. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اسْتَنابَ المُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ (١) في القَبْضِ، لم يصِحَّ. قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. فشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْألتَين؛ إحْداهما، أن يكونَ الرَّهْنُ مَوْصُوفًا غيرَ مُعَيَّن، فلا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فعلى. هذا، يكون قبلَ القَبْض جائزًا، ويصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنِ عَقِيل، في «التّذْكِرَةِ»، وابنِ عَبْدُوس، أنَّ القَبْضَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه قبلَ القَبْضِ غيرُ صَحيح. ويأتِي ذلك. وحمَل المُصَنِّفُ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والقاضي كلامَ الخِرَقِيِّ على الأوَّلِ. الثَّانيةُ، أن يكونَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا، كالعَبْدِ، والدَّارِ، ونحوهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، كغيرِ المُتَعَيِّنِ. قال في «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهما: هذا المذهبُ. وجزَم جده في «الوَجيزِ»
стр. 5847
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر في «التَنْبِيهِ»، وابنِ أبِي مُوسى. ونَصَره أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وغيرُهما. قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه الشَّيخُ وغيرُه المذهبَ. وعنه، أنَّ القَبْضَ ليس بشَرْطٍ في المُتَعَيِّنِ، فيلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ. نصَّ عليه. قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا قَوْلُ أصحابِنا. قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. وهو المذهبُ عندَ ابنِ عَقِيل وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». فعليهما، متى امْتنَعَ الرَّاهِنُ مِن تَقْبِيضِه، أُجْبِرَ عليه، كالبَيعِ. وإنْ ردَّه المُرْتَهِنُ على الرَّاهِنِ بعارِيَّةٍ أو غيرِها، ثم طلَبَه، أُجْبِرَ الرَّاهِنُ على ردِّه. وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبوضًا، سواءٌ كان مُعَيَّنًا أو لا. ذكَرَه في «الفُروعِ». قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: وصرَّح أبو بَكْرٍ بأنَّ القَبْضَ شَرْطٌ لصِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه يبْطُلُ بزَوالِه. وكذلك المَجْدُ في «شَرْحِه»، والشِّيرازِي، وغيرُهما. انتهى. وقد تقدَّم أنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه.
فائدة: صِفَةُ قَبْضِ الرَّهْنِ، كقَبْضِ المَبِيعِ، على ما تقدَّم.
стр. 5848
فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الرَّاهِن، زَال لُزُومُه، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَيهِ، عَادَ اللُّزُومُ.
ــ
قوله: فإن أخْرَجَه المُرْتَهِنُ باخْتِيارِه إلى الرَّاهِنِ، زَال لُزُومُه. ظاهِرُه، سواءٌ أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً أو لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وظاهرُ كلامِ الأصحابِ. وذكَر في «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، أنَّه لا يزُولُ لُزومُه إذا أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً.
فائدة: لو أجَرَه أو أعارَة للمُرْتَهِنِ أو غيرِه بإذْنِه، فلُزومُه باقٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»،
стр. 5849
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرُهما. قال في «الانْتِصارِ»: هو المذهبُ، كالمُرْتَهِنِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّر». وصحَّحه النَّاظِمُ. وعنه، يزُولُ لُزومُه. نصَرَه القاضي، وقطَع به جماعَة، واخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه لا يصِيرُ مَضْمُونًا مجالٍ. فلو اسْتَأجرَه المُرْتَهِنُ، عادَ اللُّزومُ بمُضِيِّ المُدَّةِ، ولو سكَّنَه بأجْرَتِه بلا إذْنِه، فلا رَهْنَ. نصَّ عليهما. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أكْراه بإذْنِ الرّاهِنِ، أو له، فإذا رجَع صار رَهْنًا، والكِراءُ للرَّاهِنِ. وقيل: إنْ أعارَه للمُرْتَهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ، وإلّا زال. وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي». وقال
стр. 5850
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّرْكَشِيُّ: وفي المذهبِ قَوْلٌ: إنْ أجَر المُرْتَهِنُ بإذْنِ الرَّاهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ. وإنْ أجَر الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، زال اللُّزومُ. انتهى. وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ زادَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ على أجَلِ الدينِ، لم يصِحَّ بحالٍ.
فائدة: لو رهَنَه شيئًا، ثم أذنَ له في الانْتِفاعِ به، فهل يصِيرُ عارِيَّةً حال الانْتِفاعِ به؟ قال القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيل في «نظرِيَّاتِه» (١)، [والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفاعِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ] (٢) احْتِمالًا، أنَّه يَصِيرُ مَضْمُونًا بمُجَرَّدِ القَبْضِ إذا قبَضَه على هذا الشَّرْطِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا اتَّفَقا على ذلك، فإنِ اخْتلَفا، تعَطَّلَ الرَّهْنُ. على المذهبِ. واخْتارَ في «الرِّعايَةِ»، لا يتَعَطلُ، ويُجْبَرُ مَن أبَى منهما الإِيجارَ. انتهى. قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه إنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ يتَعَطَّلُ الإِيجارُ، وإنِ امْتنَعَ المُرْتَهِنُ لم يتَعَطَّلْ.
وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ، إلا الْعِتْقَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَتُؤخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانهُ. وَعَنْهُ، لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ.
ــ
قوله: وتصَرُّفُ الرَّاهِنِ في الرَّهْنِ لا يصِحُّ، إلَّا بالعِتْق، فإنَّه ينْفُذُ وتُؤخَذُ منه قِيمَتُه رَهْنًا مَكانَه. إذا تصَرَّفَ الرَّاهِنُ في الرَّهْنِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بالعِتْقِ أو بغيرِه، فإن كان بالعِتْقِ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه ينْفُذُ، وسَواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه في المُعْسِرِ. قال الزَّرْكَشِيُّ:
стр. 5862
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو المَشْهورُ، والمُخْتارُ مِنَ الرِّواياتِ للأكثرِين. ويحْتَمِلُ أن لا يَنْفُذَ عِتْقُ المُعْسِرِ. وذكَرَه في «المُحَرَّرِ» تخْرِيجًا. وهو رِوايَةٌ من أحمدَ، [وقدَّمه في بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ» كذلك] (١)، اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِيِّ. قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظرَ. وطَرِيقَةُ بعضِ الأصحابِ، إنْ كان المُعْتِقُ مُعْسِرًا، اسْتَسْعَى العَبْدَ بقَدْرِ قِيمَتِه تُجْعَلُ رَهْنًا. وقيل: لا يصِحُّ عِتْقُ المُوسِرِ أيضًا. وذكَرَه في «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايةً. واخْتارَه صاحِبُ «المُبْهِجِ». وقال في
وَإنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لَهُ فِي بَيعِ الرَّهْنِ، أوْ هِبَتِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ، فَفَعَلَ، صَحَّ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ، إلا أن يَأذَنَ لَهُ فِي بَيعِهِ بِشَرْطِ أن
ــ
وللمُرْتَهِنِ مداواةُ ما فيه للمَصْلَحَةِ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله: وإنْ أذِنَ المُرْتَهِنُ له في بَيعِ الرَّهْنِ، أو هِبَتِه، ونحو ذلك، ففَعَل،
стр. 5874
يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا، أَوْ يُعَجِّلَ دَينَهُ كانْ ثَمَنِهِ.
ــ
صَحَّ وبطَل الرَّهْنُ. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ، إلَّا أن يأذَنَ له في بَيعِه، بشَرْطِ أن يجْعَلَ ثَمَنَه رَهْنًا، فهذا الشرْطُ صحيحٌ، ويصِيرُ رَهْنًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: صحَّ وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا في الأصحِّ. وذكَر الشَّيخُ صِحَّةَ الشرْطِ، وذكَرَه في «التَّرْغِيبِ»، وأنَّ الثَّوابَ في الهِبَةِ كذلك. انتهى. وقيل: يبْطُلُ الرَّهْنُ.
فوائد؛ الأولَى، يجوزُ للمُرْتَهِنِ الرُّجوعُ في كلِّ تَصَرُّفٍ أذِنَ فيه، بلا نِزاع؛ فلو ادَّعَى أنَّه رجَع قبلَ البَيعِ، فهل يُقبَلُ قوْلُه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قوْلُه. اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي». والثانِي، لا يُقْبَلُ قوْلُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، لو ثبَت رُجوعُه، وتصَرَّفَ الرَّاهِنُ جاهِلًا رُجوعَه، فهل يصِحُّ تصَرُّفُه؟ على وَجْهَينِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»،
стр. 5875
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي». وقالا: بِناءً على تصرُّفِ الوَكِيلِ بعدَ عَزْلِه قبلَ عِلْمِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ هناك، أنَّه ينْعَزِلُ، كما يأتي، فكذا هُنا. فلا يصِحُّ تَصرُّفُه هنا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ أيضًا. الثَّالثةُ، لو باعَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، بعدَ أن حلَّ الدَّينُ، صحَّ البَيعُ، وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا، بمَعْنَى أنَّه يأخُذ الدَّينَ منه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: صحَّ، وصارَ رَهْنًا في الأصحِّ. وقيل: لا يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا لو كان الدَّينُ غيرَ حال. ولم يُشْترَطْ جَعْلُ ثَمَنِه رَهْنًا مَكانَه، بل فيه الأمْران، فهل يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا، أو يبْطُلُ الرَّهْنُ؟ فيه وَجْهان. أطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى». والثّاني، يبْطُلُ الرَّهْنُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». وهو ظاهِرُ
стр. 5876
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به الشَّارِحُ. قلتُ: وهو المذهبُ.
قوله: أو بشَرْطِ أن يجْعَلَ دَينَه مِن ثَمَنِه. إذا باعَه بإذْنِه بشَرْطِ أن يُعَجِّلَ له دَينَه المُؤجَّلَ مِن ثَمَنِه، صحَّ البَيعُ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقيل: لا يصِحُّ البَيعُ، والرَّهْنُ بحالِه. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، [وعَزاه المَجْدُ في «شَرْحِه» إلى القاضي في «رُءوس المَسائلِ». قال: ونصَرَه. قال: وهو أصحُّ عندِي] (١). قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْ أحدًا مِنَ الأصحابِ وافَقَ المُصَنِّفَ على ما حكاه هنا. قال في «الفُروعِ»: وكلُّ شَرْطٍ لم يقْتَضِه العَقْدُ أو
стр. 5877
وَنَمَاءُ الرَّهنِ، وَكَسْبُهُ، وَأرْش الْجِنَايَةِ عَلَيهِ، مِنَ الرَّهْنِ.
ــ
نافاه، فهو فاسِدٌ، وفي العَقْدِ رِوايَتا البَيعِ. وأمَّا شَرْطُ التَّعْجيلِ؛ فيَلْغُو، قوْلًا واحدًا. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: يصِح الشَّرْطُ. وجزَم به الشَّارِحُ. فعلى المذهبِ، هل يكونُ الثَّمَنُ رَهْنًا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائق»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يكونُ رَهْنًا. قلتُ: وهو أوْلَى. [ثم وجَدْتُه صحَّحه في «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، وقال: قال المُصَنفُ في «شَرْحِه»، يعْنِي به المَجْدَ: يصِح البَيعُ، ويَلْغُو شَرْطُ التَّعْجِيلِ، لكِنَّه يُفِيدُ بَقاءَ كَوْنِه رَهْنًا. وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أبِي الخَطَّابِ. انتهى] (١). والثَّاني، لا يكونُ رَهْنًا. [قال شارِحُ «المُحَررِ»: الوَجْهان هنا كالوَجْهَين في المَسْألةِ السَّابِقَةِ. انتهى. فيكون الصَّحيحُ لا يكونُ رَهْنًا] (١).
قوله: ونَماءُ الرَّهْنِ، وكَسْبُه، مِنَ الرَّهْنِ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثر الأصحابِ. وجزَم به كثير منهم. وفي الصُّوفِ واللَّبَنِ ووَرَقِ الشَّجَرِ المَقْصودِ
стр. 5878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُصولِ»، أنَّه ليس مِنَ الرَّهْنِ. قال في «القَواعِدِ»: وهو جَيِّدٌ. وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ عدَمُ تَبَعِيَّةِ كَسْبِ الرَّهْنِ ونَمائِه، وأرْشُ