. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَعْروفُ في المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «التَّرْغِيبِ»: يُحْبَسُ إلى ظُهورِ إعْسارِه. وقال في «البُلْغَةِ»: إلى أنْ يَثْبُتَ إعْسارُه. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ مَن عُرِفَ بمالٍ، أو كان دَينُه عن عِوَض. على ما تقدَّم.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قامَتْ بَيِّنَةٌ للمُفْلِسِ بمالٍ مُعَيَّنٍ، فأنْكَرَ، ولم يُقِرَّ به لأحَدٍ، وقال: هو لزَيدٍ فكَذَّبَه زَيدٍ، قُضِيَ دَينُ المُفْلِسِ منه. وإنْ صدَّقَه زَيدٌ، فهل يُقْضَى دَينُ المُفْلِسِ منه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُقْضَى منه، ويكونُ لزَيدٍ مع يَمِينِه؛ لاحْتِمالِ التَّواطُؤ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»:
стр. 6197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنْ أقَرَّ أنَّه لزَيدٍ مُضارَبَةً، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه، إنْ صدَّقَه زَيدٌ، أو كان غائبًا. والثَّاني، يُقْضَى منه دَينُه. وعلى الوَجْهَين، لا يَثْبُتُ المِلْكُ للمَدِينِ؛ لأنَّه لا يدَّعِيه. قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُ هذا، أن البَيِّنَةَ هنا لا يُعْتَبرُ لها تقدُّمُ دَعْوَى، وإنْ كانَ للمُقَر له المُصَدِّقِ بَيِّنَة، قُدِّمَتْ؛ لإقْرارِ رَبِّ اليَدِ. وفي «المُنْتَخَبِ»، بَيِّنَةُ المُدَّعِي؛ لأنَّها خارِجَةٌ. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ على المُفْلِسِ أنْ يَحْلِفَ أنَّه لا حَقَّ عليه، ويَتأوَّلَ. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. قلتُ: لو قِيلَ بجَوازِه -إذا تحَقَّقَ ظُلْمُ رَبِّ الحقِّ له، وحَبْسُه، ومَنْعُه مِنَ القِيامِ على عِيالِه- لكان له وَجْهٌ.
стр. 6198
وَإنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِدَينِهِ، فَسَألَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيهِ، لَزِمَتْهُ إِجَابَتُهُمْ.
ــ
قوله: وإنْ كان له مالٌ لا يَفِي بدَينِه، وسأَل غُرَماؤُه الحَاكِمَ الحَجْرَ عليه، لَزِمَه إجابَتُهم. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إنْ ضاقَ مالُه عن دُيونِه، صارَ مَحْجُورًا عليه بغيرِ حُكْمِ حاكِمٍ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ويأْتِي مَعْنَى ذلك قَرِيبًا.
تنبيهات؛ أحدُها، قوْلُه: وإنْ كان له مالٌ لا يَفِي بدَينِه. هكذا عِبارَةُ أكثرِ الأصحابِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن له دُونَ ما عليه مِن دَينٍ حالٍّ، أو قَدْرُه، ولا كَسْبَ له، ولا ما يُنْفِقُ منه غيرَه، أو خِيفَ تَصَرُّفُه فيه. الثَّاني، ظاهرُ قوْلِه: فسألَ غُرَماؤُه الحَجْرَ. أنَّه لو سَألَه البعضُ الحَجْرَ عليه، لم يَلْزَمْه
стр. 6199
وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهُ وَالإِشْهَادُ عَلَيهِ.
ــ
إجابَتُهم. وهو ظاهِرُ «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، وجماعَةٍ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». والوَجْهُ الثَّانِي، يَلْزَمُه إجابَتُهم أيضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: لَزِمَ الحَجْرُ عليه بطَلَبِ غُرَمائِه. والأصحُّ، أو بعضِهم. قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وهو الصَّوابُ. الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِه أيضًا،
أنَّ المُعْسِرَ لو طلَب الحَجْرَ على نَفْسِه مِنَ الحاكِمِ، لا يَلْزَمُه إجابَتُه إلى ذلك. وهو
стр. 6200
فَصْل: وَيَتَعَلَّقُ بِالْحَجْرِ عَلَيهِ أرْبَعَةُ أَحْكَامٍ، أَحَدُهَا، تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ، فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيهِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، إلا الْعِتْقَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ زادَ دَينُه على المالِ، وقيل: أو طلَب المُفْلِسُ الحَجْرَ مِنَ الحاكِمِ. لَزِمَه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ طلَبَه المُفْلِسُ وحْدَه، احْتَمَلَ وَجْهَين. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: وبسُؤالِه في وَجْهٍ.
قوله: ويَتَعَلَّقُ بالحَجْرِ عليه أرْبَعَةُ أحْكامٍ؛ أحَدُها، تَعَلُّقُ حَقِّ الغُرَماءِ بمالِه، فلا يُقْبَلُ إقْرَارُه عليه، ولا يَصِح تَصَرُّفُه فيه، إلَّا بالعِتْقِ على إحْدَى الرِّوايتَين. اعْلمْ
стр. 6201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه إذا كان عليه دَينٌ أكثرُ مِن مالِه، وتَصَرَّفَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ تصَرُّفُه قبلَ الحَجْرِ عليه، أو بعدَه؛ فإنْ كان قبلَ الحَجْرِ عليه، صحَّ تصَرُّفُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ولو اسْتَغْرَقَ جميعَ مالِه، حتى قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: لا يَخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك. وقيل: لا يَنْفُذُ تصَرُّفُه. ذكَرَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، وحَكاه رِوايةً، واخْتارَه. وسألَه جَعْفَر: مَن عليه دَين، يتَصَدَّقُ بشيءٍ؛ قال: الشَّيء اليَسِيرُ، وقَضاءُ دَينهِ أوْجَبُ عليه. قلتُ: وهذا القَوْلُ هو الصَّوابُ، خُصوصًا وقد كَثُرَتْ حِيَلُ النَّاسِ. وجزَم به في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِين»، وقال: المُفْلِسُ إذا طلَب البائعُ منه سِلْعَتَه التي يَرْجِعُ بها قبلَ الحَجْرِ، لم يَنْفُذْ تَصرُّفُه. نصَّ عليه. وذكَر في ذلك ثَلاثَةَ نُصُوصٍ، لكِنَّ ذلك مَخْصوصٌ بمُطالبَةِ البائعِ. وعنه، له مَنْعُ ابنِه مِن التَّصَرُّفِ في مالِه بما يَضُرُّه. ونقَل حَنْبَلٌ في مَن تصَدَّقَ وأبَواه فَقِيران، رُدَّ عليهما، لا لمَن دُونَهما. ونصَّ في رِوايَةٍ، على أن مَن أوْصَى لأجانِبَ، وله أقارِبٌ مُحْتاجُونَ، أنَّ الوَصِيَّةَ تُرَدُّ عليهم. قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةَ عَشَرَ»: فيُخَرَّجُ مِن
стр. 6202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك، أن مَن تبَرَّعَ وعليه نفَقَةٌ واجِبَةٌ لوارِثٍ، أو دَينٌ، وليس له وَفاءٌ، أنَّه يُرَدُّ. ولهذا يُباعُ المُدَبَّرُ في الدَّينِ خاصَّةً، على رِوايَةٍ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن تصَدَّقَ عندَ مَوْتِه بمالِه كلِّه، قال: هذا مَرْدُودٌ، ولو كان في حَياتِه، لم أُجَوِّزْ إذا كان له وَلَدٌ. فعلى المذهبِ، يَحْرُمُ عليه التَّصَرُّف إنْ أضَرَّ بغَرِيمِه. ذكَرَه الآدَمِيُّ البَغْدادِيُّ، واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وهو حَسَنٌ. وإنْ تصَرَّفَ بعدَ الحَجْرِ عليه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يتَصَرَّفَ بالعِتْقِ أو بغيرِه، فإنْ تصَرَّفَ بالعِتْقِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ في صِحَّةِ عِتْقِه رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يصِحُّ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ، في كتابِ العِتْقِ: هذا أصحُّ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «والمُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ
стр. 6203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يصِحُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، والشَّرِيفُ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يصِحُّ عِتْقُه على الأقْيَسِ. وإنْ تصرَّفَ بغيرِ العِتْقِ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بتَدْبِيرِ رَقيقِه أو غيرِه؛ فإنْ كان بالتَّدْبيرِ، صحَّ، بلا نِزاع أعْلَمُه. وإنْ كان بغيرِه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بالشَّيءِ اليَسِيرِ، أو غيرِه؛ فإنْ كان بالشَّيءِ اليَسِيرِ، لم يَنْفُذْ تصرُّفُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وفي «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، يصِحُّ تصرُّفُه بالصَّدقَةِ في الشَّيءِ اليَسِيرِ. زادَ في «الرِّعايَةِ»، بشَرْطِ أنْ لا يَضُرَّ. قلتُ: إذا كانتِ العادَةُ ممَّا جرَتْ به، وسامَحَ بمِثْلِه، فيَنْبَغِي أنْ يصِحَّ تصرُّفُه بلا خِلافٍ. وفي «الرِّعايَةِ» وغيرِها: تصِحُّ وَصِيَّتُه، بشَرْطِ أنْ لا يَضرَّ بمالِه. انتهى. وإنْ كان تصرُّفُه بغيرِ اليَسِيرِ، لم يصِحَّ تصَرفُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ
стр. 6204
وَإنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ، أَوْ ضَمَانٍ، أو إِقْرَارٍ، صَحَّ. وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ.
ــ
عليه. ونقَل مُوسى بنُ سَعِيدٍ، إنْ تصَرَّفَ قبلَ طَلَبِ رَبِّ العَينِ لها، جازَ، لا بعدَه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو باعَ ماله لغَرِيمٍ بكُلِّ الدَّينِ الذي عليه، ففي صِحَّتِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، يصِحُّ لرِضاهما به. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يصِحُّ؛ لاحْتِمالِ ظُهورِ غَرِيمٍ آخَرَ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، يَمْلِكُ رَدَّ مَعِيبٍ اشْتَراه قبلَ الحَجْم، ويَمْلِكُ الرَّدَّ بخِيارٍ، غيرَ مُتَقَيِّدٍ بالأحَظِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «التَّلْخيصِ»: ولا يتَقَيَّدُ بالأحَظِّ على الأظْهَرِ. قال في «الفائقِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَين وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»؛ فإنَّهما قالا: وله رَدُّ ما اشْتَراه قبلَ الحَجْرِ بعَيبٍ أو خِيارٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المَشْهورُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، في الثَّانيةِ. وقيل: إنْ كان فيه حَظٌّ نفَذ تصَرُّفُه، وإلَّا فلا. قال في «التَّلْخيصِ»: وهو قِياسُ المذهبِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ تَصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراء أو ضَمانٍ، أو إقْرَارٍ، صَحَّ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فلا يُشارِكُون مَن كان دَينُه
стр. 6205
وَإنْ جَنَى، شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ الْغُرَمَاءَ، وَإنْ جَنَى عَبْدُهُ، قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيهِ بِثَمَنِهِ.
ــ
قبلَ الحَجْرِ. وفي «المُبْهِجِ»، في جاهِلٍ به وَجْهان. وعنه، يصِحُّ إقْرارُه إنْ أضافَه إلى ما قبلَ الحَجْرِ، أو ادَّانَه عامِلٌ قبلَ قِراضِه. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُشارِكَهم مَن أقرَّ له بدَينٍ لَزِمَه قبلَ الحَجْرِ. وقال أيضًا: وإنْ أقَرَّ بمالٍ مُعَيَّن، أو عَين، احْتَمَلَ وَجْهَين. وتقدَّم نَقْلُ مُوسى بن سَعِيدٍ. وتقدَّم في بابِ الضَّمانِ، أنَّ صاحِبَ «التَّبْصِرَةِ» حكَى رِوايَةً بعَدَمِ صِحَّةِ ضَمانِه. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليها عدَمُ صِحَّةِ تصَرُّفِه في ذِمَّتِه. انتهى.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّ مَن عامَلَه بعدَ الحَجْرِ، لا يَرْجِعُ بعَينِ مالِه. وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: يَرْجِعُ أيضًا. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». وقيل: يَرْجِعُ مع جَهْلِه الحَجْرَ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وهو حَسَنٌ. وهذا الأخِيرُ المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
стр. 6206
فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عَينًا بَاعَهَا إِيَّاهُ، فَهُوَ أحَقُّ
ــ
قوله: الثَّاني، أن مَن وجَد عندَه عَينًا باعَها إيَّاه، فهو أحَقُّ بها، بشَرْطِ أنْ يكونَ المُفْلِسُ حَيًّا، ولم يَنْقُدْ مِن ثمَنِها شَيئًا، والسِّلْعَةُ بحالِها، لم يَتْلَفْ بعضُها، ولم تَتَغَيَّرْ صِفَتُها بما يُزِيلُ اسْمَها، كنَسْجِ الغَزْلِ، وخَبْزِ الدَّقِيقِ، ولم يَتَعَلَّقْ بها حَقٌّ، مِن شُفْعَةٍ، أو جِنايَةٍ، أو رَهْنٍ، ونحوه، ولم تَزِدْ زِيادَةً مُتَّصِلَةً، كالسِّمَنِ، وتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ. ذكَر المُصَنِّفُ، لاخْتِصاصِ رَبِّ العَينِ المُباعَةِ المَوْجودَةِ بعدَ الحَجْرِ في المَحْجُورِ عليه شُروطًا؛ منها، أنْ يكونَ المُفْلِسُ حيًّا. فلو ماتَ كان صاحِبُها أُسْوَةَ الغُرَماءِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: ذلك إذا مات قبلَ الحَجْرِ.
стр. 6207
بِهَا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُفْلِسُ حَيًّا، وَلَمْ يَنْقُدْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيئًا، وَالسِّلْعَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَتْلَفْ بَعْضُهَا، وَلَمْ تتَغَيَّرْ صِفَتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا، كَنَسْجِ الْغَزْلِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ.
ــ
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ رَبَّ العَينِ لو ماتَ، كان لوَرَثَتِه أخْذُ السِّلْعَةِ، كما لو كان صاحِبُها حيًّا. وهو صحيح، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفروعِ»، وظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الحاويَيْن». قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلامِ الشَّيخَين؛ المُصَنِّفِ والمَجْدِ؛ لعَدَمِ اشْتِراطِهم ذلك. وقال في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فلرَبِّه دُونَ ورَثَتِه، على الأصحِّ، أخْذُه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقال في «التَّلْخيصِ»: مِنَ الشُّروطِ، أنْ يكونَ البائعُ حيًّا؛ إذْ لا رُجوعَ للوَرَثَةِ؛ للحَدِيثِ. وحكَى أبو الحَسَنِ الآمِدِيُّ رِوايَةً أُخْرَى، أنَّهم
стр. 6208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَرْجِعُون. انتهى. ومنها، أنْ لا يكونَ نقَد مِن ثَمَنِها شيئًا، فإنْ كان نقَد منه شيئًا، كان أُسْوَةَ الغُرَماءِ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. ومنها، أنْ تكونَ السِّلْعَةُ بحالِها، لم يَتْلَفْ بعضُها، وكذا لم يزُلْ مِلْكُه عن بعضِها ببَيعٍ أو هِبَةٍ أو وَقْفٍ، أو غيرِ ذلك، إنْ
стр. 6209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كان عَيْنًا واحِدَةً. وإنْ كان المَبِيعُ عَينَين؛ كعَبْدَين، أو ثَوْبَين ونحوهما، فتَلِفَ أحدُهما، أو نقَص ونحوُه، رجَع في العَينِ الأُخْرَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُنَوِّرِ». و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وعنه، له أُسْوَةُ الغُرَماءِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ هنا، وجماعَةٍ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقال: ولعلَّ مَبْناهما أنَّ العَقْدَ، هل يَتَعَدَّدُ بتَعَدُّدِ المَبِيعِ أم لا؟ وحُكْمُ انْتِقالِ البعضِ ببَيع ونحوه، حُكْمُ التَّلَفِ. انتهى. قلتُ: تقدَّم في كتابِ البَيعِ، بعدَ قوْلِه: إذا جمَع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مِن صُورِ تَلَفِ البَعْضِ، إذا اسْتَأْجَرَ أرْضًا للزَّرْعِ، فأفْلَسَ بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لمِثْلِها (١) أُجْرَةٌ، تَنْزِيلًا للمُدَّةِ مَنْزِلَةَ المَبِيعِ، ومُضِيِّ بعضِها بمَنْزِلَةِ تَلَفِ بعضِها. وهذا المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينِ، وغيرُهم. وقال القاضي، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»: له الرُّجوعُ. [وهل يَلْزَمُه تَبْقِيَةُ] (٢) زَرْعِ المُفْلِسِ؟ فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ بأُجْرَةِ المِثْلِ. ثم هل يُضْرَبُ (٣) له مع الغُرَماءِ، اخْتارَه القاضي، أو يُقَدَّمُ بها عليهم؟ قاله في «التَّلْخيص».
فوائد؛ إحْداها، لو وَطِئَ البِكْرَ، امْتَنَعَ الرُّجوعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقيل:
стр. 6212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يمْتَنِعُ. اخْتارَه القاضي، وأطْلَقَهما في «الفائقِ». وكذا الحُكْمُ إذا جُرِحَ العَبْدُ. فعلى المذهبِ، لا يَرْجِعُ. وعلى قَوْلِ القاضي، يَرْجِعُ. فإنْ كان ممَّا لا أرْشَ له؛ كالحاصِلِ بفِعْلِ اللهِ تعالى، أو فِعْلِ بَهِيمَةٍ، أو جِنايَةِ المُفْلِسِ، أو عَبْدِه، أو جِنايَةِ العَبْدِ على نَفْسِه، فلا أرْشَ له مع الرُّجوعِ. وإنْ كان الجِراحُ مُوجِبًا للأرْشِ، كجِنايَةِ الأجْنَبِيِّ، فللبائعِ إذا رجَع أنْ يَضْرِبَ مع الغُرَماءِ بحِصَّةِ
стр. 6213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ما نقَص مِنَ الثَّمَنِ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو وَطِئ الثَّيِّبَ، كان له الرُّجوعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحّابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فله الرُّجوعُ في الأصحِّ، إذا لم تَحْمِلْ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يَمْتَنِعُ الرُّجوعُ. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى. وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». الثَّانيةُ، لا يَمْنَعُ الأخْذُ تَزْويجَ الأمَةِ، فإذا أخَذَها البائعُ، بطَل النِّكَاحُ في الأقْيَسِ. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ البُطْلانِ. الثَّالثةُ، لو خرَجَتِ
стр. 6214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السِّلْعَةُ عن مِلْكِه قبلَ الحَجْرِ، ورجَعَتْ بعدَ الحَجْرِ، فقيلَ: له الرُّجوعُ. قال النَّاظِمُ: عادَ الرُّجوعُ على القَويِّ. قال في «التَّلْخيصِ»: هو كعَوْدِ المَوْهُوبِ إلى الابنِ بعدَ زَوالِه؛ هل للأبِ الرُّجوعُ، أم لا؟ قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له الرُّجوعَ. على ما يَأْتِي. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وقيل: ليس له الرُّجوعُ مُطْلَقًا. وقيل: إنْ عادَتْ إليه بسَبَبٍ جديدٍ؛ كبَيع، وهِبَةٍ، وإرْثٍ، ووَصِيَّةٍ، لم يَرْجِعْ. وإنْ عادَتْ إليه بفَسْخ؛ كالإِقالةِ، والرَّدِّ بالعَيبِ، والخِيارِ، ونحوه، فله الرُّجوعُ. ويأْتِي في الهِبَةِ نَطرُ ذلك في رُجوعِ الأبِ إذا رجَع إلى الابنِ بعدَ وَفاتِه، والصَّحيحُ مِن ذلك. وأطْلَقهُنَّ في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وأطْلَقَ الوَجْهَين الأوَّلَين في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». وحيثُ قُلْنا: له الرُّجوعُ. لو اشْتَراها، ثم باعَها، ثم اشْتَراها، فقيلَ: يخْتَصُّ بها البائعُ الأوَّلُ؛ لسَبْقِه. وقيل: يُقْرَعُ بينَه وبينَ البائعِ الثَّانِي. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ومنها، بَقاءُ صِفَةِ السِّلْعَةِ. فلو تغَيَّرَتْ بما يُزِيلُ اسْمَها؛ كنَسْجِ الغَزْلِ، وخَبْزِ الدَّقيقِ، وطَحْنِ الحِنْطَةِ، وعمَلِ الزَّيتِ صابُونًا، أو قَطْعِ
стр. 6215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّوْبِ قَميصًا، أو نَجْرِ الخَشَبِ أَبْوابًا، أو عَمَلِ الشَّريطِ إبَرًا، أو نحو ذلك، امْتَنَع الرُّجوعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحّابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال في «المُوجَزِ»: إنْ أحْدَثَ صَنْعَةً؛ كنَسْجِ غَزْلٍ، وعَمَلِ
стр. 6216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدُّهْنِ صابُونًا، فرِوايَتان. وقال في «التَّبْصِرَةِ»: لا يأْخُذُه. وعنه، بلَى، ويُشارِكُه المُفْلِسُ في الزِّيادَةِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، مِن عندِه: إنْ لم تَزِدْ قِيمَةُ الحَبِّ بطَحْنِه، والدَّقيقِ بخَبْزِه، والغَزْلِ بنَسْجِه، رجَع، وإلَّا فلا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان حبًّا، فصارَ زَرْعًا، أو بالعَكْسِ، أو نَوًى، فنبَت شَجَرًا، أو بَيضًا، فصارَ فَرْخًا، سقَط الرُّجوعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال القاضي: لا يَمْنَعُ ذلك الرُّجوعَ. واخْتارَه في «التَّلْخيصِ»، ورَدَّه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». الثَّانيةُ، لو خلَط المَبِيعَ أو بعضَه بما لا يتَمَيَّزُ منه، فقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما: سقَط حقُّه مِنَ الرُّجوعِ؛ لأَنَّه لم يَجِدْ عَينَ (١) مالِه. وقال الزَّرْكَشِي: وقد يُقالُ: يَنْبَنِي على الوَجْهَين في أنَّ الخَلْطَ، هل
стр. 6217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هو بمَنْزِلَةِ الإِتْلافِ أم لا؟ ولا نُسَلِّمُ أنَّه لم يَجِدْ عَينَ مالِه، بل وجَدَه حُكْمًا. انتهى. قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الخَلْطَ ليس بإتْلافٍ، وإنَّما هو اشْتِراكٌ، على ما يَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الغَصْبِ، في قوْلِه: وإنْ خلَط المَغْصُوبَ بمالِه على وَجْهٍ لا يتَمَيَّزُ. ومنها، أنْ لا يتَعلَّقَ بها حقُّ شُفْعَةٍ. فإنْ تعَلَّقَ بها حقُّ شُفْعَةٍ، امْتَنَع الرُّجوعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 6218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، في مَوْضِعٍ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفائقِ». قال في «الفُروعِ»: فله أُسْوَةُ الغُرَماءِ في الأصحِّ. وقيل: لا يَمْتَنِعُ الرُّجوعُ.
стр. 6219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقال في «الكُبْرَى»، في مَوْضِع آخَرَ: وإنِ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا، فلبائعِه الرُّجوعُ. وقيل: الشَّفِيعُ أحقُّ به. وقيل: إنْ طلَب الشَّفِيعُ، امتْنَعَ، وإلَّا فلا. وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ». ومنها، أنْ لا يتَعَلَّقَ بها حقُّ رَهْنٍ. فإنْ تعَلَّقَ بها حقُّ رَهْنٍ، امْتَنَعَ الرُّجوعُ. لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. لكِنْ إذا كان الرَّهْنُ أكثرَ مِنَ الدَّينِ، فما فضَل منه، رُدَّ على المالِ، وليس لبائعِه الرُّجوعُ في الفاضِلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. ويأْتِي قَرِيبًا في كلام المُصَنِّفِ مَجْزُومًا به. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضي: له الرُّجوعُ؛ لأنَّه عَينٌ له. قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: وما ذكَرَه القاضي لا يُخَرَّجُ على المذهبِ؛ لأنَّ تلَف بعضِ المَبِيعِ يَمْنَعُ الرُّجوعَ، فكذلك
стр. 6220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَهابُ بعضِه بالبَيعِ. فلو كان المَبِيعُ عَينَين؛ فرهَن أحدَهما، فهل يَمْلِكُ البائعُ الرُّجوعَ في الأخْرَى؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على الرِّوايتَين فيما إذا تَلِفَ أحدُ العَينَين، على ما تقدَّم. وقد عَلِمْتَ أنَّ المذهبَ، له الرُّجوعُ هناك. فكذا هنا.
فائدة: لو ماتَ الرَّاهِنُ، وضاقَتِ التَّرِكَةُ عنِ الدُّيونِ، قُدِّمَ المُرْتَهِنُ برَهْنِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وعنه، هو أُسْوَةُ الغُرَماء. نصَّ عليه أيضًا. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيِّ، آخِرَ الرَّهْنِ. ومنها، أنْ لا يتَعَلَّقَ بها حقُّ جِنايَةٍ؛ بأنْ يَشْتَرِي عَبْدًا، ثم يُفْلِسَ بعدَ تعَلقِ أرْشِ الجِنايَةِ برَقَبَتِه، فيمْتَنِعُ الرُّجوعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الكافِي». وقيل: له الرُّجوعُ؛ لأَنَّه حقٌّ لا يَمْنَعُ تصَرُّفَ المُشْتَرِي فيه، بخِلافِ الرَّهْنِ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى المذهبِ، حُكْمُه حُكْمُ
стр. 6221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرَّهْنِ. وعلى الثَّانِي، هو مُخَيَّرٌ؛ إنْ شاءَ رجَع فيه ناقِصًا بأرْشِ الجِنايَةِ، وإنْ شاءَ ضرَب بثَمَنِه مع الغُرَماءِ، فإنْ أَبرَأ الغَرِيمَ مِنَ الجِنايَةِ، فللبائعِ الرُّجوعُ. قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ»: لو تعَلَّقَ بالعَينِ المَبِيعَةِ حقُّ شُفْعَةٍ، أو جِنايَةٍ، أو رَهْن، ثم أفْلَسَ، ثم أسْقَطَ المُرْتَهِنُ، أو الشَّفِيعُ، أو المَجْنِيُّ عليه حقَّه، فالبائعُ أحقُّ بها مِنَ الغُرَماءِ؛ لزَوالِ المُزاحَمَةِ، على ظاهِرِ كلام القاضي، وابنِ عَقِيل. ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه». ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّه أُسْوَةُ الغُرَماء. انتهى. ومنها، أنْ لا يَزِيدَ زِيادَةً مُتَّصِلَةً. فإنْ زادَ زِيادَةً مُتَّصِلَةً، كالسِّمَنِ، وتعَلُّمِ صَنْعَةٍ؛ كالكِتابَةِ، والقُرْآنِ، ونحوهما، امْتنَعَ الرُّجوعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والشِّيرَازِيُّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الكافِي»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزِّيادَةَ لا تَمْنَعُ الرُّجوعَ. نصَّ عليه في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ. وقاله القاضي وأصحابُه، وابنُ أبِي مُوسى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وقال: وهو القِياسُ. قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهب، ولعَله المذهبُ؛ لأنَّه المَنْصُوصُ، وعليه الأكثُر. فعليها، يَأْخُذُها بزِيادَتِها. وَأطْلَقهما ابنُ البَنَّا في «الخِصالِ»، وصاحِبُ «الحاويَيْن».
فَأمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ، وَالنَّقْصُ بِهُزَالٍ، أوْ نِسْيَانِ صَنْعَةٍ، فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ. وَعَنْهُ، لِلْبَائِعِ.
ــ
قوله: فأمَّا الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ، فلا تَمْنَعُ الرجُوع. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا تَمْنَعُ الرُّجوعَ،
стр. 6227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بغيرِ خِلافٍ بينَ أصحابِنا. وذكَر في «الإرْشادِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «المُوجَزِ»، في مَنْعِ المُنْفَصِلَةِ مِنَ الرُّجوعِ، رِوايتَين. وعندَ ابنِ أبِي مُوسى، يَمْنَعُ الوَلَدُ الرُّجوعَ في أُمِّه.
فائدة: لو كان حَمْلًا عندَ البَيعِ، أو عندَ الرُّجوعِ، فوَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ كان حَمْلًا عندَ
стр. 6228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البَيْعِ والرُّجوعِ، لم يَمْنَعِ الرُّجوعَ، كالسِّمَنِ. وإنْ كان حَمْلًا عندَ البَيعِ، مُنْفَصِلًا عندَ الرُّجوعِ، فوَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَينِ»، و «الفائقِ». ومع الرُّجوعِ لا أرْشَ، على الأظْهَرِ. وإنْ كانتْ حائلًا عندَ البَيعِ، حامِلًا عندَ الرُّجوع، فقال في «الكُبْرَى»:
стр. 6229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوَجْهان. وقال في «التَّلْخيصِ»: هو كالسِّمَنِ، والأظْهَرُ، يَتْبَعُ في الرُّجوعِ كالبَيعِ. انتهى. وقال المُصَنِّفُ: قال القاضي: إنِ اشْتَراها حامِلًا، وأفْلَسَ بعدَ وَضْعِها، فله الرُّجوعُ فيهما مُطْلَقًا. قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّا إذا قُلْنا: لا حُكْمَ للحَمْلِ. فهو زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ. وإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ. وهو الصَّحيحُ، فإنْ كان هو والأُمُّ قد زادا بالوَضْعِ، فزِيادَةٌ مُتَّصِلَة، وإنْ لم يَزِيدا، جازَ الرُّجوعُ فيهما. وإنْ زادَ أحدُهما دُونَ الآخرِ، خُرِّجَ على الروايتَين فيما إذا كان المَبِيعٍ عَينَين تَلِفَ بعضُ أحدِهما، على ما تقدَّمَ. وإنْ كانتْ عندَ البَيعِ حائلًا، وحامِلا عندَ الرُّجوعِ، وزادَتْ قِيمَتُها، فزِيادَة مُتَّصِلَةٌ، وإنْ أفْلَسَ بعدَ الوَضْعِ، فزِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ. وقال
стр. 6230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضي: إنْ وجَدَها حامِلًا، انْبَنَى على أنَّ الحَمْلَ، هل له حُكْمٌ، فيكونُ زِيادَةً مُنْفَصِلَةً، يَتَرَبَّصُ به حتَّى تضَعَ، أوْ لا حُكْمَ له، كزِيادَةٍ مُتَّصِلَةٍ؟ انتهى كلامُ المُصَنِّفِ مُلْخَّصًا.
стр. 6231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ. هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ ابنِ حامِدٍ، والقاضي، في «رِوايَتَيه»، و «المُجَرَّدِ»، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلَافَيهِما»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفِ. وقال: لا يَنْبَغِي أنْ يكونَ فيه خِلافٌ. قال في «الكافِي»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الشَّارِحُ: هذا أصحُّ، إنْ شاءَ الله. وجزَم به في «الوَجيزِ». وعنه، أنَّها للبائعِ. وهي المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيل. وجزَم
стр. 6232
وَإنْ صَبَغَ الثَّوْبَ أو قَصَرَهُ، لَمْ يُمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيَادَةُ
ــ
به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ. ويأْتِي نَظِيرُ ذلك في الهِبَةِ واللُّقَطَةِ. فعلى الأولِ، إذا كانتِ الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ وَلَدًا صَغِيرًا، أُجْبِرَ البائعُ على بَذْلِ قِيمَتِه. وكذا إنْ كان كَبيرًا، وقُلْنا: يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ. فإنْ أبَى، بطَل الرُّجوعُ، في أحَدِ الوَجْهَين. وفي الآخَرِ، يُباعَان، ويُصْرَفُ إليه ما خَصَّ الأُمَّ. قاله في «التَّلْخيصِ». وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَينِ»، و «الفائقِ»: فلو كانتِ الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ وَلَدَ أمَةٍ، فله أخْذُه بقِيمَتِه، أو بَيعُ الأمِّ معه، وله قِيمَتُها ذاتُ وَلَدٍ بغيرِ وَلَدٍ. زادَ في «الفائقِ»، ويَحْتَمِلُ مَنْعُ الرُّجوعِ في الأمِّ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ لم يَدْفَعْ قِيمَتَه، فلا رُجوعَ.
قوله: وإنْ صبَغ الثَّوْبَ أو قصَرَه، لم يُمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ. هذا
стр. 6233
لِلْمُفْلِسَ.
ــ
المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْء ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهُم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه: هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا صبَغ الثَّوْبَ، أو لَتَّ السَّويقَ بزَيتٍ، فقال أصحابُنا: لبائعِ الثَّوْبِ والسَّويقِ الرُّجوعُ في أعْيانِ أمْوالِهما. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ لهما
стр. 6234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرُّجوعُ إذا زادَتِ القِيمَةُ، كسِمَنِ العَبْدِ. وقالا: وإنْ قَصَرَ الثَّوْبَ، فإْنْ لم تَزِدْ قِيمَتُه، فللبائعِ الرُّجوعُ فيه، وإنْ زادَتْ، فليس له الرُّجوعُ، في قِياسِ قَوْلِ الخِرَقِيِّ. وقال القاضي، وأصحابُه: له الرُّجوعُ. انتهيا. وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا زادَتِ العَينُ بقَصارَةٍ، أو صِناعَةٍ، ونحوهما، امْتنَعَ الرُّجوع. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقال في «الفُروعِ»: وإنْ صبَغَه أو قصَرَه، فله أُسْوَةُ الغُرَماءِ في وَجْهٍ فيهما، كنَقْصِه بهما في الأصحِّ. وقال في «الفائقِ»: وإنْ صبَغ الثَّوْب، أو قصَرَه، لم يَمْنَعْ، ويُشارِكه المُفْلِسُ في الزِّيادَةِ. وقيل: لا رُجوعَ إنْ زادَتِ القِيمَةُ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ كانتْ ثِيابًا، فصبَغَها أو قَصَرَها، فذكَر ابنُ أبِي مُوسى، أنَّه يكونُ أُسْوَةَ الغُرَماءِ. وقال القاضي: لا يَمْنَعُ الرُّجوعَ. وقال في «الرِّعايَةِ
стр. 6235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكُبْرَى»: إنْ قصَر الثَّوْبَ، وقُلْنا: يرْجِعُ في الأقْيَسِ. فزادَتْ قِيمَتُه، رجَع فيه ربُّه في الأصحِّ، والزِّيادَةُ للمُفْلِسِ في الأقْيَسِ، فله مِنَ الثَّوْبِ بِنِسْبَةِ ما زادَ مِن قِيمَتِه. وقيل: بل أُجْرَةُ القِصارَةِ، إلَّا أنْ يَتْلَفَ بيَدِه، فيَسْقُطَ. وقيل: القِصارَةُ كالسِّمَنِ، وفي أُجْرَتِها وَجْهان. وإنْ لم تَزِدْ ولم تَنْقُصْ، فله الرُّجوعُ، أو يُشارِكُه الغُرَماءُ. وقال في صَبْغِ الثَّوْبِ: وإنْ صبَغَه، فزادَتْ قِيمَتُه بقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ، رجَع البائعُ في الأصحِّ، وشارَكَ المُفلِسَ فيه بقِيمَةِ صَبْغِه، إلَّا أنْ يَدْفَعَها البائعُ، فإنْ أَبَى دَفْعَها، أُجْبِرَ على بَيعِ حقِّه. وإنْ نقَصَتْ عن قِيمَةِ الصِّبْغِ؛ فالنَّقْصُ مِنَ المُفْلِسِ، وإنْ زادَتْ قِيمَتُها، فالزِّيادَةُ، مع قِيمَةِ الصِّبْغِ، له. وقيل: يَشْتَرِكان