← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على عَيبٍ في الإجارَةٍ ففَسَخَ، فإنَّه يَرْجِعُ عليه بقِسْطِه مِنَ المُسَمَّى؛ لأنَّه يسْتَدْرِكُ ظُلامتَه بذلك؛ لأنَّه يرْجِعُ بقِسْطِه منها مَعِيبًا، فيَرْتَفِعُ عنه الضَّرَرُ بذلك. قال المَجْدُ: نَقْلتُه مِن خَطِّ القاضي على ظَهْرِ الجُزءِ الثَّلاثين مِن «تعْلِيقِه». الثَّالثةُ، الغَبْنُ مُحَرَّمٌ. نصَّ عليه. ذكَرَه أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «الفُنونِ». وقال: إنَّ أحمدَ قال: أكْرَهُه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يُكْرَهُ تلَقِّي الرُّكْبانِ. وقيل: يحْرُمُ. وهو أوْلَى. انتهى. الرَّابعةُ، هل غَبْنُ أحَدِهما في مَهْرِ مِثْلِه كبَيعٍ، أوْ لا فَسْخَ؟ فيه احْتِمالان في «التَّعْليقِ» للقاضي، و «الانْتِصارِ» لأبي الخَطَّابِ. وفي «عُيُونِ المسَائلِ» مَنْعٌ وتَسْليمٌ. ثم فرق، وقال: ولهذا لا يُردُّ الصَّداقُ عندَهم. وفي وَجْهٍ لنا، بعَيبٍ يَسِيرٍ، ويُرَدُّ المَبِيعُ بذلك. قلتُ: الصوابُ أنَّه لا يُفْسَخُ، بل يقَعُ العَقْدُ لازِمًا. ويأْتِي قرِيبٌ مِن ذلك في أوَاخِرِ بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ، وبابِ العُيُوبِ في النِّكاحِ. الخامسةُ، يحْرُمُ تَغْريرُ مُشْتَرٍ؛ بأنْ يسُومَه كثيرًا ليَبْذُلَ قرِ يبًا منه. ذكَرَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ». وهو الصَّوابُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وإنْ دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ على مُؤْجِرٍ وغيرِه حتى اسْتَأْجَرَه بدُونِ القِيمَةِ، فله

стр. 5287

فَصْلٌ: الرَّابعُ، خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ، كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ، وَتَسْويدِ شَعَرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا. فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ. ــ أُجْرَةُ المِثْلِ. وفي مُفرَداتِ ابنِ عَقِيل في المَسْأَلةِ الأولَى كقَوْلِه، وأنَّه كالغِشِّ والتَّدْليس سواءً، ثم سلَّم أنه لا يحْرُمُ. السَّادسةُ، لو قال عندَ البَيعِ: لا خِلابةَ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن له الخِيارَ إذا خَلَبَه. قدَّمه في «الفُروع». وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: لا خِيارَ له. قوله: الرابعُ، خِيَارُ التّدْلِيسِ، بما يزِيدُ به الثَّمَنُ، كتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ،

стр. 5288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتَحْميرِ وَجْهِ الجَارِيَةِ، وتسْويدِ شعَرِها وتَجْعيدِه، وجَمْعِ ماءِ الرَّحَى وإرْسالِه عندَ عَرْضِها. قال في «الرِّعايَةِ»: وكذا تَحْسِينُ وَجْهِ الصُّبْرَةِ ونحوها، وتَصْنِيعُ

стр. 5289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّسَّاجِ وَجْهَ الثَّوْبِ، وصِقالُ الإسْكافِ وَجْهَ المَتاعِ ونحوُه، فهذا يُثْبِتُ للمُشْتَرِي خِيارَ الرَّدِّ بلا نِزاعٍ. وظاهِرُه، أنَّه لو حصَل ذلك مِن غيرِ قَصْدِ التَّدْليسِ، لا

стр. 5290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خِيارَ له. وهو أحَدُ الوَجْهَين. [وهو ظَاهِرُ كلامِ جَماعةٍ] (١). والوَجْهُ الثَّاني، يثْبُتُ بذلك أيضًا. اخْتارَه القاضي، واقْتَصَر عليه في «الفائقِ». وجزَم به في «الكافِي». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وذكَر مِن صُوَرِ المَسْأَلَةِ، تَحْمِيرَ الوَجْهِ مِنَ الخَجَلِ أو التَّعَبِ. وأطلَقَهما في

стр. 5291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ». وقيلَ: لا يثْبُتُ بحُمْرَةِ الخَجَلِ والتّعَبِ ونحوهما. وهو أقْوَى مِنَ الأوّلِ، ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. فائدة: لو سوَّدَ كَفَّ العَبْدِ، أو ثَوْبَه؛ ليُظَنَّ أنَّه كاتِبٌ، أو حَدَّادٌ، أو علَفَ الشَّاةَ، أو غيرَها؛ ليُظَنَّ أنَّها حامِلٌ، لم يثْبُتْ للمُشْتَرِي بذلك خِيارٌ. على الصَّحيحِ

стр. 5292

وَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ عِوَضَ اللَّبَنِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ، ــ مِنَ المذهبِ. وقيل: يثْبُتُ. قوله: ويَرُدُّ مع المُصَرَّاةِ عِوَضَ اللَّبَنِ صَاعًا مِن تَمْرٍ. يتعَيَّنُ التَّمْرُ في الرَّدِّ بشَرْطِه، ولو زادَتْ قِيمَتُه على المُصَرَّاةِ، أو نقَصَتْ عن قِيمَةِ اللَّبَنِ. على الصَّحيحِ

стр. 5293

فَقِيمَتُهُ فِي مَوْضِعِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ نَاقَةً، أوْ بَقَرَةً، أوْ شَاةً. ــ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: يُجْزِئُ القَمْحُ أيضًا. اخْتارَه الشِّيرَازِيُّ؛ لحَديثٍ روَاه البَيهَقِيُّ (١). وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُعْتَبرُ في كل بَلَدٍ

стр. 5294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صاعٌ مِن غالبِ قُوتِه. فائدتان؛ إحْداهما، علَّل أبو بَكْرٍ وُجوبَ الصَّاعِ بأنَّ لَبَنَ التَّصْرِيَةِ اخْتَلطَ بلَبَنٍ حدَث في مِلْكِ المُشْتَرِي، فلمَّا لم يتَمَيَّزْ، قطَع عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، المُشاجَرَةَ بينَهما بإيجابِ صاعٍ. الثَّانيةُ، لو اشْترَى أكثرَ مِن مُصَرَّاةٍ، رَد مع كلِّ واحدٍ صاعًا. صرَّح به في «الفائقِ» وغيرِه. قلتُ: وهو داخِلٌ في عُمومِ كلامِهم.

стр. 5295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قوله: فإنْ لم يجِدِ التَّمْرَ، فقِيمَتُه في مَوْضِعِه. أي في مَوْضِعِ العَقْدِ.

стр. 5296

فَإنْ كَانَ اللَّبَنُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، رَدَّهُ، وَأَجْزَأهُ. وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْزِئَهُ إِلَّا التَّمْرُ. ــ صرَّح به الأصحابُ، ولو زادَت على قِيمَةِ المُصَراةِ. نصَّ عليه أحمدُ. قوله: فإنْ كان اللَّبَنُ بحالِه لم يتَغَيَّرْ، رَدَّه وأجْزَأه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ونصَرَه الشَّارِحُ وغيرُه. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. قال القاضي: الأَشْبَهُ أنَّه يَلْزَمُ البائِعَ قَبُولُه. قال في

стр. 5297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لَزِمَ البائِعَ قَبُولُه في الأقْيَسِ. واقْتَصرَ عليه. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه إلَّا التَّمْرُ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. وصحَّحَه في «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويشْمَلُه كلامُ الخِرَقِيِّ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.

стр. 5298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: لم يتَغَيَّرْ، رَدَّه. أنَّه إذا تَغيَّرَ لا يلْزَمُ البائِعَ قَبُولُه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم. وقيل: يُجْزِئُه رَدُّه. ويَلْزَمُ البائِعَ قَبُولُه. اخْتارَه القاضي. الثَّاني، لوْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قبلَ الحَلْبِ، فرَدَّها قبلَ حَلْبِها، لم يَلْزَمْه شيءٌ.

стр. 5299

وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، فَلَهُ الرَّدُّ. وَقَال الْقَاضِي: لَيسَ لَهُ رَدُّهَا إلا بَعْدَ ثَلَاثٍ. ــ قوله: ومتى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، فله الرَّدُّ. فظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان قبلَ مُضِيِّ ثَلاثةِ أَيَّامٍ، أو بعدَها ما لم يَرْضَ، كَسائرِ التَّدْليسِ. وهذا قوْلُ أبي الخَطَّابِ. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا القِياسُ. قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: ويتَخرَّجُ مِن قَوْلِ أبي الخَطَّابِ قَوْل آخَرُ، أنَّ الخِيارَ على الفَوْرِ، كالعُيوبِ؛ لأنَّ فيها قوْلًا كذلك. انتهى. وقال القاضي: ليس له رَدُّها إلَّا بعدَ ثَلاثٍ منْذُ عَلِمَ، ويكونُ على الفَوْرِ بعدَها. وهذا ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحَه في

стр. 5300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوي الكَبيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، وقال فيهما: إذا لم يتَبَيَّنِ التَّصْرِيَةَ إلَّا بعدَ ثَلاثٍ، فوَجْهان؛ أحدُهما، يَثْبُتُ الرَّدُّ عندَ تَبَيُّنِ التَّصْرِيَةِ. والآخَرُ، تكونُ مُدَّةُ الخِيارِ ثلاثًا. انتهى. قلتُ: الذي يَظْهَرُ مِن تَعْلِيلِهم لكلامِ القاضي، أنَّه إذا لم يَعْلَمْ إلَّا بعدَ ثَلاثٍ، أنَّ خِيارَه يكونُ على الفَوْرِ. وظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى، أنَّه متى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، ثَبَتَ له الخِيارُ في الأيَّامِ الثَّلاثَةِ إلى تَمَامِها. قاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ عنه. وقال في «الكافِي»: وقال ابنُ أبي مُوسى: إذا عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، فله الخِيارُ إلى تَمامِ ثَلاثَةِ أيَّام مِن حينِ البَيعِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». لكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما أوْهَمَه كلامُ أبي محمدٍ في «الكافِي»، أنَّ ابْتِداءَ الثَّلاثَةِ، على، قَوْلِ ابنِ أبي مُوسى، مِن حينِ البَيعِ. وأطْلَقهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه متى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، يُخَيَّرُ ثَلاثَةَ أيَّام منْذُ عَلِمَ. جزَم به في «المُجَرَّدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،

стр. 5301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والعَمَلُ بالخَبَرِ أوْلَى. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهِرُ الحديثِ، وعليه المُعْتَمَدُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ ابنِ أبي مُوسى، والفَرْقُ بينَ هذا وبينَ قَوْلِ القاضي، أنَّ الخِيَرَةَ، على قوْلِ القاضي، تكونُ بعدَ الأيَّامِ الثلاثَةِ، ويكونُ هذا على الفَوْرِ. وعلى المذهبِ، تكونُ الخِيَرَةُ في الأيَّامِ الثَّلاثَةِ. تنبيه: ظاهرُ قوله: فله الرَّدُّ. أنَّه ليس له سِوَاه، أو الإمْساكُ مجَّانًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهُورُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: يُخَيَّرُ بينَ الإمْساكِ مع الأرْشِ وبينَ

стр. 5302

وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ: وَإِذَا اشْتَرَى أمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، لَمْ يَمْلِكِ الرَّدَّ. ــ الرَّدِّ. وجزَم به أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». ومال إليه صاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، ونقَلَه ابنُ هانِئٍ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، في التَّصْرِيَةِ؛ لأنَّهما حكَيَاه عن أبي بَكْر، واقْتَصَرا عليه، وقدَّماه في غيرِ التَّصْرِيَةِ، لكنْ قالا: ظاهرُ كلامِ غيرِ أبي بَكْرٍ مِن أصحابِنا، أنَّه ليس له إلَّا الرَّدُّ أو الإِمْساكُ لا غيرُ. قوله: وإنْ صار لَبَنُها عادَةً، لم يكنْ له الرَّدُّ في قياسِ قولِه: إذا اشْتَرَى أمَةً مُزَوَّجَةً فطَلَّقَها الزَّوْجُ، لم يَمْلِكِ الرَّدَّ. اعلمْ أنَّه إذا صارَ لَبَنُها عادَةً، لم يَكُنْ له الرَّدُّ. جزَم به كلُّ مَن ذكَرَها. وأمَّا إذا اشْتَرى أمَةً مُزَوَّجَةً، فطَلَّقَها الزَّوْجُ، وهو الأصْلُ المَقِيسُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا خِيارَ للمُشْتَرِي. نصَّ عليه. قال ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ»: بشَرْطِ أنْ لا يكونَ طَلاقُها رَجْعِيًّا. قلتُ: لعَلَّه مُرادُ النَّصِّ، والمذهبُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: في طَلاقٍ بائنٍ فيه عِدَّةٌ،

стр. 5303

وَإنْ كَانَتِ التَّصْرِيَةُ فِي غَيرِ بَهِيمَةِ الْأنْعَامِ، فَلَا رَدَّ لَهُ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخَرِ، لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ اللَّبَنِ. ــ احْتِمالان. قلتُ: الذي يَظْهَرُ، إنْ كانتِ العِدَّةُ بقَدْرِ الاسْتِبْراءِ، أنَّه لا خِيارَ له. وقال في «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: إنِ اشْترَى مُعْتَدَّةً مِن طَلاقٍ أو مَوْتٍ جاهِلًا ذلك، فله رَدُّها أو الأرْشُ. تنبيه: قوْلُه: فطَلَّقَها الزَّوْجُ. هكذا أطْلَقَ أكثرُ الأصحابِ. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: فلو طُلِّقَتْ قبلَ عِلْمِه، زال. نصَّ عليه. فقَيَّد الطَّلاقَ بعَدَمِ العِلْمِ. قال شيخُنا: والأوَّلُ أظْهَرُ. فائدة: لو اشْتَراها ولم يعْلَمْ بكَوْنِها مُزَوَّجَةً، خُيِّرَ بينَ الرَّدِّ أو الإِمْساكِ مع الأرْشِ، وإنْ كان عالِمًا، فلا خِيارَ له، وليس له مَنْعُ زَوْجِها مِن وَطْئِها بحالٍ. قوله: وإنْ كانَتِ التَّصْرِيَةُ في غيرِ بهَيمَةِ الأنْعامِ، فلا رَدَّ له في أحَدِ الوَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»،

стр. 5304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»؛ أحدُهما، لا رَدَّ له، وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ». قال ابنُ البَنَّا، تبَعًا لشَيخِه القاضي: هذا قياسُ المذهبِ. قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ. والوَجْهُ الثَّاني: له الرَّدُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَقيل، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعَ»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ». قوله: ولا يَلْزَمُه بَدَلُ اللَّبَنِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم، وقالُوا في تَعْلِيلِه: لأنَّه لا يُعْتاضُ عنه في العادَةِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قالُوا: وليس بمَانِعٍ. انتهى. وقيل: إنْ جازَ بَيعُ لَبَنِ الأمَةِ، غَرِمَه. ذكَرَه

стр. 5305

المقنع وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِهِ، وَلَا كِتْمَانُ عَيبِهَا. ــ في «الرِّعايَةِ». قلتُ: ويُخَرَّجُ عليه غيرُه، بل أوْلَى. قوله: ولا يحِلُّ للبائعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِه، ولا كِتْمانُ عَيبِها. أمَّا التَّدْليسُ، فحَرامٌ بلا نِزاعٍ. وأمَّا كِتْمانُ العَيبِ، فالصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه حرامٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو الصَّوابُ، وذكَرَه التِّرْمِذِيُّ عنِ العُلمَاءِ، وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه يُكْرَهُ. قال في «التَّبْصِرَةِ»: الكَراهَةُ نَصَّ عليها أحمدُ. وجزَم به في «المُذْهَبِ». وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الفائقِ»، لكِنِ اخْتارَ الأوَّلَ. قال في «التَّلْخيصِ»: والمَشْهُورُ صِحَّةُ البَيعِ مع الكَراهَةِ. انتهى. قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ مُرادَ الإِمامَ أحمدَ بالكَراهَةِ، التَّحْريمُ.

стр. 5306

فَإِنْ فَعَلَ، فَالْبَيعُ صَحِيحٌ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنْ دَلَّسَ الْعَيبَ، فَالْبَيعُ بَاطِلٌ. قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي التَّصْرِيَةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا. ــ قوله: فإنْ فعَل، فالبَيعُ صَحيحٌ. يعْنِي إذا كتَم العَيبَ أو دَلَّسَه وباعَه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، لا يصِحُّ. نقَل حَنْبَلٌ، بَيعُه مَرْدُودٌ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وهو ظاهِرُ مَنْصُوصِ أحمدَ. ورِوايَةُ حَنْبَل، إذا دلَّسَ البائِعُ العَيبَ وباعَ، فتَلِفَ المَبِيعُ في يَدِ المُشْتَرِي بغيرِ فِعْلِه، فإنَّه يَرْجِعُ على البائِعِ بجَميعِ الثَّمَنِ. وقولُه: وقال أبو بَكْرٍ: إنْ دلَّسَ العَيبَ، فالبَيعُ باطِلٌ. قيل له: فما تقولُ في المُصَرَّاةِ؟ فلم يذْكُرْ جَوابًا. قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فدَلَّ على رُجُوعِه. قلتُ: أكثرُ الأصحابِ يحْكِي أنَّ هذا اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، ولم يذْكُروا أنَّه رجَع. فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وكذا لو أعْلَمَه بالعَيبِ، ولم يعْلَما قَدْرَه، فإنَّه يجُوزُ عِقابُه بإتْلافِه، والتَّصَدُّقُ به إذا دَلَّسَه. وقال: أفْتَى به طائفة مِن أصحابِنا.

стр. 5307

فَصلٌ: الْخَامِسُ، خِيَارُ الْعَيبِ؛ وَهُوَ النَّقْصُ؛ كَالْمَرَضِ، وَذَهَابِ جَارِحَةٍ أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهَا، وَنَحْو ذَلِكَ. وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ؛ كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالإبَاقِ، وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِن مُمَيِّزٍ. ــ قوله: الخامسُ، خِيارُ العَيبِ؛ وهو النَّقْصُ. العَيبُ؛ هو ما يُنْقِصُ قِيمَةَ المَبِيعِ عادةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: هو ما يُنْقِصُ قِيمَةَ المَبِيعِ نَقِيصَة يقْتَضِي العُرْفُ سلامَةَ المَبِيعِ عنها غالبًا. قوله: وعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِن فِعْلِه؛ كالزِّنا، والسَّرِقَةِ، والإِباقِ، والبَوْلِ في الفِراشِ. وكذا شُرْبُه الخَمْرَ والنَّبِيذَ إذا كان مِن مُمَيِّزٍ. نصَّ عليه. أناطَ المُصَنِّفُ، ﵀، الحُكْمَ في ذلك بالتَّمْييزِ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

стр. 5308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «تَجْريد العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. وزادَ بعضُهم، فقال: إذا تكَرَّرَ. قال في «الرِّعايَةِ»: وبوْلُه في فِراشِه مِرارًا. والوَجْهُ الثَّاني، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ ذلك مِن ابنِ عشْرٍ فصاعِدًا. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه، مع أنَّ كلامَ مَن تقدَّم ذِكْرُه لا يَأْبَاه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «الكافِي»: فأمَّا العُيوبُ المَنْسُوبَةُ إلى فِعْلِه، ككذا وكذا، فإنْ كانتْ مِن مُمَيِّزٍ جاوزَ العَشْرَ، فهي عَيبٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وزِنا مَن له عَشْرُ سِنِين، أو أكثرُ. وقيل: إنْ دامَ

стр. 5309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زِنا مُمَيِّزٍ، أو سَرِقَتُه، أو إباقُه، أو شُرْبُه الخَمْرَ، أو بَوْلُه في فِراشِه. انتهى. وقال في «الواضِحِ»: يُشْتَرطُ أنْ يكون بالِغًا. وقيل: يُشْتَرَطُ في البَوْلِ أنْ يكونَ مِن كبيرٍ، ويَتَكَرَّرُ. وشرَط النَّاظِمُ أنْ يكونَ مِن كبيرٍ، ولم يذْكُرِ التَّكْرارَ. قوله: كالمرَضَ، وذَهَابِ جارِحَةٍ، أو سِنٍّ، أو زِيادَتِها، ونحو ذلك. كالخَصِيِّ، ولو زادَتْ قِيمَتُه، ولكِنْ يَفُوتُ به غرَضٌ صحيحٌ مُباحٌ، والإصْبَعِ الزَّائِدَةِ، والعَمَى، والعَوَرِ، والحَوَلِ، والخَوَصِ، والسَّبَلِ؛ وهو زِيادَة في الأجْفانِ، والطّرَشِ، والخَرَسِ، والصَّممِ، والقَرَعِ (١)، والبُهاقِ (٢)، والبَرَصِ، والجُذامِ، والفالِجِ (٣)، والكَلَفِ (٤)، والبَخَرِ، والعَفَلِ، والقَرَنِ، والفَتْقِ، والرَّتْقِ، والاسْتِحاضَةِ، والجُنُونِ، والسُّعالِ، والبَحَّةِ، وكثْرةِ الكَذِبِ، والتَخْنِيثِ، وكوْنِه خُنْثَى، والثآلِيلِ (٥)، والبُثُورِ، وآثارِ القُروحِ، والجُروحِ، والشِّجاجِ، والجُدَرِيِّ (٦)، والحَفَرِ؛ وهو وَسَخٌ يرْكَبُ أصُولَ

стр. 5310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأسْنانِ، والثُّلُومِ فيها، وذَهابِ بعضِ أسْنانِ الكبيرِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، والوَشْمِ، وتَحْريمٍ عامٍّ، كأمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ، بخلافِ أُخْتِه مِنَ الرَّضاعِ وحَماتِه ونحوهما. قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، وقَرَعٍ (١) شديدٍ مِن كبيرٍ. وهو مُتَّجِهٌ. انتهى. وكوْنِ الثَّوْبِ غيرَ جديدٍ ما لم يَظْهَرْ عليه أثَرُ الاسْتِعْمالِ. ذكَرَه في «الواضِحِ»، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ». والزَّرْعِ، والغَرْسِ،

стр. 5311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والإجارَةِ. قال في «الرِّعايَةِ»: وشامَاتٌ، ومَحاجِمُ (١) في غيرِ مَوْضِعِها، وشَرْطٌ يُشِينُ. ومنها، إهْمالُ الأدَبِ والوَقارِ في أماكنِهما. نصَّ عليه. ذكَرَه الخَلَّالُ. قلتُ: لعَلَّ المُرادَ في غيرِ الجَلَبِ، والصَّغِيرِ. ومنها، الاسْتِطالةُ على النَّاسِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «عُيُونِ المَسائلِ»، وغيرُهم. ومنها، الحُمْقُ مِن كبيرٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ وهو ارْتكابُ الخَطأ على بَصِيرَةٍ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وحُمْقٌ شديدٌ. واعْتَبرَ القاضي وغيرُه العادَةَ. ومنها، حَمْلُ الأمَةِ، دُونَ الدُّابَّةِ. قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»: إنْ لم يَضُرَّ اللَّحْمَ. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ الشُّروطِ في البَيعِ. ومنها، عدَمُ خِتانِ عَبْدٍ كبيرٍ مُطْلَقا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: إنْ كان العَبْدُ الكبيرُ مَجْلُوبًا، فليس بعَيبٍ، وإلَّا فعَيبٌ. ومنها، عَثْرَةُ المرْكوبِ، وكَدْمُه، ورَفْسُه، وقُوَّةُ رأْسِه،

стр. 5312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحَرَنُه، وشُموصُه (١)، وكَيُّه، أو بعَينه ظَفَرَةٌ (٢)، أو بأُذُنِه شَقٌّ قدْ خِيطَ، أو بحَلْقِه نَغانِغُ (٣)، أو غُدَّةٌ، أو عُقْدَةٌ، أو به زَوَرٌ؛ وهو نُتوءُ الصَّدْرِ عنِ البَطْنِ، أو بيَدِه أو رِجْلِه شِقاقٌ، أو بقَدَمِه فَدَعٌ، وهو نُتوءُ وَسَطِ القَدَمِ، أو به دَخَسٌ؛ وهو وَرَمٌ حولَ الحافرِ، أو كَوَعٌ (٤)، أو خُروجُ العُروقِ في الرِّجْلَين عن قدَمَيهما، أو كَوَعٌ؛ وهو انْقِلابُ أصابعِ القَدَمين عليهما، أو بَعقِبِهما صَكَكٌ؛ وهو تَقارُبُهما، وقيل: اصْطِكاكُهما أو انْتِفاخُهما، أو بالفَرَسِ خَسَفٌ؛ وهو كوْن إحْدَى عَينَيه زَرْقاءَ والأُخْرَى كَحْلاءَ، وفها، كوْنُه أعْسَرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، ولا يعْمَلُ باليَمَينِ عمَلَها المُعْتادَ، وإلَّا فزِيادَةُ خَير. وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (٥): كوْنُه أعْسَرَ ليس بعَيب؛ لعمَلِه بإحْدَى يدَيه. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والجارُ السُّوءُ عَيب. قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم: وبَقٌّ ونحوُه غيرُ مُعْتادٍ بالدَّارِ. قال: وقاله جماعة في زَمَنِنا. قال في «الرِّعايَةِ»: واخْتِلافُ الأضْلاعَ والأسْنانِ، وطُولُ إحْدَى يدَي الأُنْثَى،

стр. 5313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وخَرْمُ شُنُوفِها. ومنها، أكْلُ الطِّينِ. ذكَرَه جماعةٌ؛ لأنَّه لا يَطْلُبُه إلَّا مَن به مرَضٌ. نَقَله عنهم ابنُ عَقِيلٍ، ذكَرَه في «الفُروعِ»، في بابِ الأطْعِمَةِ. قلت: وهو الصَّوابُ. وقطع به في «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وقاله في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما. وكوْنُ الدَّارِ ينْزِلُها الجُنْدُ عَيبٌ. وعِبارَةُ القاضي، وجَدَها مُنْزَلَةً؛ قد نزَلَها الجُنْدُ. قال القاضي، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، و «الحاوي»، ومَن تابعَهم: لو اشْتَرى قَرْيَةً، فوَجَد فيها سَبُعًا أو حَيَّةً عطمَةً، فهو عَيبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ. وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ، ومَن تَبِعَه: وجَدَها كان السُّلْطَانُ ينْزِلُها ليس عَيبًا، ونَقْصُ القِيمَةِ به عادةً، إنْ غُبِنَ لذلك، الثُّلُثَ وكان مُسْتَسْلِمًا، فله الفَسْخُ للغَبْنِ لا للعَيبِ. وأجاب أبو الخَطَّابِ: لا يجوزُ الفَسْخُ لهذا الأمْرِ المُتَردِّدِ. انتهى. وليس الفِسْقُ مِن جِهَةِ الاعْتِقادِ، أو الفِعْلِ، أو التَّغْفِيلِ، بعَيبٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وفي قوله: أو الفِعْلِ. نظرٌ؛ لأنّه قد تقدَّم أنَّ شُرْبَ الخَمْرِ مِنَ المُمَيِّزِ عَيبٌ. وقيل: هو عَيبٌ في الثَّلاثةِ. قال في «الفائقِ»: ولو ظهَر العَبْدُ فاسِقًا مع إسْلامِه، فله الرَّدُّ، سواءٌ كان فِسْقُه لبِدْعَةٍ أو غيرِها. ذكَرَه في «الفُصُولِ». قال: وكذا لو ظهَر مُتَوانِيًا في الصَّلاةِ. والمُخْتارُ ما ذكَرَه ابنُ عَقيل. انتهى. والثُّيُوبَةُ ليستْ بعَيبٍ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي». وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وقال ابنُ عَقِيل: إن ظهَرَتْ ثَيِّبًا مع إطْلاقِ العَقْدِ، فهو عَيبٌ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

стр. 5314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وليس مَعْرفَةُ الغِناءِ والكُفْرُ بعَيب. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ». وقال ابنُ عَقِيل: الغِناءُ في الأمَةِ عَيبٌ، وكذا الكُفْرُ. وأطْلَقهما في «الفروعِ». وقال في «الفائقِ»: وعدَمُ نَباتِ عانَةِ الأمَةِ ليس عَيبًا في قِياسِ الحَيضِ. وقال على قولِ ابنِ عَقيل: هو عَيبٌ. وعَدَمُ الحَيضِ في الكَبِيرَةِ ليس بعَيبٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: هو عَيبٌ. قال ابنُ عَقِيلٍ: هو

стр. 5315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَيبٌ لمُخالفَةِ الجِبِلَّةِ فيه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وفي «الانْتِصار»: ليس عَيبًا مع بقاءِ القِيمَةِ، وليس عُجْمَةُ اللِّسانِ، والفَأْفاءُ، والتَّمْتَامُ، والأَرَتُّ (١)، والقَرابَةُ بعَيبٍ، وكذلك الأَلْثَغُ. جزَم به في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ. وقال في مَوْضِعٍ: اللَّثَغُ وغُنَّةُ الصَّوْتِ عَيبٌ. فائدة: قال في «الانْتِصارِ»، و «مُفْرَداتِ أبي يَعْلَى الصَّغِيرِ»: لا فَسْخَ بعَيبٍ يَسِير، كصُداعٍ، وحُمَّى يَسِيرَةٍ، وسقُوطِ آياتٍ يَسِيرَةٍ في المُصْحَفِ للعادَةِ، كغَبْنٍ يَسِيرٍ، ولو مِن وَلِيٍّ. قال أبو يَعْلَى: ووَكِيل. وقال في وَليٍّ

стр. 5316

فَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيبَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالإمْسَاكِ مَعَ الْأرْشِ، وَهَوُ قِسْطُ مَا بَينَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ. ــ ووَكيل: لو كَثُرَ الغَبْنُ، بطَل. وقال أيضًا: يُوجبُ الرُّجوعَ عليهما. وذكَر أيضًا الفَسْخَ بعَيبٍ يَسيرٍ، وأنَّ المَهْرَ مِثْلُه في وَجْهٍ، وأنَّ له الفَسْخَ بغَبْنٍ يَسيرٍ، كدِرْهَمٍ في عَشَرَةٍ بالشَّرْطِ. وتقدّمَ ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ في الغَبْنِ. وفي «مُفْرَداتِ أبي الوَفاءِ»، وغيرِه أيضًا، لا فَسْخَ بعَيبٍ، أو غَبْنٍ يَسيرٍ، وأنَّ الكَثِيرَ يَمْنَعُ الرُّشْدَ، ويُوجِبُ السَّفَهَ، والرُّجُوعَ على وَلِيٍّ ووَكيل. قال أحمدُ: مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا، فوَجَدَه ينْقُصُ الآيَةَ والآيتَين، ليس هذا عَيبًا؛ لا يَخْلُو المُصْحَفُ مِن هذا. وفي «جامِعِ القاضي»، بعدَ هذا النَّصِّ، قال: لأنَّه كغَبْنٍ يَسيرٍ. قال: وأجْوَدُ مِن هذا، أنَّه لا يَسْلَمُ عادةً مِن ذلك، كيَسِيرِ التُّرابِ والعُقَدِ في البُرِّ. قوله: فمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لم يَعْلَمْ عَيبَه. هكذا عِبارَةُ غالبِ الأصحابِ. وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: فمَنِ اشْتَرى مَعِيبًا لم يعْلَمْ عَيبَه، أو كان عالِمًا به

стр. 5317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم يَرْضَ به. قوله: فله الخِيارُ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ مع الأرْشِ. هذا المذهبٌ مطْلَقًا. أعْنِي سواءً تعَذَّرَ رَدُّه أوْ لا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، ليس له الأرْشُ إلَّا إذا تعَذَّرَ رَدُّه. اخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ»، والشَّيخُ تَقِي الدِّينِ. قال: وكذلك يُقالُ في نَظائِرِه، كالصَّفْقَةِ إذا

стр. 5318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تفَرَّقَتْ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الأصحُّ. واخْتارَ شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ»، أنَّه إنْ دَلَّسَ العَيبَ، خُيِّرِ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ مع الأرْشِ، وإنْ لم يُدَلسِ العَيبَ، خُيِّرَ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ بلا أَرْشٍ. وعنه، لا رَدَّ ولا أَرشَ لمُشْتَرٍ وهَبَه بائعٌ ثَمَنًا، أو أْبرَأَه منه، كمَهْرٍ في رِوايَةٍ. وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسِّتِّين». قال: واخْتارَ القاضي في «خِلافِه»، أنَّه إذا رَدَّه، لم يَرْجِعْ عليه بشيءٍ ممَّا أبْرَأه منه. ويتَخَرَّجُ التَّفْريقُ بينَ الهِبَةِ والإبراءِ، فيَرْجِعُ في الهِبَةِ دُونَ الإبراءِ. ولو ظهَر هذا المَبِيعُ مَعِيبًا بعدَ أنْ تعَيَّبَ عندَه، فهل له المُطالبَةُ بأرْيقِ العَيبِ؟ فيه طَريقان؛ أحدُهما، تخْريجُه على الخِلافِ في رَدِّه. والطَّريقُ الآخَرُ، تَمْتَنِعُ المُطالبةُ وَجْهًا واحدًا. وهو اخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ ويأْتِي في كتابِ الصَّداقِ ما يُشابِهُ هذا. فائدتان؛ إحْداهما، لو ظهَر بالمَأجُورِ عَيبٌ، فقال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: قِياسُ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَبِيعِ. جزَم به ناظِمُ

стр. 5319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. والصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا أرْشَ له. ويأْتِي ذلك في الإِجارَةِ، عندَ قولِه: وإنْ وجَد العَينَ مَعِيبَةً. بأَتَمَّ مِن هذا. الثَّانيةُ، إذا اخْتارَ الإمْساكَ مع الأرْشِ، فيَحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَه مِن غيرِ الثَّمَنِ مع بَقائِه؛ لأنَّه فَسْخٌ أو إسْقاطٌ. وقاله القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه». ويَحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَ مِن حيث شاءَ البائعُ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ. وقاله القاضي أيضًا في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه». قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي». قال ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالخَمْسِين»: واخْتلَفَ الأصحابُ، يعْنِي في أخْذِ أرْشِ العَيبِ، فمنهم مَن يقولُ: هو فَسْخُ العَقْدِ في مِقْدارِ العَيبِ، ورُجوعٌ بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ. ومنهم مَن يقولُ: هو عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ الفائتِ. ومنهم مَن قال: هو إسْقاطُ الجُزْءِ مِنَ الثَّمَنِ في مُقابَلةِ الجُزْءِ الفائتِ الذي تعَذَّرَ تَسْلِيمُه. وكل مِن هذه الأقْوالِ الثَّلاثةِ، قاله القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافهِ». ويَنْبَنِي على الخِلافِ، في أنَّ الأَرْشَ فَسْخٌ. أو إسْقاطُ الجُزْءِ مِنَ الثَّمَنِ، أو مُعاوضَةٌ، أنَّه إنْ كان فَسْخًا، أو إسْقاطًا، لم يَرْجِعْ إلَّا بقَدْرِه مِنَ الثَّمَنِ، ويَسْتَحِقُّ جُزْءًا مِن غيرِ الثَّمَنِ مع بَقائِه، بخِلافِ ما إذا قُلْنا: إنَّه مُعاوَضَةٌ. انتهى. وقد صرَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، أنَّ الأرْشَ عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ الفائتِ في المَبِيعِ. وقال في القاعِدَةِ المذْكُورَةِ أعْلاه: إذا قُلْنا: هو.

стр. 5320

وَمَا كَسَبَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ. وَعَنْهُ، لَا ــ عِوَضٌ عنِ الفائتِ. فهل هو عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ نَفْسِه، أو عن قِيمَتِه؟ ذهَب القاضي في «خِلافِه»، إلى أنَّه عِوَضٌ عنِ القِيمَةِ، وذهَب ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»، وابنُ المَنِّيِّ، إلى أنَّه عِوَضٌ عنِ العَينِ الفائتَةِ. ويَنْبَنِي على ذلك، جَوازُ المُصالحَةِ عنه بأكْثَرَ مِن قِيمَتِه. فإنْ قُلْنا: المَضْمُونُ العَينُ. فله المُصالحةُ عنها بما شاءَ، وإنْ قُلْنا: القِيمَةُ. لم يَجُزْ أنْ يُصالِحَ عنها بأكْثَرَ منها مِن جِنْسِها. انتهى. فائدة: لو أسْقَطَ المُشْتَرِي خِيارَ الرَّدِّ بعِوَضٍ بذَلَه له البائعُ وقَبِلَه، جازَ على حسَبِ ما يتَّفِقان عليه، وليس مِنَ الأرْشِ في شيءٍ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الشُّفْعَةِ، ونصَّ أحمدُ على مِثْلِه في خِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ. قاله في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين». قوله: وهو قِسْطُ ما بينَ قِيمَةِ الصَّحيحِ والمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقَطعُوا به. وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأوَّلَ: وقيلَ: قَدْرُه مِنَ الثَّمَنِ كنِسْبَةِ ما يُنْقِصُ العَيبُ مِنَ القِيمَةِ إلى تَمامِها لو كان سَلِيمًا يومَ العَقْدِ. قوله: وما كسَب، فهو للمُشْتَرِي. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع

стр. 5321

يَرُدُّهُ إلا مَعَ نَمَائِهِ. ــ به كثيرٌ منهم؛ منهم المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ»، وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وعنه، للبائِعِ. ونَفاها الزَّرْكَشِي. ولا يُلْتفَتُ إلي ما قال عن صاحِبِ «الكافِي» في حِكايةِ الخِلافِ فيه، فقد ذكَر الرِّوايَةَ جماعةٌ. قوله: وكذلك نَماؤه المُنْفَصِلُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يَرُدُّه إلَّا مع نَمائِه، وإنْ قُلْنا: لا يَرُدُّ كَسْبَه. وقال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ كلامًا يدُلُّ على أن اللَّبَنَ وحدَه يُرَدُّ عِوَضُه؛ لحديثِ المُصَرَّاةِ. فائدة: لو حدَث حَمْلٌ بعدَ الشِّراءِ، فهل هو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ أو مُتَّصِلٌ؟ جزَم

стр. 5322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، أنَّه زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ. وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الصَّداقِ: هو زِيادَة مُتَّصِلَة. ثم اخْتلَفا، فقال القاضي: يُجْبَرُ الزَّوْجُ على قَبُولِها إذا بذَلَتْها المرْأَةُ. وخالفَه ابنُ عَقِيل في الآدَمِيَّاتِ. وقال القاضي في التَّفْلِيسِ: يَنْبَنِي على أنَّ الحَمْلَ، هل له حُكْمٌ أم لا؟ فإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ. فهو زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ، وإلَّا فهو زِيادَةٌ مُتصِلَةٌ كالسِّمَنِ. وقال في «التَّلْخيصِ»: الأظْهَرُ أنَّه يُتْبَعُ في الرُّجوعِ كما يُتْبَعُ في المَبِيعِ. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين». وأمَّا إذا حمَلَتْ ووَلَدَتْ بعدَ الشِّراءِ، فهو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، بلا نِزاعٍ. وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه تُرَدُّ أُمُّه دُونَه. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. اخْتارَها الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «رءُوسِ مَسائِلِهما». قال الزَّرْكَشِيُّ: قاله القاضي في «تَعْلِيقِه» فيما أظُنُّ. وهي قولٌ في «الفُروع»،؛ لو كان حُرًّا. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه. والصَّحيحُ منَ المذهبِ، أنَّه إذا رَدَّها لا يرُدُّها إلَّا بوَلَدِها، فيتَعَيَّنُ له الأرشُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»،

стр. 5323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. فائدة: للأصحابِ في الطَّلْعِ، هل هو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ أو مُتَّصِلٌ؟ طُرُقٌ؛ أحدُها، هو زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ مُطْلَقًا. جزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل في الصَّداقِ، وكذا في «الكافِي»، وجعَل كلَّ ثَمَرةٍ على شَجَرَةٍ زِيادَةً مُتَّصِلَةً. الثَّاني، زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُطْلَقًا. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ مِنَ التَّفْلِيسِ، والرَّدِّ بالعَيبِ، وذكَرَه في «المُغْنِي» احْتِمالًا، وحكَاه في «الكافِي» عنِ ابنِ حامِدٍ. الثَّالِثُ، المُؤبَّرُ زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وغيرُه زِيادَةٌ مُتَّصلَةٌ. صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ أيضًا في التَّفْليسِ، والرَّدِّ بالعَيب. وذكَرَه مَنْصُوصَ أحمدَ. الرَّابعُ، غيرُ المُؤَبَّرِ زِيادَةٌ مُتصِلَةٌ بلا خِلافٍ، وفي المَؤبَّرِ وَجْهان. وهي طريقَتُه في «التَّرغِيبِ»، في الصَّداقِ. الخامِسُ، المُؤبَّرَةُ زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ (١)، وَجْهًا واحدًا، وفي غيرِ المُؤبَّرَةِ وَجْهان. واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، أنَّها مُنْفَصِلَةٌ. وهي طَرِيقَةٌ في «الكافِي»، في التَّفْليسِ. وأمَّا

стр. 5324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحَبُّ إذا صارَ زَرْعًا، والبَيضَةُ إذا صارَتْ فَرْخًا، فأكثرُ الأصحابِ على أنَّها داخِلَةٌ في النَّماءِ المُنْفَصِلِ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيل. وذكَر المُصَنِّفُ وَجْهًا، وصحَّحَه، أنَّه مِن بابِ تَغيُّرِ ما يُزِيلُ الاسْمَ؛ لأنَّ الأوَّلَ اسْتَحال. وكذا قال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِع آخَرَ. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّ النَّماءَ المُتَّصِلَ (١) للبائِعِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قَوْلُ عامَّةِ الأصحابِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: النَّماءُ المُتَّصِلُ كالمُنْفَصِلِ، فيكونُ للمُشْتَرِي قِيمَتُهما. وقال الشِّيرَازِيُّ: النَّماءُ المُتَّصِلُ (١) للمُشْتَرِي. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِين»: ونصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، واخْتارَه ابنُ عَقِيل أيضًا. فعلى هذا يُقَوَّمُ على البائِعِ. وقال في «الفُروعِ»، وفي

стр. 5325

وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ. وَعَنْهُ، يَمْنَعُ. ــ «المُغْنِي»، في النَّماءِ المُتَّصِلِ، في مَسْألةِ صَبْغِه ونَسْجِه: له أرْشُه إنْ رَدَّه. انتهى. والذي في «المُغْنِي»: فله أرْشُه لا غيرُ. قوله: ووَطْءُ الثَّيِّبِ لا يَمْنَعُ الرَّدَّ. فله رَدُّها، ولا يُحْسَبُ عليه وطْؤُها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ويجوزُ له بَيعُها مُرابحَةً بلا إخْبارٍ (١). قاله في «الانْتِصارِ» وغيرِه. وعنه، وَطْؤُها يَمْنَعُ رَدَّها. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ذكَرَه عنه في «الفائقِ». قال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: لا تُرَدُّ الأمَةُ بعدَ وَطْئِها، ويأْخُذُ أرْشَ العَيبِ مُطْلَقًا. وعنه، له رَدُّها بمَهْرِ مِثْلِها. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ»،
следующие страницы →