ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الرُّكْنِ فَيَسْتَلِمُهُ،
ــ
قوله: ثم يَعُودُ إلى الرُّكْنِ فيَسْتَلِمُه. هذا المذهبُ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ. وفى كتابِ «أسْبابِ الهِدايَةِ» لابنِ الجَوْزِيِّ، يأْتِى المُلْتَزَمَ قبلَ صلاةِ رَكْعَتَيْن.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ جَمْعُ أَسابِيعَ، ثم يصَلِّى لكُلِّ أُسْبوعٍ منها ركْعتَيْن. نصَّ عليه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، يُكْرَهُ قطْعُ الأسابيعِ على شَفْعٍ، كأُسْبوعَيْن وأرْبعَةٍ ونحْوِها. قال فى «الفُروعِ»: فيُكْرَهُ الجمْعُ إذَنْ. ذكَرَه فى «الخِلافِ»، و «المُوجَزِ»، ولم يذْكُرْه جماعةٌ. الثَّانيةُ، يجوزُ له تأْخيرُ سَعْيِه عن طَوافِه، بطوافٍ وغيرِه. نصَّ عليه. الثَّالثةُ، إذا فرَغ المُتَمَتِّعُ، ثم عَلِمَ أنَّه كان على غيرِ طَهارةٍ فى أحَدِ الطَّوافَيْن، وجَهِلَه، لَزِمَه الأشَدُّ؛ وهو كوْنُه فى طَوافِ العُمْرَةِ، فلم تصِح، وَلم يَحِل منها، فيَلْزَمُه دَمٌ للحَلْقِ، ويكونُ قد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ، فيصِيرُ قارِنًا، ويُجْزِئُه الطَّوافُ للحَجِّ عنِ النُّسُكَيْن. ولو قدَّرْناه مِنَ الحَج، لَزِمَه إعادةُ الطَّوافِ، ويَلْزَمُه إعادةُ السَّعْىِ على التَّقْديرَيْن؛ لأنَّه وُجِدَ بعدَ طَوافٍ غيرِ مُعْتَدٍّ به. وإنْ كان وَطِئ بعدَ حِلِّه مِنَ العُمْرَةِ، حكَمْنا بأنَّه أدْخَلَ حَجًّا على عُمْرَةٍ فاسِدَةٍ، فلا يصِحُّ، ويلْغُو ما فعَلَه مِن أفْعالِ الحَجِّ، ويتَحلَّلُ بالطَّوافِ الذى قصَدَه للحَجِّ مِن عُمْرَتِه الفاسِدَةِ، وعليه دَمٌ للحَلْق، ودَمٌ للوَطْءِ فى عُمْرَتِه، ولا يحْصُلُ له حَجٌّ وعُمْرَةٌ. ولو قدَّرْناه مِنَ الحَجِّ، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن إعادةِ الطَّوافِ
стр. 4168
ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ. وَيَسْعَى سَبْعًا، يَبْدَأُ بِالصَّفَا، فَيَرْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبلُهُ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى مَاهَدَانَا. لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ
ــ
والسَّعْىِ، ويحْصُلُ له الحَجُّ والعُمْرَةُ. الرَّابعةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ الطَّوافِ عشَرَةُ أشْياءَ. ذكَرَها المُصَنِّفُ مُتفَرِّقَةً، إلَّا الخُروجَ عنِ المَسْجِدِ؛ النِّيَّةُ، وسَتْرُ العَوْرَةِ، وطَهارَةُ الحدَثِ، والخَبَثِ، وتكْمِيلُ السَّبْع، وجعْلُ البَيْتِ عن يَسارِه، وأنْ لا يمْشِىَ على شئٍ منه، وأنْ لا يخْرُجَ عَنِ المَسْجِدِ، وأنْ يُوالىَ بينَه، وأنْ يَبْتَدِئُ بالحجَرِ الأسْوَدِ فيُحاذِيَه. وفى بعضِ ذلك خِلافٌ تقدَّم ذِكْرُه. وسُنَنُه؛ استِلامُ الرُّكْنِ، وتَقْبِيلُه، أو ما يقومُ مقامَه مِنَ الإشارَةِ، واسْتِلامُ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ، والاضْطِباعُ، والرَّمَلُ، والمَشْىُ فى مَواضعِه، والدُّعاءُ، والذِّكْرُ، ورَكْعَتا الطَّوافِ، والطوافُ ماشِيًا، ءوالدُّنُوُّ مِنَ البيتِ. وفى بعضِ ذلك خِلافٌ ذكَرْناه. ذكَر ذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قوله: ثم يَخْرُجُ إلى الصَّفا من بابِه، ويسْعَى سَبْعًا، يَبْدأُ بالصَّفا، فيَرْقَى عليه
стр. 4169
الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأحزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِله إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. ثُمَّ يُلَبِّى وَيَدْعُو بِمَا أحَبَّ.
ــ
حتى يرَى البيتَ ويَسْتقْبِلَه. بلا نزاعٍ.
قوله: يُكَبِّرُ ثلاثًا، ويقول: لا إلَه إلَّا الله، إلى قوْلِه: ولو كَرِه الكافِرُون. يعْنِى، يقولُ ذلك إذا رَقَى على الصَّفَا، واسْتَقْبلَ الكَعْبَةَ. وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 4170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخِيصِ» و «المُحَرَّر»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم: يُكَرِّرُ ذلك ثلاثًا. وقال فى «الفُروعَ»: يقولُ ذلك ثلاثًا، إلى قوْلِه: هزَم الأحْزابَ وحدَه. ولم يذْكُرْ ما بعدَه.
قوله: ثم يُلَبِّى. يعْنِى، بعدَ هذا الدُّعاءِ. وهكذا قال فى «الهِدايَةِ»،
стр. 4171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويُلّبِّى عَقِيبَ كلِّ مرَّةٍ. ولم يذْكُرِ التَّلْبِيَةَ فى «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
قوله: ويَدْعُو. اقْتَصرَ جماعة مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 4172
ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ الصَّفَا، وَيَمْشِى حَتَّى يأْتِىَ الْعَلَمَ، فَيَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ، ثُمَّ يَمْشِى حَتَّىِ يَأْتِىَ الْمَرْوَةَ، فَيَفْعَلُ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ، فيَمْشِى في مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى في مَوْضِعِ سَعْيِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعًا، يَحْتَسِبُ بِالذَّهَابِ سَعْيَةً، وَبِالرُّجُوعِ سَعْيَةً، يَفْتَتِحُ بِالصَّفَا، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ. فَإنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ، لَمْ يَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الشَّوْطِ.
ــ
و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. وقال جماعةٌ: ويرْفَعُ يدَيْه. ولم يذْكُرْ فى «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ، الدُّعاءَ.
قوله: ثم يَنْزِلُ مِنَ الصَّفا، ويَمْشِى حتى يأْتِىَ العَلَمَ. هكذا قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يَمْشِى حتى يأْتِىَ العَلَمَ. منهم الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقال جماعةٌ: يمْشِى إلى أنْ
стр. 4173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَبْقَى بينَه وبينَ العَلَمِ نحوُ سِتَّةِ أذْرُعٍ. منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ». [وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»] (١). قال فى «الفُروعَ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: فيَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا إلى العَلَمِ. هكذا قال جماهيرُ الأصحابِ، أعْنِى قالوا: يسْعَى سعْيًا شديدًا. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
стр. 4174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وقال جماعةٌ: يَرْمُلُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وتقدَّم، هل يفْعَلُ ذلك إنْ كان راكِبًا؟ عندَ الرَّمَلِ فى الطَّوافِ.
стр. 4175
وَيُسْتَحَبُّ انْ يَسْعَى طاهِرًا مُسْتَتِرًا مُتَوَالِيًا. وَعَنْهُ، أنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِهِ.
ــ
فائدة: لا يُجْزِئُ السَّعْىُ قبلَ الطَّوافِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وعنه، يُجْزِئُ مُطْلَقًا مِن غيرِ دَمٍ. ذكَرَها فى «المُذْهَبِ». وعنه، يُجْزِء مُطْلَقًا مع دَمٍ. ذكَرَها القاضى. وعنه، يُجْزِئُ مع السَّهْوِ والجَهْلِ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْعَى طاهِرًا مُسْتَتِرًا مُتَوَالِيًا. أمَّا السُّتْرَةُ، والطَّهارَةُ، فسُنَّةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ عنِ
стр. 4176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطَّهارتَيْن: هو المذهبُ المشْهُورُ المَنْصُوصُ المُخْتارُ للأصحابِ. وقال عنِ السُّتْرَةِ: الأكْثَرون قطَعوا بذلك مِن غيرِ خِلافٍ. وقيلَ: هما فى السَّعْى كِالطَّوافِ. لها ما تقدَّم. وأمَّا المُوالاةُ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّها سُنَّةٌ. وهو إحْدَى الرِّواياتِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ». وقدَّمه فى «النَّظْمِ». وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. وهو تخْريجٌ فى «الهِدايَةِ» وغيرِها. وعنه، أنَّها شَرْطٌ كالطَّوافِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: عليها الأكْثَرُ. قلتُ: منهم القاضى. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وجزَم ح به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الهِدايةِ»،
стр. 4177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وعنه، لا يُشْترَطُ مع العُذْرِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن النِّيَّةَ ليستْ شرْطًا فى السَّعْىِ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ». قلتُ: وفيه نظرٌ وضَعْفٌ. وقيل: هى شرْطٌ فيه. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه عِبادَةٌ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، ولا أظُنُّ أحدًا مِنَ الأصحابِ يقولُ غيرَ ذلك، ولا وَجْهَ لعدَمِ اشْتِراطِها. وزادَ فى «المُحَرَّرِ»،
стр. 4178
وَالْمَرْأةُ لَا تَرْقَى وَلَا تَرْمُلُ.
ــ
و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسِ»، وأنْ لا يُقَدِّمَ السَّعْىَ على أشْهُرِ الحَجِّ. وصرَّح أبو الخَطابِ بخِلافِ ذلك، وقال: لا أعْرِفُ مَنْعَه عن أحمدَ. وذكَر وَلَدُ الشِّيَرازِيِّ، أنَّ سَعْيَه مُغْمًى عليه، أو سَكْرَانَ، كوُقُوفِهما. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ عدَمُ الصِّحَّةِ، قوْلًا واحدًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرقِيِّ. وتقدَّم ذلك بعَيْنِه، فى بابِ الإِحْرامِ، عندَ قولِه: ولو ساقَ المُتَمَتِّعُ هَدْيًا، لم يكُنْ له أنْ يحِلَّ. فعلى المذهبِ، يُحْرِمُ بالحَجِّ، إذا طافَ وسعَى لعُمْرَتِه، قبلَ تَحلُّلِه بالحَلْقِ، فإذا ذبَحَه يومَ النَّحْرِ، حَلَّ منهما معًا. نصَّ عليه. وتقدَّم هذا أيضًا هناك.
تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ ما تقدَّم فى المُتَمَتِّع. أنا المُعْتَمِرُ غيرُ المُتَمَتِّعِ، فإنَّه يحِلُّ، ولو كان معه هَدْىٌ. الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يَسُقِ الهَدْىَ، يحِلُّ، سواءٌ كان مُلَبِّدًا رأْسَه أوْ لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه
стр. 4183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم. وقيلَ: لا يحِلُّ (١) مَن لَبْدَ رأْسَه حتى يَحُجَّ. جزَم به فى «الكافِى». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
стр. 4184
وَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا وَصَلَ الْبَيْتَ.
ــ
قوله: ومَن كان مُتَمَتِّعًا، قطَع التَّلْبِيَةَ إذا وصَل البَيْتَ. وكذا قال الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم. وعنه، يقْطَعُها برُؤْيَةِ البَيْتِ. والصَّحيحُ
стр. 4185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ المذهبِ، أنَّه يقْطَعُها إذا اسْتلَمَ الحَجَرَ وشرَع فى الطَّوافِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ المَيْمُونِيِّ، وحَنْبَلٍ، والأَثْرَمِ، وأبى داودَ، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وحمَل الأوَّلَ [على ظاهرِه] (١)، والثَّانى عليه. وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ على المنْصُوصِ، وحمَلَه المَجْدُ على ظاهِرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: يجوزُ حمْلُه على ظاهِرِه. وجوَّز القاضى فى «التَّعْليقِ» الاحْتِمالَيْن. وحمَل ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ على المنْصُوصِ. والشَّارِحُ شرَح على
стр. 4186
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَنْصُوصِ، ولم يَحْكِ خِلافًا.
فائدة: لا بأسَ بالتَّلْبِيَةِ فى طَوافِ القُدوم. قالَه الإمامُ أحمدُ والأصحابُ. وحكَى المُصَنِّفُ عن أبي الخَطَّابِ، أنَّه لا يُلّبِّى فيه. قال الأصحابُ: لا يُظْهِرُ التَّلْبِيَةَ فيه. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: لا يُسْتَحَبُّ. ومعْنَى كلامِ القاضى، يُكْرَهُ، وصرَّح به المُصَنِّفُ. وفى «الرِّعايَة» وَجْهٌ؛ يُسَنُّ. والسَّعْىُ بعدَ طوافِ القُدومِ كذلك. وهو مُرادُ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ».
تنبيه: وأمَّا وقْتُ قطْعِ التَّلْبِيَةِ فى الحَجِّ، فيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى قولِه، فى البابِ الذى بعدَ هذا: ويقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مع ابْتداءِ الرَّمْىِ.
стр. 4187
بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ
ــ
بَابُ صِفَةِ الحَجِّ
стр. 4188
يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّع الَّذِى حَلَّ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُحِلِّينَ بِمَكَّةَ، الإحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْم التَّرْوِيَة -وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ- مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنَ الْحَرَمِ، جَازَ.
ــ
قوله: يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّع الذى حَلَّ، وغيرِه مِنَ المُحِلِّين بمَكَّةَ، الإحْرامُ يومَ التَّرْوِيَةِ؛ وهو الثامِنُ مِن ذِى الحِجَّةِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيلَ للإمامِ أحمدَ: المَكِّىُّ يُهِلُّ إذا رأى الهِلالَ؟ قال: كذا يُرْوَى عن عُمَرَ. قال القاضى: فنَصَّ على أنَّه يُهِلُّ قبلَ يوْمِ التَّرْوِيَةِ. وقال فى «التَّرْغِيبِ»: يُحْرِمُ المُتَمَتِّعُ يومَ التَّرْوِيَةِ، فلو جاوزَه غيرَ مُحْرِمٍ، لَزِمَه دَمُ الإِساءَةِ مع دَمِ التَّمَتُّع. على
стр. 4189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحِّ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُحْرِمُ يومَ التَّروِيَةِ أو غيرَه، فإنْ عبَرَه، فعليه دَمٌ. وتقدَّم فى بابِ الإِحْرامِ، أنَّ المُتَمتِّعَ إذا ساقَ الهَدْىَ، لم يحِلَّ، ويُحْرِمُ بالحَجِّ بعدَ طَوافِه وسَعْيِه. ويُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، المُتَمَتِّعُ إذا لم يَجِدِ الهَدْىَ وصامَ، فإنَّه يُحْرِمُ يومَ السَّابع، على ما تقدَّم فى الفِدْيَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُسْتَحَبُّ أن يفْعَلَ عندَ إحْرامِه هذا ما يفْعَلُه عندَ الإِحْرامِ مِنَ المِيقاتِ؛ مِن الغُسْلِ، والتَّنْطيفِ، ويَتَجَرَّدُ عنِ المَخيطِ، ويَطوَفُ سَبعًا، ويُصَلِّى ركْعَتَيْن، ثم يُحْرِمُ. الثَّانيةُ، إذا أحْرَمَ بالحَجِّ، لا يطُوفُ بعدَه قبلَ خُروجِه
стр. 4190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لودَاعِ البَيْتِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الأثْرَمُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: اخْتارَه الأكْثَرُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وأبو داودَ، لا يخْرُجُ حتى يُوَدِّعَه، وطَوافُه بعدَ رُجوعِه مِن مِنًى للحَجِّ. وجزَم به فى «الواضِحِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وأطْلقَ جماعةٌ رِوايتَيْن. فعلَى الأوَّلِ، لو أتَى به وسَعَى بعدَه، لم يُجْزِئْه عنِ السَّعْى الواجبِ.
قوله: مِن مَكَّةَ، ومِن حيث أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ، جازَ. المُسْتَحَبُّ، أنْ
стр. 4191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُحْرِمَ مِن مكَّةَ، بلا نزاعٍ. والظَّاهِرُ، أنَّه لا تَرْجِيحَ لمَكانٍ على غيرِه. ونقَل حَرْبٌ، يُحْرِمُ مِنَ المَسْجِدِ. قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ عنه خِلافَه، ولم يذْكُرْه الأصحابُ إلَّا فى «الإِيضَاحِ»، فإنَّه قال: يُحْرِمُ به مِنَ المِيزَابِ. قلتُ: وكذا قال فى «المُبْهِجِ». وتقدَّم ذلك فى المَواقيتِ.
وقوله: ومِن حيثُ أحْرَمَ مِنَ الحَرَم، جازَ. يجوزُ الإِحْرامُ مِن جميع بِقَاعِ الحَرمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَلَهَ الأَثْرَمُ، وابنُ مَنْصُورٍ، وعليه الجُمْهورُ. ونصَرَه القاضى وأصحابُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، مِيقَاتُ حَجِّه، مِن مكَّةَ فقط. فيَلْزَمُه الإِحْرامُ منها. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، فى بابِ المَواقيتِ: ومَن بمَكةَ، فمِيقاتُه لحَجِّه منها. نصَّ عليه. وقيل: مِنَ الحرَمِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه لو أحْرَمَ به مِن الحِلِّ، لا يجوزُ، فيكونُ الإِحْرامُ مِن
стр. 4192
ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى فَيُصَلِّى بِهَا الظُّهْرَ، وَيَبِيتُ بِهَا.
ــ
الحرَمِ واجِبًا، فلو أحَلَّ به، كان عليه دَمٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. جزَم به المُصَنِّفُ، وقال: إنْ مَرَّ مِنَ الحَرَمِ قبلَ مُضِيه إلى عرفَةَ , [فلا دَمَ عليه. و] (١) الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجوزُ ويصِحُّ، ولا دَمَ عليه. نقَله الأَثْرَمُ، وابنُ مَنْصورٍ. ونَصَره القاضى وأصحابُه. وقدمه فى «الفُروعِ»، كما تقدم فى مَن أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، فى وُجوبِ الدَّمِ. وتقدَّم ذلك بأتَم مِن هذا فى بابِ المَواقيتِ، بعدَ قولِه: وأهْلُ مكَّةَ، إذا أرادُوا الحَجَّ، فمِن مَكَّةَ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: ثم يَخْرُجُ إلى مِنًى. يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ خُروجُه قبلَ
стр. 4193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّوالِ، وأنْ يصَلِّىَ بها خَمْسَ صَلواتٍ. نصَّ عليه. الثَّانى، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنه لا يخْطُبُ يومَ السَّابعِ بعدَ صلاةِ الظُّهْرِ بمكةَ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المَذْهَبِ. واخْتارَ الآجُرىُّ، أنَّه يخْطُبُ، ويُعَلِّمُهم ما يفْعَلون يومَ التَّرْوِيَةِ.
стр. 4194
فَإذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، سَارَ إِلَى عَرَفَةَ، فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
ــ
قوله: فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، سارَ إلى عَرَفَةَ، فَأقامَ بنَمِرَةَ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الأُوْلَى أنه يقيمُ بنَمِرَةَ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقال مَن ذكَر الخِلافَ، غيرُ صاحِبِ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وقيلَ: يقيم بعَرَفَةَ. وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وقيلَ: يُقيمُ بعُرَنَةَ، بالنُّون، قبلَ أنْ يأْتِىَ عرَفَةَ. قلتُ: وقد يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ عرَفَةُ تصْحِيفًا مِن عُرَنَةَ. وقال الزَّرْكَشِىُّ: نَمِرَةُ موْضِعٌ بعَرَفَةَ. وهو الجبَلُ الذى عليه أنْصابُ الحَرَمِ، على يَمينِك إذا خرَجْتَ مِن مَأْزِمَىْ عرَفَةَ تُريدُ المَوْقِفَ. قالَه ابنُ المُنْذِرِ، قال: وبهذا يتَبَيَّنُ أنَّ قوْلَ صاحبِ «التَّلْخيصِ»: أقامَ بنَمِرَةَ. وقيل: بعَرَفَةَ. ليس بجَيِّدٍ؛ إذْ نَمِرَةُ مِن عرَفَةَ. انتهى. وكأنَّه لم يطَّلِعْ على كلامِ مَن قبلَه. وقال فى «الخُلاصَةِ»: وأقامَ بنَمِرَةَ أو بعَرَفَةَ. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بعدَ أنْ ذكَرا أنَّه يُقِيمُ بنَمِرَةَ: وإنْ شاءَ أقامَ بعُرَنَةَ. وقال فى «الرِّعَايَةِ الكُبرى»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقيلَ: يُقِيمُ ببَطنِ نَمِرَةَ. وقيل: بعُرَنَةَ. وقيل: بوَادِيها. انتهى.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عَنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ رَاكِبًا. وَقِيلَ: الرَّاجِلُ أَفْضَلُ.
ــ
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقِفَ عندَ الصَّخَراتِ وجَبَلِ الرَّحْمَةِ راكِبًا. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ
стр. 4201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المَنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقيل: الرَّاجِلُ أفْضَلُ. اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفائقِ»، وقال: نصَّ عليه فى رِوايةِ الحارِثِ. انتهى. وقيلَ: الكُلُّ سواءٌ. وهو احْتِمالٌ لأبى الخَطَّابِ. وعنه، التَوقُّفُ عنِ الجوابِ. وعنه، لا يُجْزِئُه راكِبًا. ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».
فائدة: قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأقْوالَ الثَّلَاثةَ الأُوَلَ: فيتَوجَّهُ تخْريجُ الحَجِّ عليها. يعْنِى، هل الحَج ماشِيًا أفْضلُ أو راكِبًا، أو هما سواءٌ؟ وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وأبو يَعْلَى الصَّغِيرُ فى «مُفْرَداتِه»: المَشْىُ أفْضَلُ. وهو ظاهِرُ كلام ابنِ الجَوْزِىِّ، فإنَّه ذكَر الأخْبارَ فى ذلك. وعن جماعَةٍ بِنَ العُبَّادِ، وعندَ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ ذلك يخْتلِفُ باخْتِلافِ النَّاسِ. ونصُّه فى مُوصٍ بحَجةٍ، يُحَجَّ عنه راجِلًا أو راكبًا.
تنبيه: قولُه: عندَ الصَّخَراتِ، وجَبَلِ الرَّحْمَةِ. هكذا قال الأصحابُ. وقال
وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ طُلُوع الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، فمَنْ حَصَلَ بِعَرَفةَ فِى شَىْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ، تَمَّ حَجُّهُ.
ــ
قوله: ووقْتُ الوقُوفِ مِن طُلوعِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ إلى طُلوعِ الفَجْرِ يومَ النَّحْرِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ: وَقْتُ الوُقوفِ، مِنَ الزَّوالَ يومَ عرَفةَ. وحُكِىَ رِوايَةً. قال فى «الفائقِ»: واخْتارَه
стр. 4204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شيْخُنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ، وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
تنبيه: مفهومُ قولِه: فمَن حصَل بعَرَفَةَ فى شئٍ مِن هذا الوقْتِ وهو عاقِل، تَمَّ حَجُّه، ومَن فاتَه ذلك، فاتَه الحَجُّ. أنَّه لا يصِحُّ الوُقوفُ مِنَ المَجْنونِ. وهو صحيح، ولا أعلمُ فيه خِلافًا. وكذا لا يصِحُّ وُقوفُ السَّكْرانِ، والمُغْمَى عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى
стр. 4205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، كإِحْرامٍ وطَوافٍ، بلا نِزاعٍ فيهما. وقيل: يصِحُّ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ». ويدْخُلُ فى كلامِ المُصَنِّفِ -أعْنِى فى قولِه: وهو عاقِلٌ- النَّائمُ والجاهِلُ بها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ مع نوْم وجَهْل بها، فى الأصحِّ. قال فى «الفائقِ»: يصِحُّ مِنَ النَّائمِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه فى الجاهل بها. وصحَّحه فى «التَّلْخيص»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، فى النَّائمِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»،