← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خِيارَ له. وكذا قال غيرُه. وإنْ كانتْ بغيرِ عِوَضٍ، فهى كالوَصِيَّةِ، لا يثْبُتُ فيها خِيارٌ، اسْتِغْناءً بجَوازِها. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدَانَ، وصاحبُ «الحاوِى»، وغيرُهم. ومنها، القِسْمَةُ. وظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّه لا يثْبُتُ فيها. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: القِسْمَةُ إفْرازُ حَقٍّ. على الصَّحيحِ، فلا يَدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ، وإنْ كان فيها رَدٌّ، احْتَملَ أَنْ يدْخُلَها خِيارُ المَجْلِسِ. انتهى. والوَجْهُ الثَّانى، يدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: وفى الأصحِّ، وفى قِسْمَةٍ. وقطَع القاضى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ الزَّاغُونِىِّ بثُبوتِ الخِيارِ فيها مُطْلَقًا، وقطَع به فى «الرِّعايَةِ» إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. وكذا الزَّرْكَشِىُّ. قال القاضى فى «المُجَرَّدِ». ولا يَدْخُلُها خِيارٌ، حيثُ قُلْنا: هى إفْرازٌ. قال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: إنْ كان فيها رَدٌّ، فهى كالبَيْعِ؛ يدْخُلُها الخِياران معًا، وإنْ لم يَكُنْ فيها رَدٌّ، وعُدِّلتِ السِّهَامُ، ووَقَعَتِ القُرْعَةُ، نظَرْتَ؛ فإنْ. كان القاسِمُ الحاكِمَ، فلا خِيارَ؛ لأنَّه حُكْمٌ، وإنْ كان أحَدَ الشَّريكَيْن؛ لم يدْخُلْها خِيارٌ؛ لأنَّها إفْرازُ حَقٍّ، وليستْ ببَيْعٍ. انتهى. وقالَه ابنُ عَقيلٍ أيضًا. ومنها، الإِقالَةُ؛ فلا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها فَسْخٌ، وإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. ثبَت. وقال فى «التَّلْخيصِ»: ويحْتَمِلُ عندى أَنْ لا يثْبُتَ، ويأْتِى ذلك فى الإِقالَةِ. ومنها، الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، فلا خِيارَ فيها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والقاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ

стр. 5217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. ذكَرَه الحَارِثِىُّ فى الشُّفْعَةِ. وقيل: فيها الخِيارُ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ». ومنها، سائِرُ العُقُودِ اللَّازِمَةِ، غيرُ ما تقدَّم؛ كالنِّكاحِ، والوَقْفِ، والخُلْعِ، والإبْراءِ، والعِتْقِ على مالٍ، والرَّهْنِ، والضَّمانِ، والإِقالَةِ لراهِنٍ وضامِنٍ وكَفيلٍ. قالَه فى «الرِّعايَةِ»، فلا يثْبُتُ فى شئٍ مِن ذلك خِيارُ المَجْلِسِ. وذكَر فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، فيما إذا قالتْ: طَلقْنِى بأَلْفٍ. فقال: طَلَّقْتُكِ بها طَلْقَةً. احْتِمالَيْن؛ أحدُهما: عدَمُ الخِيارِ مُطْلَقًا. والثَّانِى: يثْبُتُ له الخِيارُ فى الامْتِناعِ مِن قَبْضِ الأَلْفِ ليكونَ الطلاقُ رَجْعِيًّا. ومنها، جميعُ العُقُودِ الجائزَةِ؛ كالجَعالَةِ، والشَّرِكَةِ، والوَكالَةِ، والمُضارَبَةِ، والعارِيَّةِ، والوَدِيعَةِ، والوَصِيَّةِ قبلَ المَوْتِ، ونحوِ ذلك، فلا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ. التَّنْبِيهُ الثَّالثُ، مُرادُه بقوْلِه: ما لم يتفرَّقا بأبْدَانِهما. التَّفَرُّقُ العُرْفِىُّ. قالَه الأصحابُ. وقد ضبَط ذلك بعُرْفِ كلِّ مَكانٍ بحَسَبه؛ فلو كان فى فَضاءٍ واسِعٍ، أو مَسْجِدٍ كبيرٍ، أو سُوقٍ، فقيلَ: يحْصُلُ التَّفَرُّقُ بأنْ يمْشِىَ أحدُهما مُسْتَدْبِرًا صاحِبَه خُطُواتٍ. جزَم به ابنُ عقِيلٍ. وقدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحٍ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِيَيْن». وقيلَ: بل يبْعُدُ عنه بحيثُ لا يسْمَعُ كلامَه عادةً. جزَم به فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ». وإنْ كانَا فى سَفِينَةٍ كبيرةٍ، صعَد أحدُهما على أعْلاها، ونَزل الآخَرُ إلى أسْفَلِها، وإنْ كانت صَغِيرةً، خرَج أحدُهما منها ومشَى. وإنْ كانَا فى دارٍ كبيرةٍ، فتَحْصُلُ المُفارَقَةُ بخُروجِه مِن بَيْتٍ إلى بَيْتٍ، أو إلى مَجْلِسٍ، أو صُفَّةٍ، ونحوِ ذلك، بحيث يُعَدُّ مُفارِقًا، وإنْ كانتَ صَغِيرةً، فإنْ صعدَ أحدُهما السَّطْحَ، أو خرَج منها، فقد

стр. 5218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فارَقَه. ولو أقامَا فى مَجْلِسٍ، وبُنِىَ بيْنَهما حاجِزٌ مِن حائطٍ أو غيرِه، لم يُعَدَّ تَفرُّقًا. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصاحِبُ «الحاوِى»، وغيرِهم. التَّنْبِيهُ الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الفُرْقَةَ تحْصُلُ بالإِكْراهِ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، طَرِيقَةُ الأكثرِ، منهم المُصَنِّفُ فى «الكافِى»، قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أجْوَدُ. وهى أنَّ الخِلافَ جارٍ فى جميعِ مَسائِلِ الإِكْراهِ؛ فقيلَ: يَحْصُلُ بالعُرْفِ (١) مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقيلَ: لا يحْصُلُ به مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضى. وجزَم به فى «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن». وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ». فعليه، يبْقَى الخِيارُ فى مَجْلِس زَالَ عنهما الإِكْراهُ فيه حتى يُفارِقاه. وأطْلَقَهما فى «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّالِثُ، إنْ أمْكَنه ولم يتَكَلمْ، بطَل خِيارُه، وإلَّا فلا. وهو احْتِمالٌ فى «التَّلْخيصِ». الطرَّيقُ الثَّانى، إنْ حصَل الإِكْراهُ لهما جميعًا، انْقَطَع خِيارُهما، قوْلًا واحِدًا، وإنْ حصَل لأحَدِهما، فالخِلافُ فيه. وهى طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وذكَر فى الأُولَى احْتِمالًا. وقال فى «الفُروعِ»: ولكُلٍّ مِنَ البَيِّعَيْن الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما عُرْفًا، ولو كَرِها، وفى بَقاءِ خِيارِ المُكْرَهِ وَجْهان. انتهى. فائدة: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الإِكْراهِ، لو رأَيا سَبُعًا أو ظالِمًا خافَاه، فهَرَبا منه، أو حمَلَهما سَيْلٌ أو رِيحٌ وفرَّقَتْ بينَهما. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّ

стр. 5219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخِيارَ لا يَبْطُلُ فى هذه الصُّوَرِ، وجزَم بما قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، ونصَّ عليه. فوائد؛ الأُولَى، لو ماتَ أحدُهما فى خِيارِ المَجْلِسِ، انْقطَعَ الخِيارُ. نصَّ عليه. جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيلَ: لا يبْطُلُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: بطَل الخِيارُ، إنْ قُلْنا: لا يُورَثُ. وإنْ قُلْنا: يُورَثُ. لم يَبْطُلْ. انتهى. ويأْتِى، هل يُورَثُ خِيارُ المَجْلِسِ أم لا؟ عندَ إرْثِ خِيارِ الشَّرْطِ. وأمَّا خِيارُ صاحِبهِ، ففى بُطْلانِه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فى مَوْضع؛ أحدُهما، لا يَبْطُلُ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لا يَبْطُلُ إنْ قُلْنا: يُورَثُ. وإلَّا بطَل. والوَجْهُ الثَّانى، يبْطُلُ. الثَّانيةُ، لو جُنَّ قبلَ المُفارَقَةِ والاخْتِيارِ، فهو على خِيارِه إذا أفاقَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». وقيل: ووَلِيُّه أيضًا يَلِيه فى حالِ جُنونِه. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وقال الشَارِحُ: إنْ جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه، قامَ أَبُّوه أو وَصِيُّه أوِ الحاكِمُ

стр. 5220

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا، ــ مَقامَه. وقيلَ: مَن أُغْمِىَ عليه، قامَ الحاكِمُ مَقامَه. الثَّالثةُ، لو خَرِسَ أحدُهما قامَتْ إشارَتُه مَقامَ نُطْقِه، فإنْ لم تُفْهَمْ إشارَتُه، قامَ وَلِيُّه مَقامَه. الرَّابعةُ، خِيارُ الشَّرْطِ كخِيارِ المَجْلسِ، فيما إذا جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه أو خَرِسَ. الخامسةُ، لو ألْحَقا بالعَقْدِ خِيارًا، بعدَ لزُومِه، لم يلْحَقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الفائقِ»: ويتَخَرَّجُ لَحاقُه، مِنَ الزِّيادَةِ قبلَه (١)، وهو المُخْتارُ. انتهى. وهو رِوايَةٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ بعدَ المُواضَعَةِ، ويأْتِى نظِيرُها فى الرَّهْنِ والصَّداقِ. السَّادِسةُ، تَحْرُمُ الفُرْقَةُ خَشْيَةَ الاسْتِقالَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: وتَحْرُمُ على الأصحِّ. قال فى «الفائقِ»: لا يحِلُّ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ مشَى أحدُهما. أو فَرَّ ليَلْزَمَ العَقْدُ قبلَ اسْتِقالَةِ الآخَرِ وفَسْخِه ورِضَاه، حَرُمَ وبطَل خِيارُ الآخَرِ، فى الأشْهَرِ فيهما. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ. وجزَم به فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وعنه، لا يحْرُمُ. قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «القواعِدِ». تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ولكل واحِدٍ مِنَ المُتَبايِعَيْن الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما.

стр. 5221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّهما إذا تفَرَّقا بأبْدانِهما لَزِمَ البَيْعُ، وبطَل خِيارُهما. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ القاضِىَ قال فى مَوْضِعٍ: ما يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ، لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبضِه. ويأْتِى ذلك فى آخِرِ البابِ.

стр. 5222

إِلَّا أَنْ يَتَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسْقِطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ، فَيَسْقُطُ فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَسْقَطَهُ أحَدُهُمَا، بَقِىَ خِيَارُ صَاحِبِهِ. ــ قوله: إلَّا أَنْ يتَبايَعا على أَنْ لا خِيارَ بينهما، أو يُسْقِطَا الخِيَارَ بعدَه، فيَسْقُطَ فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوِيَيْن»، إحْداهما، يسْقُطُ الخِيارُ فيهما. وهو المذهبُ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يسْقُطُ على الأقْيَسِ. قال فى «الفائقِ»: يسْقُطُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ

стр. 5223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ أبى مُوسى، والقاضى فى كتابِه «الرِّوايَتَيْن»، والشِّيرازِىُّ،

стр. 5224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يسْقُطُ فيهما. وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ. ونصَرَه القاضى، وأصحابُه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ». وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا يسْقُطُ فى الأُولَى، ويسْقُطُ فى الثَّانيةِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «تَجْريدِ

стр. 5225

فَصْلٌ: الثَّانِى، خِيَارُ الشَّرْطِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَا فى الْعَقْدِ خِيَارَ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فيَثْبُتُ فِيهَا وَإِنْ طَالَتْ. ــ العِنايَةِ». فعلى القَوْلِ بالسُّقُوطِ، لو أسْقَطَ أحدُهما الخِيارَ، أو قال: لا خِيارَ بينَنا، سقَط خِيارُه وحْدَه وبَقِىَ خِيارُ صاحِبهِ. وعلى المذهبِ، لا يبْطُلُ العَقْدُ إذا شَرَطا فيه أَنْ لا خِيارَ بينَهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الأظْهَرُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقيل: يبْطُلُ العَقْدُ. فائدة: لو قال لصاحِبهِ: اخْتَرْ. سقَط خِيارُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يسْقُطُ. وهو احْتِمال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وأمَّا السَّاكِتُ، فلا يسْقُطُ خِيارُه، قوْلًا واحِدًا. فائدة: قوْلُه فى خِيارِ الشَّرْطِ: فيثْبُتَ فيها وإنْ طالَتْ. هذا بلا نِزاعٍ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، فلو باعَه ما لا يبْقَى إلى ثَلاثَةِ أيَّامٍ، كطَعام رَطْبٍ بشَرْطِ الخِيارِ ثَلاثًا، فقال القاضى: يصِحُّ الخِيارُ، ويُباعُ ويُحْفَظُ ثَمَنُه إلى المُدَّةِ. قلتُ: لو قيلَ بعدَمِ الصِّحَّةِ لَكانَ مُتَّجَهًا، وهو أوْلَى. ثم رأَيْتُ الزَّرْكَشِىَّ نقَل عن الشَّيْخِ

стр. 5226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَقِىِّ الدِّينِ، أنَّه قال: يتَوَجهُ عدَمُ الصِّحَّةِ مِن وَجْهٍ فى الإِجارَةِ؛ أى مِن وَجْهِ عدَمِ صِحِّةِ اشْتِراطِ الخِيارِ فى إجارَةٍ تَلِى العَقْدَ. قال: ومِن أنَّ تَلَفَ المَبِيعِ يُبْطِلُ الخِيارَ. انتهى.

стр. 5227

وَلَا يَجُوزُ مَجْهُولًا، فى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ، وَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا، إِلَى أن يَقْطَعَاهُ أَوْ تَنْتَهِىَ مُدَّتُهُ. ــ قوله: ولا يجُوزُ مَجْهُولًا فى ظاهرِ المذهبِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يجُوزُ، وهما على خِيارِهما إلَّا أَنْ يقْطَعاه، أو تَنْتَهِىَ مُدَّتُه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

стр. 5228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

стр. 5229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لو شرَطَه إلى الحَصادِ أوِ الجَدادِ، أنَّه لا يجُوزُ؛ لأنَّه مَجْهولٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ هنا وإنْ منَعْنا فى المَجْهولِ؛ لأنَّه مَعْروفٌ فى العادَةِ، ولا يتفاوَتُ كثيرًا. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الفائقِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى بابِ السَّلَمِ، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ». فائدتان؛ إحْداهما، إذا شرَط الخِيارَ مُدَّةً، على أَنْ يثْبُتَ يَوْمًا ولا يثْبُتَ يوْمًا،

стр. 5230

وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا فى الْبَيْعِ، وَالصُّلْحُ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةُ فى الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِى الْعَقْدَ. ــ فقيلَ: يصِحُّ مُطْلَقًا. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى». وقيل: يصِحُّ فى اليَوْمِ الأَوَّلِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ». وقدَّمه فى «الفائقِ». وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لو شرَط خِيارَ الشَّرْطِ حِيلَةً؛ ليَرْبَحَ فيما أقْرَضَه، لم يَجُزْ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قلتُ: وأكثرُ النَّاسِ يسْتَعْمِلُونه فى هذه الأزْمِنَةِ، ويَتَداوَلُونَه فيما بينَهم، فلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ. قوله: ولا يثْبُتُ إلَّا فى البَيْعِ، والصُّلْحُ بمَعْناه. بلا نِزاعٍ. تنبيهات؛ الأَوَّلُ، مفْهومُ قولِه: ويثْبُتُ فى الإِجارَةِ فى الذِّمَّةِ، أو على مُدَّةٍ لا

стр. 5231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَلِى العَقْدَ. أنَّها لو وَلِيَتِ العَقْدَ، لا يثْبُتُ فيها. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «التَّلْخيصِ»: وهو أقْيَسُ. صحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يثْبُت. قالَه القاضى فى كتابِ الإِجارَةِ مِنَ «الجامعِ الصَّغِيرِ». قال فى «الفائقِ»: اخْتارَه شيْخُنا، وهو المُخْتارُ. انتهى. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». الثَّانى، قوْلُه: ويثْبُتُ فى الإِجارَةِ فى الذِّمَّةِ. هكذا قال الأصحابُ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ لم يجِبِ الشُّروعُ فيه عَقِيبَ العَقْدِ. الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ خِيارَ الشَّرْطِ لا يثْبُتُ إلَّا فيما ذكَرَه؛ وهو البَيْعُ، والصُّلْحُ بمَعْناه، والإِجارَةُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وهو المذهبُ إلَّا فى القِسْمَةِ؛ فإنَّه يثْبُتُ فيها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».

стр. 5232

وَإِنْ شَرَطَاهُ إِلَى الْغَدِ، لَمْ يَدْخُلْ فى الْمُدَّةِ. وَعَنْهُ، يَدْخُلُ. ــ وقطَع به القاضى فى «التَّعْلِيقِ». وقدَّمه المجدُ فى «شَرْحِه». وقال ابنُ عَقِيلٍ: يثْبُتُ إن كان فيها رَدُّ عِوَضٍ، وإلَّا فلا. وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: ولا يدْخُلُ القِسْمَةَ خِيارٌ إن قُلْنا: هى إفْرازٌ. كما قال فى خِيارِ المَجْلِس. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّه يثْبُتُ فى الحَوالَةِ. انتهى. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ». وقيل: يثْبُتُ فى الضَّمانِ والكَفالَةِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ. وفى طَريقَةِ بعضِ الأصحابِ، يُثْبِتُ خِيارَ الشَّرْطِ كلُّ ما يَثْبُتُ به خِيارُ المَجْلسِ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، فقال: خِيارُ الشَّرْط يثْبُتُ فيما يثْبُتُ فيه خِيارُ المَجْلسِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ خِيارُ الشَّرْطِ فى كلِّ العُقودِ. قوله: وإن شَرَطاه إلى الغَدِ، لم يدْخُلْ فى المُدَّةِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يدْخُلُ. قال فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وإنْ قال: بِعْتُكَ وَلِىَ

стр. 5233

وَإِنْ شَرَطَاهُ مُدَّةً، فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. ــ الخِيارُ إلى الغَدِ. فله أَنْ يفْسَخَ إلى أن يبْقَى مِنَ الغَدِ أدْنَى جُزْءٍ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». قوله: وإنْ شَرَطاهُ مُدَّةً، فابْتِداوها مِن حينِ العَقْدِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ

стр. 5234

وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ. ــ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. ويحْتَمِلُ أن يكونَ مِن حينِ التَّفَرُّقِ. وهو وَجْهٌ. وجزَم به في «نِهايَةِ ابنَ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»، وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاويَين». فائدة: فلو قُلْنا: مِن حينِ العَقْدِ. فصَرَّحا باشْتِراطِه مِن حينِ التَّفَرُّقِ، أو بالعَكْسِ، ففي صِحَّةِ ذلك وَجْهانِ؛ أظْهَرُهما، بُطْلانُه في القِسْمِ الأوَّلِ، وصِحَّتُه

стр. 5235

وَإنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيرِهِ، جَازَ، وَكَانَ تَوْكِيلًا لَهُ فِيهِ. ــ في الثَّانِي. قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما. وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ عُلِمَ وَقْتُ التَّفَرُّقِ، فهو أوَّلُ خِيارِ الشَّرْطِ، وإنْ جُهِلَ، فمِنَ العَقْدِ، ولا يصِحُّ شَرْطُ عكْسِها إلَّا أنْ يصِحَّ. قوله: وإنْ شرَط الخِيارَ لغيرِه، جازَ، وكان تَوْكِيلًا له فيه، وإنْ شرَطا الخِيارَ لأحَدِهما دونَ صاحِبِه، جازَ. يجوزُ أن يشْرُطا الخِيارَ لهما ولأحَدِهما ولغيرِهما، لكِنْ إذا شرَطَه لغيرِه، فتارَةً يقولُ: له الخِيارُ دُونِي. وتارةً يقولُ: الخِيارُ لي وله. وتارةً يَجْعَلُ الخِيارَ له، ويُطْلِقُ؛ فإنْ قال: له الخِيارُ دُونِي. فالصَّحيحُ مِنَ

стр. 5236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، أنه لا يصِحُّ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ صِحَّتُه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. فعلى هذا، هل يخْتَصُّ الحُكْمُ بالوَكيلِ، أو يكون له وللمُوَكِّلِ، ويُلْغَى قوْلُه: دُونِي؟ ترَدَّدَ شيخُنا في «حَواشِيه». قال في «الفُروعِ»: قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، أنَّه يكونُ للوَكيلِ وللمُوَكِّلِ، فإنَّهما قالا، بعدَ ذِكْرِ المسائلِ كلِّها: فعلى هذا، يكونُ الفَسْخُ لكُلِّ واحدٍ مِنَ المُشْتَرِطِ ووَكيلِه الذي شرَط له الخِيارَ. وإنْ قال: الخِيارُ لِي ولَه. صحَّ قوْلًا واحدًا. وإنْ جعَل الخِيارَ له وأطْلَقَ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الحاوي الكَبيرِ». قال في «الفائقِ»: وقال الشَّيخُ وغيرُه: صَحيحٌ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحَّحَه في «تَصْحيح المُحَرَّرِ». وقيل: لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وجزَم به في «الكافِي». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعَ»، و «الفائقِ».

стр. 5237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وكان تَوْكِيلًا له فيه. حيثُ صحَّحْناه يكونُ خِيارُ الفَسْخِ له ولمُوَكِّلِه، فلا يَنْفَرِدُ به الوَكيلُ. وقطَع به الأكثرُ. قال في «الفُروعِ»: ويكونُ تَوْكِيلًا لأحَدِهما في الفَسْخِ. وقيل: للمُوَكِّلِ إنْ شرَطَه لنَفْسِه، وجعَلَه وَكِيلًا. انتهى. وهي عِبارَةٌ مُشْكِلَةٌ، والخِلافُ هنا لا يأْتِي فيما يظْهَرُ؛ فإنَّا حيثُ جعَلْناه وَكيلًا، لا بُدَّ أنْ يكونَ في شيءٍ يسُوغُ له فِعْلُه، وقولُه: ويكونُ تَوْكِيلًا لأحَدِهما في الفَسْخِ. لعَلَّه أرادَ لكلٍّ منهما، يعْنِي، في المَسْألتَين الأخِيرتَين، وهو مُشْكِل أيضًا. ولشَيخِنا على هذا كلامٌ كثيرٌ في «حَواشِيه»، لم يثْبُتْ فيه على شيءٍ. فائدة: أمّا خِيارُ المَجْلِسِ، فيَخْتَصُّ الوَكِيلَ؛ لأنّه الحاضِرُ، فإنْ حضَر المُوَكِّلُ في المَجْلِسِ، وحجَر على الوَكيلِ في الخِيارِ، رَجعَتْ حَقِيقَةُ الخِيارِ إلى المُوَكِّلِ، في أظْهَرِ الاحْتِمالين. قاله في «التَّلْخيصِ». وجزَم به في «الفُروعِ»

стр. 5238

وَإنْ شَرَطَا الْخِيَارَ لِأحَدِهِمَا دونَ صَاحِبِهِ، جَازَ. ــ في بابِ الوَكَالةِ. ويأْتِي هناك شيءٌ يتَعلَّقُ بهذا.

стр. 5239

وَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ مِنْ غَيرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ، وَلَا رِضَاهُ. وَإنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَفْسَخَا، بَطَلَ خِيَارُهُمَا، ــ قوله: ولمَن له الخِيارُ الفَسْخُ مِن غيرِ حُضُورِ صاحِبِه ولا رِضاه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وأطْلَقُوا. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ. ونقَل أبو طالِبٍ، له الفَسْخُ برَدِّ الثَّمَنِ. وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كالشَّفِيعِ. قلتُ: وهذا الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه، خُصوصًا في زَمَنِنا هذا، وقد كَثُرَتِ الحِيَلُ. ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ كلامُ مَن أطْلَقَ على ذلك. وخرَّج أبو الخَطَّابِ، ومَن تَبِعَه مِن عَزْلِ الوَكيلِ، أنَّه لا يُفْسَخُ في غَيبَتِه حتى يبْلُغَه في المُدَّةِ. قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والسِّتين»: وفيه نظَرٌ، فإنَّ من له الخِيارُ يتَصَرَّفُ بالفَسْخِ. قوله: وإنْ مَضَتِ المُدَّةُ ولم يفْسَخَاه، بطَل خِيارُهما. يعْنِي، ولَزِمَ البَيعُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: لا يَلْزَمُ بمُضِيِّ

стр. 5240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُدَّةِ. اخْتارَه القاضي؛ لأنّ مُدَّةَ الخِيارِ ضُرِبَتْ لحَقٍّ له، لا لحَقٍّ عليه، فلم

стр. 5241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَلْزَمِ الحُكْمُ بمُضِي المُدَّةِ، كمُضِيِّ الأجَلِ في حَقِّ المُولِي. فعلى هذا، ينْبَغِي

стр. 5242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن يُقال: إذا مضَتِ المُدَّةُ يُؤْمَرُ بالفَسْخِ، فإِنْ لم يَفْعَلْ، فسَخ عليه الحاكِمُ. كما قُلْنا في المُولِي على ما يأْتِي.

стр. 5243

وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ، في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ. ــ قوله: وينْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُشْتَرِي بنَفْسِ العَقْدِ في أَظْهَرِ الرِّوايتَين. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهي المذهبُ الذي عليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال في «المُحَرَّرِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. قال في «الفائقِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإذا ثبَت المِلْكُ في المَبِيعِ للمُشْتَرِي، ثبَت في الثَّمَنِ للبائِعِ. انتهى. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا ينْتَقِلُ المِلْكُ عنِ

стр. 5244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البائِعِ حتى ينْقَضِيَ الخِيارُ. فعليها، يكونُ المِلْكُ للبائِع. وفي «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، ومِنَ الأصحابِ مَن حكَى أنَّ المِلْكَ يخْرُجُ عنِ البائِعِ، ولا يدْخُلُ إلى المُشْتَرِي. قال: وهو ضعيفٌ. فائدة: حُكْمُ انْتِقالِ المِلْكِ في خِيارِ المَجْلِسِ حُكْمُ انْتِقالِه في خِيارِ الشَّرْطِ، خِلافًا ومَذهَبًا. تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائِدُ كثيرةٌ، ذكَرَها العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» وغيرُه. منها، لو اشْتَرَى مَن يعْتِقُ عليه، أو زَوْجَتَه، فعلى المذهبِ، يعْتِقُ وينْفَسِخُ نِكاحُها، وعلى الثَّانِيَةِ، لا يثْبُتُ ذلك. ومنها، لو حلَف لا يبِيعُ، فَباعَ بشَرْطِ الخِيارِ، خُرِّجَ على الخِلافِ. قدَّمه في «القَواعِدِ». وقال: ذكَرَه القاضي. وأنْكَرَ المَجْدُ ذلك، وقال: يحْنَثُ على الرِّوايتَين. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأمَّا الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، فلا يثْبُتُ في مُدَّةِ الخِيارِ، على كِلا الرِّوايتَين، عندَ أكثرِ الأصحابِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ؛ فمنهم مَن علَّلَ بأنَّ المِلْكَ لم يسْتَقِرَّ بعدُ،

стр. 5245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنهم مَن علَّلَ بأنَّ الأخْذَ بالشُّفْعَةِ يُسْقِطُ حَقَّ البائِعِ مِنَ الخِيارِ، فلذلك لم تجُزِ المُطالبَةُ به في مُدَّتِه. وهو تَعْلِيلُ القاضي في «خِلافِه». فعلى هذا، لو كان الخِيارُ للمُشْتَرِي وحدَه ثبَتَتِ الشُّفْعَةُ. وذكَر أبو الخَطَّابِ احْتِمالًا بثُبوتِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا، إذا قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِي. قال في «الفُروعِ»: تفْرِيعًا على المذهبِ. قال أبو الخَطَّابِ وغيرُه: ويأْخُذُ بالشُّفْعَةِ. ويأْتِي ذلك في آخِرِ الشُّفْعَةِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الأخيرِ مِن كلامِ المُصَنِّفِ. ومنها، لو باعَ أحَدُ الشَّريكَين

стр. 5246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شِقْصًا بشَرْطِ الخِيارِ، فباعَ الشَّفيعُ حِصَّتَه في مُدَّةِ الخِيارِ، فعلى المذهب، يسْتَحِقُّ المُشْتَرِي الأوَّلُ انْتِزاعَ شِقْصِ الشَّفِيعِ مِن يَدِ مُشْتَرِيه؛ لأَنَّه شَرِيكُ الشَّفيعِ حالةَ بَيعِه. وعلى الثَّانيةِ، يَسْتَحِقُّ البائعُ الأوَّلُ؛ لأنَّ المِلْكَ باقٍ له. ومنها، لو باعَ عَبْدًا بشَرْطِ الخِيارِ، وأهَلَّ هِلالُ الفِطْرِ وهو في مُدَّةِ الخِيارِ، فعلى المذهبِ، الفِطْرَةُ على المُشْترِي. وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ. ومنها، لو باعَ نِصابًا مِنَ الماشِيَةِ بشَرْطِ الخِيارِ حَوْلًا، فعلى المذهبِ، زَكاتُه على المُشْتَرِي. وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ. ومنها، الكَسْبُ والنَّماءُ المُنْفَصِلُ في مُدَّتِه، فعلى المذهبِ، هو للمُشْتَرِي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. أمْضَيا العَقْدَ أو فَسَخاه. وعنه، إنْ فسَخ أحَدُهما، فالنَّماءُ المُنْفَصِلُ للبائِعِ. وعنه، وكَسْبُه. وعلى الثَّانيَةِ للبائِعِ. وقيل: هما للمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَه. وستَأْتِي هذه المَسْأَلةُ في كلامِ المُصَنِّفِ. ومنها، مُؤْنَةُ المَبِيعِ مِنَ الحَيوانِ والعَبِيدِ، فعلى المذهبِ، على المُشْتَرِي. وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ. على ما يَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ. ومنها، لو تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فإنْ كان بعدَ

стр. 5247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القَبْضِ أو لم يَكُنْ منهما، فمِن مالِ المُشْتَرِي على المذهبِ، ومِن مالِ البائِعِ على الثَّانيةِ. ومنها، لو تعَيَّبَ في مُدَّةِ الخيارِ، فعلى المذهبِ، لا يُرَدُّ بذلك إلَّا أنْ يكونَ غيرَ مَضْمُونٍ على المشْتَرِى؛ لانْتِفاءِ القَبْضِ. وعلى الثَّانيةِ، له الرَّدُّ بكُلِّ حالٍ. ومنها، لو باعَ المُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بعدَ الحَوْلِ، بشَرْطِ الخِيارِ، ثم جاءَ رَبُّها في مُدَّةِ الخِيارِ، فإن قُلْنا: لم ينْتَقِلِ المِلْكُ. فالرَّدُّ واجِبٌ، وإنْ قُلْنا بانْتِقالِه، فوَجْهان. جزَم في «الكافِي» بالوُجُوبِ. قلتُ: ويتَوَجَّهُ عدَمُ الوُجُوبِ، وتكونُ له القِيمَةُ أو المِثْلُ. ومنها، لو باعَ مُحِلٌّ صَيدًا بشَرْطِ الخِيارِ، ثم أحْرَمَ في مُدَّتِه؛ فإنْ قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ عنه، فليس له الفَسْخُ؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْكٍ على الصَّيدِ، وهو مَمْنوعٌ منه، وإنْ قُلْنا: لم ينتَقِلِ المِلْكُ عنه. فله ذلك، ثم إنْ كان في يَدِه المُشاهَدَةِ أرْسَلَه، وإلَّا فلا. ومنها، لو باعَتِ الزَّوْجَةُ الصَّداقَ قبلَ الدُّخُولِ، بشَرْطِ الخِيارِ، ثم طَلّقَها الزَّوْجُ؛ فإنْ قُلْنا: انْتَقَلَ المِلْكُ عنها، ففي لُزومِ اسْتِرْدادِها وَجْهان. قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ لزُومِ اسْتِرْدادِها. وإنْ قُلْنا: لم يَزَلْ فيها. اسْتَردَّه، وَجْهًا واحدًا. ومنها، لو باعَ أمَةً بشَرْطِ الخِيارِ، ثم فُسِخَ البَيعُ، وجَب على البائِعِ الاسْتِبْراءُ، على المذهبِ. وعلى الثّانيةِ، لا يَلْزَمُه؛ لبَقاءِ المِلْك. ومنها، لو اشْتَرى أمَةً بشَرْطِ الخِيارِ، واسْتَبْرَأها في مُدَّتِه؛ فإنْ قُلْنا: المِلْكُ لم يَنْتَقِلْ إليه. لم يَكْفِه ذلك الاسْتِبْراءُ، وإنْ قُلْنا بانْتِقالِه، فقال في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما: يَكْفِي. وذكَر في «التَّرْغيبِ»، و «المُحَرَّرِ» وَجْهَين لعدَمِ اسْتِقْرارِ المِلْكِ.

стр. 5248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها، التَّصَرُّفُ في مُدَّةِ الخِيارِ والوَطْءُ. ويأْتِيان في كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبًا. فائدة: الحَمْلُ وَقْتَ العَقْدِ مَبِيعٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: إنْ قُلْنا: للحَمْلِ حُكْمٌ، فهو داخِلٌ في العَقدِ، ويأْخُذُ قِسْطًا مِنَ العِوَضِ، وإنْ قُلْنا: لا حُكْمَ له. لم يأْخُذْ قِسْطًا، وكان، بعدَ وَضْعِه، حُكْمُه حُكْمَ النَّماءِ المُنْفَصِلِ. فلو رُدَّتِ العَينُ بعَيبٍ، فإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ. رُدَّ مع الأصْلِ، وإلَّا (١) كان حُكْمُه حُكْمَ النَّماءِ. قال: وقياسُ المذهبِ، يَقْتَضِي أنَّ حُكْمَه حُكْمُ الأجْزاء، لا حُكْمُ الوَلَدِ المُنْفَصِلِ، فيَجِبُ رَدُّه معَ العَينِ، وإنْ قُلْنا: لا حُكْمَ له. وهو أصحُّ. انتهى. وذكَر في أوَّلِ «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين»، أنَّ القاضِيَ، وابنَ عَقِيل، وغيرَهما، قالوا: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له حُكْمًا. انتهى. وعنه، الحَمْلُ نَماءٌ، فتُرَدُّ الأُمُّ بعَيبٍ بالثَّمَنِ كلِّه. قطَع به في «الوَسِيلَةِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، هل هو كأحَدِ عَينَين، أو تَبَعٌ للأُمِّ لا حُكْمَ له؟ فيه رِوايَتان. ذكرَهما في «المُنْتخَبِ» في الصَّداقِ. وقد تقدَّم كلامُ ابنِ رَجَبٍ. وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»، في أثْناءِ الفَلَسِ: وإنْ كانتْ حِينَ البَيعِ حامِلًا، ثم أفْلَسَ المُشْتَرِي، فله الرُّجُوعُ فيها وفي

стр. 5249

فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ، أوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ، فَهُوَ لَهُ، أَمْضَيَا الْعَقْدَ، أوْ فَسَخَاهُ. ــ وَلَدِها؛ لأنَّها إذا كانتْ حامِلًا حينَ البَيعِ، فقد باعَ عَينَين، وقد رجَع فيهما. قوله: فما حصَل مِن كَسْبٍ، أو نَماءٍ مُنْفَصِلٍ، فهو له، أمْضَيا العَقْدَ أو فَسَخاه. هذا مَبْنِيٌّ على المذهبِ؛ وهو أنَّه يَنْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُشْتَرِي. وهذا المذهبُ، وعليه الأصْحابُ. وجزَم به في «القَواعِدِ» وغيرِها وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، إنْ فسَخ أحدُهما، فالنَّماءُ المُنْفَصِلُ للبائِعِ. وعنه، والكَسْبُ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّنيةِ، يكونُ للبائعِ. وقيل: هما للمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَه. وتقدَّم ذلك في «الفَوائدِ». وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيَةِ والثَّمانِين»: لو فُسِخَ البَيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، وكان له نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، فخرَّج في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» وَجْهَين، كالفَسْخِ بالعَيبِ. وذكَر القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِه»، أنَّ الفَسْخَ بالخِيارِ فَسْخ للعَقْدِ مِن أصْلِه؛ لأنَّه لم يَرْضَ فيه

стр. 5250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلُزومِ البَيعِ، بخِلافِ الفَسْخِ بالعَيبِ ونحوه. فعلى هذا، يرْجِعُ بالنَّماءِ المُنْفَصِلِ في الخِيارِ، بخِلافِ العَيبِ. انتهى. ويأْتِي في خِيارِ العَيبِ، هلِ الحَمْلُ والطَّلْعُ، والحَبُّ يَصِيرُ زَرْعًا، زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، أو مُنْفَصِلَةٌ؟

стр. 5251

وَلَيسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ في الْمَبِيعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، إلا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ. وَإنْ تَصَرَّفَا بِبَيعٍ، أَوْ هِبَةٍ، وَنحْوهِمَا، ــ قوله: وليس لواحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ في المَبيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ إلَّا بما يَحْصُلُ به تَجْرِبَةُ المَبِيعِ، وإنْ تصَرَّفا ببَيعٍ أو هِبَةٍ ونحوهما، لم ينْفُذْ تصَرُّفُهما. اعلمْ أنَّ

стр. 5252

لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا. ــ تصَرُّفَ المُشْتَرِي والبائِعِ في مُدَّةِ الخِيارِ مُحَرَّمٌ عليهما، سواءٌ كان الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما، أو لغيرِهما. قاله كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وقطَع به جماعةٌ. قال في «الفُروعِ»: وفي طَريقَةِ بعضِ الأصحاب، للمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ، ويكونُ رِضًى منه بلُزومِه. وقال في «القَواعِدِ»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، أنَّ للمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فيه بالاسْتِقْلالِ، على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ ينْتَقِلُ إليه. وهو

стр. 5253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ التَّصَرُّفُ للبائِعِ وحدَه؛ لأنَّه مالِكٌ، ويملِكُ الفَسْخَ. انتهى. فعلى الأوَّلِ، إنْ تصَرَّفَ المُشْتَرِي؛ فتارَةً يكونُ الخِيارُ له وحدَه، وتارَةً يكونُ غيرَ ذلك؛ فإنْ كان الخيارُ له وحدَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نُفوذُ تَصَرُّفِه. قال في «الفُروعِ»: نفَذ على الأصحِّ. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقال: ذكَره أبو بَكْرٍ، والقاضي، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقا لَه أبو الخَطَّاب في «الانْتِصارِ». وعنه، لا ينْفُذُ تصَرُّفُه. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى، واحْتِمالٌ في «التَّلْخيصِ». وإنْ لم يَكُنِ الخِيارُ له وحدَه وتصَرَّفَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَنْفُذُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وعنه، يَنْفُذُ تصَرُّفُه. وعنه، تصرُّفُه مَوْقُوفٌ. ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى فمَن بعدَه. وجزَم به في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِين»، فقال: تَصَرُّفُ المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ له وللبائِعِ، المَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه مَوْقُوفٌ على إمْضاءِ البَيعِ. وكذلك ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه». انتهى. وقال بعضُ الأصحابِ في طَريقَتِه: وإذا قُلْنا بالمِلْكِ، قُلْنا بانْتِقالِ الثَّمَنِ إلى البائِعِ. قال في «الفُروعِ»: وقاله غيرُه.

стр. 5254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ، إذا كان تصَرُّفُه مع غيرِ البائِعِ، فأمَّا إنْ تَصَرَّفَ مع البائِعِ، فالصَّحيحُ أنَّه يَنْفُذُ. جزَم به في «المحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم. وعنه، لا يَنْفُذُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وقال: بِناءً على دَلالةِ التَّصَرُّفِ على

стр. 5255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرِّضَى. وللقاضي في «المُجَرَّدِ» احْتِمالان. وإنْ تصَرَّفَ البائعُ لم يَنْفُذْ تصَرُّفُه، سواءٌ كان الخِيارُ له وحدَه أوْ لا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وقال: أطْلَقَه جماعةٌ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين»: وأما نفُوذُ التَّصرُّف، فهو مَمْنوعٌ على الأقْوالِ كلِّها. صرَّح به الأكْثَرُون مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه لم يتَقَدَّمْه مِلْكٌ. انتهى. وقيل: يَنْفُذُ، إنْ قيلَ: المِلْكُ له والخِيارُ له. قال النَّاظِمُ: ومَن أفْرَدُوه بالخِيارِ يَكُنْ له ... التَّصَرُّفُ يمْضِي منه دُونَ تصَدُّدِ وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَنْفُذُ تصَرُّفُ البائِعِ، إنْ قُلْنا: إنَّ البَيعَ لا يَنْقُلُ المِلْكَ، وكان الخِيارُ لهما أو للبائِعِ. وقطَع به في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وذكَر الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ تصَرُّفَه يَنْفُذُ.
следующие страницы →