وَإِنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ، لَمْ يَجِبْ نَقْضُهَا. وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ، وَلَا يُمْنَعُونَ رَمَّ شَعَثِهَا،
ــ
و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، لا يُمْنَعُون. قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا يَعْلُون على جارٍ مُسْلِمٍ (١). وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُمْنَعُون. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
قوله: وإنْ مَلَكُوا دارًا عالِيَةً مِن مُسْلِمٍ، لم يَجِبْ نَقْضُها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يجِبُ نَقْضُها. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه. ولو انْهدَمَتْ هذه الدَّارُ، أو هُدِمَتْ، لم تُعَدْ عالِيَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: بلَى.
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو بنَى مُسْلِمٌ دارًا عندَ دُورِهم دُونَ بُنْيانِهم.
قوله: ويُمْنَعُون مِن إحْداثِ الكَنائسِ والبِيَعِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إجْماعًا. واسْتَثْنَى الأصحابُ ما شَرَطُوه فيما فُتِحَ صُلْحًا على أنَّها لنا.
стр. 4902
وَفِي بِنَاءِ مَا اسْتَهْدَمَ مِنْهَا رِوَايَتَانِ.
ــ
فائدة: فى لُزومِ هَدْمِ المَوْجُودِ منها فى العَنْوَةِ وَقْتَ فَتْحِها وَجْهان، وهما فى «التَّرْغيبِ»، إنْ لم يُقِرَّ به، أحدٌ بجِزْيَةٍ، وإلَّا لم يَلْزَمْ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وبَقاؤُه ليس تَمْلِيكًا، فيأْخُذُه لمَصْلحَةٍ. وأطْلقَ الخِلافَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الكافِى». وإليه مالَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جَوازَ هَدْمِها مع عدَمِ الضَّرَرِ علينا. وقيل: يُمْنَعُ هَدْمُها. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أشْهَرُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ولا يُمْنَعُون مِن رَمِّ شَعَثِها. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «الكافِى». وقال: رِوايَةً واحدةً. قال فى «الرِّعايتَيْن»: هذا أصَحُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
стр. 4903
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وعنه، المَنْعُ مِن ذلك. اخْتارَه الأكْثَرُ. قالَه ابنُ هُبَيْرَةَ، كمَنْعِ الزِّيادَةِ. قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَرَها القاضى فى «خِلافِه». وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: وفى بِناءِ ما اسْتَهْدَمَ منها -ولو كُلِّها- رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، المَنْعُ مِن ذلك. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ». وإليه مَيْلُه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». ونصَرَه القاضى فى «خِلافِه». قال ابنُ هُبَيْرَةَ:
стр. 4904
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتارَه الأكثرُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: يُمْنَعُ مِن بِنائها إذا انْهدَمَتْ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ ذلك. قال فى «الخُلاصَةِ»: ويَبْنُون ما اسْتَهْدَمَ، على الأصحِّ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» عنِ الخِلافِ: بِناءً على أنَّ الإِعادةَ، هل هى اسْتِدامَةٌ أو إنْشاءٌ؟ وقيل: إنْ جازَ بِناؤُها، جازَ بِناءُ بِيعَةٍ مُسْتَهْدَمَةٍ ببَلَدٍ فَتَحْناه. قال فى «القواعِدِ»: ولو فُتِحَ بلَدٌ عَنْوَةً، وفيه كنِيسَةٌ مُنْهَدِمَةٌ، فهل يجوزُ بِناؤُها؟ فيه طَرِيقانِ؛ أحدُهما، المَنْعُ منه مُطْلَقًا. والثَّانى، بِناؤُه على الخِلافِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ المَهْدوم ظُلْمًا حُكْمُ المَهْدومِ بنَفْسِه. على
فَإِنْ دَخَلُوا لِتِجَارَةٍ، لَمْ يُقِيمُوا فِى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
ــ
تَبُوكُ ونحوُها، وما دُونَ المُنْحَنَى، وهو عَقَبَةُ الصَّوانِ مِنَ الشَّامِ، كمَعانٍ.
قوله: فإنْ دَخَلُوا لتِجارَةٍ، لم يُقِيمُوا فى مَوْضِعٍ واحِدٍ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أيَّامٍ. هذا أحدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه القاضى. والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقِيمُون أكثرَ مِن ثَلاثَةِ
стр. 4913
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أيَّامٍ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. فعليهما، إنْ كان له دَيْنٌ حالٌّ أُجْبِرَ (١) غَرِيمُه على وَفائه، فإنْ تعَذَّرَ وَفاؤُه؛ لمَطْلٍ أو تَغَيُّبٍ، فيَنْبَغِى أنْ تجوزَ له الإِقامَةُ؛ ليَسْتَوْفِىَ حقَّه. قلتُ: لو أمْكَنَ الاسْتِيفاءُ بوَكيلٍ، مُنِعَ مِن الإِقامَةِ. وإنْ كان مُؤَجَّلًا، لم يُمَكَّنْ مِنَ الإِقامَةِ، ويُوَكِّلُ مَن يَسْتَوْفِيه. قلتُ: فَينْبَغِى أنْ يُمكَّنَ مِنَ الإِقامَةِ إذا تعَذَّرَ الوَكيلُ.
стр. 4914
فَإِنْ مَرِضَ، لَمْ يُخْرَجْ حَتَّى يَبْرأَ، وَإِنْ مَاتَ، دُفِنَ بِهِ.
ــ
فائدة: قولُه: فإنْ مَرِضَ، لم يُخْرَجْ حتى يَبْرَأَ. يعْنِى، يجوزُ إقامَتُه حتى يَبْرَأَ. وهذا بلا نِزاعٍ. ويأْتِى كلامُه فى «الرِّعايَةِ»، وتجوزُ الإِقامَةُ أيضًا لمَن يُمَرِّضُه.
قوله: وإنْ ماتَ، دُفِنَ به. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ؛ لا يُدْفَنُ به. وقال فى
стр. 4915
وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَيْمَاءَ وَفَيْدَ وَنَحْوِهِمَا. وَهَلْ لَهُمْ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
«الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ شَقَّ نَقْلُ المَريضِ والمَيِّتِ، جازَ إبْقاءُ المَريضِ، ودَفْنُ المَيِّتِ، وإلَّا فلا.
قوله: وهل لهم دُخولُ المساجِدِ -يعْنِى، مَساجِدَ الحِلِّ- بإذْنِ مُسْلِمٍ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، ليس لهم دُخولُها مُطْلَقًا. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». قال فى «الرِّعايَةِ»: المَنْعُ مُطْلَقًا أظْهَرُ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ،
стр. 4916
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجوزُ بإذْنِ مُسْلِمٍ، كاسْتِئْجارِه لبِنَائه. ذَكرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «المُذْهَبِ». قال فى «الشَّرْحِ»: جازَ فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الكافِى»، وتَبِعَه ابنُ مُنَجَّى: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وعنه، يجوزُ بإذْنِ مُسْلِمٍ إذا كان لمَصْلَحَةٍ. وقدَّم فى «الحاوِى الكَبِيرِ» الجَوازَ لحاجَةٍ بإذْنِ مُسْلِمٍ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ لهم دُخُولُها بلا إذْنِ مُسْلِمٍ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
стр. 4917
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصَحُّ. قال فى «الرِّعايَةِ»: هذا أظْهَرُ. وحكَى المُصَنِّفُ وغيرُه رِوايَةً بالجَوازِ. وعنه، يجوزُ بلا إذْنِه إذا كان لمَصْلحَةٍ. ذكَرَها بعضُهم. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هل يجوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ دُخولُ مَساجِدِ الحِلِّ؟ على رِوايتَيْن. فظاهِرُه الإِطْلاقُ، وكلامُ القاضى يَقْتَضى جَوازَه مُطْلَقًا؛ لسَماعِ القُرْآنِ والذِّكْرِ؛ ليَرِقَّ قلْبُه، ويُرْجَى إسْلامُه. وقال أبو المَعالِى: إنْ شرَط المَنْعَ فى عَقْدِ ذِمَّتِهم، مُنِعُوا، وإِلَّا فلا. وروَى أحمدُ عنه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لَا يَدْخُلْ مَسَاجِدَنَا، بَعْدَ عَامِنِا هَذَا، غَيْرُ أَهْلِ الكِتَابِ وخَدَمِهِمْ» (١). قال فى «الفُروعِ»: فيَكونُ لنا رِوايَةٌ بالتَّفْرِقَةِ بينَ الكِتابِىِّ وغيرِه.
تنبيه: قال فى «الآدَابِ الكُبْرَى»، بعدَ ذِكْرِه الخِلافَ: ظهَر مِن هذا، أنَّه هل يجوزُ لكافِرٍ دُخولُ مَساجِدِ الحِلِّ؟ فيه رِوايَتان، ثم هل الخِلافُ فى كلِّ كافِرٍ، أم فى أهْلِ الذِّمَّةِ فقط؟ فيه طَريقَتان. وهذا محَلُّ الخِلافِ، مع إذْنِ مُسْلِمٍ لمَصْلَحَةٍ، أو لا يُعْتَبرُ، أو يُعْتَبرُ إذْنُ المُسْلِمِ فقط؟ فيه ثَلاثُ طُرُقٍ. انتهى. وقال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: ثُمَّ منهم مَن أطْلَقها، يعْنِى الرِّوايةَ الثَّانيةَ، ومنهم مَن قيَّدَها بالمَصْلَحَةِ، ومنهم مَن جوَّز ذلك بإذْنِ مُسْلِمٍ، ومنهم مَنِ اعْتَبَرهما معًا. الهى. فعلى القَوْلِ بالجَوازِ، هل يجوزُ دُخولُها وهو جُنُبٌ؟
стр. 4918
فصلٌ: وَإِنِ اتَّجَرَ ذِمِّىٌّ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، ثُمَّ عَادَ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ
ــ
فيه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الآدَابِ الكُبْرَى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى باب الغُسْلِ، و «القواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، فى مَواضِعِ الصَّلاةِ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وتقدَّم هذا هناك.
تنبيه: حيثُ قُلْنا بالجَوازِ، فإنَّه مقَيَّدٌ بأنْ لا يقْصِدَ [ابْتِذالَها بأَكْلٍ] (١) ونَوْمٍ. ذكَرَه فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ اسْتِئْجارُ الذِّمِّىِّ لعِمارَةِ المَساجِدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وكلامُ القاضى فى «أحْكامِ القُرْآنِ» يدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ. الثَّانيةُ، يُمْنَعُون مِن قِراءَةِ القُرْآنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقال القاضى فى «التَّخْرِيجِ»: لا يُمْنَعُون. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا يحْسُنُ أنْ يكونَ مَبْنِيًّا على أنَّهم هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ؟ ويأْتى، هل يصِحُّ إصْداقُ الذِّمِّيَّةِ إقْراءَ القُرْآنِ فى الصَّداقِ؟
قوله: وإنِ اتَّجَرَ ذِمِّىٌّ إلى غيرِ بَلَدِه، ثم عادَ، فعليه نِصْفُ العُشْرِ.
وَإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إِلَيْنَا، أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ
ــ
وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلينا، أُخِذَ منه العُشْرُ. هذا المذهبُ فيهما مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وذكَرَ فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه رِواية؛ يَلْزَمُ الذِّمِّىَّ العُشْرُ. وجزَم به فى
стр. 4921
دَنَانِيرَ،
ــ
«الواضِحِ». وذكَر ابنُ هُبَيْرَةَ عنه، يجِبُ العُشْرُ على الحَرْبِىِّ، ما لم يُشْتَرَطْ أكثرُ. وفى «الواضِحِ»، يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِىِّ الخُمْسُ. وقيل: لا يُؤْخَذُ مِن تاجِرِ المِيرَةِ المُحْتاجِ إليها شئٌ إذا كان حَرْبِيًّا. اخْتارَه القاضى. وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ للإمام ترْكَ العُشْرِ عنِ الحَرْبِى إذا رَآه مصْلَحَةً. وقال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ أنَّه لا يجوزُ أَخْذُ شئٍ مِن ذلك إلا بشَرْطٍ أو تَراض بينَهم وبينَ الإِمامِ. وقال القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»: الذِّمِّىُّ، غيرُ التَّغْلِبِىِّ، يُؤْخَذُ منه الجزْيَةُ، وفى غيرِها رِوايَتان؛ إحْداهما، لا شئَ عليهم غيرَها. اخْتارَه شيْخُنا. والثَّانيةُ،
стр. 4922
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليهم نِصْفُ العُشْرِ فى أمْوالِهم. وعلى ذلك، هل يخْتَصُّ ذلك بالأمْوالِ التى يَتَّجِرُون بها إلى غيرِ بلَدِنا؟ على رِوايتَيْن؛ إحْداهما، يخْتَصُّ بها. والثَّانية، يجِبُ فى ذلك، وفيما لم يتَّجِرُوا به مِن أمْوالِهم وثِمارِهم ومَواشِيهم. قال: وأهْلُ الحَربِ إذا دخَلُوا إلينا تُجَّارًا بأمانٍ، أُخِذَ منهم العُشْرُ دَفْعَةً واحدةً، سواءٌ عشَرُوا أمْوالَ المُسْلِمِين، إذا دَخلَت إليهم أم لا. وعنه، إنْ فعَلُوا ذلك بالمُسْلِمِين، فُعِلَ بهم، وإلَّا فلا. انتهى. وأخْذُ العُشْرِ فهم مِنَ المُفْرَداتِ. قال ناظِمُها:
والكافِرُ التَّاجِرُ إنْ مَرَّ على ... عاشِرِنا يأخُذُ عُشْرًا انجَلَى
حتى ولو لم ذا عليهم شرْطًا ... أو لم يَبِيعُوا عندَنا ما سقَطَا
أو لم يكُونُوا يَفْعَلُوا ذاكَ بنا ... هذا هو الصَّحيحُ مِن مَذْهَبِنا
انتهى.
стр. 4923
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، الذِّمِّىَّ التَّغْلِبِىَّ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وهو أقْيَسُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِى». وذلك ضِعْفُ ما على المُسْلِمِين. وعنه، يلْزَمُ التَّغْلبِىَّ العُشْرُ. نَصَّ عليه. وجزَم به فى «التَّرْغِيبِ»، بخِلافِ ذِمِّىٍّ غيرِه. وقيل: لا شئَ عليه. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ.
стр. 4924
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[فوائد؛ إحداها] (١)، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المرْأَةَ التَّاجِرةَ كالرَّجُلِ فى جميعِ ما تقدَّم. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وقال القاضى: ليس على المرْأةِ عُشْرٌ ولا نِصْفُ عُشْرٍ، إلَّا إذا دَخَلتِ الحِجازَ تاجِرةً، فيَجِبُ عليها ذلك؛ لمَنْعِها منه. قال المُصَنِّفُ: لا نعْرِفُ هذا التَّفْصيلَ عن أحمدَ، ولا يقْتَضِيه مذهَبُه. الثَّانيةُ، الصَّغِيرُ كالكَبيرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يَلْزَمُه شئٌ. الثَّالثةُ، يمْنَعُ دَيْنُ الذِّمِّىِّ نِصْفَ العُشْرِ، كما يمْنَعُ الزَّكاةَ، إنْ ثبَت ذلك ببَيِّنةٍ. الرَّابعةُ، لو كان معه جارِيَة، فادَّعَى أنَّها زَوْجتُه أو ابنَتُه، فهل يُصَدَّقُ أم لا؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»،
стр. 4925
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يُصَدَّقُ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (١). قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ ذلك [لا يُعْرَفُ] (٢) إلَّا مِن جِهَتِه. والثَّانيةُ، لا يُصَدَّقُ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لا عُشْرَ فى زَوْجَتِه وسُرِّيَّتِه.
قوله: ولا يُؤْخَذُ مِن أقَل مِن عَشَرَةِ دَنانِيرَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ
стр. 4926
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان التَّاجِرُ ذِمِّيًّا أو حَرْبِيًّا. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وصححَه فى «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضى
وغيرُه. وقيل: لا. يُؤْخَذُ مِن أقَلَّ مِن عِشْرين دِينارًا. وهو رِوايَة عن أحمدَ. وأطْلَقهما فى «الكافِى». وقيل: تجِبُ فى تِجارَتَيْهما. قلتُ: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ. وأطْلَقَ الأوَّلَ والثَّالِثَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وذكَر فى «التَّبصِرَةِ»، عن القاضى أنَّه قال: إنْ بَلَغَتْ تِجارَتُه دِينارًا فأكثَرَ، وجَب فيه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالحَرْبِىُّ مُساوٍ للذِّمِّىِّ فى هذه الأقْوالِ.
стр. 4927
وَيؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِىِّ كُلَّمَا دَخَلَ إلَيْنَا.
ــ
قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر هذه الأقْوالَ فى الذِّمِّىِّ: وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلينا، وبَلَغَتْ تِجارَتُه كذِمِّىٍّ. انتهى. ونقَل صالِحٌ اعْتِبارَ العِشْرِين للذِّمِّىِّ، والعشَرَةِ للحَرْبِىِّ. وقال القاضى أبو الحُسَيْنِ: يُعْشَرُ للذِّمِّىِّ عشَرَة، وللحَرْبِىِّ خَمْسَةٌ. انتهى. وقيل: يجِبُ فى نِصْفِ ما يجِبُ فى مِقْدارِه مِنَ الذِّمِّىِّ.
قوله: ويُؤْخَذُ فى كُلِّ عَامٍ مَرَّةً. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسَبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. قال فى «الكافِى»: هذا الصَّحيحُ. وصحَّحه فى
стр. 4928
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«النَّظْمِ» أيضًا. وقال ابنُ حامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِىِّ كلَّما دخَل إلينا. واخْتارَه الآمِدِىُّ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» (١)، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها». وظاهِرُ «الحاوِى الكَبِيرِ» الإطْلاقُ.
فائدة: لا يُعْشَرُ ثَمَنُ الخَمْرِ والخِنْزيرِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
стр. 4929
وَعَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ، وَالْمَنْعُ مِنْ أَذَاهُمْ، واسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ.
ــ
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وعنه، يُعْشَران. جزَم به فى «الرَّوْضَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، وزادُوا، أنَّه يُؤْخَذُ عُشْرُ ثَمَنِه. وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وخرَّجَ المَجْدُ تَعْشِيرَ ثَمَنِ الخَمْرِ دُونَ الخِنْزيرِ.
قوله: وعلَى الإِمامِ حِفْظُهم، والمنْعُ مِن أذَاهم، واسْتِنقاذُ مَن أُسِرَ منهم. يَلْزَمُ الإِمامَ حِمايَتُهم مِن مُسْلِمٍ وذِمِّىٍّ وحَرْبِىٍّ. جزَم به المُصَنِّف، والشَّارِحُ،
стр. 4930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم. وأمَّا اسْتِنْقاذُ مَن أُسِرَ منهم، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بلُزومِه. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ
стр. 4931
وَإِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى الْحَاكِمِ جمَعَ مُسْلِمٍ، لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، أَوِ اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ، وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ الإِسْلَامِ.
ــ
الخِرَقِىِّ. وقدَّمه فى «النَّظْمِ». وقال القاضى: إنَّما يجِبُ فِداؤُهم إذا اسْتَعانَ بهم الإِمامُ فى القِتالِ، فسُبُوا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ: وهو المنْصوصُ عن أحمدَ.
قوله: وإنْ تَحاكَمَ بَعضُهم مع بعض، أو اسْتَعْدَى بعضُهم على بعضٍ، خُيِّرَ
стр. 4932
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بينَ الحُكْمِ بينَهم وبينَ ترْكِهم. هذا إحْدَى الرواياتِ، أعْنِى الخِيَرَةَ فى الحُكْمِ وعدَمِه، وبينَ الإعْداءِ وعدَمِه. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ عنه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المشْهورُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يَلْزَمُه الإعْداءُ والحُكْمُ بينَهم. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وأطْلَقهما فى «الكافِى». وعنه، يَلْزَمُه إنِ اخْتلَفتِ المِلَّةُ، وإلّا خُيِّرَ. وأطْلَقهُنِّ فى «الفُروعِ». وعنه، إنْ تَظالَمُوا فى حَقِّ آدَمِىٍّ، لَزِمَه الحُكْمُ، وإلَّا فهو مُخيَّرٌ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِى. وقال فى «الرَّوْضَةِ»، فى إرْثِ المَجُوسِ: يُخَيَّرُ إذا تَحاكَمُوا إلينا. واحْتَجَّ بأنَّه التَّخْيِيرُ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما تقدَّم، أنَّهم على الخِلافِ؛ لأنَّهم أهْلُ (١) ذِمَّةٍ، ويَلْزَمُهم حُكْمُنا لا شَرِيعَتُنا.
تنبيه: متى قُلْنا: له الخِيَرَةُ. جازَ له أنْ يُعْدِىَ ويحْكُمَ بطَلَبِ أحَدِهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا يجوزُ الَّا باتِّفاقِهما، لو كانا مُسْتَأْمَنَين اتِّفاقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُحْضِرُ يَهُودِيًّا يومَ السَّبْتِ، ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، أىْ لبَقاءِ تَحْريمِه. وفيه وَجْهان. أو لا يُحْضِرُه مُطْلَقًا؛ لضَرَرِه (٢) بإفْسادِ سَبْتِه. قال ابنُ
стр. 4933
وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً، وَتَقَابَضُوا، لَمْ يَنْقُضْ فِعْلَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا، فَسَخَهُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا.
ــ
عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنَّ السَبْتَ مُسْتَثْنًى مِن عمَلٍ فى إجارَةٍ. ذكَر ذلك فى «الفُروعِ»، واقْتَصرَ عليه. [قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»] (١). قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وفى بَقاءِ تحْريمِ يومِ السَّبْتِ عليهم وَجْهان. ويأتِى هذا أيضًا فى بابِ الوَكالَةِ (٢). الثَّانية، لو تَحاكَمَ إلينا مُسْتَأْمَنان، خُيِّر فى الحُكْمِ وعدَمِه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ تبَايَعُوا بُيُوعًا فاسِدَةً، وتقَابَضُوا، لم يَنْقُضْ فِعْلَهم، وإنْ لم يتَقابَضُوا، فسَخَه، سَواءٌ كان قد حكَم بينَهم حَاكِمُهم أوْ لَا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم
стр. 4934
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا لم يتَقابضُوا بُيُوعَهم، وكانت فاسِدَةً، يَفْسَخُها ولو كان قد ألزَمَهم حاكِمٌ بذلك. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: إذا تَرافَعُوا إلينا، بعدَ أنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم بالقَبْضِ، نفَذ حُكْمُه، وهذا لالْتِزامِهم بحُكْمِه، لا للُزُومِه لهم. قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ هنا، أنَّه لا يَلْزَمُهم حُكْمُه؛ لأنَّه لَغْوٌ، لعدَمِ وُجودِ
стр. 4935
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشَّرْطِ، وهو الإِسْلامُ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن». وقال فى «الكُبْرَى»: وقيل: هما رِوايَتان. وقال فى «الحاوِيَيْن»: وإنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم القَبْضَ، احْتَمَلَ نقْضُه وإمْضاؤُه. انتهى. وعنه، فى الخَمْرِ المَقْبُوضَةِ دُونَ ثَمَنِها، يدْفَعُه المُشْتَرِى إلى البائعِ أو وَارِثِه، بخِلافِ خِنْزِيرٍ، لحُرْمَةِ عَيْنه، فلو أسْلَمَ الوارِثُ فله الثَّمَنُ.
стр. 4936
وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِىٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، أوِ الدِّينُ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبى، هُدِّدَ، وَحُبِس، وَيَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ. وَعَنْهُ، يُقَرُّ.
ــ
قالَه فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ لثُبُوتِه قبلَ إسْلامِه. ونقَلَه أبو داودَ.
قوله: وإنْ تَهَوَّدَ نَصْرانِىٌّ، أو تَنَصّرَ يهودِىٌّ، لم يُقَرَّ، ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه. هذا إحْدَى الرواياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا (١) الإِسْلامُ. وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، فلا يُقَرُّ على غيرِ الإِسْلامِ. وعنه، يُقَرُّ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
стр. 4937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ». وأطْلَقهُنَّ فى «الشَّرْحِ». وعنه، يُقَرُّ على أفْضَلِ ممَّا كان عليه، كيَهُودِىٍّ تنَصَّرَ فى وَجْهٍ. ذكَرَه فى «الوَسِيلَةِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اتَّفَقُوا على التَّسْوِيَةِ بينَ اليَهودِ والنَّصارَى؛ لتقَابُلِهما وتَعارُضِهما. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قُلْنا: لا يُقَرُّ فيما تقدَّم. وأَبَى، هُدِّد وضُرِبَ وحُبِسَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. واخْتارَه.
стр. 4938
وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أوِ انْتَقَلَ الْمَجُوسِىُّ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، لَمْ يُقَرَّ، وَأُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ، فَإِنْ أبَى، قُتِلَ.
ــ
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». ويَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ. وهو رِوايَةٌ فى «الشَّرْحِ»، وأطْلَقهما. الثَّانى، حيثُ قُلْنا: يُقْتَلُ. فهل يُسْتَتابُ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ». قلتُ: الأُوْلَى الاسْتِتابَةُ لاسِيَّما إذا قُلْنا: لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ.
قوله: وإنِ انْتَقلَ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ -يَعْنِى اليَهودَ والنَّصارَى- أو
стр. 4939
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
انْتَقلَ المجُوسِىُّ إلى غيرِ دينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ. إذا انْتقَلَ الكِتابِىُّ إلى غيرِ دِين أهْلِ الكتابِ، لم يُقَرَّ عليه. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. قلتُ: ونصَّ عليه. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يُقَرُّ على دِينٍ يُقَرُّ أهْلُه عليه، كما إذا تمَجَّسَ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. فعلى المذهبِ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ. نصَّ عليه أحمدُ. واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه. وجزَم به (١) ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ هنا. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى
стр. 4940
وَإِنِ انْتَقَل غَيْرُ الْكِتَابِىِّ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أُقِرَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ.
ــ
كان عليه. وعنه، يُقْبَلُ منه أحدُ ثَلَاثَةِ أشْياءَ؛ الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه، أو دِينُ أهْلِ الكِتابِ. وأطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وأمَّا إذا انْتقَلَ المَجُوسِىُّ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، فإنْ اُبى قُتِلَ. وهو المذهبُ وإحْدَى الرِّواياتِ. جزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه. وعنه، يُقْبَلُ منه الإِسْلامُ، أو دِينُ أهْلِ الكتابِ. وعنه، أو دِينُه الأوَّلُ. وأطْلقَهُن فى «الفُروعِ».
قوله: وإنِ انْتَقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكِتابِ، أُقِرَّ. إذا انْتقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مجُوسِيًّا، أو غيرَه، فإنْ كان