← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكلَه، وإنْ أَكَل بعضَه ضَمِنَه بمِثْلِه مِنَ اللَّحْمِ. وفى «الانْتِصَارِ» احْتِمالٌ بجَوازِ أكْلَ ما صِيدَ لأَجْلِه. فائدتان؛ إحداهما، ماحَرُمَ على المُحْرِمِ، بدَلَالَةٍ أو إعانَةٍ أو صِيدَله، لا يَحْرُمُ على مُحْرِمٍ غيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

стр. 3887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: يَحْرُمُ. الثَّانيةُ، لو قَتَل المُحْرِمُ صَيْدًا، ثم أكَلَه، ضَمِنَه لقَتْلِه لا لأَكْلِه. نصَّ عليه. وكذا إنْ حَرُمَ عليه بالدَّلالَةِ أو الإِعانَةِ عليه أو الإِشارَةِ، فأَكَل منه، لم يَضْمَنْ للأَكْلِ؛ لأنَّه صَيْدٌ مَضْمُون بالجزاءِ مَرَّةً، فلم يجِبْ به جَزاءٌ ثانٍ، كما لو أَتْلَفَه. وهذا المذهبُ، وجزَم به الأكثرُ. وقال فى «الغُنْيَةِ»: عليه الجَزاءُ.

стр. 3888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: دخَل فى قولِه: ولا يحْرُمُ عليه الأكْلُ مِن غيرِ ذلك. لو ذبَح مُحِلٍّ صَيْدًا لغيرِه مِنَ المُحْرِمِين، فإنَّه يَحْرُمُ على المَذْبُوحِ له، ولا يَحْرُمُ على غيرِه مِنَ المُحْرِمِين، على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ. جزَم به فى «التَّلْخِيصِ» وغيرِه. وقيلَ:

стр. 3889

وَإنْ أَتلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ، أَوْ نَقَلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَفَسَدَ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ [٦٥ و] بِقِيمَتِهِ. ــ يحْرُمُ عليه أيضًا. وأطْلَقهما فى «القَاعِدَةِ الثَّانيةِ بعدَ المِائَةِ». قوله: وإنْ أتْلَف بَيْضَ صَيْدٍ، أو نقَلَه إلى مَوضِعٍ آخرَ ففَسَد، فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه. إذا أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ بفِعْلِه، أو بنَقْلٍ ونحوِه، فحُكْمُه حُكْمُ الصَّيْدِ، على ما تقدَّم. تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه. أنَّه إذا لم يكُنْ له قِيمَةٌ، كالمَذِرِ، لا شئَ عليه فيه، ولو كان فيه فَرْخٌ مَيِّتٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه

стр. 3890

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكثرُ الأصحابِ، لكِن يُسْتَثْنَى مِنَ المَذِرِ بَيْضُ النَّعامِ؛ فإنَّ الأصحابَ قالُوا: لقِشْرِ بَيْضِه قِيمَةٌ. وعنه، لا شئَ فى قِشْرِه أيضًا. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال

стр. 3891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحَلْوانِىُّ فى «المُوجَزِ»: إنْ تصَوَّرَ وتخَلَّقَ الفَرْخُ فى بَيْضَتِه، ففيه ما فى جَنِينِ

стр. 3892

وَلَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ بِغَيْرِ الإِرْثِ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ بِهِ أيْضًا. ــ صَيْدٍ سقَط بالضَرْبَةِ مَمِّتًا. انتهى. وإنْ كسَر بَيْضَةً، فخَرج منها فَرْخٌ فعَاشَ، فلا شئَ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ يضْمنَه، إلَّا أنْ يُحْفَظَ مِنَ الخارِجِ إلى أنْ ينْهَضَ فيَطِيرَ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يضْمنَه؛ لأنَّه لم يَجْعَلْه غيرَ مُمْتَنِعٍ بعدَ أنْ كان مُمْتَنِعًا، بل ترَكَه على صِفَتِه. انتهى. ويأْتِى إذا قتَل حامِلًا، فأَلْقَتْ جَنِينَها مَيِّتًا، فى جَزاءِ الصَّيْدِ. قوله: ولَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ بغيرِ الإِرْثِ. لا يَمْلِكُ الصَّيْدَ ابْتِداءً بشِراءٍ، ولا باتِّهابٍ، ولا باصْطِادٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يَمْلِكُ صَيْدًا باصْطِادِه بحالٍ، ولا بِشِراءٍ ولا باتِّهابٍ فى الأصحِّ فيهما. فحكَى وَجْهًا بصِحَّةِ المِلْكِ بالشِّراءِ والاتِّهابِ. وقال فى «الفُروعِ»: وفى «الرِّعايَةِ»، يَمْلِكُه بشِرَاءٍ أو اتِّهابٍ. والظَّاهِرُ، أنَّه سقَط لَفْظَةُ «قَوْل». فعلى المذهبِ، لو قبَضَه ثم تَلِفَ، فعليه جَزاؤُه، وعليه قِيمَةُ المُعَيَّنِ لمالِكِه. وقال

стр. 3893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «الرِّعايَةِ»: لا شئَ لوَاهِبِه. انتهى. وعلى المذهبِ أيضًا، لو قبَضَه رَهْنًا فتَلِفَ، فعليه جَزاؤُه فقط، وإنْ لم يتْلَفْ، فعليه رَدُّه، فإنْ أرْسلَه، فعليه ضَمانُه لمالِكِه، وليسَ عليه جَزاءٌ، ويَرُدُّ المَبِيعَ ولا يُرْسِلُه. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه إرْسالُه. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ». ويَرُدُّ الموْهُوبَ على وَاهِبِه، على الصَّحِيحِ، كالمَبِيعِ، فإن تَلِفَ بعدَ رَدِّة، فهَدَرٌ قبلَ الرَّد مِن ضَمانِه. ولا يتَوَكَّلُ المُحْرِمُ -خرَج به إلى الحِلِّ- فى بَيْعِ الصَّيْدِ ولا شِرائِه، فلو خالَفَ لم يصِحَّ عقْدُه. ولا يسْتَرِدُّ المُحْرِمُ الصَّيْدَ الذى باعَه وهو حَلالٌ، بخِيَارٍ ولا عَيْبٍ فى ثَمَنِه ولا غيرِ ذلك؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْكٍ، وإنْ رَدَّه المُشْتَرِى عليه بخِيَارٍ أو عَيْبٍ، فله ذلك، ويَلْزَمُ المُحْرِمَ إرْسالُه. وأمَّا مِلْكُه بالإِرْثِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَمْلِكُه به، وعليه

стр. 3894

وَإِنْ أَمْسَكَ صَيْدًا حَتّي تَحَلَّلَ، ثُمَّ تَلِفَ أَوْ ذَبَحَهُ، ضَمِنَهُ، وَكَانَ مَيْتَةً. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ أَكْلُهُ. ــ جماهيرُ الأصحابِ. وقيلَ: لا يَمْلِكُه به أيضًا. فعليه، يكونُ أحَقَّ به، فيَمْلِكُه إذا حَلَّ. وأطْلَقهما فى «القاعِدَةِ الخَمْسِين»، [و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم] (١). قوله: وإنْ أمْسَكَ صَيْدًا حتى تحلَّلَ، ثم تَلِفَ أو ذَبَحَه، ضَمِنَه، وكان مَيْتَةً. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أبا الخَطَّابِ؛ فإنَّه قال: له أكْلُه، ويَضْمَنُه. كما قالَه المُصَنِّفُ. فوائد؛ الأُولَى، وكذا الحُكْمُ لو أمْسَكَ صَيْدَ الحَرَمِ، وخرَج به إلي الحِلِّ. الثَّانيةُ، لو حلَب الصَّيْدَ بعدَ إخْراجِه إلى الحِلِّ، أو بعدَ حِلِّه (٢)، ضَمِنَه بقِيمَتِه، وهل يَحْرُمُ أم لا؛ لأنَّ تحْريمَ الصَّيْدِ لعارِض؟ فيه احْتِمالَان فى «الفُنونِ»، قلتُ:

стр. 3895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأَوْلَى تحْرِيمُه، كأَصْلِه. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ مِثْلُه بَيْضُه. الثَّالثةُ، لو ذبَح المُحْرِمُ صَيْدًا، أو قتَلَه، فهو مَيْتَةٌ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، فيَحْرُمُ أكْلُه على المُحْرِمِ والحَلالِ. الرَّابعةُ، لو ذبَح مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَم، فكَالمُحْرِمِ. ويأْتِى إذا اضْطُرَّ إلى أكلِ صَيْدٍ فذَبحَه، هل هو مَيْتَةٌ، أو يَحِلُّ بذَبْحِه؟ عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَنِ اضطُرَّ إلى أكْلِ الصَّيْدِ، فله اكْلُه. الخامسةُ، لو كسَر مُحْرِمٌ بَيْضَ صَيْدٍ، حرُم عليه اكْلُه، ويُباحُ أكْلُه للحَلالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، لأنَّ حِلَّه له لا يقِفُ على كَسْرِه، ولا يُعْتَبرُ له أهْلِيَّتُه، فلو كسَرَه مَجُوسِىٌّ، أو بغيرِ تَسْمِيَةٍ، حلَّ. وقال القاضى: يحْرُمُ على الحَلالِ أيضًا، كالصَّيْدِ، لأنَّ كسْرَه جرَى مَجْرَى الذَّبْحِ؛ بدَليلِ حِلِّه للمُحْرِمِ بكَسْرِ الحَلالِ له، وتحْرِيمِه عليه بكَسْرِ المُحْرِمِ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْرُمُ عليه ما كسَرَه. وقيل: وعلى حَلالٍ ومُحْرِمٍ.

стр. 3896

وَإنْ أَحْرَمَ وَفِى يَدِهِ صَيْدٌ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ، لَزِمَهُ إِزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ الْحُكْمِيَّةِ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل، فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ، وَإنْ أرْسَلَهُ إِنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا، فَلَا ضَمَان عَلَى الْمُرْسِلِ. ــ قوله: وإنْ أحْرَمَ وفى يَدِه صَيْدٌ، أو دخَل الحرَمَ بصَيْدٍ، لَزِمَه إزالَةُ يَدِه المُشَاهَدَةِ دونَ الحُكْمِيَّةِ عنه. إذا أحْرَمَ وفى يَدِه صَيْدٌ، لَزِمَه إزالَةُ يَدِه المشاهَدَةِ، مثلَ ما إذا كان فى قَبْضَتِه، أو خَيْمَتِه، أو رَحْلِه، أو قَفَصِه، أو مَرْبُوطًا بحَبْلٍ معه، ونحوِه، ومِلْكُه باقٍ عليه، فيَرُدُّه مَن أخذَه (١)، ويَضْمَنُه مَن قتَلَه، دونَ الحُكْمِيَّةِ، مثلَ أنْ يكونَ فى بَيْتِه، أو بلَدِه، أو فى يَدِ نائبٍ له فى غيرِ مَكانِه، ومِلْكُه باقٍ عليه أيضًا، ولا يَضْمَنُه إنْ تَلِفَ، وله التَّصَرُّفُ فيه بالبَيْعِ والهِبَةِ وغيرِهما، ومَن غصَبَه لَزِمَه رَدُّه. وهذا المذهبُ فيهما، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: وجزَم فى

стр. 3897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الرِّعايَةِ»، لا يصحُّ نقْلُ مِلكِه عمَّا بيَدِه المُشاهَدَةِ. قال: فيه نَظَرٌ. انتهى. قلتُ: لم أجِدْ ذلك في «الرِّعايتَيْن»، بل صرح في «الكبْرَى» بالجَوازِ؛ فقال: ومن أحْرَمَ، أو دخَل الحَرَمَ، وله صَيْد، أو ملَكَه بعدُ، لم يَزُل مِلْكُه عنه، وإنْ كان بيَدِه ابْتِداءً أو دَوامًا، أو معه في قَفَص أو حَبْلٍ، أرْسَلَه، ومِلكُه فيه باقٍ، وله بَيْعُه وهِبَتُه بشَرْطِهما. انتهى. وقال في «عُيُونِ المَسائلِ»: إنْ أحْرَمَ وعندَه صَيْدٌ، زالَ مِلْكُه عنه؛ لأنَّه لا يجوز ابْتدِاءُ مِلْكِه. والنِّكاحُ يُرادُ للاسْتِدامَةِ والبَقاءِ، فلهذا لا يزُولُ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. وأمَّا إذا دخَل الحَرَمَ بصَيْدٍ، فالمذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجَماعَةُ، أنَّه يَلزَمُه إزالَةُ يَدِه عنه وإرْسالُه، فإنْ أتْلفَه أو تَلِفَ، ضمِنَه. كما قال المُصَنِّفُ، كصَيْدِ الحِلِّ في الحَرَمِ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه لا يَلزَمُه إرْسالُه، وله ذَبْحُه، ونَقْل المِلْكِ فيه؛ لأنَّ

стр. 3898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشَّارِعَ إنَّما نهَى عن تَنْفيرِ صَيْدِ مَكَّةَ، ولم يُبَيِّنْ مثلَ هذا الحُكْمِ الخَفِيِّ مع كَثْرَةِ وُقوعِه، والصَّحابَةُ مُخْتلِفون، وقِياسُه على الإحْرامِ فيه نَظَر؛ لأنَّه آكُدُ لتَحْريمِه ما لا يُحَرِّمُه. قوله: فإنْ لم يفْعَلْ، فتَلِفَ، ضَمِنَه. إذا أحرَمَ وفي مِلْكِه صَيْدٌ، وهو في يدِه المُشاهَدَةِ، لَزِمَه إرْسالُه، فإنْ لم يفْعَلْ حتَّى تَلِفَ، فجزمَ المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَضْمَنُه مُطلَقاً. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وهو تَخْريجٌ لابنِ عَقِيلٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به النَّاظِمُ، كالمُصَنِّفِ. والوَجْهُ الثَّانى، إنْ أمْكنَه إرْسالُه فلم يُرسِلْه حتَّى تَلِفَ، ضَمِنَه، وإلَّا فلا؛ لعدَمِ تَفْرِيطِه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قالَه فى «الفُروعِ». ونَصَّ أحمدُ على التَّفْرِقةِ بينَ اليَدَيْن. وجزَم به في «المُغْنِي» و «الشرْح» و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين». وقدَّمه فى «الفُصُولِ». ويَحتَمِلُه كلام المُصَنِّفِ هنا

стр. 3899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَيضًا. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وأمَّا إذا ملَك الصَّيْدَ في الحِلِّ، ودخَل به في الحَرَمِ، ولم يُرْسِلْه حتَّى أتْلَفَه، أو تَلِفَ في يَدِه، فإنَّه يَضمَنُه، قوْلاً واحِداً عندَ الأصحابِ. ونقَله الجماعَةُ. كما تقدَّم. فائدة: لو أمْسَكَ صَيْداً في الإحْرامِ، لَزِمَه إرْسالُه، فإنْ ماتَ قبلَ إرْسالِه، ضَمِنَه مُطْلَقًا، قوْلاً واحِداً. قوله: وإنْ أرْسَلَه إنْسان مِنْ يَدِه قَهْرًا، فلا ضَمانَ على المُرْسِلِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ»: وعندَ أبي حَنِيفَةَ يَضْمَنُه؛

стр. 3900

وَإنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائلاً عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، ــ لانَ مِلْكَه مُحْترَمٌ، فلا يَبْطُلُ بإحْرامِه. وقوَّى أدِلَّتَه، ومالَ إليها، وقال بعدَ ذلك: فَظَهَر أنَّ قَوْلَ أبي حَنِيفَةَ مُتَوَجِّهٌ. قلتُ: قطَع بذلك فى «المُبْهِجِ»؛ فقال فى فَصْل جَزاءِ الصَيْدِ: فإنْ كان في يَدِه صَيْد قبلَ الإحْرامِ، ثم أحْرَمَ، فأرْسَلَه مِن يَدِه غيرُه بغيرِ إذْنِه، لَزِمَه ضَمانُه، سَواء كان المُرْسِلُ حَلالاً أو مُحْرِمًا. انتهى. ونقَل هذا فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والتِّسْعِين»، ثم قال: اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ المُرْسِلُ حاكِمًا أو وَلِيَّ صَبِيِّ، فلا ضَمانَكما للوِلايةِ. ثم قال: هذا كلُّه بِناءٌ على قوْلِنا: يجِبُ إرْسالُه وإلْحاقُه بالوَحْشِىِّ. وهو المَنْصُوصُ، أمَّا إنْ قُلْنا: يجوزُ له نقْلُ يَدِه عنه إلى غيرِه بإعَارَةٍ أو إيدَاعٍ، كما قالَه القاضِيّ في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في بابِ العارِيَّةِ، فالضَّمانُ واجِبٌ بغيرِ إشْكالٍ. انتهى. فائدة: لو أمْسَكَه حتى حَلَّ فمِلْكُه باقٍ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقالَه القاضِيّ وغيرُه مِنَ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِي» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «الكَافِي»: يُرْسِلُه بعدَ حِلِّه، كما لو صادَه وهو مُحْرِمٌ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكبْرَى». قال فى «الفُروعَ»: كذا قال. قوله: وإنْ قتَلَ صَيْدًا صائِلاً عليه دَفْعًا عن نَفْسِه، لم يَضْمَنْه. هذا المذهبُ.

стр. 3901

أوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ. وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ فِيهمَا. ــ وعليه الأصحابُ. قالَه القاضِى. وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ وقِياسُ قَوْلِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، وغيرِهم. ولا فرْقَ بينَ أنْ يخْشَى منه التَّلَفَ أو مضَرَّةً، كجَرْحِه، أو إتْلافِ مالِه، أو بعضِ حَيوانِه. قالَه الأصحابُ. وقال أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»: عليه الجَزاءُ. قوله: أوْ بتَخْلِيصِه مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكةٍ لِيُطلِقَه، لَمْ يَضْمَنْه إذا تَلِفَ. يعْنِي، إذا فكَّه بسَبَبِ تخْلِيصِه من سَبُعٍ أو شَبَكَةٍ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال: في الأشْهَرِ. وقيل: يَضْمَنُه. ويأتِي في باب الغَصْبِ، إذا حالَ حَيوانٌ بينَه وبينَ

стр. 3902

وَلا تَأثِيرَ لِلْحَرَمِ وَلا لِلْإحْرَامِ في تَحْرِيمِ حَيَوَانٍ إنْسِيٍّ، وَلا مُحَرَّمِ الْأَكْلِ.، إلَّا الْقَمْلَ في رِوَايَةٍ. وَأيُّ شَيءٍ تَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ خَيْرًا مِنه. ــ مالِه وقتلَه، هل يَضْمَنُه أم لا؟ ويأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا أتْلَفَ بعضَ الصَّيْدِ أو جرَحَه. قوله: ولا تَأثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ في تَحْريمِ حَيوانٍ إنْسِيُّ، ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ. ذكَر المُصَنِّفُ هنا شَيْئَين؛ أحدُهما، الحَيوان الإنْسِىُّ. والثَّانى، الحَيوانُ المُحَرَّم أكْلُه. فأمَّا الحَيوان الإنْسِيُّ، فلا يَحرمُ على المُحْرِمِ، ولا في الحَرَمِ إجْماعًا، لكِنَّ الاعْتِبارَ في الوَحْشِيِّ والأهْلِيِّ بأصْلِه، فالحَمامُ وَحْشِىٍّ، وإنْ تأهَّلَ، نصَّ عليه، ففيه الجَزاءُ كالمُتَوَحِّشِ. قطَع به الأصحابُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،

стр. 3903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ البَطَّ كالحَمامِ، فهو وَحْشِيُّ وإنْ تأَهَّلَ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيٌّ: المُصَحَّحُ وُجوبُ الجَزاءِ. وعنه،

стр. 3904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يَضْمَنُه إذا كان أهْلِيًّا؛ لأنه مألوف بأصْلِ الخِلْقَةِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قالوا. وأطْلَقَ بعضُ الأصحابِ في الدَّجاجِ رِوايتَيْن، وخصَّهما ابنُ أبِي مُوسى ومَنْ

стр. 3905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تابعَه بدَجَاجِ السِّنْدِ. وصحَّح المُصَنِّفُ، والشارِحُ، أنَّ الدَّجاجَ السِّنْدِيَّ وَحْشِيٌّ، كالحَمامِ. وأطْلَقَ في «الفَائقِ»، في دَجاجِ السِّنْدِ والبَطِّ، الروايتَيْن. وقدَّم في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّ في الدَّجاجِ الأهْلِيِّ الجَزَاءَ. قلتُ: هذا مُشْكِلٌ جِدًّا، ورُبَّما كان مخالِفَ الإجْمَاعِ، والاعْتِبارُ في الأهْلِيِّ بأَصْلِه، فلو توَحَّشَ بَقَرٌ أو غيرُه فهو أهْلِيٌّ. قال الإمامُ أحمدُ، في بَقَرَةٍ توَحَّشَتْ: لا شئَ فيها.

стр. 3906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجَوامِيسَ أهْلِيَّةَ مُطْلَقًا. ذكَرَه القاضِيّ وغيرُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيره. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايَةِ»: وما توَحَّشَ مِن إنْسِيِّ، أو تأْنَّسَ مِن وَحْشِيٍّ، فليسَ صَيْدًا. وقيلَ: ما توَحَّشَ مِن إنْسِيِّ، فهو على الإباحَةِ لرَبِّه ولغيرِه، وما تأنَّسَ مِن وَحْشِيٍّ، فكما لو لم يَتَأنَّسْ. وقيل: ما تَلِفَ مِن وَحْشِيٍّ، لم يَحِلَّ، وفيه الجَزاءُ، ولو توَحَّشَ إنْسِيٌّ، لم يَحْرُمْ. انتهى. وأمَّا مُحَرّم الأكْلِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا جَزاءَ في قَتْلِه، إلَّا ما سبَق مِنَ المُتَولِّدِ، وما يَأتِي في القَمْلِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.

стр. 3907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الإمامُ أحمدُ: لا فِدْيَةَ في الضِّفْدَعِ. وقال في «الإرْشَادِ»: فيه حُكومَة. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ونقَلَه عَبْدُ اللهِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: لا أعرِفُ له وَجْهاً. وقال ابنُ عَقِيلٍ: في النَّمْلَة لُقْمَةٌ، أو تَمْرَةٌ إذا لم تُؤْذِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ مِثْلُ ذلك في النَّحْلَةِ، وفي أُمِّ حُبَيْن وَجْهٌ؛ يَضْمَنُها بجَدْي. اخْتارَه بعضُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو خِلافُ القِياسِ. وأُمُّ حُبَيْن؛ هي الحِرْباءُ. قال في «الفُروعِ»: وهي دابَّةٌ معْروفَةٌ، مثلُ أمِّ عُرْس، وابنِ آوَى. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي دابَّةٌ مُنْتَفِخَةُ البَطْنِ. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مثْلُه كلُّ مُحَرَّمٍ لم يُؤْمَرْ بقَتْلِه. انتهى. وفي السِّنَّوْرِ الأهْلِيِّ وَجْهٌ؛ أنَّ فيه الجَزاءَ. ويأْتِي الكلامُ في الثَّعْلَبِ، والسِّنَّوْرِ الأهْلِيِّ، والهُدْهُدِ، والقِرْدِ، ونحوِها، في بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ. قوله: إلَّا القَمْلَ في رِوَايةٍ، إذا قَتَلَه المُحْرِمُ. اعلمْ أنَّ في جَوازِ قَتْلِ القَمْلِ

стр. 3908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصِئبانِه (١) للمُحْرِمِ رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِي»، و «الهَادِي»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحداهما، يُباحُ قتْلُها، كالبَراغِيثِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُباحُ قتْلُها. وهي الصَّحِيحَةُ مِنَ المذهبِ، وهي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال

стр. 3909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّرْكَشِيٌّ: هي أنَصُّ الرِّوايتَيْن، واخْتِيار الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الإفاداتِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرَّرِ». فعلى المذهبِ، هل يجِبُ عليه في قَتْلِها جَزاءٌ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الكَافِي»، إحداهما، لا جَزاءَ عليه. وهي المذهبُ. قال في «العُمْدَةِ»: لا شئَ فيما حَرُمَ أكْلُه إلَّا المُتَوَلِّدَ. وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وصحَّحه فى

стр. 3910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «النَّظْمِ»، فلا تفْرِيعَ عليها. والثانيةُ، عليه جَزاءٌ. وقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ حَرُمَ قتْلُه، ففيه الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا. [وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم] (١). فعليها، أيُّ شئٍ تصَدَّقَ به كان خَيْرًا منه، كما جزَم به المُصَنِّفُ، وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرر»، و «الرعايةِ»، وغيرِهم. تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّف، أنَّ الروايتَيْن في تحْريمِ قَتْلِ القَمْلِ، لا فَرْق فيهما بينَ قَتْلِه ورَمْيِه، أوَ قَتْلِه بالزِّئْبَقِ ونحوِه، مِن رَأسِه، وبدَنِه، وثَوْبِه، ظاهِرِه وباطِنِه. وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. [وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، وغيرُه. وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثر الأصحابِ] (٢).

стр. 3911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: رَمْيُه مِن غيرِ ظاهِرِ ثوْبِه كقَتْلِه. وقال فى «المُذْهَبِ»: إذا قُلْنا: لا يُباحُ قَتْلُه، وكان قد جعَل في رَأْسِه زِئّْبَقًا قبلَ الإحرامِ، فَتَلِفَ بَعْدَ (١) الإحْرَام، لم يَضْمَنْ. انتهى. قلتُ: هذا يُفْتِي مَنْ نصَب الأُحْبُولَة قبلَ الإحْرامِ، ثم يقَعُ فيها بعدَ الإحْرامِ صَيْدٌ، على ما تقدَّم. [وأطْلَقهما في «الفُروعِ»] (٢). وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: إنَّما الرِّوايَتان فيما إذا أَزالَه مِن شَعَرِه، وبَدَنِه، وباطِنِ ثَوْبِه، ويَجُوزُ مِن ظاهِرِه. نقَلَه عنهما في «الفُروعِ». وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ الرِّوايتَيْن

стр. 3912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيما أزَالَه مِن شَعَرِه، أمَّا ما ألْقاه مِن ظاهرِ بَدَنِه، (وثَوْبِه، فلا شئَ فيه، رِوايةً واحِدةً. انتهيا. قال الزَّرْكَشِيُّ: قال القاضي في «الرِّوايتَيْن»: ومَوْضِعُ الروايتَيْن، إذا ألْقاهَا من شَعَرِ رَأَسِه، أو بَدَنِه، أو لَحْمِه، أمَّا إنْ ألْقاهَا مِن ظاهرِ بدَنِه (١)، أو ثِيَابِه، أو بَدَنِ مُحِرمٍ، أو مُحْرِمٍ غيرِه، فهو جائزٌ، ولا شئَ عليه، رِواية واحدةً. فائدة: يَجْوزُ قَتْلُ البَراغيثِ مطْلَقاً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به أكثرُهم، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقال في

стр. 3913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»: ظاهرُ تَعْلِيقِ القاضي، أن البَراغِيثَ كالقَمْلِ. قال: وهو متوَجَّهٌ. وجزَم في «الرِّعايَةِ» في مَوْضِعٍ، لا يَقْتُلُ البَراغِيثَ ولا البَعُوضَ. وذكَرَه في مَوْضِعٍ آخَرَ قوْلاً، وزادَ، ولا قُرادًا. وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ قَرَصَه ذلك، قتَلَه مجَّانًا، وإلَّا فلا يقْتُلْه. تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: إلَّا القَمْلَ، إذا قتَلَه المُحْرِمُ. أنَّه لا يَحْرُمُ قتْلُه في الحَرَمِ. وهو صحيحٌ، فيُباحُ بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ. فوائد؛ يُسْتَحَبُّ قَتْلُ كلِّ مُؤْذٍ مِن حَيَوانٍ وطيْرٍ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: هو مُرادُ مَنْ أباحَه. انتهى. فمنه الفَواسِقُ الخَمْسَةُ وهُنَّ؛ الغُرابُ الأسْوَدُ، والأبقَعُ -وقيل: المُرادُ في الحديثِ، الأبْقَعُ. قالَه الزرْكَشِيُّ- والحِدَأةُ، والعَقْرَبُ، والفَأْرَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والأسْوَدُ البَهِيمُ. وفي مُسْلِمٍ: والحَيَّةُ. أَيضًا. وفيه: يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ والإحْرَامِ. وفيه. أنَّه، عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ، أمرَ مُحْرِماً بقَتْلِ حَيَّةٍ في مِنّى. فنَصَّ مِن كلِّ جِنْسٍ على أدْناهُ تَنْبِيهاً، والتنبِيهُ مُقَدَّمٌ على المَفْهومِ إنْ كان. وللدارَقُطنىِّ: يَقْتُلُ المُحْرِمُ الذِّئّْبَ (١). نقلَ حَنْبَلٌ، يقْتُلُ المُحْرِم الكَلْبَ العَقُورَ، والذِّئْبَ،

стр. 3914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والسَّبُعَ، وكُلَّ ما عدَا مِنَ السِّباعِ. ونقَل أبو الحَارِثِ، يقْتُلُ السَّبُعَ، عَدَا أولم يَعْدُ. انتهى. وممَّا يَقْتُلُ أَيضًا، النَّمِرَ، والفهْدَ، وكلَّ جارِحٍ؛ كنَسْر، وبازِىٍّ، وصَقْر، وباشقٍ، وشاهِينٍ، وعُقَابٍ، ونحوِها، وذُبابٍ،، ووَزَغٍ، وعَلَقٍ، وطبُّوعٍ، وبَقٍّ، وبَعُوضٍ. ذكَرَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. ونقَل حَنْبَلٌ، يَقْتُلُ القِرْدَ، والنَّسْرَ، والعُقَابَ، إذا وثَب، ولا كفَّارَةَ. وقال قومٌ: لا يُباحُ قَتْلُ غُرابِ البَيْنِ. قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهِرُ «المسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه مثَّل بالغُرابِ الأبقَعِ فقط. فإنْ قتَلَ شيئاً مِن هذه الأشْياءِ مِن غيرِ أنْ يعْدُوَ عليه، فلا كفَّارَةَ عليه، ولا يَنْبَغِي له. وما لا يُؤْذِي بطبعِه، لاجَزاءَ فيه، كالرَّخَمِ، والبُومِ ونحوهما. قال بعضُ الأصحابِ: ويجوزُ قتلُه. منهم النَّاظِمُ. وقيل: يُكْرَهُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقيلَ: يَحْرُمُ. نقَل أبو داودَ، ويقْتُلُ كُلَّ ما يُؤْذِيه. وللأصحابِ وَجْهان فى نَمْلٍ ونحوِه. وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ»، يُكْرَهُ قتلُه مِن غير أَذِيَّةٍ، وذكَرَ منها الذُّبابَ. قال فى التَّحْريمِ: والتَّحْرِيمُ أظْهَرُ؛ للنَّهْيِ. نقَل حَنْبَلٌ، لا بَأْسَ بقَتْلِ الذَّرِّ. ونقَل مُهَنَّا، ويقتُلُ النَّمْلَةَ إذا عَضتْه، والنحْلةَ إذا آذَتْه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدينِ، لا يجوزُ قتلُ نَحْلٍ، ولو بأخْذِ كُل عسَلِه. قال هو وغيرُه: إنْ لم ينْدَفِعْ

стр. 3915

وَلا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَفِي إبَاحَتِهِ في الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ. ــ نَمْلٌ إلَّا بقَتْلِه، جازَ. قال الإمامُ أحمدُ: يُدَخِّنُ للزَّنابِيرِ إذا خَشِيَ أذَاهم، هو أَحَبُّ إلَيَّ مِن تَحْريقِه، والنَّمْلُ إذا آذاه يقْتُلُه. فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَحْرُمُ صَيْد البَحْرِ على المُحْرِمِ. هذا إجْماعٌ. واعلمْ أنَّ البَحْرَ المِلْحَ والأنْهارَ والعُيونَ سَواءٌ. الثَّانيةُ، ما يعيشُ في البَرِّ والبَحْرِ، كالسُّلَحْفَاةِ والسَّرَطانِ ونحوِهما، كالسّمَك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ونقَل عَبْدُ اللهِ، عليه الجَزاءُ.

стр. 3916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، أنَ ما يعيشُ في البَرِّ له حُكْمُه، وما يعِيشُ في البَحرِ له حُكْمُه. وأمَّا طَيْر الماءِ، فَبَرء بلا نِزاعٍ؛ لانَّه يُفْرِخُ ويبيضُ في البَرِّ. قوله: وفي إباحَتِه في الحَرَم رِوايتان. وأطْلَقهما في «الفُروعَ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ». وقالَ في «الفُروعِ» أَيضًا، في أحْكامِ صَيْدِ المدِينةِ: وفي صَيْدِ السَّمَكِ في الحَرَمَيْن رِوايَتَان. وقد

стр. 3917

وَيَضْمَن الجَرَادَ بِقِيمَتِهِ، فَإنِ انْفَرَشَ في طَرِيقِهِ، فَقَتَلَهُ بِالْمَشْىِ ــ سبَقَتا؛ إحْداهما، لا يُباحُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ»، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في «مَنْسَكِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (١). قال في «الوجيزِ»: ويَحْرُمُ صَيْد الحَرَمِ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. والثَّانيةُ، يُباحُ. جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الإفاداتِ». وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال في «الفُصُولِ»: وهو اخْتِيارِي. وصحَّحَه النَّاظِمُ. قوله: ويَضْمَن الجَرادَ بقيمَتِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجَرادَ إذا قُتِلَ

стр. 3918

عَلَيْهِ، فَفِي الْجَزَاءِ وَجْهَانِ. وَعَنْهُ، لا ضَمَانَ في الْجَرَادِ. ــ يُضْمَنُ. جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المُنَورِ». قال ابنُ مُنَجى: هذا المذهبُ. قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: يُضْمَنُ على الأظْهَرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكَافِي»، و «المُبْهِجِ». وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشارِحِ. وعنه، لا يُضْمَن الجَرادُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وجزَم به في «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 3919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ. فعلى المذهبِ، يَضْمَنُه بقِيمَتِه، كما قال المُصَنِّفُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجِيز» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. وعنه، يتَصدَّقُ بتَمْرَةٍ عن جَرادَةٍ. وجزَم به في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ». وقدَّمه فى «الفُصُولِ». قال القاضي: هذه الرِّوايَةُ تقْوِيمٌ لا تقْدير، فتَكون المَسْأَلةُ رِوايَةً واحِدَةً. قوله: فإنِ انفرَش في طَرِيقِه، فقَتَلَه بالمَشْيِ عليه، ففي الجَزاءِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرحِ»، و «الحاوِيَيْن»،

стр. 3920

وَمَنِ اضْطرُّ إِلَى أكلِ الصَّيْدِ، أوِ احْتَاجَ إِلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ، فَلَهُ فِعْلُهُ، وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ. ــ و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَالقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، عليه الجَزاءُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، وصحَّحَه في «التَّصْحِيحِ». والثَّاني، لا جَزاءَ عليه. قال النَّاظِمُ: ويُفْدَى جَرادٌ في الأصَحِّ بقِيمَةٍ ... ولو في طريق دُسْتَه بِمُبَعَّدِ قال في «الفُصُولِ»: وهذا أصحُّ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». فائدة: حُكْمُ بَيْضِ الطيرِ إذا أتْلَفَه لحاجَةٍ، كالمَشْيِ عليه، حُكْم الجَراد إذا افترَشَ في طَرِيقِه. قالَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما. قوله: ومَنِ اضْطُرَّ إلى أكْلِ الصَّيْدِ. فله اكْلُه. وهذا بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، لكنْ إذا ذبَحَه فهل هو كالمَيْتَةِ، لا يحِلُّ أكلُه [٢٨٣/ ١] إلَّا لمَنْ يجوزُ له أكْلُ المَيْتَةِ، أو يُحِلُّه الذَّبْحُ؛ قال القاضي: هو مَيْتَة. واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ: كلُّ ما اصْطادَه المُحْرِمُ وقتلَه، فإنَّما هو قبلَ قتلِه. قال في «الفُروعِ»: كذا قال القاضي. قال: ويتَوَجَّهُ حِلُّه؛ لحِلِّ أكْلِه. انتهى.

стр. 3921

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وعليه الفِدَاءُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقيل: لا فِداءَ عليه والحالَةُ هذه. وحُكِيَ عن أبي بَكْرٍ. قالَه الزَّرْ كَشِيُّ. تنبيه: يَأْتِي في آخِرِ كتابِ الأطْعِمَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، لو اضْطُرَّ إلى الأكْلِ ووجَد مَيْتَةً وصَيْدًا وهو مُحْرِم، أو في الحَرَمِ. وأما إذا احْتاجَ إلى فِعْلِ شئٍ مِن هذه المَحْظُوراتِ، مثل إنِ احْتاجَ إلى حَلْقِ شَعَرِه لمرَض، أو قَمْلٍ، أو غيرِه، أو إلى تَغطِيَةِ رَأَسِه، أو لُبْسِ المَخِيطِ ونحوِ ذلك، وفعَلَه، فعليه الفِدْيَةُ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. ويجوزُ تقْديم الفديَةِ بعدَ وُجودِ العذرِ، وقبلَ فِعْلِ المَحْظُورِ.

стр. 3922

فَصْلٌ: السَّابع، عَقْد النِّكَاحِ لا يَصِحُّ مِنْهُ. وَفِي الرَّجْعَةِ رِوَايَتَانِ. وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ في شَيءٍ مِنْهُمَا. ــ فائدة: لو كان بالمُحْرِمِ شئٌ لا يحِبُ أنْ يطَّلِعَ عليه أحد، جَازَ له اللُّبْسُ، وعليه الفِدَاءُ. نصَّ عليه. قلتُ: فيُعايىَ بها. وتقدَّم إذا دَلَّ على طِيبٍ أو لِباسٍ، عندَ الدَّلالَةِ على الصَّيْدِ. قوله: السَّابع، عَقْد النِّكاحِ لا يَصِحُّ منه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ. وسَواءٌ زوَّج غيرَه، أو تَزَّوجَ مُحْرِمَةً أو غيرَها، وَلِيًّا كان أو وَكِيلاً. وعنه، إنْ زوَّج المُحْرِمُ غيرَه، صحَّ سَواءٌ كان وَلِيًّا أوْ وَكِيلاً. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما لو حلَق المُحْرِمُ راسَ حَلال. قالَه الزَّرْكَشِيُّ. فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بحالَةِ العَقْدِ، فلو وَكَّل مُحْرِمٌ حَلالاً، فعَقَده بعدَ حِلِّه، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ. ولو وكَّل حَلالٌ حَلالاً، فعَقَدَه بعدَ أنْ أحْرَمَ، لم يصحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يصِحُّ. ولو وكَّلَ ثم أحْرَمَ، لم يَنْعَزِلْ وَكِيلُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَنْعَزِلُ. فعلى المذهبِ، لو حَلَّ المُوَكِّلُ كان لوَكِيله عَقْدُه له في الأَقْيَس. قالَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». فلو قال:

стр. 3923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عقَدَه قبلَ إحْرامِي. قُبِلَ قوْلُه. وكذا لو قال: عقَدَه بعدَ إحْرامِي. لأنَّه يَمْلِكُ فَسْخَه، فيَمْلِكُ إقْرارَه به، ولكِنْ يَلْزَمُه نِصْفُ المَهْرِ. ويصِحُّ العَقْدُ مع جَهْلِهِما

стр. 3924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وُقُوعَه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِنَ المُسْلِمين تَعاطِي الصَّحِيحِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو قال الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ (١) بعدَ أنْ حَلَلْتِ. فقالتْ: بل وأنا مُحْرِمَةٌ. صُدِّقَ الزَّوْجُ، وتُصَدَّقُ هي في نَظيرَتِها في العِدَّةِ؛ لأنَّها مُؤتَمَنَةٌ. ذكَرَه ابنُ شِهَابٍ وغيرُه. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ الإمامُ، مُنِعَ مِنَ التَّزْوِيجِ لنَفْسِه وتَزْويجِ

стр. 3925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أقارِبِه، وأمَّا بالوِلايةِ العامَّةِ، فقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لم يَجُزْ له أنْ يُزوِّجَ، وإنَّما يُزَوِّجُ خُلَفاؤُه، ثم سَلَّمه؛ لأنَّه يجوزُ بوِلايةِ الحُكْمِ ما لا يجوزُ بوِلايةِ النَّسَب. وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالَيْن في عدَمِ تزْويجِه وجَوازِه للحَرَجِ؛ لأنَّ الحُكَّامَ إنَّما يُزَوِّجُون بإذْنه ووِلاِيته، واخْتارَ الجَوازَ لحِلِّه حالَ وِلاِيته. والاسْتِدامَةُ أقْوَى؛ لأنَّ الإمامةَ لا تَبْطُلُ بفِسْقٍ طرَأ. واقْتَصرَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» على حِكايَةِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ. وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ نائِبَه إذا أحْرَمَ، مِثْلُ الإمامِ. قلتُ: قال ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: للإمامِ الأعْظَمِ ونائبِه أنْ يُزَوِّجَ وهو مُحْرِمْ بالوِلايةِ العامَّةِ، على ظاهرِ المذهبِ. انتهى.
следующие страницы →