ والفَواكِهِ والشِّيحِ والخُزامَى. بِلا نِزاعٍ. وكذا

стр. 3863

وَفِى شَمِّ الرَّيْحَانِ وَالنَّرْجِسِ وَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْبَرَمِ وَنَحْوِهَا، ــ كلُّ نبَاتِ الصَّحْراءِ، وما يُنْبِتُه الآدَمِىُّ لا لقَصْدِ الطَّيبِ، كالَحِنَّاءِ والعُصْفُرِ. وكذا القَرَنْفُلُ والدارصِيِنيُّ (١) ونحوُها. قوله: وفى شَمِّ الرَّيْحانِ والنَّرْجِسِ والوَرْدِ والبَنَفْسَجِ والبَرَمِ ونَحْوِها،

стр. 3864

وَالِادِّهَانِ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيِّبٍ فِى رَأْسِهِ، رِوَايَتَانِ. ــ والادِّهانِ بُدهْنٍ غيرِ مُطَيِّبٍ فِى رَأسِه، رِوايتَان. شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ شَيْئَيْن؛ أحدُهما، الادِّهانُ بدُهْنٍ غيرِ مُطَيِّبٍ. والثَّانِى، شَمُّ ماعدَا ذلك، ممَّا ذكَرَه ومخوِه، وهو ينْقَسِمُ إلى قِسْمَيْن؛ أخدُهما، ما يُنْبتُه الآدَمِىُّ للطِّيبِ، ولا يُتَّخَذُ منه طِيبٌ، كالرَّيْحانِ الفارِسِىِّ، والنَّمَّام (١)، والبَرَمِ، والنَّرْجِسِ، والمَرْزَجُوشِ، ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُباحُ شَمُّه، ولا فِدْيَةَ فيه. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأصحابُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ». وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.

стр. 3865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والروايةُ الثَّانيةُ، يَحْرُمُ شَمُّه، وفيه الفِدْيَةُ وصحَّحَه فى «النَّظْمِ». وصحَّحَ فى «التَّصْحِيحِ»، أنَّه لا شئَ فى شَمِّ الرَّيْحانِ، وأوْجبَ الفِدْيَةَ فى شَمِّ النَّرْجِسِ، والبَرَمِ، وهو غريبٌ، أعْنِى التَّفْرِقَةَ بينَ الرَّيْحانِ وغيرِه، وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وذكَر القاضى وغيرُه، أنَّه يَحْتمِلُ أنَّ المذهبَ رِوايَةً وأحِدَةً، لا فِدْيَةَ فيه، وأنَّ قوْلَ أحمدَ: ليسَ مِن آلةِ المُحْرِمِ. للكراهِيَةِ. وذكَر القاضى أيضًا رِوايَةً أُخْرَى؛ أنَّه يَحْرُمُ شَمُّ ما نبَت بنَفْسِه فقط. القِسْمُ الثَّاني، ما يَنْبُتُ للطِّيبِ، ويُتَّخَذُ منه طِيبٌ، كالوَرْدِ والبَنَفْسَجِ، والخِيرِىِّ، وهو المنْثُورُ، واللَّيْنُوفَرُ، واليَاسَمِينُ؛ وهو الذى يُتَّخَذُ منه الزَّنْبَقُ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ شَمُّه، وعليه الفِدْيَةُ إنْ شَمَّه. اخْتارَه القاضى. والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ، كماءِ الوَرْدِ. وصحَّحَه فى «النَّظْمِ»، و «التَّصْحِيحِ»، و «الكَافِى». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وابنُ البَنَّا فى «عُقُودِه». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه يُباحُ شَمُّه، ولا فدْيَةَ فيه. وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»،

стр. 3866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». تنبيهان؛ الأوَّلُ، مُرادُه بالرَّيْحانِ، الرَّيْحانُ الفارِسِىُّ. صرَّح به الأصحابُ. قال فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ»: وله شَمُّ رَيْحانٍ. وعنه، بَرىٍّ. الثانى، تابعَ المُصَنِّفُ أبا الخَطَّابِ فى حِكايَةِ الرِّوايتَيْن فى جميعِ ذلك، وتابعَ أبا الخَطَّابِ أيضًا صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرُهم. وحكَى المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، فى الرَّيْحانِ الفارِسِىِّ، الرِّوايتَيْن، ثم قال: وفى سائرِ النَّباتِ الطيِّبِ الرَّائحَةِ، الذى لا يُتَّخَذُ منه طِيبٌ، وَجْهان، قِياسًا على الرَّيْحانِ. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ، أنَ جميعَ القِسْمَيْن فيه وَجْهان؛ الرَّيْحانُ وغيرُه، ثم قال: وقيل: فى الجميعِ رِوايتان. انتهى. فتَلَخَّصَ للأصحابِ فى حِكايَةِ الخِلافِ، ثَلاثُ طُرُقٍ. [فائدة: الرَّيْحانُ وغيرُه نحوُه كأَصْلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ بالمَنْعِ، كماءِ وَرْدٍ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عَكسُه (١). انتهى] (٢). وأمَّا الادِّهانُ بدُهْنٍ لا طِيبَ فيه،

стр. 3867

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالزَّيْتِ والشَيْرَجِ، ودُهْنِ البَانِ السَّاذَجِ ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، جَوازُ ذلك، ولا فِدْيَةَ فيه. نصَّ عليه. وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى». وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِفَادَاتِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. قال ناظِمُ المُفْرَداتِ: أو يَدَّهِنْ فى رَأسِه بالشَّيْرَجْ ... أو زَيْتٍ المَنْصُوصُ لا مَنْ خرَّجْ وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وصحَّحَه ابنُ البَنَّا فى «عُقُودِه». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، عدَمُ الجَوازِ، فإنْ فعَل، فعليه الفِدْيَةُ. قال فى «الفُروعِ»: ذكَر القاضى، أنَّه اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. قلتُ: قال الخِرَقِىُّ فى «مُخْتَصَرِه»: ولا يدَّهِنُ بما فيه طِيبٌ، ولا ما لا طِيبَ فيه. فعطَفَه على مافيه الفِدْيَةُ، والظَّاهِرُ التَّساوِى. ويأْتِى فى التَّنْبِيهِ الثَّالثِ. قال القاضى: هذه الرِّوايَةُ أَنَصُّ الرِّوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»،

стр. 3868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الشَّرْحِ». ولكنْ إنَّما حكَى الخِلافَ فى التَّحْرِيم وعدَمِه، لا فى وُجوبِ الفِدْيَةِ. تنبيهات؛ الأَوَّلُ، شَمِلَ قوْلُ المُصَنِّفِ: والادِّهانُ بدُهْنٍ غيرِ مُطَيِّبٍ. الزَّيْتَ، والشَّيْرَجَ، والسَّمْنَ، والشَّحْمَ، والبَانَ السَّاذَجَ. وذكَرَه جماعَةٌ كثيرةٌ. واقْتَصرَ القاضى، وابنُ عَقِيلٍ على الزَّيْتِ والشَّيْرَجِ. وذكَر جماعَةٌ، أنَّ السَّمْنَ كالزَّيْتِ. الثَّافى، ظاهِرُ قوْلِه: فى رَأْسِه. أنَّ الخِلافَ مَخْصُوصٌ بالرَّأْسِ فقط. وفى غيرِه، يجوزُ. وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّارِحِ»، وتَبِعَهُما ابنُ مُنَجَّى، وناظِمُ المُفْرَداتِ، كما تقدَّم. قال فى «الفُروعِ»: فكانَ يَنْبَغِى أنْ يقولَ: والوَجْهِ. ولهذا قال بعضُ أصحابِنا: فى دَهْنِ

стр. 3869

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شَعَرِه. فلم يَخُصَّ الرَّأْسَ. وقال القاضى وغيرُه: الرِّوايتَان فى رَأْسِه وبَدَنِه. قلتُ: وعلى هذا الأكثرُ، كالمُصَنِّفِ فى «الكَافِى»، وصاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، وغيرهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه طَرِيقَةُ الأكْثَرِين. قلتُ: ورَدَ النَّصُّ عن أحمدَ بالمَنْعِ فى الرَّأْسِ، فكذلك اقْتَصرَ عليه المُصَنِّفُ. ومَنْ أجْرَى الخِلافَ فى جميعِ البَدَنِ، نظَر إلى تَعْليلِ الِإمامِ أحمدَ بالشَّعَثِ، وهو موْجُودٌ فى البَدَنِ، وفى الرَّأْسِ أكثرُ. الثَّالثُ، حيثُ قُلْنا بالتَّحْريمِ، فإنَّ الفِدْيَةَ تجِبُ، على ظاهرِ كلامِ الأصحابِ. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. قال: وكذلك قال القاضى فى «تَعْلِيقِه»: إنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه منَع منه، واخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. انتهى. قلتُ:

стр. 3870

وَإِنْ جَلَسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ، أَوْ فِى مَوْضِعٍ لِيَشَمَّ الطِّيبَ.، فَشَمَّهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَلَا. ــ جزَم به فى «الفُروعِ». ولم يُوجِبِ المُصَنِّفُ الفِدْيَةَ على كِلا الرِّوايتَيْن. وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن». وقد ذكَر ذلك القاضى أيضًا فى «تَعْلِيقِه»، لكِنَّه جعَل المَنْعَ مِن أحمدَ بمَعْنَى الكَراهَةِ مِن غيرِ فِدْيَةٍ. قوله: وإنْ جلَس عندَ العَطَّارِ، أو فى مَوضعٍ ليَشَمَّ الطِّيبَ، فَشَمَّه -مثْلَ مَن قصَد الكَعْبَةَ حالَ تَجْمِيرِها- فعليه الفِديَةُ، وإلَّا فلا. متى قصَد شَمَّ الطِّيبِ، حَرُمَ عليه، وعليه الفِدْيَةُ إذا شَمَّ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وحكَى القاضى فى «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، عن ابنِ حامِدٍ، يُباحُ ذلك.

стр. 3871

فَصْلٌ: السَّادِسُ، قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ وَاصْطِيَادُهُ؛ وَهُوَ مَا كَانَ وَحْشِيًّا مَأْكُولَا، أوْ مُتَوِّلدًا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ. ــ فائدتان؛ إحداهما، يجوزُ لمُشْتَرِى الطِّيبِ حَمْلُه وتَقْليبُه، إذا لم يَمَسَّه ولو ظهَر رِيحُه؛ لأنَّه لم يقْصِدِ الطِّيبَ، ولا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه. ذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: ويتَوَجَّهُ، ولو عَلِقَ بيَدِه؛ لعَدَمِ القَصْدِ، ولحاجَةِ التِّجارَةِ. وعن ابنِ عَقِيلٍ، إنْ حمَلَه مع ظُهورِ رِيحِه، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ. ونقَل ابنُ القاسِمِ، لا يَصْلُحُ للعَطَّارِ يَحْمِلُه للتِّجارَةِ، إلَّا ما لا رِيحَ له. الثَّانيةُ، لو لَبِسَ، أو تَطَيِّبَ، أو غَطَّي رأْسَه جاهِلًا، فقال فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنْ يكونَ كالأَكْلِ فى الصَّوْمِ جاهِلًا. وقد قال القاضى لخَصْمِه: يجِبُ أنْ يقولَ ذلك. قوله: السَّادِسُ، قَتْلُ الصَّيْدِ واصْطِيادُه؛ وهو ما كان وَحْشيًّا مأكُولًا. وهذا

стр. 3872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى قَتْلِه الجَزاءُ إجْماعًا مع تحْرِيمِه، إلَّا أنَّ فى بَقَرِ الوَحْشِ رِوايَةً؛ لا جَزاءَ فيها، على ما يأْتِى. ويأْتِى إذا قتَل الصَّيْدَ مُكْرَهًا أو ناسِيًا، فى بابِ الفِدْيَةِ. قوله: أو مُتَوَلِّدًا منه ومِن غيرِه. شَمِلَ قِسْمَيْن؛ قِسْمٌ مُتَوَلِّدٌ بينَ وَحْشِىٍّ وأهْلِىٍّ،

стр. 3873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقِسْمٌ مُتَوَلِّدٌ بينَ وَحْشِيٍّ وغيرِ مأْكُولٍ. وكِلاهُما يَحْرُمُ قتْلُه، قوْلًا واحِدًا، وعليه الجَزاءُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وما أُكِلَ أبوَاه فُدِىَ، وحَرُمَ قتْلُه، وكذا ما أُكِلَ أحَدُ أبَويْه دُونَه. وقيلَ: لا يُفْدَى، كمُحَرَّمِ الأبوَيْن. انتهى. وفى «الفُروعِ» هنا سَهْوٌ فى النَّقْلِ

стр. 3874

فَمَنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ فِى يَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، ــ مِنَ «الرِّعايَةِ». تنبيه: يأْتِى حُكْمُ غيرِ الوَحْشِىِّ، وما هو مُخْتَلَفٌ فيه، عندَ قوْلِه: ولا تَأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإِحْرامِ فى تحْرِيمِ حَيَوانٍ إنْسِىِّ. انتهى.

стр. 3875

وَيَضْمَنُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ، أَوْ أشَارَ إِلَيْهِ، أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَبْحِهِ، ــ فائدة: قوله: ويضْمَنُ مادَلَّ عليه، أو أَشارَ إليه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، وابنُ إبْراهِيمَ، وأبو الحَارِثِ فى الدَّالِّ. ونقَلَه عَبْدُ اللهِ فى المُشِيرِ.

стр. 3876

أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِى ذَبْحِهِ؛ مِثْلَ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّينًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا، فَيَكُونَ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا. ــ ونقَلَه أبو طالِبٍ فى المُشِيرِ وفى الذى يُعِينُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ كانتِ الدَّلالَةُ مُلْجِئَة، لَزِمَه الجَزاءُ للمُحْرِمِ، كقَوْلِه: دخَل

стр. 3877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّيْدُ فى هذه المغَارةِ. وإنْ كانت غيرَ مُلْجِئَةٍ، لم يَلْزَمْه، كقَوْلِه: ذَهب إلى تلكَ البَرِّيَّةِ. لأنَّه لا يضْمَنُ بالسَّبَبِ مع المُباشَرَةِ إذا لم يكُنْ مُلْجِئًا؛ لوُجوبِ الضَّمانِ على القاتلِ والدَّافِعِ، دونَ المُمْسِكِ والحافِرِ. وقال فى «الفَائقِ»: والمُخْتارُ تحريمُ الدَّلَالَةِ والإِشَارَةِ، دونَ لُزومِ الضَّمانِ بهما. وقال أبو حَكِيمٍ فى «شَرْحِه»: إذا أمْسَكَ المُحْرِمُ صَيْدًا حتى قتَلَه الحَلَالُ، لَزِمَه الجَزاءُ، ويرْجِعُ به على الحَلَالِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وهذا محْمُولٌ على أنَّه لم يُمْسِكْه ليَقْتُلَه، بل أمْسَكَه للتَّمَلُّك، فقتَلَه الحَلالُ بغيرِ إذْنِه، فيَرْجِعُ عليه بالجَزاءِ؛ لأنَّه ألْجَأَه على الضَّمانِ بقَتْلِه. فوائد؛ إحداهِا، لا ضَمانَ على دَالٍّ ومُشِيرٍ إذا كان قد رآه مَن يُرِيدُ صَيْدَه قبلَ ذلك، وكذا لو وُجِدَ مِنَ المُحْرِم عندَ رُويَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ أو اسْتِشْرافٌ، ففَطِنَ له غيرُه فَصادَه، أو أَعارَه آلَةً لغيرِ الصَّيْدِ، فاسْتَعْمَلَها فيه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سبَق، لو دَلَّه فكَذَّبَه، لم يَضْمَنْ. الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ دَلالَةٌ على طِيبٍ ولِباسٍ. ذكَرَه القاضى، وابنُ شِهابٍ، وغيرُهما. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه لا يَضْمَنُ بالسَّبَبِ، ولأنَّه لا يتعَلَّقُ بهما حُكْمٌ مُخْتَصٌّ، والدَّلَالَةُ على الصَّيْدِ يتعَلَّقُ بها حُكْمٌ مُخْتَصٌّ وهو مُخْتَصٌّ، وهو تحريمُ الأكْلِ والإِثْمُ. الثَّالثةُ، لو نصَب شَبَكَةً ثم أحْرَمَ، أو أحْرَمَ ثم حفرَ بئْرًا بحَقٍّ، كدَارِه، أو للمُسْلِمِين بطرِيقٍ واسِعٍ، لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ بذلك، وإلَّا ضَمِنَ، كالآدَمِىِّ إذا تَلِفَ فى هذه المسْأْلَةِ.

стр. 3878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقَ في «الانْتِصَارِ» ضَمانَه، وأنَّه لا تجِبُ به كفَّارَةُ قَتْلٍ. قال في «الفُروعِ»: ومُرادُ مَن أطْلَقَ مِن أصحابِنا، والله أعلمُ، إذا لم يَتَحَيَّلْ، فالمذهَبُ، رِوايَةً واحدَةً. وإذا تَحَيَّلَ (١)، فالخِلافُ. قال: وعدَمُه أشْهَرُ وأظْهَرُ. وقال فى «الفُصُولِ»، فى أوَاخِرِ الحَجِّ، فى دِبْقٍ (٢): قبلَ إحْرامِه لا يَضْمَنُ به، بل بعدَه، كنَصْبِ أُحْبُولَةٍ، وحَفْرِ بِئْر، ورَمْىٍ، اعْتِبارًا بحالَةِ النَّصْبِ والرَّمْىِ، ويَحْتَمِلُ الضَّمانُ، اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ. وقال أيضًا: يتَصَدَّقُ مَن آذَاه أو أفْزَعَه بحسَبِ أذِيَّتِه اسْتِحْسانًا. قال: وتَقْرِيبُه كَلْبًا مِن مَكانِ الصَّيْدِ جنايةٌ، كتَقْرِيبه الصَّيْدَ مِن مَهْلَكَةٍ. قوله: إلَّا أنْ يكونَ القاتِلُ مُحْرِمًا فيكُونَ جَزاؤُه بينهما. يعْنِى، إذا كان القاتِل مُحْرِمًا، والمُتَسَبِّبُ فى قَتْلِه مُحْرِمًا، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ الجَزاءَ بينَهما. وهو

стр. 3879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ، وإحْدَى الرِّواياتِ. اخْتارَها ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الِإرْشَادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «الكافِى»، وصحَّحَه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، على كُلِّ واحدٍ جَزاءٌ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وحكَاهُما فى «المُذْهبِ» وَجْهَيْن، وأطْلَقهما. والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، عليهما جَزاءٌ واحدٌ، إلَّا أنْ يكونَ صَوْمًا، فعلي كلِّ واحدٍ صَوْمٌ تَامٌّ. [ولو أهْدَى واحِدٌ، وصامَ الآخَرُ، فعلى المُهْدِى بحِصَّتِه، وعلى الصَّائمِ صَوْمٌ تَامٌّ] (١). نقَل هذه الرِّوايَةَ

стр. 3880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن الإمامِ أحمدَ الجماعَةُ، ونَصَرها القاضى وأصحابُه. وقال الحَلْوَانِىُّ: عليها الأكثرُ. وقدمها فى «المُبْهِجِ»، وقال: هى أظْهَرُ. وقيل: لا جَزاءَ على مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مع مُحْرِمٍ قاتِلٍ. قال فى «الفُروعِ»: فيُؤْخَذُ مِن هذا، لا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا

стр. 3881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع مُباشِرٍ. قال: ولعَلَّه أظْهَرُ، لاسِيَّما إذا أمْسَكَه ليَمْلِكَه، فقتلَه مُحِلٌّ. انتهى. وقيلَ: القَرارُ على القاتِلِ؛ لأنَّه هو جعَل فِعْلَ المُمْسِكِ عِلَّةً. قال فى «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجَّهٌ. وجزَم ابنُ شِهَابٍ، أنَّ الجَزاءَ على المُمْسِك؛ لتَأَكُّدِه، وأنَّ عكْسَه (١) المالُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. ويأْتِى ذلك أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ، عندَ قوْلِه: وإنِ اشْترَكَ جماعةٌ فى قَتْلِ صَيْدٍ.

стр. 3882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، كذا الحُكْمُ والخِلافُ لو كان الشَّرِيكُ سَبُعًا، فإنْ سبَق حَلَالٌ أو سَبُعٌ، فجَرَحَه أحدُهما ثم قتَلَه المُحْرِمُ، فعليه جَزاؤُه مَجْرُوحًا، وإنْ سبَق هو فجَرحَه، وقتَلَه أحدُهما، فعلى المُحْرِمِ أرْشُ جَرْحِه، فلو كانَا مُحْرِمَيْن، ضَمِنَ الجارِحُ نقْصَه، والقاتِلُ تَتِمَّةَ الجَزاءِ. ولو جرَح المُحِلُّ والمُحْرِمُ معًا، قيل: على المُحْرِمِ بقِسْطِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «خِلَافِه». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وقيلَ: عليه جَزاءٌ كامِلٌ. جزَم به القاضى أبو الحُسَيْنِ، والشَّارِحُ. وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». الثانية، لو كان الدَّالُّ والشَّرِيكُ لا ضَمانَ عليه، كالمُحِلِّ مع المُحْرِمِ، فالجَزاءُ جمِيعُه على المُحْرِمِ. على الصَّحيَحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: فى الأشْهَرِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه، وقالَا: هذا ظاهِرُ قَوْلِ أحمدَ. وجزَم به فى «المُبْهِجِ». قال ابنُ البَنَّا: نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: والمَنْقُولُ عن أحمدَ، إطْلاقُ القَوْلِ. ولم يُبَيِّنْ. قال القاضى: فيَحْتَمِلُ أنْ يريدَ به جميعَه، ويَحْتَمِلُ بحِصَّتِه. وذكَر بعضُهم وَجْهَيْن؛ لأنَّه اجْتمَعَ مُوجِبٌ ومُسْقِطٌ، فغلَبَ الإِيجابُ. قال فى «القَاعِدَةِ الثَّامنَةِ والعِشْرِين»: قال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: مُقْتَضَى الفِقْهِ عندِى، أنَّه يَلْزَمُه نِصْفُ الجَزاءِ. الثَّالثةُ، لو دَلَّ حَلالٌ حَلالًا على صَيْدٍ فى الحَرَمِ.

стр. 3883

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الأَكلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَكلُ مَا صِيدَ لأَجْلِهِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. ــ فهو كما لو دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا على صَيْدٍ. قالَه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال جماعةٌ: لا ضَمانَ على دالٍّ فى حِلٍّ، بل على المَدْلُولِ وحدَه، كَحَلالٍ دلَّ مُحْرِمًا. ويأْتِى ذلك فى أوَّلِ بابِ صَيْدِ الحَرَمِ. قوله: ويحْرُمُ عليهِ الأكْلُ مِن ذلك كُلِّه، وأكْلُ ما صِيدَ لأجْلِه. يحْرُمُ على المُحْرِمِ الأكْلُ مِن كلِّ صَيْدٍ صادَه أو ذَبحَه إجْماعًا، وكذا إنْ دلَّ مُحْرِمٌ حَلالًا

стр. 3884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه، فقَتَلَه، أو أَعانَه، أو أشارَ إليه، ويحْرُمُ عليه ما صِيدَ لأَجلِها. على الصَّحيحِ

стр. 3885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ المذهبِ. نقَله الجماعةُ عن الإمامِ أحمدَ، وعليه الأصحابُ، وعليه الجَزاءُ إنْ

стр. 3886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكلَه، وإنْ أَكَل بعضَه ضَمِنَه بمِثْلِه مِنَ اللَّحْمِ. وفى «الانْتِصَارِ» احْتِمالٌ بجَوازِ أكْلَ ما صِيدَ لأَجْلِه. فائدتان؛ إحداهما، ماحَرُمَ على المُحْرِمِ، بدَلَالَةٍ أو إعانَةٍ أو صِيدَله، لا يَحْرُمُ على مُحْرِمٍ غيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

стр. 3887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: يَحْرُمُ. الثَّانيةُ، لو قَتَل المُحْرِمُ صَيْدًا، ثم أكَلَه، ضَمِنَه لقَتْلِه لا لأَكْلِه. نصَّ عليه. وكذا إنْ حَرُمَ عليه بالدَّلالَةِ أو الإِعانَةِ عليه أو الإِشارَةِ، فأَكَل منه، لم يَضْمَنْ للأَكْلِ؛ لأنَّه صَيْدٌ مَضْمُون بالجزاءِ مَرَّةً، فلم يجِبْ به جَزاءٌ ثانٍ، كما لو أَتْلَفَه. وهذا المذهبُ، وجزَم به الأكثرُ. وقال فى «الغُنْيَةِ»: عليه الجَزاءُ.

стр. 3888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: دخَل فى قولِه: ولا يحْرُمُ عليه الأكْلُ مِن غيرِ ذلك. لو ذبَح مُحِلٍّ صَيْدًا لغيرِه مِنَ المُحْرِمِين، فإنَّه يَحْرُمُ على المَذْبُوحِ له، ولا يَحْرُمُ على غيرِه مِنَ المُحْرِمِين، على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ. جزَم به فى «التَّلْخِيصِ» وغيرِه. وقيلَ:

стр. 3889

وَإنْ أَتلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ، أَوْ نَقَلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَفَسَدَ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ [٦٥ و] بِقِيمَتِهِ. ــ يحْرُمُ عليه أيضًا. وأطْلَقهما فى «القَاعِدَةِ الثَّانيةِ بعدَ المِائَةِ». قوله: وإنْ أتْلَف بَيْضَ صَيْدٍ، أو نقَلَه إلى مَوضِعٍ آخرَ ففَسَد، فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه. إذا أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ بفِعْلِه، أو بنَقْلٍ ونحوِه، فحُكْمُه حُكْمُ الصَّيْدِ، على ما تقدَّم. تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه. أنَّه إذا لم يكُنْ له قِيمَةٌ، كالمَذِرِ، لا شئَ عليه فيه، ولو كان فيه فَرْخٌ مَيِّتٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه

стр. 3890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكثرُ الأصحابِ، لكِن يُسْتَثْنَى مِنَ المَذِرِ بَيْضُ النَّعامِ؛ فإنَّ الأصحابَ قالُوا: لقِشْرِ بَيْضِه قِيمَةٌ. وعنه، لا شئَ فى قِشْرِه أيضًا. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال
следующие страницы →