← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

وَلَيسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ في الْمَبِيعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، إلا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ. وَإنْ تَصَرَّفَا بِبَيعٍ، أَوْ هِبَةٍ، وَنحْوهِمَا، ــ قوله: وليس لواحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ في المَبيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ إلَّا بما يَحْصُلُ به تَجْرِبَةُ المَبِيعِ، وإنْ تصَرَّفا ببَيعٍ أو هِبَةٍ ونحوهما، لم ينْفُذْ تصَرُّفُهما. اعلمْ أنَّ

стр. 5252

لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا. ــ تصَرُّفَ المُشْتَرِي والبائِعِ في مُدَّةِ الخِيارِ مُحَرَّمٌ عليهما، سواءٌ كان الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما، أو لغيرِهما. قاله كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وقطَع به جماعةٌ. قال في «الفُروعِ»: وفي طَريقَةِ بعضِ الأصحاب، للمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ، ويكونُ رِضًى منه بلُزومِه. وقال في «القَواعِدِ»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، أنَّ للمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فيه بالاسْتِقْلالِ، على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ ينْتَقِلُ إليه. وهو

стр. 5253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ التَّصَرُّفُ للبائِعِ وحدَه؛ لأنَّه مالِكٌ، ويملِكُ الفَسْخَ. انتهى. فعلى الأوَّلِ، إنْ تصَرَّفَ المُشْتَرِي؛ فتارَةً يكونُ الخِيارُ له وحدَه، وتارَةً يكونُ غيرَ ذلك؛ فإنْ كان الخيارُ له وحدَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نُفوذُ تَصَرُّفِه. قال في «الفُروعِ»: نفَذ على الأصحِّ. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقال: ذكَره أبو بَكْرٍ، والقاضي، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقا لَه أبو الخَطَّاب في «الانْتِصارِ». وعنه، لا ينْفُذُ تصَرُّفُه. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى، واحْتِمالٌ في «التَّلْخيصِ». وإنْ لم يَكُنِ الخِيارُ له وحدَه وتصَرَّفَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَنْفُذُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وعنه، يَنْفُذُ تصَرُّفُه. وعنه، تصرُّفُه مَوْقُوفٌ. ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى فمَن بعدَه. وجزَم به في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِين»، فقال: تَصَرُّفُ المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ له وللبائِعِ، المَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه مَوْقُوفٌ على إمْضاءِ البَيعِ. وكذلك ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه». انتهى. وقال بعضُ الأصحابِ في طَريقَتِه: وإذا قُلْنا بالمِلْكِ، قُلْنا بانْتِقالِ الثَّمَنِ إلى البائِعِ. قال في «الفُروعِ»: وقاله غيرُه.

стр. 5254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ، إذا كان تصَرُّفُه مع غيرِ البائِعِ، فأمَّا إنْ تَصَرَّفَ مع البائِعِ، فالصَّحيحُ أنَّه يَنْفُذُ. جزَم به في «المحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم. وعنه، لا يَنْفُذُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وقال: بِناءً على دَلالةِ التَّصَرُّفِ على

стр. 5255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرِّضَى. وللقاضي في «المُجَرَّدِ» احْتِمالان. وإنْ تصَرَّفَ البائعُ لم يَنْفُذْ تصَرُّفُه، سواءٌ كان الخِيارُ له وحدَه أوْ لا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وقال: أطْلَقَه جماعةٌ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين»: وأما نفُوذُ التَّصرُّف، فهو مَمْنوعٌ على الأقْوالِ كلِّها. صرَّح به الأكْثَرُون مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه لم يتَقَدَّمْه مِلْكٌ. انتهى. وقيل: يَنْفُذُ، إنْ قيلَ: المِلْكُ له والخِيارُ له. قال النَّاظِمُ: ومَن أفْرَدُوه بالخِيارِ يَكُنْ له ... التَّصَرُّفُ يمْضِي منه دُونَ تصَدُّدِ وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَنْفُذُ تصَرُّفُ البائِعِ، إنْ قُلْنا: إنَّ البَيعَ لا يَنْقُلُ المِلْكَ، وكان الخِيارُ لهما أو للبائِعِ. وقطَع به في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وذكَر الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ تصَرُّفَه يَنْفُذُ.

стр. 5256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ومحَلُّ الخِلافِ في تصَرُّفِهما، إذا لم يَحْصُلْ لأحَدِهما إذنٌ مِنَ الآخَرِ، فلو تصَرَّف المالِكُ فهما بإذْنِ الآخَرِ، أو تصَرَّفَ وَكِيلُهما، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: نفَذ في الأصحِّ فيهما. وجزَم به في «الحاويَيْن». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ». وقيل: لا يَنْفُذ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فائدة: لو أذِنَ البائعُ للمُشْتَرِي في التَّصَرُّفِ، فتَصرَّفَ بعدَ الإذْنِ، وقبلَ العِلْمِ، فهل يَنْفُذُ تصَرُّفُه؟ يُخَرَّجُ على الوُجوهِ (١) التي في الوَكيلِ، على ما يأْتِي، وأوْلَى. وجزَم القاضي في «خِلافِه» بعدَمِ النُّفُوذِ.

стр. 5257

وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيع، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِى إِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ. ــ [تنبيه: ظاهرُ قولِه: ولَيس لواحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ في المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ. أنَّ للبائعِ التَّصَرُّفَ في الثَّمَنِ المُعَيَّنِ، أو غيرِه إذا قبَضه. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، «والفُروعِ» وغيرِه؛ لعدَمِ ذِكْرِهم للمَسْأَلةِ. والذي قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «العِنايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وجَمْعٌ كَثيرٌ، أنَّه يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ في الثَّمَنِ كالمُثَمَّنِ، سواءٌ قُلْنا في المَبِيعِ ما قُلْنا في الثَّمَنِ أوْ لا، ولم يحْكُوا في ذلك خِلافًا، لكِنْ ذكَر في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبيعِ، بعدَ أنْ ذكَر ما يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فيه، وما لا يَمْنَعُ، فقال: والثَّمَنُ الذي ليس في الذِّمَّةِ كالمُثَمَّنِ، وإلا فله أخْذُ بدَلِه؛ لاسْتِقْرارِه. انتهى. فقد تُؤخَذُ هذه المسْأَلةُ مِن عُمومِ كلامِه هناك. ويأْتِي أيضًا فيما إذا قال: لا أُسَلِّمُ المَبِيعَ حتى أقْبِضَ ثَمَنَه. في فائدة: هل له المُطالبَةُ بالنَّقْدِ إذا كان الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما. فهي غيرُ هذه المَسْأَلةِ التي هنا. واللهُ أعلمُ] (١). قوله: ويكونُ تصَرُّفُ البائعِ فَسْخًا للبَيعِ، وتَصَرُّفُ المُشْتَرِي إسْقَاطًا لخِيارِه، في أحَدِ الوَجْهَين. وهما رِوايَتان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

стр. 5258

وَفِي الْآخَرِ، الْبَيعُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِمَا. وَإنِ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. وَكَذَلِكَ إِنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَة. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا. ــ و «الفُروعِ»، وغيرِهم، ووَجْهان عندَ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في غيرِ الوَطْءِ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهم. واعْلَمْ أنَّه إذا تصَرَّفَ البائعُ فيه، لم يَكُنْ فَسْخًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: ليس تصَرفُ البائِعِ فَسْخًا، على الأصحِّ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهي أصح. وجزَم به أبو بَكْرٍ، والقاضي في «خِلافِه»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ» فيه. وصححَه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يكونُ فَسْخًا. جزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»،

стр. 5259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والحَلْوَانِيُّ في «الكِفايَةِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. ورَجَّحَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: تصَرُّفُه بالوطْءِ فَسْخ. جزَم به في «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي». قال في «القَواعِدِ»: وممَّن صرَّح بأَنَّ الوَطْءَ اخْتِيارٌ، القاضي في «المُجَرَّدِ». وحكاه في «الخِلافِ» عن أبي بَكْرٍ. قال: ولم أجِدْه فيه. وأمَّا تصَرُّفُ المُشْتَرِي، ووَطْؤُه، وتَقْبِيلُه، ولَمْسُه بشَهْوَةٍ، وسَوْمُه، ونحوُ ذلك،

стр. 5260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهو إمْضاءٌ وإبْطالٌ لخِيارِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، لا يكونُ إمْضاءً، ولا يبْطُلُ خِيارُه بشيء من ذلك. وهو وَجْهٌ في «الشَّرْحِ» وغيرِه. قال في «التَّلخيصِ»: وعلى كِلا الوَجْهَين، في تَصَرُّفِ البائعِ والمُشْتَرِي، لا يصِحُّ تصَرُّفُهما؛ لأنَّ في طَرَفِ الفَسْخِ، لا بُدَّ مِن تَقدُّمِه على العَقْدِ، وفي طَرَفِ الرِّضَى يَمْتَنِعُ؛ لتعَلُّقِ حَقِّ الآخَرِ. قوله: وإنِ اسْتَخْدَمَ المبيعَ، لم يبْطُلْ خيارُه، في أصَحِّ الرِّوايتَين. وفي نُسْخَةٍ: الوَجْهَين. وعليها «شرْحُ ابنِ مُنَجَّى». وهو المذهبُ. صحَّحَه في «النَّظْمِ»،

стр. 5261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يَبْطُلُ خِيارُه. قال في «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»: بطَل خِيارُه على الأصحِّ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». قال في «الوَجيزِ»: وإنِ اسْتَخْدَمَ المَبِيعَ للاسْتِعْلامِ، لم يبْطُلْ خِيارُه. فدَلَّ كلامُه أنَّه لو اسْتَخْدمَه لغيرِ الاسْتِعْلامِ، يَبْطُلُ، وعِبارَةُ جماعةٍ مِنَ الأصحاب كذلك. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». ذكَر جماعةٌ قوْلًا، إنِ اسْتَخْدمَه للتَّجْرِبَةِ، بطَل، وإلَّا فلا؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. وذكَرُوه قوْلًا ثالِثًا. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فظاهرُ كلامِهم، أنَّ الخِلافَ يشْمَلُ

стр. 5262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاسْتِخْدامَ للتَّجْرِبَةِ. وهو بعيدٌ. قال في «الحاويَين»: وما كان على وَجْهِ التَّجْرِبَةِ للمَبِيعِ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَنْظُرَ سيرَها، أَوْ الطَّحْنِ عليها؛ ليَعْلَمَ قَدْرَ طَحْنِها، أو اسْتِخْدامِ الجارِيَةِ في الغَسْلِ، والطَّبْخِ، والخَبْزِ، لا يُبْطِلُ الخِيارَ، رِوايَةً واحدةً. وقال في «الرِّعايَةِ»: وله تجْرِبَتُه واخْتِبارُه برُكوبٍ، وطَحْنٍ، وحَلْبٍ، وغيرها. وتقدَّم كلامُه في «الوَجيزِ». قال في «المُنَوِّرِ» و «مُنْتَخَبِ الأَزجِيِّ»: وتصَرُّفُه بكلِّ حالٍ رِضًى إلَّا لتَجْرِبَةٍ. قال الشَّارِحُ: فأمَّا ما يُسْتَعْلَمُ به المَبِيعُ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَخْتَبِرَ فَراهَتَها، والطَّحْنِ على الرِّحَى؛ ليعْلَمَ قدْرَه، ونحو ذلك، فلا يدُلُّ على الرِّضَى، ولا يبْطُلُ به الخِيارُ. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ أن الاسْتِخْدامَ للاخْتِبارِ يسْتَوي فيه الآدَمِيُّ وغيرُه، ولا تَشْمَلُه الرِّوايَةُ المُطْلقَةُ. وقطَع بما قُلْنا في «الكافِي» وغيرِه. ومَنْشَأُ هذا القَوْلِ، أنَّ حَرْبًا نقَل عن أحمدَ، أنَّ الجارِيَةَ إذا غسَلَتْ رأْسَه، أو غَمَزَت رِجْلَه، أو طَبَخَتْ له، أو خَبَزَتْ، يَبْطُلُ خِيارُه. فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُمْكِنُ أنْ يُقال: ما قُصِدَ به مِنَ الاسْتِخْدامِ، أن تَجْرِبَةَ المَبِيعِ لا تُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ، ليَعْلَمَ سيرَها، وما لا يُقْصَدُ به ذلك، يُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ لحاجَتِه. انتهى. قوله: وكذلك إنْ قَبَّلَتْه الجَارِيَةُ ولم يَمْنَعْها، لم يبْطُلْ خِيارُه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وسواء كان لشَهْوَةٍ أو لغيرِها. وقال أبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه: ويحْتَمِلُ أنْ يبْطُلَ إنْ لم يمْنَعْها. وقدَّم هذه الطرِيقَةَ في «الفُروعِ».

стр. 5263

وَإنْ أعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، نَفَذَ عِتْقُهُ، وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا. وَكَذَلِكَ إِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ. وَعَنْهُ، لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ، وَلَهُ الْفَسْخُ وَالرّجُوعُ بِالْقِيمَةِ. ــ وجزَم بها في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: محَلُّ الخِلافِ فيما إذا كان لشَهْوَةٍ، أمَّا إذا كان لغيرِ شَهْوَةٍ، لم يبْطُلْ، قوْلًا واحدًا. وجزَم به في «الحاويَين»، وغيرِهما. وقال: نصَّ عليه. وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». قوله: وإنْ أعْتَقَه المُشْتَرِي، نفَذ عِتْقُه، وبطَل خِيارُهما، وكذلك إذا تَلِفَ المَبِيعُ. إذا أعْتَقَ المُشتَرِى، نفَذ عِتْقُه، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المَبِيعَ ينْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ. وهو المذهبُ كما تقدَّم، فيَصِحُّ عِتْقُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ويَبْطُلُ خِيارُهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ. وقدَّمه في

стр. 5264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

стр. 5265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرِّعايَةِ». وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخ والرُّجُوع بالقِيمَةِ يومَ العِتقِ. وقدَّمه في «الكافِي». وأطْلَقَهما في «الهادِي»، و «التَّلخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي».

стр. 5266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ لا ينْتَقِلُ عنِ البائعِ، لو أعْتَقه، نفَذ عِتْقُه كالمُشْتَرِي، وأمَّا إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قبلَ قَبْضِه أو بعدَه، فإنْ كان قبلَ قَبْضِه، وكان مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، أو مَعْدُودًا، أو مَذْرُوعًا، انْفسَخَ البَيعُ، على ما يأْتِي آخِرَ البابِ، وكان مِن ضَمانِ البائِع، إلَّا أنْ يُتْلِفَه المُشْتَرِي، فيكونَ مِن ضَمانِه، ويبْطُلَ خِيارُه، وفي خِيارِ البائِعِ الرِّوايَتان. وإنْ كان المَبِيعُ غيرَ ذلك، ولم يمْنَعِ البائعُ المُشْتَرِيَ مِن قَبْضِه، فالصَّحيحُ مِنَ

стр. 5267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، أنَّه مِن ضَمانِ المُشْتَرِي، على ما يأْتِي. وإنْ كان تلَفُه بعدَ قَبْضِه في مُدَّةِ الخِيارِ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي. وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ، ويبْطُلُ خِيارُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: يبْطُلُ خِيارُ المُشْتَرِي في الأشْهَرِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقيل: لا يبْطُلُ خِيارُه. وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأمَّا خِيارُ البائِعِ، فيَبْطُلُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وغيرُهما. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخُ والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ، أو مِثْلُه إنْ كان مِثْلِيًّا. اخْتارَها القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وحكَاه في مَوْضِعٍ مِنَ «الفُصُولِ» عنِ الأصحابِ. وقدَّمها في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصَةِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

стр. 5268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قوله: والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ. تكونُ القِيمَةُ وَقْتَ التَّلَفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». وقيل: وَقْتَ القَبْضِ. وأصْلُ الوَجْهَين، انْتِقالُ المِلْكِ. قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ». فائدةٌ جلِيلَةٌ: لو انْفسَخَ البَيعُ بعدَ قبْضِه بعَيبٍ، أو خِيارٍ، أو انْتهَت مُدَّةُ العَينِ المُسْتَأْجرَةِ، أو أقْبَضَها الصَّداقَ فطَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، ففي ضَمانِه على مَن هو في يَدِه أوْجُهٌ؛ أحدُها، حُكْمُ ضمَانِه بعدَ زَوالِ العَقْدِ حُكْمُ ضَمانِ المالِكِ الأوَّلِ قبلَ التَّسْليمِ؛ إنْ كان مَضْمُونًا عليه، كان مَضْمُونًا له، وإلَّا فلا. وهي طَرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ في «الكافِي» في آخَرِين. فعلى هذا، إنْ كان عِوَضًا في بَيعٍ، أو نِكاحٍ، وكان مُتَمَيِّزًا، لم يَضْمَنْ. على الصّحيحِ. وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ، وإنْ كان في إجارَةٍ، ضَمِنَ بكُلِّ حالٍ. الثَّاني، إنْ كان انْتِهاءُ العَقْدِ بسَبَبٍ يسْتَقِلُّ به مَن هو في يَدِه، كفَسْخِ المُشْتَرِي، أو يُشارِكُ فيه الآخَرُ، كالفَسْخِ منهما، فهو ضامِنٌ له. وإنِ اسْتَقَلّ به الآخَرُ، كفَسْخِ البائِعِ، وطَلاقِ الزَّوْجِ، فلا ضَمانَ؛ لأنَّه حصَل في يَدِ هذا بغيرِ سبَب ولا عُدْوانٍ. وهذا ظاهِرُ ما ذكَرَه في «المُغْنِي» في مَسْألَةِ الصَّداقِ، وعلى هذا يتَوَجَّهُ ضَمانُ العَينِ

стр. 5269

وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينَ. وَفِي الْآخَرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ. ــ المُسْتَأجَرَةِ بعدَ انْتِهاءِ المُدَّةِ. الثَّالِثُ، حُكْمُ الضَّمانِ بعدَ الفَسْخِ حُكْمُ ما قبلَه؛ فإنْ كان مَضمُونًا، فهو مَضْمُونٌ، وإلَّا فلا، فيَكونُ البَيعُ بعدَ فسْخِه مَضْمُونًا، لأنَّه كان مَضْمُونًا على المُشْتَرِي بحُكْمِ العَقْدِ، ولا يزُولُ الضَّمانُ بالفَسْخِ. صرَّح بذلك القاضي في «خِلافِه». ومُقْتَضَى هذا ضَمانُ الصَّداقِ [على المَرْأَةِ] (١) وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ، وأنَّه لا ضَمَانَ في الإجارَةِ، على المُرَادِ. وصرَّح به القاضي وغيرُه، حتى قال القاضي، وأبو الخَطَّاب: لو عجَّل أُجْرَتَها، ثم انْفَسخَتْ قبلَ انتِهاءِ المُدَّةِ، فله حَبْسُها حتى يسْتَوْفِيَ الأجْرَة، ولا يكونُ ضامِنًا. الرَّابعُ، لا ضَمانَ في الجَميعِ، ويكونُ المَبِيعُ بعدَ فَسْخِه أمانَةً مَحْضَةً. صرَّح به أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في الصَّداقِ بعدَ الطَّلاقِ. الخامِسُ، الفَرْقُ بينَ أنْ ينْتَهِي العَقدُ، أو يُطَلِّقَ الزَّوْجُ، وبينَ أنْ يَنْفَسِخَ العَقْدُ؛ ففي الأوَّلِ يكونُ أمانَةً مَحضَةً؛ لأن حُكْمَ المِلْكِ ارْتفَعَ وعادَ مِلْكًا للأَوَّلِ، وفي الفَسْخِ يكونُ مَضْمُونًا. وممَّن صرَّح بذلك، الأزَجِيُّ في «نِهايَتهِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل في مَسائِل الرَّدِّ بالعَيبِ، وصرَّح بأنَّه يضْمَنُ نَقْصَه فيما قبلَ الفَسْخِ وبعدَه بالقِيمَةِ لارْتفاعِ العَقْدِ. ذكَرَ ذلك في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والأرْبَعِين». قوله: وحُكْمُ الوَقْفِ حُكْمُ البَيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحَه

стр. 5270

وَإنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَاريَةَ فَأحبَلَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ. ــ في «التَّصْحيحِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وفي الآخَرِ، حُكْمُ العِتْقِ. صحَّحَه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ». وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ». قوله: وإنْ وَطِئَ المُشْتَرِي الجارِيَةَ فأحْبَلَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، ووَلَدُه حُرٌّ ثابِتُ النَّسَبِ. هذا مَبْنِيٌّ على أن المِلْكَ ينْتَقِلُ إليه في مُدَّةِ الخِيارِ. وهو المذهبُ. وأمَّا إذا قُلْنا: لا ينْتَقِلُ إليه. ففيه الخِلافُ الآتِي في البائِعِ. قاله في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».

стр. 5271

وَإنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ، فَكَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا: الْبَيعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ. وَإنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ. فَعَلَيهِ الْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، إلا إِذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ. وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ الْحَدُّ إِذَا ــ وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قُلْنا: إنَّ المِلْكَ لا ينْتَقِلُ إليه. لا حَدَّ عليه أيضًا، وعليه المَهْرُ، وقِيمَةُ الوَلَدِ، وإنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وأنَّ مِلْكَه غيرُ ثابِتٍ، فوَلَدُه رَقِيقٌ. قوله: وإنْ وَطِئَها البائِعُ، فكذلك، إنْ قُلْنَا: البَيعُ ينْفَسِخُ بوَطْئِه. وتقدَّم،

стр. 5272

عَلِمَ زَوَال مِلْكِهِ، وَأنَّ الْبَيعَ لا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. ــ هل يكونُ تصَرُّفُ البائِعِ فَسْخًا للبَيعِ؟ وأنَّ الصَّحيحَ يكون فسْخًا (١). وقوله: وإنْ قُلْنا: لا ينْفَسِخُ. فعليه المَهْرُ، ووَلَدُه رَقِيقٌ. قد تقدَّم أنَّ المذهبَ، لا ينْفَسِخُ العَقْدُ بتَصَرُّفِهِ. وقوله: إلَّا إذا قُلْنا: المِلْكُ له. وتقدم أن المذهبَ، لا يكونُ المِلْكُ له في مُدَّةِ الخِيارِ. قوله: ولا حَدَّ فيه على كلِّ حالٍ. هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والمَجْدِ

стр. 5273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «مُحَرَّرِه»، والنَّاظِمِ، وصاحبِ «الحاوي»، وصحَّحُوه في كتابِ الحُدودِ، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ» هناك، وإليه مَيلُ ابنِ عَقِيلٍ، وحكَاه بعضُ الأصحابِ رِوايَةً عن الإمامِ أحمدَ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. فعلى هذا، يكونُ وَلَدُه حُرًّا ثابِتَ النَّسَبِ، ولا يَلْزَمُه قِيمَةٌ، ولا مَهْرَ عليه، وتَصيرُ أُمَّ وَلَدٍ له. وقال أصحابُنا: عليه الحَدُّ إذا عَلِمَ زَوال مِلْكِه، وأنَّ البَيعَ لا ينْفَسِخُ بالوَطْءِ. وهو المَنْصُوصُ، وهو المذهبُ، وهو مِن مُفْرَداتِه. [ويأْتِي ذلك في حَدِّ الزِّنا أيضًا] (١). فقوله: إذا عَلِمَ أَنَّ البَيعَ لا ينْفَسِخُ. هكذا قيَّدَه بعضُ الأصحابِ. قال: إنِ اعْتقَدَ أنَّه ينْفَسِخُ بوَطْئِه، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ تَمامَ الوَطْءِ وَقعَ في مِلْكٍ، فتَمكَّنَتِ الشُّبْهَةُ. وقال أكثرُ الأصحابِ: عليه الحَدُّ إذا كان عالِمًا بالتَّحْرِيمِ. وهو المَنْصوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ مُهَنَّا. وهو اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ،

стр. 5274

وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا، بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَمْ يُورَثْ. وَيَتَخَرَّجُ أنْ يُورَثَ كَالْأجَلَ. ــ والأكْثَرِين. قاله في «القَواعِد الفِقْهِيَّةِ». ومحَلُّ وُجوبِ الحدِّ أيضًا عندَ الأصحابِ، إذا كان عالِمًا بتَحْريمِ الوَطْءِ، أمَّا إذا كان جاهِلًا بتَحْرِيمِه، فلا حدَّ عليه، كما سيَأْتِي في شُروطِ الزِّنا. فعلى قوْلِ الأصحابِ، إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، فوَلَدُه رَقيق لا يلْحَقُه نسَبُه، وإنْ لم يعْلَمْ، لَحِقَه النَّسَبُ، ووَلَدُه حُرٌّ، وعليه قِيمَتُه يومَ ولادَتِه، وعليه المَهْرُ، ولا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له. قوله: ومَن ماتَ مِنهما، بطَل خِيارُه، ولم يُورَثْ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

стр. 5275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم. ويتَخَرَّجُ، أنْ يُورَثَ كالأجَلِ وخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. وهو لأبي الخَطَّابِ. وذكَرَه في «عُيُونِ المسَائلِ» في مَسْألَةِ حِلِّ الدَّينِ بالمَوْتِ رِوايةً. قوله (١): ولم يُورَثْ. مُرادُه، إذا لم يطالبِ المَيِّتُ، فأمَّا إنْ طالبَ في حَياتِه، فإنّه يُورَثُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. فائدة: خِيارُ المَجْلِسِ لا يُورَثُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: كالشَّرْطِ. وفي خِيارِ صاحبِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ»، وخِيارُ المَجْلِسِ يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، يَبْطُلُ. وهو الصَّحيحُ. قَدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يَبْطُلُ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي». فائدة: حَدُّ القَذْفِ لا يُورَثُ إلَّا بمُطالبَةِ المَيِّتِ في حَياتِه، كخِيارِ الشَّرْطِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وفي «الانِتْصارِ» رِوايَةٌ، لا يُورَثُ حدُّ قَذْفٍ ولو طَلَبَه مَقْذُوفٌ، كَحدِّ زِنًى. ويأتِي كلامُ المُصَنِّفِ

стр. 5276

فَصْلٌ: الثَّالِثُ خِيَارُ الْغَبْنِ. وَيَثْبُتُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ؛ أحَدُهَا، إِذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَبَاعَ لَهُمْ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا هَبَطُوا السُّوق وَعَلِمُوا أنهُمْ قَدْ غُبِنُوا غَبْنًا يَخْرُجُ عَنِ العَادَةِ. ــ في بابِ القَذْفِ، ويأْتِي، هل تُورَثُ المُطالبَةُ بالشُّفْعَةِ؟ في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ الفَصْلِ الخامسِ مِن بابِ الشُّفْعَةِ. وتقدَّم، إذا علَّق عِتْقَ عَبْدِه على بَيعِه، في البابِ قبلَه في الشُّروطِ الفاسِدَةِ. قوله: الثَّالِثُ، خِيارُ الغَبْنِ، ويثْبُتُ في ثَلاثِ صُوَرٍ؛ أحدُها، إذا تلَقَّى

стр. 5277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرُّكْبانَ، فاشْتَرَى مِنهم، وباعَ لهم، فلهم الخِيارُ إذَا هَبَطُوا (١) السُّوقَ، وعَلِمُوا أنَّهم قد غُبِنُوا. أعْلَمَنا المُصَنِّف، ﵀، هنا أنَّه إذا تلَقّى الرُّكْبانَ، واشْتَرى منهم، وباعَ لهم، أنَّ البَيعَ صَحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وعنه، أنَّه باطِلٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. فعلى المذهبِ، يثْبُتُ لهمُ الخِيارُ بشَرْطِه، سواءٌ قصَد تَلقِّيهم أو لم يقْصِدْه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه

стр. 5278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكثرُ الأصحابِ. وقيل: لا خِيارَ لهم إلَّا إذا قصَد تلَقِّيهم. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

стр. 5279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وعَلِمُوا أنَّهُم قد غُبِنُوا. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لهمُ الخِيارُ، وإنْ لم يُغْبَنُوا. قوله: غَبْنًا يخْرُجُ عنِ العادَةِ. مَرْجِعُ الغَبْنِ إلى العُرْفِ والعادَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يُقَدَّرُ الغَبْنُ بالثُّلُثِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الإِرْشادِ». قال في «المُسْتَوْعِبِ»: والمَنْصُوصُ أنَّ الغَبْنَ المُثْبِتَ للفَسْخِ ما لا يتَغابَنُ النَّاسُ بمِثْلِه، وحَدَّه أصحابُنا بقَدْرِ ثُلُثِ قِيمَةِ المَبِيعِ. انتهى. وقيل: يُقَدَّرُ بالسُّدْسِ. وقيل: يُقَدَّرُ بالرُّبْعِ. ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه». وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الخِيارَ يثْبُتُ بمُجَرَّدِ الغَبْنِ وإنْ قَلَّ. قاله الشَّارِحُ وغيرُه. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». وقد قال أبو يَعْلَى

стр. 5280

وَالثَّانِيَةُ، النَّجْشُ؛ وَهُوَ أنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا؛ لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِيَ. فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا مَا غبِنَ. ــ الصَّغِيرُ في مَوْضِع مِن كلامِه: له الفَسْخُ بغَبْنٍ يَسِيرٍ، كدِرْهَم في عشَرَةٍ بالشَّرْطِ. ويأْتِي ذلك بعدَ تعَدُّدِ العُيُوبِ. قوله: الثَّانِيَةُ في النَّجْشِ؛ وهو أنْ يزِيدَ في السِّلْعَةِ مَن لا يُرِيدُ شِراءَها لِيَغُرَّ المُشْتَرِيَ. أفادَنا المُصَنِّفُ، ﵀، أنَّ بَيعَ النَّجْشِ صَحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، يبطُلُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله المُصَنِّفُ. وقال في «التَّنْبِيهِ»: لا يجُوزُ النَّجْشُ. وعنه، يقَعُ لازِمًا، فلا فَسْخَ مِن غيرِ رِضًى. ذكَرَ في «الانْتِصارِ» في البَيعِ الفاسِدِ؛ هل يَنْقُلُ المِلْكَ؟ فعلى المذهبِ، يثْبُت

стр. 5281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للمُشْتَرِي الخِيارُ بشَرْطِه، وسواء كان ذلك بمُواطأَةٍ مِن البائعِ أَوْ لا. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: لا خِيارَ له إلَّا إذا كان بمُواطأةٍ مِنَ البائِعَ. فائدتان؛ إحْداهما، لو نجَش البائِعُ، فزادَ أو وَاطَأ، فهل يبْطُلُ البَيعُ، وإنْ لم يُبْطِلْه في الأُولَى؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يبْطُلُ البَيعُ، وهو الصَّحيحُ، وهو ظاهرُ كلام أكثرِ الأصحابِ، وهو كالصَّريحِ في كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وقال: هذا

стр. 5282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المشْهُورُ. والوَجْهُ الثَّاني، يبْطُلُ البَيعُ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وعنه، لا يصِحُّ بَيعُ النَّجْشِ، كما لو زادَ فيها البائعُ أو وَاطَأَ عليه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: أو زادَ زَيدٌ بإذْنِه، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». الثَّانيةُ، لو أخْبَرَ أنَّه اشْتَراها بكذا، وكان زائِدًا عمَّا اشْتَراها به، لم يبْطُلِ البَيعُ، وكان له الخِيارُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال في «الإيضاحِ»: يبْطُلُ مع عِلْمِه. تنبيه: قال في «الفُروعِ»: قوْلُهم في النَّجْشِ: ليَغُر المُشْتَرِيَ. لم يحْتَجُّوا لتوَقُّفِ الخِيارِ عليه. قال: وفيه نَظَر. وأطْلَقُوا الخِيارَ فيما إذا أخْبَرَ بأكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ، لكِنْ قال بعضُهم: لأنَّه في مَعْنَى النَّجْشِ، فيكونُ القَيدُ مُرادًا، ويُشْبِهُ ما إذا خرَج ولم يقْصِدِ التَّلَقِّيَ. وسَبَق أنَّ المنْصُوصَ الخِيارُ. انتهى. قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْرُمُ أنْ يَزِيدَ في سِلْعَةٍ مَن لا يُريدُ شِراءَها. وقيل: بل ليَغُرَّ مُشْتَرِيَها الغِرَّ بها. وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وزادَ غيرُ المُصَنِّفِ، أنْ يكونَ الذي زادَ مَعْروفًا بالحِذْقِ ولا بُدَّ منه. انتهى. ولم نرَه في غيرِه. وقال الزَّرْكَشِيُّ: وزادَ بعضُ أصحابِنا في تَفْسيرِه، فقال: ليَغُرَّ المُشْتَرِيَ. وهو حسَنٌ. انتهى. فائدة: قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: حُكْمُ زِيادَةِ المالِكِ في الثَّمَنِ، كأنْ يقولَ:

стр. 5283

وَالثَّالِثَةُ، الْمُسْتَرْسِلُ، إِذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ. وَعَنْهُ، أَنَّ النَّجْشَ وَتَلَقِّيَ الرُّكْبَانِ بَاطِلَانِ. ــ أُعْطِيتُ في هذه السِّلْعَةِ كذا. وهو كاذِبٌ، حُكْمُ نجْشِه. انتهى. قوله: الثَّالِثَةُ، المُسْتَرْسِلُ. يثْبُتُ للمُسْتَرْسِلِ الخِيارُ إذا غُبِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، لا يثْبُت. فوائد؛ الأُولَى، المُسْتَرْسِلُ هو الذي لا يُحْسِنُ يُماكِسُ. قاله الإمامُ أحمدُ. وفي لفْظٍ عنه: هو الذي لا يُماكِسُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو الجاهِلُ بقِيمَةِ

стр. 5284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السِّلْعَةِ، ولا يُحْسِنُ المُبايَعةَ. قال في «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما: هو الذي لا يعْرِفُ سِعْرَ ما باعَه أو اشْتَراه. فصَرَّحا أنَّ المُسَترْسِلَ يتَناوَلُ البائِعَ والمُشْتَرِى، وأنَّه الجاهِلُ بالبَيعِ. كما قاله الامامُ أحمدُ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هو الجاهلُ بقِيمَةِ المَبِيعِ، بائعًا كان أو مُشْتَرِيًا. وقال في «الفُروعِ» في بابِ خِيارِ التَّدْليسِ، في حُكْمِ مَسْألَةٍ: كما لم يُفَرِّقُوا في الغَبْنِ بينَ البائِع والمُشْتَرِي. فتَلَخَّصَ أنَّ المُسْتَرْسِلَ هو الجاهِلُ بالقِيمَةِ، سواءٌ كان بائعًا أو مُشتَرِيًا.

стр. 5285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في «المُذْهَبِ»: لو جَهِلَ الغبْنَ فيما اشْترَاه لعَجَلَتِه، وهو لا يجْهَلُ القِيمَةَ، ثبَت له الخِيارُ أيضًا. وجزَم به في «النَّظْمِ». وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لو عَجِلَ في العَقْدِ فَغُبِنَ، فلا خِيارَ له. انتهى. وعنه، يثْبُتُ أيضًا لمُسْتَرْسِل إلى البائِع لم يُماكِسْه. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه المذهبَ. وقال في «الانْتِصارِ»: له الفَسْخُ ما لم يُعْلِمْه أنَّه غالٍ، وأنَّه مَغْبُونٌ فيه. انتهى. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: يثْبُتُ خِيارُ الغَينِ للمُسْتَرْسِلِ في الإجارَةِ، كما في البَيعِ، إلَّا أنَّه إذا فسَخ وقد مضَى بعضُ المُدَّةِ، يرْجِعُ عليه بأُجْرَةِ المِثْلِ للمُدَّةِ، لا بقِسْطِه مِنَ المُسَمَّى؛ لأنَّه لو رجَع بذلك، لم يسْتَدْرِكْ ظُلامَةَ الغَبْنِ، وفارَقَ مالو ظهَر

стр. 5286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على عَيبٍ في الإجارَةٍ ففَسَخَ، فإنَّه يَرْجِعُ عليه بقِسْطِه مِنَ المُسَمَّى؛ لأنَّه يسْتَدْرِكُ ظُلامتَه بذلك؛ لأنَّه يرْجِعُ بقِسْطِه منها مَعِيبًا، فيَرْتَفِعُ عنه الضَّرَرُ بذلك. قال المَجْدُ: نَقْلتُه مِن خَطِّ القاضي على ظَهْرِ الجُزءِ الثَّلاثين مِن «تعْلِيقِه». الثَّالثةُ، الغَبْنُ مُحَرَّمٌ. نصَّ عليه. ذكَرَه أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «الفُنونِ». وقال: إنَّ أحمدَ قال: أكْرَهُه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يُكْرَهُ تلَقِّي الرُّكْبانِ. وقيل: يحْرُمُ. وهو أوْلَى. انتهى. الرَّابعةُ، هل غَبْنُ أحَدِهما في مَهْرِ مِثْلِه كبَيعٍ، أوْ لا فَسْخَ؟ فيه احْتِمالان في «التَّعْليقِ» للقاضي، و «الانْتِصارِ» لأبي الخَطَّابِ. وفي «عُيُونِ المسَائلِ» مَنْعٌ وتَسْليمٌ. ثم فرق، وقال: ولهذا لا يُردُّ الصَّداقُ عندَهم. وفي وَجْهٍ لنا، بعَيبٍ يَسِيرٍ، ويُرَدُّ المَبِيعُ بذلك. قلتُ: الصوابُ أنَّه لا يُفْسَخُ، بل يقَعُ العَقْدُ لازِمًا. ويأْتِي قرِيبٌ مِن ذلك في أوَاخِرِ بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ، وبابِ العُيُوبِ في النِّكاحِ. الخامسةُ، يحْرُمُ تَغْريرُ مُشْتَرٍ؛ بأنْ يسُومَه كثيرًا ليَبْذُلَ قرِ يبًا منه. ذكَرَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ». وهو الصَّوابُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وإنْ دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ على مُؤْجِرٍ وغيرِه حتى اسْتَأْجَرَه بدُونِ القِيمَةِ، فله

стр. 5287

فَصْلٌ: الرَّابعُ، خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ، كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ، وَتَسْويدِ شَعَرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا. فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ. ــ أُجْرَةُ المِثْلِ. وفي مُفرَداتِ ابنِ عَقِيل في المَسْأَلةِ الأولَى كقَوْلِه، وأنَّه كالغِشِّ والتَّدْليس سواءً، ثم سلَّم أنه لا يحْرُمُ. السَّادسةُ، لو قال عندَ البَيعِ: لا خِلابةَ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن له الخِيارَ إذا خَلَبَه. قدَّمه في «الفُروع». وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: لا خِيارَ له. قوله: الرابعُ، خِيَارُ التّدْلِيسِ، بما يزِيدُ به الثَّمَنُ، كتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ،

стр. 5288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتَحْميرِ وَجْهِ الجَارِيَةِ، وتسْويدِ شعَرِها وتَجْعيدِه، وجَمْعِ ماءِ الرَّحَى وإرْسالِه عندَ عَرْضِها. قال في «الرِّعايَةِ»: وكذا تَحْسِينُ وَجْهِ الصُّبْرَةِ ونحوها، وتَصْنِيعُ

стр. 5289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّسَّاجِ وَجْهَ الثَّوْبِ، وصِقالُ الإسْكافِ وَجْهَ المَتاعِ ونحوُه، فهذا يُثْبِتُ للمُشْتَرِي خِيارَ الرَّدِّ بلا نِزاعٍ. وظاهِرُه، أنَّه لو حصَل ذلك مِن غيرِ قَصْدِ التَّدْليسِ، لا

стр. 5290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خِيارَ له. وهو أحَدُ الوَجْهَين. [وهو ظَاهِرُ كلامِ جَماعةٍ] (١). والوَجْهُ الثَّاني، يثْبُتُ بذلك أيضًا. اخْتارَه القاضي، واقْتَصَر عليه في «الفائقِ». وجزَم به في «الكافِي». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وذكَر مِن صُوَرِ المَسْأَلَةِ، تَحْمِيرَ الوَجْهِ مِنَ الخَجَلِ أو التَّعَبِ. وأطلَقَهما في
следующие страницы →