← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتَخَبِ الأزجِي». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وجعَل ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الحاجَةِ، إذا كانتْ مَوْهُوبَةً، ويشُقُّ على الواهِبِ دُخولُ الموْهوبِ له وخُروجُه، أو يَكْرَهُ الواهِبُ دُخولَ غيرِه، فيَجوزُ البَيعُ إذنْ.

стр. 5532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: يُكْتَفَى بالحاجَةِ المُتقَدِّمَةِ مِن جِهَةِ البائعِ أو المُشْتَرِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهُورُ المُخْتارُ لأبي محمدٍ وغيرِه. وجزَم به أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ». وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن أبي بَكْرٍ، والقاضي، اشْتِراطَ الحاجَةِ مِن جانبيِ البائعِ والمُشْتَرِي. وهو المُقَدَّمُ عندَ ابنِ عَقِيلٍ. قال

стр. 5533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ ما في «التَّلْخيصِ»، أنَّه يُشْتَرَطُ، مع حاجَةِ المُشْتَرِي المُتقَدِّمَةِ، أنْ يَشُق على المَوْهوبِ له القِيامُ عليها. فعلى المذهبِ -وهو اشْتِراطُ

стр. 5534

وَيُعْطِيهِ مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ مَا يَؤُولُ إِلَيهِ مَا فِي النَّخْلِ عِنْدَ الْجَفَافِ. وَعَنْهُ، يُعْطِيهِ مِثْلَ رُطَبِهِ. ــ حاجَةِ المُشْتَرِي، وعَدمُ اشْتِراطِ حاجَةِ البائعِ -يجوزُ للبائعِ أنْ يَبِيعَ أكثرَ مِن مِائَةِ وَسَقٍ في عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بالشُّروطِ الآتِيَةِ. وعلى القوْلِ باشْتِراطِ الحاجَةِ مِنَ البائعِ أو المُشْتَرِي، لا يجوزُ أنْ يَبِيعَ عَرِيتين مِن رَجُلَين خَمْسةَ أوْسُقٍ فأكثرَ. وهو قوْلُ أبي بَكْر، والقاضي، وابنِ عَقِيلٍ. قوله: ويُعْطِيه مِنَ التمْرِ مثلَ ما يَؤُولُ إليه ما في النَّخْلِ عندَ الجَفَافِ -وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- وعنه، يُعْطِيه مِثْلَ رُطَبِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه ظاهِرُ الأحاديثِ. وقيل: إنَّه المَنْصُوصُ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

стр. 5535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: يتَلَخَّصُ ممَّا تقدَّم، أنَّه يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ بَيعِ العَرايا شُروط، بعضها مُتَّفقٌ عليه، وبعضُها مُخْتلَص فيه، فمنها، كوْنُها رُطَبًا على رُءوسِ النَّخْلِ، فلا يجوزُ بَيعُ الرُّطَبِ الذي على الأرْضِ بتَمْرٍ. ومنها، كوْنُها دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ، على

стр. 5536

وَلَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ. ــ المذهبِ. ومنها، كوْنُها خَرْصًا لا جُزافًا. ومنها، كوْنُ البَيعِ بتَمْرٍ، فلا يجوزُ بَيعُها بخَرْصِها رُطَبًا. ومنها، كوْنُ التَّمْرِ المُشْتَرَى به، كَيلًا لا جُزافًا. ومنها، كوْنُ التَّمْرِ مِثْلَ ما حصَل به الخَرْصُ، لا أزْيدَ ولا أنْقَصَ. ومنها، الحُلولُ والقَبْضُ مِنَ الطرفَين في مَجْلِسِ العَقْدِ. نصَّ عليه، وقَبْضُ كلِّ واحدٍ منهما بحَسَبِه، ففي النَّخْلَةِ بالتَّخْلِيَةِ، وفي التَّمْرِ بكَيلِه، فإنْ سلَّم أحدُهما، ثم مَشَيَا إلى الآخَرِ فسَلَّمَه، جازَ التَّبايُعُ. ويأْتِي إذا ترَك الرُّطَبَ حتى أتْمَرَ، في البابِ الذي يَلِيه. ومنها، الحاجَةُ إلى أكْلِ الرُّطَبِ أو التَّمْرِ، على ما تقدَّم. ومنها، أنْ لا يكونَ مع المُشْتَرِي نَقْدٌ يَشْتَرِي به. فهذه تِسْعَةُ شروطٍ. قوله: ولا يَجُوزُ في سائرِ الثمارِ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. اخْتارَه

стр. 5537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. قاله القاضي. وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.

стр. 5538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلتُ: وهو الصَّوابُ عندَ مَن يعْتَادُه. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يجوزُ في العِنَبِ وحدَه. وهو احْتِمالٌ للمُصَنفِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه»، في الأصُولِ في القِيَاسِ. تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ في غيرِ التَّمْرِ. قولًا واحدًا. وهو كذلك، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جَوَّزَ ذلك في الزَّرْعِ (١). وخرَّجَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوازَ بَيعِ الخُبْزِ الطَّرِيِّ باليابِسِ في برِّيَّةِ الحِجازِ، ونحوها. ذكَرَه عنه

стр. 5539

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ جِنْس فِيهِ الرِّبَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَمَعَ أحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا، كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَم بمُدَّينِ، أو بِدِرْهَمَينِ، أوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي مَعَهُ غيرُهُ، أوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ. ــ في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وزادَ بَيعَ الفِضَّةِ الخالِصَةِ بالمَغْشُوشَةِ، نظَرًا للحاجَةِ. قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ جنْس فيه الرِّبا بعضِه ببعض، ومع أحَدِهما، أو معهما مِن غيرِ جِنْسِهما، كمُدِّ عَجْوَةٍ، ودِرْهَم بمُدَّين، أو بدِرْهَمَين، أو بمُدٍّ ودِرْهَم. وهو المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقدَّمُوه ونَصَرُوه.

стр. 5540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويأْتِي، إذا ظهَر أنَّ المُدَّين مِن شجَرَةٍ، أو زَرْع واحدٍ، أو الدِّرْهَمَين مِن نَقْدٍ واحدٍ. وعنه، يجوزُ، بشَرْطِ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكثرَ مِنَ الذي معه غيرُه، أو يكونَ مع كلِّ واحدٍ منهما مِن غيرِ جِنْسِه. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَوْضِعٍ مِن كلامِه. فعليها، يجوزُ بَيعُ دِرْهَمَين بمُدٍّ ودِرْهَمَين، ومُدَّين بدِرْهَم ومُدٍّ، ودِرْهَمٍ ومُدٍّ بدِرْهَمٍ ومُا، ومُدَّين ودِرْهَمٍ بمُدٍّ ودِرْهَمٍ، وعَكْسُه. ولا يجوزُ دِرْهَمٌ بمُدٍّ ودِرْهَمِ، ولا مُدٌّ بِدِرْهَم ومُدِّ، ونحوُ ذلك. ومِنَ المُتَأخرِين،

стр. 5541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، مَن يَشْتَرِطُ -فيما إذا كان مع كلِّ واحدٍ مِن غيرِ جِنْسِه مِنَ الجانِبَين- التَّساويَ؛ جَعْلًا لكلِّ جِنْسٍ في مُقابلَةِ جِنْسِه. وهو أوْلَى مِن جَعْلِ الجِنْسِ في مُقابلَةِ غيرِه، لا سِيَّما مع اخْتِلافِهما في القِيمَةِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُشْتَرَطُ أنْ لا يكونَ حِيلَةً على الرِّبا. ونصَّ الإِمامُ أحمدُ على هذا الشَّرْطِ في رِوايَةِ حَرْبٍ، ولابُدَّ منه. وعنه، رِوايَةٌ ثالثةٌ، يجوزُ، إنْ لم يَكُنِ الذي معه مَقْصودًا، كالسَّيفِ المُحَلَّى. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه ظاهِرَ المذهبِ. ونصرَه صاحِبُ «الفائقِ» في فَوائدِه. فأمَّا إنْ كانتِ الحِيلَةُ مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فإنَّه يجوزُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، لا يجوزُ. قال في «الإِرْشادِ»: وهي أظْهَرُهما، لأنَّه لو اسْتُحِقَّ وتَلِفَ، لم يَدْرِ بما يرْجِعُ. قال

стр. 5542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: وللأصحابِ في المَسْأَلةِ طَرِيقَةٌ ثانيةٌ، وهي (١) أنَّه لا يجوزُ بَيعُ المُحَلَّى بجِنْسِ حِلْيَيه. قوْلًا واحدًا. وفي بَيعِه بنَقْدٍ آخَرَ رِوايَتان. ويجوزُ بَيعُه بعَرْض، رِوايَةً وا حدةً. وهي طَرِ يقَةُ أبي بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، وابنِ أبي مُوسى، والشيرَازِيِّ، وأبي محمدٍ التَّمِيمي، وأبي عَبْدِ اللهِ الحُسَينِ الهَمَذانِيِّ (٢)، في كِتابِه «المُقْتَدَى». ومِن هؤلاءِ مَن جزَم بالمَنْعِ مِن بَيعِه بنَقْدٍ مِن جِنْسِه وغيرِ جِنْسِه،

стр. 5543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كأبي بَكْرٍ. وقال الشِّيرَازِي: الأظْهَرُ المَنْعُ. ومنهم مَن جزَم بالجَوازِ في بَيعِه بغيرِ جِنْسِه، كالتَّمِيمِيِّ. ومنهم مَن حكَى الخِلافَ، كابنِ أبي مُوسى. ونقَل البُرْزَاطِيُّ عن أحمدَ، ما يشْهَدُ لهذه الطَّرِيقَةِ، في حَلْي صُنِعَ مِن مِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ومِائَةٍ نُحاسٍ، أنَّه لا يجوزُ بَيعُه كلِّه بالفِضَّةِ ولا بالذَّهَبِ، ولا بوَزْنِه مِنَ الفِضَّةِ والنُّحاسِ، ولا يجوزُ بَيعُه، حتى يُخَلِّصَ الفِضَّةَ مِنَ النُّحاسِ، ويَبِيعَ كلَّ واحدٍ منهما وحدَه. تنبيه: فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْألةِ يكونُ مِن بابِ تَوْزيعِ الأفْرادِ على الجُمَلِ، وتَوْزيعِ الجُمَلِ على الجُمَلِ. وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، يكونُ مِن بابِ تَوْزيعَ الأفْرادِ على الأفْرادِ. فائدتان؛ إحْداهما، للأصحابِ في توْجِيهِ المذهبِ مَأخَذان؛ أحدُهما، وهو مَأْخَذُ القاضي وأصحابِه، أنَّ الصَّفْقَةَ إذا اشْتمَلَتْ على شَيئَين مُخْتَلِفَي القيمَةِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قِيمَتِهما. وهذا يُؤدِّي هنا؛ إمَّا إلى يَقِينِ التَّفاضُلِ، وإمَّا إلى الجَهْلِ بالتَّساوي. وكِلاهُما مُبْطِلٌ للعَقْدِ، في بابِ الرِّبا. والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ ذلك مَمْنوعٌ؛ سدًّا لذَرِيعَةِ الرِّبا؛ فإنَّ اتِّخاذَ ذلك حِيلَةً على الرِّبا الصَّريحِ واقِعٌ، كبَيعِ

стр. 5544

وَإنْ بَاعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهُ؛ كَدِينَارٍ قُرَاضَةً وَصَحِيحٍ ــ مِائَةِ دِرْهَم في كِيسٍ بمِائتَين، جعْلًا للمِائَةِ في مُقابلَةِ الكِيسِ، وقد لا يُساوي دِرْهَمًا، فمُنِعَ مِن ذلك وإنْ كانَا مَقْصُودَين، حَسْمًا لهذه المادَّةِ. وفي كلامِ أحمدَ، إيماءٌ إلى هذا المأخَذِ. فلو فُرِضَ أنَّ المُدَّين مِن شجَرَةٍ واحدَةٍ، أو مِن زَرْع واحدٍ، وأنَّ الدِّرْهَمَين مِن نَقْدٍ واحدٍ، ففيه وَجْهان. ذكَرَهما القاضي في «خِلافِه» احْتِمالين؛ أحدُهما، الجوازُ؛ لتَحَقُّقِ التَّساوي. والثَّاني، المَنْعُ؛ لجَوازِ أنْ يَعِيبَ أحدُهما قبلَ العَقْدِ، فتَنْقُصَ قيمَتُه وحدَه وصحَّحه أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه». قلتُ: وهو المذهبُ، وداخِل في كلامِ الأصحابِ، لكِنَّ القِياسَ الأوَّلُ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ». الثَّانيةُ، لو دفَع إليه دِرْهَمًا، وقال: أعْطِني بنِصْفِ هذا الدِّرْهَمِ نِصْفَ دِرْهَم، وبنِصْفِه فُلُوسًا. أو: حاجَةً أُخْرَى. جازَ، كما لو دفَع إليه دِرْهَمَين، وقال: أعْطِني بهذا الدِّرْهَمِ فُلُوسًا، وبالآخَرِ نِصْفَين. وكذا لو قال: أعْطِني بهذا الدرهَمِ نِصْفًا وفُلُوسًا. جازَ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قوله: وإنْ باعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ بنَوْعٍ واحِدٍ منه؛ كدِينارٍ قُراضةً -وهو قِطَعُ الذَّهَبِ- وصَحِيح بصَحِيحَين -وكذا عكْسُه- جازَ. وكذا لو باعَ حِنْطَةً حَمْراءَ وسَمْراءَ ببَيضاءَ، أو تَمْرًا بَرْنِيًّا ومَعْقِليًّا بإبْرَاهِيمِيٍّ ونحوه. وهذا المذهبُ

стр. 5545

بِصَحِيحَينِ، جَازَ. أَومَأَ إِلَيهِ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ. وَعِنْدَ الْقَاضِي، هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا. ــ في ذلك كلِّه. أوْمَأَ إليه أحمدُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ». قال في «التَّلْخيصِ»: وهو الأقْوَى عندِي. وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وعندَ القاضي، هي كالتي قبلَها. قال في «القَواعِدِ»: وهي طَرِيقَةُ القاضي وأصحابِه. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِي»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين». قال في «الرِّعايَةِ

стр. 5546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكُبْرَى»: وَجْهان. وقيلَ: رِوايَتان. انتهى. ونقَل ابنُ القاسِمِ، إنْ كان نَقْدًا، فكمُدِّ عَجْوَةٍ. وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». فائدة: هذه المَسْأَلةُ، ومَسْأَلةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وفُروعِها، الرِّبا فيه مَقْصُودٌ؛ فلذلك وقَع الخِلافُ فيهما أمَّا إذا كان الرِّبا غيرَ مَقْصُودٍ بالأصالةِ، وإنَّما هو تابعٌ لغيرِه، فهو على ثَلاثَةِ أنْواعٍ؛ أحدُها، ما لا يُقْصَدُ عادةً، ولا يُباعُ مُفْرَدًا، كتَزْويقِ الدَّارِ، ونحوه. قال في «الرِّعايَة»: وكذا ثَوْبٌ طِرازُه ذَهَبٌ، فلا يُمْنَعُ مِنَ البَيعِ بجِنْسِه بالاتِّفاقِ. الثَّاني، ما يُقْصَدُ تبَعًا لغيرِه، وليس أصْلًا لمالِ الرِّبا؛ كبَيعِ العَبْدِ ذِي المالِ بمالٍ مِن جِنْسه. فهذا له حُكْمٌ يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ. الثَّالثُ، ما لا يُقْصَدُ، وهو تاجٌ لغيرِه، وهو أصْلٌ لمالِ الرِّبا إذا بِيعَ بما فيه منه. وهو ضَرْبان؛ أحدُهما، أنْ يُمْكِنَ إفْرادُ التَّابعِ بالبَيعِ؛ كبَيعِ نَخْلَةٍ عليها رُطَبٌ برُطَبٍ. ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، المَنْعُ. وهي طَرِيقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ». والثَّاني، الجَوازُ. وهي طَرِيقَةُ أبي بَكْرٍ، والخِرَقِيِّ، وابنِ بَطَّةَ، والقاضي في «الخِلافِ». والضَّرْبُ الثَّاني، أنْ يكونَ التَّابعُ ممَّا لا يجوزُ إفْرادُه بالبَيعِ؛

стр. 5547

وَفِي بَيعِ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ النَّوَى، وَاللَّبَنِ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ، وَالصُّوفِ بِنَعْجَةٍ عَلَيهَا صُوفٌ، رِوَايَتَانِ. ــ كبَيعِ شَاةٍ لَبُونٍ بلَبَنٍ، أو ذاتِ صُوفٍ بصُوفٍ، وبَيعِ التَّمْرِ بالنَّوَى. وهو قوْلُ المُصَنِّفِ: وفي بَيعِ النَّوَى بتَمْرٍ فيه النَّوَى، واللَبَنِ بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ، والصُّوفِ بنَعْجَةٍ عليها صُوفٌ، رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكَافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْم»؛ إحْدَاهما -وهو المذهبُ- يجوزُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «التَّصحيحِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». والثَّانيةُ، لا يجوزُ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، والقاضي في «خِلافِه». وقدَّمه في «الهادِي». وقال ابنُ عَبْدوس في

стр. 5548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «تَذْكِرَتِه»: يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ والصُّوفِ، بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ أو صُوفٍ، ولا يجوزُ بَيعُ نَوًى بتَمْرٍ بنَواه. قال الشَّارِحُ [على القَوْلِ بالجَوازِ] (١): يجوزُ بَيعُه مُتَفاضِلًا، ومُتساويًا، على المذهبِ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ولعَلَّ المَنْعَ يَتَنزَّلُ على ما

стр. 5549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا كان الرِّبَويُّ مَقْصُودًا، والجَوازَ على عدَمِ القَصْدِ. وقد صرَّحَ باعْتِبارِ عدَمِ القَصْدِ، ابن عَقِيلٍ وغيره، ويَشْهَدُ له تعْليلُ الأصحابِ كلِّهم الجَوازَ بأنَّه تابعٌ

стр. 5550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غيرُ مقْصُودٍ.

стр. 5551

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ تَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمَا نَوَاهُ فِيهِ. ــ فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، تَحْريمُ بَيعِ تَمْرٍ بلا نَوًى، بتَمْرٍ فيه النَّوَى، وإنْ أبَحْناه في عكْسِها. وقيل: يُباحُ كالعَكْسِ. الثَّانيةُ، قال ابنُ رَجَبٍ: واعْلمْ، أنَّ هذه المَسائِلَ مُنْقَطِعَةٌ عن مُدِّ عَجْوَةٍ؛ فإنَّ القَوْلَ بالجَوازِ فيها لا يتَقَيَّدُ بزِيادَةِ المُفْرَدِ على ما معَه. وقد نصَّ أحمدُ في بَيعِ العَبْدِ الذي له مالٌ، بمالٍ دُونَ الذي معه، وقال القاضي في «خِلافِه»، في مَسْأَلَةِ العَبْدِ والنَّوَى بالتَّمْرِ: وكذلك المَنْعُ فيها عندَ الأكْثَرِين. ومِنَ الأصحاب مَن خرَّجَها -أو بعضَها- على مَسائِل مُدِّ عَجْوَةٍ؛ ففَرَّق بينَ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكْثَرَ مِنَ الذي معه غيرُه، أوْ لا. وقد صرَّح

стр. 5552

وَالْمَرْجِعُ فِي الْكَيلِ وَالْوَزْنِ إِلَى عُرْفِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَمَا لا عُرْفَ لَهُ بهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يُعْتَبَرُ عُرْفة فِي مَوْضِعِهِ، ــ به طائِفَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ كأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، في مَسْأَلَةِ العَبْدِ ذِي المالِ. وكذلك حكَى أبو الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ رِوايةً، في بَيعِ الشَّاةِ ذاتِ الصُّوفِ واللَّبَنِ، بالصَّوفِ واللَّبَنِ، أنَّه يجوزُ، بشَرْطِ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكثرَ ممَّا في الشَّاةِ مِن جِنْسِه. قال ابنُ رَجَبٍ: ولعَلَّ هذا مع (١) قَصدِ اللَّبَنِ والصُّوفِ بالأصالةِ، والجوازَ مع عدَمِ القَصْدِ. فيرْتَفِعُ الخِلافُ. وإنْ حُمِلَ على إطْلاقِه، فهو مُنَزَّل على أنَّ التَّبَعَيَّةَ هنا لا عِبْرَةَ بها، وأنَّ الرِّبَويَّ التَّابعَ كغيرِه، فهو مُسْتَقِلٌّ بنَفْسِه. قوله: والمَرْجِعُ في الكَيلِ والوزْنِ إلى عُرْفِ أَهْلِ الحِجازِ في زَمَنِ النَّبِيِّ،

стр. 5553

وَالْآخَرُ يُرَدُّ إِلَى أقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ بِالحِجَازِ. ــ ﷺ . وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقال في «المُجَردِ»: ومَرَدُّ الكَيلِ عُرْفُ المَدِينَةِ، والوَزْنِ عُرْفُ مَكَّةَ، على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «الفروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: لو قيل: إنَّ عِباراتِ الأوَّلِين مطلَقَةٌ وهذه مُبَيِّنَةٌ، وإنَّ المَسْأَلَةَ قَوْلًا واحدًا. لكانَ مُتَّجَهًا. ويُقَوى ذلك، أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» جزَم

стр. 5554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بذلك مع كَثْرَةِ اطِّلاعِه. وقد اسْتدَلَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما للأوَّلِ بقَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «المِكْيالُ مِكْيالُ أَهْلِ المَدِينَةِ، والمِيزانُ مِيزانُ أهْلِ مَكَّةَ». فدَلَّ أنَّ مُرادَهم ما قُلْناه. وهو واضِحٌ. لكِنْ قال في «الفائقِ»: ومَرْجِعُ الكَيلِ والوَزْنِ، إلى عُرْفِ أهْلِ الحِجازِ. ورَدَّ في «المُجَرَّدِ» (١) الكَيلَ إلى المدِينَةِ، والوَزْنَ إلى مَكَّةَ، زمَنَ النَّبِي ﷺ . وحكَى في «الرعايَةِ الكُبْرَى» الخِلافَ. فظَاهِرُهما التَّغايُرُ. ويُمْكِنُ الجَوابُ بأنَّهما حكَيا عِباراتِ الأصحابِ. قوله: وما لا عُرْفَ له به، فَفِيه وَجْهان. أصْلُهما احْتِمالان للقاضي في «التَّعْليقِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»،

стр. 5555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يُعْتَبرُ عُرْفُه في مَوْضِعِه. وهذا المذهبُ. صحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». والوَجْهُ الآخَرُ، يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شَبَهًا به بالحِجَازِ. قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ». وقيل: يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شَبَهًا به بالحِجازِ، في الوَزْنِ لا غيرُ. فعلى المذهبِ، لو اخْتلَفَ عُرْفُ البِلادِ، فالاعْتِبارُ بالغالِبِ، فإنْ لم يكُنْ غالِب، تَعيَّنَ الوَجْهُ الثَّانِي. وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، إنْ تعَذَّرَ، رجَع إلى عُرْفِ بلَدِه. قاله في «الحاوي» وغيرِه. فوائد؛ إحْداها، المائِعُ كلُّه مَكِيلٌ. على الصَّحيحِ مِنَ الذهبِ. كالأدْهانِ، والزَّيتِ، والشَّيرَجِ، والعَسَلِ، والدِّبْسِ، والخَلِّ، واللَّبَنِ، ونحوه. قدَّمه

стр. 5556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الظَّاهِرُ أنَّها مَكِيلَةٌ. قال القاضي: الأدْهانُ مَكِيلَةٌ. وفي اللَّبَنِ، يصِحُّ السَّلَمُ فيه كَيلًا. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، إلَّا في اللَّبَنِ والسَّمْنِ؛ فإنَّه أطْلَقَ الخِلافَ فيهما، وقدَّم في مَوْضع، أنَّ اللَّبَنَ مَكِيلٌ، وقال: الزُّبْدُ مَكِيلٌ. وسُئِلَ أحمدُ، عنِ السَّلَفِ في اللَّبَنِ؛ فقال: نعم، كَيلًا أو وَزْنًا. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّ الدُّهْنَ واللَّبَنَ مَكِيلٌ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُباعُ السَّمْنُ بالوَزْنِ، ويتَخَرَّجُ، أنْ يُباعَ بالكَيلِ. وجزَ ما بأنَّ الزُّبْدَ مَوْزُونٌ. وجعَل في «الرَّوْضَةِ» العسَلَ مَوْزُونًا. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والخُبْزُ إذا يَبِسَ ودُقَّ وصارَ فَتِيتًا، بِيعَ كَيلًا. وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه وَجْهٌ، يُباعُ بالوَزْنِ. انتهى. والدَّقيقُ مَكِيلٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال القاضي: يجوزُ بَيعُ بعضِه ببَعضٍ وَزْنًا، ولا يَمْتنِعُ أنْ يكونَ مَوْزُونًا، وأصْلُه مَكِيل كالخُبْزِ. وتقدَّم ذلك عندَ جَوازِ بَيعِ بعضِه ببَعض. الثَّانيةُ، مِن جُمْلَةِ المَوْزُونِ؛ الذَّهَبُ، والفِضَّةُ، [والنُّحاسُ الأصْفَرُ] (١)، والحَدِيدُ، والرَّصاصُ، والزِّئْبَقُ،

стр. 5557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والكَتَّانُ، والقُطْنُ، والحَريرُ، والقَزُّ، والصُّوفُ، والشَّعَرُ، والوَبَرُ، والغَزْلُ، واللُّؤْلُؤُ، والزُّجاجُ، واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والشَّمْعُ، والزَّعْفرانُ، والعُصْفُرُ، والوَرْسُ، والخُبْزُ، والجُبْنُ، وما أشْبَهه. ومِن ذلك؛ البُقولُ، والسَّفَرْجَلُ، والتُّفَّاحُ، والكُمَّثْرَى، والخَوْخُ، والإجَّاصُ، وكل فاكِهَةٍ رَطْبَةٍ. ذكَرَه القاضي. ومِن جُمْلَةِ المَكِيلِ؛ كُلُّ حَبٍّ، وبَزْرٍ، وأبازِيرَ، وجَصٍّ، ونُورَةٍ، وأُشْنانٍ، وما أشْبهَه، وكذلك سائِرُ ثَمَرِ النَّخْلِ، مِنَ الرُّطَبِ، والبُسْرِ، وغيرِهما، وسائِرُ ما فيه الزَّكاةُ مِنَ الثِّمارِ؛ كالزَّبِيبِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ،

стр. 5558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واللَّوْز، والعُنَّابِ، والمِشْمِشِ، والزَّيتُونِ، والبُطْمِ، والمِلْحِ، وما أشْبَهَه. الثَّالثةُ، قال في «النِّهايَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: يجوزُ التَّعامُلُ بكَيل لم يُعْهَدْ.

стр. 5559

فَصْلٌ: وَأمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ، فَكُلُّ شَيئَينِ لَيسَ أحَدُهُمَا ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، كَالْمَكِيلِ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ، لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا، وَإنْ تَفرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، بَطَلَ الْعَقْدُ. ــ قوله: وأمَّا رِبا النَّسِيئَةِ؛ فكُلُّ شَيئَين ليس أحَدُهما ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبا الفَضْلِ فيهما واحِدَة، كالمَكِيلِ بالمَكِيلِ، والمَوْزُونِ بالمَوْزُونِ، لا يجوزُ النَّساءُ فيهما، وإنْ تَفَرَّقا قبلَ القَبْضِ، بطَل العَقْدُ. فيُشْتَرطُ الحُلولُ والقَبْضُ في المَجْلِسِ في ذلك. نصَّ عليه، فيَحْرُمُ مُدُّ بُرٍّ بجِنْسِه، أو بشَعِيرٍ، ونحوُهما نَسِيئَةً. بلا خِلافٍ أعْلَمُه.

стр. 5560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو أصْرفَ الفُلوسَ النَّافِقَةَ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، لم يَجُزِ النَّساءُ فيهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ الجَوازَ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنف هنا. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه رِوايَةً. قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ قُلْنا: هي عَرْض. جازَ، وإلَّا فلا. قال في «المُذْهَبِ»: يجوزُ إسْلامُ الدَّراهِمِ في الفُلُوسِ، إذا لم تَكُنْ ثَمَنًا، ولا يجوزُ إذا كانت ثَمَنًا.

стр. 5561

وَإنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ، جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْض. وَفِي النَّسَاءِ رِوَايَتَانِ. ــ قوله: وإنْ باعَ مَكِيلًا بمَوْزُونٍ، جازَ التَّفَرُقُ قبلَ القَبْضِ. هذا المذهب، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، وغيرُهما: جازَ. رِوايَةً واحدةً. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَعْرُوفُ عندَ كثيرٍ مِنَ المُتَأخرِين. وقال في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»: جازَ على الأصحِّ. وعنه، لا يجوزُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وما كانَ مِن جِنْسَين، فجائزٌ التَّفاضُلُ فيه يَدًا بيَدٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِيِّ. قوله: وفي النَّساءِ رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابِنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعَ»، و «شَرْحَ ابنَ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، يجوز. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»،

стр. 5562

وَمَا لا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ؛ كالثيابِ، وَالْحَيَوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ فِي الْجنْسِ الْوَاحِدِ، كَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ، وَيَجُوزُ فِي الْجِنْسَينِ، كَالثِّيَابِ بِالْحَيَوانِ. ــ و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. قطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين الرِّوايتَين فيما إذا اخْتلَفا في العِلَّةِ، أو كان أحدُهما غيرَ رِبَويٍّ. وأطْلَقَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، فيما إذا كان أحَدُ المَبِيعَين غيرَ رِبَويٍّ؛ كالمَكِيلِ أو المَوْزونِ بالمَعْدُودِ، رِوايتَين. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ هنا، الصِّحَّةُ. قوله: وما لا يَدْخُلُه رِبا الفَضْلِ؛ كالثِّيابِ، والحَيوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فيهما. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ بِيعَ بجِنْسِه، أو بغيرِ جِنْسِه، مُتَساويًا، أو مُتَفاضِلًا. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتقَدِّمُ، والمُصَنِّفُ،

стр. 5563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهمِ. وقال القاضي: إنْ كانَ مَطْعومًا، حَرُمَ النَّساءُ، وإنْ لم يَكُنْ مَكِيلًا ولا مَوْزُونَا. وهو مَبْنِيٌّ على، أنَّ العِلَّةَ الطَّعْمُ. وعنه، رِوايَةٌ ثانيةٌ، لا يجوزُ النَّساءُ في كلِّ مالٍ بِيعَ بآخَرَ، سواءٌ كان مِن جِنْسِه، أَوْ لا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى. قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ،

стр. 5564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُهما: واخْتارَه الخِرَقِيُّ. فعليها، عِلَّةُ النَّساءِ المَالِيَّةُ. وضعَّف المُصَنِّفُ هذه الروايَةَ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو باعَ عَرْضًا بعَرْض، ومع أحَدِهما دَراهِمُ؛ العُروضُ نقدًا، والدَّراهِمُ نَسِيئَة، جازَ. وإنْ كان بالعَكْسِ، لم يَجُزْ؛ لأنه يُفْضِي إلى النَّسِيئَةِ في العُروضِ. وعنه، رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا يجوزُ في الجِنْسِ الواحدِ؛ كالحَيوانِ

стр. 5565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالحَيوانِ، ويجوزُ في الجِنْسَين، كالثِّياب بالحَيوانِ. فالجِنْسُ أحَدُ صِفَتَي العِلَّةِ، فأثَّرَ. وعنه، رِوايَةٌ رابعةٌ، يجوزُ النَّساء الَّا فيما بِيعَ بجِنْسِه مُتَفاضِلًا. اخْتارَه الشَّيخُ

стр. 5566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَقِيُّ الدِّينِ. وأطْلَقهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى المذهبِ، قال بعضُ الأصحابِ: الجِنْسُ شَرْطٌ مَحْضٌ، فلم يُؤثِّرْ، قياسًا على كلِّ شَرْط، كالإِحْصانِ مع الزِّنَا. فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ. فإنْ كانَ مع أحَدِهما نَقْدٌ؛ فإنْ

стр. 5567

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَهُوَ بَيعُ الدَّينِ بِالدَّينِ. ــ كان (١) وحدَه نَسِيئَةً، جازَ، وإنْ كان نقْدًا، والعِوَضان أو أحدُهما نَسِيئةً، لم يَجُزْ. نصَّ عليه. وقاله القاضي وغيرُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ». واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وفي «الواضِحِ» رِوايَةٌ، يَحْرُمُ بأفَضْلٍ جِنْسِه، لأنه ذَرِيعَةٌ إلى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا. الثَّانيةُ، قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ الكالئِ بالكالئِ، وهو بَيعُ الدَّينِ بالدَّينِ. قال في «التَّلْخيصِ»: له صُوَرٌ، منها، بَيعُ ما في الذِّمَّةِ حالًّا، مِن عُروض أو أثمانٍ، بثَمَنٍ إلى أجَلٍ ممَّن هو عليه. ومنها، جَعْلُ رأْسِ مالِ السَّلَمِ دَينًا. ومنها، لو كانَ لكُلِّ واحدٍ مِنِ اثْنَين دَينٌ على صاحِبِه مِن غيرِ جِنْسِه، كالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وتَصارَفا، ولم يُحْضرا شيئًا، فإنَّه لا يجوزُ، سواءٌ كانَا حالَّين أو مُؤَجَّلَين. نصَّ

стр. 5568

فَصْلٌ: وَمَتَى افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَو افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْس مَالِهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ. ــ عليه فيما إذا كانَا نَقْدَين. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الجَوازَ. فإنْ أحضَر أحدُهما، جازَ بسِعْرِ يَوْمِه، وكان العَينُ بالدَّينِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يجوزُ. فعلى المذهبِ، لو كان مُوجَّلًا، فقد توَقَّفَ أحمدُ عن ذلك. وذكَر القاضي فيه وَجْهَين؛ أحدُهما، يجوزُ أيضًا. اخْتارَه المُصَنِّف، والشَّارِحُ. قال في «الرِّعايَةِ»: الأظْهَرُ، لا يُشْتَرطُ حُلولُه. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وهي مِن مَسائلِ المُقاصَّةِ، والمُصَنِّف، ﵀، لمِ يَذكرْ ما هنا، وقد ذكَر في كتابِ الصَّداقِ ما يدُلُّ عليها في قوْلِه: وإنْ زوَّج عبْدَه حُرةَ، ثم باعَها العَبْدُ بثَمَن في الذمةِ، تحوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه -إنْ كان قبلَ الدُّخول- إلى ثَمَنِه. فنَذْكُرُها في أوَاخِرِ السَّلَمِ، والخِلافَ فيها؛ ذكَرَها كثير مِنَ الأَصحابِ هناك.

стр. 5569

وَإنْ قَبَضَ الْبَعْضَ، ثُمَّ افْتَرَقَا، بَطَل فِي الْجَمِيعِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ. وفِي الآخرِ، يَبْطُلُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ. ــ قوله في الصَّرْفِ والسَّلَمِ: وإنْ قبَض البَعضَ، ثم افْتَرَقَا، بطَل في الجَمِيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين. جزَم به في «الوَجيزِ» في الصَّرْفِ، وصحَّحه في

стр. 5570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّصْحيحِ». وفي الآخَرِ، يَبْطُلُ فما لم يقْبِضْ. وهو المذهبُ؛ لأنَّهما مَبْنِيَّان عندَ الأصحابِ على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. وقد علِمْتَ فيما مضَى المذهبَ في ذلك.
следующие страницы →