. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وكذلك اللَّبَنُ. يعْنِي، أنَّ فيه رِوايتَين، هل هو أجْناسٌ باخْتِلافِ أُصولِه -وهو المذهبُ، كاللَّحْمِ -أو جِنْسٌ واحدٌ كاللَّحْمِ؟ سواءٌ، خِلافًا ومذهبًا. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لَبَنُ البَقَرِ الأهْلِيَّةِ، والوَحْشِيَّةِ، جنْسٌ واحدٌ، على الرواياتِ كلِّها؛ لأنَّ اسْمَ البَقَرِ يشْمَلُها. ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وعنه، في اللَّبَنِ، أنَّه أربَعةُ أجْناسٍ أيضًا، كاللَّحْمِ. ذكَرَها في «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه أربعةُ أجْناسٍ، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الوَحْشِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَوابِّ الماءِ. اخْتارَها القاضي في «رِوايتَيه»، وحمَل كلامَ الخِرَقِيِّ عليه. وضعَّف المُصَنِّفُ اخْتِيارَ القاضي. وأطْلَقهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وقال ابنُ أبي مُوسى: لا خِلافَ عن أحمدَ، أنَّ لَحْمَ الطيرِ والسَّمَكِ جِنْسان. انتهى. وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه ثلاثةُ أجْناس، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَواب الماءِ. قلتُ: وهو ضعِيفٌ، فإنَّ لَحْمَ
стр. 5500
وَاللَّحْمُ والشَّحْمُ وَالْكَبِدُ أَجْنَاسٌ.
ــ
الوَحْشِ على هذه الرِّوايَةِ لم يُذْكَرْ له حُكْمٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لَحْمُ الغَنَمِ جِنْسٌ واحدٌ. على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: جِنْسان؛ ضَأن ومَعْزٌ؛ لتَفْريقِه بينَهما. وهو احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. الثانيةُ، الشُّحومُ، والأكبِدَةُ، والأطْحِلَةُ، والرِّئاتُ، والجُلودُ، والأصْوافُ، والعِظامُ، والرُّءوسُ، والأكارِعُ، ونحوُ ذلك ممَّا اشْتمَلَ عليه اللَّحْمُ، يَجْرِي فيهنَّ منَ الخِلافِ ما يجْرِي في اللَّحْمِ؛ هل ذلك جِنْسٌ أو أجْناسٌ، أو أرْبعَةٌ أو ثلاثةٌ؟ قاله الزَّرْكَشِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما.
قوله: واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والكَبِدُ أجْنَاسٌ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما:
стр. 5501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقال القاضي، وصاحِبُ «عُيُونِ المَسائلِ»: لا يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بالشَّحْمِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا أعلَمُ له وَجْهًا. قال في «عُيُونِ المَسائلِ»: لا يَنْفَكُّ عنه؛ ولهذا لو حلَف لا يأكلُ لَحْمًا، فأكلَ شَحْمًا، حَنِثَ. قال في «الفروعِ»: كذا قال. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ منَع القاضي منه -لكَوْنِ اللحْمِ لا يخْلُو عن شَحْم- لم يصِحَّ؛ لأنَّ الشَّحْمَ لا يظْهَرُ، وإنْ كان فيه شيءٌ، فهو غيرُ مَقْصودٍ، فلا يمنَعُ البَيعَ، ولو منَع لذلك، لم يَجُزْ بَيعُ لَحْمٍ بلَحْمٍ؛ لاشْتِمالِ كلِّ واحدٍ منهما على ما ليس مِن جِنْسِه، ثم لا يصِحُّ هذا عندَ القاضي؛ لأنَّ السَّمِينَ الذي يكونُ مع اللَّحْمِ عندَه لَحْم، فلا يَتصَوَّرُون اشْتِمال اللَّحْمِ على الشَّحْمِ. انتهيا.
فوائد؛ منها، القُلوبُ، والرُّءوسُ، والأطْحِلَةُ، والرئاتُ، والجُلودُ، والأصْوافُ، والعِظامُ، والأكارِعُ، كاللّحْمِ، والشَّحْمِ، والكَبِدِ. يعْنِي، كلُّ واحدٍ مِن ذلكِ جِنْسٌ غيرُ اللَّحْمِ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقيل: الرُّءوسُ مِن جِنْسِ اللَّحْمِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: لا. ومنها، الأليَةُ، والشَّحْمُ جِنْسان. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. قال الزرْكَشيُّ: هو المَشْهورُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: هما جِنْسٌ واحدٌ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «النَّظْمِ».
стр. 5502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ كلَّ ما هو أبْيَضُ في الحَيوانِ يذُوبُ بالإِذابَةِ ويَصِيرُ دُهْنًا، فهو جِنْسٌ واحدٌ. قال: وهو الصَّحيحُ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ومنها، اللَّحْمُ الأبيَضُ؛ كسَمِينِ الظَّهْرِ والجَنْبَين، ونحوه، هو واللَّحْمُ الأحْمَرُ الخالِص، جِنْسٌ واحدٌ. قاله القاضي، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: جِنْسٌ واحدٌ على الأشهَرِ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال المُصَنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، أنَّهما جِنْسان. ومنها، حكَى ابنُ البَنَّا، وابنُ الجَوْزِي، في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في جَوازِ بَيعِ اللَّبَأَ باللَّبَنِ وَجْهَين. وخصَّهما القاضي بما إذا مَسَّتِ النَّارُ أحدَهما، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وعندَهما، مع صاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ، يجوزُ بَيعُ أحَدِهما بالآخَرِ مُماثِلًا، ولا يجوزُ مُتَفاضِلًا، ولا يجوزُ إنْ مسَّتِ النَّارُ أحدَهما. وجزَم به في «النَّظْمِ». وحمَل صاحِبُ «المُسْتُوْعِبِ» وَجْهَ مَنْعِ ابنِ البَنَّا على ما إذا مسَّتِ النَّارُ أحدَهما.
стр. 5503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بعدَمِ الجَوازِ. ومنها، لا يجوزُ بَيعُ الزّبْدِ بالسَّمْنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». وجزَم به في «الكافِي». وقيل: يجوزُ. اخْتارَه القاضي، ورَدَّه المُصَنِّفُ. قال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي، أنَّه جائز. واقْتَصَرَ عليه، وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقال: ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ. وذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَين. قاله في «الفُروعِ». ومنها، يجوزُ بَيعُ الزُّبْدِ، أو السَّمْنِ بالمَخِيضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: يجُوزان به في ظاهِرِ المذهبِ، مُتَماثِلًا ومُتَفاضِلًا (١). وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال: نصَّ عليه في الزُّبْدِ. وجزَم به في «النَّظْمِ»، في بَيعِ السَّمْنِ بالمَخِيضِ. وقيل: لا يجوزُ. ومنها، لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ بالزُّبْدِ، ولا بالسَّمْنِ، ولا بشيءٍ مِن فُروعِ اللَّبَنِ، كاللِّبَأ ونحوه، وسواءٌ كان فيه شيءٌ مِن غيرِه أوْ لا. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ». وعنه، يجوزُ بَيعُ
стр. 5504
وَلَا يَجوزُ بَيعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ. وَفِي بَيعِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ وَجْهَانِ.
ــ
اللَّبَنِ بالزُّبْدِ، إذا كان الزُّبْدُ المُنْفَرِدُ أكْثَرَ مِنَ الزُّبْدِ الذي في اللَّبَنِ. وهذا يقْتَضِي جوازَ بيعِه مُتَفاضِلًا، ومَنْعَ جَوازِه مُتَماثِلًا. قال القاضي: وهذه الرِّوايَةُ لا تَخْرُجُ عنِ المذهبِ. قلتُ: هذه الرِّوايةُ شَبِيهَةٌ بالرِّوايَةِ الثَّانيةِ التي (١) في مُدِّ عَجْوَةٍ، على ما يأْتِي قرِيبًا. وقد صرَّح بذلك في «المُذْهَبِ». والحُكْمُ في السَّمْنِ كالحُكْمِ في الزُّبْدِ. وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يجوزُ بَيعُه بسَمْن، وإنْ جوَّزْناه بزُبْدٍ. ومنها، لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ بالمَخِيضِ. نصَّ عليه، ويتَخَرَّجُ الجَوازُ مِنَ التي قبلَها. قلتُ: صرَّح في «المُذْهَبِ» بها مثْلَها، وحكَى الخِلاف في الكُلِّ. ومنها، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ، سواءٌ كان رائبًا أو حَلِيبًا، بلبَن جامِدٍ، أو مَصْلٍ، أو جُبْنٍ، أو أَقِطٍ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، وجزَم به في «النَّظْمِ»، في غيرِ المَصْلِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ لَحْم بحَيَوانٍ مِن جِنْسِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك. وقال الشَّيخُ
стр. 5505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَقِيُّ الدِّينِ: يَحْرُمُ إذا كان الحَيوانُ لمَقْصُودِ اللَّحْمِ، وإلَّا فلا.
قوله: وفي بَيعِه بغيرِ جِنْسِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،
стр. 5506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، أحدُهما، لا يجوزُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، والخِرَقِيِّ، وأبي بَكْرٍ، وابنِ أبي مُوسى، والقاضي في «تَعْليقِه»، و «جامِعِه الصَّغِيرِ»، وأبي الخطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. انتهى. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَين». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذكِرَتِه». والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وشيخُنا في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وهو المذهبُ. وقال الزَّرْكَشِيُّ: وبعضُ الأصحابِ (١) المُتَأخِّرِين بنَى القَوْلَين على الخِلافِ في اللَّحْمِ، هل هو جِنْسٌ وأجْناسٌ؛ وصرَّح أبو الخَطَّابِ أنَّهما على القَوْلِ بأنَّه أجْناسٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ. انتهى. قلتُ: قال في «الكافِي»: وإنْ باعَ اللَّحْمَ بحَيوانٍ مأْكُولٍ غيرِ أصْلِه -وقُلْنا: هما أصْلٌ واحدٌ- لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ. وقال في «المُغْنِي» (٢): احْتَجَّ مَن منَعَه، بعُموم الأخْبارِ، وبأنَّ اللَّحْمَ كلَّه جِنْس واحدٌ. ومَن أجازَه قال: مَالُ الرِّبا بِيعَ بغيرِ أَصْلِه ولا جنْسِه، فجازَ،؛ لو باعَه بالأثْمانِ. وقال في «إدْراكِ الغايَةِ»: وعنه، اللَّحْمُ أَجْناسٌ باخْتِلافِ أُصولِه،
стр. 5507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فلا يصِحُّ بَيعُه بحَيوانٍ مِن جِنْسِه، وفي غيرِه وَجْه. فبَنَى الخِلافَ على القَوْلِ بأنَّ اللَّحْمَ أجْناسٌ. وقال الشَّارِحُ: والظَّاهِرُ أنَّ الاخْتِلافَ مَبْنِيٌّ على الاخْتِلافِ في اللَّحْمِ، فإنْ قُلْنا: إنَّه جِنْسٌ واحدٌ، لم يَجُزْ. وإنْ قُلْنا: أجْناسٌ، جازَ بَيعُه بغيرِ جِنْسِه.
فوائد؛ الأولَى، يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بحَيوانٍ غيرِ مأُكُولٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفائقِ»: جازَ في أصحِّ الوَجْهَين. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: جازَ في ظاهِرِ قوْلِ أصحابِنا. وكأَنَّهما لم يطَّلِعَا على نَقْل فيه خاصٍّ. قال أبو الخَطَّابِ: ولا رِوايَةَ فيه، فيَحْتَمِلُ وَجْهَين. وصرَّح بالجَوازِ، القاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ. وصحَّحه ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ الشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، والقاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ». وقيل: هو كالمأْكُولِ. جزَم به ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ». وأطْلَقَ وَجْهَين في «المُسْتَوْعِبِ». الثَّانيةُ، يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بمِثْلِه بشَرْطِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ذهَب جُمْهورُ الأصحابِ إلى الجَوازِ. واخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يجوزُ إذا كان رَطْبًا. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». ويأتِي قريبًا بَيعُ رَطْبَةٍ برطْبَةٍ، وهو شامِلٌ لهذه المَسْأَلةِ. فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ نَزْعُ عَظْمِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال
стр. 5508
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ حَبٍّ بِدَقِيقِهِ وَلَا سَويقِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
ــ
الزَّرْكَشِيُّ: اشْترَطَ القاضي والأكْثَرُون في بَيعِ اللَّحْمِ بمِثْلِه نَزْعَ العَظْمِ. قال في «الفُروعِ»: ويُعْتَبرُ نَزْعُ عَظْمِه في الأصحِّ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإِيضاحِ». وقيل: لا يُشْترَطُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرُهم: وكلامُ أحمدَ يَقْتَضِي الإِباحَةَ مِن غيرِ نزْعِ عِظامِه. ومالُوا إلى ذلك. وقدَّمه في «النَّظْمِ». الثَّالثةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ بَيعِ العَسَلِ بالعَسَلِ (١)، تَصْفِيَتُه مِنَ الشَّمْعِ، فإنْ لم يُصَفَّ، فحُكْمُه حُكْمُ مُدِّ عَجْوَةٍ، على ما يأْتِي في كلامَ المُصَنِّفِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ حَبٍّ بدَقِيقِه، ولا سَويقِه، في أصَحِّ الرِّوايَتَين. وهي
стр. 5509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ، وعليه الأصحابُ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ، فيُبَاحُ وَزْنًا. اخْتارَها في «الفائقِ». وعلَّل الإِمامُ أحمدُ المَنْعَ، بأنَّ الأصْلَ الكَيلُ.
فوائد؛ إحْداها، يحْرُمُ بَيعُ دَقِيقِه بسَويقِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم. قال في «الرعايتَين»: يجوزُ، على الأضْعَفِ. وعنه، لا يَحْرُمُ وَزْنًا. قال في «الحاويَين»: يجوزُ بَيعُ دَقِيقِه بسَويقِه، في أصحِّ الوَجْهَين. الثَّانيةُ، لا يجوزُ بَيعُ خُبْزٍ بحَمه، ولا بدَقِيقِه. نصَّ عليه مِرارًا. وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما. نقَل ابنُ القاسِمِ وغيرُه المَنْعَ؛ لأن فيه ماءً. وعلَّلَه
стр. 5510
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَلَا: أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ، وَلا خَالِصِهِ بِمَشُوبِهِ، وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ.
ــ
ابنُ شِهُابٍ، بأنَّهما إذا صارا خُبْزًا، كان أكثرَ مِن هذا. وفي «الفُروعِ» هنا كلامٌ مُحْتَملٌ، فلم نذْكُرْه. الثَّالثةُ، لا يجوزُ بَيعُ حب جيِّدٍ بمُسَوِّسٍ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». ويصِحُّ بَيعُ حَبٍّ جَيِّدٍ بحَبٍّ خَفيفٍ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وبَيعُ عَفِنِه بسَليمِه، يُحْتَمَلُ كذلك.
قوله: ولا أصْلِه بعَصِيرِه. يعْنِي، لا يجوزُ، كزَيتُونٍ بزَيتٍ، ونحوه. وهذا
وَيَجُوزُ بَيعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ، وَمَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَافِ، وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ، وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ.
ــ
قوله: ويَجُوز بَيعُ دَقِيقِه بدَقِيقِه، إذا اسْتَوَيا في النُّعُومَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّم في «التبصِرَةِ» عدَمَ الجَوازِ. فعلى المذهب، يُباعُ بالكَيلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»،
стр. 5516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهم. وقيل: بالوَزْنِ. اخْتارَه القاضي، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: وقيل: أو وَزْنًا.
قوله: ومَطْبُوخِه بمَطْبُوخِه. يعني، يجوزُ؛ كاللِّبَأَ بمِثْلِه، والأقِطِ بمِثْلِه، والسَّمْنِ بمِثْلِه، وما أشْبَهَه. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
стр. 5517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: لا يصِحُّ. وقيل: إنِ اسْتَوَيا في عمَلِ النَّارِ، صحَّ، وإلَّا فمُدُّ عَجْوَةٍ. قوله: وخُبْزِه بخُبْزِه. هذا المذهبُ في الجُمْلةِ، وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به. وقال في «المُبْهِجِ»: لا يجوزُ فَطِيرٌ بخَمِيرٍ.
قوله: إذا اسْتَوَيا في النَّشافِ. أو الرُّطُوبَةِ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،، «الحاويَين»، و «التَّلْخيصِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقال في
стр. 5518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرِّعايتَين»: وخُبْزُه بخُبْزِه. وقيل: إنِ اسْتَوَيا جَفافًا. وقال في «الفُروعِ»: وخُبْزُه بخُبْزِه. وأطْلَقَ، ولم يحْكِ خِلافًا. وكذا قال في «الهِدايَةِ». قال في «المُذْهبِ»: يجوزُ بَيعُ الخُبْزِ بالخُبْزِ، وإنْ تَفاوَتا في الرُّطُوبَةِ واليُبُوسَةِ. ولعَلَّ
стр. 5519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا المذهبُ.
قوله: وعَصِيرِه بعَصِيرِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وصحَّحه في «الفُروعِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه. وقيل: لا يجوزُ.
стр. 5520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ورَطْبِه برَطْبِه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه. وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قوْلُ جُمْهورِ
стр. 5521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ؛ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، والشَّيخَين، وغيرِهم. ومنَع منه ابنُ شِهابٍ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وقالا: يَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ في اللَّحْمِ بمِثْلِه. قال في «المُحَرَّرِ»: ولم يُجِزْه الخِرَقِيُّ في اللَّحْمِ رَطْبًا. وقال المُصَنِّفُ: ومَفْهومُ كلامَ الخِرَقِيِّ إباحَتُه هنا؛ لقَوْلِه: ولا يُباعُ شيء مِنَ
стр. 5522
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الْمُحَاقَلَةِ؛ وَهُوَ بَيعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ. وَفِي بَيعِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ وَجْهَانِ.
ــ
الرَّطْبِ بيابِس مِن جِنْسِه. فإنَّ مفْهومَه، جَوازُ بَيع (١) الرَّطْبِ بالرَّطْبِ. وتقدَّم بَيعُ اللَّحْمِ باللَّحْمِ، عندَ بَيعِ اللَّحْمِ بالحَيوانِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ المُحاقَلَةِ؛ وهو بَيعُ الحَبِّ في سُنْبُلِه بجِنْسِه. فأَطْلَقَ المُصنِّفُ قوْلَه: الحَبُّ في سُنْبُلِه. وأطْلَقَه أيضًا جماعَةٌ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 5523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ بَيعَ المُحاقَلَةِ، بَيعُ الحَحب المُشْتَدِّ في سُنْبُلِه. فلابُدَّ أنْ يكون مُشْتَدًّا. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ولم يُقَيِّدْه جماعَةٌ.
قوله: وفي بَيعِه بغيرِ جنْسِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ». وهو ظاهِرُ ما صحَّحه في «البُلْغَةِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وجزَم به (١) في «المُغْنِي»، في بابِ الربا، عندَ مسْأَلةِ، والبُرُّ والشَّعِيرُ جِنْسان. الوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
стр. 5524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: قوْلُه: وفي بَيعِه بغيرِ جِنْسِه. قال في «الفُروعِ»: وفي بَيعِه بمَكِيل غيرِ جِنْسِه. ثم قال: ويصِح بغيرِ مَكِيل. فخَصَّ الخِلافَ بالمَكيلِ. وهو الصَّحيحُ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين». وقدَّمه في «الفُروعِ». ومثَّلَ في «الحاوي الصَّغِيرِ» بالشَّعِيرِ ونحوه، ومثَّلَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِها بالشَّعيرِ. وخصَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم الخِلافَ بالحَبِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. فالأوَّلُ أعَم مِنَ الثَّانِي؛ لأنَّ كلَّ حَب مَكِيل، وليس كلُّ مَكِيل بحَب. وتظْهَرُ فائدةُ الخِلافِ في الأُشْنانِ ونحوه، فإنَّه داخِلٌ في القَوْلِ الأوَّلِ، لا الثَّانِي؛ لأنَّه ليس بحَبٍّ.
стр. 5525
وَلَا الْمُزَابَنَة؛ وَهِيَ بَيعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، إلا فِي الْعَرَايَا؛ وَهِي بَيعُ الرُّطَب فِي رُءُوسِ النَّخْلِ خَرْصًا بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ كَيلًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى أَكْلِ الرُّطَبِ، وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ.
ــ
قوله: ولا بَيعُ المُزَابَنَةِ؛ وهي بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْل بالتَّمْرِ، إلَّا في العَرايا؛ وهو بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْلِ خَرْصًا بمثْلِه مِنَ التَّمْرِ كيلًا فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ لمَن به حاجَةٌ إلى أَكْلِ الرُّطَبِ، ولا ثَمَنَ معه. العَرايا التي يجوزُ بَيعُها، هي بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْلِ، سواء كان مَوْهوبًا، أو غيرَ مَوْهوبٍ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. واخْتارَه القاضي، وجُمْهورُ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ
стр. 5526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وصاحِبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ». وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ -وتبِعَه جماعة مِنَ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ» - تَخْصِيصُ العَرايا بالهِبَةِ. وهو ظاهِرُ
стр. 5527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلامِ الإِمامِ أحمدَ. قال في رِوايَةِ سِنْدِيِّ، وابنِ القاسِمِ: العَرِيَّةُ؛ أنْ يهَبَ الرَّجُلُ للجارِ، أو ابنِ العَمِّ، النَّخْلةَ والنَّخْلتَين، ما لا تجِبُ فيه الزَّكاةُ، فلِلمَوْهُوبِ له أنْ يَبِيعَها بخَرْصِها تَمْرًا للرِّفْقِ.
قوله: فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ. يُشْترَطُ في صِحَّةِ ذلك، أنْ يكونَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يجوزُ في
стр. 5528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خَمْسَةِ أوْسُقٍ. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الوَجيزِ»، أنَّه لا تُشْترَطُ الأوْسُقُ أصْلًا فيما إذا كان المُشْتَرِي هو الواهِبَ، إذا كان يشُقُّ عليه دُخولُ المَوْهوبِ له وخُروجُه في بُسْتانِه، أو يَكْرَهُ المَوْهوبُ له دُخولَ بُسْتانِ غيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وأغْرَبَ
стр. 5529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ الزَّاغُونِيِّ في ذلك، ولا نَظيرَ له.
قوله: لمَن به حاجَةٌ إلى أَكْلِ الرُّطَبِ. ولا نِزاعَ في ذلك. ومَفْهومُ كلامِ
стр. 5530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصنِّفِ، أنَّ البائعَ لو احْتاجَ إلى أكْلِ التَّمْرِ، ولا ثَمَنَ معه إلَّا الرطَبَ، أنَّه لا يجوزُ له ذلك. وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يجوزُ ذلك. وعلَّلُوه؛ فقالوا: جَوازُ ذلك بطَرِيقِ التنبِيهِ؛ لأنَّه إذا جازَ مُخالفَةُ الأصْلِ لحاجَةِ التَّفَكُّهِ، فلِحاجَةِ الاقْتِياتِ أوْلَى. اخْتارَه أبو بَكْر في «التنْبِيهِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الفائقِ»
стр. 5531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتَخَبِ الأزجِي». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وجعَل ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الحاجَةِ، إذا كانتْ مَوْهُوبَةً، ويشُقُّ على الواهِبِ دُخولُ الموْهوبِ له وخُروجُه، أو يَكْرَهُ الواهِبُ دُخولَ غيرِه، فيَجوزُ البَيعُ إذنْ.
стр. 5532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: يُكْتَفَى بالحاجَةِ المُتقَدِّمَةِ مِن جِهَةِ البائعِ أو المُشْتَرِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهُورُ المُخْتارُ لأبي محمدٍ وغيرِه. وجزَم به أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ». وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن أبي بَكْرٍ، والقاضي، اشْتِراطَ الحاجَةِ مِن جانبيِ البائعِ والمُشْتَرِي. وهو المُقَدَّمُ عندَ ابنِ عَقِيلٍ. قال
стр. 5533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ ما في «التَّلْخيصِ»، أنَّه يُشْتَرَطُ، مع حاجَةِ المُشْتَرِي المُتقَدِّمَةِ، أنْ يَشُق على المَوْهوبِ له القِيامُ عليها. فعلى المذهبِ -وهو اشْتِراطُ
стр. 5534
وَيُعْطِيهِ مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ مَا يَؤُولُ إِلَيهِ مَا فِي النَّخْلِ عِنْدَ الْجَفَافِ.
وَعَنْهُ، يُعْطِيهِ مِثْلَ رُطَبِهِ.
ــ
حاجَةِ المُشْتَرِي، وعَدمُ اشْتِراطِ حاجَةِ البائعِ -يجوزُ للبائعِ أنْ يَبِيعَ أكثرَ مِن مِائَةِ وَسَقٍ في عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بالشُّروطِ الآتِيَةِ. وعلى القوْلِ باشْتِراطِ الحاجَةِ مِنَ البائعِ أو المُشْتَرِي، لا يجوزُ أنْ يَبِيعَ عَرِيتين مِن رَجُلَين خَمْسةَ أوْسُقٍ فأكثرَ. وهو قوْلُ أبي بَكْر، والقاضي، وابنِ عَقِيلٍ.
قوله: ويُعْطِيه مِنَ التمْرِ مثلَ ما يَؤُولُ إليه ما في النَّخْلِ عندَ الجَفَافِ -وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- وعنه، يُعْطِيه مِثْلَ رُطَبِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه ظاهِرُ الأحاديثِ. وقيل: إنَّه المَنْصُوصُ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».