وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِىٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، أوِ الدِّينُ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبى، هُدِّدَ، وَحُبِس، وَيَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ. وَعَنْهُ، يُقَرُّ.
ــ
قالَه فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ لثُبُوتِه قبلَ إسْلامِه. ونقَلَه أبو داودَ.
قوله: وإنْ تَهَوَّدَ نَصْرانِىٌّ، أو تَنَصّرَ يهودِىٌّ، لم يُقَرَّ، ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه. هذا إحْدَى الرواياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا (١) الإِسْلامُ. وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، فلا يُقَرُّ على غيرِ الإِسْلامِ. وعنه، يُقَرُّ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
стр. 4937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقهُنَّ فى «الشَّرْحِ». وعنه، يُقَرُّ على أفْضَلِ ممَّا كان عليه، كيَهُودِىٍّ تنَصَّرَ فى وَجْهٍ. ذكَرَه فى «الوَسِيلَةِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اتَّفَقُوا على التَّسْوِيَةِ بينَ اليَهودِ والنَّصارَى؛ لتقَابُلِهما وتَعارُضِهما. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قُلْنا: لا يُقَرُّ فيما تقدَّم. وأَبَى، هُدِّد وضُرِبَ وحُبِسَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. واخْتارَه.
стр. 4938
وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أوِ انْتَقَلَ الْمَجُوسِىُّ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، لَمْ يُقَرَّ، وَأُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ، فَإِنْ أبَى، قُتِلَ.
ــ
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ويَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ. وهو رِوايَةٌ فى «الشَّرْحِ»، وأطْلَقهما. الثَّانى، حيثُ قُلْنا: يُقْتَلُ. فهل يُسْتَتابُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ». قلتُ: الأُوْلَى الاسْتِتابَةُ لاسِيَّما إذا قُلْنا: لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ.
قوله: وإنِ انْتَقلَ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ -يَعْنِى اليَهودَ والنَّصارَى- أو
стр. 4939
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
انْتَقلَ المجُوسِىُّ إلى غيرِ دينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ. إذا انْتقَلَ الكِتابِىُّ إلى غيرِ دِين أهْلِ الكتابِ، لم يُقَرَّ عليه. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. قلتُ: ونصَّ عليه. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يُقَرُّ على دِينٍ يُقَرُّ أهْلُه عليه، كما إذا تمَجَّسَ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. فعلى المذهبِ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ. نصَّ عليه أحمدُ. واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه. وجزَم به (١) ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ هنا. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى
стр. 4940
وَإِنِ انْتَقَل غَيْرُ الْكِتَابِىِّ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أُقِرَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ.
ــ
كان عليه. وعنه، يُقْبَلُ منه أحدُ ثَلَاثَةِ أشْياءَ؛ الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه، أو دِينُ أهْلِ الكِتابِ. وأطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وأمَّا إذا انْتقَلَ المَجُوسِىُّ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، فإنْ اُبى قُتِلَ. وهو المذهبُ وإحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه. وعنه، يُقْبَلُ منه الإِسْلامُ، أو دِينُ أهْلِ الكتابِ. وعنه، أو دِينُه الأوَّلُ. وأطْلقَهُن فى «الفُروعِ».
قوله: وإنِ انْتَقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكِتابِ، أُقِرَّ. إذا انْتقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مجُوسِيًّا، أو غيرَه، فإنْ كان
стр. 4941
وَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِىُّ، فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
غيرَ مجُوسِىٍّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقَرُّ. قال ابنُ مُنَجَّى [فى «شَرْحِه»] (١): هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «الفُروعِ»: وإنِ انْتقَلَ غيرُ كِتابِىٍّ ومَجُوسِىٍّ إلى دِينِهما قبلَ البَعْثةِ، فله حُكْمُهما، وكذا بعدَها. وعنه، إنْ لم يُسْلِمْ قُتِلَ. وعنه، إنْ تمَجَّسَ. انتهى. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ. فإن لم يُسْلِمْ، قُتِلَ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. ذكَرَها الأصحابُ. وإنْ كان مَجُوسِيًّا فانْتقَلَ إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقَرُّ. نصَّ عليه. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وعنه رِواية ثالثةٌ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو دِينُه الذى كان عليه. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَمَجَّسَ الوَثنِىُّ، فهل يُقَرُّ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، إحْداهما، يُقَرُّ عليه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحِيحِ». قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»،
стр. 4942
فَصْلٌ فى نَقْضِ الْعَهْدِ: وَإذَا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ.
ــ
و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وتقدَّم لفْظُه. والثَّانيةُ، لا يُقَرُّ، ولا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
تنبيه: ذكَر الأصحابُ، أنَّه لو تهَوَّدَ، أو تنَصَّرَ، أو تمَجَّسَ كافِرٌ قبلَ البَعْثَةِ وقبلَ التَّبْديلِ، أُقِرَّ، بلا نِزاعٍ، وأُخِذَتْ منه الجِزْيَةُ، بلا نِزاعٍ. وإنْ كان قبلَ البَعْثَةِ وبعدَ التَّبْديلِ، فهل هو كما قبلَ التَّبْديلِ، أو كما بعدَ البَعْثَةِ؟ فيه خِلافٌ سِبَق فى بابِ الجِزْيَةِ. وإنْ كان بعدَ البَعْثَةِ أو قبلَها، وبعدَ التَّبْديلِ، على القَوْلِ بأنَّه كما بعدَ البَعْثَةِ، فهذا محَلُّ هذه الأحْكامِ المذْكورَةِ هنا، والخِلافُ فى هذا الأخيرِ. فَلْيعْلَمْ ذلك. صرَّح به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم. وقد تقدَّم فى أوَّلِ بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
فائدة: قوله: وإذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ أحْكامِ المِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُه. بلا نِزاعٍ. لكنْ قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: يَنتقِضُ عَهْدُه بشَرْطِ أنْ يحْكمٌ بها حاكِمٌ. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ هذا الشَّرْطَ لغيرِه. انتهى.
стр. 4943
وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ؛ بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ قَطْعِ
ــ
وكذا لو أبى مِنَ الصَّغارِ، انْتقَضَ عهْدُه. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وكذا لو لَحِقَ بدارِ الحرْبِ مُقِيمًا بها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقيل: لا ينْتَقِضُ عهْدُه بذلك. وكذا لو قاتلَ المُسْلِمِين، انْتقَضَ عهْدُه، بلا خِلافٍ.
قوله: وإنْ تَعَدّى على مُسْلِمٍ؛ بقَتْلٍ، أو قَذْفٍ، أو زِنًى، أو قَطْعِ طَرِيقٍ، أو تَجَسُّسٍ، أو إيواءِ جاسُوسٍ، أو ذكَر اللَّه تعالَى، أو كتابَه، أو رَسولَه بسُوءٍ،
стр. 4944
طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
فعلى رِوَايتَيْن. وكذلك لو فتَن مُسْلِمًا عن دِينه، أو أصابَ مُسْلِمةً باسْمِ نِكاحٍ، ونحوُهما. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. ولم يُذْكَرِ القَذْف فى «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، بل عَدَّا ذلك ثمانِيَةً، ولم يذْكُرَاه؛ إحداهُما، ينْتَقِضُ عَهْدُه بذلك فى غيرِ القَذْفِ. وهو المذهبُ، سواءٌ شرَط عليهم أولا. اخْتارَه القاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: ينْتَقِضُ
стр. 4945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على المنْصوصِ والمُخْتَارِ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقيَّد أبو الخَطَّابِ القَتْلَ بالعَمْدِ. وهو حسَنٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، الإطْلاقُ. والصَّوابُ الأوَّلُ، والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا ينْتَقِضُ عَهدُه بذلك، ما لم يُشْتَرَطْ عليهم، لكنْ يُقامُ عليه الحَدُّ فيما يُوجِبُه، ويُقْتَصُّ منه فيما يُوجِبُ القِصاصَ، ويُعَزَّرُ فيما سِوَى ذلك بما ينْكَفُّ به أمْثالُه عن فِعْلِه. وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، إنْ لم نَنْقُضْه فى غيرِ ذِكْرِ اللَّهِ، أو كتابِه، أو رَسُولِه بسُوءٍ، وشرِطَ عليه، فوَجْهان. وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ النَّقْضُ بمُخاْلفَةِ الشَّرْطِ. وأمَّا القَذْفُ، فالمذهبُ أنَّه لا ينْتَقِضُ عَهْدُه به. نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وعنه ينْتَقِضُ. ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ: وهو أوْلَى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وذكَر هذه الرِّوايةَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»،
стр. 4946
وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ.
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: وحكَى أبو محمدٍ رِوايةً فى «المُقْنِعِ» (١) بالنَّقْضِ. ولعَلَّه أرادَ، مُخَرَّجَةً.
تنبيه: حكَى الرِّوايتَيْن فى القَذْفِ وغيرِه، المُصَنِّفُ، وجماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: وإنْ قذَف مُسْلِمًا، لم ينْتَقِضْ. نصَّ عليه. وقيل: بلى. وإنْ فتَنَه عن دِينه -وعَدَّد ما تقدَّم- انْتقَضَ. نصَّ عليه. وقيل: فيه رِوايَتان؛ بِناءً على نصِّه فى القَذْفِ، والأصحُّ، التَّفْرِقةُ. انتهى. وقال فى «تَجْريدِ العِنايةَ»: إذا زنَى بمُسْلِمَةٍ -وعدَّد ما تقدَّم- انتْقَضَ عَهْدُه نصًّا. وخرَّج، لا مِن قَذْفِ مُسْلِم نصًّا. وقدَّم هذه الطَّريقَةَ فى «الفُروعِ».
فائدة: حُكْمُ ما إذا سحَرَه فآذَاه فى تَصَرُّفِه، حُكْمُ القَذْفِ. نصَّ عليهما.
قوله: وإنْ أظْهَرَ مُنْكَرًا، أو رفَع صَوْتَه بكِتابِه ونحوِه، لم يَنْتَقِضْ عهْدُه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الشَّارِحُ: قال غيرُ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا: لا ينْتَقِضُ عَهْدُه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اخْتِيارُ الأكثرِ. وصحَّحه
стр. 4947
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهِ، إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ.
ــ
فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى وغيرُه. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه ينْتَقِضُ إن مَشْرُوطًا عليهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: وكذا حُكْمُ كل ما شُرِطَ عليهم فخالَفُوه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ بينَ الخِرَقِى والجماعَةِ، إذا شُرِطَ عليهم. قال الزَّرْكَشىُّ: لا خِلافَ، فيما أعْلمُ، أنه إذا لم يُشْرَط عليهم، لا ينْتَقِضُ به عَهْدُهم، وإنِ اشتُرِطَ عليهم فقَوْلان؛ اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ الأكثرِ. وقال فى
стр. 4948
وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِه، وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ،
ــ
«الفُروعِ»: وإنْ أتَى ما مُنِعَ منه فى الفَصْلِ الأوَّلِ، فهل يَلْزَمُ ترْكُه بعَقْدِ الذِّمَّةِ؟ وفيه وَجْهان، وإنْ لَزِمَ، أو شُرِطَ ترْكُه، ففى نقْضِه وَجْهان، وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَيْن، وذكَر فى مُناظَراتِه فى رَجْمِ يَهُودِيَّين زَنَيا، يَحْتَمِلُ لنَقْضِ العَهْدِ، وينْتَقِضُ بإظْهارِ ما أُخِذَ عليهم سِتْرُه ممَّا هو دِينٌ لهم، فكيف بإظْهارِ ما ليس بدِينٍ؟ انتهى. وذكَر جماعةٌ الخِلافَ مع الشَّرْطِ فقط. قال ابنُ شِهَابٍ وغيرُه: يَلْزَمُ أهْلَ الذِّمَّةِ ما ذُكِرَ فى شُروطِ عمرَ. وذكَرَه ابنُ رَزِينٍ. لكنْ قال ابنُ شِهَابٍ: مَن أقامَ مِنَ الرُّومِ فى مَدائِنِ الشَّامِ، لَزِمَتْهم هذه الشروطُ، شُرِطَتْ عليهم أو لا. قال: وما عدَا الشَّامَ، فقال الخِرَقِىُّ: إنْ شُرِطَ عليهم فى عَقْدِ الذِّمَّةِ، انْتقَضَ العَهْدُ بمُخالفتِه، وإلَّا فلا؛ لأنَّه قال: ومَن نقض العَهْدَ بمُخالفةِ شئٍ ممَّا صُولِحُوا عليه، حلَّ مالُه ودَمُه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى نَصْرانِىٍّ لعَن مُسْلِمًا: تجِبُ عُقوبَتُه بما يَرْدَعُه وأمْثالَه عن ذلك. وفى مذهبِ أحمدَ وغيرِه قوْلٌ (١)؛ يُقْتَلُ. لكِنَّ المَعْروفَ فى المذَاهبِ الأرْبَعةِ، القَوْلُ الأوَّلُ. انْتَهَى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
قوله: ولا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه بنَقْضِ عَهْدِه. هذا المذهبُ، وسواءٌ لَحِقُوا بدارِ الحَرْبِ أو لا. نقَلَه عَبْدُ اللَّهِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
стр. 4949
خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ، كَالأَسِيرِ الْحَرْبِىِّ،
ــ
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: جزَم به جماعَةٌ. وقال فى «العُمْدَةِ»: ولا ينْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه، إلَّا أنْ يذْهَبَ بهم إلى دارِ الحَرْبِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وذكَر القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّه ينْتَقِضُ فى أوْلادٍ كحادِثٍ بعدَ نقْضِه بدارِ الحَرْبِ. نقَلَه عبدُ اللَّهِ. ولم يُقيِّدْ فى «الفُصُولِ»، و «المُحَرَّرِ»، الوَلَدَ الحادِثَ بدارِ الحَرْبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا ينْتَقِضُ عهْدُهمْ، ولو عَلِمُوا بنَقْضِ عَهْدِ أبِيهم أو زَوْجِهِنَّ ولم يُنْكِرُوه. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وقيل: ينْتَقِضُ إذا عَلِمُوا ولم يُنْكِرُوا. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به فى «الصُّغْرى»، كالهُدْنَةِ (١). قلتُ: والظَّاهِرُ أنَّ مَحَلَّهما فى المُمَيِّزِ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: لو جاءَنا بأَمانٍ، فحصَل له ذُرِّيَّة عندَنا، ثم نقَض العَهْدَ، فهو كذِمِّىٍّ. ذكَرَه فى «المُنْتَخَبِ»، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ». وتقدَّم نَقْضُ عَهْدِه فى ذُرِّيَّتِه فى المُهادَنَةِ. وكذا مَن لم يُنْكِرْه عليهم، أو لم يَعْتَزِلْهم، أو لم يُخْبِرْ به الإِمامَ، ونحوُه، فى بابِ الهُدْنَةِ.
стр. 4950
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ. فيُخَيَّرُ فيه، كما تقدَّم فى أثْناءِ كتابِ الجِهادِ. هذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ. واخْتارَه القاضى. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ». وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقيل: يتَعيَّنُ قَتْلُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»: هذا المَنْصوصُ قلتُ: هو المذهب. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وقيل: مَن نقَض العَهْدَ بغيرِ القِتالِ، أُلحِقَ بمَأمَنِه. وقيل: يتَعيَّنُ قتْلُ مَن سَبَّ النَّبِىَّ ﷺ . قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم. واخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ». وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: يتَعيَّنُ قَتْلُه على المذهبِ، وإنْ أسْلَم. قال الشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا، فى مَن سَبَّ النَّبِىَّ ﷺ : يُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ. وذكَر أنَّ أحمدَ نصَّ عليه.
فائدتان؛ إحْداهما، محَلُّ هذا الخِلافِ فى مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، ولم يَلْحَقْ بدارِ الحَرْبِ، فأمَّا إنْ لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ، فإنَّه يكونُ كالأسيرِ الحَرْبِىِّ، قوْلًا واحدًا. جزَم به فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم. وفى مالِه الخِلافُ الآتِى. قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
стр. 4951
وَمَالُهُ فَىْءٌ عِنْدَ الْخِرَقِىِّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ.
ــ
وتقدَّم إذا رقَّ بعدَ لُحُوقِه بدارِ الحَرْبِ، وله مالٌ فى بَلَدِ الإِسْلامِ، ما حُكْمُه؟ فى بابِ الأَمانِ. الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، حَرُمَ قَتْلُه. ذكَرَه جماعةٌ، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: والمُرادُ غيرُ السَّابِّ [لرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] (١)، فإنَّه يُقْتَلُ ولو أسْلَمَ. على ما تقدَّم. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، عن مَن حَرُمَ قَتْلُه: وكذا يَحْرُمُ رِقُّه. وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ رَقَّ ثم أسْلَمَ، بَقِىَ رِقُّه. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ أحمدَ قال، فى مَن زَنَى بمُسْلِمَةٍ: يُقْتَلُ. قيلَ له: فإنْ أسْلَمَ؟ قال: يُقْتَلُ وإنْ أسْلَمَ، هذا قد وجَب عليه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين أيضًا، فى مَن قهَر قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِين ونقَلَهم إلى دارِ الحَرْبِ: ظاهِرُ المذهبِ، أنَّه يُقْتَلُ، ولو (٢) بعدَ إسْلامِه، وأنَّه أشْبَهُ بالكتابِ والسُّنَّةِ، كالمُحارِبِ.
قوله: ومَالُه فَىْءٌ عندَ الخِرَقِىِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فيَنْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه، يَنْتقِضُ عَهْدُه فى نَفْسِه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «المُحَرَّرِ». وقدَّمه
стр. 4952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروعِ». ذكَرَاه فى أثْناءِ بابِ الأمَانِ. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، فى بابِ نَقْضِ العَهْدِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الخُلاصةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها». وقال أبو بَكْرٍ: يكونُ لوَرَثَتِه، فلا ينْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه، فإنْ لم يكُنْ له وَرَثَة، فهو فَىْءٌ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، إرْث. فإذَنْ؛ إنْ تابَ قبلَ قَتْلِه، دُفِعَ إليه، وإنْ ماتَ، فلوَارِثِه. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وقال: وقيل: الخِلافُ المذْكورُ مَبْنِىٌّ على انْتِقاضِ العَهْدِ فى المالِ بنَقْضِه فى صاحِبِه. فإنْ قِيلَ: ينْتَقِضُ. كان فَيْئًا، وإنْ قِيلَ: لا ينْتَقِضُ. انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ. انتهى. قلتُ: هذه طَرِيقَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وجماعةٍ.
آخِرُ كِتَابِ الْجِهَادِ
وَالْحَمْدُ للَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ
стр. 4953
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 4954
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
стр. 4955
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ.
ــ
كِتابُ البَيْعِ
قوله: وهو مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ لغَرَضِ التَّمَلُّكِ. اعلمْ أنَّ للبَيْعِ معْنَيَيْن؛ مَعْنًى فى اللُّغَةِ، ومَعْنًى فى الاصْطِلاحِ؛ فمَعْناه فى اللُّغَةِ، دَفْعُ عِوَض وأخْذُ مُعَوَّضٍ عنه. وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: أرادَ المُصَنِّفُ هنا بحَدِّه، بيَانَ مَعْنَى البَيْعِ فى اللُّغَةِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: البَيْعُ فى اللُّغَةِ عِبارَة عنِ الإِيجابِ والقَبُولِ، إذا تَناوَلَ عَيْنَيْن، أو عَيْنًا بثَمَنٍ. وأمَّا مَعْناه فى الاصْطِلاحِ، فقال القاضى، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُهما: هو عِبارَة عنِ الإيجابِ والقَبُولِ، إذا تضَمَّنَ عَيْنَيْن للتَّمْليكِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هو عِبارَة عنِ الإِيجابِ والقَبُولِ، إذا تضَمَّنَ مالَيْن
стр. 4956
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للتَّمْليكِ. فأبْدَلَ العَيْنَيْن بمَالَيْن؛ ليَحْتَرِزَ عمَّا ليس بمالٍ. ولا يَطَّرِدُ الحَدَّان، أىْ كلُّ واحدٍ منهما غيرُ مانعٍ؛ لدُخولِ الرِّبا، ويدْخُلُ القَرْضُ على الثَّانِى، ولا ينْعَكِسان، أىْ كلُّ واحدٍ منهما غيرُ جامعٍ؛ لخُروجِ المُعاطاةِ، وخُروجِ المَنافعِ، ومَمرِّ الدَّارِ، ونحو ذلك. قال المُصَنِّفُ: ويدْخُلُ فيه عُقُودٌ سِوَى البَيْعِ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هو بَيْعُ عَيْن ومَنْفَعَةٍ، وما يتَعلَّقُ بذلك. وقال الزَّرْكَشِىُّ: حَدُّ المُصَنِّفِ هنا حدُّ شَرْعِىٌّ لا لُغَوِىٌ. انتهى. قلتُ: وهو مُرادُه؛ لأنَّه بصَدَدِ ذلك، لا بصدَدِ حَدِّه فى اللغةِ، فدخَل فى حَدِّه بَيْعُ المُعاطاةِ، لكِنْ يَردُ عليه القَرْضُ والرِّبا، فليس بمانعٍ. وتابعَه على هذا الحَدِّ صاحِبُ «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفائقِ». وقال فى «النَّظْمِ»: هو مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ، بقَصْدِ
стр. 4957
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّمَلُّكِ بغيرِ رِبًا. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ، تَمْلِيكًا وتمَلُّكًا. وقال فى «الوَجيزِ»: هو عِبارة عن تَمْليك عين مالِيَّةٍ، أو مَنْفعَةٍ مُباحَةٍ، على التَّأبِيدِ، بعِوَض مالِىٍّ. ويَرِدُ عليه أيضًا الرِّبا والقَرْضُ. وبالجُمْلَةِ، قَلَّ أنْ
стр. 4958
وَلَهُ صُورَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ؛ فَيَقُولُ الْبَائِعُ: بعْتُكَ. أَوْ: مَلَّكْتُكَ. وَنَحْوَهُمَا، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِى: ابْتَعْتُ.
ــ
يسْلَمَ حَدٌّ قلتُ: لو قيل: هو مُبادَلةُ عَيْنٍ أو مَنْفَعةٍ مُباحَةٍ مُطْلَقًا بأحَدِهما كذلك على التَّأبِيدِ فيهما، بغيرِ رِبًا ولا قَرْضٍ. لَسَلِمَ.
فائدة: اشْتِقاقُه عندَ الأكثرِ مِنَ البَاعِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَمُدُّ باعَه للأَخْذِ منه. قال الزَّرْكَشِىُّ: ورُدَّ مِن جِهَةِ الصِّناعَةِ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: ويحْتَمِلُ أن كل واحدٍ منهما كان يُبايعُ صاحِبَه، أىْ يُصافِحُه عندَ البَيْعِ، ولذلك يُسَمَّى البَيْعُ صَفْقَةً. وقال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: البَيْعُ مُشْتَقٌّ مِنَ الباعِ، وكان أحدُهم يمُدُّ يدَه إلى صاحِبه، ويَضْرِبُ عليها. ومنه قوْلُ عمرَ: البَيْعُ صَفْقَةٌ أو خِيَارٌ. انتهى. وقيل: هو مُشْتَقٌ مِنَ البَيْعَةِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نَظَرٌ؛ إذِ المَصْدَرُ لا يُشْتَقُّ مِنَ المَصْدَرِ، ثم مَعْنى البَيْعِ غيرُ مَعْنَى المُبايَعةِ. وقال فى «الفائقِ»: هو مُشْتَقُّ مِنَ المُبايَعةِ، بمَعْنَى المُطاوَعَةِ، لا مِنَ الباعِ. انتهى.
قوله: وله صُورَتان؛ إحْداهما، الإِيجابُ والقَبولُ؛ فيقولُ البائِعُ: بِعْتُكَ. أو: مَلكْتُكَ. ونحوَهما -مثلَ، وَلَّيْتُكَ، أو شَركْتُكَ فيه- ويقولُ المُشْتَرِى: ابْتَعْتُ،
стр. 4959
أَوْ: قَبِلْتُ. وَمَا فى مَعْنَاهُمَا، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإِيجَابَ، جَازَ فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
أو: قَبِلْتُ. وما فى مَعْناهما. مثلَ، تَملَّكْتُ، وما يأْتِى مِنَ الألفاظِ التى يصِحُّ بها البَيْعُ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا ينْعَقِدُ بدُونِ بِعْتُ واشْتَرَيْتُ، لا غيرَهما. ذكَرَها فى «التَّلْخيصِ»، وغيرِه.
فوائد؛ إحْداها، لو قال: بِعْتُكه بكذا. فقال: أنا آخُذُه بكذا. لم يصِحَّ. وإنْ قال: أخَذْتُه منك، أو بذلك، صحَّ. نقَلَه مُهَنَّا. الثَّانيةُ، لا ينْعَقِدُ البَيْعُ بلَفْظِ السَّلَفِ والسَّلَمِ. قالَه فى «التَّلْخيصِ» فى بابِ السَّلَمِ. وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ فى رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، لا يصِحُّ البَيْعُ بلَفْظِ السَّلَمِ. ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاِثين». وقيل: يصِحُّ بلَفْظِ السَّلَمِ. قالَه القاضى. الثَّالثةُ، قال فى «التَّلْخيصِ» فى بابِ الصُّلْحِ: فى انْعِقادِ البَيْعِ بلَفْظِ الصُّلْحِ ترَدُّد. فيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وعدَمَها. وقال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ بلَفْظِ الصُّلْحِ، على ظاهرِ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُصُولِ». وقالَه فى «التَّرْغيبِ».
قوله: فإنْ تقَدَّمَ القَبولُ الإِيجابَ، جازَ، فى إحْدى الرِّوايَتَيْن. وأطْلَقهما فى
стр. 4960
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغة»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يجوزُ، أى يصِحُّ. وهو المذهبُ، سواءٌ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى أو بلَفْظِ الطَّلَبِ، كقَوْلِه: بِعْنِى ثَوْبَك. أو مَلِّكْنِيه. فيقولُ: بِعْتُكَ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ، أى لا يصِحُّ. اخْتارَها أكثرُ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ»، كالنِّكاحِ. قال فى «النُّكتِ»: نصَرَه القاضى وأصحابُه. قال القاضى: هذه الرِّوايَةُ هى المَشْهورَةُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هذه أشْهَرُهما عن أحمدَ. انتهى. وجزَم به فى «المُبْهِجِ» وغيرِه. وصحَّحَه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، إنْ تقدَّم القَبولُ على الإِيجابِ بلَفْظِ الماضِى، صحَّ، وإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطلَبِ، لم يصِحَّ. قال فى «المُغْنِى»، و «الحاوِيَيْن»: فإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى، صحَّ، وإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطلَبِ، فرِوايَتان. وقال فى «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»: إنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى،
стр. 4961
وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِيجَابِ، صَحَّ مَا دَامَا فى الْمَجلِسِ وَلَمْ
ــ
صحَّ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن، وإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطَّلَبِ، فرِوايَتان. وقطَع فى «الكافِى» بالصِّحَّةِ إنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى، وعدَمِ الصِّحَّةِ إنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطَّلَبِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، إن كان بلَفْظِ الماضِى المُجَرَّدِ عن الاسْتِفْهامِ، أو بلَفْظِ الطَّلَبِ لا غيرُ، كما تقدَّم. أمَّا لو كان بلَفْظِ المُضارِعِ، أو كان بلَفْظِ الماضِى المُسْتَفْهَمِ به، مثْلَ قوْلِه: أبِعْتَنِى هذا بكذا؟ أو أتَبِيعُنِى هذا بكذا؟ فيقولُ: بِعْتُكَ. لم يصِحَّ. نصَّ عليه. حتى يقولَ بعدَ ذلك: ابْتَعْتُ، أو قَبِلْتُ، أو اشْتَريْتُ، أو تَملكْتُ، ونحوَها.
فوائد؛ الأُولَى، لو قال البائِعُ للمُشْتَرِى: اشْتَرِه بكذا، أو ابْتَعْه بكذا. فقال: اشْتَريْتُه، أو ابْتَعْتُه. لم يصِح، حتى يقولَ البائِعُ بعدَه: بِعْتُكَ، أو مَلَّكْتُكَ. قالَه فى «الرِّعايَةِ». قال فى «النُّكَتِ»: وفيه نظَرٌ ظاهِرٌ، والأَوْلَى، أنْ يكونَ كتَقَدُّمِ الطَّلَبِ مِنَ المُشْتَرِى، وأنَّه دالٌّ على الإيجابِ والبَذْلِ. انتهى. الثَّانيةُ، لو قال: بِعْتُكَ. أو قَبِلْتُ، إنْ شاءَ اللَّه. صح، بلا نزِاعٍ أعْلَمُه. وجزَم به فى «المُغْنِى» وغيرِه، فى آخِرِ الإِقْرارِ. ويأْتِى نظِيرُه فى النِّكاحِ، ويأتِى ذلك فى بابِ ما يحْصُلُ به الإِقْرارُ.
الثَّالثةُ، قوله: وإنْ تراخَى القَبولُ عنِ الإيجابِ، صَحَّ ما داما فى المجْلِسِ ولم يتَشاغَلا بما يقْطَعُه. قيَّد الأصحابُ قوْلَهم: ولم يتَشاغَلا بما يقْطَعُه، بالعُرْفِ.
стр. 4962
يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَالثّانِيَةُ، الْمُعَاطَاةُ، مِثْلَ أن يَقُولَ: أعْطِنِى بِهَذَا الدِّينَارِ خُبْزًا. فَيُعْطِيَهُ مَا يُرْضِيهِ. أو يَقُولَ الْبَائِعُ: خُذْ هَذَا بِدِرْهَم. فَيَأْخُذَهُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يَصِحُّ هَذَا إِلَّا فى الشَّئِ الْيَسِيرِ.
ــ
قوله: والثَّانيةُ، المُعاطاةُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ بَيْعِ المُعاطاةِ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المَعْمُولُ به فى المذهبِ. وقال القاضى: لا يصِحُّ إلَّا فى الشئِ اليَسِيرِ. وعنه، لا يصِحُّ مُطْلَقًا. وقدَّمَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلقَهُنَّ فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلغَةِ».
стр. 4963
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهات؛ أحدُها، بَيْعُ المُعاطَاةِ كما مثَّلَ المُصَنِّفُ، ومثْلُ ما لو ساوَمَه سِلْعَةً بثَمَنٍ، فيقولُ: خُذْها، أو هى لك، أو قد أعْطَبْتُكَها. أو يقولُ: كيفَ تَبِيعُ الخُبْزَ؟ فيقولُ: كذا بدِرْهَم. فيقولُ: خُذْ دِرْهَمًا، أو زِنْه. ونحوَ ذلك ممَّا يدُلُّ على البَيْعِ والشراءِ. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وقال أيضًا: ويصِحُّ بشَرْطِ خيارٍ مَجْهُولٍ، كما فى المَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ والخِيَارِ مع قَطْعِ ثَمَنِه عُرْفًا وعادةً. قال فى «الفُروعِ»: مثْلُ المُعاطَاةِ، وَضْعُ ثَمَنِه عادةً وأخْذُه. الثَّانِى، كلامُ
стр. 4964
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفِ كالصَّريحِ فى أنَّ بَيْعَ المُعاطَاةِ لا يُسَمَّى إيجابًا وقَبُولًا. وصرَّح به القاضى وغيرُه، فقال: الإِيجابُ والقَبولُ للصِّيغَةِ المُتَّفَقِ عليها. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: عِبارَةُ أصحابِنا وغيرِهم تَقْتَضِى أنَّ المُعاطَاةَ ونحوَها ليستْ مِنَ الإِيجابِ والقَبُولِ، وهو تَخْصِيصٌ عُرْفِىٌّ. قال: والصَّوابُ أنَّ الإِيجابَ والقَبُولَ اسْمٌ لكُل تَعاقُدٍ؛ فكُلُّ ما انْعقَدَ به البَيْعُ مِنَ الطَّرفَيْن، سُمِّىَ إثباتُه إيجابًا، والْتِزامُه قَبولًا. الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يصِحُّ البَيْعُ بغيرِ الإِيجابِ والقَبولِ بالألفاظِ المُتقَدِّمَةِ بشَرْطِها، والمُعاطَاةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه القاضى، والأصحابُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ صِحَّةَ البَيْعِ بكُلِّ ما عدَّه النَّاسُ بَيْعًا؛ مِن مُتَعاقِب ومُتَراخٍ مِن قوْلٍ أو فِعْلٍ.
فائدتان؛ إحداهما، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الهِبَةَ كبَيْعِ المُعَاطاةِ، على ما يأتِى فى بابِه. قال فى «الفُروعِ»: ومِثْلُه الهِبَةُ. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم: وكذا الهِبَةُ، والهَديَّةُ، والصَّدَقَةُ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه صِحَّةَ الهِبَةِ، سواءٌ صحَّحْنا بَيْعَ
стр. 4965
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُعاطَاةِ أَوْ لا. انتهى. فمتى قُلْنا بالصِّحَّةِ، يكونُ تَجْهِيزُ ابْنَتِه بجَهاز إلى زَوْجِها تمْلِيكًا، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قالَه فى «الفُروعِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تَجْهِيزُ المرْأةِ بجَهازٍ إلى بَيْتِ زَوْجِها تَمْليكٌ. قال القاضى: قِياسُ قوْلِنا فى بَيْعِ المُعاطَاةِ، أنَّها تَمْلِكُه بذلك. وأفتَى به بعضُ أصحابِنا. الثَّانيةُ، لا بَأْسَ بذَوْقِ المَبِيعِ عندَ
стр. 4966
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ؛ أَحَدُهَا، التَّرَاضِى بِهِ؛ وَهُوَ أنْ يَأْتِيَا بِهِ اخْتِيَارًا، فَإنْ كَانَ أحَدُهُمَا مُكْرَهًا، لَمْ يَصِحَّ،
ــ
الشِّراءِ. نصَّ عليه؛ لقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ. وقال الإِمامُ أحمدُ مرَّة: لا أدْرِى، إلَّا أنْ يَسْتَأْذِنَ.
قوله: فإنْ كان أحدُهما مُكْرَهًا، لم يصِحَّ. هذا المذهبُ بشَرْطِه، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: ويحْتَمِلُ الصِّحَّةَ، وثُبوتَ الخِيَارِ عندَ زَوالِ إِكْراهِه.
فوائد؛ إحْداها، قوله: أحدُها، التَّرَاضِى به، وهو أنْ يأْتِيا به اخْتيارًا. لو أُكْرِهَ على وَزْنِ مالٍ، فَباعَ مِلْكَه لذلك، كُرِهَ الشِّراءُ، وصحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايَتَيْن، وهو بَيْعُ المُضْطَرِّ. ونقَل حَنْبَل تحْرِيمَه وكَراهَتَه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ مِن غيرِ كَراهَةٍ. ذكَرَه عنه فى «الفائقِ». الثَّانيةُ، بَيْعُ التَّلْجِئةِ، والأمانَةِ، وهو أنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لم يُريدَاه باطِنًا، بل خَوْفًا مِن ظالمٍ دَفْعًا له، باطِلٌ. ذكَرَه القاضى، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
стр. 4967
إلَّا أَنْ يُكْرَهَ بِحَقٍّ؛ كَالَّذِى يُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ.
ــ
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: ومَن خافَ ضَيْعَةَ مالِه، أَوْ نَهْبَه، أو سَرِقَتَه، أو غَصْبَه، أو أخْذَه منه ظُلْمًا، صحَّ بَيْعُه. قال فى «الفُروعِ» عن كلامِه: وظاهِرُه، أنَّه لو أَوْدَعَ شَهادةً، فقال: اشْهَدوا على أنِّى أبِيعُه، أو أتَبرَّعُ له به، خوْفًا أو تُقْيَةً. أنَّه يصِحُّ ذلك، خِلافًا لمالِكٍ فى التَّبَرُّعِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: مَنِ اسْتَوْلَى على مالِ غيرِه ظُلْمًا بغيرِ حقٍّ، فطَلَبَه صاحِبُه، فجَحَدَه أو منَعَه إيَّاه حتى يبِيعَه، فباعَه على هذا الوَجْهِ، فهذا مُكْرَهٌ بغيرِ حقٍّ. الثَّالثةُ، لو أسَرَّا الثَّمَنَ ألْفًا بلا عَقْدٍ، ثم عقَداه بألفَيْن، ففى أيِّهما الثَّمَنُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» فى بابِ الصَّداقِ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قطَع ناظِمُ المُفْرَداتِ، أن الثَّمَنَ الذى أسَرَّاه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وحكَاه أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ، عنِ القاضى. والذي قطَع به القاضىٍ فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، أنَّ الثَّمنَ ما أظْهَرَاه، ولو عقَداه سِرًّا بثَمَنٍ، وعَلانِيَةً بأكْثَرَ، فقال الحَلْوانِىُّ: هو كالنِّكاحِ. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». ذكَرَه فى كتابِ الصَّداقِ. الرَّابعةُ، فى صِحةِ بَيْعِ الهازِلِ وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وصحَّح فى «الفائقِ» البُطْلانَ. واخْتارَه القاضى. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الفِقْهِيَّةِ»: والمَشْهُورُ البُطْلانُ. وقيل: لا يبطُلُ اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، و «الفِقْهِيَّةِ».
стр. 4968
فَصْلٌ: الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ العَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ؛ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ،
ــ
وقال فى «الانْتِصارِ»: يُقْبَلُ منه بقَرِينَةٍ. الخامسةُ، مَن قال لآخَرَ: اشْتَرِنِى مِن زَيْدٍ، فإنِّى عبْدُه. فاشْتَراه، فبانَ حُرًّا، لم يَلْزَمْه العُهْدَةُ، حضَر البائِعُ أو غابَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الجماعةُ. كقَوْلِه: اشْتَرِ منه عَبْدَه هذا. ويُؤَدَّبُ هو وبائعُه، لكنْ ما أخَذ المُقِرُّ غَرِمَه. نصَّ عليهما. وسألَه ابنُ الحَكَمِ عن رَجُلٍ يُفِرُّ بالعُبودِيَّةِ حتىِ يُباعَ؟ قال: يُؤْخَذُ البائِعُ والمُقِرُّ بالثَّمَنِ، فإنْ ماتَ أحدُهما أو غابَ، أُخِذَ الآخَرُ بالثَّمَنِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ هذا فى كلِّ غارٍّ. وما هو ببَعِيدٍ. ولو كان الغارُّ أُنْثَى، حُدَّتْ ولا مَهْرَ، نصَّ عليه، ويَلْحَقُه الوَلَدُ. السَّادسةُ، لو أقرَّ أنَّه عبْدُه، فرَهَنَه، قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ كبَيْعٍ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولم يُنْقَلْ عن أحمدَ فيه إلَّا رِوايَةُ ابنِ الحَكَمِ المُتقَدِّمةُ، وقال بها أبو بَكْرٍ.
قوله: الثَّانِى، أنْ يكونَ العاقِدُ جائِزَ التَّصَرُّفِ؛ وهو المُكَلَّفُ الرَّشِيدُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب، اشْتِراطُ التَّكْليفِ والرُّشْدِ فى صحَّةِ البَيْعِ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. وعنه، يصِحُّ تصَرُّفُ المُمَيِّز، ويقِفُ على إجازَةِ وَلِيِّه. وعنه، يصِحُّ مُطْلقًا. ذكَرَها الفَخْرُ إسْماعِيلُ البَغْدَادِىُّ (١). وقال فى «الانْتِصارِ»،
стр. 4969
إِلَّا الصَّبِىَّ الْمُميِّزَ، وَالسَّفِيهَ؛ فَإنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا بِإذْنِ وَلِيِّهِمَا، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِلَّا فى الشَّىْءِ الْيَسِيرِ.
ــ
و «عُيونِ المَسائلِ»: ذكَر أبو بَكْرٍ صحَّةَ بَيْعِه ونِكاحِه.
قوله: إِلَّا الصَّبِىَّ المُمَيِّزَ والسَّفِيهَ، فإنَّه يصِحُّ تَصَرُّفُهما بإذْنِ وَلِيِّهما فى إحْدَى الرِّوايَتين. وهى المذهبُ، وعليه الأصحابُ. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا يصِحُّ
стр. 4970
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تصَرُّفُهما إلَّا فى الشَّئِ اليَسِيرِ. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ». وأطْلَقَهما فى السَّفِيهِ، فى بابِ الحَجْرِ، فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى».
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن محَلِّ الخِلافِ، عَدمُ وَقْفِ تصَرُّفِ السَّفِيهِ. قال فى «الفُروعِ»: والسَّفِيهُ مثْلُ المُمَيِّزِ إلَّا فى عدَمِ وَقْفِه. يعْنِى، أنَّ لنا رِوايَةً فى المُمَيَّزِ بصِحَّةِ تَصَرُّفِه، ووُقوفِه على إجازَةِ الوَلىِّ، بخِلافِ السَّفِيهِ. ويُسْتَثْنَى أيضًا مِنَ الخِلافِ فى المُمَيَّزِ والمُراهِقِ، تصَرُّفُه للاخْتِبارِ، فإنَّه يصِحُّ، قوْلًا واحدًا. جزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، إجْراءُ الخِلافِ فيه.
стр. 4971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، عدَمُ صحَّةِ تصَرُّفِ غيرِ المُمَيِّزِ مُطْلَقًا: أمَّا فى الكَثِيرِ، فلا يصِحُّ، قوْلًا واحدًا، ولو أَذِنَ فيه الوَلِىُّ. وأمَّا اليَسيرُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ تصَرُّفِه. وهو الصَّوابُ. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقيلَ: لا يصِحُّ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
فائدة: يصِحُّ تصَرُّفُ العَبْدِ والأمَةِ بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، فيما يصِحُّ فيه تصَرُّفُ الصَّغيرِ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه. قالَه الأصحابُ.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، ﵀، أن تصَرُّفَ الصَّبِىِّ والسَّفيهِ، لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّهما، إلَّا فى الشَّئِ اليَسِيرِ، كما قال المُصَنِّفُ. وهو صحيحٌ فى الجُمْلَةِ، وهو المذهبُ، وعليه الأكثرُ. ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ تزَوَّجَ الصَّغِيرُ، فبلَغ أبَاه، فأجازَه، جازَ. قال جماعةٌ: ولو أجازَه هو بعدَ رُشْدِه، لم يَجُزْ. ونقَل أبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ مُشَيْشٍ، صحَّةَ عِتْقِه إذا عقَلَه. وكذا قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يصِحُّ عِتْقُه، وأنَّ أحمدَ قالَه. [وقدَّم فى «التَّبْصِرَةِ» صحَّةَ عِتْقِ المُمَيِّزِ] (١). وذكَر فى «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغِيبِ»، فى صحَّةِ عِتْقِ المَحْجُورِ عليه، وابنِ عَشرٍ، وابنَةِ تِسْعٍ، رِوايتَيْن. وقال فى «المُوجَزِ»: فى صحَّةِ عِتْقِ المُمَيِّزِ رِوايَتان.
стр. 4972
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال فى «الانْتِصارِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى بابِ الحَجْرِ، وغيرُهم: فى صحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ روِايَتان. ويأتِى بعضُ ذلك فى أوَّلِ كتابِ العِتْقِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ عن أحمدَ، عدَمُ صحَّةِ عقُودِه، وأنَّ شيْخَه القاضى قال: الصَّحيحُ عندِى، فى عقودِه كلِّها رِوايَتان. وقدَّم فى «التَّبْصِرَةِ» صِحَّةَ عِتْقِ مُمَيِّزٍ وسَفِيهٍ ومُفْلِسٍ. ونقَل حَنْبَلٌ، إذا بلَغ عشْرًا، تزَوَّج، وَزوَّج، وطَلَّق. وفى طريقَةِ بعضِ أصحابِنا، فى صحَّةِ تصَرُّفِ مُمَيِّز ونُفوذِه، بلا إذْنِ وَلِىٍّ، وإبْرائِه وإعْتاقِه وطَلاقِه، رِوايَتان. انتهى. وشِراءُ السَّفِيهِ فى ذِمَّتِه واقْتِراضُه، لا يصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يصِحُّ. ويأْتِى أحْكامُ السَّفِيهِ فى بابِ الحَجْرِ. وأمَّا الصَّبِىُّ، فله أحْكامٌ كثِيرَةٌ مُتفَرِّقَةٌ فى الفِقْهِ، ذُكِرَ أكثرُها فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، ويأْتِى بعضُها فى كلامِ المُصَنِّفِ فى وَصِيَّتِه، وتَزْوِيجِه، وطَلاقِه، وظِهارِه، وإيلائِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، وشَهادَتِه، وإقْرارِه، وغيرِ ذلك. وفى قَبُولِ المُمَيِّزِ والسَّفِيهِ، وكذا العَبْدُ، هِبَةً ووَصِيَّةً بدُونِ إذْنٍ، ثَلَاثةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، يصِحُّ مِنَ العَبْدِ دُونَ غيرِه. نصَّ عليه. قالَه فى «الفُروعِ». وذكَر فى «المُغْنِى»، أنَّه يصِحُّ قَبُولُ المُمَيِّزِ، وكذا قبْضُه، واخْتارَه أيضًا الشَّارِحُ، والحَارِثِىُّ. وفيه احْتِمالٌ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى السَّفِيهِ والمُمَيِّزِ. وأطْلقَهما فى «الفائقِ»، فى المُمَيِّزِ (١). قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ فى الجميعِ، ويُقْبَلُ مِن مُمَيَّزٍ. قال أبو الفَرَجِ: ودُونَه هَدِيَّةٌ أرْسَلَ بها، وإذْنهُ فى دُخولِ الدَّارِ ونحوِها. وفى «جامِعِ القاضى»، ومِن فاسِقٍ وكافِرٍ. وذكَرَه القُرْطُبِىُّ إجْماعًا. وقال القاضى فى مَوْضِعٍ: يَقْبَلُه منه إنْ ظَنَّ صِدْقَه بقرِينَةٍ، وإلَّا فلا. قال فى «الفُروعِ»: وهذا مُتَّجَهٌ.
стр. 4973
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا؛ وَهُوَ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَدُودِ الْقَزِّ وَبَزْرِهِ، وَالنَّحْلِ مُنْفرِدًا، وَفِى كُوَارَاتِهِ.
ــ
تنبيه: قوله: الثَّالِثُ، أنْ يكونَ المَبِيعُ مالًا، وهو ما فيه مَنْفَعَةٌ مُباحَةٌ لغَيرِ ضَرُورَةٍ. فتَقْيِيدُه بما فيه مَنْفَعةٌ، احْتِرازٌ عن ما لا مَنْفَعَةَ فيه؛ كالحَشَراتِ ونحوِها. وتَقْيِيدُه المَنْفَعَةَ بالإباحَةِ، احْتِرازٌ عن ما فيه مَنْفَعَةٌ غيرُ مُباحَةٍ، كالخَمْرِ والخِنْزِيرِ ونحوِهما. وتَقْيِيدُه بالإِباحَةِ لغيرِ ضَرُورَةٍ، احْتِرازٌ عن ما فيه منْفَعَةٌ مُباحَةٌ للضَّرُورَةِ، كالكَلْبِ ونحوِه. قالَه ابنُ مُنَجَّى، وقال: فلو قال المُصَنِّفُ: لغيرِ حاجَةٍ. لَكانَ أوْلَى؛ لأَنَّ اقْتِناءَ الكَلْبِ يُحْتاجُ إليه ولا يُضْطَرُّ إليه، فمرادُه بالضَّرُورَةِ، الحاجَةُ. وقال الشَّارِحُ: وقوْلُه: لغيرِ ضَرُورَةٍ. احْتِرازٌ مِنَ المَيْتَةِ والمُحَرَّماتِ التى تُباحُ فى حالِ المَخْمَصَةِ، والخَمْرِ التى تُبَاحُ لدَفْعِ اللُّقْمَةِ بها (١). انتهى. قلتُ: وهو
стр. 4974
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أقْعَدُ مِن كَلامَ ابنَ مُنَجَّى، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ.
تنبيه: دخل فى كلامِ المُصَنِّف صحَّةُ بَيعٍ مُجازِ فى مِلْكِ غيرِه، ومُعَيَّنٍ مِن حائطٍ يَجْعَلُه بابًا، ومِن أرْضِه يَصْنَعُه بِئْرًا، أو بالُوعَةً، وعَلْوِ بَيْتٍ مُعَيَّن ليَبْنِىَ عليه بِناءً مَوْصُوفًا، ولو لم يكُنِ البَيتُ مَبْنِيًّا، على أصحِّ الوَجْهَيْن. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وقيل: لا يصِحُّ إذا لم يكُنْ مَبْنِيًّا. وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ الصُّلْحِ.
قوله: فيَجوزُ بَيْعُ البَغْلِ والحِمارِ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ. وحكَاه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» إجْماعًا. وقال الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ»:
стр. 4975
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القِياسُ أنَّه لا يجوزُ بَيْعُهما، إنْ قُلْنا بنَجاسَتِهما. وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ قوْلًا.
قوله: ودُودِ القَزِّ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ بَيْعِ دُودِ القَزِّ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. وقال أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»: لا يجوزُ بَيْعُه.
قوله: وبَزْرِه. يعْنِى، أذا لم يَدِبَّ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ، لا يجوزُ