← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحُضُورُ إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ بدَين لازِم مُطْلَقًا، يصِحُّ ضَمانُه. قوْلُه: وبالأعيانِ المَضْمونَةِ. يعنِي، يصِحُّ أنْ يكْفُلَها، بحيثُ إنَّه إذا تَعذَّرَ إحضارُها، يضْمَنُها، إلَّا أنْ تتْلَفَ بفِعلِ الله تِعالى، على ما يأتِي. قال الزّركَشِي: في صِحَّةِ كَفالةِ العَين المَضْمونَةِ وَجْهان. ولم أرَ الخِلافَ لغيرِه. فائدة: تنْعَقِدُ الكَفالةُ بألفاظِ الضَّمانِ المُتَقَدِّمَةِ كلِّها. على الصَّحيحِ مِنَ

стр. 6022

وَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ حَدٌّ أوْ قِصَاصٌ، ــ المذهبِ. وقيل: لا تنْعَقِدُ بلَفْظِ: حَمِيل، وقَبِيلٍ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قوله: ولا تصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه حَدٌّ أو قِصاصٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدينِ: تصِحُّ. واخْتارَه في «الفائقِ». تنبيه: قوْلُه: ولا تصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه حدٌّ أو قِصاص. شَمِلَ سواءً كان حقًّا لله (١)؛ كحَد الزِّنَى، والسرِقَةِ، ونحوهما، أو لآدَمِيٍّ، كحَد القَذْفِ، والقِصاصِ. وكوْنُ مَن عليه حَدٌّ أو قِصاصٌ لا تصِحُّ كَفالته، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

стр. 6023

وَلَا بِغَيرِ مُعَيَّن، كَأحدِ هذَين. ــ فائدتان؛ إحداهما، تصِحُّ الكَفالة لأخْذِ مالٍ، كالدِّيَةِ، وغُرمِ السَّرقَةِ. الثانيةُ، لا تصِحُّ الكَفالةُ بزَوْجِه، أو شاهِدٍ. قوله: ولا بغيرِ مُعَيَّنٍ، كأحَدِ هذَين. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقيل: يصِحُّ؛ لأنّه تَبَرُّع، فهو كالإعارَةِ والإباحَةِ. ذكَره

стр. 6024

وإنْ كَفَلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ إنْسَانٍ أوْ عُضْو، أوْ كَفَلَ بِإِنْسَانٍ عَلَى أنهُ إنْ جَاءَ بِهِ، وَإلَّا فهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ، أوْ ضَامِن مَا عَلَيهِ، صَحَّ، فِي أحَدِ الْوَجْهينِ. ــ في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَة». قوله: وإنْ كفَل بجُزْءٍ شائعٍ مِن إنْسانٍ -كثُلُثِه أو رُبْعِه- صَح في أحَدِ الوَجهين. وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الفُروع»، و «الفائق»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»،

стр. 6025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُنَوِّرِ»، و «إدراكِ الغايَةِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. قال في «تَجْريدِ العِنايَة»: هذا الأظْهرُ. وصحَّحه في «التَّصحيحِ». والوَجْهُ الثانِي، لا يصِحُّ. قال القاضي، في «المُجَرَّدِ»: لا تصِح الكَفالةُ ببعضِ البَدَنِ. قوله: أو عُضْوٍ، صحَّ في أحَدِ الوَجْهين. إذا تكَفَّلَ بعُضْوٍ مِن إنْسانٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بوَجْهِه أو بغيرِه؛ فإنْ كان بوَجْهِه، صحَّ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»: وهو الظاهِرُ. وينْبَغِي حمل كلام. المُصَنِّفِ عليه. وقيل: لا يصِح. قال القاضي: لا يصِح ببَعضِ البَدَنِ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ: لم أرَ مَن صرَّح بهذا القَوْلِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، إجْراءُ (١) الخِلافِ فيه. وإنْ كانتِ الكَفالةُ بعُضْو، غيرَ وَجْهِه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهين، وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الفائق»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما: تصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به ابنُ

стр. 6026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهرُ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «التَّلْخيص»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وصحَّحه في «التّصحيحِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا تصِحُّ. اخْتارَه القاضي، كما تقدَّم عنه. وقيل: إنْ كانتِ الحَياةُ تَبْقَى معه؛ كاليَدِ والرجْلِ، ونحوهما، لم يصِحَّ، وانْ كانتْ لا تَبْقَى معه؛ كرَاسِه وكَبِدِه، ونحوهما، صحَّ. جزَم به في «الوَجيزِ» وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ». وهو الصوابُ. قال في «الكافِي»: قال غيرُ القاضي: إن كفَل بعُضْو لا تبْقَى الحَياةُ بدُونِه؛ كالرأسِ، والقَلْبِ، والظهْرِ، صحَّ، وإنْ كان بغيرِ بها؛ كاليَدِ والرجلِ، فوجْهان. قوله: وإنْ كفَل بإنْسانٍ على أنّه إنْ جاءَ به، وإلَّا فهو كَفِيل بآخَرَ، أو ضامِن ما عليه، صَح في أحَدِ الوَجْهين. وأطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وظاهِرُ «المُغْني»، و «الشرح»، الإطْلاقُ؛ أحدُهما،

стр. 6027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصِحُّ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعفَر. وصححه في «التصحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن». ونقَل مُهنَّا الصحَّةَ في كَفِيل به. والوجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضي في «الجامِعَ». فوائد؛ منها، لو قال: كفَلْت ببَدَنِ فُلانٍ على أنْ تُبْرِئ فُلانًا الكَفِيلَ. فسَد الشّرطُ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يفْسُدُ. فعلى المذهبِ، يفْسُدُ العَقْدُ أيضًا. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجهُ وَجْه، لا يفْسُدُ.

стр. 6028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذا الحُكْمُ لو قال: ضَمِنْتُ لك هذا الدينَ على أنْ تُبرِئَنِي مِنَ الدينِ الآخَرِ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ومنها، لو قال: إنْ جِئْتَ به في وَقتِ كذا، وإلَّا فأنا كَفِيلٌ ببَدَنِ فُلانٍ. أو: وإلَّا فأنا ضامِن ما لك على فُلانٍ. أو قال: إنْ جاءَ زَيدٌ فأنا ضامِنٌ لك ما عليه. أو: إذا قَدِمَ الحَاجُّ فأنا كَفِيل بفُلانٍ شَهْرًا. فقال القاضي: لا تصِحُّ الكَفالةُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أقْيَسُ. وقال الشَرِيفُ أبو جَعفَر، وأبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: تصِحُّ. واعلم أنَّ أكْثرَ هذه المَسائلِ، وما ذكَرَه المُصَنِّفُ ينْزِعُ إلى تعليقِ الضَّمانِ والكَفالةِ بشَرطٍ، وتَوْقِيتهما، بل هي مِن جملَتِها. قال في «الفُروعِ»: وفي صِحُّةِ تعليقِ ضَمانٍ وكَفالةٍ بغيرِ سبَبِ الحَقِّ، وتَوْقِيتهما، وَجْهان؛ فلو تكَفَّلَ به على أنَّه إنْ لم يأتِ به، فهو ضامِن لغيرِه، أو كَفِيل به، أو كفَلَه شَهْرًا، فوَجْهان. انتهى. وقدَّم في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، صِحةَ تَعليقِ الضمانِ والكَفالةِ بالشَّرطِ المُسْتَقْبَلِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ»، وأبو الخَطابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعفر، وغيرُهم. وتقدم ذلك في مَسْألةِ المُصَنِّفِ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ علق الضمانَ على شَرط مُسْتَقْبَل، صحَّ. وقيل: لا يصِحُّ إلَّا بسَبَبِ الحق؛ كالعُهْدَةِ، والدرَكِ، وما لم يجِبْ ولم يُوجد بسَبَبِه، ويصِحُّ تَوْقِيتُه بمُدةٍ معلومَةٍ. قال: ويحتَمِلُ عدَمُه. وهو أقْيَسُ؛ لأنه وَعد. انتهى. فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: إنْ كفَل إلى أجَلٍ مَجْهولٍ، لم تصِح

стр. 6029

وَلَا يَصِحُّ إلا بِرِضَا الْكَفِيلِ، وَفِي رِضَا الْمكْفُولِ بِهِ وَجْهانِ. ــ الكَفالةُ؛ لأنَّه ليس له وَقْت تُسْتَحَقُّ مُطالبَتُه فيه. وهكذا الضَّمانُ، وإنْ جعَلَه إلى الحَصادِ والجِدادِ والعَطاءِ. وخُرِّجَ على الوَجْهين في الأجَلِ في البَيعِ. والأوْلَى صِحَّتُه هنا. انتهيا. قوله: ولا يصِحُّ إلَّا برِضَا الكَفِيلِ -بلا نِزاع- وفي رِضَا المَكْفُولِ به -وهو المَكْفُولُ عنه- وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،

стр. 6030

وَمَتَّى أحضَرَ الْمَكْفُولَ بِهِ، وَسَلَّمَهُ، بَرئ، إلَّا أنْ يُحضِرَهُ قَبْلَ الأجَلِ وَفِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ. ــ و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِي»؛ أحدُهما، يُعْتَبَرُ رِضاه. جزَم به في «الوَجيزِ». قال في «الخُلاصةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»: يُعتَبَرُ رِضاه في أصح الوَجْهين. وصحَّحه في «التّصحيحِ». قال ابنُ مُنَجَّى: هذا أوْلَى. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يعتَبَرُ رِضاه. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو المذهبُ على ما اصطَلَحناه. قوله: ومتى أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسَلَّمَه، بَرِئ، إلَّا أنْ يُحضِرَه قبلَ الأجَلِ، وفي قَبْضِه ضَرَرٌ. إذا أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسلَّمَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، بَرِئ. على

стр. 6031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيح مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، نصّ (١) عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، بشَرطِ أنْ يكونَ هناك يَد حائلَة ظالِمَة. قلتُ: الظَّاهِرُ أنّه مُرادُ غيرِهم. وعنه، لا يبرأ حتى يتَبَرَّأ منه. قال ابنُ أبِي مُوسى: لا يبْرأ حتى يقولَ: قد بَرِئْتُ إليك منه. أو: قد سلَّمتُه إليك. أو: قد أخْرَجْتُ نَفْسِي مِن كَفالتِه. انتهى. وقال بعضُ الأصحابِ؛ [منهم المُصَنِّفُ والشَّارِحُ] (٢): إذا امتَنَعَ مِن تسَلمِه، أشْهدَ على

стр. 6032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ امتِناعِه رَجُلَين، وبَرِئ. وقال القاضي: يرفَعُه إلى الحاكِمِ، فيُسَلمُه إليه، فإنْ لم يجِدْ حاكِمًا، أشْهدَ شاهِدَين على إحضارِه وامتِناعِ المَكْفُولِ له مِنْ قَبُولِه. تنبيه: حُكْمُ ما إذا أحضَرَه قبلَ حُلولِ الأجَلِ، ولا ضَرَرَ في قَبْضِه، حُكمُ ما إذا أحضَرَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، خِلافًا ومذهبا، على ما تقدَّم. فائدة: يتَعَيَّنُ إحضارُه مَكانَ العَقْدِ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يتَعَيَّنُ فيه إنْ حصَل ضرَرٌ في غيرِه، وإلَّا فلا. وقيل: يبْرأ ببَقِيَّةِ البَلَدِ (١). اخْتارَه القاضي، وأصحابُه. وقدمه في «التلْخيصِ». قال

стр. 6033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ كان المَكْفُولُ في حَبْسِ الشّرعِ، فسَلَّمَه إليه فيه، بَرِئ، ولا يلْزَمُه إحضارُه منه إليه عندَ أحَدٍ مِنَ الأئمَّةِ، [ويُمَكِّنُه الحاكِمُ مِنَ الإخْراجِ ليُحاكِمَ غَرِيمَه، ثم يَرُدُّه. هذا مذهبُ الأئمَّةِ] (١)، كمالِكٍ، وأحمدَ، وغيرِهما. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، وإنْ قِيلَ: دَلالته عليه، وإعلامُه بمَكانِه لا يعَدُّ

стр. 6034

وَإنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، أو تَلِفَتِ الْعَينُ بِفعلِ اللهِ تَعَالى، أو سَلَّمَ نفْسَهُ، بَرئ الْكَفِيلُ. ــ تَسْلِيمًا. قُلْنا: بل يُعَدُّ. ولهذا إذا دَلَّ على الصَّيدِ مُحرِمًا، كَفَّر. قوله: وإنْ ماتَ المَكْفُولُ به، أو تَلِفَتِ العَينُ بفِعلِ الله تِعالى، أو سلَّمَ نَفْسَه، بَرِئ الكَفِيلُ. إذا ماتَ المَكْفُولُ به، بَرِئ الكَفِيلُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. سواءٌ تَوانَى الكَفِيلُ في تَسْلِيمِه حتى ماتَ، أوْ لا. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يبْرأ مُطلقًا، فيلْزَمُه الدينُ. وهو احتِمال في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ذكَرَه عنه في «الفائقِ». وقيل: إنْ تَوانَى في تسلِيمِه حتى ماتَ، لم يبْرَأ، وإلا بَرِئ.

стр. 6035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يشْتَرِطْ، فإنِ اشْتَرَطَ الكَفِيلُ أنَّه لا شيءَ عليه إنْ ماتَ، بَرِئ بمَوْته، قوْلًا واحدًا. قاله في «التلْخيصِ»، و «المُحَررِ»، وغيرِهما. وأمَّا إذا تَلِفَتِ العَينُ بفعلِ الله تِعالى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الكَفِيلَ يبْرأ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ». وقيل: لا يبْرأ. وأطْلَقَهما في «الفُروعَ». تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يشْتَرِطْ أنْ لا مال عليه بتَلَفِ العَينِ

стр. 6036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَكْفُولِ بها، فإنِ اشْتَرَطَ، بَرِئ، قوْلًا واحدًا، كما تقدَّم في المَوْتِ. الثاني، مُرادُه بقَوْلِه: أو تَلِفَتِ العَينُ بفعل، اللهِ تعالى. قبلَ المُطالبَةِ. صرَّح به في

стр. 6037

وَإنْ تَعَذَّرَ إِحضَارهُ مَعَ بَقَائِهِ، لَزِمَ الْكَفِيلَ الدَّينُ، أوْ عِوَضُ الْعَين وَإنْ غَابَ، أمهِلَ الْكَفِيلُ بِقَدرِ مَا يَمضِي فيُحضِرُهُ، فَإِنْ تَعَذَّر ــ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وأمَّا إذا أسْلَمَ المَكْفُولُ به نفْسَه في مَحِله، فإن الكَفِيلَ يبرأ، قولًا واحدًا. قوله: وإنْ تَعَذَّرَ إحضارُه، مع بَقائِه، لَزِمَ الكَفِيلَ الدينُ، أو عِوَضُ العَينِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وفي «المُبْهِج» وَجْه؛ أنه يُشترَطُ البَراءَةُ منه. وقال ابنُ عَقِيل: قِياسُ المذهبِ لا يلْزَمُه، إنِ امتنَعَ بسُلْطانٍ، وألْحَقَ به معسِرًا أو مَحبُوسًا ونحوَهما؛ لاسْتِواءِ المَعنَى. وكوْنُ الكَفِيلِ يضْمَنُ ما على المَكْفُولِ به إذا لم يُسَلّمه، مِنَ المُفْرَداتِ. فائدة: قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: السَّجَّانُ كالكَفِيلِ. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعَ». قوله: وإنْ غابَ، أُمْهِلَ الكَفِيلُ بقدرِ ما يمضِي، فيُحضرُه، وإنْ تعَذرَ إحضَارُه، ضَمِنَ. إذا مضَى الكَفِيلُ ليُحضِرَ المَكْفُولَ به، وتعَذَّرَ إحضارُه،

стр. 6038

إِحضَارُهُ، ضَمِنَ مَا عَلَيهِ. ــ فحُكْمُه حُكْمُ ما إذا تعَذَّرَ إحضارُه مع بَقائِه، على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.

стр. 6039

وَإِذَا طَالَبَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ أَوْ طَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِحْضَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا. ــ قوله: وإذا طالَبَ الكَفِيلُ المَكْفُولَ به بالحُضورِ مَعَه (١) لَزِمَه ذلك، إنْ كانتِ الكَفالَةُ بإذْنِه، أو طالَبَه صاحِبُ الحَقِّ بإحْضارِه، وإلَّا فلا. وهذا المذهبُ فيهما،

стр. 6040

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يلْزَمُه الحُضُورُ إلَّا إذا كانتِ الكَفالةُ بإذْنِه، فطالبَه المَكْفُولُ له بحُضُورِه. فائدة: حيثُ أدَّى الكَفِيلُ ما لزِمَه، ثم قدَر على المَكْفُولِ به، فقال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم، أنَّه في رُجوعِه عليه كالضَّامِنِ، وأنَّه لا يُسَلِّمُه إلى المَكْفُولِ له، ثم يسْتَرِدُّ ما أدَّاه، بخِلافِ مَغْصُوبٍ تعَذَّرَ إحْضارُه مع بَقائه؛ لامْتِناعِ

стр. 6041

وَإِذَا كَفَلَ اثْنَانِ بِرَجُلٍ، فَسَلَّمَهُ أحَدُهُمَا، لَمْ يَبْرَأَ الْآخَرُ. ــ بَيعِه (١). قوله: وإذا كفَل اثْنان برَجُلٍ، فسَلَّمَه أحَدُهما، لم يبْرَأ الآخَرُ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي وأصحابُه، ونصَّ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»

стр. 6042

وَإنْ كَفَلَ وَاحِدٌ لِاثْنَينِ، فَأَبْرَأَةُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَبْرأ مِنَ الْآخَرِ. ــ وغيرِه. قال في «القَواعِدِ»: أشْهَرُ الوَجْهَين، لا يبْرَأ. وقيل: يبْرَأ الآخَرُ. وهو احْتِمالٌ في «الكافِي». ونصَرَه الأزَجِيٌّ في «نِهايتِه». وهو ظاهِرُ كلامِ السَّامَرِّيِّ في «فُروقِه». قاله ابنُ رَجَبٍ في «قوَاعِدِه»، وقال: والأظْهَرُ أنَّهما إنْ كفَلا كَفالةَ اشْتِراكٍ؛ مثلَ أنْ يقولا: كفَلْنا لك زَيدًا، نُسَلِّمُه إليك. فإذا سلَّمَه أحدُهما، بَرِئ الآخَرُ؛ لأنَّ التَّسْلِيمَ المُلْتَزَمَ واحِدٌ، فهو كأداءِ أحَدِ الضَّامِنَين للمال. وإنْ كفَلا كَفالةَ انْفِرادٍ واشْتِراكٍ؛ بأنْ قالا: كُلُّ واحدٍ منَّا كَفِيلٌ لك بزَيدٍ. وكُلُّ واحدٍ مُلْتَزِمٌ له إحْضارَه، فلا يبْرَأُ بدُونِه، مادامَ الحَقُّ باقِيًا على المَكْفُولِ به، فهو كما لو كفَلا في عَقْدَين مُتَفَرِّقَين. وهذا قِياسُ قَوْلِ القاضي، في ضَمانِ الرَّجُلَين الدَّينَ. فائدة: لو سلَّم المَكْفُولُ به نَفْسَه، بَرِئَ الاثْنان، وفَرْقٌ بينَه وبينَ ما إذا سلَّمَه أحدُهما. قوله: وإن كفَل واحدٌ لاثْنَين، فأبْرَأَه أحَدُهما، لم يَبْرأْ مِنَ الآخَرِ. بلا نِزاعٍ.

стр. 6043

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ إحْداها، يصِحُّ (١) أنْ يكْفُلَ الكَفِيلُ كَفِيلًا آخَرَ، فإنْ بَرِئَ الأوَّلُ، بَرِئَ الآخَرُ، ولا عَكْسَ. وإنْ كفَل الثَّانِيَ ثالِثٌ، بَرِئ ببَراءَةِ الثَّانِي والأوَّلِ، ولا عكْسَ. فلو كفَل اثْنان واحِدًا، وكفَل كلَّ واحدٍ منهما كَفِيلٌ آخَرُ، فأحْضَرَه أحدُهما، بَرِئَ هو ومَن تَكَفَّلَ به، وبَقِيَ الآخَرُ ومَن كفَل به. الثَّانيةُ، لو ضَمِنَ اثْنان دَينَ رَجُلٍ لغَريمِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يقولَ كلُّ واحدٍ منهما: أنا ضامِنٌ لك

стр. 6044

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأَلْفَ. أو يُطْلِقَ؛ فإنْ قالا: كلُّ واحدٍ منَّا ضامِنٌ لك الأَلْفَ. فهو ضَمانُ اشْتِراكٍ في انْفِرادٍ، فله مُطالبَةُ كلِّ واحدٍ منهما بالألْفِ إنْ شاءَ، وله مُطالبَتُهما، وإنْ قَضاه أحدُهما، لم يرْجِعْ [إلَّا على] (١) المَضمُونِ عنه. وإنْ أطْلَقا الضَّمانَ؛ بأنْ قالا: ضَمِنَّا لك. فهو بينَهما بالحِصَصِ، وكلُّ واحدٍ منهما ضامِنٌ لحِصَّتِه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وهو قوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، والمُصَنِّفِ، وقطَع به الشَّارِحُ. وقيل: كلُّ واحدٍ ضامِنٌ للجَميعِ، كالأوَّلِ. نصَّ عليه أحمدُ (٣) في رِوايَةِ مُهَنَّا. وكذا قال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فيها احْتِمالين. وأطْلَقَ الوَجْهَين في «القَواعِدِ». وبَناه القاضي على أنَّ الصَّفْقَةَ تتَعَدَّدُ بتَعَدُّدِ الضَّامِنَين، فيصِيرُ الضَّمانُ مُوَزَّعًا عليهما. وعلى هذا، لو كان المَضْمونُ دَينًا مُتَساويًا على رَجُلَين، فهل يُقالُ: كلُّ (٢) واحدٍ منهما ضامِنٌ لنِصْفِ الدَّينَين. أو كلُّ واحدٍ منهما ضامِنٌ لأحَدِهما بانْفِرادِه؟ إذا قُلْنا: يصِحُّ ضَمانُ المُبْهَمِ. يحْتَمِلُ وَجْهَين. قاله ابنُ رَجَبٍ، في «قَواعِدِه». الثَّالثةُ، لو كان على اثْنَين مِائَةٌ لآخَرَ، فضَمِنَ كلُّ واحدٍ منهما الآخَرَ، فقَضاه أحدُهما نِصْفَ المِائَةِ،

стр. 6045

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو أبْرَأَه منه، ولا نِيَّةَ، فقيلَ: [إنْ شاءَ صرَفَه إلى الذي عليه بالأصالةِ، و] (١) إنْ شاءَ صرَفَه إلى الذي عليه بطرِيقِ الضَّمانِ. قلتُ: وهو أوْلَى. وقد تقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك في الرَّهنِ، بعدَ قوْلِه: وإن رهَنَه رَجُلان شيئًا، فوَقَّاه أحدُهما. وقيل: يكونُ بينَهما نِصْفين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». الرَّابعةُ، لو أحال عليهما ليقْبِضَ مِن أيِّهما شاءَ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر ابنُ الجَوْزِيِّ وَجْهًا، لا يصِحُّ، كحَوالتِه على اثْنَين له، على كلِّ (٢) واحدٍ منهما مِائَةٌ. الخامسةُ، لو أبْرَأَ أحدَهما مِنَ المِائَةِ، بَقِيَ على الآخَرِ خَمْسُون أَصالةً. السَّادِسةُ، لو ضَمِنَ ثالِثٌ عن أحَدِهما المِائَةَ بأَمْرِه. وقَضاها، رجَع على المَضْمونِ عنه بها. وهل له أنْ يرْجِعَ بها على الآخَرِ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّ له الرُّجوعَ عليه؛ لأنَّه كضامِنِ الضَّامِنِ. السَّابعةُ، لو ضَمِنَ مَعْرِفَتَه، أُخِذَ به. نقَلَه أبو طالِبٍ. الثَّامنةُ، لو أَحال رَبذُ الحقِّ، أو أُحِيلَ (٣)، أو زال العَقْدُ، بَرِئَ الكَفِيلُ، وبطَل الرَّهْنُ.، ويثْبُتُ لوارِثِه. ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، وذكَر في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في الصُّورَةِ الأْوَلَى، احْتِمال وَجْهَين في بَقاءِ الضَّمانِ. ونقَل مُهَنَّا فيها، يبْرَأْ، وأنَّه إنْ عجَز مُكاتَبٌ، رَقَّ، وسقَط الضَّمانُ. وذكَر القاضي، أنَّه لو أَقاله في سَلَمٍ به رَهْنٌ، حبَسَه برَأْسِ مالِه، جعَلَه أصْلًا، لحَبْسِ رَهْنٍ بمَهْرِ المِثْلِ بالمُتْعَةِ. التَّاسعةُ، لو خِيفَ مِن غَرَقِ السَّفِينَةِ، فأَلْقَى بعضُ مَن فيها مَتاعَه في البَحْرِ لتَخِفَّ، لم يرْجِعْ به على أحدٍ، سواءٌ نوَى الرُّجوعَ، أوْ لا. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، مِن عندِه: ويحْتَمِلُ

стр. 6046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ يرْجِعَ إذا نوَى الرُّجوعَ. وما هو ببَعِيدٍ. انتهى. ويجِبُ الإِلْقاءُ إنْ خِيفَ تَلَفُ الرُّكَّابِ بالغرَقِ، [ولو قال] (١) بعضُ أهْلِ السَّفِينَةِ: ألْقِ مَتاعَك. فأَلْقاه، فلا ضَمانَ على الآمِرِ. وإنْ قال: أَلْقِه، وأنا ضامِنُه. ضَمِنَ الجميعَ. قاله أبو بَكْرٍ، والقاضي، ومَن بعدَهما. وإنْ قال: وأنا ورُكْبانُ السَّفِينَةِ ضامِنُون. وأطْلَقَ، ضَمِنَ وحدَه بالحِصَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، ولم يذْكُرْه المُصَنِّفُ، ولا الشَّارِحُ، ولا الحارِثِيُّ. وقال أبو بَكْرٍ: يضْمَنُه القائلُ وحدَه، إلَّا أنْ يتَطَوَّعَ بَقِيَّتُهم (٢). واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ». قال القاضي: إنْ كان ضَمانَ اشْتِراكٍ، فليس عليه إلَّا ضَمانُ حِصَّتِه، وإنْ كان ضَمانَ اشْتِراكٍ وانْفِرادٍ، بأنْ يقولَ: كلُّ واحدٍ منَّا ضامِنٌ لك مَتاعَك، أو قِيمَتَه. ضَمِنَ القائلُ ضَمانَ الجميعِ، سواءٌ كانُوا يسْمَعُون قوْلَه، فسَكَتُوا، أو لم يسْمَعُوا. انتهى. قال الحارِثِيُّ، في آخِرِ الغَصْبِ: وهو الحقُّ، وإنْ رَضُوا [بما قال] (٣)، لَزِمَهم. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الوَجْهان. وإنْ قالُوا: ضَمِنَّا لك. ضَمِنُوا بالحِصَّةِ. وإنْ قالوا (٤): كُلُّ واحدٍ منَّا ضامِنُه. ضَمِنَ الجميعُ. ذكَرَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، ومَن بعدَهما. وكذا الحُكْمُ في ضَمانِهم ما عليه مِنَ الدَّينِ. ويأْتِي في آخِر الغَصْبِ بعضُ هذا، ومَسائلُ تتعَلَّقُ بهذا، فليُراجَعْ. العاشِرَةُ، لو قال لزَيدٍ: طَلِّقْ زَوْجَتَك، وعليَّ ألْفٌ، أو مَهْرُها. لَزِمَه ذلك بالطَّلاقِ. قاله في «الرِّعايَةِ». وقال أيضًا: لو قال: بعْ عَبْدَك مِن زَيدٍ بمِائَةٍ، وعليَّ مِائَةٌ أُخْرَى. لم يلْزَمْه شيءٌ. وفيه احْتِمالٌ. والله أعلمُ.

стр. 6047

بَابُ الْحَوَالةِ ــ بابُ الحَوالةِ

стр. 6048

وَالْحَوَالةُ تَنْقُلُ الْحَقَّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيهِ، فَلَا يَمْلِكُ الْمُحْتَالُ الرُّجُوعَ عَلَيهِ بِحَالٍ. ــ فوائد؛ إحْداها، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: [هي مُشْتَقَّةٌ مِن تَحْويلِ الحَقِّ مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»] (١): هي مُشْتَقَّةٌ مِن التَّحَوُّلِ؛ لأنَّها تُحَوِّلُ الحَقَّ وتنْقُلُه مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ. والظَّاهِرُ، أنَّ المَعْنَى واحِدٌ؛ فإنَّ التَّحَوُّلَ مُطاوعٌ للتَّحْويلِ، يُقالُ: حَوَّلْتُه فتَحَوَّلَ. الثَّانيةُ (٢)، الحَوالةُ عَقْدُ إرْفاقٍ؛ تَنقُلُ الحَقَّ مِن ذِمَّةِ المُحِيلِ إلى ذِمَّةِ المُحالِ (٣) عليه، وليستْ بَيعًا. على

стр. 6049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لجَوازِها بينَ الدَّينَين المُتَساويَين جِنْسًا وصِفَةً، والتَّفَرُّقِ قبلَ القَبْضِ، واخْتِصاصِها بجِنْسٍ واحدٍ، واسْمٍ خاصٍّ، ولزُومِها. ولا هي في مَعْنَى البَيعِ؛ لعدَمِ العَينِ فيها. وهذا الصَّوابُ. قال المُصَنِّفُ: وهو أشْبَهُ بكَلام أحمدَ. قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والعِشْرين»: الحَوالةُ، هل هي نقْلٌ للحَقِّ، أَو تَقْبِيضٌ؟ فيه خِلافٌ. وقد قيل: إنَّها بَيعٌ؛ فإنَّ المُحِيلَ (١) يَشْتَرِي ما في ذِمَّتِه بما في ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وجازَ تأْخِيرُ القَبْضِ رُخْصَةً؛ لأنَّه مَوْضُوعٌ على الرِّفْقِ. فيَدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ. واعْلَمْ أنَّ الحَوالةَ

стр. 6050

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تُّشْبِهُ المُعاوَضَةَ مِن حيثُ إنَّها دَينٌ بدَينٍ. وتُشْبِهُ الاسْتِيفاءَ مِن حيثُ إَّنه يُبْرِئُ

стр. 6051

وَلَا تَصِحُّ إلا بِثَلَاثةِ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يُحِيلَ عَلَى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ، فَإن أَحَال عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ، أَو السَّلَمِ، أَو الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ أَحَال الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ، أَو الزَّوْجُ أمْرَأَتَهُ، صَحَّ. ــ المُحِيلَ، ويَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ المَبِيعِ إذا أحال بالثَّمَنِ، ولتَرَدُّدِها بينَ ذلك، ألحَقَها بعضُ الأصحابِ بالمُعاوَضَةِ، كما تقدَّم، وألحَقَها بعضُهم بالاسْتِيفاءِ. الثَّالثةُ، نقَل مُهَنَّا، في مَن بعَث رَجُلًا إلى رَجُلٍ له عندَه مالٌ، فقال: خُذْ منه دِينارًا. [فأخَذ منه] (١) أكْثَر، فالضَّمانُ على المُرْسِلِ؛ لتَغْرِيرِه، ويَرْجِعُ هو على الرَّسُولِ. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه». قوله: ولا تَصِحُّ إلَّا بثَلاثَةِ شُرُوطٍ؛ أحدُها، أَنْ يُحِيلَ على دَينٍ مُسْتقِرٍّ، فإنْ أحال على مالِ الكِتابَةِ، أو السَّلَمِ، أو الصَّداقِ قبلَ الدُّخُولِ -وكذا لو أحال على الأجْرَةِ عندَ العَقْدِ- لم يصِحَّ، وإنْ أحال المُكاتَبُ سَيِّدَه، أو الزَّوْجُ امْرَأَتَه، صَحَّ.

стр. 6052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذا لو أحال بالأُجْرَةِ. اعْلَمْ أنَّ الحَوالةَ تارَةً تكونُ على مالٍ، وتارَةً تكونُ بمالٍ؛ فإنْ كانتِ الحَوالةُ على مالٍ، فيُشْتَرَطُ أنْ يكونَ المالُ المُحالُ عليه مُسْتَقِرًّا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: تصِحُّ الحَوالةُ على مالِ الكِتابَةِ بعدَ حُلولِه. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، أنَّ المُسْلَمَ فيه مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ المَوْجُودِ (١)؛ لصِحَّةِ الإِبْراءِ منه، والحَوالةِ عليه وبه. وقال الزَّرْكَشِيُّ: لا يَظهَرُ لي مَنْعُ الحَوالةِ بالمُسْلَمِ فيه. وظاهِرُ ما قدَّمه في

стр. 6053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُحَرَّرِ»، صِحَّةُ الحَوالةِ على المَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ، وعلى الأُجْرَةِ بالعَقْدِ. وإنْ كانتِ الحَوالةُ بمالٍ، لم يُشْتَرَطِ اسْتِقْرارُه، وتصِحُّ الحَوالةُ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماعَة مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، في مالِ الكِتابَةِ. وقدَّمه في غيرِه. واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في مالِ الكِتابَةِ، ذكَرَه في «التَّلْخيصِ»، على ما يأْتِي. وقيل: يُشْتَرَطُ كَوْنُ المُحالِ به مُسْتَقِرًّا، كالمُحالِ عليه. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وجزَم به الحَلْوانِيُّ. قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها أنْ تكونَ بدَين مُسْتَقِرٍّ، وعلى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ. قال في «الحاويَيْن»: لا تصِحُّ إلَّا بدَينٍ مَعْلومٍ، يصِحُّ السَّلَمُ

стр. 6054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه، مُسْتَقِرٍّ على مُسْتَقِرٍّ. قال في «الرِّعايتَين»: إنَّما تصِحُّ بدَينٍ مَعْلوم يصِحُّ السَّلَمُ فيه، مُسْتَقِرٍّ في الأَشْهَرِ، على دَينٍ مُسْتَقِرٍّ. قال في «الفائقِ»: وتَخْتَصُّ صِحَّتُها بدَينٍ يصِحُّ فيه السَّلَمُ، ويُشْتَرَطُ اسْتِقْرارُه، في أصحِّ الوَجْهَين، على مُسْتَقِرٍّ. قال في «التَّلْخيصِ»: فلا تصِحُّ الحَوالةُ بغيرِ مُسْتَقِرٍّ، ولا على (١) غيرِ مُسْتَقِرٍّ. فلا تصِحُّ في مُدَّةِ الخِيارِ، ولا في الأُجْرَةِ قبلَ اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ، ولا في الصَّداقِ قبلَ الدُّخولِ. وكذلك دَينُ الكِتابَةِ، على ظاهِرِ كلامِ أبِي الخَطَّابِ. وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: تصِحُّ حَوالةُ المُكاتَبِ لسَيِّدِه بدَينِ الكِتابَةِ على مَن له عليه دَينٌ، ويَبْرَأُ العَبْدُ ويَعْتِقُ، ويَبْقَى الدَّينُ في ذِمَّةِ المُحالِ عليه للسَّيِّدِ. انتهى. وأطْلَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، الوَجْهَين في الحَوالةِ بمالِ الكِتابَةِ، والمَهْرِ، والأُجْرَةِ. وأطْلَقَهما في «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، في الحَوالةِ بدَينِ الكِتابَةِ، والمَهْرِ. وقال الزَّرْكَشِيُّ، تبَعًا لصاحِبِ «المُحَرَّرِ»: الدُّيونُ أرْبَعَةُ أقْسامٍ؛ دَينُ سَلَمٍ، ودَينُ كِتابَةٍ، وما عَداهما وهو قِسْمان؛ مُسْتَقِرٌّ، وغيرُ مُسْتَقِرٍّ، كثَمَنِ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ ونحوه. فلا تصِحُّ الحَوالةُ بدَينِ السَّلَمِ، ولا عليه، وتصِحُّ بدَينِ الكِتابَةِ. على الصَّحيحِ، دُونَ الحَوالةِ عليه، ويَصِحَّان في سائرِ الدُّيونِ، مُسْتَقِرِّها وغيرِ مُسْتَقِرِّها. وقيل: لا تصِحُّ على غيرِ مُسْتَقِرٍّ بحالٍ. وإليه ذهَب أبو محمدٍ، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ. وقيل: ولا بما ليس بمُسْتَقِرٍّ. وهذا اخْتِيارُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وتَبِعَه أبو الخَطَّابِ، والسَّامَرِّيُّ. انتهى.

стр. 6055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن محَلِّ الخِلافِ مِنَ المالِ المُحالِ عليه، والمُحالِ به، دَينُ السَّلَمِ؛ فإنَّه لا تصِحُّ الحَوالةُ عليه، ولا به، عندَ الإِمامِ أحمدَ وأصْحابِه، إلَّا ما تقدَّم عن بعضِ الأصحابِ في طَرِيقَتِه، وكلامَ الزَّرْكَشِيِّ. فائدة: في صِحَّةِ الحَوالةِ، برَأْسِ مالِ السَّلَمِ وعليه، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، لا تصِحُّ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ مِنَ البُيوعِ؛ فقال: لا يصِحُّ التَّصَرُّفُ في رَأْسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ فَسْخِه واسْتِقْرارِه، بحَوالةٍ ولا بغيرِها. وقيل: يصِحُّ. انتهى. وتقدَّم ذلك في بابِ السَّلَمِ، في كلامِ المُصَنِّفِ. تنبيه: خرَج مِن كلامِ المُصَنِّفِ، لو أحال مَن لا دَينَ عليه على مَن عليه دَينٌ، فإنَّه لا يُسَمَّى حَوالةً، بل وَكالةٌ في القَبْضِ. ولو أحال مَن [لا دَينَ عليه] (١)، على

стр. 6056

وَالثَّانِي، اتِّفَاقُ الدَّينَينِ فِي الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلَ. ــ مَن لا دَيْنَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ، لا حَوالةٌ. ولو أحال مَن عليه دَينٌ، على مَن لا دَينَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ أيضًا، فلا يُصادِفُه. نصَّ عليه. وقال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: إنْ رَضِيَ المُحالُ عليه بالحَوالةِ، صارَ ضامِنًا، يَلْزَمُه الأداءُ. فائدة: قوْلُه: الثَّانِي، اتِّفاقُ الدَّيْنَيْن في الجِنْسِ والصِّفَةِ والحُلُولِ والتَّأجِيلِ.

стр. 6057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلا نِزاعٍ [في الجُمْلَةِ] (١). ويُشْتَرَطُ أيضًا عِلْمُ المالِ، وأنْ يكونَ فيما يصِحُّ فيه السَّلَمُ مِنَ المِثْلِيَّاتِ، وفي غيرِ المِثْلِيِّ، كمَعْدُودٍ ومَذْروعٍ، وجَهْان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: إنَّما تصِحُّ بدَينٍ مَعْلومٍ، يصِحُّ السَّلَمُ فيه. وأطْلَقا، في إبِلِ الدِّيَةِ، الوَجْهِين؛ أحدُهما، تصِحُّ في المَعْدودِ، والمَذْروعِ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: تجوزُ الحَوالةُ بكُلِّ ماصحَّ السَّلَمُ فيه، وهو ما يُضْبَطُ بالصِّفاتِ، سواءٌ كان له مِثْلٌ؛ كالأدْهانِ، والحُبُوبِ، والثِّمارِ، أو لا مِثْلَ له؛ كالحَيَوانِ (٢)، والثِّيابِ. وقد أوْمَأَ إليه أحمدُ في رِوايَةِ الأَثْرَمِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال النَّاظِمُ: تصِحُّ فيما يصِحُّ السَّلَمُ فيه. والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ. قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُخرَّجَ هذان الوَجْهان على الخِلافِ فيما يقْضِي (٣) به قَرْضُ هذه الأمْوالِ. انتهى. وأمَّا الإِبلِ، فقال

стр. 6058

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشَّارِحُ: لو كان عليه إبِلٌ مِنَ الدِّيَةِ، وله على آخَرَ مِثْلُها في السِّنِّ، فقال القاضي: تصِحُّ؛ لأنَّها تَخْتصُّ بأقَلِّ ما يقَعُ عليه الاسمُ في السِّنِّ والقِيمَةِ، وسائرِ الصِّفاتِ. وقال أبو الخَطَّابِ: لا تصِحُّ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّها مَجْهولَةٌ. وإنْ كان عليه إبِلٌ مِن دِيَةٍ، وله على آخَرَ مِثْلُها قَرْضًا، فأَحاله؛ فإنْ قُلْنا: يرُدُّ في القَرْضِ قِيمَتَها. لم تصِحَّ الحَوالةُ؛ لاخْتِلافِ الجنْسِ. وإنْ قُلْنا: يرُدُّ مِثْلَها. اقْتَضَى قوْلُ القاضي صِحَّةَ الحَوالةِ. وإنْ كانتْ بالعَكسِ، فأَحال المُقْرِضَ بإِبلٍ، لم يصِحَّ. انتهى. تنبيه: قوْلُه: اتِّفاقُ الدَّينَين في الجِنْسِ. كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، ونحوهما. والصِّفَةُ، كالصِّحاحِ بالصِّحاحِ، وعكْسِه. فلو أحال من عليه دَراهِمُ دِمَشْقِيَّةٌ بدَراهِمَ عُثْمانِيَّةٍ، لم تصِحَّ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وكذلك لا تصِحُّ عندَ (١) مَن ألحَقَها بالمُعاوَضَةِ؛ [إذِ اشْتِراطُ] (٢) التَّفاوتِ فيهما مُمْتَنِعٌ، كالقَرْضِ. وأمَّا مَن ألحَقَها بالاسْتِيفاءِ، فقال (٣): إنْ كان تَفاوُتًا يُجْبَرُ على أخْذِه عندَ بَذْلِه، كالجَيِّدِ عنِ الرَّدِئِ، صحَّتْ، وإلَّا فلا. انتهى.

стр. 6059

وَالثَّالِثُ، أنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ. ــ قوله: والثَّالثُ، أنْ يُحِيلَ برِضاه، ولا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحالِ عليه، ولا رِضَا

стр. 6060

المقنع وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيهِ، وَلَا رِضَا الْمُحْتَالِ إِنْ كَانَ الْمُحَالُ ــ المُحتالِ، إنْ كان المُحالُ عليه مَلِيئًا. لا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحتْالِ إذا كان المُحالُ عليه مَلِيئًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، فيُجْبَرُ على قَبُولِها. وهو
следующие страницы →