← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه القاضى، وأصحابُه، وصحَّحَه فى «الخُلاصَةِ». فعلى المذهبِ، للَّذى فاتَ غرَضُه الفَسْخُ، أو أَرْشُ ما نقَص مِنَ الثَّمَنِ بإِلْغائِه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» (١)، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يخْتَصُّ ذلك بالجاهِلِ بفَسادِ الشَّرْطِ دونَ العالِمِ. جزَم به فى «الفائقِ». وقيل:

стр. 5182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا أرْشَ له، بل يثْبُتُ له الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والإِمْضاءِ لا غيرُ. وهو احْتِمالٌ فى

стр. 5183

إِلَّا إِذَا شَرَطَ الْعِتْقَ، فَفِى صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، يَصِحُّ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ أَبَاهُ. ــ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قوله: إلَّا إذا شرَط العِتْقَ، ففى صِحَّتِه رِوايَتان. وأطْلَقَهمَا فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىّ»؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحَها فى «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ». قال فى «النَّظْمِ»: وهو الأقْوَى. قال الزَّرْكَشِىُّ فى الكفَّاراتِ: المذهب مِنَ الرِّوايتَين عندَ الأصحابِ، جَوازُ ذلك وصِحَّتُه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ. قدَّمه فى «إدْراكِ الغايَةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ فى الكفَّاراتِ: وهو ظاهِرُ كلامِ صاحبِ «الوَجيزِ». فعلى هذه الرِّوايَةِ، لا يبْطُلُ البَيْعُ عندَ المُصَنِّفِ وغيرِه، ويبْطُلُ عندَ أبى الخَطَّابِ فى «خِلافِه» وغيرِه. فعلى المذهبِ، يُجْبَرُ عليه إنْ أَبَاه، كما قال المُصَنِّفُ؛ لأنَّه حَقٌّ للَّهِ كالنَّذْرِ. وهو الصَّحيحُ. قال النَّاظِمُ: هو الأقْوَى. وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

стр. 5184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرِّعايتَيْن». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ. وقيل: هو حَقٌّ للبائِع. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وحكَى بعضُهُم الخِلافَ رِوايتَيْن؛ فيثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ، وله إسْقاطُه مَجَّانًا، وله الأرْشُ إنْ ماتَ العَبْدُ ولم يَعْتِقه. نقَلَ الأَثْرَمُ، إنْ أَبَى عِتْقَه، فله أَنْ يَسْتَرِدَّه، وإنْ أمْضَى، فلا أرْشَ فى الأصحِّ. قالَ فى «الفُروعِ». وأطْلقَ الخِلافَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». فعلى المذهبِ، لوِ امْتَنعَ مِنَ العِتْقِ، وأصَرَّ، فقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: توجَّه أَنْ يَعْتِقَه الحاكِمُ عليه، فلو بادَرَ

стр. 5185

وَعَنْهُ، فى مَنْ بَاعَ جَارِيَةً، وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرى، إِنْ بَاعَهَا، فهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثّمَنِ، أنَّ البَيْعَ جَائِزٌ. وَمَعْنَاهُ -وَاللَّهُ أَعْلمُ- أنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ. ــ المُشْتَرِى وباعَه بشَرْطِ العِتْقِ أيضًا، لم يصِحَّ. قدَّمه فى «نِهايَةِ أبِى المَعالِى» للتَّسَلْسُلِ. وصحَّحَه الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتهِ». وقيل: يصِحُّ. وأطْلَقَهما فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والعِشْرِين». وقال: وعندِى أنَّ هذا الخِلافَ مُرَتب على أنَّ الحَقَّ هل هو للَّه، ويُجْبَرُ عليه إنْ أبَى، أو للبائعِ؟ فعلى الأوَّلِ، هو كالمَنْذُورِ عِتْقُه. وعلى الثَّانِى، يسْقُطُ الفَسْخُ لزَوالِ المِلْكِ، وللبائعِ الرُّجوعُ بالأَرْشِ، فإنَّ هذا الشَّرْطَ ينقُصُ به الثَّمَنُ عادة. ويحْتَمِلُ أَنْ يثْبُتَ له الفَسْخ؛ لسَبْقِ حَقِّه. انتهى. تنبيه: قوْلُ المُصَنِّفِ: وعنه، فى مَن باعَ جارِيَةً، وشرَط على المشْتَرِى إنْ باعَها فهو أحَقُّ، بها بالثَّمَنِ، أنَّ البَيْعَ جائِزٌ. ومعْناه، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّه جائِزٌ مع فَسادِ الشَّرْطِ. يعْنِى، أنَّ ظاهِرَ هذه الرِّوايَةِ، صحَّةُ الشَّرْطِ؛ لسُكوتِه عن فَسادِه، فبَيَّنَ المُصَنِّفُ، ﵀، معْناه. روَى المَرُّوذِىُّ عنه، أنَّه قال: هو فى مَعْنَى حديثِ النَّبِىِّ ﷺ : «لَا شَرْطَان فى بَيْعٍ» يعْنِى، أنَّه فاسِدٌ. وروَى عنه إسْماعِيلُ أنَّه قال: البَيْعُ صَحيحٌ. واتَّفقَ عمرُ وابنُ مَسْعُودٍ على صِحَّتِهْ. قال المُصَنِّفُ: يحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كلامُ أحمدَ، فى رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، على فَسادِ الشَّرْطِ، وفى رِوايَةِ إسْماعِيلَ، على جَوازِ البَيْعِ؛ فيكونُ البَيْعُ صَحِيحًا، والشرْطُ فاسِدًا، وهو مُوافِقٌ لأَكثرِ

стр. 5186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: نقَل على بنُ سَعِيدٍ -فى مَن باعَ شيئًا، وشرَط عليه إنْ باعَه، فهو أحَقُّ به بالثَّمَنِ- جَوازَ البَيْعِ والشَّرْطِ. وسألَه أبو طالِبٍ عن مَن اشْتَرى أمَةً بشَرْطِ أَنْ يتسَرَّى بها لا للخِدْمَةِ؟ قال: لا بأْسَ به. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: رُوِى عنه نحوُ عِشرِين نصًّا على صِحَّةِ هذا الشَّرْطِ. قال: وهذا، مِن أحمدَ، يقْتَضِى أنَّه إذا شرَط على البائعِ فِعْلًا، أو تَرْكًا فى البَيْعِ، ممَّا هو مَقْصودُ البائع أو للمَبِيعِ نفْسِه، صحَّ البَيْعُ والشَّرْطُ كاشْتِراطِ العِتْقِ. فاخْتار الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، صِحَّةَ هذا الشَّرْطِ، بل اخْتارَ صِحَّةَ العَقْدِ والشَّرْطِ فى كلِّ عَقْدٍ، وكلِّ شَرْطٍ لم يُخالِفِ الشَّرْعَ؛ لأنَّ إطْلاقَ الاسْمِ يتَناوَلُ المُنْجَزَ والمُعَلَّقَ، والصَّرِيحَ والكِنايَةَ، كالنَّذْر، وكما يتَناوَلُه بالعَرَبِيَّةِ والعَجَميَّةِ. انتهى. وأطْلقَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه فى صحةِ هذا الشَّرْطِ ولُزومِه رِوايتَيْن. ونقَل حَرْبٌ ما نقَلَه الجماعَةُ، لا بَأْسَ بشَرْطٍ واحدٍ.

стр. 5187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو شرَط على المُشْتَرِى وَقْفَ المَبِيعِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُلْحَقٌ بالشُّروطِ المُنافِيَةِ لمُقْتَضَى البَيْعِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحاب. وقيل: حُكْمُه حُكْمُ العِتْقِ إذا شرَطَه على المُشْتَرِى، كما تقدَّم. الثَّانيةُ، محَلُّ هذه الشُّروطِ، أَنْ تقَعَ مُقارِنَةً للعَقْدِ. قال فى «الفُروعِ»: وإنْ شرَط ما يُنافِى مُقْتَضاه، قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: فى العَقْدِ. وقال بعدَ ذلك بأَسْطُرٍ: ويُعْتَبرُ مُقارَنَةُ الشَّرْطِ. ذكَره فى «الانْتِصارِ»، ويتَوجَّهُ أنَّه كالنِّكاحِ. ويأْتِى كلامُ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرِه، فيما إذا شرَط عندَ عَقْدِ النِّكاحِ شَرْطًا، فى أوَّلِ بابِ الشُّروطِ فى النِّكاحِ.

стр. 5188

وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا وَنَحْوَهُ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ قوله: وِإنْ شرَط رَهْنًا فاسِدًا ونحوَه. مِثْلَ أَنْ يشْتَرِطَ خِيارًا أو أجَلًا مَجْهُولَيْن، أو نَفْعَ بائعٍ ومَبِيعٍ إنْ لم يصِحَّا، أو تأْخِيرَ تَسْلِيمِه بلا انْتفِاع. وكذا فِناءُ الدَّارِ لا بحَقِّ طرِيقِها، فهل يبْطُلُ البَيْعُ؟ على وَجْهَيْن. بناءً على الرِّوايتَيْن فى شَرْطِ ما يُنافِى مُقْتَضَى العَقْدِ، خِلافًا ومذهبًا، وقد عَلِمْتَ أَنَّ المذهبَ عدَمُ (١) البُطْلانِ. فائدة: لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه على بَيْعِه فباعَه، عتَق وانْفَسخَ البَيْعُ. نَصَّ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ولم يُنْقَلْ عنه فى ذلك خِلافٌ. انتهى. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. قال فى «المُذْهَبِ»

стр. 5189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِه: عتَق العَبْدُ على قَوْلِ أصحابِنا. وترَدَّدَ فيه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مَوْضِعٍ، وله فيه طَرِيقَة أُخْرَى تأْتِى. قال العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه»: اخْتلَفَ الأصحابُ فى تَخْريجِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ على طُرُقٍ؛ أحدُها، أنَّه مَبْنِىٌّ على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ لم يُنْقَلْ عن البائعِ فى مُدَّةِ الخِيارِ، فأمَّا على القَوْلِ بالانْتِقالِ، وهو

стр. 5190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحُ، فلا يَعْتِقُ. وهى طَرِيقَةُ أبى الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه». واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وهو احْتِمالٌ فى «الحاوِى» وغيرِه. قال ابنُ رَجَبٍ: وفى هذه الطَّريقَةِ ضَعْفٌ. وبيَّنَهَ. الثانى، أنَّ عِتْقَه على البائعِ، لثُبوتِ الخِيارِ له، فلم تنْقَطِعْ عُلْقَتُه عن المَبِيعِ بعدُ. وهى طَرِيقَةُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ، وأبى الخَطَّابِ. الثَّالثُ، أنَّه يَعْتِقُ على البائعِ عَقِبَ إيجابِه، وقبلَ قَبُولِ المُشْتَرِى. وهى طرِيقَةُ ابنِ

стр. 5191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبى مُوسى، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، والشَّارحِ. وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم؛ لأنَّه علَّقَه على بَيْعِه، وبَيْعُه الصَّادِرُ منه هو الإِيجابُ فقط، ولهذا سُمِّىَ بائعًا. قال ابنُ رَجَبٍ: وفيه نظَرٌ. وهو كما قال. الرَّابعُ، أنه يعْتِقُ على البائِعِ فى حالَةِ انْتِقالِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِى، حيثُ يتَرتَّبُ على الإِيجابِ

стр. 5192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والقَبُولِ انْتِقالُ المِلْكِ، وثُبوتُ العِتْقِ، فيتدَافَعان، وينْفُذُ العِتْقُ لقُوَّتِه وسِرايَتِه، دُونَ انْتِقالِ المِلْكِ. وهى طَريقَةُ أبى الخَطَّابِ فى «رُءوسِ المَسائلِ». قال ابنُ رَجَبٍ: ويَشْهَدُ لها تَشْبِيهُ أحمدَ بالمُدَبَّرِ والوَصِيَّةِ. الخامسُ، أنَّه يعتِقُ بعدَ انْعِقادِ البَيْعِ وصِحَّتِه، وانْتِقالِ المَبِيعِ إلى المُشْتَرِى، ثم يَنْفَسِخُ البَيْعُ بالعِتْقِ على

стр. 5193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البائِعِ. وصرَّح بذلك القاضى فى «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، والمَجْدُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وتَشْبِيهِه بالوَصِيَّةِ. وسلَك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ طريقًا سادِسًا، فقال: إنْ كان المُعَلِّقُ للعِتْقِ قصْدُه اليَمِينُ دُونَ التَّبرُّرِ بعِتْقِه، أجْزأه كفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لأنَّه إذا باعَه خرَج عن مِلْكِه، فَبَقِىَ كنَذْرِه أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَ غيرِه،

стр. 5194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتُجْزِئُه الكَفَّارَةُ، وإنْ قصَد به التَّقَرُّبَ، صارَ عِتْقُه مُسْتَحَقًّا كالنَّذْرِ، فلا يصِحُّ بَيْعُه، ويكونُ العِتْقُ مُعَلَّقا على صُورَةِ البَيْعِ كما لو قال، لِمَا لا يحِلُّ بَيْعُه: إذا بِعْتُه فعلىَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ. أو قال لأُمِّ وَلَدِه: إنْ بِعْتُكِ فأنتِ حُرَّةٌ. انتهى كلامُ ابنِ رَجَبٍ. فلَقد أجادَ، وله على هذه الطُّرُقِ اعْتِراضاتٌ ومُؤَاخَذاتٌ، لا يَلِيقُ ذِكْرُها هنا، وذلك فى «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين». ويأْتِى فى أوَاخِرِ بابِ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ لو قال لعَبْدِه: إنْ أقْرَرْتُ بك لزَيْدٍ، فأنتَ حُرٌّ. أو: فأنتَ حُرٌّ ساعَةَ إقْرارِى.

стр. 5195

الثَّالِثُ، أن يَشْتَرِطَ شَرْطًا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ إِنْ جِئْتَنِى بِكَذَا. أو: إِنْ رَضِىَ فُلَانٌ. أو يَقُولَ لِلْمُرْتَهِنِ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فى مَحِلِّهِ، وَإلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ. فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، إِلَّا بَيْعَ الْعُرْبُونِ؛ وَهُوَ أن يَشْتَرِىَ شَيْئًا، وَيُعْطِىَ الْبَائِعَ دِرْهَمًا، وَيَقُولَ: إِن أَخَذْتُهُ، وَإلَّا فَالدِّرْهَمُ لَكَ. فَقَالَ أحْمَدُ، رَضِىَ اللَّه عَنْهُ: يَصِحُّ؛ لأَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَلَهُ. وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، لَا يَصِحُّ. ــ قوله: الثَّالِثُ، أَنْ يشْتَرِطَ شَرْطًا يُعَلِّقُ البَيْعَ، كَقَوْلِه: بِعْتُك إنْ جِئْتَنِى بكذا. أو: إنْ رَضِىَ فُلان. فلا يَصِحُّ البَيْعُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال فى «الفائقِ»: ففاسِدٌ، قالَه أصحابُنا؛ لكَوْنِه عَقْدَ مُعاوَضَةٍ. ثم قال: ونُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ تَعْليقُه فِعْلًا منه. قال شيْخُنا: هو صحيحٌ، وهو المُخْتارُ. انتهى. قوله: أو يقُولَ للْمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُك بحقِّك، وإلَّا فالرَّهْنُ لك -يعْنِى، مَبِيعًا

стр. 5196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمالك عندِى مِنَ الحَقِّ- فلا يصِحُّ البَيْعُ. ولا الشَّرْطُ فى الرَّهْنِ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، ونصَّ عليه ببُطْلانِ الشَّرْطِ. وهذا مَعْنَى قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» (١). وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يبْطُلُ الثَّانى، وإنْ لم يَأْتِه صارَ له، وفعَلَه الإِمامُ. قالَه فى «الفائقِ». وقال: قلتُ: فعليه، غَلْقُ الرَّهْنِ، اسْتِحْقاقُ المُرْتَهِنِ له بوَضْعِ العَقْدِ، لا بالشَّرْطِ، كما لو باعَه منه. ذكَرَه فى بابِ الرَّهْنِ. وأمَّا صِحَّةُ الرَّهْنِ، ففيه رِوايَتان، يأْتِيان مع الشَّرْطِ فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الرَّهْنِ فى آخِرِ الفَصْلَ الأوَّلِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو قَبِلَ المُرْتَهِنُ ذلك، فهو أمانَةٌ عندَه إلى ذلك الوَقْتِ،

стр. 5197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم يصِيرُ مَضْمُونًا، لأَنَّ قبْضَه صارَ بعَقْدٍ فاسِدٍ. ذكَرَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ. وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ فى رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَسَنِ ابنِ هَارُونَ (١)، أنَّه لا يضْمَنُه بحالٍ. ذكَرَه القاضى فى «الخِلافِ»، لأَنَّ الشَّرْطَ يفْسُدُ، فيَصِيرُ وُجودُه كعَدَمِه. الثَّانيةُ، يصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ المَبِيعِ على ثَمَنِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، فيقولُ: بِعْتُك على أَنْ تَرْهَنَه بثَمَنِه. وقيل: لا يصِحُّ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى. ولو قال: إنْ، أو إذا رَهَنْتَنِيه، فقد بِعْتُك. فبيْعٌ مُعَلَّقٌ بشَرْطٍ. وأجابَ أبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، إن قال: بِعْتُك على أَنْ تَرْهَنَنِى. لم يصِحَّ وإنْ قال: إذا رَهَنْتَنِيه على ثَمَنِه وهو كذا، فقد بِعْتُك، فقال: اشْتَريْتُ ورَهَنْتُها عندَك على الثَّمَنِ. صحُّ الشِّراءُ والرَّهْنُ. قوله: إلَّا بَيْعَ العُرْبُونِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ بَيْعَ العُرْبُونِ صَحيحٌ، وعليه

стр. 5198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعندَ أبى الخَطَّابِ، لا يصِحُّ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. قال المُصَنِّفُ: وهو القِياسُ. وأطْلَقَهما فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». لكِنْ قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: المَنْصُوصُ، الصِّحَّةُ فى العَقْدِ والشَّرْطِ.

стр. 5199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وهو أَنْ يشْتَرِىَ شَيْئًا، ويُعْطِىَ البائِعَ دِرْهمًا، ويقُولَ: إنْ أخَذْتُه وإلَّا فالدِّرْهَمُ لك. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه صِفَةُ بَيعِ العُرْبُونِ. ذكَرَه الأصحابُ، وسواءٌ وقَّت أو لم يُوَقِّتْ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: العُرْبُونُ أَنْ يقولَ: إنْ أخَذْتُ المَبِيعَ، وجِئْتُ بالباقِى وَقْتَ كذا، وإلَّا فهو لك. جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». فائدة: إِجارَةُ العُرْبُونِ كبَيْعِ العُرْبُونِ. قالَه الأصحابُ. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أن الدِّرْهَمَ للبائعِ أو للمُؤْجِرِ إنْ لم يأْخُذِ السِّلْعَةَ أو يسْتَأْجِرْها. وصرَّح بذلك. النَّاظِمُ، وناظِمُ «المُفْرَدات»، وهو ظاهِرُ

стр. 5200

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِى الثَّمَنَ إِلَى ثَلَاثٍ، وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا. فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. ــ كلامِ الشَّارِحِ، وقالَه شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ». وقال فى «المُطْلِعِ»: يكونُ للمُشْتَرِى مَرْدُودًا إليه إنْ لم يَتِمَّ البَيْعُ، وللبائِع مَحْسُوبًا مِنَ الثَّمَنِ إنْ تَمَّ البَيْعُ. ولم أرَ مَن وافَقَه. قوله: وإنْ قال: بِعْتُك على أَنْ تَنْقُدَنِى الثَّمَنَ إلى ثَلاثٍ، وإِلَّا فلا بيْعَ بينَنا. فالبَيْعُ صَحِيحٌ. نصَّ عليه. وهو المذهب، وعليه الأصحابُ. يعْنِى، أنَّ البَيْعَ والشَّرْطَ صَحِيحان. فإنْ مضَى الزَّمَنُ الذى وَقَّتَه له، ولم يَنْقُدْه الثَّمَنَ، انْفَسَخَ العَقْدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يبْطُلُ البَيْعُ بفَواتِه.

стр. 5201

وَإِنْ بَاعَهَ، وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، لَمْ يَبْرَأْ. وَعَنْهُ، يَبْرَأُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ، فَكَتَمَهُ. ــ قوله: وإنْ باعَه وشرَط البَراءَةَ مِن كُلِّ عَيْبٍ، لم يبْرَأْ. وكذا لو باعَه، وشرَط البَراءةَ مِن عَيْبِ كذا إنْ كان. وهذا المذهبُ فى ذلك بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال أبو الخَطَّابِ وجماعَةٌ: لأنَّه خِيارٌ يثْبُتُ بعدَ البَيْعِ فلا يَسْقُطُ، كالشُّفْعَةِ. واعْتَمدَ عليه فى «عُيونِ المَسائلِ». وعنه، يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يكونَ البائعُ عَلِمَ العَيْبَ فكتَمَه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. ونَقل ابنُ هانِئٍ، إنْ عينَّهَ صحَّ. ومَعْناه، نَقْلُ ابنِ القاسِمِ وغيرِه، لا يبْرَأُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَه بالعُيوبِ كلِّها؛

стр. 5202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّه مُرْفَقٌ فى البَيْعِ، كالأَجَلِ والخِيارِ. وقال فى «الانْتِصارِ»: الأَشْبَهُ بأُصولِنا نَصْرُ الصِّحَّةِ، كالبَراءَةِ مِنَ المَجْهول. وذكَرَه هو وغيرُه رِوايَةً، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» قوْلًا. وهو تخْريجٌ فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: خرَّج أصحابُنا الصِّحَّةَ مِنَ البَراءَةِ مِنَ المَجْهولِ واخْتارَه فى «الفائقِ».

стр. 5203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: لم يَبْرَأْ. أنَّ هذا الشَّرْطَ لا تأْثِيرَ له فى البَيْعِ، وأنَّه صَحيحٌ. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقيل: يفْسُدُ البَيْعُ به. وهو تخْرِيجٌ لأبى الخَطَّابِ، وصاحِبِ «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ». قال الشَّارِحُ وغيرُه: وعن الإِمامِ أحمدَ فى الشُّروطِ الفاسِدَةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، يفْسُدُ بها العَقْدُ. فيدْخُلُ فيها هذا البَيْعُ. النهى. الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ

стр. 5204

فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَهُ دَارًا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَعَنْهُ، أنَّهُ صَحِيحٌ، وَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ، ــ وغيرِه، أنَّ العَيْبَ الظَّاهِرَ والباطِنَ سَواءٌ. وهو صحيحٌ. صرَّح به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقال فى «الفُروعِ»: وفيه -فى عَيْبٍ باطِنٍ، وجُرْحٍ لا يُعْرَفُ غَوْرُه- احْتِمالان. وقال أيضًا: وإنْ باعَه على أنَّه به، وأنَّه بَرِئَ منه، صحَّ. قوله: وإنْ باعَه دارًا على أنَّها عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، فبانَتْ أحَدَ عَشَرَ، فالبَيْعُ باطِلٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وعنه، أنّه صَحيحٌ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». فعلى الرِّوايَةِ الأُولَى، لا تَفْريعَ، وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إلْزامُه للبائعِ، كما قال المُصنِّفُ.

стр. 5205

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ. فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى إِمْضَائِهِ، جَازَ. ــ تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ولكُلِّ واحِدٍ مِنْهما الفَسْخُ. أنَّه سَواءٌ سلَّمه البائِعُ الزَّائدَ مَجَّانًا أَوْ لا. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّانى، أنَّ محَل الفَسْخِ، إذا لم يُعْطِه الزَّائدَ مجَّانًا، فإن أعْطاه إيَّاه مجَّانًا، فليس له الفَسْخُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِيق». وقدَّمه فى «الفُروعِ». قوله: فإنِ اتَّفَقا على إمْضَائِه جازَ. يعْنِى، على إمْضاءِ البَيْعِ؛ فللمُشْتَرِى أخْذُه بثَمَنِه، وقسَّط الزَّائدَ، فإنْ رَضِىَ المُشْتَرِى بالأَخْذِ، أخَذ العشَرَةَ، والبائعُ شَرِيكٌ له بالذِّراعِ، وهل للبائعِ خِيارُ الفَسْخِ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»،

стр. 5206

وَإِنْ بَانَتْ تِسْعَةً، فَهُوَ بَاطِلُ. وَعَنْهُ، أنَّهُ صَحِيحٌ، وَالنَّقْصُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلِلْمُشْتَرِى الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنَ. ــ و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدهما، له الفَسْخُ. قال الشَّارِحُ: أولَاهما له الفَسْخُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّانى، لا خِيارَ. وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، فإنَه رَدَّ تَعْليلَ الوَجْهِ الأوَّلِ. قوله: وإنْ بانَتْ تِسْعَةً، فهو باطِلٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. قدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، وقوّاه النَّاظِمُ. وعنه، أنَّه صَحيحٌ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما فى

стр. 5207

فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ، جِازَ. ــ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». فعلى الرِّوايَةِ الأُوَلى، لا تَفْرِيعَ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ، النَّقْصُ على البائعِ، وللمُشْتَرِى الخِيارُ بينَ الفَسْخِ، وأخْذِ المَبِيعِ بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ. وإنِ اتَّفَقا على تَعْويضِه عنه، جازَ. فإنْ أخَذَه المُشْتَرِى بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ، فللبائعِ الخِيارُ بينَ الرِّضَى بذلك وبينَ الفَسْخِ، فإنْ بذَل له المُشْتَرى جميعَ الثَّمَنِ، لم يمْلِكِ الفَسْخَ. فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ الثَّوْبِ إذا باعَه على أنَّه عشَرَة، فبانَ أحَدَ عَشَرَ، أو تِسْعَةً، حُكْمُ الدَّار والأرْضِ، على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا. قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. الثَّانيةُ، لو باعَه صُبْرَةً على أنَّها عشَرَةُ أقْفِزَةٍ، فَبانَتْ أحَدَ عَشَرَ، فالبَيْعُ صَحيحٌ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والزائدُ للبائعِ مُشاعًا، ولا خِيارَ للمُشْتَرِى. وإنْ بانتْ تِسْعَة، فالبَيْعُ صَحيحٌ، وينْقُصُ مِنَ الثَّمَنِ بقَدْرِه، ولا خِيارَ له. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: له الخِيارُ.

стр. 5208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». الثَّالثةُ، المَقْبوضُ بعَقْدٍ فاسِدٍ لا يمْلِكُ به، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وخرَّج أبو الخَطَّابِ نَفُوذَ تصَرُّفِه فيه مِنَ الطَّلاقِ فى نِكاحٍ فاسِدٍ. فعلى المذهبِ، يضْمَنُه كالغَصْبِ، وَيْلزَمُه ردُّ النَّماءِ المُنْفَصِلِ والمُتَّصِلِ، وأُجْرَةُ مِثْلِه مُدَّةَ بَقاِئه فى يَدِه، وإنْ نقَص، ضَمِنَ نقْصَه، وإنْ تَلِفَ، فعليه ضمَانُه بقِيمَتِه. وإنْ كانت أمَةً فوَطِئَها، فلا حَدَّ عليه، وعليه مَهْرُ مِثْلِها، وأرْشُ بَكارَتها، والوَلَدُ حُرٌّ، وعليه قِيمَتُه يومَ وَضْعِه، وإنْ سقَط مَيِّتًا لم يَضْمَنْ، وعليه ضَمانُ نَقْصِ الوِلادَةِ. وإنْ مَلكَها الواطِئُ، لم تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: بلَى. قال ذلك كلَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. ويأْتِى هذا يأَتَمَّ منه فى أوَاخِرِ الخِيارِ فى البَيْعِ فيما يحْصُلُ به القَبْضُ، وذِكْرُ الخِلافِ فيه. واللَّهُ أعلمُ.

стр. 5209

بَابُ الْخِيَارِ فى الْبَيْعِ وَهُوَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا، خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَيَثْبُت فى الْبَيْعِ. وَالصُّلْحُ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةُ. وَيَثْبُت فى الصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ. وَعَنْهُ، لَا يَثبُتُ فِيهِمَا. وَلَا يَثْبُتُ فى سَائِرِ الْعُقُودِ، إِلَّا فى الْمُسَاقَاةِ وَالْحَوَالَةِ وَالسَّبْقِ، فى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. ــ بابُ الخِيارِ فى البَيْعِ تنبيهات، الأَوَّلُ، يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ قولِه: أحدُها، خِيارُ المَجْلِسِ، ويثْبُتُ فى البَيْعِ. الكِتابةُ فإنَّها بَيْعٌ، ولا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وِقطَع به الأكثرُ، وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ فى بابِ الكِتابَةِ، وفيه خِلافٌ يأْتِى فى ذلك البابِ. فالأوْلَى أَنْ يُقالَ: عُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ

стр. 5210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هنا مَخْصوصٌ بكلامِه فى الكِتابَةِ. الثَّانى، يُسْتَثْنَى أيضًا، لو توَلَّى طَرَفَىِ العَقْدِ، فإنَّه لا يَثْبُتُ فيه خِيارُ المَجْلِسِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم. وصحَّحَه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقيل: يَثْبُتُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ»: وهو الصَّحيحُ. وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ. فعلى هذا الوَجْهِ، يَلْزَمُ العَقْدُ بمُفارَقَةِ المَوْضِعِ الذى وقَع العَقْدُ فيه. على الصَّحيحِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَحْصُلُ اللُّزومُ إلَّا بقولِه: اخْتَرْتُ لُزومَ العَقْدِ. ونحوِه. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ. الثَّالثُ، وكذلك حُكْمُ الهِبَةِ إذا توَلَّى طَرَفَيْها واحِدٌ. قالَه فى «الفائقِ» وغيرِه. الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لوِ اشْتَرى مَن يَعْتِقُ عليه، ثُبوتُ خِيارِ

стр. 5211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَجْلِسِ له. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. والوَجْهُ الثَّانى، لا خِيارَ له. قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: الظَّاهِرُ فى المذهبِ عدَمُ ثُبوتِ الخِيارِ فى شِراءِ مَن يَعْتِقُ عليه. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والزَّرْكَشِىُّ. وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». الخامِسُ، وكذا الخِلافُ فى حَقِّ البائعِ فى هذه المَسْأَلةِ. وقيل: يثْبُتُ له الخِيارُ، وإنْ منَعْناه مِنَ المُشتَرِى. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وقال الزَّرْكَشِىُّ: وفى سُقوطِ حَقِّ صاحبِه وَجْهان.

стр. 5212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ويثْبُتُ فى البَيْعِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وقطَع به أكثرُهم. وفى طَريقَةِ بعضِ الأصحابِ رِوايَةٌ، لا يثْبُتُ خِيارُ المَجْلِسِ فى بَيْعٍ وعَقْدِ مُعاوَضَةٍ. تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ويثْبُتُ فى البَيْعِ. أنَّه سواءٌ كان فيه خِيارُ شَرْطٍ أَوْ لا. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقيل: لا يثْبُتُ فيه خِيارُ المَجْلِسِ. ويأْتِى فى خِيارِ الشَرْطِ إنِ ابْتدَأَه مِن حينِ العَقْدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وفائدَةُ الوَجْهَيْن، هلِ ابْتِداءُ مُدَّةِ خِيارِ الشَّرْطِ مِن حينِ العَقْدِ، أو التَّفَرُّقِ؟ فعلى الأوَّلِ، يكونُ مِن حين، التَّفَرُّقِ. وعلى الثَّانى، مِن حينِ العَقْدِ. قالَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. قوله: والإِجارَةِ. يثْبُتُ خِيارُ المَجْلِسِ فى الإِجارَةِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»،

стр. 5213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقيل: لا يثْبُتُ فى إجارَةٍ تَلِى العَقْدَ. وهو وَجْهٌ فى «الكافِى». وأطْلَقَهما فى «الحاوِى الكَبِيرِ». وأطْلقَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» الوَجْهَيْن فى الإِجارَةِ فى الذِّمَّةِ. وجزَم فى «الحاوِى الكَبِيرِ» بثُبوتِ الخِيارِ فيها. قوله: ويثْبُتُ فى الصَّرْفِ والسَّلَمِ. وهو المَذْهبُ. قال فى «الفُروعِ»: يثْبُتُ على الأصحِّ. قال النَّاظِمُ: هذا الأُوْلَى. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما. وعنه، لا يثْبُتُ فيهما. وجزَم به ناظِمُ «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ». وأطلْقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وخصَّ

стр. 5214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضى الخِلافَ فى كتابِ «الرِّوايتَيْن» بالصَّرْفِ، وترَدَّدَ فى السَّلَمِ، هل يلْحَقُ بالصَّرْفِ، أو ببَقِيَّةِ البِياعاتِ؟ على احْتِمالَيْن. فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: ويثْبُتُ فى الصَّرْفِ والسَّلَمِ، وما يُشْتَرطُ فيه القَبْضُ فى المَجْلِسِ، كبَيْعِ مالِ الرِّبا بجِنْسِه. على الصَّحيحِ. وقال فى «الفُروعِ»: وعلى الأصحِّ، وما يُشْتَرَطُ فيه قَبْضٌ، كصَرْفٍ وسَلَمٍ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفى الصَّرْفِ، والسَّلَمِ. وقيل: وبقِيَّةِ الرِّبَوِىِّ بجِنْسِه، رِوايَتان. قوله: ولا يثْبُتُ فى سائرِ العُقُودِ إِلَّا فى المُساقاةِ. وكذا المُزارَعَةُ، والحَوالَةُ، والسَّبْقُ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقَهما فى الحَوالَةِ فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، أحدُهما، لا يثْبُتُ فيهنَّ، وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ فى غيرِ الحَوالَةِ، وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ» فى المُساقَاةِ والمُزارَعَةِ. والوَجْهُ الثَّانى، يثْبُتُ فيهنَّ الخِيارُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: يثْبُتُ فى الحَوالَةِ، إنْ قيلَ: هى بَيْعٌ. لا إنْ قيلَ: هى إسْقاطٌ أو عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ. انتهى. وعلى هذا الوَجْهِ، لا يَثْبُتُ الخِيارُ إلّا للمُحيلِ لا غيرُ.

стр. 5215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهات؛ الأَوَّلُ، الخِلافُ هنا فى المُساقَاةِ والمُزارَعَةِ مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى كوْنِهما لازِمَيْن، أو جائزَين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ حَمْدَانَ، وغيرُهم. فإنْ قُلْنا: هما جائِزان، وهو المذهبُ على ما يأْتِى، فلا خِيارَ فيهما، وإنْ قُلْنا: هما لازِمان، دخَلَهما الخِيارُ. وقيلَ: الخِلافُ هنا على القَوْلِ بلُزومِهما. وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ». وكذا حُكْمُ السَّبْقِ والرَّمْى. وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ». فعلى القوْلِ بأنَّهما جَعالةٌ، وهو المذهبُ، فلا خِيارَ فيهما، وعلى القَوْلِ بلُزومِهما يدْخُلُهما الخِيارُ. وقيل: الخِلافُ على القَوْلِ بلُزومِهما. وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ». الثَّانى، شَمِلَ قولُه: ولا يثْبُتُ فى سائرِ العُقُودِ. غيرُ ما اسْتَثْناه، مَسائِلَ؛ منها، الهِبَةُ؛ وهى تارةً تكونُ بعِوَضٍ، وتارَةً تكونُ بغيرِ عِوَضٍ، فإنْ كانتْ بعِوَضٍ، ففى ثُبُوتِ الخِيارِ فيهما رِوايَتان مَبْنِيَّتان على أنَّها، هل تصِيرُ بَيْعًا، أو يغْلِبُ فيها حُكْمُ الهِبَةِ؟ على ما يأْتِى فى أوَّلِ بابِ الهِبَةِ، قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم فى «التَّلْخيصِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، بأنَّ الخِيارَ يثْبُت فيهما. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم: فإنْ شرَط فيها عِوَضًا، فهى كالبَيْعِ. فقد يُقالُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ الخِيارَ لا يثْبُت فيها. ويحْتَمِلُ أن يُقالَ: لم تدْخُلْ هذه المَسْأَلةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّها نَوْعٌ مِنَ البَيْعِ. على الصَّحيحِ، وهو أوْلَى. وقال القاضى: المَوْهُوبُ له، يثْبُت له الخِيارُ على التَّأْبِيدِ، بخِلافِ الواهِبِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وفيه نظَرٌ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: الواهِبُ بالخِيارِ؛ إنْ شاءَ أقْبَضَ، وإنْ شاءَ منَع، فإذا أقْبَضَ، فلا

стр. 5216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خِيارَ له. وكذا قال غيرُه. وإنْ كانتْ بغيرِ عِوَضٍ، فهى كالوَصِيَّةِ، لا يثْبُتُ فيها خِيارٌ، اسْتِغْناءً بجَوازِها. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدَانَ، وصاحبُ «الحاوِى»، وغيرُهم. ومنها، القِسْمَةُ. وظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّه لا يثْبُتُ فيها. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: القِسْمَةُ إفْرازُ حَقٍّ. على الصَّحيحِ، فلا يَدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ، وإنْ كان فيها رَدٌّ، احْتَملَ أَنْ يدْخُلَها خِيارُ المَجْلِسِ. انتهى. والوَجْهُ الثَّانى، يدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: وفى الأصحِّ، وفى قِسْمَةٍ. وقطَع القاضى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ الزَّاغُونِىِّ بثُبوتِ الخِيارِ فيها مُطْلَقًا، وقطَع به فى «الرِّعايَةِ» إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. وكذا الزَّرْكَشِىُّ. قال القاضى فى «المُجَرَّدِ». ولا يَدْخُلُها خِيارٌ، حيثُ قُلْنا: هى إفْرازٌ. قال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: إنْ كان فيها رَدٌّ، فهى كالبَيْعِ؛ يدْخُلُها الخِياران معًا، وإنْ لم يَكُنْ فيها رَدٌّ، وعُدِّلتِ السِّهَامُ، ووَقَعَتِ القُرْعَةُ، نظَرْتَ؛ فإنْ. كان القاسِمُ الحاكِمَ، فلا خِيارَ؛ لأنَّه حُكْمٌ، وإنْ كان أحَدَ الشَّريكَيْن؛ لم يدْخُلْها خِيارٌ؛ لأنَّها إفْرازُ حَقٍّ، وليستْ ببَيْعٍ. انتهى. وقالَه ابنُ عَقيلٍ أيضًا. ومنها، الإِقالَةُ؛ فلا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها فَسْخٌ، وإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. ثبَت. وقال فى «التَّلْخيصِ»: ويحْتَمِلُ عندى أَنْ لا يثْبُتَ، ويأْتِى ذلك فى الإِقالَةِ. ومنها، الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، فلا خِيارَ فيها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والقاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ

стр. 5217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. ذكَرَه الحَارِثِىُّ فى الشُّفْعَةِ. وقيل: فيها الخِيارُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ». ومنها، سائِرُ العُقُودِ اللَّازِمَةِ، غيرُ ما تقدَّم؛ كالنِّكاحِ، والوَقْفِ، والخُلْعِ، والإبْراءِ، والعِتْقِ على مالٍ، والرَّهْنِ، والضَّمانِ، والإِقالَةِ لراهِنٍ وضامِنٍ وكَفيلٍ. قالَه فى «الرِّعايَةِ»، فلا يثْبُتُ فى شئٍ مِن ذلك خِيارُ المَجْلِسِ. وذكَر فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، فيما إذا قالتْ: طَلقْنِى بأَلْفٍ. فقال: طَلَّقْتُكِ بها طَلْقَةً. احْتِمالَيْن؛ أحدُهما: عدَمُ الخِيارِ مُطْلَقًا. والثَّانِى: يثْبُتُ له الخِيارُ فى الامْتِناعِ مِن قَبْضِ الأَلْفِ ليكونَ الطلاقُ رَجْعِيًّا. ومنها، جميعُ العُقُودِ الجائزَةِ؛ كالجَعالَةِ، والشَّرِكَةِ، والوَكالَةِ، والمُضارَبَةِ، والعارِيَّةِ، والوَدِيعَةِ، والوَصِيَّةِ قبلَ المَوْتِ، ونحوِ ذلك، فلا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ. التَّنْبِيهُ الثَّالثُ، مُرادُه بقوْلِه: ما لم يتفرَّقا بأبْدَانِهما. التَّفَرُّقُ العُرْفِىُّ. قالَه الأصحابُ. وقد ضبَط ذلك بعُرْفِ كلِّ مَكانٍ بحَسَبه؛ فلو كان فى فَضاءٍ واسِعٍ، أو مَسْجِدٍ كبيرٍ، أو سُوقٍ، فقيلَ: يحْصُلُ التَّفَرُّقُ بأنْ يمْشِىَ أحدُهما مُسْتَدْبِرًا صاحِبَه خُطُواتٍ. جزَم به ابنُ عقِيلٍ. وقدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحٍ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِيَيْن». وقيلَ: بل يبْعُدُ عنه بحيثُ لا يسْمَعُ كلامَه عادةً. جزَم به فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ». وإنْ كانَا فى سَفِينَةٍ كبيرةٍ، صعَد أحدُهما على أعْلاها، ونَزل الآخَرُ إلى أسْفَلِها، وإنْ كانت صَغِيرةً، خرَج أحدُهما منها ومشَى. وإنْ كانَا فى دارٍ كبيرةٍ، فتَحْصُلُ المُفارَقَةُ بخُروجِه مِن بَيْتٍ إلى بَيْتٍ، أو إلى مَجْلِسٍ، أو صُفَّةٍ، ونحوِ ذلك، بحيث يُعَدُّ مُفارِقًا، وإنْ كانتَ صَغِيرةً، فإنْ صعدَ أحدُهما السَّطْحَ، أو خرَج منها، فقد

стр. 5218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فارَقَه. ولو أقامَا فى مَجْلِسٍ، وبُنِىَ بيْنَهما حاجِزٌ مِن حائطٍ أو غيرِه، لم يُعَدَّ تَفرُّقًا. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصاحِبُ «الحاوِى»، وغيرِهم. التَّنْبِيهُ الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الفُرْقَةَ تحْصُلُ بالإِكْراهِ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، طَرِيقَةُ الأكثرِ، منهم المُصَنِّفُ فى «الكافِى»، قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أجْوَدُ. وهى أنَّ الخِلافَ جارٍ فى جميعِ مَسائِلِ الإِكْراهِ؛ فقيلَ: يَحْصُلُ بالعُرْفِ (١) مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقيلَ: لا يحْصُلُ به مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضى. وجزَم به فى «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن». وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ». فعليه، يبْقَى الخِيارُ فى مَجْلِس زَالَ عنهما الإِكْراهُ فيه حتى يُفارِقاه. وأطْلَقَهما فى «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّالِثُ، إنْ أمْكَنه ولم يتَكَلمْ، بطَل خِيارُه، وإلَّا فلا. وهو احْتِمالٌ فى «التَّلْخيصِ». الطرَّيقُ الثَّانى، إنْ حصَل الإِكْراهُ لهما جميعًا، انْقَطَع خِيارُهما، قوْلًا واحِدًا، وإنْ حصَل لأحَدِهما، فالخِلافُ فيه. وهى طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وذكَر فى الأُولَى احْتِمالًا. وقال فى «الفُروعِ»: ولكُلٍّ مِنَ البَيِّعَيْن الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما عُرْفًا، ولو كَرِها، وفى بَقاءِ خِيارِ المُكْرَهِ وَجْهان. انتهى. فائدة: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الإِكْراهِ، لو رأَيا سَبُعًا أو ظالِمًا خافَاه، فهَرَبا منه، أو حمَلَهما سَيْلٌ أو رِيحٌ وفرَّقَتْ بينَهما. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّ

стр. 5219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخِيارَ لا يَبْطُلُ فى هذه الصُّوَرِ، وجزَم بما قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، ونصَّ عليه. فوائد؛ الأُولَى، لو ماتَ أحدُهما فى خِيارِ المَجْلِسِ، انْقطَعَ الخِيارُ. نصَّ عليه. جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيلَ: لا يبْطُلُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: بطَل الخِيارُ، إنْ قُلْنا: لا يُورَثُ. وإنْ قُلْنا: يُورَثُ. لم يَبْطُلْ. انتهى. ويأْتِى، هل يُورَثُ خِيارُ المَجْلِسِ أم لا؟ عندَ إرْثِ خِيارِ الشَّرْطِ. وأمَّا خِيارُ صاحِبهِ، ففى بُطْلانِه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فى مَوْضع؛ أحدُهما، لا يَبْطُلُ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لا يَبْطُلُ إنْ قُلْنا: يُورَثُ. وإلَّا بطَل. والوَجْهُ الثَّانى، يبْطُلُ. الثَّانيةُ، لو جُنَّ قبلَ المُفارَقَةِ والاخْتِيارِ، فهو على خِيارِه إذا أفاقَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». وقيل: ووَلِيُّه أيضًا يَلِيه فى حالِ جُنونِه. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وقال الشَارِحُ: إنْ جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه، قامَ أَبُّوه أو وَصِيُّه أوِ الحاكِمُ

стр. 5220

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، ــ مَقامَه. وقيلَ: مَن أُغْمِىَ عليه، قامَ الحاكِمُ مَقامَه. الثَّالثةُ، لو خَرِسَ أحدُهما قامَتْ إشارَتُه مَقامَ نُطْقِه، فإنْ لم تُفْهَمْ إشارَتُه، قامَ وَلِيُّه مَقامَه. الرَّابعةُ، خِيارُ الشَّرْطِ كخِيارِ المَجْلسِ، فيما إذا جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه أو خَرِسَ. الخامسةُ، لو ألْحَقا بالعَقْدِ خِيارًا، بعدَ لزُومِه، لم يلْحَقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفائقِ»: ويتَخَرَّجُ لَحاقُه، مِنَ الزِّيادَةِ قبلَه (١)، وهو المُخْتارُ. انتهى. وهو رِوايَةٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ بعدَ المُواضَعَةِ، ويأْتِى نظِيرُها فى الرَّهْنِ والصَّداقِ. السَّادِسةُ، تَحْرُمُ الفُرْقَةُ خَشْيَةَ الاسْتِقالَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: وتَحْرُمُ على الأصحِّ. قال فى «الفائقِ»: لا يحِلُّ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ مشَى أحدُهما. أو فَرَّ ليَلْزَمَ العَقْدُ قبلَ اسْتِقالَةِ الآخَرِ وفَسْخِه ورِضَاه، حَرُمَ وبطَل خِيارُ الآخَرِ، فى الأشْهَرِ فيهما. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ. وجزَم به فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وعنه، لا يحْرُمُ. قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «القواعِدِ». تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ولكل واحِدٍ مِنَ المُتَبايِعَيْن الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما.
следующие страницы →