← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتَنابَ المُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ (١) في القَبْضِ، لم يصِحَّ. قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. فشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْألتَين؛ إحْداهما، أن يكونَ الرَّهْنُ مَوْصُوفًا غيرَ مُعَيَّن، فلا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فعلى. هذا، يكون قبلَ القَبْض جائزًا، ويصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنِ عَقِيل، في «التّذْكِرَةِ»، وابنِ عَبْدُوس، أنَّ القَبْضَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه قبلَ القَبْضِ غيرُ صَحيح. ويأتِي ذلك. وحمَل المُصَنِّفُ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والقاضي كلامَ الخِرَقِيِّ على الأوَّلِ. الثَّانيةُ، أن يكونَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا، كالعَبْدِ، والدَّارِ، ونحوهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، كغيرِ المُتَعَيِّنِ. قال في «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهما: هذا المذهبُ. وجزَم جده في «الوَجيزِ»

стр. 5847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر في «التَنْبِيهِ»، وابنِ أبِي مُوسى. ونَصَره أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وغيرُهما. قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه الشَّيخُ وغيرُه المذهبَ. وعنه، أنَّ القَبْضَ ليس بشَرْطٍ في المُتَعَيِّنِ، فيلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ. نصَّ عليه. قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا قَوْلُ أصحابِنا. قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. وهو المذهبُ عندَ ابنِ عَقِيل وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». فعليهما، متى امْتنَعَ الرَّاهِنُ مِن تَقْبِيضِه، أُجْبِرَ عليه، كالبَيعِ. وإنْ ردَّه المُرْتَهِنُ على الرَّاهِنِ بعارِيَّةٍ أو غيرِها، ثم طلَبَه، أُجْبِرَ الرَّاهِنُ على ردِّه. وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبوضًا، سواءٌ كان مُعَيَّنًا أو لا. ذكَرَه في «الفُروعِ». قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: وصرَّح أبو بَكْرٍ بأنَّ القَبْضَ شَرْطٌ لصِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه يبْطُلُ بزَوالِه. وكذلك المَجْدُ في «شَرْحِه»، والشِّيرازِي، وغيرُهما. انتهى. وقد تقدَّم أنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه. فائدة: صِفَةُ قَبْضِ الرَّهْنِ، كقَبْضِ المَبِيعِ، على ما تقدَّم.

стр. 5848

فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الرَّاهِن، زَال لُزُومُه، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَيهِ، عَادَ اللُّزُومُ. ــ قوله: فإن أخْرَجَه المُرْتَهِنُ باخْتِيارِه إلى الرَّاهِنِ، زَال لُزُومُه. ظاهِرُه، سواءٌ أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً أو لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وظاهرُ كلامِ الأصحابِ. وذكَر في «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، أنَّه لا يزُولُ لُزومُه إذا أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً. فائدة: لو أجَرَه أو أعارَة للمُرْتَهِنِ أو غيرِه بإذْنِه، فلُزومُه باقٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»،

стр. 5849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُهما. قال في «الانْتِصارِ»: هو المذهبُ، كالمُرْتَهِنِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّر». وصحَّحه النَّاظِمُ. وعنه، يزُولُ لُزومُه. نصَرَه القاضي، وقطَع به جماعَة، واخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه لا يصِيرُ مَضْمُونًا مجالٍ. فلو اسْتَأجرَه المُرْتَهِنُ، عادَ اللُّزومُ بمُضِيِّ المُدَّةِ، ولو سكَّنَه بأجْرَتِه بلا إذْنِه، فلا رَهْنَ. نصَّ عليهما. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أكْراه بإذْنِ الرّاهِنِ، أو له، فإذا رجَع صار رَهْنًا، والكِراءُ للرَّاهِنِ. وقيل: إنْ أعارَه للمُرْتَهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ، وإلّا زال. وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي». وقال

стр. 5850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّرْكَشِيُّ: وفي المذهبِ قَوْلٌ: إنْ أجَر المُرْتَهِنُ بإذْنِ الرَّاهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ. وإنْ أجَر الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، زال اللُّزومُ. انتهى. وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ زادَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ على أجَلِ الدينِ، لم يصِحَّ بحالٍ. فائدة: لو رهَنَه شيئًا، ثم أذنَ له في الانْتِفاعِ به، فهل يصِيرُ عارِيَّةً حال الانْتِفاعِ به؟ قال القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيل في «نظرِيَّاتِه» (١)، [والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفاعِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ] (٢) احْتِمالًا، أنَّه يَصِيرُ مَضْمُونًا بمُجَرَّدِ القَبْضِ إذا قبَضَه على هذا الشَّرْطِ. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا اتَّفَقا على ذلك، فإنِ اخْتلَفا، تعَطَّلَ الرَّهْنُ. على المذهبِ. واخْتارَ في «الرِّعايَةِ»، لا يتَعَطلُ، ويُجْبَرُ مَن أبَى منهما الإِيجارَ. انتهى. قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه إنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ يتَعَطَّلُ الإِيجارُ، وإنِ امْتنَعَ المُرْتَهِنُ لم يتَعَطَّلْ.

стр. 5851

وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا، فَتَخَمَّرَ، زَال لُزُومُه، فَإِنْ تَخَلَّلَ، عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5852

وَعَنْهُ، أنَّ الْقَبْض وَاسْتِدَامَتَهُ فِي الْمُتَعَيِّنِ لَيسَا بِشَرْطٍ، فَمَتَى امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَقْبِيضِهِ، أُجْبِرَ عَلَيهِ. ــ قوله: واسْتِدامَتُه شَرْطٌ في اللُّزُومِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

стр. 5853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعْنِي، حيثُ قُلْنا: لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْض. وعنه، أنَّ اسْتِدامَتَه في المُتَعَيِّنِ ليسَتْ بشَرْطٍ. واخْتارَه في «الفائقِ». فائدة: لو رهَنَه ما هو في يَدِ المُرْتَهِنِ، ومَضمون عليه؛ كالغُصوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ -حيثُ قُلْنا: يُضْمَنُ- والمَقْبوضُ

стр. 5854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعَقْدٍ فاسدٍ، صحَّ الرَّهْنُ، وزال الضَّمانُ، كما لو كان غيرَ مَضْمُونٍ عليه، كالوَديعَةِ (١) ونحوها. وظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ لُزومُ الرَّهْنِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، ولا يحْتاجُ إلى أمْر زائدٍ على ذلك. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قلتُ:

стр. 5855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا المذهبُ، وهي شَبِيهَةٌ بالهِبَةِ. قال في «الفُروعِ»: فإن رهَنَه ما في يَدِه، ولو غَصْبًا، فكهِبَتِه إيَّاه. وقال القاضي وأصحابُه: لا يصيرُ رَهْنًا حتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ

стр. 5856

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يتَأتَّى قَبْضه فيها. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ». فعلى الثَّاني، إنْ كان مَنْقُولًا (١)، فبمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ اكْتِيالُه واتِّزانُه فيها. وإنْ كان غيرَ مَنْقُولٍ، فبمُضِيِّ مُدَّةِ التَّخْلِيَةِ.

стр. 5857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإنْ كان غائبًا، ثم يصِرْ مَقْبُوضًا حتَّى يُوافِيَه هو أو وَكِيلُه، ثم تمْضِيَ مُدَّةٌ يُمْكِنُ قَبْضُه فيها، فلو تَلِفَ قبلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يتَأتَّى قبْضُه فيها، فهو (١) كتَلَفِ الرَّهْنِ قبلَ

стр. 5858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَبْضِه. ثم هل يفْتَقِرُ إلى إذْنِ الرَّاهِنِ في قَبْضِه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ». قال في «الفُروعِ»: فإن رهَنَه

стр. 5859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما في يَدِه، [ولو غَصْبًا] (١)، فكهِبَتِه إيَّاه، ويزولُ ضَمانُه. وظاهِرُه أنَّه يلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، على المذهبِ، ولا يصِحُّ القَبْضُ إلَّا بإذْنِه، على المذهبِ، كما في الهِبَةِ.

стр. 5860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على ما يأتي في بابِ الهِبَةَ.

стр. 5861

وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ، إلا الْعِتْقَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَتُؤخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانهُ. وَعَنْهُ، لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ. ــ قوله: وتصَرُّفُ الرَّاهِنِ في الرَّهْنِ لا يصِحُّ، إلَّا بالعِتْق، فإنَّه ينْفُذُ وتُؤخَذُ منه قِيمَتُه رَهْنًا مَكانَه. إذا تصَرَّفَ الرَّاهِنُ في الرَّهْنِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بالعِتْقِ أو بغيرِه، فإن كان بالعِتْقِ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه ينْفُذُ، وسَواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه في المُعْسِرِ. قال الزَّرْكَشِيُّ:

стр. 5862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو المَشْهورُ، والمُخْتارُ مِنَ الرِّواياتِ للأكثرِين. ويحْتَمِلُ أن لا يَنْفُذَ عِتْقُ المُعْسِرِ. وذكَرَه في «المُحَرَّرِ» تخْرِيجًا. وهو رِوايَةٌ من أحمدَ، [وقدَّمه في بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ» كذلك] (١)، اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِيِّ. قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظرَ. وطَرِيقَةُ بعضِ الأصحابِ، إنْ كان المُعْتِقُ مُعْسِرًا، اسْتَسْعَى العَبْدَ بقَدْرِ قِيمَتِه تُجْعَلُ رَهْنًا. وقيل: لا يصِحُّ عِتْقُ المُوسِرِ أيضًا. وذكَرَه في «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايةً. واخْتارَه صاحِبُ «المُبْهِجِ». وقال في

стр. 5863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفائقِ»: وعنه، لا ينْفُذُ عِتْقُ المُوسِرِ بغيرِه. اخْتارَه شيخُنا. يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ. فعلى المذهبِ في المُوسِرِ، يُؤخَذُ منه قِيمَتُه رَهْنًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وخيَّره أبو بَكْرٍ في «التَّنبِيهِ» بينَ الرُّجوعِ بقِيمَتِه وبينَ أخْذِ عَبْدٍ مِثْلِه.

стр. 5864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى المذهبِ في المُعْسِرِ، متى أيسَرَ بقِيمَتِه قبلَ حُلولِ الدَّينِ، أُخِذَتْ، وجُعِلَتْ رَهْنًا. وأمَّا بعدَ الحُلولِ، فلا فائدَةَ في أخْذِها رَهْنًا، بل يُؤمَرُ بالوَفاءِ.

стр. 5865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، حيث قُلْنا: يأخُذُ القِيمَةَ. فإنَّها تكونُ وَقتَ العِتْقِ. وحيث قُلْنا: لا ينْفُذُ عِتْقُه. فقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّه لا ينْفُذُ

стр. 5866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعدَ (١) زَوال الرهْنِ. وفي «الرِّعايَةِ»، احْتِمالٌ بالنُّفوذِ. الثَّانيةُ، يحْرُمُ على الرَّاهِنِ عِتْقُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه لا يحْرُمُ.

стр. 5867

وَقَال الْقَاضِي: لَهُ تَزْويجُ الأمَةِ، وَيَمْنَعَ الزَّوْجَ وَطْأها، وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا. وَالْأوَّلُ أصَحُّ. ــ ويأتِي إذا أقَرَّ بعِتْقِه، أو بَيعِه، أو غيرِهما، في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبًا. وإنْ كان تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ بغيرِ العِتْقِ، لم يصِحَّ تَصَرُّفُه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهو أصحُّ. وجزم به كثير منهم. وقيل: يصِحُّ وَقْفُه. وقال القاضي، وجماعةٌ: يصِحُّ تَزْويجُ الأمَةِ، ويُمْنَعُ الزَّوْجُ مِن وَطْئِها، ومَهْرُها رَهْنٌ معَها. وقاله أبو بَكْر، وذكَرَه عن أحمدَ. واخْتارَه ابنُ

стр. 5868

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَبْدُوس كما في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقَهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، يصِحُّ بَيعُ الرَّاهِنِ، ويلْزَمُه، ويقِفُ لُزومُه في حقِّ المُرْتَّهِنِ، كبَيعِ الخِيارِ. وتقدَّم في كتابِ الزَّكاةِ حُكْمُ إخْراجِها مِنَ المَرْهُونِ.

стр. 5869

وَإنْ وَطِئ الْجَارِيَةَ، فَأولَدَهَا، خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ، وَأخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهَا، فَجُعِلَتْ رَهْنًا. ــ قوله: وإنْ وَطِئ الجارِيَةَ فأوْلَدَها، خرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الزرْكَشِيُّ: وعامَّةُ الأصحابِ يجْزِمُون بذلك، بخِلافِ العِتْقِ؛ لأنَّ الفِعْلَ أوْلَى مِنَ القَوْلِ، بدَليلِ نفُوذِ إيلادِ المَجْنُونِ دُونَ عِتْقِه. وظاهِرُ كلامِه في «التلْخيصِ»، إجْراءُ الخِلافِ فيه، فإنَّه قال: والاسْتِيلادُ مُرَتَّب على العِتْقِ،

стр. 5870

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأوْلَى بالنُّفوذِ؛ لأنَّه فِعْل. انتهى. فائدة: للراهِنِ الوَطْءُ بشَرْطٍ. ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ». نقَلَه في «الفُروعِ»، في الكِتابَةِ. قوله: وأخِذَتْ منه قِيمَتُها، فجُعِلَتْ رَهْنًا. وهذا بلا نِزاع. وأكثرُ الأصحابِ قالُوا كما قال المُصَنِّفُ. وقال بعضُهم: يتَأخَّرُ الضَمانُ حتَّى تضَعَ، فتلْزَمَه قِيمَتُها

стр. 5871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يومَ أحْبَلَها. قاله في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّمانِين». فائدة: له غَرْسُ الأرْضِ إذا كان الدَّينُ مُؤجَّلًا، في أصحِّ الاحْتِمالين. وأطْلَقَهما في «الفُروع». ولا يُمْنَعُ مِن سَقْي شَجَرٍ وتَلْقِيحٍ، وإنْزاءِ فَحل على إناثٍ مَرْهُونَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «المُذْهَبِ». وقدَّمه في «التبصِرَةِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يُمْنَعُ. ولا يُمْنَعُ مِن مُداواةٍ وفَصْدٍ ونحوه،

стр. 5872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بل مِن قَطْعِ سِلْعَةٍ فيها خطَر. ويُمْنَعُ مِن خِتانِه إلَّا مع دَيْنٍ مُؤجَّل يبْرأ قبلَ أجَلِه.

стр. 5873

وَإنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لَهُ فِي بَيعِ الرَّهْنِ، أوْ هِبَتِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ، فَفَعَلَ، صَحَّ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ، إلا أن يَأذَنَ لَهُ فِي بَيعِهِ بِشَرْطِ أن ــ وللمُرْتَهِنِ مداواةُ ما فيه للمَصْلَحَةِ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. قوله: وإنْ أذِنَ المُرْتَهِنُ له في بَيعِ الرَّهْنِ، أو هِبَتِه، ونحو ذلك، ففَعَل،

стр. 5874

يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا، أَوْ يُعَجِّلَ دَينَهُ كانْ ثَمَنِهِ. ــ صَحَّ وبطَل الرَّهْنُ. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ، إلَّا أن يأذَنَ له في بَيعِه، بشَرْطِ أن يجْعَلَ ثَمَنَه رَهْنًا، فهذا الشرْطُ صحيحٌ، ويصِيرُ رَهْنًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: صحَّ وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا في الأصحِّ. وذكَر الشَّيخُ صِحَّةَ الشرْطِ، وذكَرَه في «التَّرْغِيبِ»، وأنَّ الثَّوابَ في الهِبَةِ كذلك. انتهى. وقيل: يبْطُلُ الرَّهْنُ. فوائد؛ الأولَى، يجوزُ للمُرْتَهِنِ الرُّجوعُ في كلِّ تَصَرُّفٍ أذِنَ فيه، بلا نِزاع؛ فلو ادَّعَى أنَّه رجَع قبلَ البَيعِ، فهل يُقبَلُ قوْلُه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قوْلُه. اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي». والثانِي، لا يُقْبَلُ قوْلُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، لو ثبَت رُجوعُه، وتصَرَّفَ الرَّاهِنُ جاهِلًا رُجوعَه، فهل يصِحُّ تصَرُّفُه؟ على وَجْهَينِ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 5875

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي». وقالا: بِناءً على تصرُّفِ الوَكِيلِ بعدَ عَزْلِه قبلَ عِلْمِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ هناك، أنَّه ينْعَزِلُ، كما يأتي، فكذا هُنا. فلا يصِحُّ تَصرُّفُه هنا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ أيضًا. الثَّالثةُ، لو باعَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، بعدَ أن حلَّ الدَّينُ، صحَّ البَيعُ، وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا، بمَعْنَى أنَّه يأخُذ الدَّينَ منه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: صحَّ، وصارَ رَهْنًا في الأصحِّ. وقيل: لا يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا لو كان الدَّينُ غيرَ حال. ولم يُشْترَطْ جَعْلُ ثَمَنِه رَهْنًا مَكانَه، بل فيه الأمْران، فهل يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا، أو يبْطُلُ الرَّهْنُ؟ فيه وَجْهان. أطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى». والثّاني، يبْطُلُ الرَّهْنُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». وهو ظاهِرُ

стр. 5876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به الشَّارِحُ. قلتُ: وهو المذهبُ. قوله: أو بشَرْطِ أن يجْعَلَ دَينَه مِن ثَمَنِه. إذا باعَه بإذْنِه بشَرْطِ أن يُعَجِّلَ له دَينَه المُؤجَّلَ مِن ثَمَنِه، صحَّ البَيعُ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقيل: لا يصِحُّ البَيعُ، والرَّهْنُ بحالِه. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، [وعَزاه المَجْدُ في «شَرْحِه» إلى القاضي في «رُءوس المَسائلِ». قال: ونصَرَه. قال: وهو أصحُّ عندِي] (١). قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْ أحدًا مِنَ الأصحابِ وافَقَ المُصَنِّفَ على ما حكاه هنا. قال في «الفُروعِ»: وكلُّ شَرْطٍ لم يقْتَضِه العَقْدُ أو

стр. 5877

وَنَمَاءُ الرَّهنِ، وَكَسْبُهُ، وَأرْش الْجِنَايَةِ عَلَيهِ، مِنَ الرَّهْنِ. ــ نافاه، فهو فاسِدٌ، وفي العَقْدِ رِوايَتا البَيعِ. وأمَّا شَرْطُ التَّعْجيلِ؛ فيَلْغُو، قوْلًا واحدًا. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: يصِح الشَّرْطُ. وجزَم به الشَّارِحُ. فعلى المذهبِ، هل يكونُ الثَّمَنُ رَهْنًا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائق»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يكونُ رَهْنًا. قلتُ: وهو أوْلَى. [ثم وجَدْتُه صحَّحه في «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، وقال: قال المُصَنفُ في «شَرْحِه»، يعْنِي به المَجْدَ: يصِح البَيعُ، ويَلْغُو شَرْطُ التَّعْجِيلِ، لكِنَّه يُفِيدُ بَقاءَ كَوْنِه رَهْنًا. وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أبِي الخَطَّابِ. انتهى] (١). والثَّاني، لا يكونُ رَهْنًا. [قال شارِحُ «المُحَررِ»: الوَجْهان هنا كالوَجْهَين في المَسْألةِ السَّابِقَةِ. انتهى. فيكون الصَّحيحُ لا يكونُ رَهْنًا] (١). قوله: ونَماءُ الرَّهْنِ، وكَسْبُه، مِنَ الرَّهْنِ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثر الأصحابِ. وجزَم به كثير منهم. وفي الصُّوفِ واللَّبَنِ ووَرَقِ الشَّجَرِ المَقْصودِ

стр. 5878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُصولِ»، أنَّه ليس مِنَ الرَّهْنِ. قال في «القَواعِدِ»: وهو جَيِّدٌ. وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ عدَمُ تَبَعِيَّةِ كَسْبِ الرَّهْنِ ونَمائِه، وأرْشُ

стр. 5879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجِنايَةِ عليه. انتهى. وكوْنُ الكَسْبِ مِنَ الرَّهْنِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قوله: وأرْشُ الجِنايَةِ عليه، مِنَ الرَّهْنِ. سواء كانتِ الجِنايَةُ عليه عَمْدًا أو

стр. 5880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خَطَأً، لكِنْ إنْ كانتْ عَمدًا، فهل لسَيِّدِه القِصاصُ أم لا؟ وإذا قبَض، فهل عليه القِيمَةُ أم لا يَلْزَمُه شيءٌ؟ يأتِي ذلك كله في كلامَ المُصَنفِ، في آخِرِ البابِ.

стр. 5881

وَمُؤنَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وكَفَنُهُ إِنْ مَاتَ، وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ إِنْ كَانَ مَخزُونًا. ــ فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: ومُؤنته على الرَّاهِنِ، وكَفَنُه إنْ ماتَ، وأجرَةُ مَخْزَنِه

стр. 5882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنْ كان مَخْزُونًا. بلا نِزاع. لكِنْ إنْ تَعذَّرَ الأخْذُ مِنَ الرَّاهِنِ، بِيعَ بقَدْرِ الحاجَةِ،

стр. 5883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن خِيفَ اسْتِغْراقُه، بيعَ كله.

стр. 5884

وَهُوَ أمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، إِنْ تَلِفَ بِغَيرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَلَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ مِنْ دَينهِ. ــ الثَّانيةُ، قوْلُه: وهو أمَانَة في يَدِ المُرْتَّهِنِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولو قبلَ العَقْدِ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ كبَعْدِ الوَفاءِ، ونقَل أبو طالب،

стр. 5885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا ضاعَ الرَّهْنُ عندَ المُرْتَّهِنِ، لَزِمَه. وظاهِرُه، لُزومُ الضَّمانِ مُطْلَقًا. وتأوَّلَه القاضي على التَّعَدِّي، وهو الصَّوابُ. وأبَى ذلك ابنُ عَقِيل، جَرْيًا على الظَّاهِرِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وإنْ تعَدَّى فيه، فحُكْمُه حكمُ الوَدِيعَةِ، على ما
следующие страницы →