. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه سواءٌ كان لحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أو لا؛ أمَّا إنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فلا يَلْزَمُه، وإنْ كان ليس لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فظاهِرُ كلامِه، أنَّه لا يَلْزَمُه أيضًا. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ الأثْمانِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا، وكلامُه جارٍ على الغالِبِ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، وجماعةٌ، ما لحَمْلِه مُؤْنَةٌ لا يلْزَمُ المُقْتَرِضَ [بَذْلُه، بل قِيمَتُه] (١)، وما ليس له مُؤَنَةٌ يَلْزَمُه. وذكَر صاحِبُ «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم، وقدَّمه في «الفُروعِ»، [لو طلَب المُقْرِضُ مِنَ المُقْتَرِضِ بدَلَه في بَلَدٍ آخَرَ، لَزِمَه، إلا إذا كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ -إذا كان ببَلَدِ القَرْضِ أنْقَصَ قِيمَةً- فلا يلْزَمُه سِوَى قِيمَتِه فيه] (٢). قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، وهو في بَلَدِ القَرْضِ بمِثْلِ ثَمَنِه، أو أعلَى منه في ذلك البَلَدِ، لَزِمَه رَدُّ بدَلِه. وإنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ؛ فإنْ كان في بَلَدِ القَرْضِ أقَلَّ قِيمَةً، لم يجبْ رَدُّ البَدَلِ، ووجَبَتِ القِيمَةُ، وإنْ كان في بَلَدِ القَرْضِ بمِثْلِ قِيمَتِه، أو أكثرَ، أمْكنَه أنْ يَشْتَرِيَ في بَلَدِ المُطالبَةِ مِثْلَها ويَرُدَّها عليه.
стр. 5812
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ إحْداها، أداءُ دُيونِ الآدَمِيِّين واجِبٌ على الفَوْرِ عندَ المُطالبَةِ. قطَع به الأصحابُ، وبدُونِ المُطالبَةِ لا يجِبُ على الفَوْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ. وقاله أبو المَعالِي، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، في أوَّلِ الفَلَسِ. قال الشَّيخُ زَينُ الدِّينِ بنِ رَجَبٍ: محَلُّ هذا، إذا لم يَكُنْ عيَّن له وَقْتًا للوَفاءِ، فأمَّا إنْ عيَّن له وقْتًا للوَفاءِ، كيَوْمِ كذا، فلا يَنْبَغِي أنْ يجوزَ تأْخِيرُه؛ لأنَّ تَعْيِينَ الوَفاءِ فيه كالمُطالبَةِ. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ محَلَّ جَوازِ التَّأْخيرِ، إذا كان صاحِبُ المالِ عالِمًا بأنَّه مُسْتَحِقٌّ في ذِمُّتِه الدَّينَ، وأمَّا إذا لم يَكُنْ يعْلَمُ، فيَجِبُ إعْلامُه. انتهى. والوجهُ الثَّانِي، يجِبُ على الفَوْرِ مِن غيرِ مُطالبَةٍ. قاله القاضي في «الجامِعِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في قَسْمِ الزَّوْجاتِ؛ أنَّه يجِبُ على الفَوْرِ. ذكَرَه محَلَّ وفاقٍ. الثَّانيةُ، لو بذَل المُقْترِضُ للمُقْرِض (١) ما عليه مِنَ الدَّينِ في بَلَدٍ آخَرَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ لحَمْلِه على المُقْرِضِ مُؤْنَةٌ، أو لا، فإنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، لم يَلْزَمِ المُقْرِضَ أخْذُها، وإنْ لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ يكونَ البَلَدُ والطَّرِيقُ آمِنَين أولًا، فإنْ كانا آمِنَين، لَزِمَه أخْذُه. بلا نِزاعٍ. قلتُ: لو قيلَ بعَدَمِ اللُّزومِ لم يكُنْ بعيدًا؛ لأنَّه قد يتَجَدَّدُ (٢) عدَمُ الأمْنِ، وإنْ كانا غيرَ آمِنَين، لم يَلْزَمْه أخْذُه. الثَّالثةُ، لو بذَل الغاصِبُ بدَلَ المُغْصَوبِ التَّالِفِ
стр. 5813
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في غيرِ بَلَدِ المَغْصُوبِ منه، فحُكْمُه حكمُ بَذْلِ المُقْتَرِضِ للمُقْرِضِ في بَلَدِه، على ما تقدَّم. وإنْ كان غيرَ تالِفٍ، لم يُجْبَرْ على قَبْضِه مُطْلَقًا، واللهُ أعْلَمُ.
стр. 5814
بَابُ الرَّهْنِ
ــ
بابُ الرَّهْنِ
فوائد؛ إحْداها، الرَّهْنُ عِبارَةٌ عن تَوْثِقَةِ دَينٍ بعَينٍ يُمْكِنُ أخْذُه مِن ثَمَنِها إنْ تعَذَّرَ الوَفاءُ مِن غيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: تَوْثِقَةُ دَينٍ بعَينٍ، أو بدَينٍ، على قَوْلٍ. الثَّانيةُ، المَرْهونُ عِبارَةٌ عن كلُّ عَينٍ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفاؤُه منها. الثَّالثةُ، لا يصِحُّ الرَّهْنُ بدُونِ إيجابٍ وقَبُولٍ، أو ما يَدُلُّ عليهما. قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه، وتصِحُّ المُعاطاةُ. الرَّابعةُ، لا بدَّ مِن مَعْرِفَةِ الرَّهْنِ،
стр. 5815
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقَدْرِه، وصِفَتِه، وجِنْسِه. قاله في «الرِّعايَةِ». الخامِسَةُ، يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ على كلِّ دَينٍ واجِبٍ في الجُمْلَةِ، وهنا مَسائلُ فيها خِلافٌ؛ منها، دَينُ السَّلَمِ. وقد تقدَّم الخِلافُ فيه، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. ومنها، الأعْيانُ المَضْمونةُ، كالغُصُوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، أو في بَيعٍ فاسِدٍ، وفي صِحَّةِ أخْذِ الرَّهْنِ عليها وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. قال في «الكافِي»: هذا قِياسُ المذهبِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال في «الفائقِ»: قلتُ: وعليه يُخَرَّجُ الرَّهْنُ على عَوارِي الكُتُبِ للوَقْفِ ونحوها. والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ بذلك. قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. قلتُ: وهو أَوْلَى. وأمَّا رَهْنُ هذه الأشياءِ، فيَصِحُّ بلا نِزاعٍ. ومنها، الدِّيَةُ التي على العاقِلَةِ قبلَ الحَوْلِ، ففي صِحَّةِ أخْذِ الرَّهْنِ عنها وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يصحُّ. قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يصحُّ إنْ صحَّ الرَّهْنُ بدَينٍ قبلَ وُجوبِه. وأمَّا بعدَ الحَوْلِ، فيَصِحُّ، قوْلًا واحدًا. ومنها، دَينُ الكِتابَةِ، وفيه وَجْهان، وفي «المُوجَزِ»، رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»؛ أحدُهما، لا يصحُّ أخْذُ الرَّهْنِ به. وهو المذهبُ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يصحُّ. وقيل: إنْ جاز أنْ يعْجِزَ
стр. 5816
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُكاتِبُ نفْسُه، لم يصِح، وإلَّا صحُّ. ومنها، هل يجوزُ أخْذُ الرَّهْنِ على الجُعْلِ في الجَعالةِ قبَل العَملِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا أوْلَى. والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ. وهو احْتِمالٌ للقاضي. وأمَّا بعدَ العَمَلِ، فيَصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ، قوْلًا واحدًا. ومنها، هل يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ على عِوَضِ المُسابقَةِ؟ فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّها جَعالةٌ، ولم يُعْلَمْ إفْضاؤُها إلى الوُجوبِ. وقال بعضُ الأصحابِ: فيها وَجْهان؛ هل هي إجارَةٌ، أو جَعالةٌ؟. فإنْ قُلْنا: هي إجارَةٌ. صحَّ أخْذُ الرَّهْنِ بعِوَضِها. وقال القاضي: إنْ لم يكُنْ فيها مُحَلِّلٌ، فهي جَعالةٌ، وإنْ كان فيها مُحَلِّلٌ، فعلى وَجْهَين. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا كلُّه بعيدٌ. ذكَروه في آخِرِ السَّلَمِ. السَّادسةُ، لا يصِحُّ الرَّهْنُ بعُهْدَةِ المَبِيعِ، ولا بعِوَضٍ غيرِ ثابِتٍ في الذِّمَّةِ، كالثَّمَنِ المُعَيَّنِ، والأُجْرَةِ المُعَيَّنَةَ في الإِجارَةِ، والمَعْقُودِ عليه في الإِجارَةِ، إذا كان مَنافِعَ مُعَيَنَّةَ، مثْلَ إجارَةِ الدَّارِ، والعَبْدِ المُعَيَّنِ، والجَمَلِ المُعَيَّنِ مُدَّةً معْلُومَةً، أو لحَمْلِ شيءٍ مُعَيَّنٍ إلى مَكانٍ مَعْلُومٍ. فأمَّا إنْ وَقعَتِ الإِجارَةُ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ، كخِياطَةِ ثَوْبٍ، وبِنَاءِ دارٍ، ونحو ذلك، صحَّ أخْذُ الرَّهْنِ عليه. السَّابعةُ، يصِحُّ عَقْدُ الرَّهْنِ مِن كلِّ مَن يصِحُّ بَيعُه. قال في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: وصحَّ تَبَرُّعُه. وفي «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، لوَلِيٍّ رَهْنُه عندَ أمِينٍ لمَصْلَحَةٍ، كحِلِّ دَينٍ عليه. قال في «الرِّعايَةِ»: يصِحُّ ممَّن له بَيعُ مالِه، والتَّبَرُّعُ به، فلا يصِحُّ مِن سَفِيهٍ، ومُفْلِسٍ، ومُكاتَبٍ، وعَبْدٍ -ولو كان مأْذُونًا
стр. 5817
وَهُوَ وَثِيقَةٌ بِالْحَقِّ،
ــ
لهم في تِجارَةٍ- ونحوهم.
стр. 5818
لَازِمٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ، جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ، إلا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ.
ــ
قوله: يجوزُ عَقْدُه مع الحَقِّ وبعدَه - بلا نِزاعٍ - ولا يجوزُ قبلَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال أبو الخَطَّابِ: يجوزُ قبلَه. وقال: يحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ. وأطْلَقَهما في «الحاويَيْن».
فائدة: تجوزُ الزِّيادَةُ في الرَّهْنِ، ويَكُونُ حُكْمُها حُكْمَ الأصْلِ، ولا يجوزُ
стр. 5819
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زِيادَةُ دَينِ الرَّهْنِ؛ لأنَّه رَهْنُ مَرْهُونٍ. قال القاضي وغيرُه: كالزِّيادَةِ في الثَّمَنِ. وهذا المذهبُ فيهما، وقطَع به الأصحابُ. وقال في «الرَّوْضَةِ»: لا يجوزُ تَقْويَةُ (١) الرهْنِ بشيءٍ آخَرَ بعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ، ولا بَأْسَ بالزِّيادَةِ في الدَّينِ على
стр. 5820
وَيَصِحُّ رَهْنُ كُلِّ عَينٍ يَجُوزُ بَيعُهَا،
ــ
الرَّهْنِ الأوَّلِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. ويأْتِي آخِرَ البابِ، أنَّ المُرْتَهِنَ لو فَدا (١) الرَّهْنَ الجانِيَ، وشرَط جَعْلَه رَهْنًا بالفِداءِ مع الدَّينِ الأوَّلِ، هل يصِحُّ أم لا؟ فعلى الصِّحَّةِ، يكونُ كالمُسْتَثْنَى مِن هذه المَسْألَةِ.
قوله: ويجوزُ رَهْنُ كُلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها، إلَّا المُكاتَبَ، إذا قُلْنا: اسْتِدامَةُ القَبْضِ شَرْطٌ. لم يَجُزْ رَهْنُه. يصِحُّ رَهْنُ كلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها. وهنا مَسائلُ فيها
стр. 5821
إلا الْمُكَاتَبَ، إِذَا قُلْنَا: اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ. لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ.
ــ
خِلافٌ؛ منها، المُكاتَبُ، ويصِحُّ رَهْنُه إذا قُلْنا: يصِحُّ بَيعُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال القاضي: قِياسُ المذهبِ صِحَّةُ رَهْنِه. قال في «الرِّعايَةِ»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يصِحُّ رهْنُه، وإنْ قُلْنا بصِحَّةِ بَيعِه،
стр. 5822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا اشْتَرطْنا اسْتدامَةَ القَبْضِ في الرَّهْنِ. وهو الذي جزَم به المُصَنِّفُ هنا، [وصحَّحه في «المُغْنِي»] (١). وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: ويصِحُّ رَهْنُ المُكاتَب إنْ جازَ بَيعُه، ولم يَلْزَمْ بَقاءُ القَبْضِ. فعلى المذهبِ، يُمَكَّنُ مِنَ الكَسْبِ كما قبلَ الرَّهْنِ، وما أدَّاه، فهو رَهْنٌ معه؛ فإنْ عجَز، ثبَت الرَّهْنُ فيه وفي أكْسَابِه، وإنْ عتَق، كان ما أدَّاه مِن نُجومِه بعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا. ومنها، العَينُ المُؤْجَرَةُ،
стр. 5823
وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيهِ الْفَسَادُ بِدَينٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُبَاعُ، وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا.
ــ
ويصِحُّ رَهْنُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: لا يصِحُّ. ومنها، ما قاله المُصَنِّفُ، وهو قوْلُه: ويجوزُ رَهْنُ ما يُسْرِعُ إليه الفَسادُ بدَينٍ مُؤجَّلٍ، ويُباعُ ويُجْعَلُ ثَمَنُه رَهْنًا. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه في «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ»،
стр. 5824
وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ،
ــ
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وفيه وَجْهٌ، أنَّه لا يصِحُّ. ذكَرَه القاضي.
قوله: ويجوزُ رَهْنُ المُشاعِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وخرَّج عدَمَ الصِّحَّةِ.
стр. 5825
ثُمَّ إِنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ أحَدِهِمَا أوْ غَيرِهِمَا، جَازَ، وَإنِ اخْتَلَفَا، جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أمِين، أمانَةً، أوْ بِأُجْرَةٍ.
ــ
فائدة: يجوزُ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن، مثْلَ أن يكونَ له نِصْفُ دار، فيرْهَنَ نصِيبَه مِن بَيتٍ منها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه. وصحَّحه في «الفائقِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين. وقيل:
стр. 5826
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يصِحُّ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن مِن شيءٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُه. وهو احْتِمالٌ للقاضي. وجزَم في «التَّلْخِيصِ» لغيرِ الشَّرِيكِ. وأطْلقَهما في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يصِحُّ رَهْنُ حقِّه مِن بَيتٍ مُعَيَّن مِن داود مُشْتَرَكَةٍ تنْقَسِمُ. وفيه احْتِمالٌ. وإنْ رهَنَه عندَ شَرِيكِه فاحْتِمالان، وإنْ لم تَنْقَسِمْ صحَّ. وقيل: إنْ لَزِمَ الرَّهْنُ بالعَقْدِ صحَّ، وإلَّا فلا. انتهى. والوَجْهان الأوَّلان في بَيعِه أيضًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وقال في «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ بَيعُه. نصَّ عليه. وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» بصِحَّةِ بَيعِه. وهو المذهبُ. فعلى المذهبِ، لو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَمْنوعٌ مِنَ القِسْمةِ في هذه الصُّورَةِ. قلتُ: فيُعايىَ بها.
فائدة: قوْلُه: فإنِ اخْتَلَفا -أي الشَّرِيكُ والمُرْتَهِنُ في كوْنِه في يَدِ أحَدِهما أو غيرِهما- جعَلَه الحَاكِمُ في يَدِ أمين أمانَةً، أو بأُجْرَةٍ. بلا نِزاع. لكِنْ هل للحاكِمِ
стр. 5829
وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمَبِيعِ غَيرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِه، إلا عَلَى ثَمَنِهِ، فِي أَحَدِ الوَجْهَينِ.
ــ
أن يُؤجِرَه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له إجارَتُه. جزَم به في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. والثاني، لا يجوزُ له. [وهو الصَّوابُ] (١).
قوله: ويجوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ قبلَ قبْضِه إلَّا على ثَمَنِه في أحَدِ الوَجْهَين. إذا أرادَ رَهْنَ المَبِيعِ للغيرِ، فلا يخْلُو، إمَّا أن يكونَ قبلَ قَبْضِه
стр. 5830
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو بعدَه؛ فإن كان بعدَ قَبْضِه، جازَ، بلا نِزاع. وإنْ كان قبَل قَبْضِه، فلا يخْلُو، إمَّا أن يكونَ مَكِيلًا أو مَوْزنًا، وما يلْحَقُ بهما، مِنَ المَعْدُودِ والمَذْرُوعِ، أو غيرِ ذلك. فإن كان غيرَ هذه الأرْبَعَةِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يرْهَنَه على ثَمَنِه، أو على غيرِ ثَمَنِه، فإن رهَنَه على غيرِ ثَمَنِه، صحَّ. جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، سواءٌ قبَض ثَمَنَه، أو لا. وقيل: لا يصِحُّ. وأطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: لا يصِحُّ قبلَ نَقْدِ ثَمَنِه. [وإنْ رهَنَه على ثَمَنِه] (١)، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ كما في صِحَّتِه وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»؛ أحدُهما، يصِحُّ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
стр. 5831
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأمَّا المَكِيلُ والمَوْزونُ، وما يلْحَقُ بهما مِنَ المَعْدودِ والمَذْروعِ قبلَ قَبْضِه؛ فذكَر القاضي (١) جَوازَ رَهْنِه. وحكَاه هو، وابنُ عَقِيلٍ عنِ الأصحابِ. قاله في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»: يصِحُّ في أصحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجَعَلُوهما كغيرِ المَكِيلِ والمَوْزونِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم؛ لأنَّهم أطْلَقُوا. وقال في «الشَّرْحِ»: ويحْتَمِلُ أن لا يصِحَّ رَهْنُه. قلتُ (٢): وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل. وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ»، في أحْكامِ القَبْضِ. وقال في «التَّلْخيصِ»: ذَكر القاضي، وابنُ عَقِيل، في مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ كان الثّمَنُ قد قُبِضَ، صحَّ رَهْنُه، وإلَّا فلا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ وتلَفِه، لكِنَّ مَحِلَّهما عندَه، بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه.
تنبيه: اقْتِصارُ المُصَنِّفِ على المَكِيلِ والمَوْزونِ بِناءً منه على أنَّ غيرَهما ليس مِثْلَهما في الحُكْمِ. وهو رِوايَة. واخْتارَه بعضُ الأصحابِ، والمُصَنِّفُ.
стр. 5832
وَمَا لَا يَجُوزُ بَيعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، إلا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ
ــ
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ المَعْدودِ والمَذْروعِ، حُكْمُ المَكِيلِ والمَوْزونِ، على ما تقدَّم في آخِرِ الخِيارِ في البَيعِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وأمَّا كَوْنُ رَهْنِ المَكِيلِ والمَوْزونِ قبلَ قَبْضه لا يجوزُ، فمَبْنِيٌّ على الروايَةِ التي اخْتارَها المُصَنِّفُ؛ وهي أنَّ المَنْع مِن بَيعِ المَبِيعِ قبلَ قَبْضه، مُخْتَصٌّ بالمَكِيلِ والمَوْزونِ. وتقدَّم في ذلك أرْبَعُ رِواياتٍ؛ هذه. والثَّانيةُ، مُخْتَصٌّ بالمَبِيعِ غيرِ المُعَيَّنِ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ. فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ غيرِ المُعَيَّنِ قبل قَبْضه، ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ. والثَّالثَةُ، المَنْعُ مُخْتَصٌّ بالمَطْعومِ. فعليها، لا يجوزُ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه، ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ. والرَّابعَةُ، المَنْعُ يعُمُّ كلَّ مَبِيع. فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ كل مَبِيع قبلَ قَبْضِه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ. فعلى الأوَّلِ، يزولُ الضَّمانُ بالرَّهْنِ على قِياسِ ما إذا رهَن المَغْصُوبَ عندَ غاصِبِه. قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والثَّلاثين». وقد تقدَّم ما يحْصُلُ به القَبْضُ، في آخِرِ بابِ الخِيارِ في البَيعِ، في أوَّل الفَصْلِ الأخيرِ. وتقدّم في أواخِرِ شُروطِ البَيعِ لو باعَه بشَرْطِ رَهْنِه على ثَمَنِه.
قوله: وما لا يجوزُ بَيعُه لا يجوزُ رَهْنُه، إلَّا الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها مِن غيرِ شَرْطِ القَطْعِ -وكذا الزَّرْعُ الأخْضَرُ- في أحَدِ الوَجْهَين فيهما. وأطْلَقَهما في
стр. 5833
غَيرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يجوزُ. يعْنِي، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»،
стр. 5834
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وصحّحه في «التَّصحيحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهما. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ. يعْنِي، لا يصِحُّ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ رهَنَها قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بدَين مُؤجَّل، صحَّ في الأصحِّ، إنْ شرَط القَطْعَ، لا التَّرْكَ. وكذا الخِلافُ إنْ أطْلَقا، فتُباعُ إذَنْ على القَطْعِ -ويكونُ (١) الثَّمَنُ رَهْنًا بدَين حال، بشَرْطِ القَطْعِ- صحَّ. وتُباعُ كذلك. انتهى.
فائدة: لو رهَنَه الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرْطِ القَطْعِ، صحَّ. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ. وقيل: لا يصِحُّ. وأطْلَقَهما في «الحاوي». وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ».
стр. 5835
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المصَنِّفِ، رَهْنُ الأمَةِ دُونَ وَلَدِها، وعكْسُه؛ فإَّنه يصِحُّ ويُباعان؛ حيثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ. جزَم به الأصحابُ.
فائدة: متى بِيعا كان مُتَعَلَّقُ المُرْتَّهِنِ ما يخْتَّص المَرْهُونَ منهما مِنَ الثَّمَنِ. وفي قَدْرِه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أن يُقال: إذا كانتِ الأمُّ المَرْهُونَةَ، كم قِيمَتُها مُفْرَدَة؟ فيُقالُ: مِائَة، ومع الوَلَدِ مِائَة وخمسون. فله ثُلُثا الثَّمَنِ. وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». الوَجْهُ الثَّانِي، أن يُقَومَ الوَلَدُ أيضًا مُفْرَدًا، فيُقالُ: كم قِيمَتُه بدُونِ أُمِّه؟ فيُقالُ: عِشْرون. فيكونُ للمُرتَهِنِ خَمْسَةُ أسْداس. الوَجْهُ الثَّالثُ، أن تُقُومَ الأمُّ ولها وَلَدٌ، ويُقَومَ الولَدُ وهو مع أُمِّه، فأنَّ التَّفْريقَ مُمْتَنِعٌ. قال في «التَّلْخيصِ»: وهذا الصحيحُ عندِي، إذا كان المُرْتَهِنُ يعْلَمُ أن لها وَلَدًا. قال
стр. 5836
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ جَوازُ رَهْنِ المُصْحَفِ، إذا قُلْنا: يجوزُ بَيعُه لمُسْلِم. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. نصَّ عليه. صحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال في «الفُروعَ»: ويصِحُّ في عَينٍ يجوز بَيعُها. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على جَوازِ بَيعِه. والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يصِحُّ. نقَلَه الجماعَة عن أحمدَ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وهو ظاهِرُ ماقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، فإنَّهما ذكَرا حُكْمَ رَهْنِ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر، [وقدَّما عدَمَ الصِّحَّةِ، وقالا: وكذا المُصْحَفُ إنْ جازَ بَيعُه. وأطلَقَهما في «الفائقِ». وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ صحَّحْنا بَيعَ مُصْحَفٍ مِن مُسْلِمٍ، صحَّ رَهْنُه منه على الأصحِّ. فظاهِرُهم أنَّ لنا رِوايَةً بعدَمِ صِحَّةِ رَهْنِه وإن صحَّحْنا بَيعَه. وأمَّا رَهْنُه على دَين كافِرًا] (١) إذا كان بيَدِ مُسْلِم، ففيه وَجْهان، أحدُهما، يصِحُّ. صحّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّاني، لا يصِحُّ، وإنْ صحَّحْنا رَهْنَه عندَ مُسْلِم. وجزَم به في «الفائقِ»، و «الكافي»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ الأولَى، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وأُلحِقَتْ
стр. 5837
وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ المُسْلِمِ لِكَافِر، إلا عِنْدَ أبي الْخَطَّابِ، إِذَا شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ مُسْلِم.
ــ
بالمُصْحَفِ كتُبُ الحَديثِ. يعْنِي، في جَوازِ رَهْنِها بدَينِ كافِر. قال في «الكافي»: وإنْ رُهِنَ المُصْحَفُ، أو كتُبُ الحَديثِ لكافِر، لم يصِحَّ. انتهى. الثَّانيةُ، في جَوازِ القِراءَةِ في المُصْحَفِ لغيرِ رَبِّه بلا إذْنٍ ولا ضَرَرٍ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في هذا البابِ. والثَّاني، يجوزُ. اخْتارَه في «الرِّعايَةِ». وجوَّز الإمامُ أحمدُ القِراءَةَ للمُرْتَهِنِ. وعنه، يُكْرَهُ. ونقَل عبدُ الله، لا يُعْجِبُنِي بلا إذْنِه. الثَّالثةُ، يلْزَمُ رَبِّه بَذْلُه لحاجَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يلْزَمُ مُطْلَقًا. وقيل: لا يلْزَمُ مُطْلَقًا، كغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ذكَر ذلك في «الفُروعِ»، في أوَّلِ كتابِ البَيعِ. وتقدَّم بعْضُ أحْكامِ المُصْحَفِ هناك، وأكثرُها في آخرِ نَواقِضَ الوُضوءِ.
قوله: ولا يجوزُ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر. هذا أحَدُ الوَجْهَين. وجزَم به في
стр. 5838
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهادِي». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضي. والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ إذا شرَطَه في يَدِ عَدْلٍ مُسْلِم. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: اخْتارَه طائِفَةٌ مِن أصحابِنا. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس عن «تَذْكِرَتِه». قال في «المُحَررِ»: ويصِحُّ في كلِّ عَين يجوزُ بَيعُها. وكذا في «التَّلْخيص»، و «الوَجيزِ» (١). قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو المذهبُ، وإنْ كان مُخالِفًا لما أطْلَقْناه. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ أن يسْتَأجِرَ شيئًا ليَرْهَنَه، وأنْ يَسْتَعِيرَه ليَرْهَنَه بإذْنِ رَبِّه
стр. 5839
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيهما، سواءٌ بيَّن قَدْرَ الدَّينِ لهما أو لا. قاله القاضي. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، لا بدَّ أن يُعَيِّنَ الدَّينَ. ويجوزُ لهما الرُّجوعُ قبلَ إقْباضِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قبلَ العَقْدِ.
стр. 5840
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: ليس لهما الرُّجوعُ. قدَّمه في «التَّلْخيصِ». قال في «القواعِدِ»، في العارِيَّةِ: قال الأصحابُ: هو لازِمٌ بالنِّسْبَةِ إلى الرَّاهِنِ، والمالِكِ. وأمَّا بعدَ إقْباضِه، فلا يجوزُ لهما الرُّجوعُ، وإنْ جوَّزْناه فيما قبلَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم. وقال في «الانْتِصارِ»: يجوزُ لهما الرُّجوعُ أيضًا. فإن حَلَّ الدَّينُ وبِيعَ، رجَع المُعِيرُ أو
стр. 5841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُؤجِرُ بقِيمَتِه، أو بمِثْلِه إنْ كان مِثْلِيًّا، ولا يرجِعُ [بما باعَه به] (١)، سواءٌ زادَ على القِيمَةِ أو نقَص. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائق»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». وقيل: يرْجِعُ بأكثْرِهما. اخْتارَه في «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ» (٢). وجزَم به في
стр. 5842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، في بابِ العارِيَّةِ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ بِيعَ بأكثرَ منها، رجَع بالزِّيادَةِ في الأصحِّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
стр. 5843
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلتُ: وهو الصَّوابُ. [قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: وهو الصَّوابُ قَطعًا. انتهى] (١). وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». الثَّانيةُ، لو تَلِفَ المَرْهُونُ، ضَمِنَ المُستَعِيرُ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه
стр. 5844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في مُسْتَأجِر مِن مُسْتَعِير. الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ أن يرْهَنَ الإنسانُ مال نَفْسِه على دَينِ غيرِه، كما يجوزُ أن يضْمَنَه، وأوْلَى، وهو (١) نَظِيرُ إعارَته الرَّهْنَ. انتهى.
стр. 5845
وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلا بِالْقَبْضِ، وَاستِدَامَتُهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ،
ــ
قوله: ولا يلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بالقَبْضِ. يعْنِي للمُرْتَهِنِ أو لمَنِ اتَّفَق عليه، فلو
стр. 5846
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اسْتَنابَ المُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ (١) في القَبْضِ، لم يصِحَّ. قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. فشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْألتَين؛ إحْداهما، أن يكونَ الرَّهْنُ مَوْصُوفًا غيرَ مُعَيَّن، فلا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فعلى. هذا، يكون قبلَ القَبْض جائزًا، ويصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنِ عَقِيل، في «التّذْكِرَةِ»، وابنِ عَبْدُوس، أنَّ القَبْضَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه قبلَ القَبْضِ غيرُ صَحيح. ويأتِي ذلك. وحمَل المُصَنِّفُ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والقاضي كلامَ الخِرَقِيِّ على الأوَّلِ. الثَّانيةُ، أن يكونَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا، كالعَبْدِ، والدَّارِ، ونحوهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، كغيرِ المُتَعَيِّنِ. قال في «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهما: هذا المذهبُ. وجزَم جده في «الوَجيزِ»
стр. 5847
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر في «التَنْبِيهِ»، وابنِ أبِي مُوسى. ونَصَره أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وغيرُهما. قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه الشَّيخُ وغيرُه المذهبَ. وعنه، أنَّ القَبْضَ ليس بشَرْطٍ في المُتَعَيِّنِ، فيلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ. نصَّ عليه. قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا قَوْلُ أصحابِنا. قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. وهو المذهبُ عندَ ابنِ عَقِيل وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». فعليهما، متى امْتنَعَ الرَّاهِنُ مِن تَقْبِيضِه، أُجْبِرَ عليه، كالبَيعِ. وإنْ ردَّه المُرْتَهِنُ على الرَّاهِنِ بعارِيَّةٍ أو غيرِها، ثم طلَبَه، أُجْبِرَ الرَّاهِنُ على ردِّه. وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبوضًا، سواءٌ كان مُعَيَّنًا أو لا. ذكَرَه في «الفُروعِ». قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: وصرَّح أبو بَكْرٍ بأنَّ القَبْضَ شَرْطٌ لصِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه يبْطُلُ بزَوالِه. وكذلك المَجْدُ في «شَرْحِه»، والشِّيرازِي، وغيرُهما. انتهى. وقد تقدَّم أنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه.
فائدة: صِفَةُ قَبْضِ الرَّهْنِ، كقَبْضِ المَبِيعِ، على ما تقدَّم.
стр. 5848
فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الرَّاهِن، زَال لُزُومُه، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَيهِ، عَادَ اللُّزُومُ.
ــ
قوله: فإن أخْرَجَه المُرْتَهِنُ باخْتِيارِه إلى الرَّاهِنِ، زَال لُزُومُه. ظاهِرُه، سواءٌ أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً أو لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وظاهرُ كلامِ الأصحابِ. وذكَر في «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، أنَّه لا يزُولُ لُزومُه إذا أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً.
فائدة: لو أجَرَه أو أعارَة للمُرْتَهِنِ أو غيرِه بإذْنِه، فلُزومُه باقٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»،
стр. 5849
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرُهما. قال في «الانْتِصارِ»: هو المذهبُ، كالمُرْتَهِنِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّر». وصحَّحه النَّاظِمُ. وعنه، يزُولُ لُزومُه. نصَرَه القاضي، وقطَع به جماعَة، واخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه لا يصِيرُ مَضْمُونًا مجالٍ. فلو اسْتَأجرَه المُرْتَهِنُ، عادَ اللُّزومُ بمُضِيِّ المُدَّةِ، ولو سكَّنَه بأجْرَتِه بلا إذْنِه، فلا رَهْنَ. نصَّ عليهما. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أكْراه بإذْنِ الرّاهِنِ، أو له، فإذا رجَع صار رَهْنًا، والكِراءُ للرَّاهِنِ. وقيل: إنْ أعارَه للمُرْتَهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ، وإلّا زال. وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي». وقال
стр. 5850
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّرْكَشِيُّ: وفي المذهبِ قَوْلٌ: إنْ أجَر المُرْتَهِنُ بإذْنِ الرَّاهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ. وإنْ أجَر الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، زال اللُّزومُ. انتهى. وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ زادَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ على أجَلِ الدينِ، لم يصِحَّ بحالٍ.
فائدة: لو رهَنَه شيئًا، ثم أذنَ له في الانْتِفاعِ به، فهل يصِيرُ عارِيَّةً حال الانْتِفاعِ به؟ قال القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيل في «نظرِيَّاتِه» (١)، [والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفاعِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ] (٢) احْتِمالًا، أنَّه يَصِيرُ مَضْمُونًا بمُجَرَّدِ القَبْضِ إذا قبَضَه على هذا الشَّرْطِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا اتَّفَقا على ذلك، فإنِ اخْتلَفا، تعَطَّلَ الرَّهْنُ. على المذهبِ. واخْتارَ في «الرِّعايَةِ»، لا يتَعَطلُ، ويُجْبَرُ مَن أبَى منهما الإِيجارَ. انتهى. قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه إنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ يتَعَطَّلُ الإِيجارُ، وإنِ امْتنَعَ المُرْتَهِنُ لم يتَعَطَّلْ.