ويَجُزُّ صُوفَهَا وَوَبَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، إِنْ كَانَ أَنْفَعَ لَهَا. وَلا يُعْطِى الْجَازِرَ بِأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا.
ــ
وفعَل، حَرُمَ وضَمِنَه. الرَّابعةُ، قولُه: ويَجُزُّ صُوفَها ووَبَرَها، ويتَصَدَّقُ به، إنْ كان أَنْفَعَ لها. بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ. زادَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، يتَصَدَّقُ به نَدْبًا. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يتَصَدَّقُ به إن كانتْ نَذْرًا. وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: يُسْتَحَبُّ له الصَّدَقَةُ بالشَّعَرِ، وله الانْتِفاعُ. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِىِّ، أنَّ اللَّبَنَ والصُّوفَ لا يدْخُلان فى الإِيجابِ، وله الانْتِفاعُ بهما إذا لم يَضُرَّ بالهَدْىِ. وكذلك قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ» فى اللَّبَنِ.
قوله: ولا يُعْطِى الجَازِرَ بأُجْرَتِه شَيْئًا منها. بلا نِزاعٍ. لكِنْ أَنْ دفَع إليه على سَبيلِ الصَّدَقَةِ أو الهَدِيَّةِ، فلا بَأْسَ؛ لأنَّه مُسْتَحِقٌّ للأَخْذِ، فهو كغَيْرِه، بل أوْلَى؛
стр. 4412
وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا وَجُلِّهَا. وَلَا يَبِيعُهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا.
ــ
لأنَّه باشَرَها، وتاقَتْ نفْسُه إليها. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وله أَنْ ينْتَفِعَ بجِلْدِها وجُلِّها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا خِلافَ فى الانْتِفاعِ بجُلُودِها
стр. 4413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجِلَالِها. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ونقَل جماعَةٌ، لا يَنْتَفِعُ بما كان واجبًا. قالَ فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه المذهبُ، فيَتَصدَّقٌ به. ونقَل الأَثْرَمُ، وحَنْبَلٌ، وغيرُهما، ويتَصَدَّقُ بثَمَنِه. وجزَم فى «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما، يتَصَدَّقُ بجميعِ الهَدايَا الواجِبَةِ، ولا يُبْقِى منها لَحْمًا ولا جِلْدًا ولا غيرَه. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بجُلَالِها.
قوله: ولا يَبيعُه ولا شَيْئًا منها. يَحْرُمُ بَيْعُ الجِلْدِ والجُلِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ. قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا المَشْهورُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا ريْبٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وعنه،
стр. 4414
وَإِنْ ذَبَحَهَا فَسُرِقَتْ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ فِيهَا.
ــ
يجُوزُ، ويَشْتَرِى به آلةَ البَيْتِ، لا مأْكولًا. قال فى «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: وعنه، يجوزُ بَيْعُهما بمَتاعِ البَيْتِ، كالغِرْبالِ، والمُنْخُلِ، ونحوِهما، فيكونُ إبْدالًا بما يحْصُلُ منه مقْصُودُها, كما أجَزْنا إبْدالَ الأُضْحِيَةِ. انتهى. وقطَع به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقال: نصَّ عليه. وعنه، يجُوزُ بَيْعُها، ويتَصَدَّقُ بثَمَنِه. وعنه، يجُوزُ، ويَشْتَرِى بثَمَنِه أُضْحِيَةً. وعنه، يُكْرَهُ. وعنه، يجوزُ بَيْعُهما مِنَ البَدَنَةِ والبَقَرَةِ، ويتَصدَّقُ بثَمَنِه دُونَ الشَّاةِ. اخْتارَه الخَلَّالُ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: لَه بَيْعُ سَواقِطِ الأُضْحِيَةِ، والصَّدَقَةُ بالثَّمَنِ. قال: قلتُ: وكذا الهَدْىُ. انتهى.
قوله: وإنْ ذبَحَها فسُرِقَتْ، فلا شَئَ عليه فيها. ولو كانتْ واجِبَةً. هذا المذهبُ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 4415
وَإنْ ذَبَحَهَا ذَابِحٌ فى وَقْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ، أَجْزَأَتْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى ذَابِحِهَا.
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». [وقبلَ ذَبْحِه لم يَتَعَيَّنْ] (١)؛ بدَليلِ أنَّ له بَيْعَه عندَنا. وتقدَّم قوْلُ أبى الخَطَّابِ، أنَّه يزُولُ مِلْكُه عنه, كما لو نَحَرَه وقبَضَه.
قوله: وإن ذبَحَها ذابِحٌ فى وَقْتِها بغيرِ إِذْنٍ، أجْزأَتْ، ولا ضمانَ على ذابِحِها. [وإذا ذبَحَها غيرُ رَبِّها، فَتارَةً ينْوِيها عن صاحِبِها، وتارةً يُطْلِقُ، وتارةً ينْويها عن نَفْسِه؛ فإنْ نوَى ذَبْحَها عن صاحِبِها، أجْزأَتْ عنه، ولا ضَمانَ على ذابِحِها] (٢). وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى
стр. 4416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفائقِ»: والمُخْتارُ، لُزُومُه أرْشُ ما بينَ قِيمَتِها صَحِيحةً ومَذْبُوحَةً. وإنْ ذَبَحها وأطْلَقَ النِّيَّةَ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا الإِجزاءُ وعدَمُ الضَّمانِ، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّر»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم. وقالَه فى «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما. وجزَم به فى «عُيونِ المسَائلِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». والصَّحيحُ مِن المذهبِ، عدَمُ الإِجْزاءِ ووُجوبُ الضَّمانِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وإنْ ذَبَحَها ونوَى عن نَفْسِه، ففى الإِجْزاءِ عن صاحِبِها والضَّمانِ رِوايَتان. ذكَرَهما القاضى. وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»؛ إحْداهما، لا تُجْزِئُ ويَضْمَنُها. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُجْزِئُ مُطلَقًا، ولا ضَمانَ عليه. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وصحَّحه فى «النَّظْمِ». قال
стр. 4417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: لا أثَرَ لِنيَّةِ فَضُولِىٍّ. قال فى «القاعِدَةِ السَّادسَةِ والتِّسْعِين»: حكَى القاضى فى الأُضْحِيَةِ رِوايتَيْن. والصَّوابُ، أنَّ الرِّوايتَيْن تَنْزِلان على اخْتلافِ حالَيْن، لا على اخْتِلافِ قوْلَيْن؛ فإنْ نوَى الذابِحُ بالذَّبْحِ عن نَفْسِه، مع عِلْمِه بأنَّها أُضْحِيَة الغيرِ، لم يُجْزِئه؛ لغَصْبِه واسْتِيلاِئه على مالِ الغيرِ، وإِتلافِة له عُدْوانًا، وإنْ كان الذَّابِحُ يظُن أنها أضْحِيَتُه، لاشْتِباهِها عليه، أجْزَأَتْ عنِ المالكِ. وقد نصَّ أحمدُ على الصُّورَتيْن فى رِوايَةِ ابن القاسِمِ، وسِنْدِىٍّ، مُفَرِّقًا بينَهما، مُصَرِّحًا بالتَّعْليلِ المذْكُورِ. وكذلك الخَلَّالُ فرَّقَ بينَهما، وعقَد لهما بابَيْن مُفْردَيْن. فلا تصِحُّ التَّسْوِيَةُ بينَهما. انتهى. وقيلَ: يُعْتَبَرُ على هذه الرِّوايَةِ أنْ يَلِىَ رَبُّها تَفْرِقَتَها. وقال فى القاعِدَةِ المذْكُوَرةِ: وأمَّا إذَا فرَّقَ الأَجْنَبِىُّ اللَّحْمَ، فقال الأصحابُ: لا يُجْزِئُ. وأبْدَى ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه» احْتِمالًا بالإِجْزاءِ، ومالَ إليه ابنُ رَجَبٍ وقَوَّاه، وإنْ لم يُفَرِّقْها، ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَةَ اللَّحْمِ. وإِنْ كان على رِوايَةِ عدَم الإِجزاءِ، يعُودُ مِلْكًا. قال فى «الفُروعِ»: وقد ذكَر الأصحابُ فى
стр. 4418
وَإنْ أتلَفَهَا أجنَبِىٌّ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَإنْ أتلَفَهَا صَاحِبُهَا، ضَمِنَهَا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مِثْلِهَا أوْ قِيمَتِهَا. فَإِنْ ضَمِنَهَا بِمِثْلِهَا وَأَخْرَجَ فَضْلَ الْقِيمَةِ، جَازَ، وَيَشْتَرِى بِهِ شَاةً أوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ، اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، أو يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ.
ــ
كلِّ تَصَرُّفِ غاصِبٍ حُكْمِىٍّ؛ عِبادَةٍ وعقْدٍ، الرِّوايَاتِ. انتهى. قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والتِّسْعِين»: إذا عيَّنَ أُضْحِيَةً، وذبَحَها غيرُه بغيرِ إِذْنِه، أَجْزَأَتْ عن صاحِبِها، ولم يَضْمَنِ الذَّابِحُ شيئًا. نصَّ عليه. ولا فَرْقَ عندَ الأَكْثرِين بينَ أنْ تكونَ مُعَينةً ابتداءً، أو عن وْاجِب فى الذِّمَّةِ. وفرَّقَ صاحِبُ «التَّلْخيصِ» بينَ ما وجَب فى الذِّمَّةِ وغيرِه. وقال: المُعَيَّنَةُ عمَّا فى الذِّمَّةِ يُشْترَطُ لها نِيَّةُ المالِكِ عندَ الذَّبْحِ، فلا يُجْزِئُ ذَبْحُ غيره بغيرِ إذْنِه، فيَضْمَنُ. انتهى. فعلى القَوْلِ بالضَّمانِ، يضْمَنُ ما بينَ كوْنها حَيَّةً إلى مذْبُوحَةٍ. ذكَرَه فى «عُيُونِ المَسائلِ». واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أتْلفَها أَجْنَبىٌّ، فعليه قيمَتُها. بلا نِزاعٍ. ويكونُ ضَمانُ قِيمَتِها يومَ
стр. 4419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَلَفِها. قال الشَّارِحُ: وَجْهًا واحدًا. فإنْ زادَتْ قِيمَتُها على ثَمَنِ مِثْلِها، فحُكْمُها حُكمُ ما لو أتْلَفَها صاحِبُها، على ما يأْتِى. فإنْ لم تبْلُغِ القِيمَةُ ثَمَنَ الأُضْحِيَةِ، فالحُكْمُ فيه على ما يأْتِى فيما إذا أتْلَفَها رَبُّها. وقال فى «الفُروعِ»: ضَمِنَ ما بينَ كوْنِها حَيَّةً إلى مذْبُوحَةٍ. ذكَرَه فى «عُيونِ المسائلِ» كما تقدَّم.
قوله: وإنْ أتْلَفَها صاحِبُها، ضَمِنَها بأكْثَرِ الأَمْرَيْن مِن مثلِها أو قِيمَتِها. ولا خِلافَ فى ضَمانِ صاحبِها إذا أتْلَفَها مُفَرِّطًا. ثم اخْتَلَفُوا فى مِقْدارِ الضَّمانِ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يضْمَنُها بأَكْثَرِ الأَمْرَيْن مِن مِثْلِها أو قِيمَتِها. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه يضْمَنُها بالقِيمَةِ يومَ التَّلَفِ، فيصْرِفُ فى مِثْلِها، كالأجْنَبِىِّ. اخْتارَه القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ». وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». فعلى الأوَّلِ. يكونُ أكثرَ القِيمَتَيْن، مِنَ الإيجابِ إلى التَّلَفِ. وهو الصَّحيحُ على هذا القَوْلِ. جزَم
стр. 4420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: مِنَ الإيجابِ إلى النَّحْرِ. وقيل: مِنَ التَّلَفِ إلى وُجوبِ النَّحْرِ. وجزَم به الحَلْوَانِىُّ. قال فى «القَواعِدِ»: فعليه ضَمانُه بأكثرِ القِيمَتَيْن، مِن يومِ الإِتْلافِ إلى (١) يوْمِ النَّحْرِ. وقال الزَّرْكَشِىُّ: أو مِن حينِ التَّلَفِ إلى جَوازِ الذَّبْحِ، عندَ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والشِّيرَازِىِّ، والشَّيْخَيْن، وغيرِهم. انتهى. ولم أرَ ذلك عن مَن ذكر.
قوله: فإنْ ضَمِنَها بمثلِها وأَخْرَجَ فَضْلَ القِيمَةِ، جازَ، ويشْتَرِى به شاةً أو سُبْعَ بَدَنَةِ. بلا نِزاعٍ. لكنْ قال فى «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
стр. 4421
فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ، لَمْ يَضْمَنْهَا.
ــ
و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: يَشْتَرِى به شاةً، فإنْ عجَز، فسَهْمًا مِن بَدَنَةٍ. انتهى. وقال فى «المُحَرَّرِ»، كالمُصَنِّفِ: فإنْ لم يَبْلُغْ ثَمَنَ شاةٍ، ولا سُبْعَ بَدَنَةٍ أو بَقَرَةٍ، اشْترَى به لَحْمًا فتَصَدَّقَ به، أو تصَدَّقَ بالفَضْلِ. فخيَّرَه المُصَنِّفُ، إذا لم يَبْلُغِ الفاضِلُ ما يُشْتَرَى به دَمٌ، بينَ أنْ يَشْتَرِىَ به لَحْمًا يتَصدَّقُ به، وبينَ أنْ يتَصدَّقَ بالفَضْلِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والوَجْهَيْن. جزَم به فى «المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُه شِراءُ لَحْم يتَصَدَّقُ به. وقدَّمه «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وما زادَ منهما اشْتَرى بالفَضْلَةِ شاةً، فإنْ عجَز، فسَهْمًا مِن بَدَنَةٍ، فإنْ عجَز، فلَحْمًا يتَصَدَّقُ به. وقيل: بل يتَصَدَّقُ بالفَضْلَةِ.
فوائد؛ منها، قوْلُه: وإنْ تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطِه، لم يَضْمَنْها. بلا نِزاعٍ. وعندَ
стр. 4422
وَإنْ عَطِبَ الْهَدْىُ فِى الطَّرِيقِ، نَحَرَهُ مَوْضِعَهُ، وَصَبَغَ نَعْلَهُ الَّتِى فِى عُنُقِهِ فِى دَمِهِ، وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَتَهُ؛ لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَأْخُذُوهُ. وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ.
ــ
الأكثرِ، سواءٌ تَلِفَتْ قبلَ ذَبْحِه أو بعدَه. نصَّ عليه. ونقَلَه القاضى فى «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ، فى «انْتِصارِه»، وُجوبَ الضَّمانِ كالزَّكاةِ. قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثِين بعدَ المِائَةِ»: وهو بعيدٌ. وقال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّة»: إذا نذَر أُضْحِيَةً، أو الصَّدقَةَ بدَراهِمَ مُعَينَّةَ، فتَلِفَتْ، فهل يَضْمَنُها؟ على رِوايتَيْن. وقال جماعةٌ، منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ: ولو تمَكَّنَ مِنَ الفِعْلِ، نظرًا إلى عدَمِ تَعْيِينِ مُسْتَحِقٍّ، كالزَّكاةِ، وإلى تعَلُّقِ الحَقِّ بعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، كالعَبْدِ الجانِى. وقال أبو المعالِى: إنْ تَلِفَتْ قبلَ التَّمَكُّنِ، فلا ضَمانَ، وإلَّا فوَجْهان؛ إنْ قُلْنا: يَسْلُكُ بالنَّذْرِ مَسْلَكَ الواجِبِ شَرْعًا. ضَمِنَ، وإنْ قُلْنا: مَسْلَكَ التَّبَرُّعِ. لم يَضْمَنْ. انتهى. ومنها، لو فَقَأَ عيْنَها، تَصدَّقَ بالأَرْشِ. ومنها، لو مَرِضَت، فخافَ عليها، فذَبَحَهَا، لَزِمَه بدَلُها، ولو ترَكَها فماتَتْ، فلا شئَ عليه. قالَه الإِمامُ أحمدُ. ومنها، لو ضحَّى كلُّ واحدٍ منهما عن نَفْسِه بأُضْحِيَةِ الآخَر غلَطًا، كفَتْهُما ولا ضَمانَ؛ اسْتِحْسانًا. قالَه فى «الفُروعِ». وقال القاضى وغيرُه: القِياسُ ضِدُّهما. ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، فى اثْنَيْن ضَحى هذا بأُضْحِيَةِ هذا، يَتَرادَّان اللَّحْمَ
ويُجْزِئُ.
قوله: وإنْ عَطِبَ الهَدْىُ فى الطَّرِيقِ نحَرَه فى مَوْضِعِه. وهذا بلا نِزاعٍ. ولكنْ
стр. 4423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لو خافَ أنْ يَعْطَبَ، ذَبَحَه، وفعَل به كذلك.
قوله: ولا يأْكُلُ منه هو ولا أحَدٌ مِن رُفْقَتِه. يعنى، يحْرُمُ عليه الأَكْلُ هو ورُفْقَتِه
стр. 4424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ الهَدْى إذا عَطِبَ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»
стр. 4425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. وأباحَ الأَكْلَ منه القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، مع فقرِه. واخْتارَ فى «التَّبْصِرَةِ» إباحَتَه لرفيقِه الفَقيرِ. وقوْلُه: ولا أحدٌ مِن رُفْقَتِه. قال فى «الوَجيزِ»: ولا يأْكُلُ هو ولا خاصَّتُه منه. قلتُ: وهو مُرادُ غيرِه. وقد صرَّح الأصحابُ بأنَّ الرُّفْقَةَ الَّذِين معه، ممَّن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه فى السَّفَرِ.
стр. 4426
وإنْ تَعَيَّبَتْ، ذَبَحَهَا، وَأَجْزَأَتْهُ، إِلَّا أَنْ تَكُوِنَ وَاجِبَةً فِى ذِمَّتِهِ قَبْلَ التَّعْيِينِ، كَالْفِدْدة وَالْمَنْذُورِ فِى الذِّمَّةِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا.
ــ
قوله: فإِنْ تَعَيَّبَتْ، ذَبَحَها وأَجْزَأتْه، إلَّا أنْ تكونَ واجبةً قبلَ التَّعْيينِ، كالفِدْيةِ والمنْذُورَةِ فى الذِّمَّةِ، فإن عليه بَدَلَها (١). اعلمْ أنَّه إذا تعَيَّبَ ما عَيَّنَه، فَتارةً يكونُ قد عيَّنَه عن واجِبٍ فى ذِمَّتِه، كهَدْى التَّمَتُّعِ والقِرانِ، والدِّماءِ الواجِبَةِ فى النُّسُكِ بتَرْكِ واجبٍ أو بفعلِ مَحْظُورٍ، أو وجَب بالنَّذْرِ، وتارةً يكونُ واجِبًا بنَفْسِ التَّعْيِينِ؛ فإنْ كان واجِبًا بنَفْسِ التَّعْيِينِ، مثْلَ ما لو وجَّب أُضْحِيَة سَليمَةً، ثم حدَث بها عَيْبٌ يَمْنَعُ الإِجْزاءَ مِن غيرِ فِعْلِه، فهنا عليه ذَبْحُه، وقد أجْزَأ عنه، كما جزَم
стр. 4427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به المُصَنِّفُ هنا. وهو المذهبُ، ونصَّ عليه فى مَن جرَّها بقَرْنِها إلى المَنْحَرِ فانْقَلَعَ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال القاضى: القِياسُ لا يُجْزِئُه. فعلى المذهبِ، تخْرُجُ بالعَيْبِ عن كْونِها أضْحِيَةً. قالَه فى «القاعِدَةِ الأَرْبَعِين»، فإذا زالَ العَيْبُ عادَتْ أُضْحِيَةً كما كانت. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، فى «عُمْدَةِ الأدِلَّة». فلو تَعَيَّبَتْ هذه بفِعْلِه، فله بدَلُها. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الفُروعِ». وإنْ كان مُعَيَّنًا عن واجِبٍ
стр. 4428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى الذِّمَّةِ وتعَيَّبَ، أو تَلِفَ أو ضَلَّ أو عَطِبَ أو سُرِقَ أو نحو ذلك، لم يُجْزِئْه، ولَزِمَه بدَلُه، ويَلزَمُ أفْضَلُ. ممَّا فى الذِّمَّةِ إنْ كان تَلَفُه بتَفْريطِه. قال الإِمامُ أحمدُ: مَن ساقَ هَدْيًا واجِبًا فعَطِب أو ماتَ، فعليه بدَلُه، وإِنْ شاءَ باعَه، وإنْ نحَرَه جازَ أكْلُه منه ويُطْعِمُ؛ لأنَّ عليه البَدَلَ. قالَه فى «الفُروعِ». وقال: وكذا أَطْلَقَه فى «الرَّوْضَةِ»، أنَّ الواجِبَ يفْعَلُ به ما شاءَ، وعليه بدَلُه. انتهى. وفى بُطْلانِ تَعْيِينِ الوَلَدِ وَجْهانِ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقال فى
стр. 4429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُصولِ»: فى تَعْيِينِه هنا احْتِمالان. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إذا قُلْنا: يَبْطُلُ تَعْيِينُها، وتعودُ إلى مالِكِها. احْتَمَلَ أنْ يَبْطُلَ التَّعْيِينُ فى وَلَدِها تَبَعًا، كما ثبَت تَبَعًا، قِياسًا على نَمائِها المُتَّصِلِ بها، واحْتَمَل أنْ لا يَبْطُلَ، ويكونَ للفُقَراءِ؛ لأنَّه تَبِعَها (١) فى الوُجوبِ حالَ اتِّصالِه بها، ولم يتْبَعْها فى زَوالِه؛ لأنَّه صارَ مُنْفَصِلًا عنها، فهو كوَلَدِ المَبِيعِ المَعِيبِ إذا وَلَدَ عندَ المُشْتَرِى ثم رَدَّه، لا يَبْطُلُ البَيْعُ فى وَلَدِها، والمُدَبَّرَةُ إذا قتَلَتْ سيِّدَها، فبَطَلَ تَدْبِيرُها، لا يبْطُلُ فى وَلَدِها (٢).
стр. 4430
وَهَلْ لَهُ اسْتِرْجَاعُ هَذَا الْعَاطِبِ وَالْمَعِيبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
انتهى. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، أنَّه يَتْبَعُها. قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّه لا يَبْطُلُ تَعْيِينُه؛ لأنَّه بوُجُودِه قد صارَ حُكْمُه حكمَ أُمِّه. لكنْ تعَذَّرَ فى الأُمِّ، فبَقِى حُكْمُ الوَلَدِ باقِيًا (١).
قوله: وهل له اسْتِرْجاعُ هذا العاطِبِ والمَعِيبِ -أى إلى مِلْكِه- على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، ليس له اسْتِرجاعُه إلى
стр. 4431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِلْكِه إذا كان مُعَيَّنًا؛ لأنَّه قد تعَلَّقَ به حقُّ الفُقَراءِ. وهذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: ليس له اسْتِرْجاعُه على الأصحِّ. وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، [و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] (١). والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له اسْتِرْجاعُه إلى مِلْكِه، فيَصْنَعُ به ما شاءَ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الفائِق». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ أبى مُوسى. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
стр. 4432
وَكَذَلِكَ إِنْ ضَلَّتْ فَذَبَحَ بَدَلَهَا ثُمَّ وَجَدَهَا.
ــ
و «المُنْتَخَبِ».
قوله: وكَذلك إنْ ضَلَّتْ فذَبَحَ بَدَلَها ثم وجَدَها. يَعنِى، أنَّ فى اسْتِرْجاعِ الضَّالِ إلى مِلْكِه، إذا وَجدَه بعدَ ذَبْحِ بدَلِه، الرِّوَايتَيْن المُتقَدِّمتَيْن. وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، فالحُكْمان واحِدٌ، والمذهبُ هنا كالمَذهب هناك. وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وَأمَّا المُصَنِّفُ،
فَصْلٌ: سَوْقُ الْهَدْى مَسْنونٌ، لَا يَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ. وَيُسْتحَبُّ أنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ، وَيَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ.
ــ
العاطِبَ والمَعِيبَ قد تعَذَّرَ إجْزاؤُه عنِ الواجِبِ، فخرَجَ حقُّ الفُقَراءِ من ذلك إلى بدَلِه. وأمَّا الضَّالُّ، فحَقُّ الفُقَراء فيه باقٍ، وإنَّما امْتنَعَ حقُّهم لتعَذُّرِه، وهو فَقْدُه. وجزَم فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم، بأنَّه يذْبَحُ البَدَلَ والمُبْدَلَ، كما قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: فَصْلٌ: سَوْقُ الهَدْى مَسْنُونٌ، ولا يجِبُ إلا بالنَّذْرِ، ويُسْتَحَبُّ أَنْ يقِفَه بعَرَفَةَ، ويَجْمعَ فيه بينَ الحِلِّ والحرَمِ. بلا نِزاعٍ، فلو اشْترَاه فى الحَرَمِ، ولم
стр. 4435
وَيسَنُّ إِشْعَارُ الْبَدَنَةِ، وَهُوَ أنْ يَشُقَّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا حَتَّى يَسِيل الدَّمُ، وَيُقَلِّدُهَا، وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ النَّعْلَ وَآذَانَ الْقِرَبِ والْعُرَى.
ــ
يُخْرِجْه إلى عرَفَةَ وذَبَحَه، كفَاه. نصَّ عليه.
قوله: ويُسَنُّ إشْعارُ البَدَنَةِ، فيَشُقُّ صَفْحَةَ سَنامِها حتى يسِيلَ الدَّمُ. وكذا مالا سَنَامَ له مِنَ الإِبلِ. وهذا بلا نِزاعٍ، والأَوْلَى أنْ يَكونَ الشَّقُّ فى صَفْحَةِ سَنامِها اليُمْنَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وعنه، الشَّقُّ مِنَ الجانبِ الأَيْسَرِ أوْلَى. وعنه،
стр. 4436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِيَرَةُ. وأطْلقَهُنَّ فى «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْعِرُ غيرَ (١) السَّنامِ، وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه. وقال فى «الكافِى»: يجُوزُ إشْعارُ غيرِ السَّنامِ. وذكَرَه فى «الفُصولِ»
стр. 4437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن أحمدَ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُشْعِرُ غيرَ الإِبِلِ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم: ويُسَنُّ إشْعارُ مَكانِ ذلك مِنَ البَقَرِ.
قوله: ويُقَلِّدُها ويُقَلِّدُ الغَنَمَ النَّعْلَ وآذانَ القِرَبِ والعُرَى. هذا المذهبُ. يعنى، أنَّه يُسْتَحَبُّ تقْلِيدُ الهَدْى كلِّه، مِنَ الإِبلِ والبَقَرِ والغَنَمِ. نصَّ عليه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
стр. 4438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «المُنْتَخَبِ»: يُقَلِّدُ الغنَمَ فقط. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»،
стр. 4439
وَإذَا نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا، فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ.
ــ
و «التَّلْخيصِ»: تقْلِيدُ البُدْنِ جائِزٌ. وقال الإِمامُ أحمدُ: البُدْنُ تُشْعَرُ، والغنَمُ تُقَلَّدُ. ونقَل حَنْبَلٌ، لا يَنْبَغِى أنْ يسُوقَه حتى يُشْعِرَه. ويُجَلِّلَه بثَوْبٍ أبيَضَ، ويُقلِّدَه نعْلًا أو عِلاقَةَ قِرْبَةٍ.
قوله: وإِذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا، فأقَلُّ ما يجْزِئُهْ شاةٌ، أو سُبْعُ بَدَنَةٍ. وكذا سُبْعُ بقَرَةٍ. وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ لو ذبَح بَدَنَةً، فالصَّحيحُ وُجوبُها كلِّها. قدَّمه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وقيل: الواجِبُ سُبْعُها فقط، والباقِى له أكْلُه والتَّصَرُّفُ فيه. وهما احْتِمالان مُطْلقان فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وهما وَجْهان مُطْلَقان فى «المُذْهَبِ»، و «الفائقِ». وتقدَّم نظِيرُها فى آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وكلُّ هَدْىٍ ذكَرْناه يُجْزِئُ فيه شاةٌ، أو سُبْعُ بدَنَةٍ. وذكَرْنا فائِدَةَ الخِلاف هناك.
стр. 4440
وإنْ نَذَرَ بَدَنَةً، أَجْزَأَتْهُ بَقَرَة. فَإن عَيَّنَ بِنَذْرِهِ، أَجْزأَهُ مَا عَيَّنَهُ، صَغِيرًا كَانَ أو كبِيرًا، مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِه، وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ، إِلَّا أنْ يُعَينهُ بِمَوْضِعٍ سِوَاهُ.
ــ
قوله: وإذا نذَر بدَنَةً، أَجْزَأَتْه بقَرَةٌ. إذا نذَرَ بدَنَةً، فتارَةً يَنْوِى، وتارةً يُطْلِقُ، فإنْ نوَى، فقال القاضى وأصحابُه: يَلْزَمُه ما نوَاه. وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وإنْ أطْلَقَ، ففى إجْزاءِ البقَرَةِ رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، تُجْزِئُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه المُصَنِّفُ. ونصَرَه القاضى وأصحابُه. وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُجْزِئُ البقَرَةُ إلَّا عندَ تعَذُّرِ الإبلِ؛ لأنَّها بَدَلٌ عنه. وتقدَّم نِظيرُ ذلك، عندَ قوْلِه: ومَن وَجَبَتْ عليه بَدَنَة، أجْزَأتْهُ بقَرَةٌ. فى آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ.
قوله: فإنْ عَيَّن بنَذْرِه، أجْزأَه ما عيَّنَه، صَغيرًا كان أو كَبِيرًا، مِنَ الحيوانِ وغيرِه، وعليه إيصالُه إلى فُقَراءِ الحَرَمِ، إلا أنْ يُعَيِّنَه بموضِعٍ سِواه. اعلمْ أنَّه إذا عَيَّنَ بنَذْرِه شيئًا إلى مَكَّةَ، أو جعَل دَراهِمَ هَدْيًا، فْهو لأهْلِ الحَرَمِ. نقَلَه المَرُّوْذِىُّ، وابنُ هانِئ. ويَبْعَثُ ثَمَنَ غيرِ المَنْقُولِ. قال الإِمامُ أحمدُ، فى مَن نذَر
стр. 4441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنْ يُلْقِىَ فِضَّةً فى مَقامِ إبْراهِيمَ: يُلْقِيه بمَكانِ نَذْرِه. واسْتَحَبَّه ابنُ عَقِيلٍ، فيُكَفِّرُ إنْ لم يُلْقِه، وهو لفُقَراءِ الحَرَمِ. وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ»: له أنْ يَبْعَثَ ثَمَنَ المَنْقُولِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: أو يُقَومَه، ويَبْعَثَ القِيمَةَ. وقال القاضى وأصحابُه: إنْ نذَر بَدَنَةً، فللحَرَمِ، لا جَزُورًا، وإنْ نذَر جَذَعَةً، كفَتْ ثَنِيَّةٌ، وأحْسَن (١). ونقَل
стр. 4442
وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ، وَلَا يَأْكُلَ مِنْ وَاجِبٍ، إِلَّا مِنْ دَمِ
ــ
يعْقوبُ، فى مَن جعَل على نَفْسِه أنْ يُضَحِّىَ كلَّ عام بشاتَيْن، فأرادَ عامًا أنْ يُضَحِّىَ بواحدَةٍ، إنْ كان نَذْر فيُوفِى به، وإلا فكفَّارَةُ يَمِين. وإنْ قال: إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا مِن غَزْلِك، فهو هَدْىٌ. فلَبِسَه، أهْدَاه أو ثَمَنَه. على الخِلافِ المُتقَدِّمِ.
قوله: ويُسْتَحبُّ أنْ يأكلَ مِن هَدْيِه. شَمِلَ مسْأَلَتَيْن؛ إحْداهما، أنْ يكونَ
стр. 4443
الْمُتْعَةِ وَالْقِرَان.
ــ
تطَوُّعًا، فيُسْتَحبَّ الأَكْلُ منه، بلا نِزاعٍ. وحُكْمُ الأكْلِ هنا والتَّفْرِقَةِ، كالأُضْحِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: لا يأْكُلُ هنا إلَّا اليَسِيرَ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، ونَصَراه. وأطْلقَهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». والثَّانيةُ، أنْ يكونَ واجِبًا بالتَّعْيِين، مِن غيرِ أنْ يكونَ واجِبًا فى ذِمَّتِه، فيُسْتَحَبَّ الأَكْلُ منه أيضًا. اخْتارَه
стр. 4444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يُسْتَحَب الأكْلُ منه. قدَّمه فى «الفُروعِ».
قوله: ولا يأكُلُ مِن وَاجبٍ، إلَّا مِن دَمِ المُتْعَةِ والقِرَانِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال: اخْتارَه الأكْثَرُ. قال الزَّرْكَشىُّ: وهو الأشْهَرُ. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِى، أنه لا يأكلُ إلَّا مِن دَمِ المُتْعَةِ فقط. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. لكنْ قال الزَّرْكَشِىُّ: كأنَّ الخِرَقِى اسْتَغْنَى بذِكْرِ التَّمَتُّعِ عنِ القِرَانِ؛ لأنَّه نَوْعُ تَمَتُّعٍ؛ لتَرَفُّهِه بأحَدِ السَّفَرَيْن. انتهى. وقال الآجُرِّى: لا يأْكُلُ مِن هَدْى (١) المُتْعَةِ والقِرَانِ أيضًا. وقدَّمه فى «الرَّوْضَةِ». وعنه، يأْكُلُ مِنَ الكُلِّ، إلَّا مِنَ النَّذْرِ وجَزاءِ
стр. 4445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّيْدِ. وألْحَقَ ابن أبى مُوسى بهما الكفَّارَةَ، وجوزَ الأَكْلَ ممَّا عدَا ذلك. واخْتارَ أبو بَكْرٍ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، جَوازَ الأكْلِ مِنَ الأُضْحِيَةِ المَنْذُورَةِ، كالأُضْحِيَةِ، على رِوايَةِ وُجوبِها، فى أصحِّ الوَجْهَيْن، لكِنَّ جُمْهورَ الأصحابِ على خِلافِ ذلك.
فوائد؛ إحْداها، اسْتَحَبَّ القاضى الأَكْلَ مِن دَمِ المُتْعَةِ. الثَّانيةُ، ما جازَ له أكْلُه، جازَ له هَدِيَّتُه، ومالا، فلا، فإنْ فعَل، ضَمِنَه بمثلِه لَحْمًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، كبَيْعِه وإتْلافِه. وقال فى
стр. 4446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«النَّصِيحَةِ»: يضْمَنُه بقِيمَتِه، كالأجْنَبِىِّ، بلا نِزاع فيه. الثَّالثةُ، لو منَعَه الفُقَراءَ حتى أَنْتَنَ، فقال فى «الفُصولِ»: عليه قيمَتُه. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ،
стр. 4447
فَصْلٌ: وَالأُضْحِيَة سُنَّةٌ مؤكَّدَةٌ. وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ.
ــ
يضْمَنُ نَقْصَه فقط. قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يَضْمَنَه بمثلِه حيًّا، أشْبَه المَعِيبَ الحَىَّ.
قوله: والأُضْحيةُ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُكْرَهُ تَرْكُها مع القُدْرَةِ. نصَّ عليه. وعنه، أنَّها واجِبَة مع الغِنَى. ذكَرَه جماعةٌ، وذكَرَه
وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا.
ــ
الثَّانى، يُضَحِّى بإذْنِ سَيِّدِه كالرَّقيقِ. وهو المذهبُ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». زادَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، ولا يتَبَرَّعُ منها بشئٍ. وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قوله: وذَبْحُها أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بثَمَنِها. وكذا العَقِيقَةُ. وهذا المذهبُ، نصَّ
стр. 4450
وَالسُّنَّةُ أنْ يَأْكُلَ ثُلُثَهَا، وَيُهْدِىَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا، فَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ، جَازَ.
ــ
عليهما، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: يتَوَجهُ تَعْيِينُ ما تقدَّم فى صدَقَةٍ مع غَزْوٍ وحَجٍّ.
قوله: والسُّنَّةُ أنْ يأكُلَ ثُلُثَها، ويُهْدِىَ ثُلُثَها، ويتَصَدقَ بثُلُثِها، وإن أكَل أكثرَ، جَازَ. هذا المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال أبو بَكْرٍ: يجِبُ إخْراج الثُّلُثِ هَدِيةً، والثُّلُثِ الآخَر صدَقَة. نقَلَه عنه ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الواضِحِ» وغيرِه. وأطْلَقهما فيه. قال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: لا