وَيَجِبُ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِثْلُهُ، الَّا الْمَاخِضَ تُفْدَى بِقِيمَةِ مِثْلِها. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ فِيها مِثْلُهَا.
ــ
فائدة: فى سِنوْرِ البَرِّ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ حُكُومَةْ إنْ أُلْحِقَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: مُطْلَقًا. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى الثَّعلَبِ.
قوله: ويَجِبُ فى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الكَبِيرِ والصَّغِيرِ، والصَّحِيحِ والمَعِيب، مثلُه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وقال فى «الفُروعِ»: وقِياسُ قَوْلِ أبى بَكْر فى الزَّكاةِ، يضْمَنُ مَعِيبًا بصَحيح. ذكَرَه الحَلْوَانِىُّ، وخرَّجه فى «الفُصُولِ» احتِمالاً مِنَ الرِّوايَةِ هناك، وفيها يُعتَبرُ الكبيرُ أيضًا، فهنا مِثْلُه. قالَه فى «الفُروعِ». فلو قتَل فَرْخَ حمَام، كان فيه صَغِير مِن أوْلادِ الغنَمِ، وفى فَرخِ النَّعامَةِ جَزاءٌ، وفيما عدَاها قِيمَتُه، إلَّا ما كان أكْبرَ مِنَ الحَمامِ، ففيه ما نذْكُرُه قرِيبًا.
قوله: إلَّا المَاخِضَ تُفْدَى بقِيمَةِ مِثْلِها. هذا أحَدُ الوَجْهيْن. واخْتارَه القاضى،
стр. 4062
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُصَنِّفُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقال أبو الخَطابِ: يجِبُ فيها مِثْلُها. وهو المذهبُ، جزَم به فى «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وأطْلَقَهما فى «الشرحِ». وقيل: يَضْمَنُ بقِيمَةِ مِثْلِها أو بحائلٍ؛ لأنَّ هذا لا يزِيدُ فى لَحْمِها كَلَوْنِها. قالَه فى «الفَائقِ» على الأوَّلِ. ولو فَداها بغيرِ ماخِضٍ فاحتِمالان. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وتُفْدَى الماخِضُ بمِثْلِها، فإنْ عَدِمَ الماخِضَ فقِيمَةُ ماخِضٍ مِثْلِها. وقيلَ: قِيمَةُ (١) غيرِ ماخِض.
فائدتان؛ إحداهما، لو جنَى على حامِلٍ، فألقَتْ جَنِينَها مَيِّتًا، ضَمِنَ نقْصَ الأمِّ فقط. وهذا المذهبُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
стр. 4063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه؛ لأنَّ الحَملَ فى البَهائمِ زِيادَةٌ. وقال فى «المُبْهِج»: إذا صادَ حامِلاً، فإنْ تَلِفَ حَملُها، ضَمِنَه. وقال فى «الفُصُولِ»: يَضْمَنُه إنْ تهيأ لنَفْخِ الرُّوحِ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنّه يَصِيرُ حَيوانا، كا يَضْمَنُ جَنِينَ امْرأةٍ بغُرةٍ (١). وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وصاحِبُ «التلْخِيص»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم: إنْ ألْقَتْه حيًّا ثم ماتَ، فعليه جَزاؤُه. وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: إذا كان لوَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، وإن كان لوَقْتٍ لا يعيشُ لمِثْلِه، فهو كالمَيِّتِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشرحِ». وقاسَ فى «القاعِدَةِ الرابِعَةِ والثمانِين»، وُجوبَ عُشْرِ قِيمَةِ أمِّه، على قوْلِ أبى بَكْرٍ فى وُجوبِ عُشْرِ قِيمَةِ جَنينِ الدابةِ، على ما يأْتِى فى الغَصْب ومَقادِيرِ الدياتِ. وتقدَّمَتْ أحكامُ البَيْضِ المَذِرِ وما فيه مِنَ الفِرَاخِ، وكذا لو أُخْرِجَ مِن كسْرِه البَيْضَةَ فَرْخٌ فعَاشَ أو ماتَ، عندَ قوْلِه: وإنْ أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ.
стр. 4064
وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعوَرَ مِنْ عَيْنٍ بأعوَرَ مِنْ عَيْنٍ أُخْرَى، وَفِدَاءُ الذَّكَرِ بِالأُنْثَى، وَفِى فِدَائِها بِهِ وَجْهانِ.
ــ
الثانية، قوله: ويَجُوزُ فِدَاءُ أعوَرَ مِن عَيْن بأعوَرَ مِن أخْرَى. وهذا بلا نِزاعٍ، وكذا يجوزُ فِداءُ أعْرَجَ مِن قائمةٍ بأعْرَجَ مِن أخْرَى؛ لأنَّه يَسِيرٌ. ولا يجوزُ فِداءُ أعْوَرَ بأعْرَجَ ولا عكْسُه؛ لعدم المُماثَلَةِ.
قوله: ويَجُوزُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بالأنْثَى، وفى فِدائِها به وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائق»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. صحَّحَه فى «النَّظْمِ». قال فى «الخُلَاصَةِ»: والأُنْثَى أفْضَلُ، فيَفْدِى بها. واقْتَصرَ عليه. وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: تُفْدَى أُنْثَى بمِثْلِها.
стр. 4065
فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِى، مَا لَا مِثْلَ لَهُ؛ وَهُوَ سَائِرُ الطَّيْرِ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ، إِلا مَا كَانَ أكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ، فَهَلْ تَجبُ فِيهِ قِيمَتُهُ أوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهيْنَ.
ــ
فظاهِرُ ذلك، عدَمُ الجَوازِ. والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيح». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ البَغْدَادِىِّ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبرَى»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ».
قوله: الضَّربُ الثَّانِى، مالا مِثْلَ له؛ وهو سائرُ الطَّيْرِ، ففيه قِيمَتُه. بلا نِزاعٍ، إلاَّ ما اسْتَثْناه بقوْلِه: إلاَّ ما كان أكْبَرَ مِنَ الحَمامِ. كالإوَزِّ، والحُبَارَى، والحَجَلِ، على قوْلِ غيرِ الكِسَائِىِّ، والكبيرِ مِن طَيْرِ الماءِ، والكُركِىِّ، والكَرَوانِ، ونحوِه. فهل تجِبُ فيه قِيمَتُه أو شاةٌ؟ على وَجْهيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»،
стр. 4066
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُغْنِى»، و «الهَادي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِى»؛ أحدُهما، تجِبُ فيه قِيمَتُه؛ لأنَّ القِياسَ خُولف فى الحَمامِ. وهو المذهبُ، صحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمدَةِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «إدرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصَارِهم على وُجوبِ الشَّاةِ فى الحَمامِ دُونَ غيرِه. والوَجْهُ الثَّاني، فيه شاةٌ. اخْتارَه
стр. 4067
وَمَنْ أتْلَفَ جُزْءًا [٦٩ و] مِنْ صَيْدٍ، فَفِيهِ مَا نَقصْ قِيمَتِهِ، أوْ قِيمَةِ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
ــ
ابن حامِدٍ، وابنُ أبى مُوسَى. وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شرحِه». قال فى «الخُلَاصَةِ»: فأمَّا طَيْرُ الماءِ، ففيه الجَزاءُ، كالحَمامِ. وقيل: القِيمَةُ. انتهى.
قوله: ومَن أتْلَفَ جُزْءًا مِن صَيْدٍ، ففيه ما نقَص مِن قِيمَتِه، أو قيمَةِ مِثْلِه إنْ كان مِثْلِيا. إذا أتْلَفَ جُزءًا مِن صَيْدٍ وانْدمَلَ، وهو مُمتَنع، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ الصيْدُ مما لا مِثْلَ له، أو له. مِثْلٌ، فإنْ كان مما لا مِثْلَ له، فإنَّه يضْمَنُه بقِيمَتِه؛ لأنَّ جُملَتَه تُضْمَنُ بقِيمَتِه، فكذلك أجْزاؤُه. وإنْ كان له مِثْلٌ، فهل يضْمَنُ بمِثْلِه مِن مِثْلِه لحمًا، أو يضْمَنُ بقِيمَةِ مِثلِه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَة»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتوعِبِ»،
стр. 4068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يضْمَنُ بمِثْلِه مِن مِثْلِه لحمًا. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». قال فى [«المُغْنِى» (١)، و] (٢) «الشرح»: وهو أوْلَى. وقدمه فى «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «الفُروعِ». وقال: ويضْمَنُ بعضَه بمِثْلِه لَحمًا؛ لضَمانِ أصْلِه بمِثْلِه مِنَ النعَمِ، ولا مشَقَّةَ فيه؛ لجَوازِ عُدولِه إلى عَدْلِه مِن طَعام أو صَوْمٍ. وقال القاضى فى «الخِلَاف»: لا يُعرَفُ فيما دُونَ النفْسِ، فلو قُلْنا به، لم يمتنِعْ، وإنْ سلَّمْنا، فهو الأشْبَهُ بأصُولِه؛ لأنَّه لم يُوجِبْ فى شَعَرِه ثُلُثَ دَمٍ؛ لأنَّ النَّقْصَ فيما يُضْمَنُ بالمِثْلِ لا يُضْمَنُ به، كطَعامٍ مُسَوَّسٍ فى يَدِ الغاصِبِ، ولأنَّه يَشُقُّ، فلم يُوجِبْ، كما فى الزَّكاةِ. انتهى. والوَجْهُ الثَّاني، تجِبُ قِيمَةُ مِثْلِه. كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ».
стр. 4069
وَإنْ نَفَّرَ صَيْدًا، فَتَلِف بِشَىْءٍ، ضَمِنَهُ،
ــ
فائدتان؛ إحداهما، قوله: لو نَفَّرَ صَيْدًا، فتَلِفَ بشئٍ، ضَمِنَه. وكذا لو نقَص فى حالِ نُفُورِه، ضَمِنَه، بلا خِلافٍ فيهما، ولا يَضْمَنُ اذا تَلِفَ فى مَكانِه بعدَ أمْنِه مِن نُفورِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَضْمَنُ. ولو تَلِفَ فى حالِ نُفُورِه بآفةٍ سَماوِيَّةٍ، ففى ضَمانِه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». قلتُ: الأوْلَى الضَّمانُ؛ لأَّنه اجْتمَعَ سبَبٌ وغيرُه، ولا يمكِنُ إحالته على غيرِ السَّبَبِ هنا، فيُغَيَّرُ
стр. 4070
وَإنْ جَرحَهُ فَغَابَ وَلَم يَعْلَمْ خَبَرَهُ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَلَم يعلم مَوْتَهُ بِجِنَايَتِهِ. وَإنِ انْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِع، فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ.
ــ
السَّبَبُ. ثم وَجَدْتُه فى «الرعايَةِ الكُبْرَى» قدَّمه، وقال: وقيلَ: لا يَضْمَنُ بآفَةٍ سَماويَّةٍ فى الأصحِّ. قلتُ: والضَّمانُ ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو كالصَّرِيح فى كلامِه فى «الكَافِى». الثَّانيةُ، لو رمَى صَيْدًا فأَصابَه، ثم سقَط على آخَرَ فمَاتَا، ضَمِنَهما، فلو مشَى المجْروحُ قَلِيلا، ثم سقَط على آخَرَ، ضَمِنَ المَجْروحَ فقط. على الصَّحيحِ. وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سبَق، يَضْمَنُهما. قلتُ: هى شَبِيةٌ بما إذا تَلِفَ فى مَكانِه بعدَ أمْنِه، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ جرَحَه فَغابَ ولم يَعلَمْ خَبَرَه، فعليه ما نقَص. يعنِى، إذا كان الجُرْحُ غيرَ مُوحٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عليه أرْشَ ما نقَص بالجَرْحِ. كما قال المُصَنِّفُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
стр. 4071
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيلَ: يضْمَنُه كلَّه. وهو ظاهِرُ إطْلاق كلامِ القاضى وأصحابِه، على ما يأْتِى بعدَ ذلك. فعلى المذهبِ، يُقَوِّمُه صَحِيحًا أو جَرِيحًا غيرَ مُنْدَمِلٍ، لعَدَمِ معْرِفَةِ انْدِمالِه، فيَجِبُ ما بينَهما، فإنْ كان سُدسَه، فقيلَ: يجِبُ سُدسُ مِثْلِه. قلتُ: وهو الصَّحيحُ. [وقدمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»] (١)، قِياسًا على ما إذا أتْلَفَ جُزْءًا مِنَ الصَّيْدِ، على ما تقدم قربيا. وقد صرَّح فى «الهِدَايَة»، و «المُذهب»، و «المُسْتَوْعِب»، وغيرِهم بذلك. وكذا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وقدَّموا وُجوبَ مِثْلِه مِن مِثْلِه لَحْمًا، كما تقدَّم. وقيلَ: يجِبُ قِيمَةُ سُدْسِ مِثْلِه. [وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ»] (١). وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» بقيلَ، وقيلَ.
قوله: وكذلك إنْ وجَدَه مَيِّتًا ولم يعلم مَوْتَه بجِنَايَتِه. إذا جَرحَه وغابَ عنه، ثم وَجدَه مَيِّتًا، ولا يَعلمُ، هل مَوْتُه بجِنايته أم لا؟ فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما جرَحَه وغابَ ولم يَعْلَمْ خَبَرَه. جزَم به فى «الوَجِيز»، و «النظْم»، وغيرِهما. وقامه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيلَ: يضْمَنُه كلَّه هنا. وهو احتِمالٌ فى «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»؛ لأنَّه وُجِدَ
стр. 4072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سبَبُ إتْلافِه منه، ولم يَعْلَمْ له سبَبًا آخَرَ، فوجَب إحالته على السبَبِ المعْلُومِ. قال الشارِحُ: وهذا أقْيَسُ. قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ، كنَظائرِه. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ».
فائدة: لو جرَحَه جُرْحًا غيرَ مُوحٍ، فوَقَع فى ماءٍ، أو تَردَّى فماتَ، ضَمِنَه لتَلَفِه بسَببِه.
قوله: وإنِ انْدَملَ غيرَ مُمْتَنِعٍ، فعليه جَزاءُ جَمِيعِه. وكذا إنْ جرَحَه جُرْحًا
стр. 4073
وَإنْ نَتَفَ رِيشَهُ فَعَادَ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الرِّيشِ.
ــ
مُوحِيًا (١). وهذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيره. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر المُصَنِّف، والشَّارِحُ تخرِيجًا، أنَّه لا يَضْمَنُ سِوَى ما نقَص فيما إذا انْدَمَلَ غيرَ مُمْتَنِع. وأطْلَقَ القاضى وأصحابُه، فى كُتُبِ الخِلَافِ، وُجوبَ الجَزاءِ كامِلًا، فيما إذا جرَحه وغابَ، وجَهِلَ خَبَرَه. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، على ما تقدّم؛ فإن كلامَه مُطْلَقٌ. فظاهرُ كلامِهم، أنَّ الجُرْحَ لو كان غيرَ مُوحٍ، وغابَ، أنَّ عليه الجَزاءَ كامِلًا.
قوله: وإنْ نتَف رِيشَه فعَادَ، فلا شئَ عليه. وكذا إنْ نتَف شَعَرَه. وهو
стр. 4074
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هو قوْلُ غيرِ أبى بَكْرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الهدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «شَرْحِ المَناسِكِ»] (١)، وغيرِهم. [وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] (١). وقيل: عليه قِيمَتُه؛ لأنَّه غيرُ الأَوَّلِ. وجزَم به فى «الإفادَاتِ». وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيّةِ». وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ذكَر أبو بَكْرٍ، أنَّ عليه حُكُومَةً. ويأْتِي نظيرُها إذا قطَع غُصْنًا ثم عادَ، فى البابِ الذى بعدَه، وتقدَّم، إذا أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ، فى كلامِ المُصَنِّفِ فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ.
فائدة: لو صادَ غيرَ مُمْتَنِعٍ بنَتْفِ رِيشِه أو شَعَرِه، فكالجَرْحِ على ما سَبق. وإنْ غابَ، ففيه ما نقَص؛ لإمْكانِ زَوالِ نقْصِه، كما لو جَرَحَه وغابَ، وجَهِلَ حالَه.
стр. 4075
وَكُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ.
ــ
قوله: وكُلَّما قتَل صَيْدًا حُكِمَ عليه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ. وعنه، لا يجِبُ إلَّا فى المَرَّةِ الأولَى. وعنه، إنْ كفَّرَ عنِ الأَوَّلِ، فعليه للثَّانِي كفَّارَةٌ، وإلَّا فلا. وتقدَّم ذلك فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ،
стр. 4076
وَإنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فى قَتْلِ صَيْدٍ، فَعَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ. وَعَنْهُ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ. وَعَنْهُ، إِنْ كَفَّرُوا بِالْمَالِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإنْ كَفَّرُوا بِالصِّيَامِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ.
ــ
فى قوْلهِ: وإنْ قتَل صَيْدًا بعدَ صَيْدٍ، فعليه جَزاؤُهما. بأتمَّ مِن هذا.
قوله: وإذا اشْتَرَكَ جَماعَةٌ فى قَتْلِ صَيْدٍ، فعليهم جَزاءٌ واحدٌ. وهذا إحْدى الرِّواياتِ، والمذهبُ منها (١)، وسَواءٌ باشَرُوا القَتْلَ، أو كان بعضُهم مُمْسِكًا والآخَرُ مُباشِرًا. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبى مُوسَى، والقاضى أَيضًا، والمُصَنِّفُ،
стр. 4077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الكَافِى»، وصحَّحَه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المُخْتارُ مِنَ الرِّواياتِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخُلَاصَةِ». وعنه، على كلِّ واحدٍ جَزاءٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه، إنْ كفَّرُوا بالمالِ، فكفَّارَةٌ واحدَةٌ، وإنْ كفَّرُوا بالصِّيامِ، فعلَى كلِّ واحدٍ كفارَةٌ. ومَن أهْدَى، فبحِصَّتِه، وعلى الآخَرِ صَوْمٌ تامٌّ. نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. واخْتارَه القاضى وأصحابُه. وذكَرَه الحَلْوانِيُّ عنِ الأكْثَرِ. وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ». وقيلَ: لا جَزاءَ على مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مع مُحْرِمٍ
стр. 4078
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُباشِرٍ. قال فى «الفُروعِ»: فيُؤْخَذُ منه، لا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا مع مُباشِرٍ. قال: ولعَلَّه أظْهَرُ، لا سِيَّما إذا أمْسَكَه ليَمْلِكَه، فقتَلَه مُحِلٌّ. وقيلَ: القَرارُ (١) على المُبَاشِرِ (٢)؛ لأنَّه هو الذى جعَل فِعْلَ المُمْسِكِ عِلَّةً. قال فى «الفُروعِ»: [وهذا مُتَّجَهٌ، وجزَم ابنُ شِهَابٍ، أنَّ الجَزاءَ على المُمْسِكِ، وأنَّ عَكْسَه المالُ. قال فى «الفُروعِ»] (٣): كذا قال. وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ، فى قَتْلِ الصَّيْدِ، عندَ قوْلِه: إلَّا أنْ يكونَ القاتِلُ مُحْرِمًا. فإنَّ حُكْمَ
بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ
وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ، فَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ صَيْدِهِ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ فِى مِثْلِهِ.
ــ
بابُ صَيْدِ الحَرَمِ ونَباتِه
بقوله: فَمَن أتْلَفَ مِن صَيْدِه شَيْئًا، فعليه ما على المُحْرِمِ فى مِثْلِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه. وقيلَ: يَلْزَمُ جزَاءَان؛ جَزاءٌ للحَرَمَ، وجَزاءٌ للإحْرامَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أتْلَفَ كافِرٌ صَيْدًا فى الحَرَمِ، ضَمِنَه. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، فى بحْثِ مسْألةِ كفَّارَةِ ظِهارِ الذِّمِّىِّ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به. . . . (١)، وبَناه بعضُهم على أنَّهم؛ هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإسْلامِ أم لا؟ قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وليس ببِنَاءٍ جَيِّدٍ. وهو كما قال. الثَّانيةُ، لو دَلَّ مُحِلٌّ حلالًا على صَيْدٍ فى الحَرَمِ، فقَتَلَه، ضَمِناه معًا بجَزاءٍ واحدٍ. على الصَّحيحِ
стр. 4081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» , وهو
стр. 4082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منها. وجزَم جماعَةٌ، منهم القاضى، أنَّه لا ضَمانَ على الدَّالّ فى حِلٍّ، بل على المَدْلُولِ
стр. 4083
وَإنْ رَمَى الْحَلَالُ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فى الْحَرَمِ، أَوْ أَرسَل كَلْبَهُ عَلَيْهِ، أو قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فى الْحَرَمِ أصْلُهُ فى الْحِلِّ، أو أَمْسَكَ طَائِرًا
ــ
وحدَه، كَحلالٍ دَلَّ مُحْرِمًا.
قوله: وإنْ رَمَى الحَلَالُ مِنَ الحِل صَيْدًا فى الحَرَمِ، أو أرْسَلَ كلْبَه عليه، أو قتَل صيْدًا على غُصْنٍ فى الحَرَمِ أصْلُه فى الحِلِّ، أو أمْسَكَ طَائِرًا فى الحلِّ، فهلَك
стр. 4084
فِى الْحِلِّ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فى الْحَرَمِ، ضَمِنَ فِى أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
فِرَاخُه فى الحَرَمِ، ضَمِنَ فى أصَحِّ الرِّوَايتَيْن. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ ولا يَضْمَنُ الأُمَّ فيما تَلِفَ فِراخُه فى الحَرَمِ. قال فى «القَواعِدِ»: لو رَمَى الحَلالُ مِنَ الحِلِّ صَيْدًا فى الحَرَمِ فقتَلَه، فعليه ضَمانُه. نصَّ عليه، وجزَم به ابنُ أبى مُوسَى، والقاضى، والأكثَرُون. وحكَى القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وجماعةٌ رِوايَةً بعَدَمِ الضَّمانِ. وهو ضَعِيفٌ، ولا يَثْبُتُ عن أحمدَ وُرُودُه لوُجوهٍ جَيِّدَةٍ. والثَّانيةُ، لا يضْمَنُ؛ لأنَّ القاتِلَ حَلالٌ فى الحِلِّ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، إلَّا أنهما اسْتَثْنَيا إذا هلَك فِراخُ الطَّائرِ المُمْسَكِ، فقَدَّمُوا الضَّمانَ مُطْلَقًا. قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: الضَّمانُ ظاهِرُ المذهبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو رَمَى الحَلالُ صَيْدًا، ثم أحْرَمَ قبلَ أنْ يُصِيبَه، ضَمِنَه،
стр. 4085
وَإنْ قَتَلَ مِنَ الْحَرَمِ صَيْدًا فى الْحِلِّ بِسَهْمِهِ، أوْ كَلْبِهِ، أوْ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فى الْحِلِّ أصْلُهُ فى الْحَرَمِ، أوْ أمْسَكَ حَمَامَةً فى الْحَرَمِ، فَهَلَكَ فِرَاخُهَا فى الْحِلِّ، لَمْ يَضْمَنْ، فى أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
ولو رَمَى المُحْرِمُ صَيْدًا، ثم أحلَّ قبلَ الإصابَةِ، لم يَضْمَنْه، اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ فيهما. ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه» فى الجِناياتِ. قال: ويَجِئُ عليه قوْلُ أحمدَ: إنَّه يَضْمَنُ فى المَوْضِعَيْن. قال فى «القَواعِدِ»: ويتَخَرَّجُ عدَمُ الضَّمانِ عليه (١). الثَّانيةُ، هل الاعْتِبارُ بحالةِ الرَّمْىِ، أو بحالةِ الإِصابَةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، الاعْتِبارُ بحالِ الإصابَةِ. جزَم به القاضى فى «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ المسَائلِ»؛ فلو رَمَى بينَهما، وهو مُحْرِمٌ، فوقَع بالصَّيْدِ وقد حَلَّ، حَلَّ أكْلُه، ولو كان بالعَكسِ، لم يجِلَّ. والوَجْهُ الثَّانى، الاعْتِبارُ بحالَةِ الرَّامِى والرَّمْىِ. قالَه القاضى فى كِتَابِ الصَّيْدِ.
قوله: إنْ قتَل مِنَ الحَرَمِ صَيْدًا فى الحِل بسَهْمِه، أو كلْبِه، أو صَيْدًا على غُصْنٍ فى الحِلِّ أصْلُه فى الحَرَم، أو أمْسَكَ حَمامَةً فى الحَرَمِ، فَهلَك فِرَاخُها فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْ، فى أصَحِّ الرِّوَايتَيْن. وهى المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم
стр. 4086
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الخُلَاصَةِ»، وغيرُهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وغيرُهما؛ اعْتِبارًا بالقاتِلِ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». قال فى «الإرْشَادِ»: فإنْ أرْسَلَ كَلْبَه فى الحَرَمِ، فاصْطَادَ فى الحِلِّ، فالأَظهَرُ عنه، أنْ لا جَزاءَ عليه. وقيلَ عنه: عليه الجَزاءُ. قال: وهو اخْتِيارِي. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، فيما إذا هلَك فِراخُ الطَّائرِ المُمْسَكِ. وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إنَّه ظاهِرُ المذهبِ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «الهَادِى»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، إلَّا ما تقدَّم. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ فى الطَّائرِ على الغُصْنِ، يَضْمَنُ؛ لأنَّه تابعٌ
стр. 4087
وَإنْ أَرسَلَ كَلْبَهُ مِنَ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِى الْحِلِّ، فَقَتَلَ صَيْدًا فِى
ــ
لأصْلِه. وقال أَيضًا: ويتَوَجَّهُ ضَمانُ الفِراخِ إذا تَلِفَ فى الحِلِّ. وقدَّمه أَيضًا فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، كما تقدَّم؛ لأنَّه سَببُ تَلَفِه.
فوائد؛ منها, لو فَرَّخَ الطَّيْرُ فى مَكانٍ يحْتاجُ إلى نَقْلِه عنه، فنقَلَه فهلَكَ، ففيه الوَجْهان المُقتَدِّمان. ومنها, لو كان بعضُ قَوائمِ الصَّيْدِ فى الحِلِّ وبعضُها فى الحَرَمِ، حَرمَ قتْلُه، ووَجَب الجَزاءُ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ تَغْليبًا للحُرْمَةِ. وفى «المُسْتَوْعِبِ» رِوايَةٌ، لا يحْرُمُ؛ لأنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ، ولم يَثْبُتْ أنَّه مِن صَيْدِ الحَرَم. ومنها, لو كان رأْسُه فى الحَرَمِ وقَوائمُه الأرْبعَةُ فى الحِلِّ، فقال القاضى: يُخَرَّجُ على الرِّوايتَيْن. واقْتَصَرَ. قلتُ: الأوْلَى هنا، عدَمُ الضَّمانِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب. وحكَى فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، الخِلافَ وَجْهَيْن، وأطْلَقاهُما.
قوله: وإنْ أرْسَل كَلْبَه مِنَ الحِلِّ على صَيْدٍ فى الحِلِّ، فقتَل صَيْدًا فى الحَرَمِ، فعلى وجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «الكَافِى». أحدُهما، لا يضْمَنُه مُطْلَقًا. وهو
стр. 4088
الْحَرَمِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَهْمِهِ، ضَمِنَهُ.
ــ
المذهبُ، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «المُذْهَبِ» و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ» , و «الهَادِى» و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ» و «الفَائقِ» وغيرِهم. والثَّانى، يَضْمَنُه مُطْلَقًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه، يضْمَنُه إنْ أرْسَلَه بقُرْبِ الحَرَمِ؛ لتَفْريطِه، وإلَّا فلا. وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «المُنتخَبِ». واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسَى، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». والخِلافُ رِواياتٌ عن أحمدَ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». فعلى الرِّوايَةِ الثَّالثةِ، لو قتَل الكَلْبُ صَيْدًا غيرَ الصَّيْدِ المَرْسُولِ إليه، لم يضْمَنْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»
стр. 4089
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ». وعنه، يضْمَنُ؛ لتَفْريطِه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن الصَّيْدَ المَقْتولَ فى الحَرَمِ غيرُ الصَّيْدِ الذى أرْسَلَه عليه. واعلمْ أنَّ جُمْهورَ الأصحابِ إنّما يحْكُون الخِلافَ المُتَقدِّمَ فيما إذا قُتِلَ الصيْدُ المَرْسولُ عليه فى الحَرَمِ، ولكِنْ صرَّح فى «الكَافِى» بالمَسْأَلتَيْن، وأنَّ حُكْمَهما واحِدٌ. قلتُ: لكنَّ عدَمَ الضَّمانِ فيما إذا قُتِلَ غيرُ المَرْسُولِ عليه أوْلَى وأقْوَى.
قوله: وإنْ فعَل ذلك بِسَهْمِه، ضَمِنَه. إنْ قتَل السَّهْمُ صَيْدًا قصَدَه، وكان الصَّيْدُ فى الحَرَمِ، فقد تقدَّم فى كلامِ المُصَنِّفِ، وإنْ قتَل صَيْدًا غيرَ الذى قصَدَه، بأنْ شطَح السَّهْمُ، فدَخَل الحَرَمَ فقَتَلَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الكَلْبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ». وقيلَ: يَضْمَنُه مُطْلَقًا. وجزَم
стр. 4090
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به فى «الخُلَاصَةِ»، والمُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ. وأمَّا إذَا رَمَى صَيْدًا فى الحِلِّ، فقَتَلَه بعَيْيه فى الحَرَمِ، فهذه نادِرَةُ الوُقوعِ، وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، تَضْمِينُه؛ منهم صاحِبُ «الفَائقِ» وغيرُه، بل هو كالصَّرِيح فى ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، لو دخَل سَهْمُه أو كَلْبُه الحَرَمَ، ثم خرَج فقتَلَه فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْ، ولو جرَح الصَّيْدَ فى الحِلِّ، فتحَامَلَ فدخَل الحَرَمَ، وماتَ فيه، حَلَّ أكْلُه، ولم يضْمَنْ، كما لو جرَحَه، ثم أحْرَمَ فَماتَ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ:
стр. 4091
فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ، إِلَّا الْيَابِسَ وَالإذْخِرَ، وَمَا زَرَعَهُ الْآدَمِىُّ. وَفِى جَوَازِ الرَّعْىِ وَجْهَانِ.
ــ
ويُكْرَهُ أكْلُه؛ لمَوْتِه فى الحَرَمِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ عليه الصَّيْدُ فى هذه المَواضِعِ، سَواءٌ ضَمِنَه أوْ لا؛ لأنَّه قتْلٌ فى الحَرَمِ، ولأنَّه سبَبُ تَلَفِه.
قوله: ويَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِ الحَرَمِ وحَشيشِه. يَحْرُمُ قَلْعُ شجَرِ الحَرَمِ إجْماعًا. والمذهبُ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يحْرُمُ قَلْعُ حَشِيشِه ونَباتِه، حتى السِّواكُ والوَرَقُ، إلَّا اليابِسَ، فإنَّه مُباحٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وفيه احْتِمالٌ.
стр. 4092
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لا بأس بالانْتِفاعِ بما زالَ بغيرِ فِعْل آدَمِىٍّ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ الخَبَرَ فى القَطْعِ. انتهى، قال بعضُ الأصحابِ: لا يحْرُمُ عُودٌ ووَرَقٌ زَالَا مِن شَجَرَةٍ أو زالَتْ هى، بلا نِزاعٍ فيه (١)، وما انْكَسَر ولم ينْقَطِعْ، فهو كالظُّفْرِ المُنْكَسِرِ، على ما تقدَّم. الثَّانيةُ، تُباحُ الكَمْأَةُ والفَقْعُ (٢) والثَّمَرَةُ كالإذْخِرِ.
قوله: ومما زرَعَه الآدَمِىُّ بما زَرَعَه الآدَمِىُّ مِنَ البُقُولِ، والزَّرْعِ، والرَّياحِينِ،
стр. 4093
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يحْرُمُ أخْذُه, ولا جَزاءَ فيه، بلا نِزاعٍ. ولا جَزاءَ أَيضًا فيما زَرَعَه الآدَمِىُّ مِنَ الشَّجَرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَل المَرُّوذِىُّ، وابنُ إبْرَاهِيمَ، وأبو طالِبٍ، وقد سُئِلَ عنِ الرَّيْحَانِ والبُقولِ فى الحَرَمِ؟ فقال: ما زَرَعْتَه أنتَ، فلا بَأْسَ، وما نبَت فلا. قال القاضى وغيرُه: ظاهِرُه أن له أخْذَ جميعِ ما زرَعَه. وجزَم به القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ الخِلافِ؛ لأنَّه أنْبَتَه، كالزَّرْعِ. وجزَم به فى «الهِدَايَةِ» و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ» و «الحاوِى»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. وجزَم ابنُ البَنَّا فى «خِصَالِه» بالجَزاءِ فى الشَّجَرِ؛ للنهْىِ عن قَطعِ شَجَرِها، سَواءٌ أنْبَتَه الآدَمِىُّ، أو نبَت بنَفْسِه. ونَسَبَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» إلى قوْلِ القاضى. وأطْلَقهما
стр. 4094
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّرْكَشِىُّ، ونقَل عنِ القاضى أنَّه قال: ما أنْبَتَه فى الحَرَمِ أوَّلًا ففيه الجَزاءُ، وإنْ أنْبَتَه فى الحِلِّ، ثم غَرَسه فى الحَرَمِ، فلا جَزاءَ فيه. واخْتارَ المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١)، إنْ كان ما أنْبَتَه الآدَمِىُّ مِن جِنْسِ شَجَرِهم، كالجَوْزِ، واللَّوْزِ، والنَّخْلِ، ونحوِها, لم يَحْرُمْ، قِياسًا على ما أنْبَتُوه مِنَ الزَّرْعِ، والأهْلِىِّ مِنَ الحَيوانِ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قوْلُ المُصَنِّفِ: وما زرَعه الآدَمِىُّ. اخْتِصاصَه بالزَّرْعِ دُونَ الشَّجَرِ، فيكونُ مفْهومُ كلامِه تحْريمَ قطْعِ الشَّجَرِ الذى أنْبتَه، وعليه الجَزاءُ. كما جزَم به ابنُ البَنَّا. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّ المفْهومَ مِن إطْلاقِ الزَّرْعِ ذلك. انتهى. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على إطْلاقِه، فيَعُمَّ الشَّجَرَ، كما هو المذهبُ. قلتُ: وهو أقْرَبُ؛ لأنَّ الأصْلَ العمَل بالعُمومِ، حتى يقُومَ دَليلٌ على التَّخْصِيصِ، لا سِيَّما إذا وافقَ الصَّحيحَ، ولأن «ما» مِن ألْفاظِ العُمومِ، ولكِنْ فيه تجَوُّزٌ. ويَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ ما ينبِتُ الآدَمِيُّون جِنْسَه، كما اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». وذكَر هذه الاحْتِمالاتِ الشَّارِحُ فى كلامِ المُصَنِّفِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُبَاحُ إلَّا ما اسْتَثْناه؛ فلا يُباحُ قَطْعُ الشَّوْكِ والعَوْسَجِ وما فيه مَضَرَّةٌ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال فى «المُحَررِ»: وشَجَرُ الحَرَمِ ونَباتُه مُحَرَّمٌ، إلَّا اليابِسَ،
стр. 4095
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والإذْخِرَ، وما زَرَعه الإنْسانُ أو غرَسَه. فظاهِرُه، عدَمُ الجَوازِ. قلتُ: ثبَت فى «الصَّحِيحَيْن»: لا يُعْضَدُ شَوْكُه. وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرحِه». واخْتارَ أكثرُ الأصحابِ جَوازَ قَطْعِ ذلك، منهم القاضى وأصحابُه. وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ لأنَّه يُؤْذِى بطَبْعِه، أشْبَهَ السِّبَاعَ. قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه جُمْهورُ الأصحابِ.
стр. 4096
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وفى جَوازِ الرَّعْيِ وَجْهان. أكثر الأصحابِ حكَى الخِلافَ وَجْهَيْن، كالمُصَنِّفِ. وحكَاه أبو الحُسَيْنِ وجماعَةٌ رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»،
стр. 4097
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجوزُ. جزَم به أبو الخَطَّابِ، وابنُ البنَّا، وغيرُهما فى كُتُبِ الخِلَافِ، ونَصَره القاضى [فى «الخِلافِ»] (١)، وابنُه، وغيرُهما. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ». وجزَم به الأزَجِىُّ فى «المُنْتَخَبِ»، [و «التَّنْبِيهِ»، و «رءُوس المسَائلِ». وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] (١). والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال القاضى فى «التَّعْلِيقِ»: محَلُّ الخِلافِ، إذا أدْخَلَ بَهائِمَه لرَعْيِه، فأمَّا إنْ أدْخلَها لحاجَةٍ، لم يَضْمَنْه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ الاحْتِشَاشُ للبَهائمِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقد منَع المُصَنِّفُ فى أولِ البابِ مِنَ الاحْتِشاشِ مُطْلَقا. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنِ احْتَشَّه لبَهائمِه فهو
стр. 4098
وَمَنْ قَلَعَهُ ضَمِنَ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَقَرَةٍ، وَالصَّغِيرَةَ بِشَاةٍ، وَالْحَشِيشَ بِقِيمَتِهِ، وَالْغُصْنَ بِما نَقَصَ. فَإِنِ اسْتَخْلَفَ سَقَطَ الضَّمَانُ، فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
ــ
كرَعْيِه. وكذا قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»: إنَّ فيه وَجْهَيْن. وأطْلَقهما.
قوله: ومَن قلَعَه ضَمِنَ الشجَرةَ الكَبيرَةَ ببقَرَةٍ. هذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَة، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ» , و «إدْرَاكِ الغَايَةِ» , و «الهِدايَةِ» , و «المُذْهَبِ»،
стр. 4099
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و: «الكَافِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وجزَم به القاضى وأصحابُه فى كتُبِ الخِلافِ. وعنه، يضْمَنُها ببَدَنَةٍ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ». وعنه، يضْمَنُها بقِيمَتِها. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ». وأمَّا الشَّجَرةُ الصَّغيرةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تُضْمَنُ بشَاةٍ. وجزَم به أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ الخِلافِ، ومنهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يَضْمَنُها بقِيمَتِها.
стр. 4100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: تُضْمَنُ الشَّجرَةُ المُتَوسِّطَةُ ببَقَرةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وعنه، بقِيمَتِها. وأمَّا ضمَانُ الحَشِيشِ، والوَرَقِ بقِيمَتِه، فلا أعلمُ فيه خِلافًا، ونصَّ عليه. وأمَّا الغُصْنُ، فيُضْمَنُ بما نقَص. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «الهَادِى»،