← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه، والقُدْرَةِ على تَسْليمِه، وتَمَيُّزِه عن غيرِه، على المذهبِ. وعلى الثانيةِ، يُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ ذلك. ذكَرَه في «المُغْنِي»، في التَّفْليسِ. قال في «القواعِدِ»: وفي كلامِ القاضي ما يقتَضِي أن الإقالةَ لا تصِحُّ مع غَيبَةِ الآخَرِ، على الرِّوايتَين، ولو قال: أقِلْنِي. ثم غابَ، فأقاله، لم يصِحَّ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقدَّم في «الانْتِصارِ»، يصِحُّ على الفَوْرِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: الإقالةُ لمَّا افْتقَرَتْ إلى الرِّضا، وَقفَتْ على العِلْمِ. ومنها، لو تَلِفَتِ السِّلْعَةُ، فقيل: لا تصِحُّ الإقالةُ، على الروايتَين. وهي طَرِيقَةُ القاضي في مَوْضِع مِن «خِلافِه»، والمُصَنِّفِ في «المُغْنِي». وقيل: إنْ قيلَ: هي فَسْخٌ. صَحَّتْ، وإلَّا. لم تصِحَّ. قال القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»: هو قِياسُ المذهبِ. وفي «التلْخيصِ»، وَجْهان. وقال: أصلُهما

стр. 5462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرِّوايَتان إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدّةِ الخِيارِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وقالا: وفارَق الرَّدَّ بالعَيبِ؛ لأنَّه يُعْتمَدُ مَرْدُودًا. ومنها، صِحَّتُها بعدَ نِداءِ الجُمُعَةِ. على المذهبِ. وعلى الثّانيةِ، لا تصِحُّ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، ومَن تابعَهما. ومنها، نَماؤه المُنْفَصِلُ، فعلى الثانيةِ، لا يُتْبَعُ. وعلى المذهبِ، قال القاضي: هو للمُشْتَرِي. قال ابنُ رَجَب: ويَنْبَغِي تَخْرِيجُه على الوَجْهَين؛ كالردِّ بالعَيبِ، والرُّجوعِ للمُفْلِسِ. وخرج القاضي وَجْهًا؛ يَرُدُّه مع أصْلِه. حكَاه المَجْدُ عنه في «شَرْحِه». وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: النَّماءُ للبائعِ. على المذهبِ. مع ذِكْرِهما أن نَماءَ المَعِيبِ للمُشتَرِي. ومنها، لو باعَه نَخْلًا حامِلًا، ثم تَقايَلا وقد أطْلَعَ، فعلى المذهبِ، يَتْبَعُ الأصْلَ، سواءٌ كانتْ مُؤبَّرَةً أوْلا. وعلى الثانيةِ، إنْ كانت مُؤبرَةً، فهي للمُشْتَرِي الأوَّلِ، وإنْ لم تَكُنْ، فهي للبائعِ الأوَّلِ. ومنها، خِيارُ المَجْلِسِ، لا يَثْبُتُ فيها على المذهبِ. وعلى الثانِيَةِ، قال في «التَّلْخيصِ»: يَثْبُتُ فيها، كسائِر العُقودِ. قال: ويَحْتَمِلُ عندِي، لا يَثْبُتُ. ومنها، هل يرُدُّ بالعَيبِ؟ فعلى الثانيةِ، له الرَّدُّ. وعلى المذهبِ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يرُدَّ به، ويَحْتَمِلُ أنْ يرُدَّ به. قاله في «القواعِدِ». ومنها، الإقالةُ في المُسْلَمِ فيه قبلَ

стр. 5463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَبْضِه، فقيل: يجوزُ الإقالةُ فيه على الرِّوايتَين. وهي طَرِيقَةُ الأكْثَرِين. ونقَل ابنُ المُنْذِرِ، الإجْماعَ على ذلك. وقيل: يجوزُ على المذهبِ، لا الثانيةِ. وهي طَرِيقَة القاضي، وابنِ عَقِيلٍ في رِوَايَتيهما، وصاحِبِ «الرَّوْضَةِ»، وابنِ الزاغُونِيِّ. ويأتِي أيضًا في بابِ السَّلَمِ. ومنها، لو باعَه جُزْءًا مُشاعًا مِن أرْضِه، فعلى المذهبِ، لا يَسْتَحِقُّ المُشْتَرِي، ولا مَن حدَث له شَرِكَةٌ في الأرْضِ قبلَ المُقايَلَةِ شيئًا مِنَ الشِّقْصِ بالشُّفْعَةِ. وعلى الثانيةِ، يَثْبُتُ لهم. وكذا لو باعَ أحدُ الشرِيكَين حِصَّتَه , ثم عفَا الآخَرُ عن شُفْعَتِه، ثم تَقايَلا، وأرادَ العافِي أنْ يَعُودَ إلى الطلَبِ، فليس له ذلك، على المذهبِ. وعلى الثانيةِ، له ذلك. ومنها، لو اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثم تَقَايَلاه قبلَ الطلَبِ، فعلى الثانيةِ، لا يَسْقُطُ. وعلى المذهبِ، لا يسْقُطُ أيضًا. وهو قوْلُ القاضي وأصحابِه. وقيل: يسْقُطُ. وهو المَنْصُوصُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي حَفْص، والقاضي في «خِلافِه». ومنها، هل يَمْلِكُ المُضارِبُ أو الشرِيكُ الإقالةَ فيما اشْتَرَياه؟ فالأَكثرُون على أنَّهما يَمْلِكانِها عليهما مِن المَصْلَحَةِ،

стр. 5464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ من «فُصُولِه»: على المذهب، لا يَمْلِكُه، وعلى الثَّانيةِ، يَمْلِكُه. ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ الشَّرِكَةِ. ومنها، هل يَمْلِكُ المُفْلِسُ بعدَ الحَجْرِ المُقايَلَةَ لظُهورِ المَصْلَحَةِ؟ فعلى الثَّانيةِ، لا يَمْلِكُ. وعلى المذهبِ، الأظْهَرُ، يَمْلِكُه. قاله ابنُ رَجَبٍ. ومنها، لو وهَب الوالِدُ شيئًا، فَباعَه، ثم رجَع إليه بإقالةٍ، فعلى الثَّانِيَةِ، يَمْتَنِعُ رُجوعُ الأبِ. وعلى المذهبِ، فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفوائدِ». ويأتِي هذا هُناك. وكذا حُكْمُ المُفْلِسِ إذا باعَ السِّلْعَةَ، ثم عادَتْ إليه بإقالةٍ، ووجَدَها بائعُها عندَه. ويأتِي هذا في الحَجْرِ. ومنها، لو باعَ أمَةً، ثم أقال فيها قبلَ القَبْضِ، فقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرَازِيُّ: يجِبُ اسْتِبْراؤها على الثَّانيةِ، ولا يجِبُ على المذهبِ. وقيل: فيها رِوايتان مِن غيرِ بِناءٍ. قال الزرْكَشِيُّ: والمَنْصُوصُ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وابنِ بَخْتَانَ، وُجوبُ الاسْتِبْراءِ مُطْلَقًا، ولو قبلَ القَبْض. وهو مُخْتارُ القاضي، وجماعةٍ مِنَ الأصحابِ، إناطَةً بالمِلْكِ، واحْتِياطًا للأبضاعِ. ونصَّ في رِوايَةٍ أُخْرَى، أنَّ الإقَالةَ إنْ كانتْ بعدَ القَبْض والتَّصَرُّفِ، وجَب الاسْتِبْراءُ، وإلَّا لم يجِبْ. وكذلك حكَى الرِّوايَةَ القاضي، وأبو محمدٍ في «الكافِي»، و «المُغْنِي». وكأنَّ أحمدَ لم يَنْظُر إلى انْتِقال المِلْكِ، إنَّما نظرَ للاحْتِياطِ. قال: والعَجَبُ مِنَ المَجْدِ؛ حيثُ لم يذْكُرْ قيدَ التَّفَرُّقِ مع وُجودِه، وتَصْريحِ الإمامِ به، لكِنَّه قيَّدَ المَسْألةَ بقَيدٍ لا بأسَ به؛ وهو بِناؤها على القَوْلِ بانْتِقالِ المِلْكِ، أمَّا لو كانتِ الإقالةُ في بَيعِ خِيارٍ، وقُلْنا: لم يَنتقِلْ. فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الاسْتِبْراءَ لا يجِبُ، وإنْ وُجِدَ القَبْضُ. ولم يَعْتَبِرِ المَجْدُ أيضًا القَبْضَ، فيما إذا كان المُشْتَرِي لها امْرأةً، بل حكَى فيه الرِّوايتَين، وأطْلَقَ، وخالفَ أبا محمدٍ في تَصْريحِه بأنَّ المَرْأةَ بعدَ التفَرُّقِ كالرَّجُلِ. ونصُّ أحمدَ

стр. 5465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذي فرَّق فيه بينَ التَّفَرُّقِ وعدَمِه، وقَع في الرَّجُلِ. انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ. وقال في «القواعِدِ»، بعدَ أنْ حكَى الطريقتَين الأولَيَين: ثم قيلَ: إنَّه مَبْنِيٌّ على انْتِقالِ الضمانِ عنِ البائعِ وعدَمِه، وإليه أشارَ ابنُ عَقِيلٍ. وقيل: بل يرْجِعُ إلى أنّ تجَدُّدَ المِلْكِ مع تحَقُّقِ البَراءَةِ مِن الحَمْلِ، هل يُوجِبُ الاسْتِبْراءَ أم لا؟ قال: وهذا أظْهَرُ. انتهى. ومنها، لو حلَف لا يبيعُ، أو لَيَبِيعَنّ، أو علَّق في البَيعِ طَلاقًا أو عِتْقًا، ثم أقال، فإنْ قُلْنا: هي بَيعٌ. ترَتَّبَ عليها أحْكامُه مِنَ البِرِّ والحِنْثِ، وإلّا فلا. قال ابنُ رَجَبٍ: وقد يُقالُ: الإيمَانُ تَنْبَنِي على العُرْفِ، وليس في العُرْفِ، أنَّ الإقالةَ بَيعٌ. ومنها، لو باعَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا خَمْرًا، وقُبِضَتْ دُونَ ثَمَنِها، ثم أسْلَمَ البائعُ، وقُلْنا: يجِبُ له الثَّمَنُ. فأقال المُشْتَرِي فيها، فعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ. وعلى المذهبِ، قيلَ: لا يصِحُّ أيضًا. وقيل: يصِحُّ. وأطْلَقهما في «الفوائدِ». ومنها، هل تصِحُّ الإقالةُ بعدَ مَوْتِ المُتعاقِدَين؟ ذكَر القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ خِيارَ الإقالةِ يَبطُلُ بالمَوْتِ، ولا تصِحُّ بعدَه. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ قُلْنا: هي بَيعٌ. صحَّتْ مِنَ الوَرَثَةِ. وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ. فوَجْهان. وبنَى في «الفُروع» صِحَّةَ الإقالةِ مِنَ الوَرَثَةِ على الخِلافِ؛ إنْ قُلْنا: فَسْخٌ. لم تصِحَّ منهم، وإلَّا صَحَّتْ. ومنها، لو تَقايَلا في بَيعٍ فاسِدٍ، ثم حكَم حاكِمٌ بصِحَّةِ العَقْدِ ونُفوذِه، فهل يُؤثِّرُ حُكْمُه؟ إنْ قُلْنا: الإقالةُ بَيعٌ. فحُكْمُه بصِحةِ البَيعِ صَحِيحٌ. وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ. لم يَنفُذْ، لأن العَقْدَ ارْتفَعَ بالإقالةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَنْفُذَ، وتُلْغَى الإقالةُ. وهو ظاهِرُ ما ذكَره ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ». ومنها، مُؤنَةُ الردِّ، فقال في «الانْتِصارِ»: لا تَلْزَمُ مُشْتَرِيًا، وتَبْقَى بيَدِه أمَانَةً، كوَدِيعَةٍ. وفي «التعْليقِ» للقاضي، يَضْمَنُه. قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجهُ، تَلْزَمُه المُؤنَة.

стр. 5466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقطَع به في «الرِّعايَةِ» في مَعِيبٍ. وفي ضَمانِه النَّقْصَ خِلافٌ في «المُغْنِي». قال في «الفُروعِ» وإنْ قيلَ: الإقالةُ بَيعٌ توَجَّهَ على مُشْتَرٍ. فائدة: إذا وقَع الفَسْخُ بإقالةٍ، أو خِيارِ شَرْطٍ، أو عَيب، أو غيرِ ذلك، فهل يَرْتَفِعُ العَقْدُ مِن حِينه، أو مِن أصْلِه؟ قال القاضي في الإقالةِ في النَّماءِ المُنْفَصِلِ: إذا قِيلَ: إنَّها فَسْخٌ. يكونُ للمُشْتَرِي، فَحُكِمَ بأنها فَسْخٌ مِن حِينه. وهذا المذهبُ. قال في آخِرِ «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثلاثين»: وخامِسُها، أنْ يَنْفَسِخَ مِلْكُ المُؤجِرِ، ويعودَ إلى مَن انْتقَلَ المِلْكُ إليه منه. فالمَعْروفُ في المذهبِ، أنَّ الإجارَةَ لا تَنْفَسِخُ بذلك؛ لأن فَسْخَ العَقْدِ رَفْعٌ له مِن حِينهِ، لا من أصْلِه. انتهى. وقال أبو الحُسَينِ في «تَعْليقِه»: والفَسْخُ عندَنا، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه. وقال أبو حَنِيفَةَ: مِن أصْلِه. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: القِياسُ أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، كالردِّ بالعَيبِ، وسائرِ الفُسوخِ. وقال في «الفُروعِ»، وفي «تَعْليقِ القاضي»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما: الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه. وهذا أظْهَرُ. انتهى. والذي رأينا في «المُغْنِي»، الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ، ورَفْعٌ له مِن أصْلِه. ذكَرَه في الإقالةِ في السَّلَمِ. فلعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» اطَّلعَ على مَكانٍ غيرِ هذا، أو هو كما قال شيخُنا في «حوَاشِيه»: إنَّ الضمِيرَ في قَوْلِه: مِن حِينه. يرْجِعُ إلى العَقْدِ، لا إلى الفَسْخِ. قلتُ: وهو بعيدٌ. وصرَّح أبو بَكْر في «التنبِيهِ»، بانْفِساخِ النِّكاحِ لو نكَحَها المُشْتَرِي، ثم ردَّها بعَيبٍ، بِناءً على أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه. انتهى. وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «خِلَافَيهما»: الفَسْخُ بالعَيبِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، والفَسْخُ بالخِيارِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه؛ لأنَّ الخِيارَ يَمْنَعُ اللزومَ بالكُلِّيَّةِ، ولهذا يُمْنَعُ معه مِنَ التَّصَرفِ في المَبِيعِ وثَمَنِه، بخِلافِ المَعِيبِ. انتهيا. وتلَخَّصَ لنا في المَسْألةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، فَرْقٌ بينَ الفَسْخِ بالخِيارِ،

стр. 5467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبينَ الفَسْخِ بالعَيبِ، وأنَّ المذهبَ، أنَّه فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه.

стр. 5468

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 5469

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 5470

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَابُ الرِّبَا والصَّرْفِ ــ بابُ الرِّبا والصرْفِ

стр. 5471

وَهُوَ نَوْعَانِ؛ رِبَا الْفَضْلِ، وَرِبَا النَّسِيئَةِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5472

فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ، فَيَحْرُمُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِن كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَإنْ كَان يَسِيرًا كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَينِ وَحَبَّةٍ بِحَبتين. وَعَنْهُ، لَا يَحْرُمُ إلا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكُلِّ مَطْعُومٍ. ــ قوله: فأمَّا رِبا الفَضْلِ، فيَحْرُمُ في الجِنْسِ الواحدِ مِن كلِّ مَكِيلٍ أو مَوْزُونٍ.

стр. 5473

وَعَنْهُ، لَا يَحْرُمُ إلا فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا. ــ هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال: هذا المذهبُ. قال

стр. 5474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشَّارِحُ: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ. وذكَرَه الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي مُوسى، وأكثرُ الأصحابِ. قال القاضي: اخْتارَها الخِرَقِيُّ، وشيوخُ أصحابِنا. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي الأشْهَرُ عنه، ومُخْتارُ عامَّةِ أصحابِه. قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الأكْثَرون.

стр. 5475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعليها، عِلَّةُ الرِّبا في الذهَبِ والفِضَّةِ، كوْنُهما مَوْزُونَيْ جِنْسٍ، وعِلَّةُ الأرْبَعَةِ

стр. 5476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الباقيةِ -المنْصُوصِ عليها في الحَديثِ- كوْنُهُنَّ مَكِيلاتِ جِنْسٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال بعضُ الأصحابِ: الكَيلُ بمُجَرَّدِه عِلَّةٌ، والجِنْسُ شرْطٌ. وقال: أو اتَّصافُه بكَوْنِه مَكِيلَ جِنْسٍ هو العِلَّةُ، وفِعْلُ الكيَّالِ

стр. 5477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شرْطٌ، أو نقولُ: الكَيلُ أمارَةٌ. فالحُكْمُ على المذهبِ، إيجَابُ المُماثَلَةِ، مع أنَّ

стр. 5478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصْلَ إباحَةُ بَيعِ الأمْوالِ الرِّبَويَّةِ بعضِها ببعضٍ مُطْلَقًا، والتَّحْريمُ لعارِضٍ. وعلى المذهبِ، يجوزُ إسْلامُ النَّقْدَين في المَوْزُونِ، وبه أُبْطِلَتِ العِلَّةُ، لأنَّ كلَّ شَيئَين شَمِلَهما (١) إحْدَى عِلَّتَي ربا الفَضْلِ، يحْرُمُ النَّساءُ فيهما. وفي طَريقةِ بعضِ

стр. 5479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ، يحْرُمُ اسمُهما فيه، ولا يصِحُّ، وإنْ صحَّ فللحاجةِ. تنبيه: فعلى هذه الرِّوايَةِ، يَجْرِى الرِّبا في كلِّ مَكِيلٍ أو مَوْزونٍ بجِنْسِه، مطْعومًا كان أو غيرَ مطْعومٍ؛ كالحُبُوبِ، والأُشْنانِ، والنُّورَةِ، والقُطْنِ، والصُّوفِ، والحِنَّاءِ، والكَتَّانِ، والحَديدِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ، ونحو ذلك، ولا يَجْرِي في مَطْعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزنُ، كالمَعْدوداتِ ونحوها. وعنه، لا يحْرُمُ إلَّا في

стр. 5480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجِنْسِ الواحدِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وكُلِّ مَطْعومٍ. مُرادُه، مَطْعومٌ للآدَمِيِّ. وهو واضحٌ. قال أبو بَكْرٍ: روَى ذلك عن أحمدَ جماعةٌ. فتكونُ العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةَ، وفيما عَداها، كوْنَه مَطْعومَ جِنْسٍ،، فيخْتَصُّ بالمَطْعُوماتِ، ويَخرُجُ ما عدَاها. وعنه، لا يحْرُمُ إلَّا في ذلك إذا كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا. اختارَها المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقوَّاها الشَّارِحُ، وجزَم به في «العُمْدَةِ». فتَكونُ العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةَ، وفي الأربعةِ الباقِيَةِ، كوْنَهُنَّ مَطْعومَ جِنْسٍ، إذا كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فلا يَجْرِي الرِّبا في مَطْعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزَنُ؛ كالتُّفَّاحِ، والرُّمَّانِ، والبِطِّيخِ، والجَوْزِ، والبَيضِ، ونحوه، ولا فيما ليس بمَطْعومٍ؛ كالزَّعْفَرانِ،

стр. 5481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأُشْنانِ، والحديدِ، ونحوه. وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ». فوائد؛ الأولَى، قوْلُنا في الرِّوايتَين الأخِيرتَين: العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةُ هي عِلَّةٌ قاصِرَةٌ. قال في «الفُروعِ»: لا يصِحُّ التَّعْليلُ بها (١) في اخْتِيارِ أكثرِ، ونُقِضَتْ طَرْدًا بالفُلوسِ؛ لأنَّها أثْمانٌ، وعَكْسًا بالحَلْي. وأُجيبُ؛ لعدَمِ النَّقْدِيَّةِ الغالِبَةِ. قال في «الانْتِصارِ»: ثم يِجبُ أنْ يقولُوا -إذا نفَقَتْ حتى لا يُتعامَلَ إلَّا بها: إنَّ فيها الرِّبا؛ لكَوْنِها ثمَنًا غالِبًا. قال في «التَّمْهيدِ»: مِن فوائدِها؛ رُبَّما حدَث جِنْسٌ آخَرُ يُجْعَلُ ثمَنًا، فتكونُ تلك عِلَّةً. الثَّانيةُ، رجَّح ابنُ عَقِيلٍ -أخِيرًا في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» - أنَّ الأعْيانَ السِّتَّةَ المنْصوصَ عليها لا تُعْرَفُ عِلَّتُها؛ لخَفائِها. فاقْتصرَ عليها ولم يَتَعَدَّها؛ لتَعارُضِ الأدِلَّةِ عندَه في «المُغْنِي». وهو

стр. 5482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مذهبُ طاوُسٍ، وقَتادَةَ، وداودَ، وجماعةٍ. الثَّالثةُ، القاعِدَةُ -على غيرِ قوْلِ ابنِ عَقِيلٍ- أنَّ كلَّ شيءٍ اجْتمَعَ فيه الكَيلُ والوَزْنُ والطَّعْمُ مِن جِنْسٍ واحدٍ، فيه الرِّبا رِوايَةً واحدةً، كالأُرْزِ، والدُّخْنِ، والذرةِ، والقُطْنِيَّاتِ، والدُّهْنِ واللَّبَنِ، ونحو ذلك. وما عُدِمَ فيه الكَيلُ، والوَزْنُ، والطَّعْمُ، أو اخْتلَفَ جِنْسُه، فلا رِبًا فيه، رِوايَةً واحدةً، كالتِّينِ، والنَّوَى، والقَتِّ، والطِّينِ، إلَّا الأرْمَنِيَّ؛ فإنَّه يُؤكَلُ دَواءً، فيكونُ مَوْزونًا مأكُولًا، فهو مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ. وما وُجِدَ فيه الطَّعْمُ وحدَه، أو الكَيلُ والوَزْنُ مِن جِنْسٍ واحدٍ، ففيه الخِلافُ. قال الشَّارِحُ: والأوْلَى -إنْ شاءَ الله- حِلُّه. الرَّابعةُ، لا رِبًا في الماءِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لإِباحَتِه أصْلًا، وعَدَمِ تموُّلِه عادةً، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به، منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، وابنُ الجَوْزِيِّ، والسَّامَرِّيُّ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.

стр. 5483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصحَّحَه في «الفُروعِ». فعليها، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ: لأنَّه ليس بمَكِيلٍ، فلا يجْرِي فيه الرِّبا. وظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ» وغيرِه، أنَّه مَكِيلٌ، فيكونُ مُسْتَثْنًى مِن عُمومِ كلامِهم، ويُعايَى بها. وقيل: يَجْرِي فيه الرِّبا، إنْ قيلَ: إنَّه مَكِيلٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: والقِياسُ، جَرَيانُ الرِّبا فيه، على رِوايَةِ أنَّ عِلَّةَ الرِّبا الطَّعْمُ. قال: وهو ظاهِرُ ما في «خِلافِ أبي الخطَّابِ الصَّغِيرِ». وتعْليلُهم بأنَّ الأصْلَ الإِباحَةُ، ينْتَقِضُ بلَحْمِ الطَّيرِ، وبالطِّينِ الأرْمَنِيِّ، ونحوهما، وبأنَّه ممَّا لا يُتمَوَّلُ، مَرْدودٌ بأنَّ العِلَّةَ عندَنا ليستِ المالِيَّةَ. الخامسةُ، الذَّهَبُ والفِضَّةُ داخِلان، على الرِّواياتِ كلِّها، فيَحْرُمُ التَّفاضُلُ فيهما مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جوَّز بَيعَ المَصُوغِ المُباحِ بقِيمَتِه حالًا. قلتُ: وعمَلُ النَّاسِ عليه. وكذا جوَّزَه نَساءً، ما لم يقْصِدْ كوْنَها ثمنًا. قال: وإنَّما خرَج عنِ القُوتِ بالصَّنْعَةِ، كنِشًا، فليس برِبَويٍّ، وإلَّا فجِنْسٌ بنَفْسِه، فيُباحُ خُبْزٌ بهَرِيسَةٍ. وجوَّز الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، بَيعَ مَوْزونٍ رِبَويِّ بالتَّحَرِّي للحاجَةِ. السَّادسةُ، فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألةِ، هل يجوزُ التَّفاضُلُ فيما لا يُوزَنُ لصِناعَتِه أم لا؟ فيه رِوايَتان، وذلك كالمَعْمُولِ مِنَ الذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والصُّفْرِ، والحديدِ، والرَّصاصِ، ونحوه، وكالمَعْمُولِ مِنَ المَوْزُوناتِ، كالخَواتمِ والأسْطالِ، والإِبرِ، والسَّكاكِينِ، والثِّيابِ، والأكْسِيَةِ، ونحو

стр. 5484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، فيما لا يُقْصَدُ وَزْنُه؛ إحْداهما، يجوزُ التَّفاضُلُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وهو الصَّوابُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والثَّانيةُ، لا يجوزُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». قال الزَّرْكَشِيُّ: المَنْعُ اخْتِيارُ جماعةٍ، مِنهم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وعنه، يجوزُ بَيعُ ثَوْبٍ بثَوْبَين، وكِساءٍ بكِساءَين يدًا بيَدٍ. وأصْلُ ذلَك الوَزْنُ، ولم يُراعَ أصْلُه. وقال القاضي في «الجامِعِ الصغِيرِ»، و «التَّعْليقِ»: إنْ قُصِدَ وَزْنُه، كالأسْطالِ، والإِبرَيسَمِ، ونحوهما، لم يَجُزِ التَّفاضُلُ، وإنْ لم يُقْصَدْ وَزْنُه، كالصُّوفِ، والقُطْنِ، ونحوهما، جازَ التَّفاضُلُ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ جماعةٍ، وهو أوْجَهُ. وقاله في «الكافِي»، في المَوْزونِ، وقطَع به في المَنْسوجِ مِنَ القُطْنِ،

стр. 5485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والكَتَّانِ، أنَّه لا رِبًا فيه. قال في «الفُروعِ»: وعلى هذه المَسْألةِ يُخرَّجُ بَيعُ فَلْسٍ بفَلْسَين. وفيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان. وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ التَّفاضُلُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعةٍ. قدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يجوزُ التَّفاضُلُ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو كانتْ نافِقَةً، هل يجوزُ التَّفاضُلُ فيها؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. جزَم به أبو الخَطَّابِ في

стр. 5486

وَلَا يُبَاعُ مَا أصْلُهُ الكَيلُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا، وَلَا مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ كَيلًا. ــ «خِلافِه الصغِيرِ»، وقدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: قال القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيل، والشيرازِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: سواء كانت نافِقَةً أو كاسِدَةً، بِيعَتْ بأعْيانِها، أو بغيرِ أعْيانِها. وجزَم أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ» بأنَّها -مع نَفاقِها- لا تُباعُ بمِثْلِها إلَّا مُتَماثِلَةً، مُعَلّلًا بأنَّها أثْمانٌ. ثم حكَى الخِلافَ في مَعْمولِ الحديدِ، قال: وتلَخَّصَ من ذلك في الفُلُوسِ النَّافِقَةِ، هل تَجْرِى مجْرَى الأثْمانِ؟ فيَجْرِى الرِّبا فيها -إنْ قُلْنا: العِلَّةُ في النَّقْدَين الثَّمَنِيَّةُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ ما حكَاه أبو الخَطَّابِ في «جامِعِه الصَّغِيرِ» - أو لا يجري مجْراها، نظرًا إلى أنَّ العِلَّةَ ما هو ثمَنٌ غالِبًا، وذلك يخْتَصُّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ، وهو قوْلُ أبي الخَطَّابِ في «خِلافِه الكَبِيرِ»؟ على قَوْلِين. وعلى الثَّاني، لا يَجْرِي الرِّبا فيها، إلَّا إذا اعْتبَرْنا أصْلَها، وقُلْنا: العِلَّةُ في النَّقْدَين الوَزْنُ، كالكاسِدَةِ. انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ. قوله: ولا يُباعُ ما أصْلُه الكَيلُ بشيءٍ مِن جِنْسِه وَزْنًا، ولا ما أصْلُه الوَزْنُ -أي بشيءٍ مِن جِنْسِه- كَيلًا. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا -يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ: إنَّ بَيعَ المَكِيلِ بجِنْسِه

стр. 5487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَزْنًا، شاعَ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِن جَوازِ بَيعِ حبٍّ بدَقيقِه وسَويقِه،

стр. 5488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جَوازُ بَيعِ مَكيلٍ وَزْنًا، ومَوُزونٍ كَيلًا. اخْتارَه شيخُنا.

стр. 5489

فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، جَازَ بَيعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيلًا، وَوَزْنًا، وَجُزَافًا. ــ قوله: فإنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ، جازَ بَيعُ بعضِه ببعض كَيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا. شَمِلَ مَسْألتَين؛ إحْداهما، باعَ مَكِيلًا بمَوْزونٍ، أو مَوْزونًا بمَكيلٍ. فهذا يجوزُ بَيعُ بعْضِه ببَعْض كيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا، إذا اخْتلَفَ الجنْسُ، قوْلًا واحِدًا، ونصَّ عليه. لكِنَّ أحمدَ كَرِهَ المُجازَفَةَ في رِوايَةِ ابنِ الحَكَم. الثَّانيةُ، باعَ مَكِيلًا بمَكيلٍ، أو مَوْزونًا بموزونٍ، واخْتَلَفَ الجِنْسُ. فعُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يجوزُ. وهو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «المُنَورِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ،

стр. 5490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمَجْدُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»، وغيرِهم. وعنه، لا يجوزُ ذلك جُزافًا. اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو

стр. 5491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يَحْرُمُ. وهو أظهَرُ، وأوْمَأ إليه أحمدُ. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. قال ابنُ أبي مُوسى: لا خَيرَ فيما يُكالُ بما يُكالُ جُزافًا، ولا فيما يُوزَنُ بما يُوزَنُ جُزافًا، اتَّفَقَتِ الأجْناسُ أو اخْتلَفَتْ. وقاله القاضي، وهو المَنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ في رِوايَةِ الحسَنِ بنِ ثوابٍ وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: ونصُّه، لا يجوزُ. قلتُ: هذا المذهبُ؛ لأنَّه المنْصُوصُ عن أحمدَ. والأوَّلُ اخْتارَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، لكِنْ لم يُنْقَلْ عن صاحبِ المذهبِ. وأطلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين».

стр. 5492

وَالْجنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا؛ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، والْمِلْحِ. ــ قوله: والجِنْسُ، ما له اسْم خاصّ يَشْمَلُ أنْواعًا، كالذَّهَبِ، والفِضَةِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والمِلْحِ. نصَّ عليه. قال في «الطَّرِيقِ الأقْرَبِ»: والأبازِيرُ جِنْسٌ.

стр. 5493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ أن البُرَّ والشعِيرَ جِنْسان. وهو المذهبُ، وعليه

стр. 5494

وَفُرُوعُ الْأَجْنَاسِ أَجنَاسٌ، كَالْأَدِقَّةِ، وَالْأَخْبَازِ، وَالْأَدْهَانِ. ــ الأصحابُ. وعنه، هما جِنْسٌ واحدٌ. قوله: وفُرُوعُ الأجناسِ أجناسٌ؛ كالأدِقَّةِ، والأخْبازِ، والأدْهانِ. وكذا الخُلُولُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، أنَّ خَلَّ التَّمْرِ والعِنَبِ جِنْسٌ واحدٌ. ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقال في «التَّلْخيصِ»: وفي الخُلُولِ وَجْهان. قال الزَّرْكَشِيُّ: وفي «التَّلْخيصِ»، الخُلُولُ كلُّها جِنْسٌ، ولا مُعَوَّلَ عليه. انتهى. قلتُ: يحْتَمِلُ أنْ يكونَ الوَجْهُ الثَّاني، الذي في

стр. 5495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّلْخيصِ»، مُوافِقًا للرِّوايَةِ. وخرَّج في «النِّهايَةِ» مِن هذه الرِّوايَةِ، أنَّ الأدْهانَ المائعَةَ جِنْسٌ واحدٌ، وأنَّ الفاكِهَةَ؛ كتُفَّاحٍ وسَفَرْجَلٍ، جِنْسٌ. فائدة: لا يصِحُّ بَيعُ خَلِّ العِنَبِ بخَلِّ الزَّبِيبِ مُطْلَقًا. نصَّ عليه. وقال القاضي وغيرُه: لانْفِرادِ أحَدِهما بالماءِ. قلتُ: فيُعايَى بها. واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشيُّ.

стр. 5496

وَاللَّحْمُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ. وَعَنْهُ، جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ. وَعَنْهُ، فِي اللَّحْمِ، أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ؛ لَحْمُ الْأَنْعَامِ، وَلَحْمُ الْوَحْشِ، وَلَحْمُ الطَّيرِ، وَلَحْمُ دَوَابِّ الْمَاءِ. ــ قوله: واللَّحْمُ أجْناسٌ باخْتِلافِ أصُولِه. وهو المذهبُ، وعليه الأكْثرُ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي في «تَعْليقِه»، وأبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»،

стр. 5497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: اللَّحْمُ أجْناسٌ باعْتِبارِ أُصولِه، على الأظْهَرِ. وعنه، جنْسٌ واحِدٌ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ. وأنْكَر القاضي كوْنَ هذه الرِّوايَةِ عن أَحمدَ. وقدَّمه

стр. 5498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».

стр. 5499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وكذلك اللَّبَنُ. يعْنِي، أنَّ فيه رِوايتَين، هل هو أجْناسٌ باخْتِلافِ أُصولِه -وهو المذهبُ، كاللَّحْمِ -أو جِنْسٌ واحدٌ كاللَّحْمِ؟ سواءٌ، خِلافًا ومذهبًا. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لَبَنُ البَقَرِ الأهْلِيَّةِ، والوَحْشِيَّةِ، جنْسٌ واحدٌ، على الرواياتِ كلِّها؛ لأنَّ اسْمَ البَقَرِ يشْمَلُها. ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وعنه، في اللَّبَنِ، أنَّه أربَعةُ أجْناسٍ أيضًا، كاللَّحْمِ. ذكَرَها في «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه أربعةُ أجْناسٍ، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الوَحْشِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَوابِّ الماءِ. اخْتارَها القاضي في «رِوايتَيه»، وحمَل كلامَ الخِرَقِيِّ عليه. وضعَّف المُصَنِّفُ اخْتِيارَ القاضي. وأطْلَقهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وقال ابنُ أبي مُوسى: لا خِلافَ عن أحمدَ، أنَّ لَحْمَ الطيرِ والسَّمَكِ جِنْسان. انتهى. وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه ثلاثةُ أجْناس، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَواب الماءِ. قلتُ: وهو ضعِيفٌ، فإنَّ لَحْمَ

стр. 5500

وَاللَّحْمُ والشَّحْمُ وَالْكَبِدُ أَجْنَاسٌ. ــ الوَحْشِ على هذه الرِّوايَةِ لم يُذْكَرْ له حُكْمٌ. فائدتان؛ إحْداهما، لَحْمُ الغَنَمِ جِنْسٌ واحدٌ. على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: جِنْسان؛ ضَأن ومَعْزٌ؛ لتَفْريقِه بينَهما. وهو احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. الثانيةُ، الشُّحومُ، والأكبِدَةُ، والأطْحِلَةُ، والرِّئاتُ، والجُلودُ، والأصْوافُ، والعِظامُ، والرُّءوسُ، والأكارِعُ، ونحوُ ذلك ممَّا اشْتمَلَ عليه اللَّحْمُ، يَجْرِي فيهنَّ منَ الخِلافِ ما يجْرِي في اللَّحْمِ؛ هل ذلك جِنْسٌ أو أجْناسٌ، أو أرْبعَةٌ أو ثلاثةٌ؟ قاله الزَّرْكَشِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما. قوله: واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والكَبِدُ أجْنَاسٌ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما:
следующие страницы →