← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: إنَّه يسْتَقْبلُ ويدْعُو. قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ: يُكْرَهُ قصْدُ القُبورِ للدُّعاءِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ووُقوفُه أيضًا عندَها للدُّعاءِ.

стр. 4307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحُه بقَبْرِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: بل يُكْرَهُ. قال الإِمامُ أحمدُ: أهْلُ العِلْمِ كانوا

стр. 4308

فَصْلٌ فِى صِفَةِ الْعُمْرَةِ: مَنْ كَانَ فِى الْحَرَمِ، خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ، فأَحْرَمَ مِنْهُ، ــ لا يَمَسُّونه. نقَل أبو الحارِثِ، يدْنُو منه ولا يتَمسَّحُ به، بل يقُومُ حِذاءَه فيسَلِّمُ. وعنه، يتَمسَّح به. ورخَّص فى المِنْبَرِ. قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه: وَلْيَأْتِ المِنْبَرَ، فَيتَبرَّكُ به، تَبَركًا بمَن كان يَرْتَقِى عليه. قوله فى صِفَةِ العُمْرَةِ: من كان فى الحَرَمِ، خرَج إلى الحِلِّ، فأحْرَمَ منه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إحْرامَ أهْلِ مَكَّةَ، ومَن كان بها مِن غيرِهم، وأهْلِ الحَرَمِ، يصِحُّ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال ابنُ أبى مُوسى: إنْ كان مَن بمَكَّةَ مِن أهْلِها، وأرادَ عُمْرَةً واجِبَةً، فمِنَ المِيقَاتِ، فلو أحْرَمَ مِن دُونِه، لَزِمَه دَمٌ. وإنْ أرادَ نَفْلًا، فمِن أدْنَى الحِلِّ. انتهى. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ المَواقيتِ، فى قوْلِه: وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرادُوا العُمْرَةَ، فمِنَ الحِلِّ.

стр. 4309

وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمَ. ــ قوله: والأفْضَلُ أنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ. هذا أحَدُ الوَجْهَيْن. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّى». والوجْهُ الثَّانى، أنَّ الأفْضَلَ أنْ يُحْرِمَ مِنَ الجِعْرَانَةِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». ذكَرُوه فى بابِ المَواقيتِ. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ». وقال: ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، الكُلُّ سواءٌ، وما أسْتَحْضِرُ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، ولعَلَّه أرادَ فى «المُغْنِى»، أو لم يكُنْ فى النُّسْخَةِ التى عندَه. والأفضَلُ بعدَهما، الحُدَيْبِيَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، التَّسْوِيَةُ. ونقَل صالِحٌ وغيرُه فى المَكِّىِّ، أفْضَلُه البُعْدُ، هى على قَدْرِ تَعَبِها. قال القاضى فى «الخِلافِ»: مُرادُه مِنَ

стр. 4310

فَإِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحَرَمِ، لَمْ يَجُزْ، وَيَنْعَقِدُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ. ــ المِيقاتِ. بَيَّنَه فى رِوايَةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: الأفْضَلُ بعدَ الحُدَيْبِيَةِ، ما بَعُدَ. نصَّ عليه. تنبيه: قوله: والأفْضَلُ أنُ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ. هو فى نُسْخَةٍ مَقْروءَةٍ على المُصَنِّفِ، وعليها شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. وفى بعضِ النُّسَخِ هذا كلُّه ساقِطٌ. قوله: فإنْ أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ، لم يَجُزْ -بلا نِزاعٍ- ويَنْعَقِدُ، وعليه دَمٌ. ينْعَقِدُ إحْرامُه مِنَ الحَرَمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وعليه دَمٌ. وقيلَ: لا يصِحُّ. قال فى «الفُروعِ»: وإنْ أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن مَكَّةَ أو الحَرَمِ، لَزِمَه دَم، ويُجْزِئُه إنْ خرَج إلى الحِلِّ قبلَ طَوافِها، وكذا بعدَه، كإحْرامِه دُونَ مِيقَاتِ الحَجِّ به، ولَنا قوْلٌ؛ لا. انتهى. وتَابَعَ على ذلك المُصَنِّفَ فى «المُغْنِى». وقال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ أحْرَمَ بها مِنَ الحَرَمِ أو مَكَّةَ، مُعْتَمِرًا،

стр. 4311

ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى، ثُمَّ يَحْلِقُ أوْ يُقَصِّرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ. وَهَلْ يَحِلُّ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ صحَّ فى الأصحِّ، ولَزِمَه دَمٌ. وقيل: إنْ أحْرَمَ بها مَكِّىِّ مِن مَكَّةَ أو بَقِيَّةِ الحَرَمِ، خرَج إلى الحِلِّ قبلَ طَوافِها، وقيل: قبلَ إتْمامِها. وعادَ فأَتَمَّها، كَفَتْه، وعليه دَمٌ لإِحْرَامِه دُونَ مِيقَاتِها. وإنْ أتَمَّها قبلَ أنْ يَخْرُجَ إليه، ففى إجْزائِها وَجْهان. انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: فإنْ لم يَخْرُجْ حتى أتَمَّ أفْعالَها، فوَجْهان، المَشْهورُ الإِجْزاءُ. فعلى القَوْلِ بعَدَمِ الصِّحَّةِ، وُجودُ هذا الطَّوافِ كعَدَمِه، وهو باقٍ على إحْرامِه حتى يَخْرُجَ إلى الحِلِّ، ثم يطُوفُ بعدَ ذلك ويَسْعَى، وإنْ حلَق قبلَ ذلك؛ فعليه دَمٌ. وكذلك كل ما فعَلَه مِن مَحْظُوراتِ إحْرامِه، عليه فِدْيَتُه. وإنْ وَطِئَ أفْسَدَ عُمْرَتَه، ويَمْضِى فى فاسِدِها، وعليه دَمٌ، ويَقْضِيها بعُمْرَةٍ مِنَ الحِلِّ، وتُجْزِئُه عنها، وإنْ كانت عُمْرَةَ الإِسْلامِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَ بدَمٍ. قوله: ثم يَطُوفُ ويَسْعَى، ثم يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثم قد حَلَّ. وهل يَحِلُّ قبلَ

стр. 4312

وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ، وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ، عَنْ عُمْرَةِ الإِسْلَامِ فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. ــ الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ؟ على رِوَايتَيْن. أصْلُ هاتَيْن الرِّوايتَيْن، الرِّوايَتان اللَّتان فى الحَجِّ، هلِ الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ أو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ على ما تقدَّم. ذكَرَه الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه نُسُكٌ. فالصَّحيحُ هنا، أنَّه نُسُكٌ، فلا يَحِلُّ منها [إلَّا بفِعْلِ] (١) أحَدِهما. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، أنه إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ، فيَحِلُّ قبلَ فِعْلِه. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ». ويأْتِى فى وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ أن الحِلَاقَ أو التَّقْصِيرَ واجِبٌ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. قوله: وتُجْزِئُ عُمْرَةُ القَارِنِ، والعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعيم، عَن عُمْرَةِ الإسلامِ، فى، أصحِّ الرِّوايتَيْن. تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ

стр. 4313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ، وأبو بَكْرٍ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وتقدَّم ذلك فى الإِحْرامِ فى صِفَةِ القِرانِ. وأمَّا العُمْرَةُ مِنَ التَّنْعَيمِ، فتُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تجْزِئُ عن العُمْرَةِ الواجِبَةِ.

стр. 4314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ إحْداها، لا بأْسَ أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ مِرارًا. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ الإِكْثارِ منها، والمُوالاةِ بينَها. قال المُصَنِّفُ: باتفاقِ السَّلَفِ. واخْتارَه هو وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ شاءَ كلَّ شَهْرٍ. وقال أيضًا: لابدَّ أنْ يَحْلِقَ أو يُقَصِّر، وفى عشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ الحَلْقُ. وقيلَ: يُسْتَحَبُّ الإكْثارُ منها. اخْتارَه جماعَةٌ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه ابنُ

стр. 4315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». ومَن كَرِهَ أطْلَقَ الكَراهةَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَه، إذا عوَّض بالطَّوافِ، وإلَّا لم يُكْرَهْ، خِلافًا لشَيْخِنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىِّ

стр. 4316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدِّينِ. وقال فى «الفُصُولِ»: له أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ ما شاءَ، ويُسْتَحَبُّ تَكْرارُها فى رَمَضانَ؛ لأنها تعْدِلُ حَجَّةً. وكَرِهَ الشيْخُ تَقِىُّ الدَّينِ الخُروجَ مِن مَكةَ للعُمْرَةِ إذا كانتْ تطَوُّعًا. وقال: هو بِدْعَةٌ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا صَحابىٌّ على عَهْدِه إلَّا عائِشَةَ، لا فِى رَمَضانَ ولا غيرِه اتِّفاقًا. الثَّانيةُ، العُمْرَةُ فى رَمَضانَ أفْضَلُ مُطْلَقًا. قال الإِمامُ أحمدُ: هى فيه تَعْدِلُ حَجَّةً. قال: وهى حَجٌّ

стр. 4317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أصْغَرُ. الثَّالثةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ العُمْرَةَ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فيها. ذكَرَه القاضى فى «الخِلافِ». ونقَلَه الأَثْرَمُ، وابنُ إبْراهِيمَ، عن أحمدَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ التَّسْوِيَةُ. قلتُ:

стр. 4318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَ فى «الهَدْى»، أنَّ العُمْرَةَ فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ، ومالَ إلى أنَّ فِعْلَها فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فى رَمَضانَ. الرَّابعةُ، لا يُكْرَهُ الإِحْرامُ بها يومَ عَرَفَةَ والنَّحْرِ وأيَّامَ التَّشْريقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَل أبو الحارِثِ، يَعْتَمِرُ متى شاءَ. وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً، يُكْرَهُ. قال فى «الفائقِ»: زادَ أبو الحُسَيْنِ، يَوْمَ عَرَفَةَ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، يُكْرَهُ فى أيَّامِ التَّشْريقِ. وقال: ومَن أحْرَمَ بها قبلَ مِيقاتِها، لم تصِحَّ فى وَجْهٍ.

стр. 4319

فَصْلٌ: أرْكَانُ الْحَجِّ؛ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ. وَعَنْهُ، أَنَّهَا أَرْبَعَة؛ الْوُقُوفُ، وَالإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْىُ. وَعَنْهُ، أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ، وَأنَّ السَّعْىَ سُنَّةٌ. وَاخْتَارَ الْقَاضِى أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ. ــ قوله: أرْكانُ الحَجِّ؛ الوُقُوفُ بعَرَفَةَ، وطَوافُ الزِّيارَةِ. بلا نِزاعٍ فيهما. فلو ترَك طَوافَ الزِّيارَةِ، رجَع مُعْتَمِرًا. نقَلَه الجماعَةُ. ونقَل يعْقُوبُ، فى مَن طافَ فى الحِجْرِ ورجَع بغدادَ، يرْجِعُ؛ لأنَّه على بَقِيَّةِ إحْرامِه، فإن وَطِئ، أحْرَمَ مِنَ التَّنْعيمِ، على حَديثِ ابنِ عَبَّاس، وعليه دَمٌ. ونقَل غيرُه مَعْناه. فالمُصَنِّفُ، ﵀، قدَّم أن أرْكانَ الحَجِّ، الوُقوفُ بعَرَفَةَ، وطَواف الزِّيارَةِ فقط. فليس السَّعْىُ والإِحْرامُ رُكْنَيْن، على المُقَامِ عنه. أما السَّعْىُ، ففيه ثَلاثُ رِوايَاتٍ؛

стр. 4320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إحْداهُنَّ، هو رُكْنٌ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هو سُنَّةٌ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، هو واجِبٌ. اخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ». وأطْلقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ». وأمَّا الإِحْرامُ، وهو النِّيَّةُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّه غيرُ رُكْنٍ، فيَحْتَمِلُ أنَّه واجِبٌ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ذكَرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ». نقَلَه عنه فى «التَّلْخيصِ». وحكَاها فى

стр. 4321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفائقِ». وقال: اخْتارَه الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، وأخْتارَها التَّمِيمِىُّ أيضًا. ولم يذْكُرْها فى «الفُروعِ». وعنه، أنَّه رُكْنٌ. وهى المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى

стр. 4322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ، فى ظاهِرِ قوْلِ الأصحابِ. وأطْلقهما فى «الفائقِ». وعنه، أنَّه شَرْطٌ. حَكَاها فى «الفُروعِ». قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ عنه: أَنْ الإِحْرامَ شَرْطٌ. قال ابنُ مُنَجِّى فى «شَرْحِه»: ولم أجدْ أحَدًا ذكَر أنَّ الإِحْرامَ شَرْطٌ، والأَشْبَهُ أنَّه كذلك. وبه قال أبو حَنِيفَةَ. وذلكَ أنَّ مَن قال بالرِّوايَةِ الأُولَى، قاسَ الإِحْرامَ على نِيَّةِ الصَّلاةِ،

стр. 4323

وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ، الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى، وَالرَّمْىُ، وَالْحِلَاقُ، وَطَوَافُ الْوَدَاعَ. ــ ونِيَّةُ الصَّلاةِ شَرْطٌ، فكذا يجِبُ أنْ يكونَ الإِحْرامُ. ولأنَّ الإِحْرامَ يجوزُ فِعْلُه قبلَ دُخولِ وَقْتِ الحَجِّ، فوجَب أنْ يكونَ شَرْطًا، كالطَّهارَةِ مع الصَّلاةِ. انتهى. وقال أيضًا فى بابِ الإِحْرامِ: والأَشْبَهُ أنَّه شَرْطٌ، ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا، كنِيَّةِ الوُضوءِ. فلعَلَّ قوْلَه هنا: لم أجِدْ أحَدًا ذكَر أنَّه شَرْطٌ. يعْنِى عن أحمدَ، وإلَّا كان كلامُه مُتَناقِضًا. وأطْلَقَ رِوايَةَ الشَّرْطِيَّةِ والرُّكْنِيَّةِ فى «الفُروعِ». وقال: فى كلامِ جماعَةٍ ما ظاهِرُه رِوايَةٌ بجَوازِ تَرْكِه. وقال فى «الإِرْشادِ»: وهو سُنَّةٌ. وقال: الإِهْلالُ فَريضَةٌ. وعنه، سُنَّةٌ. قوله: وواجِبَاتُه سَبْعَةٌ؛ الإِحْرَامُ مِنَ المِيقاتِ. بلا نِزاع، إنْشاءً ودَوامًا. قال فى «التَّلْخيص»: والإِنْشاءُ أَوْلَى. قوله: والوُقُوفُ بعَرَفَةَ إلى اللَّيْلِ. مُرادُه، إذا وقَف نَهارًا، فيَجِبُ الجَمْعُ بينَ اللَّيْلِ والنَّهارِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، الجَمْعُ بينَهما سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. قوله: والمَبِيتُ بمُزْدلِفَةَ إلى بعدِ نِصْفِ اللَّيْلِ. مُرادُه، إذا وافاها قبلَ نِصْفِ

стр. 4324

وَمَا عَدَا هَذَا سُنَنٌ. ــ اللَّيْلِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيتَ بمُزْدَلِفَةَ إذا جاءَها قبلَ نِصْفِ اللَّيْلِ واجِبٌ، وعليه الأصحابُ. وعنه، ليس بَواجِبٍ. واسْتَثْنَى الخِرَقِىُّ مِن ذلك الرُّعاةَ، وأهْلَ السِّقايَةِ، فلم يَجْعَلْ عليهم مَبِيتًا بمُزْدَلِفَةَ. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ مَن صرَّح باسْتِثْنائِهما إلَّا أبا محمدٍ؛ حيثُ شرَح الخِرَقِىَّ. قوله: والمَبِيتُ بمِنًى. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيتَ بمِنًى فى لَيالِيها واجِبٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، سُنَّةٌ. وتقدَّم قرِيبًا ما يجِبُ فى تَرْكِ المَبِيتِ بها فى لَيالِيها، أو فى لَيْلَهٍ. قوله: والرَّمْىُ. بلا نِزاعٍ، ويجِبُ تَرْتِيبُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا. وتقدَّم أنَّه هل هو شَرْطٌ أم لا، أو لا مع الجَهْلِ؟ قوله: الحِلَاقُ. مُرادُه، أو التَّقْصِيرُ، على ما تقدَّم. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه واجِبٌ، وعليه الأصحابُ. وعنه، ليس بوَاجِبٍ. وتقدَّم، هل هو نُسُكٌ، أو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ قوله: وطَوَافُ الوَداعِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه وصحَّحَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: ليس بوَاجِبٍ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ طَوافَ الوَدَاعِ يجِبُ، ولو لم يكُنْ بمَكَّةَ. قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهِرُ كلامِهم. قال الآجُرِّىُّ: ويطُوفُه متى أرادَ الخُروجَ مِن مَكَّةَ أو مِنًى، أو مِن نَفْرٍ آخَرَ. قال فى «التَّرْغيبِ»،

стр. 4325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّلْخيصِ»: لا يجِبُ على غيرِ الحَاجِّ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ومتى أرادَ الحَاجُّ الخُروجَ مِن مَكَّةً، لم يَخْرُجْ حتى يُوَدِّع. فائدة: طَوافُ الوَدَاعِ، هو طَوافُ الصَّدَرِ. على الصَّحيحِ. وقيل: الصَّدَرُ، طَوافُ الزِّيارَةِ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وما عَدا هَذا سُنَنٌ. مَسائِلَ فيها خِلافٌ فى المذهبِ؛ منها، المَبِيتُ بمِنًى ليْلَةَ عَرَفَةَ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، انَّه سُنَّةٌ. قطَع به ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ»، والقاضى فى «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الجَوْزِىَّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَرِّىُّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، وغيرُهم. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْح»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يجِبُ. جزَم به فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ومنها، الرَّمَلُ والاضْطِباعُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما سُنَّتان، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقالَ فى «عُيُونِ المَسائلِ»: يَجِبان. ونقَل حَنْبَلٌ، إِذا نَسِىَ الرَّمَلَ، فلا شئَ عليه. وقالَه الخِرَقِىُّ وغيرُه. ومنها، طَوافُ القُدُومِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه سُنَّةٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَل محمدُ بنُ أبى حَرْبٍ (١)، هو واجِبٌ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». ومنها، الدَّفْعُ مِن عَرَفَةَ مع الإِمامِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه

стр. 4326

وَأرْكَانُ الْعُمْرَةِ؛ الطَّوَافُ. وَفِى الْإِحْرَامِ وَالسَّعْى رِوَايَتَانِ. وَوَاجِبَاتُهَا، الْحِلَاقُ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. فمَنْ تَرَكَ رُكْنًا، لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ، وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. ــ سُنَّةٌ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفائقِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هو اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ. وعنه، واجِبٌ. وقطَع الخِرَقِىُّ، أنَّ عليه دَمًا بتَرْكِه. أطْلقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ». قوله: أرْكانُ العُمْرَةِ؛ الطَّوافُ -بلا نِزاعٍ- وفى الإِحْرَام والسَّعْى رِوايَتان. اعلمْ أنَّ الخِلافَ، هنا، فى السَّعْى والإِحْرامِ، وفى الإِحْرامِ أيضًا مِنَ المِيقَاتِ، كالخِلافِ فى ذلك فى الحَجِّ، على ما تقدَّم، نقْلًا ومَذهَبًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: أرْكانُها الإِحْرامُ والطَّوافُ فقط. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ». وقال فى «الفُصُولِ»: السَّعْىُ فى العُمْرَةِ رُكْنٌ، بخِلافِ الحَجِّ؛ لأنَّها أحَدُ النُّسُكَيْن، فلا يَتِمُّ إلَّا برُكْنَيْن كالحَجِّ.

стр. 4327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وواجِبَاتُها، الحِلاقُ، فى إحْدَى الرِّوَايتَيْن. وهو مَبْنِىٌّ أيضًا على وُجوبِه فى الحَجِّ (١). على ما تقدَّم، فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه. قوله: فمَن ترَك رُكْنًا، لم يتِمَّ نُسُكُه إلَّا به. وكذا لو ترَك النِّيَّةَ له، لم يصِحَّ ذلك الرُّكْنُ إلَّا بها. قوله: ومَن ترَك واجِبًا، فعليه دَمٌ. ولو كان سَهْوًا أو جَهْلًا. وتقدَّم فى بعضِ المَسائلِ خِلافٌ بعَدَمِ وُجوبِ الدَّمِ كامِلًا، كَتَرْكِه المَبِيتَ بمِنًى فى لَيالِيها ونحوِه، وكذا تَقدَّم الخِلافُ فيما إذا ترَكَه جَهْلًا.

стр. 4328

بَابُ الْفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْىٍ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إِحْرَامُهُ لِعُمْرَةٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا. وَعَنْهُ، عَلَيْهِ القَضَاءُ. ــ بابُ الفَواتِ والإِحْصارِ قوله: ومَن طلَع عليه الفَجْرُ يومَ النَّحْرِ ولم يَقِفْ بعَرَفَةَ، فقد فاتَه الحَجُّ. بلا نِزاعٍ، وسواءٌ فاتَه الوُقُوفُ لعُذْرِ حَصْرٍ أو غيرِه، أو لغيرِ عُذرٍ. قوله: ويَتحَلَّلُ بطَوَافٍ وَسَعْىٍ. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنه يتَحَلَّلُ بطوافٍ وسَعْىٍ فقط، ولم يَكُنْ عُمْرَه. وهو الظَّاهِرُ. وهو قوْلُ ابنِ حامِدٍ، ذكَرَه عنه جماعةٌ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، يتَحَلَّلُ بعُمْرَةٍ، مِن طَوافٍ وسَعْىٍ وغيرِه، ولا

стр. 4329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَنْقَلِبُ إحْرامُه. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ أيضًا. ذكَرَه عنه القاضى. وهو رِوايَةٌ عن احمدَ. واختارَه فى «الفُائقِ». وعنه، أنَّه يَنْقلِبُ إحْرامُه بعُمْرَةٍ. وهذه الرِّوايَةُ هى المذهبُ. نصَّ عليه. قال فى «التَّلْخيصِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقالَا: اخْتارَه الأكْثَرُ، قارِنًا وغيرَه، منهم أبو بَكْرٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: فالمذهبُ المنْصُوصُ، أنَّه يتَحَلَّلُ بعُمْرَةٍ. اختارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، وأصحابُه، والشَّيْخان، قال: فعلى هذا صرَّح أبو الخَطَّابِ،

стр. 4330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما، أنَّ إحْرامَه ينْقَلِبُ بمُجَرَّدِ الفَواتِ إلى عُمْرَةٍ. قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ مَن قال: يجْعَلُ إحْرامَه عُمْرَةً. أرادَ أنَّه يفْعَلُ فِعْلَ المُعْتَمِرِ؛ مِنَ الطَّوافِ والسَّعْى. فلا يكونُ بينَ القَوْلَيْن خِلافٌ. انتهى. ونقَل ابنُ أبى مُوسى، أنَّه يمْضِى فى حَجٍّ فاسِدٍ، ويَلْزَمُه تَوابعُ الوُقوفِ، مِن مَبِيتٍ، ورَمْىٍ وغيرِهما، ويَقْضِيه. انتهى. فعلى المذهبِ، يُدْخِلُ إحْرامَ الحَجِّ فقط. وقال أبو

стр. 4331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخَطَّابِ: فائدَةُ الخِلافِ، أنَّه إذا صارَتْ عُمْرَةً، جازَ إدْخالُ الحَجِّ عليها، فيصِيرُ قارِنًا، وإذا لم تَصِرْ عُمْرَةً، لم يَجزْ له ذلك. واحْتَجَّ القاضى بعَدَمِ الصِّحَّةِ، على أنَّه لم يَبْقَ إحْرامُ الحَجِّ، وإلَّا يصِحُّ (١)، وصارَ قارِنًا. واحْتَج به ابنُ عَقِيلٍ، وبأنَّه لو جازَ بَقاؤُه، لجَازَ أداءُ أفْعالِ الحَجِّ به فى السَّنَةِ المُسْتَقْبِلَةِ، وبأَنَّ الإِحْرامَ إمَّا أنْ يُؤدِّىَ به حَجَّةً أو عُمْرَةً، فأمَّا عمَلُ عُمْرَةٍ، فلا. فائدة: هذه العُمْرَةُ التى انْقَلَبَت، لا تُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه؛ لوُجوبِها كمَنْذُورَةٍ. وقيل: تُجْزِئُ. قال فى «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَصِيرَ إحْرامُ الحَجِّ إحْرامًا بعُمْرَةٍ، بحيثُ يُجْزِئُه عن

стр. 4332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عُمْرَةِ الإِسْلامِ، ولو أدْخَلَ الحَجَّ عليها، لَصارَ قارِنًا، إلَّا أنَّه لا يُمْكِنُه الحَجُّ بذلك الإِحْرامِ، إلَّا أَنْ يصِيرَ مُحْرِمًا به فى غيرِ أشْهُرِه، فيَكُونَ كمَن قلَب الحَجَّ فى غيرِ أشْهُرِه، ولأنَّ قَلْبَ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ يجُوزُ مِن غيرِ سَبَبٍ، فمَع الحاجَةِ أوْلَى. قوله: ولا قَضاءَ عليه، إلَّا أن يكُونَ فَرْضًا. إنْ كانَ فَرْضًا، وجَب عليه القَضاءُ، بلا نِزاعٍ. فإنْ كان نَفْلًا، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه لا قَضاءَ عليه. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»،

стр. 4333

وَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْىٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ ــ و «التَّلْخيصِ». وصحَّحه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، فيما إذا أُحْصِرَ بعَدُوٍّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، عليه القَضاءُ كالفَرْضِ. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: والمذهبُ لُزومُ قَضاءِ النَّفْلِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الرِّوايَةُ أصَحُّها عندَ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» فى مَن فاَته الوُقوفُ بعَرَفَةَ، وغيرِهم. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». قوله: وهل يَلْزَمُه هَدْىٌ؟ على رِوَايتَيْن. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»،

стр. 4334

إحْدَاهُمَا، عَلَيْهِ هَدْىٌ يَذْبَحُهُ فِى حَجَّةِ الْقَضَاءِ، إِنْ قُلْنَا: عَلَيْهِ قَضَاءٌ. وَإلَّا ذَبَحَهُ فِى عَامِهِ. ــ و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، يَلزَمُه هَدْىٌ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن». قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أصَحُّهما عندَ الأصحابِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا هَدْىَ عليه. فعلى المذهبِ، لا فَرْقَ يينَ أنْ يكونَ ساقَ هَدْيًا، أم لا. نصَّ عليه. ويذْبَحُ الهَدْى فى حجَّةِ القَضاءِ، إنْ قُلْنا: عليه قَضاءٌ. وإلَّا ذَبَجَه فى عامِه. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ كان قد ساقَ هَدْيًا، نَحَرَه، ولم يُجْزِئْه عن دَمِ الفَواتِ. وقالَه. ابنُ أبى مُوسى، وصاحِبُ

стр. 4335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما. وقال المُصَنِّفُ: لا يُجْزِئُه، إنْ قُلْنا بوُجوبِ القَضاءِ. انتهى. فعلَى الأوَّلِ، متى يكونُ قد وجَب عليه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، وجَب فى سَنَتِه، ولكنْ يُؤخرُ إخْراجَه إلى قابِل. والثَّانى، لم يجِبْ إلَّا فى سَنَةِ القَضاءِ. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: ويَلْزَمُه هَدْىٌ على الأصحِّ. قيلَ: مع القَضاءِ. وقيلَ: يَلْزَمُه فى عامِه دَمٌ، ولا يَلْزَمُ ذبْحُه إلَّا مع القَضاءِ، إنْ وجَب بعدَ تحَلُّلِه منه، كدَمِ التَّمَتُّعِ، وإلَّا فى عامِه. انتهى. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُخْرِجُه عن سَنَةِ الفَواتِ فقط، إنْ سقَط القَضاءُ، وإنْ وجَب، فمعَه لا قبلَه، سواءٌ وجَب سَنَةَ الفَواتِ فى وَجْهٍ، أو سَنَةَ القَضاءِ. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ، وُجوبُه مع القَضاءِ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». فائدة: الهَدْىُ هنا، دَمٌ. وأقَلُّه شاةٌ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَعُوا به. وقال فى «المُوجَزِ»: يَلْزَمُه بدَنَةٌ. فعلَى المذهبِ، لو

стр. 4336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَدِمَ الهَدْى زَمَنَ الوُجوبِ، صامَ عشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلَاثةً فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقال الخِرَقِىُّ: يصُومُ عن كلِّ مُدٍّ مِن قِيمَتِه يَوْمًا. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى الفِدْيَةِ، فى الضَّرْبِ الثَّالثِ. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى وُجوبِ الهَدْى، إذا لم يَشْتَرِطْ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى. على ما يأْتِى آخِرَ البابِ. فائدتان؛ إحداهما، لو اخْتارَ مَن فاتَه الحَجُّ البَقاءَ على إحْرامِه؛ ليَحُجَّ مِن قابِلٍ، فله ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيره، ويَحْتَمِلُ أنَّه ليس له ذلك. الثَّانيةُ، لو كان الذى فاتَه الحَجُّ

стр. 4337

وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ، فَوَقَفُوا فِى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَجْزَأَهُمْ. وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ. ــ قارِنًا، حَلَّ، وعليه مِثْلُ ما أهَلَّ به مِن قابِلٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». ويَحْتَمِلُ أنْ تُجْزِئَه عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ. وتقدَّم ذلك قرِيبًا. وتقدَّم فى بابِ الإِحْرامِ، عندَ ذِكْرِ وُجوبِ الدَّمِ على القارِنِ والمُتَمَتِّعِ، أن دَمَهُما لا يَسْقُطُ بالفَواتِ، على الصَّحيحِ، وما يَلْزَمُ القارِنَ إذا قضَى قارِنًا، وإذا قَضَى مُفْرِدًا أو مُتَمَتِّعًا، فَلْيُعاوَدْ. قوله: وإنْ أخْطأ النَّاسُ؛ فَوَقَفُوا فى غيرِ يومِ عَرَفَةَ، أجْزَأْهم. سواءٌ كان وُقوفُهم يومَ الثَّامِنِ أو العاشرِ. نصَّ عليهما. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهل هو يومُ عَرَفَةَ باطِنًا؟ فيه خِلافٌ فى مَذْهَبِ أحمدَ، بِناءٌ على أنَّ الهِلالَ اسْمٌ لِمَا يطْلُعُ فى

стр. 4338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السَّماءِ، أو لِمَا يَراه النَّاسُ ويعْلَمُونَه؟ وفيه خِلافٌ مَشْهُورٌ فى مَذهبِ أحمدَ وغيرِه. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّ عن أحمدَ فيه رِوايتَيْن. قال: والثَّانى الصَّوابُ. ويدُلُّ عليه لو أخْطَأوا، لغَلَطٍ فى العَدَدِ أو فى الطَّريقِ ونحوِه، فوَقَفُوا العاشِرَ، لم يُجْزِئْهم إجْماعًا. فلو اغْتُفِرَ الخَطَأُ للجَميعِ، لاغْتُفِرَ لهم فى غيرِ هذه الصُّورَةِ بتَقْديرِ وُقُوعِها. فَعُلِمَ أنَّه يومُ عَرَفَةَ باطِنًا وظاهِرًا. يُوَضِّحُه، أنَّه لو كان هنا خَطَأٌ وصَوابٌ، لا يُسْتَحَبُّ الوُقوفُ مرَّتَيْن، وهو بِدْعَةٌ لم يفْعَلْه السَّلَفُ، فَعُلِمَ أنَّه لا خَطأَ. ومَنِ اعْتَبرَ كوْنَ الرَّأئِى مِن مَكَّةَ دُونَ مَسافَةِ القَصْرِ، أو بمَكانٍ لا تَخْتَلِفُ فيه المَطالِعُ، فقَوْلٌ لم يقُلْه أحَدٌ مِنَ السَّلَفِ فى الحَجِّ، فلو رآه طائِفَةٌ قليلَةٌ، لم يَنْفَرِدُوا بالوُقوفِ، بل الوُقوفُ مع الجُمْهورِ. قال فى «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ وُقوفٌ مَرَّتَيْن إنْ وقَف بَعضُهم، لا سِيَّما مَن رآه. قال:

стр. 4339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصرَّح جماعةٌ، إنْ أخْطَأوا لِغَلَطٍ فى العدَدِ أو فى الرُّؤْيَةِ والاجْتِهادِ مع الإِغْمامِ، أجْزَأَ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ وغيرِه. قوله: وإنْ أخْطأَ بعضُهم، فقد فاتَه الحَجُّ. هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ، وجُمْهورُهم قطَع به. وقيل: هو كحَصْرِ العَدُوِّ. تنبيه: قوْلُه: وإنْ أخْطَأَ بَعضُهم. هكذا عِبارَةُ الأصحابِ. وقال فى «الانْتِصارِ»: إنْ أخْطَأَ عدَدٌ يَسِيرٌ. وفى «التَّعْليقِ»، فيما إذا أخْطَأوا القِبْلَةَ،

стр. 4340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: العدَدُ الواحِدُ والاثْنَان. وقال فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»: إنْ أخْطَأَ نفَرٌ منهم. قال ابنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: إنَّ النَّفَرَ، ما بينَ الثَّلاثةِ إلى العشَرَةِ. وقيل: النَّفَرُ فى قوْله تَعالَى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ (١) سبْعَةٌ. وقيل: تِسْعَةٌ. وقيل: اثْنا عشَرَ ألْفًا. قال ابنُ الجَوْزِىِّ: لا يصِحُّ؛ لأنَّ النَّفَرَ لا يُطْلَقُ على الكَثيرِ.

стр. 4341

وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْحَجِّ، ذَبَحَ هَدْيًا فِى مَوْضِعِهِ، وَحَلَّ. ــ قوله: ومَن أحْرَمَ فحَصَره عَدُوٌّ -ومَنَعه مِنَ الوُصُولِ إلى البَيْتِ- ولم يَكُنْ له طَرِيقٌ إلى الحَجِّ -ولو بَعُدَتْ، وفاتَ الحَجُّ- ذبَح هَدْيًا فى مَوْضِعِه، وحَلَّ. يعْنِى، يتَحَلَّلُ بنَحْرِ هَدْيِه بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ به وُجوبًا، فتُعْتَبرُ النِّيَّةُ هنا للتَّحَلُّلِ، ولم

стр. 4342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تُعْتَبرْ فى غيرِ المُحْصَرِ؛ لأنَّ غيرَه قد أتَى بأفْعالِ النُّسُكِ، فقد أتَى بما عليه،

стр. 4343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُحْصَرُ يُريدُ الخُروجَ مِنَ العِبادَةِ قبلَ إكْمالِها، والذَّبْحُ قد يكونُ لغيرِ الحِلِّ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ أحْصَرَه العَدُوُّ قبلَ الوُقوفِ بعَرَفَةَ أو بعدَه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ».

стр. 4344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما ذلك إذا كان قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ. فأمَّا الحَصْرُ عن طَوافِ الإِفاضَةِ، بعدَ رَمْى الجَمْرَةِ، فليس له أنْ يتَحَلَّلَ، ومتى زالَ الحَصْرُ،

стр. 4345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أتَى بالطَّوافِ، وتَمَّ حَجُّه.
следующие страницы →