وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا.
ــ
الثَّانى، يُضَحِّى بإذْنِ سَيِّدِه كالرَّقيقِ. وهو المذهبُ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». زادَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، ولا يتَبَرَّعُ منها بشئٍ. وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قوله: وذَبْحُها أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بثَمَنِها. وكذا العَقِيقَةُ. وهذا المذهبُ، نصَّ
стр. 4450
وَالسُّنَّةُ أنْ يَأْكُلَ ثُلُثَهَا، وَيُهْدِىَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا، فَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ، جَازَ.
ــ
عليهما، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: يتَوَجهُ تَعْيِينُ ما تقدَّم فى صدَقَةٍ مع غَزْوٍ وحَجٍّ.
قوله: والسُّنَّةُ أنْ يأكُلَ ثُلُثَها، ويُهْدِىَ ثُلُثَها، ويتَصَدقَ بثُلُثِها، وإن أكَل أكثرَ، جَازَ. هذا المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال أبو بَكْرٍ: يجِبُ إخْراج الثُّلُثِ هَدِيةً، والثُّلُثِ الآخَر صدَقَة. نقَلَه عنه ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الواضِحِ» وغيرِه. وأطْلَقهما فيه. قال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: لا
стр. 4451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يدْفَعُ إلى المَساكِينِ ما يَسْتَحْيى من تَوْجيهِه به إلى خَلِيطِه. قال فى «المُسْتَوْعِب»: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، لا يتَصَدَّق بما دُونَها؛ لأنَّه يَسْتَحْيى مِن هَدِيَّةِ ذلك، ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، أنْ لا يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ إلَّا ما جرَتِ العادَةُ أنْ يُتَهادَى بمِثْلِه. انتهى. قلتُ: حكَى هذا الأخِيرَ قوْلًا فى «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وأنه لو تصَدَّقَ منها بأُوقِيَّةٍ، كَفَى. وهو ظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ. فالمذهبُ، أنَّ الواجِبَ أقَلُّ ما يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ، على ما يأْتِى.
стр. 4452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، هذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: هى سُنَّةٌ. وكذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: إنَّها واجِبَةٌ. فيَجُوزُ له الأكْلُ منها على القوْلِ بوُجُوبِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقيل: لا يجوزُ الأكْلُ منها. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وأطلْقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. فعلى المذهبِ، له أكْلُ الثُّلُثِ. صرَّح به فى «الرِّعايَةِ». وهو ظاهِرُ كلام جماعَةٍ. وقطَع فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم، أنَّه يأْكُلُ كما يأْكُلُ مِن دَمِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ. ويأْتِى هذا أيضًا قرِيبًا. الثَّانى، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ الصَّدَقَة والهَدِيَّةَ، أُضْحِيَةُ اليَتيمِ، إذا قُلْنا: يُضَحَّى عنه. على ما يأْتِى فى بابِ الحَجْرِ. فإنَّ الوَلِىَّ لا يتَصدَّقُ منها بشئٍ، ويُوَفِّرُها له؛ لأنَّ الصَّدَقَةَ
стр. 4453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا تحِلُّ بشئٍ من مالِه تطَوُّعًا. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. قلتُ: لو قيلَ بجَوازِ الصَّدَقَةِ والهَدِيَّةِ منها باليَسيرِ عُرْفًا، لَكانَ مُتَّجَهًا. ويُسْتَثْنَى أيضًا مِن ذلك، المُكاتَبُ إذا ضحَّى، على ما قطَع به فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يتَبَرَّع منها بشئٍ.
فوائد؛ إحْداها، يُسْتَحَبُّ أنْ يتَصَدَّقَ بأَفْضَلِها، ويُهْدِى الوَسَطَ، ويأْكُلَ الأَدْوَنَ. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما. وظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، الإِطْلاقُ. وكان مِن شِعَارِ السَّلَفِ تَناوُلُ لُقْمَةٍ مِنَ الأُضْحِيَةِ، من كَبِدِها أو غيرِها تبَرُّكًا. قالَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يُطْعِمَ
стр. 4454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكافِرَ منها، إذا كانتْ تطَوُّعًا. قالَه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا فى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. أمّا الصَّدقَةُ الواجِبَةُ، فلا يدْفَعُ إليه منها، كالزَّكاةِ، ولهذا قيلَ: لابُدَّ مِن دَفْعِ الواجِبِ إلى فَقيرٍ وتَمْليكِه. وهذا بخِلافِ الإِهْداءِ، فإنَّه يجوزُ إلى غَنِىٍّ وإطْعامُه. انتهى. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وتجوزُ الهَدِيَّةُ مِن نَفْلِها إلى غَنِىٍّ. وقيلَ: مِن واجِبِها إنْ جازَ الأَكْلُ منها، وإلَّا، فلا. الثَّالثةُ، يُعْتَبرُ تَمْلِيكُ الفَقيرِ، فلا يَكْفِى إطْعامُه. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُسَنُّ أنْ يُفَرِّقَ اللَّحْمَ رَبُّه بنَفْسِه، وإنْ خَلَّى بينَه وبينَ الفُقَراءِ، جازَ. الرابعةُ، نَسْخُ تَحْريم الادِّخارِ مِنَ الأضاحِى مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، لا فى مَجاعَةٍ؛ لأنَّه سبَبُ تَحْريمِ الادِّخارِ. قلتُ: اخْتارَ هذا الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وهو ظاهِرٌ فى القُوَّةِ. الخامسةُ، لو ماتَ
стр. 4455
وَإنْ أَكلَهَا كُلَّهَا، ضَمِنَ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ فِى الصَّدَقَةِ مِنْهَا.
ــ
بعدَ ذَبْحِها أو تَعْيينِها، قامَ وارِثُه مَقامَه، ولم تُبَعْ فى دَيْنِه. قالَه الأصحابُ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقلتُ: إنْ وجَب بنَذْرٍ أو غيرِه. ولهم أكْلُ ما كان له أكْلُه مِنها، ويَلْزَمُهم ذَكاتُها إنْ ماتَ قبلَها. ثم قال: قلتُ: إنْ كان دَيْنُه مُسْتَغْرِقًا، فإنْ كان قد ذكَّاها، أو أوْجَبَها فى مرَضِ مَوْتِه، فهل تُباعُ كلُّها أو ثُلُثَاها؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. انتهى. وتقدَّم قريبًا، هل يجوزُ الأكْلُ مِنَ الأُضْحِيَةِ المَنْذُورَةِ أم لا؟
قوله: وإن أكَلَها كُلَّها، ضَمِنَ أَقَلَّ ما يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ منها. وهذا مُفَرَّعٌ على المذهبِ مِن أنَّها مُسْتَحَبةٌ. وهذا المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «المنَوِّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الفائقِ»، وغيرِه. وقيل: يَضْمَنُ الثُّلُثَ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»،
стр. 4456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقيل: يضْمَنُ ما جرَتِ العادَةُ بصَدقَتِه. وأما على القَوْلِ بوُجوبِها، فقال أكثرُ الأصحابِ: يأْكُلُ كما يأْكُلُ مِن دَمِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ.
стр. 4457
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ، فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرَتِهِ شَيْئًا. وَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يأْكُلُ الثُّلُثَ. وتقدَّم قرِيبًا، أنَّ حُكْمَ الهَدْى المُتَطَوَّعِ به حُكْمُ الأُضْحِيَةِ فى هذه الأَحْكامِ، على الصَّحيحِ.
قوله: ومَن أرَادَ أنْ يُضَحِّىَ، فدَخَل العَشْرُ، فلا يَأْخُذْ مِن شَعَرِه ولا بَشَرَتِه شيئًا. اخْتلفَتْ عِبارَةُ الأصحابِ فى ذلك، فقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، كما قال المُصَنِّفُ، فظاهِرُه إدْخالُ الظفرِ وغيرِه مِنَ البَشَرَةِ. وصرَّح فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، بذِكْرِ الشَّعَرِ، والظُّفْرِ، والبَشَرَةِ. وقال فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 4458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «ابنِ رَجَبٍ»، وغيرِهم: لا يأْخُذُ شَعَرًا ولا ظُفْرًا. فظاهِرُه الاقْتصِارُ على الشَّعَرِ والظُّفْرِ، ولم أرَ فى ذلك خِلافًا. فلعَل مَن خَص الشعَرَ والظفْرَ، أرادَ ما فى مَعْناهُما، أو أن الغالِبَ أنَّه لا يُؤخَذُ غيرُهما، واقْتَصرُوا على الغالِبِ.
قوله: وهل ذلك حَرَامٌ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، هو حَرام. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ رِوايَةِ الأَثْرَمِ وغيرِه. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ. قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «مُصَنَّفِ ابنِ أبى المَجْدِ»: ويَحْرُمُ فى الأظْهَرِ. قال فى «الفائقِ»: والمَنْصُوصُ تحْرِيمُه. وجزَم به فى
стр. 4459
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، ونَسبَه إلى الأصحابِ. وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ، وابنِ أبى مُوسى، والشِّيرَازِىِّ، وغيرِهم. وإليه مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ. وقدَّمَه فى «الفُروعِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والوجه الثَّانى، يُكْرَه. اخْتارَه القاضى وجماعَةٌ. وجزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «تَبْصِرَةِ الوَعْظِ» لابنِ الجَوْزِىِّ، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّر»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وقال: إنَّه أظْهَرُ.
стр. 4460
فَصْلٌ: وَالْعَقِيقَةُ سنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ.
ــ
قلتُ: وهو أوْلَى. وأطْلَقَ أحمدُ الكَراهَةَ. فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وفعَل، فليس عليه إلَّا التَّوْبَةُ، ولا فِدْيَةَ عليه إجْماعًا، ويَنْتَهِى المَنْعُ بذَبْحِ الأُضْحِيَةِ. صرَّح به ابنُ أبى مُوسى، والشِّيرَازِىُّ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ الحَلْقُ بعدَ الذَّبْحِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال أحمدُ: هو، على ما فعَلَ ابنُ عمرَ، تعْظِيمٌ لذلك اليومِ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، لا يُسْتَحَبُّ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قوله: والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ. يعنِى، على الأبِ، وسواءٌ كان الوَلَدُ غَنِيًّا أو فَقِيرًا. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يقْتَرِضُ مع وَفاء، ويَنْويها عَقِيقَةً. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ خالَفَ وعَقَّ عنِ الذَّكَرِ بكَبْشٍ، أجْزَأ. الثَّانيةُ، قوْلُه: يَوْمَ سابِعِه. قال فى «الرَّوْضَةِ»: مِن مِيلادِ الوَلَدِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «عُيُونِ المسَائلِ»: يُسْتَحَبُّ ذَبْحُ العَقِيقَةِ ضَحْوَةَ النَّهارِ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وذكَرَ ابنُ البَنَّا، أنَّه يذْبَحُ إحْدَى الشَّاتَيْن يَوْمَ الوِلادَةِ، والأُخْرَى يومَ سابِعِه. الثَّالثةُ، ذَبْحُها يَوْمَ السَّابعِ أفْضَلُ، ويجوزُ ذَبْحُها قبلَ ذلك، ولا يجوزُ قبلَ الوِلادَةِ. الرَّابعةُ، لو عَقَّ ببَدَنةٍ أو بَقَرَةٍ، لم تُجْزِئْه إلَّا كامِلَةً. نصَّ عليه. قال فى «النِّهَايَةِ»: وأفْضلُه شَاةٌ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فى أُضْحِيَةٍ. الخامسةُ، يُسْتَحبُّ تَسْمِيَةُ المَوْلودِ يَوْمَ السَّابعِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم. وقيل: أو قبلَه. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وجزَم فى «آدَابِها»، أنَّه يُسَنُّ يومَ الوِلادَة، وهى حَقٌّ للأبِ لا للأُمِّ. السَّادِسةُ، لو اجْتمَعَ عَقِيقَة وأُضْحِيَةٌ، فهل يُجْزِئُ عنَ العَقِيقَةِ إنْ لم يَعُقَّ؟ رِوايَتان مَنْصُوصَتان. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ». وظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، الإِجْزاءُ. قال فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ: أرْجُو أنْ تُجْزِئُ الأُضْحِيَةُ عن العَقِيقَةِ. قال فى «القَواعِدِ»: وفى مَعْناه لو اجْتمَعَ هَدْىٌ وأُضْحِيَةٌ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا تَضْحِيَةَ بمَكَّةَ، وإنَّما هو
стр. 4466
تُذْبَح يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا. فَإِنْ فَاتَ، فَفِى أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِنْ فَاتَ، فَفِى إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
ــ
الهَدْىُ.
قوله: ويَحْلِقَ رَأْسَه، ويتَصَدَّقَ بوَزْنِه وَرِقًا. يَعْنِى، يَوْمَ السَّابعِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: ليس فى حَلْقِ رأْسِه ووَزْنِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروعِ». وقال الأزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: لا فَرْقَ فى اسْتِحْباب الحَلْقِ بينَ الذُّكورِ والإناثِ. قال: ولعَلَّه يخْتَصُّ بالذُّكورِ؛ إذِ الإناثُ يُكْرَهُ فى حَقِّهِنَّ الحَلْقُ. قال ابنُ حَجَرٍ فى «شَرْحِه»: وعن بعضِ الحَنابِلَةِ، يَحْلِقُ.
стр. 4469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: يُكْرَهُ لَطْخُ رَأْسِ (١) الموْلُودِ بدَمِ العَقِيقَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. نصَّ عليه. وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». ونقَل حَنْبَلٌ، هو سُنَّةٌ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيلَ:
стр. 4470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بلْ يلَطَّخُ بخَلوقٍ (١). قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى. قال ابنُ البَنَّا، وأبو حَكيمٍ: هو أفْضَل مِنَ الدمِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنْ فاتَ، ففى أرْبَعَ عشْرَةَ، فإنْ فَات ففى إحْدَى وعِشْرِين. أنَّه لا يعْتَبر الأسابِيعُ بعدَ ذلك، فيَعُقُّ بعدَ ذلك فى أىِّ يَوْمٍ أرادَ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْنِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وصحَّحه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قلت: وهو الصَّواب. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ فاتَ، ففى إحْدَى وعِشْرِين أو ما بعدَه. قال فى «الكافِى»: فإنْ أخَّرَها عن إحْدَى وعِشْرِين، ذَبحَها بعدَه؛ لأنَّه قد تحَقّقَ سبَبُها. والوَجْهُ الثَّانى، يُسْتَحَبُّ اعْتِبارُها، فيُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ فى الثَّامِنِ والعِشْرِين، فإنْ فاتَ، ففى الخامِسِ والثَّلاِثين.
стр. 4471
وَيَنْزِعُهَا أَعْضَاءً، وَلَا يَكْسِرُ عَظْمَهَا، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الأُضْحِيَةِ
ــ
وعلى هذا فَقِسْ. وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وعنه، تَخْتَصُّ العَقِيقَةُ بالصَّغِيرِ.
فائدة: لا يَعُقُّ غيرُ الأبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرَّوْضَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيَرِهم: إذا بلَغَ، عَقَّ عن نَفْسِه. قال فى «الرِّعايَةِ»: تأسيًا بالنَّبِىِّ ﷺ . وأطْلقَهما فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». قال الحافِظُ ابنُ حَجَر فى «شَرْحِه»: وعنِ الحَنابِلَةِ، يتَعَين الأبُ، إلَّا إنْ تَعذَّرَ بمَوْتٍ أو امْتِناعٍ.
قوله: وحُكْمُها حُكْمُ الأُضْحِيَةِ. هكذا قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ذكَرَه جماعَة. ويُسْتَثْنَى مِن ذلك، أنَّه
стр. 4472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يُجْزِئُ فيها شِرْكٌ فى بَدَنَةٍ ولا بقَرَةٍ، كما تقدَّم، وأنه ينْزِعُها أعْضاءً، ولا يَكْسِرُ لها عَظْمًا، على القَوْلَيْن. والمنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه يُباعُ الجِلْدُ والرَّأْسُ والسَّواقِطُ، ويُتَصَدَّقُ بثَمَنهِ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وصحَّحه الناظِمُ. وحمَلَ ابنُ
стр. 4473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ على ذلك. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُشارِكُها فى أكثرِ أَحْكامِها؛ كالأَكْلِ، والهَديةِ، والصَّدَقَةِ، والضَّمانِ، والوَلَدِ، واللَّبَنِ، والصُّوفِ، والزَّكاةِ، والرُّكوبِ، وغيرِ ذلك، ويجوزُ بَيْعُ جِلْدِها وسَواقِطِها ورَأْسِها، والصَّدَقَةُ بثَمَنهِ. نصَّ عليه. انتهى. وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أنْ يُنْقَلَ حُكْمُ إحْداهما إلى الأُخْرَى، فيُخَرجَ فى المسْأَلَةِ رِوايَتان. انتهى. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وحُكْمُها، فيما يُجْزِئُ مِنَ الحَيوانِ، وما يُجْتَنَبُ فيها مِنَ العُيوبِ وغيره، حكمُ الأُضْحِيَةِ. قال الشَّارِح: ويَحْتَمِلُ أنْ يُفَرقَ بينَهما، مِن حيثُ إنَّ الأُضْحِيَةَ ذَبِيحَة شُرِعَتْ يوَم النَّحْرِ، فأَشْبَهَتِ الهَدْى، والعَقِيقَةَ شُرِعَت عندَ سُرورٍ حادِثٍ وتَجَدُّدِ نِعْمَة، أشْبَهَتِ الذَّبْحَ فى الوَلِيمَةِ، ولأنَّ الذَّبِيحَةَ لم تخْرُجْ
стр. 4474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن مِلْكِه هنا، فكانَ له أنْ يفْعَلَ فيها ما شاءَ مِن بَيْعٍ وغيرِه. انتهى. قال فى «الرِّعايَة الكُبْرى»: والتَّفْرِقَةُ أشْهَرُ وأظْهَرُ. ولم يَعْتَبِرِ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ التَّمْلِيكَ. وقال المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه: وإنْ طبَخَها وَدعا إخْوانَه، فحَسَن.
فوائد؛ إحْداها، طَبْخُها أفْضَلُ. نصَّ عليه. وقيلَ لأحمدَ: يشُقُّ عليهم. قال: يتَحَمَّلُون ذلك. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُستَحَبُّ أنْ يُطبخَ مها طَبِيخٌ حُلْوٌ، تَفاؤُلًا بحَلاوَةِ أخْلاقِه. وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وقال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يُعْطِىَ القابِلَةَ مها فَخِدًا. الثَّانيةُ، يُؤذَّنُ فى أُذُنِ المَوْلُودِ حينَ يُولَدُ. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُؤذَّنُ فى اليُمْنَى، ويُقامُ فى اليُسْرَى. الثَّالثةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُحَنَّكَ
стр. 4475
وَلَا تُسَنُّ الْفَرَعَةُ؛ وَهِىَ ذَبْحُ أَوَّلِ وَلَدِ النَّاقَةِ، وَلَا الْعَتِيرَةُ؛ وَهِىَ
ــ
بتَمْرَةٍ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: بتَمْرٍ أو حُلْوٍ وغيرِه. وتقدَّم متى يُخْتَنُ؟ فى بابِ السِّواكِ.
قوله: ولا تُسَنُّ الفَرَعَةُ؛ وهى ذَبْحُ أوَّلِ ولَدِ النَّاقَةِ، ولا العَتِيرَةُ؛ وهى ذَبِيحَةُ
стр. 4476
ذَبِيحَةُ رَجَبٍ.
ــ
رَجَبٍ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم: يُكْرَهُ ذلك. ولا يُنافِيه ما تقدَّم.
стр. 4477
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 4478
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
وَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ
ــ
قوله: ولا يَجِبُ إلَّا على ذَكَرٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ؛ وهو الصَّحِيحُ الواجِدُ
стр. 4482
الْوَاجِدُ لِزَادِهِ وَمَا يَحْمِلُهُ إِذَا كَانَ بَعِيدًا.
ــ
لزَادِه وما يَحْمِلُه إذا كان بَعِيدًا. فلا يَجِبُ على أُنْثَى، بلا نِزاعٍ، ولا خُنْثَى -صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم- ولا عَبْدٍ، ولو أذِنَ له سَيِّدُه، ولا صَبِىٍّ، ولا مجْنُونٍ، ولا يجِبُ على كافرٍ. صرَّح به الأصحابُ، وصرَّح به المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ، فى أوَاخِرِ قِسْمَةِ الغَنائمِ.
قوله: مُسْتَطيعٍ؛ وهو الصَّحِيحُ. هذا شَرْطٌ فى الوُجوبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، يَلْزَمُ العاجِزَ ببَدَنِه فى مالِه. اخْتارَه الآجُرِّىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وجزَم به القاضى فى «أحْكامِ القُرآنِ»، فى سُورَةِ بَراءَةٍ. فعلى المذهب، لا يَلْزَمُ ضَعِيفًا، ولا مرِيضًا مرَضًا شديدًا. أمَّا
стр. 4483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المرَضُ اليَسِيرُ الذى لا يَمْنَعُ الجِهَادَ، كوَجَعِ الضِّرْسِ، والصُّداعِ الخَفيفِ، فلا يَمْنَعُ الوُجُوبَ. ولا يَلْزَمُ الأعْمَى، ويَلْزَمُ الأعْوَرَ، بلا نِزاعٍ. وكذا الأعْشَى؛ وهو الذى يُبْصِرُ بالنَّهارِ. ولا يَلْزَمُ أشَلَّ، ولا أقْطَعَ اليَدِ أو الرِّجْلِ، ولا مَن أكثرُ أصابِعِه ذاهِبَةٌ، أو إبْهامُه، أو ما يَذْهَبُ بذَهابِه نَفْعُ اليَدِ أو الرِّجْلِ. ولا يَلْزَمُ الأعْرَجَ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: العرَجُ اليَسِيرُ الذى يتَمَكَّنُ معه مِنَ الرُّكوبِ والمَشْى، وإنَّما يتَعذَّرُ عليه شِدَّةُ العَدْو، فلا يَمْنَعُ. قال فى «البُلْغَةِ»: يَلْزَمُ أعْرَجَ يَسِيرًا. وقال فى «المُذْهَبِ»، بعدَ تَقْديمِه عدَمَ اللُّزوم: وقد قيلَ فى الأَعْرَجِ: إنْ كان يقْدِرُ على المَشْى، وجَب عليه.
قوله: وهو الواجِدُ لزَادِه. كذا قال الجُمهورُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال
стр. 4484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «المُحَرَّرِ»، ومَن تابَعَه: وهو الصَّحيحُ الواجِدُ بمِلْكٍ أو بَذْلٍ مِنَ الإِمامِ. منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: بَعِيدًا. مَسافَةُ القَصْرِ.
فائدة: فَرْضُ الكِفايَةِ واجِبٌ على الجميعِ. نصَّ عليه فى الجهَادِ. وإذا قامَ به مَن يكْفِى، سقَط الوُجوبُ عن البَاقِى، لكنْ يكونُ سُنَّةً فى حَقِّهم. صرّح به فى «الرَّوْضَةِ». وهو مَعْنَى كلامِ غيرِه، وأنّ ماعدَا القِسْمَيْن هنا سُنَّة. قاله فى «الفُروعِ». قلتُ: إذا فُعِلَ فرْضُ الكِفايَةِ مرتَيْن، ففى كوْنِ الثَّانِى فَرْضًا وَجْهان. وأطْلقَهما فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقال: وكلامُ
стр. 4485
وَأقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَرَّةً فِى كُلِّ عَامٍ، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إِلَى تَأْخِيرِهِ.
ــ
ابنِ عَقِيلٍ يَقْتَضِى أنَّ فَرْضِيَّته محَلُّ وِفاقٍ، وكلامُ أحمدَ مُحْتَمِلٌ. انتهى. وقدَّم ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصُولِه»، أنَّه ليس بفرْضٍ. ويَنْبَنِى على الخِلافِ جَوازُ فِعْلِ الجِنازَةِ ثانيًا بعدَ الفَجْرِ والعَصْرِ. وإنْ فعَلَه الجميعُ، كان كلُّه فرْضًا. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ محَلَّ وِفاقٍ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لعَلَّه إذا فعَلُوه جميعًا، فإنه لا خِلافَ فيه. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ؛ يجِبُ الجِهادُ باللِّسانِ، فيَهْجُوهم الشَّاعِرُ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الأمْرَ بالجِهادِ؛ منه ما يكونُ بالقَلْبِ، والدَّعْوَةِ، والحُجَّةِ، والبَيانِ، والرَّأْى، والتَّدْبيرِ، والبَدَنِ. فيَجِبُ بغايَةِ ما يُمْكِنُه.
قوله: وأقَلُّ ما يُفْعَلُ مَرَّةً فى كُلِّ عَامٍ. مُرادُه، مع القُدْرَةِ على فِعْلِه.
قوله: إلَّا أنْ تَدْعُوَ حاجَةٌ إلى تَأخِيرِه. وكذا قال فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: فى كلِّ عامٍ مرَّة مع القُدْرَةِ. قال فى «المُحَرَّرِ»: للإِمامِ تأْخِيرُه