. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَقِيُّ الدِّينِ. وأطْلَقهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى المذهبِ، قال بعضُ الأصحابِ: الجِنْسُ شَرْطٌ مَحْضٌ، فلم يُؤثِّرْ، قياسًا على كلِّ شَرْط، كالإِحْصانِ مع الزِّنَا.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ. فإنْ كانَ مع أحَدِهما نَقْدٌ؛ فإنْ
стр. 5567
وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَهُوَ بَيعُ الدَّينِ بِالدَّينِ.
ــ
كان (١) وحدَه نَسِيئَةً، جازَ، وإنْ كان نقْدًا، والعِوَضان أو أحدُهما نَسِيئةً، لم يَجُزْ. نصَّ عليه. وقاله القاضي وغيرُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ». واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وفي «الواضِحِ» رِوايَةٌ، يَحْرُمُ بأفَضْلٍ جِنْسِه، لأنه ذَرِيعَةٌ إلى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا.
الثَّانيةُ، قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ الكالئِ بالكالئِ، وهو بَيعُ الدَّينِ بالدَّينِ. قال في «التَّلْخيصِ»: له صُوَرٌ، منها، بَيعُ ما في الذِّمَّةِ حالًّا، مِن عُروض أو أثمانٍ، بثَمَنٍ إلى أجَلٍ ممَّن هو عليه. ومنها، جَعْلُ رأْسِ مالِ السَّلَمِ دَينًا. ومنها، لو كانَ لكُلِّ واحدٍ مِنِ اثْنَين دَينٌ على صاحِبِه مِن غيرِ جِنْسِه، كالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وتَصارَفا، ولم يُحْضرا شيئًا، فإنَّه لا يجوزُ، سواءٌ كانَا حالَّين أو مُؤَجَّلَين. نصَّ
стр. 5568
فَصْلٌ: وَمَتَى افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَو افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْس مَالِهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ.
ــ
عليه فيما إذا كانَا نَقْدَين. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الجَوازَ. فإنْ أحضَر أحدُهما، جازَ بسِعْرِ يَوْمِه، وكان العَينُ بالدَّينِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يجوزُ. فعلى المذهبِ، لو كان مُوجَّلًا، فقد توَقَّفَ أحمدُ عن ذلك. وذكَر القاضي فيه وَجْهَين؛ أحدُهما، يجوزُ أيضًا. اخْتارَه المُصَنِّف، والشَّارِحُ. قال في «الرِّعايَةِ»: الأظْهَرُ، لا يُشْتَرطُ حُلولُه. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وهي مِن مَسائلِ المُقاصَّةِ، والمُصَنِّف، ﵀، لمِ يَذكرْ ما هنا، وقد ذكَر في كتابِ الصَّداقِ ما يدُلُّ عليها في قوْلِه: وإنْ زوَّج عبْدَه حُرةَ، ثم باعَها العَبْدُ بثَمَن في الذمةِ، تحوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه -إنْ كان قبلَ الدُّخول- إلى ثَمَنِه. فنَذْكُرُها في أوَاخِرِ السَّلَمِ، والخِلافَ فيها؛ ذكَرَها كثير مِنَ الأَصحابِ هناك.
стр. 5569
وَإنْ قَبَضَ الْبَعْضَ، ثُمَّ افْتَرَقَا، بَطَل فِي الْجَمِيعِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ. وفِي الآخرِ، يَبْطُلُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ.
ــ
قوله في الصَّرْفِ والسَّلَمِ: وإنْ قبَض البَعضَ، ثم افْتَرَقَا، بطَل في الجَمِيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين. جزَم به في «الوَجيزِ» في الصَّرْفِ، وصحَّحه في
стр. 5570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«التَّصْحيحِ». وفي الآخَرِ، يَبْطُلُ فما لم يقْبِضْ. وهو المذهبُ؛ لأنَّهما مَبْنِيَّان عندَ الأصحابِ على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. وقد علِمْتَ فيما مضَى المذهبَ في ذلك.
стр. 5571
وَإنْ تَقَابَضَا، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَجَدَ أحَدُهُمَا مَا قَبَضَهُ رَدِيئًا، فَرَدَّهُ، بَطَلَ الْعَقْدُ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وَالأخْرَى، إِنْ قَبَضَ عِوَضَهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، لَمْ يَبْطُل، وَإنْ رَدَّ بَعْضَهُ، وَقُلْنَا: يَبْطُلُ فِي الْمَرْدُودِ. فَهَلْ يَبْطُلُ فِي غيرِه؟ عَلَى وَجهَينِ.
ــ
قوله: وإنْ تَصارَفا، ثم افْتَرَقا، فوجَد أحَدُهما ما قبَضَه رَديئًا، فرَدَّه، بطَل العَقْدُ، في إحْدَى الرِّوايتَين. والأخْرَى، إنْ قبَض عِوَضَه في مَجْلِسِ الرَّدِّ، لم يَبْطُلْ. اعلمْ أنَّه إذا تَصارَفا ووجَدا، أو أحَدُهما، بما قبَضَه عَيبًا، أو غَصبًا، فتارَةً يكونُ العَقْدُ قد وقَع على عَينَين، وتارَةً يكونُ في الذِّمَّةِ. فإنْ كان قد وقَع على عَينَين؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن غيرِ جِنْسِه. فإنْ كان مِن غيرِ جنْسِه، فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيَضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه. وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذمةِ؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن جِنْسِه. فإنْ كان
стр. 5572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن غيرِ جِنْسِه؛ فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، كما قُلْنا فيما إذا وقَع العَقْدُ على عَينَين. فهذه ثَمانِ مسَائِلَ، أرْبعَةٌ فيما إذا وقعَ العَقْدُ على عَينَين، وأرْبعَةٌ فيما إذا كان في الذِّمَّةِ. وهذه الثَّمانِيَةُ تارَةً تكونُ المُصارَفَةُ فيها مِن جِنْسٍ واحدٍ، وتارَةً تكونُ مِن جِنْسَين. فهذه سِتَّةَ عشَرَ مَسْألَةً. فإنْ وقَع العَقْدُ على عَينَين مِن جِنْسَين -ولو بوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ يعْلَمانِه، أو إخْبارِ صاحبِه، وكان العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ العَقْدِ، سواء كان قبلَ التَّفَرُّقِ أو بعدَه. وعليه
стр. 5573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ: كقَوْلِه: بِعْتُك هذا البَغْلَ. فإذا هو حِمارٌ. وعنه، يصِحُّ ويقَعُ لازِمًا. قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا مُعَوَّلَ عليها. وعنه، له رَدُّه وأخْذُ البَدَلِ. وقال في «القَواعِدِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ بما في الدِّينارِ مِنَ الذَّهَبِ بقِسْطِه مِن البَيعِ، ويَبْطُل في الباقِي، وللمُشْتَرِي الخِيارُ لتَبْعيضِ المَبيعِ عليه.
стр. 5574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلت: وهو قَويٌّ في النَّظَرِ. فعلى المذهبِ، ظاهِرُه سَواءٌ كان العَيبُ كثِيرًا أو يسِيرًا. وهو كذلك. وظاهرُ كلامِ أبي الحَسَنِ التَّمِيميِّ في «خِصالِه»، إنْ كان العَيبُ يَسِيرًا مِن غيرِ جِنْسِه، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، وإليه مَيلُ ابنِ رَجَب. وما هو ببَعِيدٍ. وإنْ وقَع على عَينَين مِن جنْسَين، والعَيبُ مِن جِنْسِه، وقُلْنا: النُّقودُ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ، فَتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرقِ، وتارةً يكونُ بعدَه. فإنْ كان قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ العَقْدِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما. قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. وقال في «الواضِحِ»
стр. 5575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه: يَبْطُلُ. وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَرٍ، وابنِ الحَكَمِ. فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيب مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، ولا يَأخُذُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ. وهذا الصَّحيحُ، وعليه أَيضًا أكثرُ الأصحابِ. وهو في بعضِ نُسَخِ الخِرَقِيِّ. وقال في «القَواعِدِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وظاهِرُ ما أوْرَدَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مذهبًا، وإحْدَى نُسَخِ الخِرَقِيِّ، لا يجوزُ أخْذُ الأَرْشِ مُطْلَقًا. وإنْ كان بعدَ التَّفَرُقِ عن مَجْلِسِ العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما لو كان قبلَ التَّفَرُّقِ،
стр. 5576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على ما تقدَّم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الشَّرْحِ». قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: والصَّوابُ، لا فَرْق بينَ المَجْلِسِ وبعدَه. وقيَّدَه في «الوَجيزِ» بالمَجْلِسِ. وهو اختِيارُ المُصَنِّفِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وأظُنُّه أنَّه اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وفي «الواضِحِ» وغيرِه، يَبْطُلُ. وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَر، وابنِ الحَكَمِ، كما تقدَّم. فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيبِ، ويكونُ مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه لا يُعْتَبرُ قَبْضه، كبَيعِ بُرٍّ بشَعِير، فيَجِدُ أحَدُهما عَيبًا،
стр. 5577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيأخُذُ أرْشَه دِرْهَمًا بعدَ التَّفَرُّقِ، ولا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِ الثَّمَنِ، كما تقدَّم. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، له ردُّه سواءٌ ظهَر على العَيبِ في المَجْلِسِ أو بعدَه، ولا بدَلَ؛ لأنَّه يأْخُذُه ما لم يَشْتَرِه، إلَّا على رِوايَةِ أنَّ النُّقودَ لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ». ونقَل أكثرُ عن أحمدَ، أنَّ له ردَّه وبدَلَه. ولم يُفَرِّقْ في العَيبِ. وأمَّا إذا وقَع العَقْدُ في الذمةِ على جِنْسَين، وكان العَيبُ مِن جِنْسِه، فَتارَةً يجِدُه قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارةً بعدَه. فإن وجَدَه قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ صَحِيحٌ، وله المُطالبَةُ بالبَدَلِ، وله الإِمْساكُ وأخْذُ الأرْشِ في
стр. 5578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجِنْسَين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وجزَم في «الوَجيزِ» بأنَّ له المُطالبَةَ بالبَدَلِ. وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه. وإنْ وجَدَه بعدَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ أيضًا صَحِيح، ثم هو مُخَيَّرٌ بينَ الرَّدِّ والإِمْساكِ، فإنِ اخْتارَ الرَّدَّ، فعَنه، يَبْطُلُ العَقْدُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه، لا يَبْطُلُ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، فإنْ تفَرَّقا قبلَه، بطَل العَقْدُ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والخَلَّالِ، والقاضي وأصحابِه، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ».
стр. 5579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وحُكِيَ رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّ البَيعَ قد لَزِمَ. قال: وهي بعيدَةٌ. فعلى الأولَى، إنْ وجَد البَعضَ رَدِيئًا فرَدَّه، بطَل فيه، وفي البَقِيَّةِ، رِوايَتا تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. والمُصَنِّفُ أطْلَقَ هنا الوَجْهَين. وعلى الثَّانيةِ، له بدَلُ المَرْدُودِ في مَجْلِسِ الرَّدِّ. وإنِ اخْتارَ الإِمْساكَ، فله ذلك بلا رَيبٍ، لكِنْ إنْ طلَبَ معه الأرْشَ، فله ذلك في الجِنْسَين على الرِّوايتَين. قال الزَّرْكُشِيُّ: هذا هو المُحَقَّقُ. وقال أيضًا: وقال أبو محمدٍ، يَعْنِي به المُصَنِّفَ: له الأرْشُ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا الأُولَى. انتهى. وإنْ كان العَيبُ مِن غيرِ الجِنْسِ -فيما إذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: هذه الأحْكامُ التي ذُكِرَتْ، فيما إذا كانتِ المُصارَفَةُ في جِنْسَين، وحُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْس وأحدٍ حُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْسَين، إلَّا في أخْذِ الأرْشِ، فإنَّه لا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِه، قوْلًا واحدًا،؛ تقدَّم. وقيل: يجوزُ. قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولا وَجْهَ له. ويأْتِي ذلك
стр. 5584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قِريبًا. وأمَّا مَسْألَةُ السَّلَمِ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، فَيأْتِى حُكْمُها في بابِ السَّلَمِ، في أوَّلِ الفَصلِ السَّادِسِ.
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ اقْتِضاءُ نَقْدٍ مِن آخَرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَنْبَلٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ويُؤخَذُ ذلك مِن كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه في آخِرِ الإِجارَةَ: وإذا اكْتَرَى
стр. 5585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بدَراهِمَ وأعْطاه عنها دَنانِيرَ. وعنه، لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ أنْ يُحْضِرَ أحدَهما، والآخَرُ في الذِّمَّةِ مُسْتَقِر بسِعْرِ يَوْمِه. نصَّ عليه، ويكونُ صَرْفًا بعَينٍ وذِمَّةٍ. وهل يُشْتَرَطُ حلُولُه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقال: توَقَّفَ أحمدُ، أحدُهما، لا يُشْتَرطُ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم. والثَّاني، يُشْتَرطُ. قال في «الوَجيزِ»: حالًّا. الثَّانيةُ، لو كانَ له عندَ رَجُلٍ ذَهَبٌ، فقَبَضَ منه دَراهِمَ مِرارًا،
стр. 5586
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنْ كان يُعْطِيه كل دِرْهَمٍ بحِسابِه مِنَ الدِّينارِ، صحَّ. نصَّ عليه. وإنْ لم يَفْعَلْ ذلك، ثم تَحاسَبا بعدُ، فصارَفَه بها وَقْتَ المُحاسَبَةِ، لم يَجُزْ. نصَّ عليه؛ لأنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: وإنْ كانا في ذِمَّتَيهما فاصْطَرَفا، فنَصُّه، لا يصِحُّ. وخالفَ شيخُنا. انتهى. الثَّالثةُ، متى صارَفَه وتَقابَضا، جازَ له الشِّراءُ منه مِن جِنْسِ ما أخَذ منه بلا مُواطَأةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يُكْرَه في المَجْلِسِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ومنَعَه ابنُ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَمْضيَ ليُصارِفَ غيرَه، فلم يَسْتَقِمْ. ونقَل الأثْرَمُ وغيرُه، ما يُعْجِبُني، إلَّا أنْ يَمْضِيَ فلم يَجِدْ. ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، مِن غيرِه أعْجَبُ إليَّ.
стр. 5587
وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ، فِي اظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ، فَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُهَا،
ــ
قولُه: والدَّراهِمُ والدَّنانيرُ تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ، في أظْهَرِ الرِّوايتَين. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى أنَّ القاضِيَ في «تَعْليقِه» أنْكَرَ ثبوتَ الخِلافِ في ذلك في المذهبِ، والأكْثَرُون أثْبَتُوه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ الجَماعَةِ، والمَعْمُولُ عليه عندَ الأصحابِ كافَّةً. انتهى. وعنه، لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، وغيرُهم. وهو واضِحٌ. الثَّاني، لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرةٌ، ذكَر المُصَنِّف هنا بعضَها؛ منها -على المذهبِ، لا يجوزُ إبْدالُها، وإنْ خرَجَتْ مَغْصُوبَةً، بطَل العَقْدُ، ويُحْكَمُ بمِلْكِها للمُشْتَرِي بمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ، فيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيها، وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضَمانِه، وإنْ وجَدَها مَعِيبَةً مِن غيرِ جنْسِها، بطَل العَقْدُ. وإنْ كان العَيبُ مِن جِنْسِها -وهو مُرادُ المُصَنِّف هنا- خُيِّرَ بينَ الفَسْخِ والإِمْسَاكِ بلا أَرشٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وإذا وقَع العَقْدُ على مِثْلَين؛ كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ. وخرَّج القاضِي وَجْهًا
стр. 5590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بجَوازِ أخْذِ الأَرْشِ في المَجْلِس. قال المُصنِّفُ: ولا وَجْهَ له. قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ. وإنْ كانَ العَقْدُ وقَع على غيرِ مِثْلِه، كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، فله أخْذُ الأَرْش في المَجلِسِ، وإلَّا فلا. وجزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى: فيَجِبُ حَمْلُ كلامِ المُصَنِّف هنا على ما إذا كان العَقْدُ مُشْتَمِلًا على الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ مِنَ الطَرِّفَين. انتهى. قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، في هذا التَّفْريعِ: فإنْ أمْسَكَ، فله الأرْشُ، إلَّا في صَرْفِها بجِنْسِها. [وظاهِرُ كلامِ الشَّارحِ، أنَّه أجْرَى كلامَ المُصَنِّفِ في الصَّرْفِ وغيرِه] (١). وقال المُصَنِّفُ هنا:
стр. 5591
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويتَخَرَّجُ أنْ يُمْسِك ويُطالِبَ بالأَرْشِ. وهو لأبي الخَطَّابِ. قال الزَّرْكَشي: أطْلَقَ التَّخْريج، فدَخلَ في كلامِه الجِنْسُ والجِنْسان، وفي المَجْلِسِ وبعدَه. انتهى. وعلى الروايةِ الثَّانيةِ، له إبْدالُها مع عَيبٍ وغَصْبٍ، ولا يَمْلِكُها المُشتَرِي إلَّا بقَبْضِها، وهي قبلَه مِلكُ البائعِ، وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضمانِه. ومنها، لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ، وتَشاحَّا في التَّسْليمِ، فعلى المذهبِ، يُجْعَلُ بينَهما عَدْلٌ، يقبِضُ منهما ويُسَلمُ إليهما. وعلى الثَّانيةِ، هو كما لو باعَه بنَقْدٍ في الذِّمَّةِ. يَعْنِي، أنَّه يُجْبَرُ البائِعُ على التَّسْليمِ أوَّلًا، ثم يُجْبَرُ المُشْتَرِي على تَسْليمِ الثَّمَنِ، على ما تقدَّم في كلامِ
وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَينَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ، وَبَينَ الْمُسْلِمينَ فِي دَارِ
ــ
قوله: ويَحْرُمُ الرِّبا بينَ المُسْلِمِ والحَرْبِيِّ، وبينَ المُسْلِمِين في دارِ الحَرْبِ، كما يَحْرُمُ بينَ المُسْلِمِين في دارِ الإِسْلامِ. يَحْرُمُ الرِّبا بينَ المُسْلِمِين في دارِ الحَرْبِ،
стр. 5596
الْحَرْبِ، كَمَا يَحْرُمُ بَينَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الإسْلَامِ.
ــ
ودارِ الإِسْلام، بلا نِزاعٍ. والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الربا مُحَرَّم بينَ الحَرْبِي والمُسلم مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهما، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ. وقال في «المستوعِبِ» في بابِ الجِهادِ، و «المُحَررِ»، و «المُنَور»، و «تَجريدِ العنايَةِ»، و «إدراكِ الغايَةِ»: يجوزُ الربا بينَ المسْلِمِ والحَرْبِيِّ الذي لا أمانَ بينَهما. ونقَلَه المَيمُونِيّ. وقدَّمه ابن عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِي في دارِ الحَربِ؛ حيثُ قال: ومَن دخَل إلى أرْضِ العَدُوَ بأَمانٍ، لم يَخنهم في مالهم، ولا يُعامِلهم بالربا. وأطلَقهما الزرْكَشِيُّ، ولمُ يَقيِّدْ هذه الرِّوايةَ في «التبصِرَةِ» وغيرِها بعَدَمِ الأَمان. وفي «المُوجَزِ» رِوايَة، لا يَحْرُمُ الرِّبا في دارِ الحَربِ. وأقرَّها الشَيخ تَقِيّ الدِّينِ على ظاهِرِها. قلتُ: يُمْكِنُ أنْ يُفرقَ بينَ الروايَةِ في «التبصِرَةِ» وغيرِها، وبينَ الروايَةِ في «المُوجَزِ»، وحَمْلِها على ظاهِرِها؛ بأنَّ الروايةَ التي في «التبصرَةِ» وغيرَها لم يُقَيِّدْها بعَدَمِ الأمانِ، فيَدْخُلُ فيها لو كانُوا بدارِنا أو دارِهم، بأَمانٍ أو غيرِه. والروايَةُ التي في «المُوجَزِ»، وحَمْلُها على ظاهِرِها، أنَّه لا يَحْرم الربا في دارِ الحَرْبِ سواءٌ كان بأمانٍ أو غيرِه. فرِوايَةُ «التبصرَةِ» أعَم؛ لشُمُولِها دارَ الحَرْبِ ودارَ الإِسْلامِ، بأمانٍ أو غيرِه. ورِوايَةُ «المُوجَزِ» أخَصُّ؛ لقُصُورِها على دارِ الحَرْبِ، وحَمْلِها على ظاهِرِها، سواءٌ كان بينَهم أمانٌ أوْ لا، ولا يتَوهَّمُ مُتَوَهِّم أنَّ ظاهِرَها يشْمَلُ المُسْلِمَ، فإنَّ هذا لا نِزاعَ فيه، ومعاذَ اللهِ أنْ يُرِيدَ ذلك
стр. 5597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإِمامُ أحمدُ. وقال في «الانْتِصارِ»: مالُ كافِرٍ مُصالحٍ مُباحٌ بطِيبِ نَفْسِه، والحَربِي مُباحٌ أخْذُه على أي وَجْهٍ كان.
فائدة: لا رِبا بينَ عَبْدٍ أو مُدَبرِ أو أمِّ وَلَدٍ ونحوهم، وبينَ سيِّدِهم. هذا المذهبُ، وقطَع به الأصحابُ، ونصَّ عليه. والْتزَمَ المَجْدُ -في مَوْضِعٍ- جَرَيانَ الرِّبا بينَه وبينَ سيِّدهِ، إذا قُلْنا: يَمْلِكُ. قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، تَحْريمُ الرِّبا بينَ السَّيِّدِ ومُكاتَبِه، كالأجْنَبِي. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، لا رِبا بينَه وبينَ مُكاتَبِه، كعَبْدِه. اخْتارَه أبو بَكْرِ، وابنُ أبي مُوسى. ويُسْتَثْنَى مِن ذلك مَالُ الكِتابَةِ؛ فإنَّه لا يَجْرِى الرِّبا فيه. قاله في «الوَجيزِ»،
стр. 5598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم هناك. فعلى المذهبِ، لو زادَ الأجَلُ والدَّينُ، جازَ في احْتِمالٍ. ويأتي ذلك في أولِ الكِتابَةِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الثَّاني.
стр. 5599
بَابُ بَيعِ الْأصُولِ وَالثمَار
وَمَنْ بَاعَ دَارًا، تَنَاوَلَ الْبيعُ أَرْضَهَا، وَبِنَاءَهَا، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا، كَالسَّلَالِمِ، وَالرُّفُوفِ الْمُسَمَّرةِ، وَالأبْوَابِ المنْصُوبَةِ وَالْخَوَابِي الْمَدْفونَةِ، وَالرَّحَى الْمَنْصوبَةِ،
ــ
بابُ بَيعَ الأصُولِ والثمارِ
قوله: ومَن باعَ دارًا، تناوَلَ البَيعُ أرْضَها، وبِناءَها. بلا نِزاع.
وشَمِلَ قوْلُه: أرْضَها، المَعْدِنَ الجامِدَ. وهو صحيح. ولا يشْمَلُ المَعادِنَ الجارِيَةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يدْخُلُ في المَبِيعِ، فيَمْلِكُه المُشْتَرِي. ويأتِي في إحْياءِ المَواتِ: إذا ظهَر فيما أحْياه مَعْدِن جار، هل يَمْلِكُه أو لا؟ ويدْخُلُ أيضًا، الشَّجَرُ والنَّخْلُ المَغْروسُ في الدَّارِ، قوْلًا واحدًا، عندَ أكثرِ الأصحابِ. وقيل: فيه احْتِمالان.
стр. 5600
وَلَا يَدْخُلُ مَا هُوَ مودَعٌ فِيهَا، مِنَ الْكَنْزِ، وَالْأَحْجَارِ المدفُونَةِ. وَلَا الْمُنْفَصِلُ مِنْهَا، كَالْحَبْلِ، وَالدَّلْو، وَالْبَكَرَةِ، وَالْقُفْلِ، وَالْفُرُش.
ــ
فائدة: مَرافِقُ الأمْلاكِ؛ كالطُّرُقِ، والأفْنِيَةِ، ومَسِيلِ المِياهِ، ونحوها، هل هي مَمْلُوكَة، أو يثْبُتُ فيها حَقُّ الاخْتِصاصِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، ثُبُوتُ حَق الاخْتِصاصِ فيها مِن غيرِ مِلْكٍ. جزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل، في إحْياءِ المَواتِ، والغَصْبِ. ودَلَّ عليه نُصوصُ أحمدَ. وطرَد القاضي ذلك حتى في حَريمِ البِئْرِ، ورَتَّبَ عليه، أنَّه لو باعَه أرْضًا بفِنائِها، لم يصِحَّ البَيعُ؛ لأنَّ الفِناءَ لا يخْتَصُّ به، إذِ اسْتِطْراقُه عام، بخِلافِ ما لو باعَها بطَرِيقِها. وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالًا، يصِحُّ البَيعُ بالفِناءِ؛ لأنَّه مِنَ الحُقوقِ، كمَسِيلِ المِياهِ. والوَجْهُ الثَّاني، المِلْكُ. صرَّح به الأصحابُ في الطُّرُقِ. وجزَم به في الكُلِّ صاحِبُ «المُغْنِي»، وأخَذَه مِن نَص أحمدَ، والخِرَقِيِّ على مِلْكِ حَريمِ البِئْرِ. ذكَر ذلك في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثّمانِين».
стр. 5601
إلَّا مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا، كَالْمِفْتَاحِ، وَحَجَرِ الرَّحَى الْفَوْقَانِيِّ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: إلا ما كان مِن مَصالِحِها؛ كالمِفْتاحِ، وحَجَرِ الرَّحَى الفَوْقانِيِّ، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يدْخُلُ. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، يدْخُلُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقيلَ: يدْخُلُ في المَبِيعِ المِفْتاحُ، ولا يدْخُلُ الحَجَرُ الفَوْقانِيُّ. جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدتان؛ إحْداهما، لو باعَ الدَّارَ وأطْلَقَ، ولم يَقُلْ: بحُقُوقِها. فهل يدْخُلُ فيه ماءُ البِئْرِ التي في الدَّارِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»،
стр. 5602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفائقِ»، وأصْلُهما، هل يَمْلِكُ الماءَ أوْ لا؟ قاله في «التَّلْخيصِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يدْخُلُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِح. الثَّانيةُ، لو كانَ في الدَّارِ مَتاع، وطالتْ مُدَّةُ نَقْلِه -وقيَّدَه جماعَةٌ بفَوْقِ ثَلاثةِ أيام، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» - فهو عَيبٌ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، تَثْبُتُ اليَدُ عليها. وقيل: لا. وكذا الحُكْمُ في أرْض بها زَرْعٌ للبائعِ، فلو ترَكه له ولا ضَرَرَ، فلا خِيارَ له. وفي «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لو قال: ترَكْتُه لك. ففي كَوْنِه تَمْلِيكًا وَجْهان، ولا
وَإنْ بَاعَ أرْضًا بِحُقُوقِهَا، دَخَلَ غرَاسُهَا وَبِنَاؤهَا فِي الْبَيع، وإنْ لَمْ. يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا. فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
ولا جَمْعُ الحَمَّالِين. ويَلْزَمُه تَسْويَةُ الحَفْرِ. وإنْ لم يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ ببَقائِه، ففي إجْبارِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: الأوْلَى أنَّ له إخبارَه.
قوله: وإنْ باعَ أرضًا بحُقُوقِها، دخَل غِراسُها وبِناؤها في البَيعِ -بلا نِزاعٍ- وإنْ لم يَقُلْ بحُقُوقِها. فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»،
стр. 5605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»؛ أحدُهما، يدْخُلُ. وهو المذهب. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «الهادِي»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين». والوَجْهُ