. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإمكانِ. الثَّانيةُ، لو مَسَّ طِيبًا، يظُنُّه يابِسًا، فَبانَ رَطْبًا، ففى وُجوبِ الفِدْيَةِ بذلك وَجْهان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروع»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِير»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه قصَد مَسَّ الطيِّبِ. والثَّانى، لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّه جَهِلَ تحْرِيمَه، فأشْبَهَ مَن جَهِلَ تحْريمَ الطِّيبِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ
стр. 4028
وَمَنْ رَفَضَ [٦٨ و] إحْرَامَهُ، ثُمَّ فَعَلَ محْظُورًا، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ.
ــ
الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ.
قوله: ومَن رفَض إحْرامَه، ثم فعَل مَحْظُورًا فعليه فِداؤُه. اعلمْ أنَّه لا يَفْسُدُ الإحْرامُ برَفْضِه بالنِّيَّةِ، ولو كان مُحْصَرًا، لم يُبَحْ له التَّحَلُّلُ، بل حُكْمُه باقٍ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، فإذا فعَل مَحْظُورًا بعدَ رَفْضِه، فعليه جَراؤُه. وكذا لو فعَل جميعَ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ بعدَ رَفْضِه، فعليه لكُلِّ مَحْظُورٍ كفَّارَةٌ، إنْ لم يتَداخَلْ، إن لم يرْفُضْ إحْرامَه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُجْزِئُه كفَّارَة واحدَةٌ. ذكَرَها فى «المُسْتَوْعِب» فى آخِرِ بابِ ما يَحْرُمُ على المُحْرِمَ.
فائدة: يَلْزَمُه لرَفْضِه دَمٌ. ذكَرَه فى «التَّرْغِيب» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال المُصَنفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا شئَ عليه
стр. 4029
ومَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِى بَدَنِهِ، فَلَهُ اسْتِدَامَةُ ذَلِكَ فِى إِحْرَامِهِ، وَلَيْسَ لَهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ.
ــ
لرَفْضِه؛ لأنَّها نِيَّةٌ لم تُفِدْ شيئاً. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. وتقدَّم -إذا أفْسَدَ الحَجَّ التَّطوُّعَ أو العُمْرَةَ- رِوايَة؛ أنَّه لا يَلْزَمُ القَضاءُ، عندَ قوْلِه: وعليهما المُضِىُّ فى فاسِدِه. فى البابِ الذى قبلَ هذا.
قوله: ومن تطَيَّبَ قَبلَ إحْرامِه فى بَدَنِه، فله اسْتِدامَةُ ذلك. وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ لو نقَله مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ مِن بَدَنِه، أو نقَلَه عنه، ثم رَدَّه إليه، أو مَسَّه بيَدِه، فعليه الفِدْيَةُ، بخِلافِ سَيَلانِه بعَرَقٍ وشَمْسٍ.
стр. 4030
وَإنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، خَلَعَهُ وَلَم يَشُقَّهُ،
ــ
قوله: وليس لهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّب. يعْنِى، بعدَ إحْرامِه، وأمَّا عندَ إحْرامِه، فيَجُوزُ، لكِنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ تَطيبِ ثَوْبِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال الآجُرىُّ: يَحْرُمُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. وقيلَ: هو كتَطْيِيبِ بَدَنِه. وتقدَّم ذلك فى أوَّل بابِ الإحْرامِ.
فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ وعليه قَميصٌ، خَلَعَه ولم يَشُقَّه. وكذا لو كان عليه سَراوِيلُ، أو جُبَّةٌ، أو غيرُهما. صرَّح به الأصحابُ.
стр. 4031
فَإنِ اسْتَدَامَ لُبْسَهُ، فعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَإنْ لَبِس ثَوْبًا كَانَ مُطَيَّبًا، وَانْقَطَعَ رِيحُ الطِّيبِ مِنْهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ إِذَا رُشَّ فِيهِ مَاءٌ فَاحَ رِيحُهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
ــ
قوله: فإن اسْتَدامَ لُبْسَه، فعليه الفِدْيَةُ. مُرادُه، ولو اسْتَدامَ لحْظةَ فأكثرَ فوقَ المُعْتادِ فى خَلْعِه.
قوله: وإنْ لَبِسَ ثَوْبًا كان مُطَيبًا، فانْقَطَع رِيحُ الطِّيبِ منه، وكان بِحَيْثُ إذا رُشَّ
стр. 4032
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيه ماءٌ فاحَ رِيحُه، فعليه الفِدْيَةُ. وهذا بلا نِزاعٍ. وكذا لو افْتَرشَه. نصَّ عليه. ولو كان تحتَ حائل غيرِ ثِيَابِ بَدَنِه، ولوكان ذلك الحائلُ لا يَمْنَعُ رِيحَه ومُباشَرَتَه. وإنْ منَع، فلا فِدْيَةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّه إذا كان بينَهما حائلٌ، كُرِهَ، ولا فِدْيَةَ.
فائدة: القارِنُ كغيرِه فيما تقدَّم مِنَ الأحْكام. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قالَه فى «الفُروع» وغيرِه؛ لظاهرِ الكِتابِ والسُّنَّةِ. فاخْتارَ القاضى إنَّه إحْرامَان. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهرُ قوْلِ أحمدَ؛ فإنَّه شبَّهَهُ بحُرْمَةِ الحَرَمِ، وحرَمِ الإحْرامِ؛ لأنَّ الأحْرامَ هو نِيَّةُ النُّسُكِ، ونِيَّةُ الحَجِّ غيرُ نِيَّةِ العُمْرَةِ. واخْتارَ بعضُهم أنَّه إحْرامٌ واحدٌ، كبَيْعِ عَبْدٍ ودارٍ صَفْقَةً واحِدَةً، فهو عَقْدٌ واحِدٌ والمَبِيعُ اثْنان. وعنه، يَلْزَمُه بفعْلِ مَحْظُورٍ جَزاءَان. ذكَرَها فى «الوَاضِحِ». وذكَرَه القاضى وغيرُه تخْرِيجًا، إنْ لَزِمَه طوافَان وسَعْيان. [وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١): قال القاضى: إذا قُلْنا: عليه طَوافَان، لَزِمَه جَزاءَان. انتهى] (٢). وخَصَّها ابنُ عَقِيلٍ بالصَّيْدِ، كما لو أفْرَدَ كل واحدٍ بإحْرامٍ. قال فى «الفُروع»: والفَرْقُ ظاهرٌ، وكما لو وَطِئَ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ. قال القاضى: لا يمْتَنِعُ التَّداخُلُ، ثم لم يتَداخَلا؛ لاخْتِلافِ كفَّارَتهما، أو لأنَّ الإحْرامَ والصِّيامَ لا يتَداخَلان، والحَجَّ والعُمْرَةَ يتَداخَلانِ عندَنا. [وخرَّج فى «المُغْنِى»، لُزومَ بَدَنَةٍ وشاةٍ، فيما إذا أفْسَدَ نُسُكَه بالوَطْءِ، إذا قُلْنا: يَلْزَمُه طَوافَان] (٣).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا فَعَلها فى الحَرَمِ. نصَّ عليه، فيَجِبُ نَحْرُه بالحَرَمِ، ويُجْزِئُه فى أىِّ نَواحِى الحَرَمِ كان. قال الإمامُ أحمدُ: مَكَّةُ ومِنِّى واحِدٌ. وقال مالِكٌ: لا يَنْحَرُ فى الحَجِّ إلَّا بمِنَى، ولا فى العُمْرَةِ إلَّا بمَكَّةَ. قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَوجَّهٌ. وأمَّا الإطْعامُ، فهو تَبَعٌ للنَّحْرِ، ففى أىِّ مَوْضِعٍ فى النَّحْرِ، فالطَّعامُ كذلك.
فوائد؛ إحداها، الأفْضَلُ أنْ يَنْحَرَ فى الحَجِّ بمِنَى، وفى العُمْرَةِ بالمَرْوَةِ. جزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
стр. 4035
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. الثَّانيةُ، اخْتِصاصُ فُقَراءِ الحَرَمِ بِهَدْىِ المُحْصَرِ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال ناظِمُها:
وهَدْيُه فعِنْدَنا يَخْتَصُّ ... بفُقرَاءِ الحَرَمِ قَدْ نَصُّوا
الثَّالثةُ، لو سلَّمه للفُقَراءِ فنَحَرُوه، أجْزَأ، فإنْ لم يفْعَلُوا، اسْتَرَدَّه ونحَرَه، فإنْ أبَى أو عجَز، ضَمِنَه. وقال فى «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ احْتِمالٌ، لا يَضْمَنُ، ويجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِه بالحَرَمِ، وإطْلاقُه لمَساكِيِنه. الرَّابعةُ، مَساكِينُ الحَرَمِ؛ مَن كان فيه أهْلُه، ومَن ورَد إليه مِنَ الحَاجِّ، وغيرُهم؛ وهم الذين تُدْفَعُ إليهم الزَّكاةُ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: إنْ قدَر على إيصَالِه إليهم. أنَّه إذا لم يَقْدرْ على إيصَالِه إليهم، أنَّه يجوزُ ذَبْحُه وتفْرِقَتُه هو والطَّعامِ فى غيرِ الحَرَمِ. وهو صحيحٌ، وهو الصَّحيحُ
стр. 4036
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ الرِّوايتَيْن. قال فى «الفُروع»: والجَوازُ أظْهرُ. وجزَم به الشَّارِحُ وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قوله: إلَّا فِدْيَةَ الأذَى واللُّبْس وِنحْوَها. كالطِّيبِ ونحوِه. وزادَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ودَمَ المُباشَرةِ دُونَ الفَرْجِ، إذا لم يُنْزِلْ. وقال فى «الفُروعِ»: وما وجَب بفِعْلِ محْظُورٍ، فحيثُ فَعَله. ولم يَسْتَثْنِ سِوَى جَزاءِ الصَّيْدِ. وكذا قال الزَّرْكَشِىُّ: إذا وُجدَ سبَبُها فى الحِلِّ، فيُفَرِّقُها حيثُ وُجِدَ سبَبُها. وهذا المذهبُ مُطْلَقَا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يُفَرِّقُها فى الحَرَمِ. وقالَه الخِرَقىُّ فى غيرِ الحَلْقِ. قاله فى «الفُصُول»، و «التَّبْصِرَة»؛ لأنَّه الأَصْلُ، خُولِفَ فيه لما سبَق. واعْتبَرَ فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، العُذْرَ فى المَحْظُورِ، وإلَّا فغيرُ المَعْذُورِ كسائرِ الهَدْىِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو البَرَكاتِ: ما فعَلَه لعُذْرٍ، يَنْحَرُ هَدْيَه حيثُ اسْتَباحَه، وما فعلَه لغيرِ عُذْرٍ، اخْتَصَّ بالحَرَمِ.
стр. 4037
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قيلَ: النَّحْرُ فى الحِلِّ. فذلك على سَبِيلِ الجَوازِ، على مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وغيرِهما. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والخِرَقِىِّ، و «التَّلْخِيص»، الوُجوبُ. الثَّانى، مفْهومُ كلامِه، أنَّ فِدْيَةَ الأَذَى واللُّبْسِ نحوِهما، إذا وُجِدَ سبَبُها فى الحَرَمِ، يُفَرِّقُها فيه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
فوائد؛ الأولَى، جَزاءُ الصَّيْدِ لمَساكِينِ الحَرَمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُفَرِّقُه حيثُ قتَلَه، كحَلْقِ الرَّأْسِ. ذكَرَها القاضى. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا يُخالِفُ نصَّ الكتابِ، ومَنْصُوصَ أحمدَ، فلا يُعَوَّلُ عليه. وقيل: يُفَرِّقُه حيثُ قتَلَه لعُذْر. الثَّانيةُ، دَمُ الفَواتِ، كجَزاءِ الصَّيْدِ. الثَّالثةُ، وقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الأَذَى واللُّبْسِ ونحوِهما، وما أُلْحِقَ به، حينَ فعَلَه، إلَّا أنْ يَسْتَبِيحَه لعُذْرٍ، فله الذَّبْحُ قبلَه. قال فى «المُحَرَّرِ» وغيره: وكذلك ما وجَب لتَرْكِ واجِبٍ. الرابعةُ، لو أمْسَكَ صَيْدًا أو جرَحَه، ثم أخرَجَ جَزاءَه،
стр. 4038
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم تَلِفَ المَجْروحُ أو المُمْسَكُ، أو قدَّم مَن أبِيحَ له الحَلْقُ فِدْيَتَه قبلَ الحَلْقِ، ثم حلَق، أجْزأ. نصَّ عليه، وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ أخْرجَ فِداءَ صَيْدٍ بيَدِه قبلَ تَلَفِه فتَلِفَ، أجْزأَ عنه. وهو بعيدٌ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ودَمُ الإحْصارِ، يُخْرجُه حَيْثُ احْصِرَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وِعليه الأصحابُ. وعنه، لا يُجْزِئُه إلا فى الحَرَمِ، فيَبْعَثُه إليه، ويُواطِئٌ رجُلًا على نَحْرِه
стр. 4039
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقْتَ تَحلُّلِه. قال فى «المُبْهِجِ»: وقال بعضُ أصحابِنا: لا ينْحَرُ هدىَ الإحْصارِ، إلَّا بالحَرَمِ. قال المُصَنِّفُ: هذا فى مَن كان حَصْرُه خاصًّا، أمَّا الحَصْرُ العامُّ،
стр. 4040
وَأما الصِّيَامُ، فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَكُلُّ دَمٍ ذَكَرْنَاهُ، يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ أوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ. وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، أَجْرأَتْهُ بَقَرَةٌ.
ــ
فلا يقُولُه أحد. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، عندَ قوْله: الثَّانِى، دَمُ المُحْصَرِ.
فوائد؛ إحْداها، قوله: وأما الصِّيامُ، فيجْزِئُه بكُلِّ مَكان. قال فى «الفُروعِ»: ويُجْزِئ صَوْمٌ وِفاقًا، والحَلْقُ وِفاقًا، وهَدْىُ تَطوُّع. ذكَرَه القاضى وغيرُه وفاقا. وما يُسَمى نُسُكًا بكُلِّ مَكانٍ. الثانيةُ، قوله: وكُلُّ دَمٍ ذَكَرناه، يُجْزئُ فيه شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ. ويُجْزئُ أيضًا سُبْعُ بقَرةٍ، والأفْضَلُ ذبْحُ بَدَنَةٍ أو بقَرَة، لكِنْ إذا ذَبحَها عنِ الدَّمِ، هل تَلْزَمُه كلُّها، كما لو اخْتارَ الأعْلَى
стр. 4041
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن خِصالِ الكفَّارَة؟ اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ». ذكَرَه فى المَنْذُورِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». [وصحَّحَه فى «تَصْحِيح المُحَرَّرِ»] (١). أم يَلْزَمُ سُبْعُها فقط، والبَاقِى له اكْلُه والتَّصَرُّفُ فيه؛ لجَوازِ ترْكِه مطْلَقًا، كذَبْحِه سَبْعَ شِيَاهٍ؟ قال ابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»: فإنْ ذبَح بَدَنَةً، لم تَلْزمه كلُّها فى الأشْهرِ. انتهى. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرحِه»، وقال: هذا أقْيَسُ. فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، [و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»] (١)، و «الفَائق»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وقال: قلتُ: ويَنْبَغِى أنْ يَنْبَنِىَ على الخِلافِ أيضًا زِيادَةُ الثَّوابِ؛ فإنَّ ثَوابَ الواجِبِ
стр. 4042
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أعظَمُ مِن ثَوابِ التَّطَوُّعِ. انتهى. ويأْتِى نظِيرُها فى بابِ الهدىِ والأَضاحِى، عندَ قوْلِه: وإذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا. فأقَلُّ ما يُجْزِئ شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ. وتقدَّم نظِيرُها فيما إذا كان عندَه خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، فأخْرَجَ زَكاتَها بعِيرا، فى بابِ زَكاةِ بَهيمَةِ الأنعامِ. الثَّالثةُ، حُكْمُ الهدىِ حُكْمُ الأضْحِيَةِ. نصَّ عليه قِياسا عليها، فلا يُجْزِئُ
стр. 4043
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى الهدىِ مالا يُضَحَّى به، على ما يأْتِى فى بابِ الأُضْحِيَةِ.
قوله: ومَن وَجَبتْ عليه بَدَنَة، أجْزَأئه بقَرَة. وكذا عكْسُها، وتُجْزِئُه أيضًا البقَرَةُ فى جَزاءِ الصَّيْدِ عنِ البَدَنَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحاب. وقيلَ: لا تُجْزِئُه؛ لأنَّها تُشْبِهُ النعامَةَ. وذكَر القاضى وغيرُه رِوايَةً فى غيرِ النًّذرِ، لا تُجْزِى البَقَرَةُ عنِ البَدَنَةِ مُطْلَقًا، إلَّا لعَدَمِها، وقدَّمه فى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أجْزأه بَدَنَة أو بَقَرَة. ذكَرَه المُصَنفُ فى «الكَافِى»؛ لإجْزائِها عن سَبْعَةٍ. وقدَّمه فى «الفُروع». وذكَر جماعةٌ، تُجْزئ إلا فى جَزاءِ الصَّيْدِ. وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال المُصَنِّفُ: لا تُجْزئ البَدَنَةُ عن سَبْعِ شِيَاهٍ فى الصَّيْدِ. والظَّاهِرُ عنه؛ لأنَّ الغنَمَ أطْيَبُ لَحْمًا، فلا يعدِلُ عنِ الأعْلَى إلى الأدْنَى. وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ. ويأْتِي فى بابِ الهَدْىِ، إذا نذَر بَدَنَةً، تُجْزِئُه بقَرَةٌ. فى كلامَ المُصَنِّفِ.
стр. 4046
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 4047
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
стр. 4048
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
وَهُوَ ضَربَانِ، أَحَدُهُمَا، لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فَيَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ. وَهُوَ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا، مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ، فَفِيهِ [٦٨ ظ] مَا قَضَتْ؛
ــ
بابُ جَزاءِ الصَّيْدِ
تنبيه: مفهومُ قولِه: وهو ضَرْبان؛ أحَدُهما، ماله مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فيَجِبُ فيه مثلُه. وهو نَوْعان؛ أحَدُهما قَضَتْ فيه الصَّحَابةُ، رِضْوانُ اللهِ عليهم، ففيه ما قَضَتْ. أنَّه لو قضَى بذلك غيرُ الصَّحابِىِّ، أنَّه لا يكونُ كالصَّحابيِّ. وهو
стр. 4049
فَفِى النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ،
ــ
صحيحٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. وقد نقَل إسْماعِيلُ الشَّالَنْجِىُّ، هو على ما حكَم الصَّحابَةُ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ فَرْضَ الأصحابِ المسْأَلَةَ فى الصَّحابَةِ؛ إنْ كان بِناءً على أنَّ قَوْلَ الصَّحابِىِّ حُجَّةٌ، قُلْنا: فيه رِوايَتان. وإنْ كان لسَبْقِ الحُكْمِ فيه، فحُكْمُ غيرِ الصَّحابِىِّ مثلُه فى هذه الآيَةِ. وقدِ احتَجَّ بالآيَةِ القاضى، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، كلُّ ما تقدَّمَ فيه مِن حُكْمٍ فهو على ذلك. ونقَل أبو داودَ، ويُتَّبَعُ ما جاءَ، قد حُكِمَ وفُرِغَ منه. وقد رجَع الأصحابُ فى بعضِ المِثْلِ
стр. 4050
وَفِى حِمَارِ الْوَحْشِ، وبَقَرَتِهِ، وَالأَيِّلِ، وَالثَّيْتَلِ، وَالْوَعْلِ بَقَرَةٌ،
ــ
إلى غيرِ الصَّحابِىِّ، على ما يأْتِى. انتهى.
قوله: وفى حِمَارِ الوحشِ، وبقَرَتِه، والأيِّلِ، والثَّيْتَلِ، والوَعْلِ بقَرَةٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، فى حِمَارِ الوحشِ بَدَنَةٌ. وأطْلَقهما فى
стр. 4051
وَفِى الضَّبُعِ كَبْشٌ،
ــ
«الكَافِى». وعنه، فى كلِّ واحدٍ مِنَ الأرْبعَةِ بَدَنَةٌ. ذكَرَها فى «الوَاضِحِ»، و «التَّبْصِرَةِ». وعنه، لا جَزَاءَ فى بقَرَةِ الوَحْشِ.
فائدة: الأَيِّلُ، ذكَرُ الأَوْعالِ. والوَعْلُ، هو الأَرْوَى؛ وهو التَّيْسُ الجَبَلِىُّ. قالَه الجَوْهَرِىُّ (١) وغيرُه. ففى الَأَرْوَى بقَرَةٌ، كما تقدَّم فى الوَعْلِ. جزَم به فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم. وقال القاضى: فيها عَضْبٌ. وهو ما قُبِضَ قرْنُه مِنَ البَقَرِ، وهو دُونَ الجَذَعِ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ».
قوله: وفى الضَّبُعِ كَبْشٌ. بلا نِزاعٍ، إلَّا أنَّه قال فى «الفَائق»: فى الضَّبُعِ شاةٌ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: كَبْشٌ أو شَاةٌ.
стр. 4052
وَفِى الْغَزَالِ وَالثَّعْلَبِ عَنْزٌ،
ــ
قوله: وفى الغَزَالِ والثَّعْلَبِ عَنْزٌ. فالغَزالُ وكذا الظَّبْيَةُ إلى حينِ يقْوَى، ويَطْلُعُ قَرْناه، هى ظَبْيَةٌ، والذَّكَرُ ظَبْىٌ، فإذا كان الغزَالُ صَغِيرًا، فالعَنْزُ الواجبَةُ فيه صَغِيرةٌ مثْلُه، وإنْ كان كبِيرًا، فمِثْلُه. وأمَّا الثَّعْلَبُ، فقطَع المُصَنِّفُ هنا، أَنَّ فيه عَنْزًا. وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ». و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الفَائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقيل: فيه شاةٌ فى الجماعَةِ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُبْهِجِ»،
стр. 4053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّر»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ». وحكَاه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» رِوايَةً. وعنه، لا شئَ عليه فيه؛ لأنَّه سَبُعٌ. وأطْلَقَهما فى «المُبْهِجِ». قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ حَرُمَ أكْلُه. انتهى.
تنييه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، إنَّه سواءٌ أبِيحَ أكْلُه أم لا؟ وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدَايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الشَّرْح»، و «التَّلْخِيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الفَائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على وُجوبِ القَضاءِ مِن غيرِ قَيْدٍ. وهو أحَدُ الوَجْهيْن تغْلِيبًا. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال فى «الكَافِى»، فى بابِ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ: وفى الثَّعْلَبِ الجَزاءُ، مع الخِلافِ فى أكْلِه؛ تغْلِيبًا للحُرْمَةِ. وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً. نقَل بَكْرٌ، عليه الجَزاءُ، هو صَيْدٌ، لكِنْ لا يُؤْكَلُ. وقيلَ: إنَّما يجِبُ الجزاءُ على القَوْلِ بإباحَتِه. وهو المذهبُ. قال الزَّركَشِىُّ: هذا أصحُّ الطَّرِيقَيْن عندَ القاضى، وأبي محمدٍ، وغيرِهما. وجزَم به فى «الحاوِيَيْن». واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «الخُلَاصَةِ»: والهُدْهُدُ والصُّرَد (١) فيه الجَزاءُ، إذا قُلْنا: إنَّه مُباحٌ. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ حيثُ قال فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ: ولا تأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ فى
стр. 4054
وَفِى الْوَبْرِ وَالضَّبِّ جَدْىٌ،
ــ
تحْريمِ حَيَوانٍ إنْسِىٍّ ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ. وقال فى «المُسْتَوعِبِ»: وما فى حِلِّه خِلافٌ، كثَعْلَبٍ، وسِنَّوْرٍ، وهُدْهُدٍ، وصُرَدٍ، وغيرِها، ففى وُجوب الجَزاءِ الخِلافُ. وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يَحْرُمُ قتْلُ السِّنَّوْرِ والثَّعْلَبِ، وفى وُجوب القِيمَةِ بقَتْلِهما رِوايَتان. وقال فى «المُبْهِج»: وفى الثَّعْلَبِ رِوايَتان؛ إحْدَاهما، أَنَّه صَيْدٌ فيه شاةٌ. والأُخْرَى، ليس بصَيْدٍ، ولا شئَ فيه.
قوله: وفى الوَبْرِ والضَّبِّ جَدْىٌ. الصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّ فى قَتْلِ الوَبْرِ جَدْيًا. جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه
стр. 4055
وَفِى الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ لَها أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ،
ــ
فى «الفُروع»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم. وعنه، فيه شاةً. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى، وجزَم به فى «الهادِى». وأطْلَقَهما فى «التَّلْخِيصِ». وقيل: فيه جَفْرَةٌ. اخْتارَه القاضى. وأمَّا الضَّبُّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ فى قتْلِه جَدْيًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، فيه شاةٌ. اخْتارَه القاضى، وأطْلَقَهما فى «التَّلْخِيصِ».
قوله: وفى اليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ لها أرْبعَةُ أشْهُرِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، و «المُحَرَّر»، و «الفَائق»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وغيرِهم. وعنه، جَدْىٌ. وقيل: شاةٌ. وقيل: عَناقٌ.
стр. 4056
وَفِى الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِى الْحَمَامِ؛ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ، شَاةٌ، وَقَالَ الْكِسَائِىُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ.
ــ
قوله: وفى الأرْنَبِ عَناقٌ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. قالَه فى «الفَائقِ». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقيلَ: فيه جَفْرةٌ. ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». لكِنْ قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: العَنَاقُ لها ما بينَ ثُلُثِ سَنَةٍ ونِصْفِها قبلَ أنْ تَصِيرَ جَذَعَةً، والجَفْرَةُ عَناقٌ مِنَ المَعْزِ لها ثُلُثُ سنَةٍ فقط. وقال فى «الفَائقِ»: الجَفْرَةُ لها أرْبَعُ شُهورٍ. وقال فى «الفُروعِ»: الجَفْرَةُ مِنَ المَعْزِ لها أرْبَعُ شُهورٍ، والعَنَاق أُنْثَى مِن وَلَدِ المَعْزِ دُونَ الجَفْرَةِ. انتهى.
قوله: وفى الَحَمَامِ؛ وهو كُلُّ ما عَبَّ وهدَر، شَاةٌ. وجُوبُ الشَّاةِ في الحَمامِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من أنَّه يُقْبَلُ قوْلُ غيرِ الصَّحابِىِّ، فى أوَّلِ البابِ. وقيَّدَ ابنُ عَقِيلٍ المسْألةَ بما [إذا كان] (١) قتْلُه خطَأ. قال: لأنَّ العَمْدَ يُنافِى العَدالَةَ، فلا يُقْبَلُ قوْلُه، إلا أنْ يكونَ جاهِلاً تحْرِيمَه، لعدَمِ فِسْقِه. قلتُ: وهو قَوِىٌّ. ولعَله مُرادُ الأصحابِ. قال بعضُهم: وعلى قِيَاسِه، قَتْلُه لحاجَةِ أكْلِهْ. ويأتِى ف أوَاخِرِ بابِ شُروطِ مَن تُقْبَلُ شَهادَتُه، قَبُولُ شَهادةِ الإنْسانِ على فِعْلِ نفْسِه. وتقدَّم، هل تجِبُ فِدْيَةٌ فى الضفْدَعِ، والنَّملَةِ، والنحْلَةِ، وامٌ حُبَيْنٍ، والسِّنَّوْرِ الأهْلِى أم لا؟ وهل تَجِبُ فى البَطِّ والدَّجاجِ ونحوِه أم لا؟ عندَ قوْلِه: ولا تأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ فى تحْريمِ حَيوانٍ إنْسِى ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ.
стр. 4061
وَيَجِبُ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِثْلُهُ، الَّا الْمَاخِضَ تُفْدَى بِقِيمَةِ مِثْلِها. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ فِيها مِثْلُهَا.
ــ
فائدة: فى سِنوْرِ البَرِّ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ حُكُومَةْ إنْ أُلْحِقَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: مُطْلَقًا. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى الثَّعلَبِ.
قوله: ويَجِبُ فى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الكَبِيرِ والصَّغِيرِ، والصَّحِيحِ والمَعِيب، مثلُه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وقال فى «الفُروعِ»: وقِياسُ قَوْلِ أبى بَكْر فى الزَّكاةِ، يضْمَنُ مَعِيبًا بصَحيح. ذكَرَه الحَلْوَانِىُّ، وخرَّجه فى «الفُصُولِ» احتِمالاً مِنَ الرِّوايَةِ هناك، وفيها يُعتَبرُ الكبيرُ أيضًا، فهنا مِثْلُه. قالَه فى «الفُروعِ». فلو قتَل فَرْخَ حمَام، كان فيه صَغِير مِن أوْلادِ الغنَمِ، وفى فَرخِ النَّعامَةِ جَزاءٌ، وفيما عدَاها قِيمَتُه، إلَّا ما كان أكْبرَ مِنَ الحَمامِ، ففيه ما نذْكُرُه قرِيبًا.
قوله: إلَّا المَاخِضَ تُفْدَى بقِيمَةِ مِثْلِها. هذا أحَدُ الوَجْهيْن. واخْتارَه القاضى،
стр. 4062
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُصَنِّفُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقال أبو الخَطابِ: يجِبُ فيها مِثْلُها. وهو المذهبُ، جزَم به فى «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وأطْلَقَهما فى «الشرحِ». وقيل: يَضْمَنُ بقِيمَةِ مِثْلِها أو بحائلٍ؛ لأنَّ هذا لا يزِيدُ فى لَحْمِها كَلَوْنِها. قالَه فى «الفَائقِ» على الأوَّلِ. ولو فَداها بغيرِ ماخِضٍ فاحتِمالان. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وتُفْدَى الماخِضُ بمِثْلِها، فإنْ عَدِمَ الماخِضَ فقِيمَةُ ماخِضٍ مِثْلِها. وقيلَ: قِيمَةُ (١) غيرِ ماخِض.
فائدتان؛ إحداهما، لو جنَى على حامِلٍ، فألقَتْ جَنِينَها مَيِّتًا، ضَمِنَ نقْصَ الأمِّ فقط. وهذا المذهبُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
стр. 4063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه؛ لأنَّ الحَملَ فى البَهائمِ زِيادَةٌ. وقال فى «المُبْهِج»: إذا صادَ حامِلاً، فإنْ تَلِفَ حَملُها، ضَمِنَه. وقال فى «الفُصُولِ»: يَضْمَنُه إنْ تهيأ لنَفْخِ الرُّوحِ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنّه يَصِيرُ حَيوانا، كا يَضْمَنُ جَنِينَ امْرأةٍ بغُرةٍ (١). وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وصاحِبُ «التلْخِيص»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم: إنْ ألْقَتْه حيًّا ثم ماتَ، فعليه جَزاؤُه. وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: إذا كان لوَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، وإن كان لوَقْتٍ لا يعيشُ لمِثْلِه، فهو كالمَيِّتِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشرحِ». وقاسَ فى «القاعِدَةِ الرابِعَةِ والثمانِين»، وُجوبَ عُشْرِ قِيمَةِ أمِّه، على قوْلِ أبى بَكْرٍ فى وُجوبِ عُشْرِ قِيمَةِ جَنينِ الدابةِ، على ما يأْتِى فى الغَصْب ومَقادِيرِ الدياتِ. وتقدَّمَتْ أحكامُ البَيْضِ المَذِرِ وما فيه مِنَ الفِرَاخِ، وكذا لو أُخْرِجَ مِن كسْرِه البَيْضَةَ فَرْخٌ فعَاشَ أو ماتَ، عندَ قوْلِه: وإنْ أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ.
стр. 4064
وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعوَرَ مِنْ عَيْنٍ بأعوَرَ مِنْ عَيْنٍ أُخْرَى، وَفِدَاءُ الذَّكَرِ بِالأُنْثَى، وَفِى فِدَائِها بِهِ وَجْهانِ.
ــ
الثانية، قوله: ويَجُوزُ فِدَاءُ أعوَرَ مِن عَيْن بأعوَرَ مِن أخْرَى. وهذا بلا نِزاعٍ، وكذا يجوزُ فِداءُ أعْرَجَ مِن قائمةٍ بأعْرَجَ مِن أخْرَى؛ لأنَّه يَسِيرٌ. ولا يجوزُ فِداءُ أعْوَرَ بأعْرَجَ ولا عكْسُه؛ لعدم المُماثَلَةِ.
قوله: ويَجُوزُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بالأنْثَى، وفى فِدائِها به وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائق»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. صحَّحَه فى «النَّظْمِ». قال فى «الخُلَاصَةِ»: والأُنْثَى أفْضَلُ، فيَفْدِى بها. واقْتَصرَ عليه. وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: تُفْدَى أُنْثَى بمِثْلِها.
стр. 4065
فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِى، مَا لَا مِثْلَ لَهُ؛ وَهُوَ سَائِرُ الطَّيْرِ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ، إِلا مَا كَانَ أكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ، فَهَلْ تَجبُ فِيهِ قِيمَتُهُ أوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهيْنَ.
ــ
فظاهِرُ ذلك، عدَمُ الجَوازِ. والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيح». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ البَغْدَادِىِّ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبرَى»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ».
قوله: الضَّربُ الثَّانِى، مالا مِثْلَ له؛ وهو سائرُ الطَّيْرِ، ففيه قِيمَتُه. بلا نِزاعٍ، إلاَّ ما اسْتَثْناه بقوْلِه: إلاَّ ما كان أكْبَرَ مِنَ الحَمامِ. كالإوَزِّ، والحُبَارَى، والحَجَلِ، على قوْلِ غيرِ الكِسَائِىِّ، والكبيرِ مِن طَيْرِ الماءِ، والكُركِىِّ، والكَرَوانِ، ونحوِه. فهل تجِبُ فيه قِيمَتُه أو شاةٌ؟ على وَجْهيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»،