← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

وَالثَّانِي، اتِّفَاقُ الدَّينَينِ فِي الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلَ. ــ مَن لا دَيْنَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ، لا حَوالةٌ. ولو أحال مَن عليه دَينٌ، على مَن لا دَينَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ أيضًا، فلا يُصادِفُه. نصَّ عليه. وقال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: إنْ رَضِيَ المُحالُ عليه بالحَوالةِ، صارَ ضامِنًا، يَلْزَمُه الأداءُ. فائدة: قوْلُه: الثَّانِي، اتِّفاقُ الدَّيْنَيْن في الجِنْسِ والصِّفَةِ والحُلُولِ والتَّأجِيلِ.

стр. 6057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلا نِزاعٍ [في الجُمْلَةِ] (١). ويُشْتَرَطُ أيضًا عِلْمُ المالِ، وأنْ يكونَ فيما يصِحُّ فيه السَّلَمُ مِنَ المِثْلِيَّاتِ، وفي غيرِ المِثْلِيِّ، كمَعْدُودٍ ومَذْروعٍ، وجَهْان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: إنَّما تصِحُّ بدَينٍ مَعْلومٍ، يصِحُّ السَّلَمُ فيه. وأطْلَقا، في إبِلِ الدِّيَةِ، الوَجْهِين؛ أحدُهما، تصِحُّ في المَعْدودِ، والمَذْروعِ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: تجوزُ الحَوالةُ بكُلِّ ماصحَّ السَّلَمُ فيه، وهو ما يُضْبَطُ بالصِّفاتِ، سواءٌ كان له مِثْلٌ؛ كالأدْهانِ، والحُبُوبِ، والثِّمارِ، أو لا مِثْلَ له؛ كالحَيَوانِ (٢)، والثِّيابِ. وقد أوْمَأَ إليه أحمدُ في رِوايَةِ الأَثْرَمِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال النَّاظِمُ: تصِحُّ فيما يصِحُّ السَّلَمُ فيه. والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ. قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُخرَّجَ هذان الوَجْهان على الخِلافِ فيما يقْضِي (٣) به قَرْضُ هذه الأمْوالِ. انتهى. وأمَّا الإِبلِ، فقال

стр. 6058

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشَّارِحُ: لو كان عليه إبِلٌ مِنَ الدِّيَةِ، وله على آخَرَ مِثْلُها في السِّنِّ، فقال القاضي: تصِحُّ؛ لأنَّها تَخْتصُّ بأقَلِّ ما يقَعُ عليه الاسمُ في السِّنِّ والقِيمَةِ، وسائرِ الصِّفاتِ. وقال أبو الخَطَّابِ: لا تصِحُّ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّها مَجْهولَةٌ. وإنْ كان عليه إبِلٌ مِن دِيَةٍ، وله على آخَرَ مِثْلُها قَرْضًا، فأَحاله؛ فإنْ قُلْنا: يرُدُّ في القَرْضِ قِيمَتَها. لم تصِحَّ الحَوالةُ؛ لاخْتِلافِ الجنْسِ. وإنْ قُلْنا: يرُدُّ مِثْلَها. اقْتَضَى قوْلُ القاضي صِحَّةَ الحَوالةِ. وإنْ كانتْ بالعَكسِ، فأَحال المُقْرِضَ بإِبلٍ، لم يصِحَّ. انتهى. تنبيه: قوْلُه: اتِّفاقُ الدَّينَين في الجِنْسِ. كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، ونحوهما. والصِّفَةُ، كالصِّحاحِ بالصِّحاحِ، وعكْسِه. فلو أحال من عليه دَراهِمُ دِمَشْقِيَّةٌ بدَراهِمَ عُثْمانِيَّةٍ، لم تصِحَّ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وكذلك لا تصِحُّ عندَ (١) مَن ألحَقَها بالمُعاوَضَةِ؛ [إذِ اشْتِراطُ] (٢) التَّفاوتِ فيهما مُمْتَنِعٌ، كالقَرْضِ. وأمَّا مَن ألحَقَها بالاسْتِيفاءِ، فقال (٣): إنْ كان تَفاوُتًا يُجْبَرُ على أخْذِه عندَ بَذْلِه، كالجَيِّدِ عنِ الرَّدِئِ، صحَّتْ، وإلَّا فلا. انتهى.

стр. 6059

وَالثَّالِثُ، أنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ. ــ قوله: والثَّالثُ، أنْ يُحِيلَ برِضاه، ولا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحالِ عليه، ولا رِضَا

стр. 6060

المقنع وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيهِ، وَلَا رِضَا الْمُحْتَالِ إِنْ كَانَ الْمُحَالُ ــ المُحتالِ، إنْ كان المُحالُ عليه مَلِيئًا. لا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحتْالِ إذا كان المُحالُ عليه مَلِيئًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، فيُجْبَرُ على قَبُولِها. وهو

стр. 6061

عَلَيهِ مَلِيئًا. ــ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يُعْتَبَرُ رِضاه. ذكَرَها ابنُ هُبَيرَةَ، ومَن بعدَه. فائدتان؛ إحْداهما، فسَّر الإِمامُ أحمدُ ﵁ المَلِئَ، فقال: هو أنْ يكونَ مَلِيئًا بمالِه (١) وقوْلِه وبدَنِه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. زادَ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، أو فِعْلِه. وزادَ في «الكُبْرَى» عليهما وتَمَكُّنِه (٢) مِنَ الأداءِ.

стр. 6062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: هو المَلِئُ بالقَوْلِ والأمانَةِ، وإمْكانِ (١) الأَداءِ. قال الزَّرْكَشِيُّ عن تفْسيرِ الإمامِ أحمدَ: الذي يَظْهَرُ أنَّ المَلِيَّ بالمالِ، أنْ يَقْدِرَ على الوَفاءِ، والقَوْلِ، أنْ لا يكُونَ مُماطِلًا، والبَدَنِ أنْ يُمْكِنَ حُضُوُره إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ الثَّانيةُ، يَبْرَأُ المُحِيلُ بمُجَرَّدِ الحَوالةِ، ولو أفْلَسَ المُحالُ عليه، أو جحَد، أو ماتَ.

стр. 6063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَلَه الجماعَةُ عن الإِمام أحمدَ. وصحَّحَه القاضي يَعْقُوبُ. قال النَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: هذا المَشْهورُ عن أحمدَ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه لا يَبْرَأُ إلَّا برِضَا المُحْتالِ؛ فإنْ أبى، أجْبَرَه الحاكِمُ، لكِنْ تَنْقَطِعُ المُطالبَةُ بمُجَرَّدِ الحَوالةِ. وقال في «الفائقِ»: وعنه، لا يَبْرَأُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِي، وتُفِيدُ الإِلْزامَ فقط. ذكَرَها في «النُّكَتِ». وهو المُخْتارُ. انتهى. فهذه رِوايَة ثالِثَةٌ، قلَّ مَن ذكرَها. وأطْلَقَ الرِّوايتَين الأُولَتَين في «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِي». قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والعِشْرِين»: وَمبْنَى الرِّوايتَين، أنَّ

стр. 6064

وَإِنْ ظَنَّهُ مَلِيئًا، فَبَانَ مُفْلِسًا، وَلَمْ يَكُنْ رَضِيَ بِالْحَوَالةِ، رَجَعَ عَلَيهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ. ــ الحَوالةَ، هل هي نَقْلٌ للحَقِّ أو تَقْبِيضٌ؟ فإنْ قُلْنا: هي نَقْلٌ للحَقِّ. لم يُعْتَبَرْ لها قَبُولٌ. وإنْ قُلْنا: هي تَقْبِيضٌ. فلا بُدَّ مِنَ القَبْضِ بالقَوْلِ، وهو قَبُولُها، فيُجْبَرُ المُحْتالُ عليه. انتهى. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ، قال في «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنَّ للمُحْتالِ مُطَالبَةَ المُحِيلِ قبلَ إجْبارِ الحاكِمِ. وذكَر أبو حازِم، وابْنُه أبو يَعْلَى، ليس له المُطالبَةُ، كتَعْييِنه كِيسًا فيُرِيدُ غيرَه. قوله: وإنْ ظَنَّه مَلِيئًا، فبانَ مُفْلِسًا، ولم يَكُنْ رَضِيَ بالحَوالةِ، رجَع عليه، وإلا فلا. هنا مَسائلُ؛ الأُولَى، لو رَضِيَ المُحْتالُ بالحَوالةِ مُطْلَقًا، بَرِئَ المُحِيلُ. الثَّانيةُ، لو ظهَر أنَّه مُفْلِسٌ، مِن غيرِ شَرْطٍ ولا رِضًا مِنَ المُحْتالِ، وهي إحْدَى مَسْأَلتَي المُصَنِّفِ، رجَع، بلا نِزاعٍ. الثَّالثةُ، لو رَضِيَ بالحَوالةِ، ولم يَشْتَرِطِ اليَسارَ وَجهِلَه، أو ظَنَّه مَلِيئًا، فبانَ مُفْلِسًا، وهي مَسْأَلَةُ المُصَنِّفِ الثَّانيةِ، بَرِئ

стр. 6065

وَإذَا أَحال الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ،، أَو أَحال الْبَائِعُ عَلَيهِ بِهِ، فَبَانَ الْبَيعُ بَاطِلًا، فَالْحَوَالةُ بَاطِلَةٌ. ــ المُحِيلُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ (١) عليه، وعليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْجِعَ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ذكَرَها المُصَنِّفُ في «المُغْنِي». وقال: وبه قال بعضُ أصحابِنا. وذكَرَه بعضُهم وَجْهًا، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايتِه»، و «نَظْمِها». وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقيل: الخِلافُ وَجْهان. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهي طَرِيقَةُ ابنِ البَنَّا. الرَّابعةُ، لو شرَط المُحِيلُ أنَّ المُحال عليه مَلِئُ، ثم تبَيَّنَ عُسْرَتَه، رجَع المُحْتالُ على المُحِيلِ، بلا نِزاعٍ. وتقدَّم إذا أحاله على مَلِئٍ. قوله: وإذا أحال المُشْتَرِي البائعَ بالثَّمَنِ، أو أحال البائعُ عليه به، فبانَ البَيعُ باطِلًا، فالحَوالةُ باطِلَةٌ. بلا نِزاعٍ.

стр. 6066

وَإِنْ فُسِخَ الْبَيعُ بِعَيبٍ أَوْ إِقَالةٍ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالةُ. ــ قوله: وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ أو إقالةٍ، لم تَبْطُلِ الحَوالةُ. [إذا فُسِخَ البَيعُ

стр. 6067

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعَيبٍ، أو إقالةٍ، أو خِيارٍ، أو انْفسَخَ النِّكاحُ بعدَ الحَوالةِ بينَ الزَّوجَين ونحوها، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بعدَ قَبْضِ المُحْتالِ مال الحَوالةِ، أو قبلَه، فإنْ كان بعدَ القَبْضِ، لم تبْطُلِ الحَوالةُ] (١)، قوْلًا واحدًا. قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُهم. فعلى هذا، للمُشْتَرِي الرُّجوعُ على البائعِ، في مَسْأَلَتَي حوَالتِه والحَوالةِ عليه، لا على مَن كان عليه الدَّينُ في المَسْالةِ الأُولَى، ولا على مَن أُحِيلَ عليه في الثَّانِيَةِ. وإنْ كان قبَل القَبْضِ، لم تَبْطُلِ الحَوالةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، سواءٌ أُحِيلَ على المُشْتَرِي بثَمَنِ المَبِيعِ، أو أحال به، كما لو أعْطَى البائعَ بالثَّمَنِ عَرْضًا. جزَم

стр. 6068

وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَنْ أَحَالهُ الْمُشْتَرِي عَلَيهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحِيلَ المُحْتَال عَلَيهِ عَلَى الْبَائِع ــ به في «الوَجيزِ»، «والمُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. والحُكْمُ على هذا كالحُكْمِ فيما إذا كان بعدَ القَبْضِ، على ما تقدَّم. وللبائعِ أنْ يُحِيلَ المُشْتَرِيَ على مَن أحاله المُشْتَرِي عليه، في الصُّورَةِ الأُولَى،

стр. 6069

فِي الثَّانِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا. ــ وللمُشْتَرِي أنْ يُحِيلَ المُحْتال عليه على البائعِ في الصُّورَةِ الثَّانيةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ تَبْطُلَ. وهو وَجْهٌ، كما لو [بانَ البَيعُ] (١) باطِلًا ببَيِّنَةٍ، أو اتِّفاقِهما، ولا تَفرِيعَ عليه. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ». وقال القاضي: تَبْطُلُ الحَوالةُ به، لا عليه؛ لتَعَلُّقِ الحقِّ بثَالثٍ. وجزَم في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم، بصِحَّةِ الحَوالةِ على المُشْتَرِي، وهي الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ. وأطْلَقُوا الوَجْهَين في بُطْلانِ الحَوالةِ به، وهي الصُّورَةُ الأُولَى في كلامِ المُصَنِّفِ، إلَّا صاحِبَ «الكافِي»، فإنَّه قدَّم بُطْلانَ الحَوالةِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». فعلى الوَجْهِ الثَّاني، هل يَبْطُلُ إذْنُ المُشْتَرِي للبائعِ أم لا؟ فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَبْطُلُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». والثَّانِي، لا يَبْطُلُ. قال في «التَّلْخيصِ»: فعلى وَجْهِ بُطْلانِ الحَوالةِ، لا يجوزُ له القَبْضُ، فإنْ فعَل، احْتَمَلَ أنْ لا يقَع عنِ المُشْتَرِي؛ لأنَّ الحَوالةَ انْفسَخَتْ، فبطَل الإِذنُ (٢) الذي كان ضِمْنَها. واحْتَمَلَ

стр. 6070

وَإِذَا قَال: أَحَلْتُكَ. قَال: بَلْ وَكَّلْتَنِي. أَوْ قَال: وَكَّلْتُكَ. قَال: بَلْ أَحَلْتَنِي. فَالْقَولُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالةِ. ــ أنْ يقَع عنه؛ لأنَّ الفَسْخَ ورَد على خُصوصِ جِهَةِ الحَوالةِ، دُونَ ما تَضَمَّنَه الإِذْنُ، فيُضاهِي ترَدُّدَ الفُقَهاءِ في الأمْرِ (١) إذا نُسِخَ الرُجوبُ، هل يَبْقَى الجَوازُ؟ والأصحُّ عندَ أصحابِنا بَقاؤُه، وإذا صلَّى الفَرْضَ قبلَ وَقْتِها انْعقَدَ نَفْلًا. انتهى. قال شَيخُنا في «حَواشِي الفروعِ»: وهذا يرْجِعُ إلى قاعِدَةٍ، وهي ما إذا بطَل الوَصْفُ، هل يَبْطُلُ الأصْلُ، أو يَبْطُلُ الوَصْفُ فقط؟ ويَرْجِعُ إلى قاعِدَةٍ، وهي إذا بطَل الخُصُوصُ، هل يَبْطُلُ العُمومُ؟ وهي مَسْأَلةُ خِلافٍ بينَ العُلَماءِ. ذكَرَها في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». قوله: وإنْ قال: أحَلْتُك. قال: بل وَكَّلْتَنِي. أو قال: وَكَّلْتُك. قال: بل

стр. 6071

وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَال: أَحَلْتُكَ. وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْوَكَالةُ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ. ــ أحَلْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ. هذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقيل: القَوْلُ قوْلُ (١) مُدَّعِي الحَوالةِ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ». قوله: وإنِ اتَّفَقا على أنَّه قال: أحَلْتُك. وادَّعَى أحدُهما أنه أُرِيدَ بها الوَكالةُ، وأنْكَرَ الآخَرُ، ففي أيِّهما يُقْبَلُ قوْلُه؟ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الكافِي»،

стр. 6072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُغْنِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، القَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في

стр. 6073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». والوَجْهُ الثَّانِي، القَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ. وصحَّحه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو قال: أحَلْتُك بدَينِي. وادَّعَى أحدُهما أنه أُرِيدَ بها الوَكالةُ. قاله في «الفُروعِ». وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

стр. 6074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في هذه، أنَّ القَوْلَ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ. الثَّانيةُ، لو اتَّفَقا على أنَّه قال: أحَلْتُك بالمالِ الذي قِبَلَ فُلانٍ. ثم اخْتَلَفا؛ فقال المُحِيلُ: إنَّما وَكَّلْتُك في القَبْضِ لي. وقال الآخَرُ: بل أحَلْتَنِي بدَينِي. فقيلَ (١): القَوْلُ قوْلُ المُحِيلِ. قدَّمه في

стр. 6075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». قال في «الفُروعِ»: جزَم به جماعَةٌ. وقيل: القَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معه (١). وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، ويأْتِي عكْسُها (٢). فعلى الأوَّلِ، يحْلِفُ المُحِيلُ، وَيبْقَى حقُّه في ذِمَّةِ المُحالِ عليه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»: لا يَقْبِضُ المُحْتالُ مِنَ المُحالِ عليه؛ لعَزْلِه بالإِنْكارِ. وفي طَلَبِه مِنَ المُحِيلِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفرُوعِ»، وقال: لأنَّ دَعْواه الحَوالةَ بَرَاءَةٌ. [أحدُهما له طَلَبُه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ] (٣). وعلى الثَّانِي، يَحْلِفُ المُحْتالُ، ويَثْبُتُ حَقُّه في ذِمَّةِ المُحالِ عليه (٤)، ويَسْتَحِقُّ مُطالبَتَه، ويسقُطُ عنِ المُحِيلِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وعلى كِلا الوَجْهَين، إنْ كان المُحْتالُ قد قبَض الحقَّ مِن المُحالِ عليه، وتَلِفَ في يَدِه، فقد بَرِئَ كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحِبِه، ولا ضَمانَ عليه سواءٌ، تَلِفَ بتَفْرِيطٍ أو غيرِه. وإنْ لم يتْلَفْ، احْتَمَل أنْ لا يَمْلِكَ المُحِيلُ طَلَبَه، ويَحْتَمِلُ أنْ يَمْلِكَ أخْذَه منه، ويَمْلِكَ مُطالبَتَه بدَينِه. وهو الصَّحيحُ. قال في «الفُروعِ»، تفْرِيعًا على القَوْلِ الأوَّلِ: وما قبَضَه المُحْتالُ، ولم يَتْلَفْ، فللمُحيلِ أخْذُه في الأصحِّ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: يَمْلِكُ المُحِيلُ (٥) أخْذَه منه، ولا يَمْلِكُ

стр. 6076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُحْتالُ المُطالبَةَ بدَينِه؛ لاعْتِرافِه ببَراءَةِ المُحِيلِ منه بالحَوالةِ. وقد تقدَّم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وليس بصَحيحٍ. انتهيا. وإنْ كانتِ المَسْأَلَةُ بالعَكْسِ؛ بأنْ قال المُحِيلُ: أحَلْتُك (١) بدَينِك. فقال: بل وَكَّلْتَنِي. ففيها الوَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّانِي، القَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ؛ فإنْ قُلْنا: القَوْلُ قوْلُ المُحِيلِ. فحلَف، بَرِئَ مِن حقِّ المُحْتالِ، وللمُحْتالِ قَبْضُ المالِ مِنَ المُحالِ عليه لنَفْسِه. وإنْ قُلْنا: القَوْلُ قَوْلُ المُحتْالِ. فحلَف، كان له مُطالبَةُ المُحِيلِ بحَقِّه، ومُطالبَةُ المُحالِ عليه، فإنْ قبَض منه قبلَ أخْذِه مِنَ المُحِيلِ، فله أخْذُ ما قبَض لنَفْسِه (٢). وإنِ اسْتَوْفَى مِنَ المُحِيلِ دُونَ المُحالِ عليه، رجَع المُحِيلُ على المُحالِ عليه، في أحَدِ الوَجْهَين. قال القاضي: وهذا أصحُّ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يرْجِعُ عليه. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». وإنْ كان قبَض الحَوالةَ، فتَلِفَتْ في يَدِه بتَفْرِيطٍ، أو أتْلَفَها، سقَط حقُّه، على كلا (٣) الوَجْهَين. وإنْ تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَسْقُطُ حقُّه أيضًا. وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، له أنْ يَرْجِعَ على المُحِيلِ بحقِّه، وليس للمُحِيلِ الرُّجوعُ على المُحالِ عليه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

стр. 6077

وَإِنْ قَال: أَحَلْتُكَ بِدَينِكَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالةِ، وَجْهًا وَاحِدًا. ــ قوله: وإنْ قال: أَحَلْتُك بدَينِك. فالقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ، وَجْهًا واحدًا. يعْنِي، إذا اتَّفَقا على ذلك، وادَّعَى أحدُهما أنَّه أُرِيدَ به الوَكالةُ، وأنْكَرَ الآخَرُ، فالقَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ. لا أعلمُ فيه خِلافًا، وقطَع به الأصحابُ. فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الحَوالةُ على ما له في الدِّيوانِ إذْنٌ في الاسْتِيفاءِ فقط (١)،

стр. 6078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وللمُحْتالِ الرُّجوعُ ومُطالبَةُ مُحِيلهِ. تنبيه: ذكَر بعضُ (١) المُصَنِّفِين مسأَلَةَ المُقاصَّةِ (٢) هنا، وذكَرَها بعضُهم في

стр. 6079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آخِرِ السَّلَمِ، ولم يذْكُرْها المُصَنِّفُ، وذكَر ما يدُلُّ عليها في كتابِ الصَّداقِ. وقد ذكَرْناها في آخِرِ بابِ السَّلَمِ، فليُعاوَدْ (١).

стр. 6080

بَابُ الصُّلْحِ ــ بابُ الصُّلْحِ فائدة: الصُّلْحُ عِبارَةٌ عن مُعاقَدَةٍ يُتَوَصَّلُ بها إلى إصْلاحٍ بينَ مُخْتَلِفَين (١). قاله

стр. 6081

الصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ قِسْمَانِ؛ أَحَدُهُمَا، صُلْحٌ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أَحَدُهُمَا، الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ، مِثْلَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَينٍ، فَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَهُ، أَوْ بِعَينٍ، فَيَهَبَ لَهُ بَعْضَهَا، وَيَأْخُذَ ــ المُصَنِّفُ وغيرُه. قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: هو المُوافَقَةُ بعدَ المُنازَعَةِ. انتهى. والصُّلْحُ أنْواعٌ؛ صُلْحٌ بينَ المُسْلِمِين وأهْلِ الحَرْبِ. وتقدَّم في الجِهادِ. وصُلْحٌ (١) بينَ أهْلِ البَغْي والعَدْلِ. ويأْتِي. وبينَ الزَّوْجَين إذا خِيفَ الشِّقاقُ بينَهما، أو خافَتِ الزَّوْجَةُ إعْراضَ الزَّوجِ عنها. ويأْتِي أيضًا. وبينَ المُتَخاصِمَين في غيرِ المالِ، أو في المالِ. وهو المُرادُ هنا، وهو قِسْمان؛ صُلْحٌ على الإِقْرارِ، وصُلْحٌ على الإنْكارِ. وقِسْمٌ بالمالِ؛ وهو الصُّلْحُ مع السُّكُوتِ عنه. قوله: وصُلْحُ الإِقْرارِ نَوْعان (٢)؛ أحَدُهما، الصُّلْحُ على جِنْسِ الحَقِّ، مِثْلَ أنْ

стр. 6082

الْبَاقِي، فَيَصِحَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْبَاقِي. أَو يَمْنَعَهُ حَقَّهُ بِدُونِهِ. ــ يُقِرَّ له بدَينٍ، فيَضَعَ عنه بعضَه، أو بعَينٍ، فيَهَبَ له بعضَها، ويَأخُذَ الباقِيَ، فيَصِحَّ إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: على أنْ تُعْطيَنِي الباقِيَ، أو يَمْنَعَه حَقَّه بدُونِه. إذا أقَرَّ له بدَينٍ أو بعَينٍ، فوضَع عنه بعضَه، أو وهَب له بعضَها، مِن غيرِ شَرْطٍ، فهو صَحيحٌ؛ لأنَّ الأوَّلَ إبْراءٌ، والثَّاني هِبَةٌ بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ. [على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه هَضْمٌ للحَقِّ. قال في «الفُروعِ»: لا بلَفْظِ: الصُّلْحِ] (١). على الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. وهو مُخْتارُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهما. قال القاضي: وهو مُقْتَضَى قَوْلِ أحمدَ: ومَنِ اعْتَرفَ بحَقٍّ فصالحَ على بعضِه، لم يكُنْ صُلْحًا؛ لأنَّه هَضْمٌ للحَقِّ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى. انتهى. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ. وهو ظاهِرُ ما في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ». واخْتارَه ابنُ البَنَّا في «خِصالِه».

стр. 6083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: ظاهِرُ. كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الصُّلْحَ على الإِقْرارِ لا يُسَمَّى صُلْحًا. وقاله ابنُ أبِي مُوسى. وسَمَّاه القاضي وأصحابُه صُلْحًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والخِلافُ في التَّسْمِيَةِ، وأمَّا المَعْنَى؛ فمُتَّفَقٌ عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وصُورَتُه الصَّحِيحَةُ عندَهم؛ أنْ يَعْتَرِفَ له بعَينٍ، فيُعاوضَه عنها، أو يَهَبَه بعضَها، أو بدَينٍ، فيُبْرِئَه مِن بعضِه، ونحو ذلك، فيَصِحَّ إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ، ولا امْتِناعٍ مِن أداءِ الحقِّ بدُونِه. انتهى. وقَوْلُ المُصَنِّفِ: إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ. له صُورَتان؛

стр. 6084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إحْداهما، أنْ يمْنَعَه حقَّه بدُونِه. فالصُّلْحُ في هذه الصُّورَةِ باطِلٌ، قوْلًا واحدًا. والثَّانيةُ، أنْ يقولَ: على أنْ تُعْطِيَنِي الباقِيَ أو كذا. وما أشْبَهَه. فالصُّلْحُ أيضًا في

стр. 6085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذه الصُّورَةِ باطِلٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع

стр. 6086

وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ممَّنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ؛ كَالْمُكَاتَب، وَالْمَأْذُونِ لَهُ، وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، إلا فِي حَالِ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ. ــ به الأكثرُ. وقيل: يصِحُّ الصُّلْحُ والحالةُ هذه. قوله: ولا يَصِحُّ ذلك ممَّن لا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ؛ كالمُكاتَبِ والمَأْذُونِ له -

стр. 6087

وَلَوْ صَالحَ عَنِ الْمُؤجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا، لَمْ يَصِحَّ. ــ ونَحوهما- إلَّا في حالِ الإِنكارِ وعَدَمِ البَيِّنَةِ هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ (١)، بلا نِزاعٍ فيهما. وقوله: ووَلِيِّ اليَتِيمِ، إلَّا في حالِ الإِنْكارِ وعَدَمِ البَيِّنَةِ. هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يصِحُّ الصُّلْحُ أيضًا. قطَع به في «التَّرْغِيبِ». فائدة: يصِحُّ الصُّلْحُ عمَّا ادَّعَى على (٢) مُوَلِّيه، وبه بَيِّنَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ. قوله: ولو صالحَ عنِ المُؤَجَّلِ ببعضه حَالًّا، لم يَصِحَّ. هذا المذهبُ. نقَلَه

стр. 6088

وَإنْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ، صَحَّ الإِسْقَاطُ دُونَ التَّأْجِيلِ. ــ الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وفي «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، رِوايَةٌ، يصِحُّ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لبَراءَةِ الذِّمةِ هنا، وكدَينِ الكِتابَةِ. جزَم به الأصحابُ في دَينِ الكِتابَةِ. ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ. وهي مُسْتَثْناةٌ مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ. قوله: وإنْ وضَع بعضَ الحالِّ، وأجَّل باقِيَه، صَحَّ الإسقاطُ دُونَ

стр. 6089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّأْجيلِ. أمَّا الإِسْقاطُ؛ فيَصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا يصِحُّ الإِسْقاطُ. وأمَّا التَّأْجِيلُ؛ فلا يصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّه وَعْدٌ. وعنه، يصِحُّ. ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً بتَأْجِيلِ الحالِّ في المُعاوَضَةِ، لا التَّبَرُّعِ. قال في «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ أنَّها هذه الرِّوايَةُ. وأطْلَقَ في «التَّلْخيصِ» الرِّوايتَين في صِحَّةِ الصُّلْحِ. ثم قال: والذي أراه أنَّ الرِّوايتَين في البَراءَةِ؛ وهو الإِسْقاطُ. فأمَّا الأجَلُ في الباقِي، فلا يصِحُّ بحالٍ؛ لأنَّه وَعْدٌ. انتهى. واعْلَمْ أنَّ أكثرَ الأصحابِ قالُوا: لا يصِحُّ الصُّلْحُ في هذه المَسْأَلَةِ. وصحَّحه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، فقال: والدَّيْنُ إنْ يُوصَفُ بالحُلولِ ... فالصُّلْحُ لا يصِحُّ في المَنْقُولِ عليه بالبَعْضِ مع التَّأْجيلِ ... رجَّحَه الجُمْهورُ بالدَّليلِ وقال بالجَزْمِ به في «الكافِي» ... وفصَّل المُقْنِعَ للخِلافِ فصَحَّحَ الإِسْقاطَ دُونَ الآجِلِ ... وذاك نصُّ الشَّافِعِيِّ يَنْجَلِي فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو صالحَه عن مِائَةٍ صِحاحٍ بخَمْسِين

стр. 6090

وَإِنْ صَالحَ عَنِ الْحَقِّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأ، أَوْ عَنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ صَالحَهُ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا، صَحَّ فِيهِمَا. ــ مُكَسَّرَةٍ، هل هو إبْراءٌ مِنَ الخَمْسِين أو وَعْدٌ في الأُخْرَى؟ قوله: وإنْ صالحَ عنِ الحَقِّ بأكثرَ منه مِن جِنْسِه، مثلَ أنْ يُصالِحَ عن دِيَةِ الخَطَأ، أو عن قِيمَةِ مُتْلَفٍ بأكثرَ منها مِن جِنْسِها، لم يَصِحَّ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ في ذلك، وأنَّه قِياسُ قَوْلِ أحمدَ كعِوَضٍ، وكالمِثْلِيِّ. قال في «الفُروعِ»: ويُخَرَّجُ على ذلك تأْجِيلُ القِيمَةِ. قاله القاضي وغيرُه. وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تَبِعَهما، رِوايَةً بالصِّحَّةِ فيما إذا صالحَ عن المِائَةِ الثَّابِتَةِ بالإِتْلافِ بمِائَةٍ مُؤَجلَةٍ. قوله: وإنْ صالحَه بعَرْضٍ قِيمَتُه أكثرُ منها، صَحَّ فيهما. بلا نِزاعٍ.

стр. 6091

وَإِنْ صَالحَةُ عَنْ بَيتٍ عَلَى أَن يَسْكنَة سَنَةً، أَوْ يَبْنِيَ لَة فَوْقَهُ غرْفَةً، لَمْ يَصِحَّ. ــ فائدة: لو كانَ في ذِمَّتِه مِثْلِيًّا، مِن قَرْضٍ أو غيرِه، لم يَجُزْ أنْ يُصالِحَ عنه بأكثرَ منه مِن جِنْسِه. وإنْ صالحَ عن قِيمَةِ ذلك بأكثرَ منها، جازَ. قطَع به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، ككَلامَ المُصَنِّفِ.

стр. 6092

وَإِنْ قَال: أَقِرَّ لِي بِدَينِي، وَأُعْطِيكَ مِنْهُ مِائَةً. فَفَعَلَ، صَحَّ الإِقْرَارُ، وَلَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6093

وَإنْ صَالحَ إِنْسَانًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، أَو امْرأَةً لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ. ــ قوله: وإنْ صالحَ إنْسانًا ليُقِرَّ له بالعُبُودِيَّةِ، أو امْرَأَةً لتُقِرَّ له بالزَّوْجِيَّةِ، لم يَصِحَّ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

стр. 6094

وَإِنْ دَفَعَ المُدَّعَى عَلَيهِ الْعُبُودِيَّةُ إِلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ. ــ ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ دفَع المُدَّعَى عليه العُبُودِيَّةُ إلى المُدَّعِي مالًا صُلْحًا عن

стр. 6095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دَعْواه، صَحَّ. أنَّ المرْأَةَ لو دَفَعَتْ مالًا صُلْحًا عن دَعْواه عليها الزَّوْجِيَّةَ، لم يصِحَّ. وهو أحَدُ الوَجْهَين، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وكلامُهم ككَلامِ المُصَنِّفِ. والوَجْهُ الثَّانِي، يصِحُّ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ومتى صالحَتْه على ذلك، [ثم ثَبَتَتِ الزَّوْجِيَّةُ] (١) بإقْرَارِها، أو ببَيِّنَةٍ؛ فإنْ قُلْنا: الصُّلْحُ باطِلٌ. فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه. وإنْ قُلْنا: هو صَحيحٌ. احْتَمَلَ ذلك أيضًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ. واحْتَمَلَ أنْ تَبِينَ منه بأَخْذِ العِوَضِ عمَّا يَسْتَحِقُّه مِن نِكاحِها، فكانَ خُلْعًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». فائدة: لو طَلَّقَها ثلاثًا، أو أقلَّ، فصَالحَها على مالٍ، لتَتْرُكَ (٢) دَعْواها، لم يَجُزْ. وإنْ دَفَعَتْ إليه مالًا ليُقِرَّ بطَلاقِها، لم يَجُزْ، في أحَدِ الوَجْهَين. قلتُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وفي الآخَرِ، يجوزُ، كما لو بذَلَتْه ليُطَلِّقَها ثلاثًا. قلتُ: يجوزُ لها أنْ تدْفَعَ إليه، ويَحْرُمُ عليه أنْ يأْخُذَ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
следующие страницы →