← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْحَجِّ، ذَبَحَ هَدْيًا فِى مَوْضِعِهِ، وَحَلَّ. ــ قوله: ومَن أحْرَمَ فحَصَره عَدُوٌّ -ومَنَعه مِنَ الوُصُولِ إلى البَيْتِ- ولم يَكُنْ له طَرِيقٌ إلى الحَجِّ -ولو بَعُدَتْ، وفاتَ الحَجُّ- ذبَح هَدْيًا فى مَوْضِعِه، وحَلَّ. يعْنِى، يتَحَلَّلُ بنَحْرِ هَدْيِه بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ به وُجوبًا، فتُعْتَبرُ النِّيَّةُ هنا للتَّحَلُّلِ، ولم

стр. 4342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تُعْتَبرْ فى غيرِ المُحْصَرِ؛ لأنَّ غيرَه قد أتَى بأفْعالِ النُّسُكِ، فقد أتَى بما عليه،

стр. 4343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُحْصَرُ يُريدُ الخُروجَ مِنَ العِبادَةِ قبلَ إكْمالِها، والذَّبْحُ قد يكونُ لغيرِ الحِلِّ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ أحْصَرَه العَدُوُّ قبلَ الوُقوفِ بعَرَفَةَ أو بعدَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ».

стр. 4344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما ذلك إذا كان قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ. فأمَّا الحَصْرُ عن طَوافِ الإِفاضَةِ، بعدَ رَمْى الجَمْرَةِ، فليس له أنْ يتَحَلَّلَ، ومتى زالَ الحَصْرُ،

стр. 4345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أتَى بالطَّوافِ، وتَمَّ حَجُّه.

стр. 4346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ذبَح هَدْيًا فى مَوْضِعِه. يعْنِى، فى مَوْضِعِ حَصْرِه. وهذا المذهبُ، وسواءٌ كان مَوْضِعُه فى الحِلٌ أو فى الحَرَمِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يَنْحَرُه إلَّا فى الحَرَمِ، ويُواطِئُ رَجُلًا على نَحْرِه فى وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فيه. قال المُصَنِّفُ: هذا، واللَّه أَعلمُ، فى مَن كان حَصْرُه خاصًّا. فأمَّا الحَصْرُ العامُّ، فلا يَنْبَغِى أنْ يقُولَه أحَدٌ. وعنه، لا يَنْحَرُه إلَّا فى الحَرَمِ، إذا كان مُفْرِدًا، أو قارِنًا، ويكونُ يومَ النَّحْرِ. قال فى «الكافِى»: وكذلك مَن ساقَ هَدْيًا، لا يتَحَلَّلُ إلَّا يومَ النَّحْرِ. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا ينْحَرُ الهَدْى إلَّا يومَ النَّحْرِ. قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: ويجِبُ أنْ يَنْوِىَ بذَبْحِه التَّحَلُّلَ؛ لأنَّ الهَدْى يكونُ لغيرِه، فلَزِمَه النِّيَّةُ،

стр. 4347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طَلبًا للتَّمْيِيزِ. تنبيه: قولُه: ذبَح هَدْيًا. يعْنِى، أنَّ الهَدْى يلْزَمُه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ فى الهَدْى، أنه لا يَلْزَمُ المُحْصَرَ هَدْىٌ. فائدة: لا يَلْزَمُ المُحْصَرَ إلَّا دَمٌ واحدٌ، سواءٌ تحَلَّلَ بعدَ فَواتِه أو لا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال القاضى وغيرُه: إنْ تحَلَّلَ بعدَ فَواتِه، فعليه هَدْيان؛ هَدْىٌ لتَحَلُّلِه، وهَدْىٌ لفَواتِه. تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: ذبَح هَدْيًا وحَلَّ. أنَّ الحِلَّ مُرتَّبٌ على الذَّبحِ.

стр. 4348

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ. وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذلِكَ، لَمْ يَحِلَّ. ــ وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ. وعنه فى المُحْرِمِ بالحَجِّ، لا يَحِلُّ إلَّا يومَ النَّحْرِ؛ ليتَحقَّقَ الفَواتُ. الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: فإنْ لم يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةَ أيَّام، ثُمَّ حَلَّ. أنَّه لا إطْعامَ فيه. وهو صحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، فيه إطْعامٌ. وقال الآجُرِّىُّ: إنْ عَدِمَ الهَدْى مَكانَه،

стр. 4349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَوَّمَه طَعامًا، وصامَ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا وحَلَّ. وأْحِبُّ أن لا يَحِلَّ حتى يصُومَ إنْ قدَر، فإنْ صَعُبَ عليه، حَل ثمَّ صَامَ. وتقدَّم ذلك فى الفِدْيَةِ. فائدتان؛ إحداهما، لو حُصِرَ عن فِعْلِ واجبٍ، لم يتَحَلَّلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وعليه دَمٌ له. وقال القاضى: يتَوجَّهُ فى مَن حُصِرَ بعدَ تحَلُّلِه الثَّانى، يتَحَلَّلُ. وأوْمَأَ إليه. قال فى «الفائقِ»: وقال شيْخُنا: له التَّحَلُّلُ. الثَّانيةُ، يُباحُ التَّحَلُّلُ لحاجَتِه فى الدَّفْعِ إلى قِتالٍ، أو بذْلِ مالٍ كثيرٍ، فإنْ كان يسيرًا والعَدُوُّ مُسْلِمٌ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قِياسُ المذهبِ وُجوبُ بذْلِه، كالزِّيادةِ فى ثَمَنِ الماءِ للوُضُوءِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: لا يجِبُ بذْلُه. ونقَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ عن بعضِ الأصحابِ. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». ومع كُفْرِ العَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتالُه إنْ قَوِىَ المُسْلِمون، وإلَّا فَترْكُه أوْلَى. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ الحِلاقَ أو التَّقْصِيرَ لا يجِبُ هنا،

стр. 4350

وَفِى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ. ــ ويحْصُلُ التَّحَلُّلُ بدُونِه. وهو أحَدُ القَوْلَيْن؛ لعدَمِ ذكْرِه فى الآيَةِ، ولأنَّه مُباحٌ ليس بنُسُكٍ خارِجَ الحَرَمِ؛ لأنَّه مِن تَوابعِ الإِحرامِ، كالرَّمْى والطَّوافِ. وقدَّم فى «المُحَرَّرِ» عدَمَ الوُجوبِ. وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ. وقدَّمه ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه». وقيلَ: فيه رِوايَتان مَبْنِيَّتان على أنَّهَ هل هو نُسُكٌ، أو إطْلَاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ وجزَم بهذه الطَّريقَةِ فى «الكافِى». وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بعدَ أنْ أطْلَقا الرِّوايتَيْن: ولعَلَّ الخِلافَ مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى الحَلْقِ، هل هو نُسُكٌ، أو إطْلاقٌ من مَحْظُورٍ؟ وقدَّم الوُجوبَ فى «الرِّعايَةِ». واخْتارَه القاضى، فى «التَّعْلِيقِ» وغيرِه. وأطْلَقَ الطَّرِيقتَيْن فى «الفُروعِ». قوله: وإنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قبلَ ذلِك، لم يَحِلَّ. ولَزِمَه دَمٌ لتَحَلُّلِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيلَ: لا يَلْزَمُه دَمٌ لذلك. جزَم به فى «المُغنى»، و «الشَّرْحِ». قوله: وفى وُجُوبِ القَضاءِ على المُحْصَرِ رِوايَتان. إذا زالَ الحَصْرُ بعَدَمِ تحَلُّلِه، وأمْكنَه الحَجُّ، لَزِمَه فِعْلُه فى ذلك العامِ، وإنْ لم يُمْكِنْه، فأَطْلقَ المُصَنِّفُ

стр. 4351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى وُجوبِ القَضاءِ عليه رِوايتَيْن، يعْنِى إذا كان نَفْلًا، بقَرِينَةِ قوْلِه: وفى وُجوبِ القَضاءِ؛ إحداهما، لا قَضاءَ عليه. وهو المذهبُ. نقلَها الجماعةُ عن أحمدَ. قال الشَّارِحُ وغيرُه: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه القاضى، وابنُه أبو الحُسَيْن، وغيرُهما. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ عليه القَضاءُ. نقَلَها أبو الحارِثِ، وأبو طالِبٍ. وخرَّج منها فى «الواضِحِ» مثْلَه فى مَنْذُورَةٍ. فائدة: مثلُ المُحْصَرِ فى هذه الأحْكامِ، مَن جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه. قالَه فى

стр. 4352

فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ الْبَيْتِ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. ــ «الانْتِصَارِ». قوله: فإنْ صُدَّ عَن عَرَفَةَ دونَ البَيْتِ، تحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، ولا شئَ عليه. وهذا

стр. 4353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، هو كمَن مُنِعَ مِنَ البَيْتِ. وعنه، هو كحَصْرِ مرَضٍ.

стр. 4354

وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ، ــ قوله: ومَن أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أو ذَهابِ نفَقَةٍ، لم يَكُنْ له التَّحَلُّلُ حتى يَقْدِرَ على البَيْتِ، فإنْ فَاتَه الحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ. وهذا المذهبُ. نقَله الجماعةُ، وعليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يجوزَ له التَّحَلُّلُ، كمَن حصَرَه عَدُوٌّ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّها أظْهَرُ. انتهى. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقال:

стр. 4355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مثْلُه [حائضٌ تعَذَّرَ مُقامُها، وحَرُمَ طَوافُها، أو رَجَعَتْ ولم تَطُفْ لجَهْلِها بوُجوبِ] (١) طَوافِ الزِّيارةِ، أو لعَجْزِها عنه، ولو لذَهابِ الرُّفْقَةِ. قال فى «الفُروعِ»: وكذا مَن ضَلَّ الطَّريقَ. ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ». وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: لا يتَحَلَّلُ. فوائد؛ منها، لا ينْحَرُ المُحْصَرُ بمرَضٍ ونحوِه، إنْ كان معه هَدْىٌ، إلَّا بالحَرَمِ. نصَّ أحمدُ على التَّفْرِقَةِ. وفى لُزُومِ القَضاءِ والهَدْىِ الخِلافُ المُتقَدِّمُ. هذا هو الصَّحيحُ. وأوْجَبَ الآجُرِّىُّ القَضاءَ هنا. ومنها، يقْضِى العَبْدُ كالحُرِّ. وهذا المذهبُ. وقيل: لا يَلزَمُه قَضاءٌ. فعلى المذهبِ، يَصِحُّ قَضاؤُه فى رِقِّه، على الصَّحيح مِنَ المذهب. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يَصِحُّ. وتقدَّم ذلك فى أحْكامِ العَبْدِ، فى أوَّلِ كتابِ الحَجِّ. ومنها، يَلْزَمُ الصِّبِىَّ القَضاءُ كالبالِغِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: لا يَلْزَمُه قَضاءٌ. فعلى المذهبِ، لا يَصِحُّ القَضاءُ إِلَّا بعدَ البُلوغِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه. وقيل: يَصِحُّ قبلَ بُلُوغِه. وتقدَّم ذلك فى أحْكامِ الصَّبِىِّ، فى أوَّلِ كتابِ الحَجِّ أيضًا، فَلْيُعاوَدْ. ومنها، لو أُحْصِرَ فى حَجِّ

стр. 4356

وَإنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ. وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ كَمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ. ــ فاسِدٍ، فلَه التَّحَلُّلُ، فإنْ حَلَّ ثم زالَ الحَصْرُ، وفى الوَقْتِ سَعَةٌ، فله أنْ يقْضِىَ فى ذلك العامِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ: وليس يُتَصَوَّرُ القَضاءُ فى العامِ الذى أفْسَدَ الحَجَّ فيه فى غيرِ هذه المسْألَةِ. وقيلَ للقاضى: لو جازَ طَوافُه فى النِّصْفِ الأَخيرِ، لَصَحَّ أداءُ حَجَّتَيْنِ فى عامٍ واحدٍ، ولا يجُوزُ إجْماعًا؛ لأنَّه يَرْمِى ويطُوفُ ويَسْعَى فيه، ثم يُحْرِمُ بحَجَّةٍ أُخْرَى، ويَقِفُ بعَرَفَةَ قبلَ الفَجْرِ ويمْضِى فيها، ويَلْزَمُكم أنْ تقُولوا به؛ لأنَّه إذا تحَلَّلَ مِن إحْرامِه، فلا مَعْنَى لمَنْعِه منه. فقال القاضى: لا يجُوزُ. وقد نقَل أبو طالِبٍ، فى مَن لَبَّى بحَجَّتَيْن، لا يكونُ إهْلالًا بشَيْئَيْن؛ لأنَّ الرَّمْىَ عمَلٌ واجِبٌ بالإِحْرامِ السَّابِقِ، فلا يُجوزُ مع بَقائِه أنْ يُحْرِمَ بغيرِه. انتهى. وقيل: يُجوزُ فى مسْألَةِ المُحْصَرِ هذه. واللَّهُ أعلمُ.

стр. 4357

وَمَنْ شَرَطَ فِى ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ؛ أنَّ مَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى، فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. ــ قوله: ومَن شرَط فى ابْتِداءِ إحْرَامِه؛ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى، فله التَّحَلُّلُ بجميعِ ذلك، ولا شئَ عليه. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الأكْثرُ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: إلَّا أنْ يكونَ معه هَدْىٌ، فيَلْزَمُه نحْرُه. وقال الزّرْكَشِىُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، وأبى

стр. 4358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَرَكاتِ، أنَّه يَحِلُّ بمُجَرَّدِ ذلك. وتقَدَّم فى بابِ الإِحْرامِ.

стр. 4359

بَابُ الْهَدْى وَالْأَضَاحِى ــ بابُ الهَدْى والأضَاحِى

стр. 4360

وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الْإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ. وَالذَّكَرُ وَالأنْثَى سَوَاءٌ. ــ فائدة: قوله: والأفْضَلُ فيهما الإِبِلُ، ثم البَقَرُ، ثم الغَنَمُ. يعنى، إذا خرَج كامِلًا. وهذا بلا نِزاعٍ. والأفْضَلُ فها الأَسْمَنُ، بلا نِزاعٍ. ثم الأَغْلَى ثَمنًا، ثم الأَشْهَبُ، ثم الأَصْفَرُ، ثم الأَسْوَدُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واخْتارَ فيها البِيضَ، ثم الشُّهْبَ، ثم الصُّفْرَ، ثم العُفْرَ، ثم البُلْقَ، ثم السُّودَ. وقيل: عَفْراءُ خيرٌ مِن سَوْداءَ، وبَيْضاءُ خَيْر مِن شَهْباءَ. قال أحمدُ: يُعْجِبُنِى البَياضُ. ونقَل حَنْبَلٌ، أكْرَهُ السَّوادَ. وقال فى «الكافِى»: أفْضَلُها البَياضُ، ثم ما كان أحْسَنَ لوْنًا. فائدة: الأَشْهَبُ؛ هو الأمْلَحُ. قال فى «الحاوِيَيْن»: الأَشْهَبُ؛ هو الأبْيَضُ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأمْلَحُ؛ ما بَياضُه أكْثَرُ مِن سَوادِه.

стр. 4361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، جَذَعُ الضَّأْنِ أفْضَلُ مِن ثَنِىِّ المَعْزِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكثرُ. قال الإِمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى الأُضْحِيَةُ إلَّا بالضَّأْنِ. وقيلَ: الثَّنِىُّ أفْضَلُ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «الفائقِ». ومنها، كلٌّ مِنَ الجَذَعِ والثَّنِىِّ أفْضَلُ مِن سُبْعِ بَعيرٍ وسُبْعِ بقَرَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، الأَجْرُ على قَدْرِ القِيمَةِ مُطْلَقًا. ومنها، سَبْعُ شِيَاهٍ أفْضَلُ مِن كلِّ واحدٍ مِنَ البَعيرِ والبَقرَةِ. وهل الأفْضَلُ زِيادَةُ العدَدِ، كالعِتْقِ، أو المُغالَاةُ فى الثَّمَنِ، أو الكُلُّ سواءٌ؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ ثَلَاثةُ أوْجُهٍ. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وتَعَدُّدٌ أفْضَلُ نَصًّا. وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، بدَنَتان سَمِينَتان بتِسْعَةٍ، وبدَنَةٌ بعشَرَةٍ؟ قال: ثِنْتَان أعْجَبُ إلَىَّ. ورجَّح الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ تَفْضِيلَ البَدَنَةِ السَّمِينَةِ. قال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عَشْرَةَ»: وفى سُنَنِ أبى داودَ حدِيثٌ يدُلُّ عليه.

стр. 4362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: والذَّكَرُ والأُنْثَى سَوَاءٌ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الخُلاصةِ» وغيرِها. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: الذَّكَرُ أفْضَلُ. اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن». وقيل: الأُنْثَى أفْضَلُ. قدَّمه فى «الفُصُولِ». قلتُ: الأَسْمَنُ والأَنْفَعُ مِن ذلك كلِّه

стр. 4363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أفْضَلُ، ذكَرًا كان أو أُنْثَى، فإنِ اسْتَوَيا، فقدِ اسْتَوَيا فى الفَضْلِ. قال فى «الفائقِ»: والخَصىُّ راجِحٌ على النَّعْجَةِ. نصَّ عليه. قال الإِمامُ أحمدُ: الخَصِىُّ

стр. 4364

وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالثَّنِىُّ ــ أحَبُّ إليْنا مِنَ النَّعْجَةِ. قال المُصَنِّفُ: والكَبْشُ فى الأُضْحِيَةِ أفْضَلُ الغَنَمِ (١)؛ لأنَّها أُضْحِيَةُ النَّبِىِّ ﷺ . وذكَرَه ابنُ أبِى مُوسى. قوله: ولا يُجْزِئُ إلَّا الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ التَّضْحِيَةُ بما كان أصْغَرَ مِنَ الجَذَعِ

стр. 4365

مِمَّا سِوَاهُ. ــ مِنَ الضَّأْنِ، لمَن ذبَح قبلَ صلاةِ العيدِ جاهِلًا بالحُكْمِ، إذا لم يكُنْ عندَه ما يُعْتَدُّ به فى الأُضْحِيَةِ وغيرِها؛ لقِصَّةِ أبِى بُرْدَةَ. ويُحْمَلُ قوْلُه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «وَلَنْ تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». أىْ بعدَ حالِكَ. قوله: وهو ماله سِتَّةُ أشْهُرٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَعُوا

стр. 4366

وَثَنِىُّ الإِبِلِ مَا كَمَلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ ــ به. وقال فى «الإِرْشادِ»: وللجَذَعِ ثَمانِ شُهورٍ. قوله: وثَنِىُّ الإِبِلِ ما كَمَلَ له خَمْسُ سِنِين، ومِنَ البَقَرِ ما له سَنَتان. هذا

стр. 4367

الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَةٌ. ــ المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال فى «الإِرْشادِ»: لِثَنِىِّ الإِبلِ سِتُّ سِنِين كامِلَةً، ولثَنِىِّ البَقَرِ ثَلاثُ سِنِين كامِلَةً. وجزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ». فائدتان؛ إحْداهما، يُجْزِئُ أعْلَى سِنًّا ممَّا تقدَّم. قال فى «الفُروعِ»: ويُجْزِئُ أعْلَى سِنًّا. وفى «التَّنْبِيهِ»، وبِنْتُ المَخاضِ عن واحدٍ. وحُكِىَ رِوايةً. ونَقَل أبو طالِبٍ، جَذَعُ إبِلٍ أو بَقَرٍ عن واحدٍ. اخْتارَه الخَلَّالُ. وسأَلَه حَرْبٌ، أتُجْزِئُ عن ثَلاثٍ؟ قال: يُرْوَى عنِ الحسَنِ. وكأنَّه سهَّل فيه. انتهى. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: تُجْزِئُ بِنْتُ مَخاضٍ عن واحدٍ. قال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: تُجْزِئُ بِنْتُ المَخاضِ عن واحدٍ. الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُ بقَرُ الوَحْشِ فى الأُضْحِيَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالزَّكاةِ. قال فى «الفُروعِ»: لا يُجْزِئُ فى هَدْىٍ ولا أُضْحِيَةٍ فى أشْهَرِ الوَجْهَيْن. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقيل: يُجْزِئُ.

стр. 4368

وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمُ الْقُرْبَةَ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقُونَ اللَّحْمَ. ــ قوله: وتُجْزِئُ الشَّاةُ عن واحِدٍ. بلا نِزاعٍ، وتُجْزِئُ عن أهْلِ بَيْتِه وعِيالِه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: لا تُجْزِئُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال: وقيل: فى الثَّوابِ لا فى الإِجْزاءِ. قوله: والبَدَنَةُ والبَقَرَةُ عن سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ أرادَ جَمِيعُهم القُرْبَةَ، أو بعضُهم والباقُون اللَّحْمَ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازٌ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: ولو كان بَعضُهم ذِمِّيًّا فى قِياسِ قوْله. قالَه القاضى. وقيل للقاضى: الشَّرِكَةُ فى الثَّمَنِ توجِبُ لكُلِّ واحدٍ قِسْطًا مِنَ اللَّحْمِ،

стр. 4369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والقِسْمَةُ بَيْعٌ؟ فأجابَ بأنَّها إفْرازٌ. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على المَنْعِ، إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. انتهى. قال فى «الرِّعايَةِ»: ولهم قِسْمَتُها إنْ جازَ إبْدالُها. وقيل: أو حَرُمَ. وقُلْنا: هى إفْرازُ حَقٍّ. وإلَّا مَلَّكَه رَبُّه للفُقَراءِ المُسْتَحِقِّين، فبَاعُوه (١) إنْ

стр. 4370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شاءُوا. انتهى. فوائد؛ الأُولَى، نقَل أحمدُ، فى ثَلَاثةٍ اشْتَركُوا فى بدَنَةٍ أُضْحِيَةً، وقالوا: مَن جاءَنا يريدُ أُضْحِيَةً شارَكْنَاه. فجاءَ قَوْمٌ فشارَكوهم، قال: لا تُجْزِئُ إلَّا عنِ

стр. 4371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّلاثَةِ؛ لأنَّهم أوْجَبُوها عن أنْفُسِهم. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: مِنَ الأصحابِ مَن جعَل المسْألَةَ على رِوايتَيْن، ومنهم مَن جعَلَها على اخْتِلافِ حالَيْن، فجوَّز الشَّرِكَةَ قبلَ الإِيجابِ، ومنَع منها بعد الإِيجابِ. قلتُ: وهذا اخْتِيارُ الشيرَازِىِّ. واقْتَصَرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ؛ فقال: الاعْتِبارُ أنْ يَشْترِكَ الجميعُ دَفْعَةً واحدةً، فلو اشْتركَ ثلَاثةٌ

стр. 4372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى بقَرَةٍ، وذكَر معْنَى النَّصِّ، لم يَجُزْ إلَّا عنِ الثَّلَاثَةِ. قالَه الشِّيرَازِىُّ. انتهى. الثَّانيةُ، لو اشْترَكَ جماعةٌ فى بدَنَةٍ أو بقَرَةٍ للتَّضْحِيَةِ، فذَبَحُوها على أنَّهم سَبْعَةٌ، فَبانُوا ثمانِيَةً، ذَبَحُوا شاةً وأجْزَأَتْهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «التَّلْخيصِ»، فى مَوْضِعٍ: قالَه أصحابُنا. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. ونقَل مُهَنَّا، تُجْزِئُ عن سَبْعَةٍ، ويُرْضُون الثَّامِنَ ويُضَحِّى. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». قال الشِّيرَازِىُّ: وقال بعضُ أصحابِنا: لا تُجْزِئُ عنِ الثَّامِنِ، ويُعِيدُ عنِ الأُضْحِيَةِ. الثَّالثةُ، لو اشْتَركَ. اثْنان فى شاتَيْن على الشُّيوعِ، أجْزَأَ على الصَّحيحِ. قال فى «التَّلْخيصِ»: أشْبَهُ الوَجْهَيْن الإِجْزاءُ. فَقاسَه على

стр. 4373

وَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا؛ وَهِىَ الَّتِى انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا، وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِى لَا تُنْقِى، وَهِىَ الْهَزِيلَةُ الَّتِى لَا مُخَّ فِيهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْىِ مَعَ الْغَنَمِ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَضْبَاءُ؛ وَهِىَ الَّتِى ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أوْ قَرْنِهَا. ــ قوْلِ الأصحابِ فى التى قبلَها. وقيل: لا يُجْزِئُ. الرَّابعةُ، لو اشْتَرَى رَجُلٌ سُبْعَ بقَرَةٍ ذُبِحَتْ للَّحْمِ، على أنْ يُضَحِّىَ به، لم يُجْزِئْه. قال الإِمامُ أحمدُ: هو لَحْمٌ اشْتَراه، وليس بأُضْحِيَةٍ. ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. قوله: ولا يُجْزِئُ فيهما العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها. بلا نِزاعٍ. قال الأصحابُ: هى التى انْخَسفَتْ عيْنُها وذَهبَتْ، فإنْ كان بها بَياضٌ لا يَمْنَعُ النَّظَرَ، أجْزَأَتْ، وإنْ أذْهَبَ الضَّوْءَ، كالعَيْنِ القائمةِ، ففى الإِجْزاءِ بها رِوايتَان فى الخِلافِ. وقيل: وجْهَان. وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا تُجْزِئُ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: أصَحُّهما لا تُجْزِئُ عندى. [وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»] (١). والثَّانى، تُجْزِئُ.

стр. 4374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الزَّرْكَشِىُّ: أشْهَرُ الوَجْهَيْن الإجْزاءُ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ونصُّ أحمدَ، تُجْزِئُ. قلتُ: وهذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان على عَيْنِها بيَاضٌ ولم يُذْهِبِ الضَّوْءَ، جازَتِ التَّضْحِيَةُ بها؛ لأنَّ عوَرَها ليس ببَيِّنٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. تنبيه: مفْهومُ كلامِه مِن طَريقٍ أوْلَى، أنَّ العَمْياءَ لا تُجْزِئُ. وهو صحيحٌ،

стр. 4375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قلتُ: لو نُقِلَ الخِلافُ الذى فى العَوْراءِ، التى عليها بَياضٌ أذْهَبَ الضَّوْءَ فقط، إلى العَمْياءِ، لَكانُ مُتَّجَهًا. قوله: ولا تُجْزِئُ العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، فلا تَقْدِرُ على المشْى مع الغَنَمِ. لا تُجْزِئُ العَرْجاءُ، قوْلًا واحدًا فى الجُمْلَةِ. ثم اخْتلَفوا فى مِقْدارِ ما يَمْنَعُ مِنَ الإِجْزاءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قالَه المُصَنِّفُ، وهى التى لا تَقْدِرُ على المَشْى مع الغَنَمِ، ومُشارَكَتِهم فى العَلَفِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: هى التى لا تَقْدِرُ أنْ تتْبَعَ الغَنَمَ إلى المَنْحَرِ. قال أبو بَكْرٍ، والقاضى: هى التى لا تُطِيقُ أنْ تبْلُغ المَنْسَكَ، فإنْ كانت تقْدِرُ على المَشْى إلى مَوْضِعِ الذَّبْحِ، أجْزأَتْ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 4376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغيبِ»: هى التى لا تقْدِرُ على المَشْى مع جِنْسِها. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ الكبِيرَةَ لا تُجْزِئُ. وذكَرَه فى «الرَّوْضَةِ». قوله: والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها. سواءٌ كانت بجَرَبٍ أو غيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال فى «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»: وما به مَرَضٌ مُفْسِدٌ للَّحْمِ كجَرْباءَ. وقال الخِرَقِىُّ، والشِّيرَازِىُّ فى «الإِيضَاحِ»: هى التى لا يُرْجَى بُرْؤُها. وقال القاضى، وأبو الخَطَّاب، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم: المرِيضَةُ هى الجَرْباءُ. ولعَلَّهم أرادُوا مَثَلًا مِنَ الأمثِلَةِ، لا أنَّ المرَضَ

стр. 4377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مخْصُوصٌ بالجَرَبِ. وهو أوْلَى، فيَكونُ مُوافِقًا للأوَّلِ. قوله: والعَضْباءُ؛ وهى التى ذهب أكثرُ أُذُنِها أو قَرْنِها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وأشْهَرُ الرِّوايتَيْن. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،

стр. 4378

وَتُكْرَهُ الْمَعِيبَةُ الأُذُنِ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ أَوْ قَطْعٍ لِأَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ. ــ وغيرِهما. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، هى التى ذهَب ثُلُثُ قَرْنِها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ». ونقَل أبو طالِبٍ، النِّصْفُ فأكْثرُ. وذكَر الخَلَّالُ، أنَّهم اتَّفَقُوا أنَّ نِصْفَه أو أكثرَ لا يُجْزِئُ. وقيل: فوقَ الثُّلُثِ لا يُجْزِئُ. قاله القاضى فى «الجامِعِ». وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً. وكَوْنُ العَضْباءِ لا تُجْزِئُ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالُ؛ يجُوزُ أعْضَبُ الأُذُنِ والقَرْنِ مُطْلَقًا؛ لأنَّ فى صِحَّةِ الخبَرِ نظَرًا، والمَعْنَى يَقْتَضِى ذلك؛ لأنَّ القَرْنَ لا يُؤْكَلُ، والأُذُنَ لا يُقْصَدُ أكْلُها غالِبًا، ثم هى كقَطْعِ الذَّنَبِ، وأوْلَى بالإِجْزاءِ. قلتُ: هذا الاحْتِمالُ هو الصَّوابُ. قوله: وتُكْرَهُ المَعِيبَةُ الأُذُنِ بخَرْقٍ أو شَقٍّ أو قَطْعٍ لأقَلَّ مِنَ النِّصْفِ. وكذا

стр. 4379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَلَه الجماعَةُ فى أقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، وفى الخَرْقُ والشَّقِّ. وتقدَّم رِوايَةٌ بعدَمِ إجْزاءِ ما ذهَب ثُلُثُ أُذُنِها أو قَرْنِها. وقَوْلٌ: لا يُجْزِئُ ما ذهَب منه أكثرُ مِنَ الثُّلُثِ. واخْتارَ صاحِبُ «الإِرْشادِ»، أنَّه لا يُجْزِئُ ما ذهَب منه أقَلُّ مِن ثُلُثِ أُذُنِها أو قَرْنِها، ولا المَعِيبَةُ بخَرْقٍ أو شَقٍّ؛ لقَوْلِ علىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا يُضَحَّى بمُقابلَةٍ؛ وهى ما قُطِعَ شئٌ من مُقَدَّمِ أُذُنِها، ولا بمُدابرَةٍ؛ وهى ما كان ذلك مِن خَلْفِ أُذُنِها، ولا شَرْفاءَ؛ وهى ما شَقَّ الكَىُّ أُذُنَها، ولا خرْقاءَ؛ وهى ما ثقَب الكَىُّ أُذُنَها. وحمَلَه الأصحابُ على نَهْىَ التَّنْزيهِ. فوائد؛ الأُولَى، ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّ الهَتْماءَ لا تُجْزِئُ. قال فى «التَّلْخيصِ»: لم أعْثُرْ لأصحابِنَا فيها بشئٍ، وقِياسُ المذهبِ أنَّها لا تُجْزِئُ. وجزَم بعَدَمٍ الإِجزاءِ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تُجْزِئُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالهَتْماءُ؛ هى

стр. 4380

وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ وَالْبَتْرَاءُ وَالْخَصِىُّ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تُجْزِئُ الْجَمَّاءُ. ــ التى ذَهبَتْ ثَنايَاها مِن أصْلِها. قالَه فى «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هى التى سقَط بعضُ أسْنانِها. الثَّانيةُ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: لا تُجْزِئُ القَصْماءُ (١)؛ وهى التى انْكَسرَ عِلافُ قَرْنِها. الثَّالثةُ، لو قُطِعَ مِنَ الأَلْيَةِ دُونَ الثُّلُثِ، فنقَل جَعْفَرٌ فيها، لا بَأْسَ به. ونقَل هارُونُ، كلُّ ما فى الأُذُنِ وغيرِه مِنَ الشَّاةِ دُونَ النِّصْفِ لا بَأْسَ به. قال الخَلَّالُ: روَى هارَونُ وحَنْبَلٌ فى الأَلْيَةِ، ما كان دُونَ النِّصْفِ أيضًا. قال: فهذه رُخْصَةٌ فى العَيْنِ وغيرِها، واخْتِيارُ أبى عَبْدِ اللَّهِ، لا بأْسَ بكُلِّ نَقْصٍ دُونَ النِّصْفِ، وعليه أَعْتَمِدُ. قال: ورَوَى الجماعةُ التَّشْديدَ فى العَيْنِ، وأنْ تكونَ سَلِيمَةً. الرَّابعةُ، الجَدَّاءُ، والجَدْباءُ؛ وهى التى شابَ ونَشِفَ ضَرْعُها وجَفَّ، لا تُجْزِئُ. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» , و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم. قوله: وتُجْزِئُ الجَمَّاءُ والبَتْرَاءُ والخَصِىُّ. أمَّا الجَمَّاءُ؛ وهى التى لا قَرْنَ لها، على الصَّحيحِ. وقيل: هى التى انْكَسَرَ كلُّ قَرْنِها. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وقال
следующие страницы →