وَإِنْ كَانَ بَينَهُمَا حَائِطٌ فَانْهَدَمَ، فَطَالبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِبِنَائِهِ مَعَهُ، أُجْبِرَ عَلَيهِ. وَعَنْهُ، لَا يُجْبَرُ،
ــ
قوله: وإنْ كان بينَهما حائطٌ، فانْهدَمَ، فطالبَ أحَدُهما صاحِبَه ببِنائِه معه، أُجْبِرَ عليه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. ونصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وحَرْبٍ، وسِنْدِيٍّ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أصحابُنا. قال ابنُ عَقِيلٍ: عليه أصحابُنا. قال القاضي: هذا أصحُّ. قال (١) في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لَزِمَ الآخَرَ على الأصحِّ. قال في «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»،
стр. 6165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهم: أُجْبِرَ، في أصحِّ الرِّوايتَين. قال ابنُ رَزِينٍ: اخْتارَه أكثرُ الأشْياخِ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ جَماعَةٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في، «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، لا يُجْبَرُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هو أقْوَى في النَّظرَ. واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ أيضًا. قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ، كبِناءِ حائطٍ بينَ مِلْكَيهما (١). فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لو بَناه، ثم أرادَ نَقْضَه؛ فإنْ كان
стр. 6166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بَناه بآلَتِه، لم يَكُنْ له ذلك. وإنْ كان بَناه مِن عندِه، فله نَقْضُه، فإنْ قال الشَّرِيكُ: أنا أدْفَعُ إليك نِصْفَ قِيمَةِ البِناءِ ولا تَنْقُضْه. لم يُجْبَرْ على ذلك. وإنْ أرادَ غيرُ البانِي نَقْضه، أو إجْبارَ بانِيه على نَقْضه، لم يَكُنْ له ذلك، على كلا الرِّوايتَين. انتهيا. ويأَتِي الحُكْمُ، إذا قُلْنا: يُجْبَرُ. في آخِرِ المَسْأَلةِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ أيضًا، ليس له مَنْعُه مِن بِنائِه، لكِنْ إنْ بَناه بآلَتِه، فهو بينَهما، وليس له مَنْعُه مِنَ الانْتِفاعِ به قبلَ أنْ يُعْطِيه نِصْفَ قِيمَةِ عَمَلِه. على الصَّحيحِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: ليس له مَنْعُه مِنَ الانْتِفاعِ، في الأشْهَرِ، كما ليس له نَقْضُه. قال في «الكافِي»: عادَ بينَهما، كما كان برُسومِه وحُقوقِه؛ لأنَّه عادَ بعَينِه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِين»: هو قَوْلُ القاضي في «المُجَردِ»، وابنِ عَقِيل، والأكْثرَين. وقدَّمه في «النِّهايَةِ»، و «التّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين». وقيل: له مَنْعُه مِنَ الانْتِفاعِ به حتى يُعْطِيَه
стр. 6167
لَكِنْ لَيسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ بِنَائِهِ. فَإِنْ بَنَاهُ بِآلَتِهِ، فَهُوَ بَينَهُمَا، وَإنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَهُوَ لَهُ، وَلَيسَ لِلْآخَرِ الانْتِفَاع بِهِ. فَإِنْ طَلَبَ ذَلِكَ، خُيِّرَ الْبَانِي بَينَ أَخذِ نِضفِ قِيمَتِهِ مِنْهُ وَبَينَ أَخْذِ آلَتِهِ.
ــ
نِصفَ قِيمَةِ العمَلِ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُجَرَّدِ»، و «الحاويَيْن». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفائقِ». وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى، والقاضي في «خِلافِه». وحَكاه في «التَّلْخيصِ»، عن بعضِ مُتَأَخِّرِي الأصحابِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وفيما ذكَرَه الأصحابُ -مِن عدَمِ مَنْعِه مِنَ الانْتِفاعِ به قبلَ أنْ يُعْطِيَه نِصفَ قِيمَةِ عمَلِه- نَظَرٌ، بل يَنْبَغِي أنَّ الثَّانِيَ يَمْلِكُ مَنْعَ شَرِيكِه مِنَ التَّصَرُّفِ فيه، حتى يُؤدِّيَ ما يخُصُّه مِنَ الغَرامَةِ الواقِعَةِ بأُجْرَةِ المِثْلِ؛ لأنَّه لو لم يكُنْ كذلك، لأدَّى إلى ضَياعِ حقِّ الشرِيكِ. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «الوَجيزِ»: وإذا بنَى أحدُهما الحائطَ بأنْقاضِه، فهو بينَهما، إنْ أدَّى الآخَرُ نِصفَ قِيمَةِ التَّالِفِ.
قوْلُه على الروايَةِ الثَّانيةِ: وإنْ بَناه بآلَةٍ مِن عندِه فهو له -ولا يَحْتاجُ إلى إذْنِ حاكِمٍ في بِنائِه. صرَّح به القاضي في «خِلافِه». وقدَّمه في «القَواعِدِ». واعْتَبرَ
стр. 6168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «المُجَرَّدِ» إذْنَ الحاكمِ. ونصَّ أحمدُ على أنَّه يُشْهِدُ على ذلك -وليس للآخَرِ الانْتِفاعُ به. فله مَنْعُ شَرِيكِه مِنَ الانْتِفاعِ به، ومِن وَضْعِ خَشَبِه ورُسومِه حتى يَدْفَعَ ما يجِبُ عليه. صرَّح بذلك في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ». قال في «الفائقِ»: اخْتَصَّ به وبنَفْعِه دُونَ أرْضِه. قال في «الحاويَيْن»: ملَكَه البانِي خاصَّةً، وليس لشَرِيكِه الانْتِفاعُ به. فإنْ كان لغيرِ البانِي رَسْمُ طَرْحٍ (١) أخْشابٍ، فالبانِي مُخَيَّرٌ [بينَ أنْ يُمَكِّنَهْ] (٢) مِن وَضْعِ أخْشابِه -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالمَنْعِ. والظَّاهِرُ أنَّ مُرادَ صاحِبِ «الفُروعِ» بالجَوازِ، إذا كان له حَقٌّ في ذلك، وأرادَ الانْتِفاعَ بعدَ بِنائِه. وقد صرَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بعد كلامِهما الأوَّلِ، بقَرِيبٍ مِن ذلك؛ فقالا: فإنْ كان على الحائطِ رَسْمُ انْتِفاعٍ، أو وَضْع خَشَب، قال له: إمَّا أنْ تأْخُذَ مِنِّي نِصْفَ قِيمَتِه، أو تُمَكِّنَنِي مِن انْتِفاعِي، وإمَّا أنْ تقلَعَ حائِطَك لنُعِيدَ البِناءَ بينَنا. فيَلْزَمُ الآخَرَ إجابَتُه؛ لأنَّه لا يمْلِكُ إبْطال رُسومِه وانْتِفاعِه ببِنائِه. انتهيا. وكذا قال غيرُهما.
فائدة: قال في «القاعِدَةِ السَّادسةِ والسَّبْعِين»: فإنْ قيلَ: فعندَكم لا يجوزُ للجارِ مَنْعُ جارِه مِنَ الانْتِفاعِ بوَضْعِ خَشَبِه على جِدارِه، فكيف مَنَعْتُمْ هنا؟ قُلْنا: إنَّما مَنَعْنا هنا مِن عَوْدِ الحق القَديمِ المُتَضَمِّنِ لمِلْكِ الانْتِفاعِ قَهْرًا، سواء كان مُحْتاجًا إليه أو لم يَكُنْ. وأمَّا التَّمْكِينُ مِنَ الوَضْعِ للارْتِفاقِ، فتلك مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وأكثرُ الأصحابِ يَشْتَرِطُون فيها الحاجَةَ أو الضَّرُورَةَ، على ما تقدَّم.
قوله: فإنْ طلَب ذلك -يعْنِي، الشَّرِيكُ الذي لم يَبْنِ، الانْتفِاعَ- خُيِّرَ البانِي بينَ أخْذِ نِصْفِ قِيمَتِه منه، وبينَ أخْذِ آلَتِه. وهذا بلا نِزاع. لكِنْ لو اخْتارَ الأخْذَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يأْخُذُ نِصْفَ قِيمَةِ بِنائِه. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه يَدْفَعُ ما يخُصُّه كغَرامَةٍ؛ لأنَّه نائبُه مَعْنًى. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
стр. 6171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ إحْداها، إذا قُلْنا: يُجْبَرُ على بِنائِه معه. وهو المذهبُ، وامْتَنَع، أجْبَرَه الحاكِمُ على ذلك، فإنْ لم يَفْعَلْ، أخَذ الحاكِمُ مِن مالِه وأنْفَقَ عليه، فإنْ لم يَكُنْ له عيَنُ (١) مالٍ، باعَ مِن عُروضِه، فإنْ تعَذَّرَ، اقْتَرضَ عليه. وإنْ عمَرَه شَرِيكُه بإذْنِه أو إذْنِ حاكِمٍ، رجَع عليه، وإنْ أرادَ بِناءَه، لم يَمْلِكِ الشَّرِيكُ مَنْعَه. وما أنْفَقَ، إنْ تبَرَّعَ به، لم يَكُنْ له الرُّجوعُ، وإنْ نوَى الرُّجوعَ به، فهل له الرُّجوعُ؟. قال في «الشرْحِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ بِناءً على ما إذا قضَى دَينَه بغيرِ إذْنِه. انتهى. [قال في «الفُروعِ»: وفيه -بنِيَّةِ رُجوعِه على الأوَّلِ- الخِلافُ] (٢). وإنْ بَناه
стр. 6172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لنَفْسِه بآلَتِه، فهو بينَهما، وإنْ بَناه بآلَةٍ مِن عندِه، فهو له خاصَّةً، فإنْ أرادَ نَقْضَه، فله ذلك، إلَّا أنْ يَدْفَعَ إليه شَرِيكُه نِصْفَ قِيمَتِه، فلا يكونُ له نَقْضُه (١). الثَّانيةُ، يُجْبَرُ الشَّرِيكُ على العِمارَةِ مع شَرِيكِه في الأمْلاكِ المُشْتَرَكَةِ. على الصَّحِيحَ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَين. قاله في «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وعنه، لا يُجْبَرُ. الثَّالثةُ، لو اسْتُهْدِمَ جِدارُهما، أو خِيفَ ضرَرُه، نقَضاه؛ وإنْ أبَى أحدُهما، أجْبَرَه
стр. 6173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحاكِمُ، وإنْ تعَذَّرَ (١)، ضَمِنَ ما تَلِفَ به إذا أشْهَدَ على شَرِيكِه، وإلَّا فلا. وقيل: بلَى، إنْ تقدَّم إليه بنَقْضِه، وأيُّهما هدَمَه (٢) إذَنْ بغيرِ إذْنِ صاحِبِه، فهَدَرٌ. وقيل: يَلْزَمُه إعادَتُه على صِفَتِه، كما لو هدَمَه مِن غيرِ حاجَةٍ إلى هَدْمِه. واخْتارَه ابنُ البَنَّا. ويأْتِي ذلك في أواخِرِ الغَصْبِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، ونُبَيِّنُ الرَّاجِحَ في المذهبِ هناك. الرَّابعةُ، لو أرادَ بِناءَ حائطٍ بينَ مِلْكَيهما، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ منهما، ويَبْنِي الطالِبُ في مِلْكِه إنْ شاءَ. رِوايَةً واحِدَةً. قاله المُصَنِّفُ ومَنْ تابَعَه. وقال في «الفائقِ»: ولم يُفَرِّقْ بعضُ الأصحابِ، [اخْتارَه شيخُنا] (٣). يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ. الخامِسَةُ، لو اتَّفَقا على بِناءِ حائطٍ مُشْتَرَكٍ بينَهما نِصْفَين، على أنَّ ثُلُثَه لواحِدٍ، وثُلُثَيه لآخَرَ، لم يصِحَّ. وإنِ اتَّفَقا على أنْ يُحَمِّلَه كل واحِدٍ منهما ما شاءَ، لم يصِحَّ لجَهالتِه، وإنْ وصَفا الحِمْلَ، ففي الصِّحةِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وإنِ
стр. 6174
وَإنْ كَانَ بَينَهُمَا نَهْرٌ، أوْ بِئْرٌ، أوْ دُولَابٌ، أو نَاعُورَةٌ، أَوْ قَنَاةٌ، وَاحْتَاجَ إلَى عِمَارَةٍ، فَفِي إِجْبَارِ الْمُمْتَنِعِ رِوَايَتَانِ.
ــ
اتَّفَقا على أنْ يكونَ بينَهما نِصْفَين، صحَّ (١).
قوله: وإنْ كان بينَهما نَهْرٌ، أو بِئْرٌ، أو دُولابٌ، أو ناعُورَةٌ، أو قَناةٌ، واحْتاجَ
стр. 6175
وَلَيسَ لأحَدِهِمَا مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ عِمَارَتِهِ، فَإِذَا عَمَرَهُ، فَالْمَاءُ بَينَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ.
ــ
إلى عِمارَةٍ، ففي إجْبارِ المُمْتَنِعِ رِوايَتان. إحْداهما، يُجْبَرُ. وهو المَذْهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. والثَّانيةُ، لا يُجْبَرُ. واعْلَمْ أنَّ الحُكْمَ هنا والخِلافَ، كالخِلافِ في الحائطِ المُشْتَرَكِ إِذا انْهَدَمَ، على ما تقدَّم، نَقْلًا ومذهبًا وتَفْصِيلًا. قاله أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الْمُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال ابنُ أبِي مُوسى: يُجْبَرُ هنا، قوْلًا واحدًا. وحكَى الرِّوايتَين في الحائطِ. قال في «القَواعِدِ»: والفَرْقُ أنَّ الحائطَ يُمْكِنُ قِسْمَتُه، بخِلافِ القَناةِ والبِئْرِ.
قوله: وليس لأحَدِهما مَنْعُ صاحِبِه مِن عِمارَتِه. بلا نِزاع.
стр. 6176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله: فإذا عمَرَه، فالماءُ بينَهما على الشَّرِكَةِ. هذا المذهبُ؛ لأنَّ الماءَ باقٍ على ما كان عليه مِنَ المِلْكِ والإِباحَةِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، في «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. وفي «الخِلافِ الكَبِيرِ» للقاضي، و «التَّمامِ» لأبِي الحُسْيَنِ، له المَنْعُ مِنَ الانْتِفاعِ بالقَناةِ. قال في «القَواعِدِ»: ويَشْهَدُ له نصُّ أحمدَ بالمَنْعِ مِن سُكْنَى السُّفْلِ إذا بَناه صاحِبُ العُلْو، ومَنْعُ الشَّرِيكِ مِنَ الانْتِفاعِ بالحائطِ إذا أُعِيدَ بآلَتِه العَتِيقَةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فوائد؛ الأولَى، لو اتَّفَقا على بِناءِ حائطِ بُسْتانٍ، فبنَى أحدُهما، فما تَلِفَ مِنَ الثَّمَرَةِ بسَبَبِ إهْمالِ الآخرِ، يَضْمَنُه الذي أهْمَلَ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. الثَّانيةُ، لو كان السُّفْلُ لواحِدٍ، والعُلْوُ لآخَرَ، فالسَّقْفُ بينَهما، لا لصاحِبِ العُلْو. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. والإِجْبارُ، إذا انْهَدَمَ السَّقْفُ، كما تقدَّم في الحائطِ الذي بينَهما إذا انْهَدَمَ. ولو انْهَدَمَ الجَميعُ، فلرَبِّ العُلْو إجْبارُ صاحِبِ السُّفْلِ على بِنائِه. على الصَّجيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «البُلْغَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: أُجْبِرَ في أصحِّ الرِّوايتَين. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في
стр. 6177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الحاويَيْن». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، و «القَواعِدِ». وعنه، لا يُجْبَرُ. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 6178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، هل يَنْفَرِدُ صاحِبُ السُّفْلِ ببِناءِ السُّفْلِ، أو يَشْرَكُه فيه صاحِبُ العُلْو، ويُجْبَرُ عليه إذا طلَبَه صاحِبُ السُّفْلِ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ»؛ إحْداهما، يَنْفَرِدُ صاحِبُ السُّفْلِ بالبِناءِ إلى حدِّه، ويَنْفَرِدُ صاحِبُ العُلْو ببِنائِه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايَتَين»، و «الحاويَيْن». [وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»] (١). والثَّانيةُ، يَشْرَكُه صاحِبُ العُلْو فيما يُحَمِّلُه منه، ويُجْبَرُ عليه إذا امْتَنَع. وعلى الثَّانيةِ، في أصْلِ المَسْأْلَةِ -وهو أنَّه لا يُجْبَرُ- لصاحِبِ العُلْو بِناءُ السُّفْلِ، وفي مَنْعِه السُّكْنَى ما سلَف مِنَ الخِلافِ فيما إذا كان بينَهما حائطٌ. الثَّالثةُ، لو كان بينَهما طبَقَةٌ ثالِثَةٌ، فهل يَشْتَرِكُ الثَّلاثةُ في بِناءِ السُّفْلِ، والاثْنان في بِناءِ الوَسَطِ؟ فيه الروايَتان المُتَقَدِّمَتان، حُكْمًا ومذهبًا. وكذا الطَّبقَةُ الرَّابِعَةُ فأكْثرُ. وصاحِبُ الوَسَطِ، مَن فوْقَه كمَن تحتَه معه. قال فىَ «الفُروعِ»: إذا كانُوا ثلاثَ طِباقٍ، فإنْ بنَى رَبُّ العُلْو، ففي مَنْعِ ربِّ السُّفْلِ الانْتِفاعَ بالعَرَصَةِ قبلَ أخْذِ القِيمَةِ احْتِمالان. قلتُ: الأوْلَى المَنْعُ. واللهُ أعلمُ.
стр. 6179
كِتَابُ الْحَجْر
وَهُوَ عَلَى ضَرْبَينِ؛ حَجْرٌ لِحَقِّ الْغَيرِ، نَذْكُرُ. مِنْهُ
ــ
كِتابُ الحَجْرِ
فائدتان؛ إحْداهما، الحَجْرُ عِبارَة عن مَنْعِ الحاكِمِ مَن عليه دَينٌ حالٌّ يعْجِزُ عنه مالُه المَوْجودُ مُدَّةَ الحَجْرِ مِنَ التَّصَرُّفِ فيه.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وهو على ضَربَين، حَجْرٌ لحَقِّ الغيرِ. وحَجْرٌ لحَقِّ نَفْسِه.
стр. 6180
هَهُنَا الْحَجْرَ عَلَى الْمُفْلِسِ.
ــ
فالحَجْرُ لحَقِّ الغَيرِ؛ كالحَجْرِ على المُفْلِسِ، والمَريضِ بما زادَ على الثُّلُثِ، والعَبْدِ، والمُكاتَبِ، والمُشْتَرِي إذا كانَ الثَّمَنُ في البَلَدِ، على ما تقدَّم في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخرِ فَصْلِ خِيارِ التَّوْلِيَةِ والرهْنِ (١)، والزَّوْجَةِ بما زادَ على الثُّلُثِ في التَّبَرُّعِ، على ما يأْتِي في البابِ. والحَجْرُ لحَظِّ نَفْسِه؛ كالحَجْرِ على الصَّغِيرِ والمَجْنُونِ، والسَّفِيهِ. فهذه عَشَرَةُ أسْبابٍ للحَجْرِ. وقال في «الفُروعِ»: ولا يَحْجُرُ الحاكِمُ على مُقَتِّرٍ على نَفْسِه وعِيالِه. واخْتارَ الأزَجِيُّ، بلَى. فيكونُ هذا سَبَبًا آخَرَ، على قوْلِه.
وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ قَبْلَهُ، فَفِي مَنْعِهِ رِوَايَتَانِ.
ــ
قوله: وإنْ كان لا يَحِلُّ قبلَه، ففي مَنْعِه رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، و «الشرْحِ»، و «الفاسِّ»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، له مَنْعُه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: فله مَنْعُه على الأصَحِّ. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». قال في «المُذْهَبِ»: مُنِعَ في ظاهرِ
стр. 6183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. والثَّانيةُ، ليس له مَنْعُه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «العُدَّةِ». واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الرِّوايَتَين في السَّفَرِ، سواءٌ كان مَخُوفًا أو غيرَ مَخُوفٍ. وهو ظاهرُ كلامِه في «لهِدايَةِ»، و «الكافِي»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. ولعَلَّه الصَّوابُ. ومحَلُّهما عندَ صاحِبِ «الفُروعِ»، إذا كان السَّفَرُ مَخُوفًا، كالجِهادِ ونحوه. وحكَى في السَّفَرِ غيرِ المَخُوفِ وَجْهَين. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ أرادَ سفَرًا مُدَّةً قبلَ أجَلِ الدَّينِ، جازَ كالجِهادِ. وأدْخَلَ صاحِبُ «الواضِحِ» في السَّفَرِ المَخُوفِ، الحَجَّ. ومحَلُّهما عندَ المُصَنِّفِ و «المُغْنِي»، وابنِ البَنَّا، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، في غيرِ الجِهادِ، [فأمَّا في الجِهادِ] (١)، فيُمْنَعُ، حتى يُوَثِّقَه برَهْنٍ أو ضَمِينٍ، على رِوايَةٍ واحِدَةٍ. وظاهرُ كلامِه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّ محَلَّ الخِلافِ في غيرِ الجِهَادِ، وأنَّ الجِهادَ لا يُمْنَعُ منه، قوْلًا واحِدًا؛ لأنَّه قال: ومَن عليه دَينٌ مُوجَّلٌ، فله السَّفَرُ دُونَ أجَلِه. وعنه، لا يُسافِرُ غيرُ مُجاهِدٍ، حتى يأْتِيَ برَهْنٍ أو ضَمِينٍ.
стр. 6184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، فإنَّ ظاهِرَه كذلك. فلَعلَّهما أرادا إذا تعَيَّنَ عليه، وإلَّا فبَعِيدٌ. وقد تقدَّم في أوَّلِ كتابِ الجِهادِ، أنَّه لا يُجاهِدُ مَن عليه دَينٌ لا وَفاءَ له، إلَّا بإذْنِ غَرِيمِه. على الصَّحيحِ. وذكَرْنا هناك الخِلافَ، وأنَّ لنا قوْلًا: لا يَسْتَأْذِنُه في الجِهادِ إذا كان الدَّينُ مُؤجَّلًا. وقَوْلًا: إذا كان المَدْيُونُ جُنْدِيًّا مَوْثُوقًا به، لا يَسْتَأذِنُه، ويَسْتَأذِنُه غيرُه. ومَحَلُّهما عندَ المُصَنِّفِ أيضًا، والشَّارِحِ، وجماعَةٍ، إذا كانَ السَّفَرُ طَويلًا؛ لأنَّهم علَّلُوا رِوايَةَ عدَمِ المَنْعِ، فقالُوا: لأنَّ هذا السَّفَرَ ليس بأمارَةٍ على مَنْعِ الحَقِّ في محِلِّه، فلم يَمْلِكْ مَنْعَه منه، كالسَّفَرِ القَصِيرِ. ولعَلَّه أوْلَى. فهذه سِتُّ طُرُقٍ في محَلِّ الخِلافِ.
فائدتان؛ إحْداهما، اخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّ مَن أرادَ سفَرًا، وهو عاجِزٌ عن وَفاءِ دَينِه، أنَّ لغَرِيمِه مَنْعَه حتى يُقِيمَ كَفِيلًا ببَدَنِه. قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ. قلتُ: مِن قَواعِدِ المذهبِ، أنَّ العاجِزَ عن وَفاءِ دَينِه، إذا كان له حِرْفةٌ، يُلْزَمُ بإيجارِ نَفْسِه لقَضاءِ الدَّيْنِ. فلا يبْعُدُ أنْ يُمْنَعَ، ليَعْمَلَ. الثَّانيةُ، لو طُلِبَ منه دَينٌ حالٌّ يقْدِرُ على وَفائِه، فسافَرَ قبلَ وَفائِه، لم يَجُزْ له أنْ يَترَخَّصَ. على الصَّحيحِ
стр. 6185
وَإنْ كَانَ حَالًّا، وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِهِ، لَمْ يُحْجَرْ عَلَيهِ، وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِوَفَائِهِ، فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ.
ــ
مِنَ المذهبِ. وقيل: يجوزُ. وإنْ لم يُطْلَبْ منه الدَّينُ الحالُّ، أو يحِلَّ في سفَرِه. فقيلَ: له القَصْرُ والتَّرَخُّصُ، لِئَلَّا يُحْبَسَ قبلَ ظُلْمِه، كحَبْسِ الحاكمِ. وقيل: لا يجوزُ له ذلك إلَّا أنْ يُوَكِّلَ في قَضائِه، لِئَلَّا يَمْنَعَ به واجِبًا. ذكَر هذَين الوَجْهَين ابنُ عَقِيل. وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ الثالِثَةِ والخَمْسِين»، وأطْلَقَهما ابنُ تَمِيمٍ في بابِ قَصْرِ الصَّلاةِ، وكذا ابنُ حَمْدانَ. وقيل: إنْ سافَرَ وَكِيلٌ في القَضاءِ، لم يتَرَخَّصْ. قلتُ: يحْتَمِلُ أنْ يُبْنَى الخِلافُ هنا على الخِلافِ في وُجوبِ الدَّفْعِ قبلَ الطَّلَبِ وعدَمِه، على ما تقدَّم في آخِرِ باب القَرْضِ. والمذهبُ، لا يجِبُ قبلَ الطلَبِ، فله القَصْرُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ كان حَالًّا، وله مَالٌ يَفِي به، لم يُحْجَرْ عليه، ويَأْمُرُه الحاكِمُ بوَفائِه،
стр. 6186
فَإِنْ أَصَرَّ، بَاعَ مَالهُ، وَقَضَى دَينَهُ.
ــ
فإنْ أبى، حبَسَه. القَوْلُ بالحَبْسِ، اخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، وعليه العَمَلُ. وهو الصَّوابُ. ولا تخْلُصُ الحُقوقُ في هذه الأزْمِنَةِ غالِبًا إلَّا به، وبما هو أشَدُّ منه. وقال ابنُ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ»: أوَّلُ مَن حبَس على الدَّينِ، شُرَيحٌ القاضي، ومضَتِ السُّنَّةُ في عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وأبِى بَكْرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، أنَّه لا يُحْبَسُ على الدُّيونِ، لكِنْ يتَلازَمُ (١) الخَصْمان. وأمَّا الحَبْسُ الآنَ كل الدَّينِ، فلا أعْلَمُ أنَّه يجوزُ عندَ أحَدٍ مِنَ المُسْلِمِين. وتكَلَّمَ على ذلك وأطال. ذكَرَه في «الفُروعَ»، و «الطَّبَقَاتِ».
فائدة: إذا حُبِسَ، فليس للحاكِمِ إخْراجُه حتى يَتَبَيَّنَ له أمْرُه، أو يُبَرِّئَه غَرِيمُه، أو يَرْضَى بإخْراجِه. فإذا تبَيَّنَ أمْرُه، لم يسَعِ الحاكِمَ حَبْسُه، ولو لم يَرْضَ غَرِيمُه؛ لأنَّه ظُلْمٌ محْضٌ.
قوله: فإنْ أصَرَّ، باعَ ما لَه، وقضَى دَينَه. إذا أصَرَّ على الحَبْسِ، فقال المُصَنِّفُ هنا: يَبِيعُ الحاكِمُ ماله، ويقْضِي دَينَه، مِن غيرِ ضَرْبٍ (٢). قال في «الفائقِ»:
стр. 6187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبَى الضَّرْبَ الأكْثَرُون. وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: إذا أصَرّ على الحَبْسِ، وصبَر عليه، ضرَبَه الحاكِمُ. نقَلَه حَنْبَلٌ. ذكَرَه عنه في «المُنْتَخَبِ» وغيرِه. قال في «الفُصولِ» وغيرِه: يَحْبِسُه، فإنْ أبَى، عزَّرَه. قال: ويُكَرِّرُ حَبْسَه وتَعْزِيرَه حتى يَقْضِيَه. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نصَّ عليه الأئمَّةُ مِن أصحابِ أحمدَ وغيرِهم، ولا أعْلَمُ فيه نِزاعًا، لكِنْ لا يُزادُ في كل يَوْم على أكثرِ التَّعْزيرِ، إنْ قِيلَ بتَقْديرِه.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، متى باعَ الحاكِمُ عليه، فقال في «الفُروعِ»: ذكَر جماعَةٌ أنَّه يُحْبَسُ، فإنْ لم يَقْضِه، باعَ الحاكِمُ وقَضاه. فظاهِرُه، يجِبُ على الحاكِمِ بَيعُه. نقَل حَنْبَلٌ، إذا تَقاعَدَ بحُقوقِ النَّاسِ، يُباعُ عليه، ويُقْضَى. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يَلزَمُه أنْ يَبِيعَ عليه. وقال أيضًا: مَن طُولِبَ بأداءِ حقٍّ عليه، فطَلَب
стр. 6188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إمْهالًا، أُمْهِلَ بقَدْرِ ذلك اتِّفاقًا، لكِنْ إذا خافَ غَرِيمُه منه، احْتاطَ عليه بمُلازَمَةٍ، أو كَفِيلٍ، أو تَرْسيمٍ عليه. الثَّانيةُ، لو مطَل غَرِيمَه حتى أحْوَجَه إلى الشِّكايَةِ، فما غَرِمَه بسَبَبِ ذلك يَلزَمُ (١) المُماطِلَ. جزَم به في «الفُروعِ». قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا. قلتُ: ونَظِيرُ ذلك ما ذكَرَه المُصَنِّفُ، والأصحابُ، في بابِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ، في أثْناءِ فَصْلِ، ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ إلَّا بحَضْرَةِ السُّلْطانِ. ثم قال: [وإلَّا أمَرَه] (٢) بالتَّوْكِيلِ، وإنِ احْتاجَ إلى أُجْرَةٍ، فمِن مالِ الجانِي. وكذا أُجْرَةُ القَطْعِ في السَّرِقَةِ على السَّارِقِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابٍ مِنَ الدَّعاوَى: وإنْ أحْضَرَ المُدَّعَى به، ولم يَثْبُتْ للمُدَّعِي، لَزِمَه مُؤْنَةُ إحْضارِه ورَدِّه، وإلَّا لَزِما المُنْكِرَ. وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ في الضَّمانِ، إذا تَغَيَّبَ المَضْمونُ عنه حتى غَرِمَ الضَّامِنُ شيئًا بسَبَبِه، أو أنْفَقَه في الحَبْسِ، أنَّه يَرْجِعُ به على المَضْمونِ عنه. وقال أيضًا: لو غَرِمَ بسَبَبِ كَذِبٍ عليه عندَ وَلِيِّ الأمْرِ، رجَع به على الكاذِبِ. ذكَرَه عنه في «الفُروعِ»، في أوائلِ الفَصْلِ الأوَّلِ، مِن كتابِ الغَصْبِ.
стр. 6189
وَإنِ ادَّعَى الإِعْسَارَ، وَكَانَ دَينهُ عَنْ عِوَضٍ، كَالْبَيعِ وَالْقَرْضِ، أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ، حُبِسَ، إلا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَفَادِ مَالِهِ وَإِعْسارِهِ. وَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. وَإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، حَلَفَ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ.
ــ
قوله: وإنِ ادَّعَى الإِعْسارَ، وكان دَينُه عن عِوَضٍ، كالبَيعِ والقَرْضِ، أو عُرِفَ له مَالٌ سابِقٌ، حُبِسَ، إلَّا أنْ يُقِيمَ البَيَّنَةَ على نَفادِ مَالِه، أو إعْسَارِه، وهل يَحْلِفُ معها؟ على وَجْهَين. إذا ادَّعَى الإعْسارَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ دَينُه عن عِوَضٍ، أو يُعْرَفَ له مالٌ سابِقٌ، أو غيرَ ذلك. فإنْ كان دَينُه عن عِوَضٍ؛ كالبَيعِ، والقَرْضِ، ونحوهما، والغالِبُ بَقاؤُه، أو عن غيرِ مالٍ، كالضَّمانِ، ونحوه، وأقَرَّ أنَّه مَلِئٌ، أو عُرِفَ له مالٌ سابِقٌ، لم يُقْبَلْ قوْلُه إلا ببَيِّنَةٍ. ثم إن البَيِّنَةَ. لا تَخْلُو؛ إمَّا أنْ تَشْهَدَ بنَفادِ مالِه، أو إعْسارِه. فإنْ شَهِدَتْ بنَفادِ مالِه أو تنفِه، حلف معها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنْ لا مال له في الباطِنِ. قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْلِفُ معها على الأصحِّ. قال في «الفائقِ»: حلَف معها في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»،
стр. 6190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاويَيْن». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يَحْلِفُ مع بَيِّنَةٍ هنا. وإنْ شَهِدَتْ بإعْسارِه، فلا بُدَّ أنْ تكونَ البَيِّنَةُ ممَّن يُخْبِرُ باطِنَ حالِه؛ لأنَّها شَهادَةٌ
стр. 6191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على نَفْي، قُبِلَتْ للحاجَةِ، ولا حَلِفَ معها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»: ولم يَحْلِفْ معها، على الأصحِّ؛ لئَلَّا يكونَ مُكَذِّبًا لبَيِّنَتِه. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن». وقدَّمه
стр. 6192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانِي، يحَلِفُ معها. وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، عن بعضِ الأصحاب، أنَّه يَحْلِفُ مع بَيِّنَتِه أنَّه مُعْسِرٌ؛ لأنَّها تَشْهَدُ بالظَّاهرِ.
فوائد؛ إحْداها، يُكْتَفَى في البَيِّنةِ أنْ تَشْهَدَ بالتَّلَفِ، أو بالإِعْسارِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المُحَقَّقُ؛ وفاقًا للمَجْدِ وغيرِه. قلتُ: وجزَم به المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، أنه لا يُكْتَفَى في الشَّهادَةِ بالإِعْسارِ، بل لا بدَّ مِنَ الشهادَةِ بالتَّلَفِ والإِعْسارِ معًا. وكذا قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، فإنَّهم قالُوا: تَشْهَدُ بذَهابِه وإعْسارِه، لا أنَّه لا يَمْلِكُ شيئًا. الثَّانيةُ، تُسْمَعُ بَينةُ إعْسارِه ونحوُها قبلَ حَبْسِه وبعدَه، ولو بيَوْمٍ. قاله الأصحابُ. الثَّالِثَةُ، إذا لم يَكُنْ لمُدَّعِي الإِعْسارِ
стр. 6193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بَيِّنَةٌ، والحالةُ ما تقدَّم، كان القَوْلُ قَوْلَ غَرِيمِه مع يَمِينِه؛ أنَّه لا يَعْلَمُ عُسْرَتَه بدَينِه، وكان له حَبْسُه، ومُلازَمتُه. قاله في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وقال في «التَّرْغِيبِ»: إنْ حلَف أنه قادِرٌ، حبَسَه، وإلَّا حلَف المُنْكِرُ عليهما، وخُلِّيَ. ونقَل حَنْبَلٌ، يُحْبَسُ إنْ عُلِمَ له ما يَقْضِي. وفي «المُسْتَوْعِبِ»، إنْ عُرِفَ بمالٍ، أو أقَرَّ أنَّه (١) مَلِئٌ به، وحلَف غَرِيمُه أنَّه لا يعْلَمُ عُسْرَتَه، حُبِسَ. وفي «الرِّعايَةِ»: يَحْلِفُ أنَّه مُوسِرٌ بدَينِه، ولا يعْلَمُ إعْسارَه به. وفي «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، إذا حلَف أنه ذو مالٍ، حُبِسَ. وقال في
стр. 6194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أنَّه لا يَحْلِفُ إلَّا أنْ يَدَّعِيَ المَدْيونُ تَلَفًا أو إعْسارًا، أو يَسْأَلَ سُؤاله، فتَكُونُ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةً. فإنْ كان له ببَقاءِ مالِه أو قُدْرَتِه بَيِّنَةٌ (١)، فلا كَلامَ، وإلَّا فيَمِينُ صاحِبِ الحقِّ بحَسَبِ جَواب المَدْيونِ كسائرِ الدَّعاوَى. قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ، وهو مُرادُهم، لأنَّه ادَّعَى الإعْسارَ، وأنَّه يعْلَمُ ذِلك، وأنْكَرَه. انتهى. وحيثُ قُلْنا: يَحْلِفُ صاحِبُ الحقِّ. وأبَى، حلَف الآخرُ، وخُلِّيَ سَبِيلُه. الرَّابعَةُ، يُكْتَفَى في البَيِّنَةِ هنا باثْنَين. على الصَّحيحِ
стр. 6195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يَكْفِي أقَلُّ مِن ثَلاثةٍ، كمَن يُرِيدُ أخْذَ الزَّكاةِ، وكان مَعْروفًا بغِنًى، وادَّعَى الفَقْرَ. على ما تقدَّم في أواخِرِ باب ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ.
قوله: وإنْ لم يَكُنْ كذلك، حلَف وخُلِّيَ سَبِيلُه. أي، وإنِ ادَّعَى الإعْسارَ، ولم يُعْرَفْ له مالٌ سابِقٌ، ودَينُه عن غيرِ عِوَضٍ، ولم يُقَرَّ بالمَلاءَةِ به، أو عُرِفَ له مالٌ سابِقٌ والغالِبُ ذَهابُه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه حماهيرُ
стр. 6196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَعْروفُ في المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «التَّرْغِيبِ»: يُحْبَسُ إلى ظُهورِ إعْسارِه. وقال في «البُلْغَةِ»: إلى أنْ يَثْبُتَ إعْسارُه. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ مَن عُرِفَ بمالٍ، أو كان دَينُه عن عِوَض. على ما تقدَّم.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قامَتْ بَيِّنَةٌ للمُفْلِسِ بمالٍ مُعَيَّنٍ، فأنْكَرَ، ولم يُقِرَّ به لأحَدٍ، وقال: هو لزَيدٍ فكَذَّبَه زَيدٍ، قُضِيَ دَينُ المُفْلِسِ منه. وإنْ صدَّقَه زَيدٌ، فهل يُقْضَى دَينُ المُفْلِسِ منه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُقْضَى منه، ويكونُ لزَيدٍ مع يَمِينِه؛ لاحْتِمالِ التَّواطُؤ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»:
стр. 6197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنْ أقَرَّ أنَّه لزَيدٍ مُضارَبَةً، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه، إنْ صدَّقَه زَيدٌ، أو كان غائبًا. والثَّاني، يُقْضَى منه دَينُه. وعلى الوَجْهَين، لا يَثْبُتُ المِلْكُ للمَدِينِ؛ لأنَّه لا يدَّعِيه. قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُ هذا، أن البَيِّنَةَ هنا لا يُعْتَبرُ لها تقدُّمُ دَعْوَى، وإنْ كانَ للمُقَر له المُصَدِّقِ بَيِّنَة، قُدِّمَتْ؛ لإقْرارِ رَبِّ اليَدِ. وفي «المُنْتَخَبِ»، بَيِّنَةُ المُدَّعِي؛ لأنَّها خارِجَةٌ. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ على المُفْلِسِ أنْ يَحْلِفَ أنَّه لا حَقَّ عليه، ويَتأوَّلَ. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. قلتُ: لو قِيلَ بجَوازِه -إذا تحَقَّقَ ظُلْمُ رَبِّ الحقِّ له، وحَبْسُه، ومَنْعُه مِنَ القِيامِ على عِيالِه- لكان له وَجْهٌ.
стр. 6198
وَإنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِدَينِهِ، فَسَألَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيهِ، لَزِمَتْهُ إِجَابَتُهُمْ.
ــ
قوله: وإنْ كان له مالٌ لا يَفِي بدَينِه، وسأَل غُرَماؤُه الحَاكِمَ الحَجْرَ عليه، لَزِمَه إجابَتُهم. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إنْ ضاقَ مالُه عن دُيونِه، صارَ مَحْجُورًا عليه بغيرِ حُكْمِ حاكِمٍ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ويأْتِي مَعْنَى ذلك قَرِيبًا.
تنبيهات؛ أحدُها، قوْلُه: وإنْ كان له مالٌ لا يَفِي بدَينِه. هكذا عِبارَةُ أكثرِ الأصحابِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن له دُونَ ما عليه مِن دَينٍ حالٍّ، أو قَدْرُه، ولا كَسْبَ له، ولا ما يُنْفِقُ منه غيرَه، أو خِيفَ تَصَرُّفُه فيه. الثَّاني، ظاهرُ قوْلِه: فسألَ غُرَماؤُه الحَجْرَ. أنَّه لو سَألَه البعضُ الحَجْرَ عليه، لم يَلْزَمْه
стр. 6199
وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهُ وَالإِشْهَادُ عَلَيهِ.
ــ
إجابَتُهم. وهو ظاهِرُ «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، وجماعَةٍ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». والوَجْهُ الثَّانِي، يَلْزَمُه إجابَتُهم أيضًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: لَزِمَ الحَجْرُ عليه بطَلَبِ غُرَمائِه. والأصحُّ، أو بعضِهم. قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وهو الصَّوابُ. الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِه أيضًا،
أنَّ المُعْسِرَ لو طلَب الحَجْرَ على نَفْسِه مِنَ الحاكِمِ، لا يَلْزَمُه إجابَتُه إلى ذلك. وهو
стр. 6200
فَصْل: وَيَتَعَلَّقُ بِالْحَجْرِ عَلَيهِ أرْبَعَةُ أَحْكَامٍ، أَحَدُهَا، تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ، فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيهِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، إلا الْعِتْقَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ زادَ دَينُه على المالِ، وقيل: أو طلَب المُفْلِسُ الحَجْرَ مِنَ الحاكِمِ. لَزِمَه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ طلَبَه المُفْلِسُ وحْدَه، احْتَمَلَ وَجْهَين. قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: وبسُؤالِه في وَجْهٍ.
قوله: ويَتَعَلَّقُ بالحَجْرِ عليه أرْبَعَةُ أحْكامٍ؛ أحَدُها، تَعَلُّقُ حَقِّ الغُرَماءِ بمالِه، فلا يُقْبَلُ إقْرَارُه عليه، ولا يَصِح تَصَرُّفُه فيه، إلَّا بالعِتْقِ على إحْدَى الرِّوايتَين. اعْلمْ