← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

وَحُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6337

فَصْلٌ: وَلِلْوَلِيِّ أنْ يَأْكلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيهِ. ــ تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: وللوَلِيِّ أنْ يَأْكلَ مِن مالِ المُوَلَّى عليه. ولو لم يُقَدِّرْه الحاكِمُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ بشَرْطِه الآتِي. وقال في «الإيضاحِ»: يأْكُلُ إذا قَدَّرَه الحاكِمُ، وإلَّا فلا. تنبيه آخرُ: فظاهِرُ قوْلِه: يَأْكُلُ بقَدْرِ عَمَلِه. جوَازُ أكْلِه بقَدْرِ عمَلِه، ولو كان فوق كِفايَتِه. وعلى ذلك شرَح ابنُ مُنَجَّى. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، أنَّه لا يَأْكلُ إلَّا الأقَلَّ مِن أُجْرَةِ مِثْلِه، أو قَدْرِ كِفايَتِه. جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. قلتُ: ويُمْكِنُ أنْ يُقال: هذا الظَّاهِرُ مَرْدودٌ بقَوْلِه: إذا احْتاجَ إليه.

стр. 6338

وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُ ذَلِكَ إِذَا أَيسَرَ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ لأنَّه إذا أخَذ قَدْرَ عَمَلِه، وكان أكْثرَ مِن كِفايَتهِ، لم يَكُنْ مُحْتاجًا إلى الفاضِلِ عن كِفايَتهِ، فلم يَجُزْ له أخْذُه. وهو واضِحٌ. أو يُقال: هل الاعْتِبارُ بحالةِ الأخْذِ؟ ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ، أو حيث اسْتَغْنَى، امْتَنَعَ الأخْذُ؟ قوله: إذا احْتاجَ إليه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يأْكُلُ مِن مالِ المُوَلَّى عليه إلَّا مع فَقْرِه وحاجَتِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال في «الوَجيزِ»: ويأْكُلُ الفَقِيرُ مِن مالِ مُوَلِّيه، الأقَلَّ مِن كِفايَتِه أو أُجْرَتِه مجَّانًا، إنْ شغَلَه عن كَسْبِ ما يقُومُ بكِفايَتِه. وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يأْكُلُ وإنْ كانْ غَنِيًّا، قِياسًا على العامِلِ في الزَّكاةِ. وقال: الآيَةُ مَحْمولَةٌ على الاسْتِحْبابِ. وحكَاه رِوايَةً عن أحمدَ. قال ابنُ رَزِينٍ: يأْكُلُ فَقِيرٌ، ومَن يَمنَعُه مِن مَعاشِه، بالمَعْروفِ. تنبيه: محَلُّ ذلك في غيرِ الأبِ، فأمَّا الأبُ، فيجوزُ له الأكْلُ مع الحاجَةِ وعدَمِها في الحُكْمِ، ولا يَلْزَمُه عِوَضُه، على ما يأْتِي في بابِ الهِبَةِ. قال القاضِي: ليس له الأكْلُ لأجْلِ عَمَلِه، لغِناه عنه بالنَّفَقَةِ الواجبَةِ في مالِه، ولكِنْ له الأكْلُ بجِهَةِ التَّمَلُّكِ عندَنا. وضعَّفَ ذلك الشَّيخُ تَقِيُّ الديَنِ. ومحَلُّ الخِلافِ أيضًا، إذا لم يَفْرِضْ له الحاكِمُ، فإنْ فرَض له الحاكِمُ شيئًا، جازَ له أخْذُه مجَّانًا مع غِناه، بغيرِ خِلافٍ. قاله في «القاعِدَةِ الحاديةِ والسَّبْعِين»، وقال: هذا ظاهِرُ كلامِ القاضي. ونصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ البُرْزَاطِيِّ في الأُمِّ الحاضِنَةِ. قوله: وهل يَلْزَمُه عِوَضُ ذلك إذا أيسَرَ؟ على رِوايَتَين. وأطْلَقهما في

стр. 6339

وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ في النَّاظِرِ في الْوَقْفِ. ــ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، لا يلْزَمُه عِوَضُه إذا أيسَرَ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ولا يَلْزَمُه عِوَضُه بيَسارِه، على الأصحِّ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه عِوَضُه إذا أيسَرَ. قال في «الخُلاصَةِ»: ويَلْزَمُه عِوَضُه إذا أيسَرَ، على الأصحِّ. قوله: وكذلك يُخرَّجُ في النَّاظِرِ في الوَقْفِ. خرَّجه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.

стр. 6340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمَنْصوصُ عنِ الإمام أحمدَ، في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وحَرْبٍ، جَوازُ الأَكْل مِنه بالمَعْروفِ. قاله في «الفُروعِ»، وغيرِه. قال في «الفائقِ»، بعدَ ذِكْرِ التَّخْرِيجِ: قلتُ: وإلْحاقُه بعامِلِ الزَّكاةِ في الأكْلِ مع الغِنَى، أوْلَى. كيف وقد نصَّ أحمدُ على أكْلِه منه بالمَعْروفِ، ولم يَشْتَرِطْ فَقْرًا؛ ذكَرَه الخَلَّالُ في الوَقْفِ. قال في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ: وإنْ أكَل منه بالمَعْروفِ، فلا بَأْسَ. قلتُ: فيَقْضِي دَينَه؟ قال: ما سَمِعْتُ فيه شيئًا. انتهى. وعنه، يأْكُلُ إذا اشْتَرَطَ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين: لا يُقَدَّمُ بمَعْلُومِه بلا شَرْطٍ، إلَّا أنْ يأْخُذَ أُجْرَةَ عَمَلِه مع فَقْرِه، كوَصِيِّ اليَتيمِ. وفرَّق القاضي بينَ الوَصِيِّ والوَكِيلِ؛ [بأنَّه لا يُمْكِنُه] (١) مُوافقتُه على الأُجْرَةِ، والوَكِيلُ يُمْكِنُه. ونقَل حَنْبَلٌ، في الوَلِيِّ والوَصِي يقُومان بأمْرِه، يأْكلان بالمَعْروفِ؛ لأنَّهما كالأَجيرِ والوَكيلِ. قال: وظاهرُ هذا، النَّفَقَة للوَكِيلَ. فوائد؛ إحْداها، الحاكِمُ أو أمِينُه إذا نظَر في مالِ اليَتيمِ، فقال القاضي مَرَّةً: لا يأْكُلُ، وإنْ أكَل الوَصِيُّ. وفرَّقَ بينَهما وبينَ الوَصِيِّ. وقال مَرَّةً: له الأكْلُ، كوَصِيِّ الأبِ. قلتُ: وهو الصوابُ. وهو داخِل في عُمومِ كلامِ المُصنِّفِ وغيرِه. الثَّانيةُ، الوَكِيلُ في الصَّدقَةِ لا يأْكُلُ منها شيئًا لأجْلِ العَمَلِ. نصَّ عليه. وقد صرَّح القاضي في «المُجَرَّدِ» بأنَّ مَن أُوصِيَ إليه بتَفْرِقَةِ مالٍ على المَساكِينِ، أو دفَع إليه رَجُلٌ في حَياتِه مالًا؛ ليُفَرِّقَه صدَقَةً، لم يَجُزْ أنْ يأْكُلَ منه شيئًا بحَقِّ قِيامِه؛ لأنَّه مَنْفَعَةٌ، وليس بعاملٍ مُنَمٌّ مُنْجِزٍ.

стр. 6341

وَمَتَى زَال الْحَجْرُ، فَادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ تَعَدِّيًا، أو مَا يُوجبُ ضَمَانًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ. ــ قوله: ومتى زال الحَجْرُ، فادَّعَى على الوَلِيِّ تَعَدِّيًا، أو ما يُوجِبُ ضَمانًا، فالقَوْلُ قَوْلُ الوَلِيِّ. بلا نِزاعٍ. جزَم به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الفُروعِ»، وقال: ما لم تُخالِفْه عادةٌ وعُرْفٌ، ويَحْلِفُ غيرُ الحاكمِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ويَحْلِفُ غيرُ الحاكمِ، على الأصح. قال في «الرِّعايةِ»:

стр. 6342

وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ في دَفْعِ الْمَالِ إِلَيهِ بَعْدَ رُشْدِهِ. ــ وغيرُ الحاكمِ يَحْلِفُ، على المذهبِ إنِ اتُّهِمَ. وعنه، يُقْبَلُ قوْلُه مِن غيرِ يَمِينٍ. قوله: وكذلك القَوْلُ قَوْلُه في دَفْعِ المالِ إليه بعدَ رُشْدِه. وهو المذهبُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال في «القَواعِدِ» وغيرِه: هذا المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ قوْلُه إلَّا ببَيِّنةٍ. قلتُ: وهو قَويٌّ. قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والأرْبَعِين»: وخرَّج طائفَةٌ مِنَ الأصحابِ، في وَصِيِّ اليَتيمِ، أنَّه لا يُقْبَلُ قَوْلُه في الرَّدِّ بدُونِ بَيِّنةٍ. وعَزاه القاضي في «خِلافِهِ» إلى قَوْلِ الخِرَقِيِّ. وهو مُتَوَجَّهٌ على هذا المَأْخَذِ؛ لأنَّ الإشْهادَ بالدَّفْعِ مأْمُورٌ به بنَصِّ القُرْآنِ. وقد صرَّح أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه» باشْتِراطِ الشهادَةِ عليه، كالنِّكاحِ. انتهى. تنبيه: محَلُّ هذا، إنْ كان مُتَبَرِّعًا. فأمَّا إنْ كان بجُعْلٍ، فلا يُقْبَلُ قَوْلُه إلَّا ببَيِّنةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، في الرَّهْنِ. وقيل: يُقْبَلُ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ

стр. 6343

وَهَلْ لِلزَّوْجِ أنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأتِهِ في التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينَ. ــ المُصَنِّفِ وجماعَةٍ. فائدة: يُقْبَلُ قَوْلُ الأبِ، والوَصِيِّ، والحاكمِ، وأمِينهِ، وحاضِنِ الطِّفْلِ، وقَيِّمِه، حال الحَجْرِ وبعدَه، في النَّفَقَةِ وقَدْرِها وجَوازِها، ووُجودِ الضَّرُورَةِ والغِبْطَةِ، والمَصْلَحَةِ في البَيعِ، والتَّلَفِ. ويَحْتَمِلُ أنْ [لا يُقْبَلَ قوْلُه إلَّا في الأحْظِيَةِ] (١) في البَيعِ، إلَّا ببَيِّنةٍ، فلو قال: ماتَ أبِي مِن سنَةٍ. أو قال: أنْفَقْتَ عليَّ مِن سنَةٍ. فقال الوَصِيُّ: بل مِن سنَتَين. قُدِّمَ قَوْلُ الصَّبِيِّ: قوله: وهل للزَّوْجِ أنْ يَحْجُرَ على امْرَأتِه في التَّبَرُّعِ بما زادَ على الثُّلُثِ مِن مالِها؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»؛ إحدْاهما، ليس له مَنْعُها مِن ذلك. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، ذكَرَه في آخِرِ بابِ الهِبَةِ. قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وتتصَدَّقُ مِن مالِها بما شاءَتْ، على الأظْهَرِ. والرِّوايةُ

стр. 6344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانيةُ، له مَنْعُها مِنَ الزِّيادَةِ على الثُّلُثِ، فلا يجوزُ لها ذلك إلَّا بإذْنِه. نصَرَه القاضي وأصحابُه. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

стр. 6345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا كانتْ رَشِيدَةً، فأمَّا غيرُ الرَّشِيدَةِ، فهي مَمْنُوعَةٌ مُطْلَقًا. الثَّاني، مَفْهومُ قوْلِه: بما زادَ على الثُّلُثِ. أنَّه لا يَحْجُرُ عليها في التبرعِ بالثُّلُثِ فأقل. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال في «الكافِي»: هو

стр. 6346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَوْلُ أصحابِنا. وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. وعنه، له ذلك. صحَّحها في «عُيونِ المَسائلِ»، فلا يَنْفُذُ عِتْقُها. وأطْلَقهما في «الكافِي».

стр. 6347

فصْلٌ فِي الإذْنِ: يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَينِ. ــ ويأْتِي في آخِرِ البابِ، إذا تبَرَّعَتْ مِن مالِ زَوْجِها. قوله: يجوزُ لوَليِّ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ أن يأذنَ له في التجارَةِ، في إِحْدَى الرِّوايَتَين. وهي المذهبُ، وعليه الأصحابُ. والروايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.

стр. 6348

وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ. وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ، إلا فِيمَا أُذِنَ ــ قوله: ويجوزُ ذلك لسَيِّدِ العَبْدِ. بلا نِزاعٍ. قوله: ولا يَنْفَكُّ عهما الحَجْرُ إلَّا فيما أُذِنَ لهما فيه. يَنْفَكُّ عنهما الحَجْرُ فيما أُذِنَ لهما فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أمصرُهم، نصَّ عليه. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، لا يَنْفَكُّ الحَجْرُ عنهما؛ لأنَّه لو انْفَكَّ

стр. 6349

لَهُمَا فِيهِ، وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ. ــ لما تُصُوِّرَ عَوْدُه، ولما اعْتُبِرَ عِلْمُ العَبْدِ بإذْنِه. قوله: وفي النوْعِ الذي أُمِرا به. يعْنِي، ينْفَكُّ عنهما الحَجرُ في النَّوْعِ الذي أُمِرا به فقط. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر في «الانْتِصارِ» رِوايَةً، أنَّه إنْ أذِنَ لعَبْدِه في نَوْعٍ، ولم يَنْهَ عن غيرِه، ملَكَه.

стр. 6350

وَإنْ أُذِنَ لَهُ فِي جَمِيعِ أنْوَاع التِّجَارَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أنْ يُؤجِرَ نَفْسَهُ، وَلَا يَتَوَكَّلَ لِغَيرِهِ. وَهَلْ لَهُ أنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ. ــ فائدة: قال في «الفُروعِ» لا: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه كمُضارِبٍ في البَيعِ نَسِيئَةً وغيرِه. قوله: وإنْ أَذِنَ له في جَميعِ أنْواعِ التجَارَةِ، لم يَجُزْ له أنْ يُؤجِرَ نَفْسَه، ولا أنْ يَتَوَكَّلَ لغيرِه. بلا نِزاع. لكِنْ في جَوازِ إجارَةِ عَبِيدِه وبَهائِمِه خِلافٌ في «الانْتِصارِ». قوله: وهل له أنْ يُوَكِّلَ فيما يتَوَلَّى مثلَه بنَفْسِه؟ على وَجْهَين. وهما مَبْنِيَّان على الخِلافِ في جَوازِ تَوْكِيلِ الوَكيلِ، على ما يأْتِي في بابِه. وهذه طَرِيقَةُ الجُمْهورِ؛

стр. 6351

وَإنْ رَآهُ سَيِّدُهُ أوْ وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ فَلَمْ يَنْهَهُ، لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ. ــ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» أيضًا، في هذا البابِ. وقال في «التَّلْخيصِ»، في بابِ الوَكالةِ: ليس له أنْ يُوَكِّلَ بدُونِ إذْنٍ أو عُرْفٍ. جعَلَه أصْلًا في عدَمِ تَوْكيلِ الوَكِيلِ. فائدة: هل للصَّبِيِّ المأْذُونِ له أنْ يُوَكِّلَ؟ قال في «الكافِي»: هو كالوَكِيلِ. قلتُ: لو قيلَ بعَدَمِ جَوازِه مُطْلَفًا، لكان مُتَّجِهًا. قوله: وإنْ رَآه سَيِّدُه أو وَلِيُّه يَتَّجِرُ، فلم يَنْهَه، لم يَصِرْ مَأُذُونًا له. بلا نِزاعٍ. لكِنْ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الذي يَنْبَغِي أنْ يُقال، فيما إذا رأَى عَبْدَه يَبِيعُ، فلم يَنْهَه، وفي جميعِ المَواضِعِ: إنَّه لا يكونُ إذنًا، ولا يصِحُّ التصَرُّفُ، ولكِنْ يكونُ تَغْرِيرًا، فيكونُ ضامِنًا، بحيثُ إنه ليس له أنْ يُطالِبَ المُشْتَرِي بالضمانِ، وإنَّ تَرْكَ

стр. 6352

وَمَا اسْتَدَانَ الْعَبْدُ، فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ، يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أو يُسَلِّمُهُ. وَعَنْهُ، يَتَعَلَّقُ بذِمَّتِهِ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، إلا الْمَأْذُونَ لَهُ، هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؛ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ الواجِبِ عندَنا كفِعْلِ المُحَرَّمِ، كما نقولُ في مَن قدَر على إنْجاءِ إنْسانٍ مِن هَلَكَةٍ، بلَ الضَّمانُ هنا أقْوَى. قوله: وما اسْتَدانَ العَبْدُ فهو في رَقَبَتِه يَفْدِيه سَيِّدُه، أو يُسَلِّمُه. وعنه، يَتَعَلَّقُ بذِمَّتِه، يتبَعُ به بعدَ العِتْقِ، إلَّا المأْذُونَ له، هل يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه أو ذِمَّةِ سَيِّدِه؟ على رِوايتَين. وذكَر المُصَنِّفُ للعَبْدِ إذا اسْتَدانَ حالتين؛ إحْداهما، أنْ يكونَ غيرَ مَأْذُونٍ له، فلا يصِحُّ تصَرُّفُه، لكِنْ إنْ تصَرَّفَ في عَينِ المالِ؛ إمَّا لنَفْسِه أو للغيرِ، فهو

стр. 6353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالغاصِبِ، أو الفُضُولِيِّ، على ما هو مُقَرَّرٌ في مَواضِعِه. وإنْ تصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراءٍ أو قَرْضٍ، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يضِح، ويُتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه. ذكَرَه في «الفُروعِ»، في كتابِ البَيعِ. وذكَر المُصَنِّفُ الخِلافَ، وصاحِبُ «الشّرْحِ»، وغيرُهما، احْتِمالين، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» وَجْهَين. فعلى المذهبِ، إنْ وجَد ما أخَذَه، فله أخْذُه منه ومِنَ السَّيِّدِ إنْ كان بيَدِه. فإنْ

стр. 6354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَلِفَ مِنَ العَبْدِ في يَدِ السَّيِّدِ، رجَع عليه بذلك، وإنْ شاءَ كان مُتَعَلِّقًا برَقَبَةِ العَبْدِ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. وإنْ أهْلَكَه العَبْدُ، فقام المُصَنِّفُ، أنَّه يتَعَلقُ برَقَبَتِه؛ يفْدِيه سيِّدُه أو يُسَلِّمُه. وهو المذهبُ، ونقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثانيةُ، يتَعَلَّقُ بذِمَّتِه، ويتبَعُ به بعدَ العِتْقِ. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُغْني»، و «الشرْحِ»، و «التلْخيصِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وتقدَّم رِوايَةُ حَنْبَلٍ. وعنه، إنْ فدَاه، فَداه بكُلِّ الحقِّ، بالِغًا ما لَغ. ذكَرَها في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وعنه، إنْ عَلِمَ ربُّ العَينِ أنَّه عَبْدٌ، فلا شيءَ له. نصَّ عليه، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، كما تقدَّم. فعلى المذهبِ،

стр. 6355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لو أعْتَقَه سيِّدُه، فعلى السَّيِّدِ الذي عليه. نقَلَه أبو طالِبٍ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وعلى الروايةِ الثَّانيةِ، في أصْلِ المَسْأَلَةِ، وهو صِحَّةُ تصَرُّفِه إذا تَلِفَ، ضَمِنَه بالمُسَمَّى. وعلى المذهبِ، يَضْمَنُه بمِثْلِه إنْ كان مِثْلِيًّا، وإلَّا بقِيمَتِه. وعلى الرَّوايةِ الثَّالثةِ أيضًا، إنْ وَجدَه في يَدِ العَبْدِ، انْتَزَعَه صاحِبُه منه؛ لتَحَقُّقِ إعْسارِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. وإنْ كان في يَدِ السَّيِّدِ، لم يُنْتَزَعْ منه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. واخْتارَ صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، جَوازَ الانْتِزاعِ منه. انتهى. وإنْ تَلِفَ في يَدِ السيِّدِ، لم يَضْمَنْه. وهل يتَعَلَّقُ ثَمَنُه برَقَبَةِ العَبْدِ أو بذِمَّتِه؟ على الخِلافِ المُتقَدِّمِ. وكذا إنْ تَلِفَ في يَدِ العَبْدِ، فمُقْتَضَى كلام المَجْدِ، أَنه لا يُنتزَعُ (١)، وإن كان بيَدِ العَبْدِ، وأنَّ الثمَنَ يتَعَلَّقُ بذِمتِه. قاله الزَّرْكَشِيُّ. قال: ويَظْهَرُ قوْلُ المَجْدِ، إنْ عَلِمَ البائعُ أو المُقْرِضُ بالحالِ، وإنْ لم يَعْلَمْ، فيتَوَجَّهُ قَوْلُ الأكْثَرِين. الحالةُ الثَّانية، أنْ يكون مَأْذُونًا له، ويَسْتَدِينَ، فيَتعَلَّقَ بذِمةِ سيِّدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه تصَرَّفَ لغيرِه، ولهذا له الحَجْرُ عليه، وتَصَرَّفَ في بَيعِ خِيارٍ بفَسْخٍ أو إمْضاءٍ،

стр. 6356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وثُبوتِ المِلْكِ. ويَنْعَزِلُ وَكِيلُه بعَزْلِ سيِّدِه للمُوَكَّلِ، ولذلك تعَلَّقَ بذِمَّةِ سيِّدِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ، واخْتِيارُ القاضي، والخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطَّابِ، وغيرِهم. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وصححه في «التَّصْحيحَ»، و «النظْمَ»، وغيرِهما. وهو مِن

стр. 6357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه. وأطْلَقهما المُصَنفُ هنا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَرْحِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وبنَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين الروايتَين على أنَّ تصرُّفَه مع الإذْنِ، هل هو لسَمدِه، فيَتَعَلَّقَ بذِمَّتِه كوَكِيِله، أو لنَفْسِه، فيتَعَلقَ برَقَبَتِه؟ على رِوايتَين. انتهى. وعنه، يتَعَلقُ بذِمةِ سَحدِه وبرَقَبَتِه. وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، رِوايةً، يتَعَلقُ بذِمَّةِ العَبْدِ. ونقَل صالِحٌ، وعَبْدُ اللهِ، يُؤْخَذُ السَّيِّدُ بما اسْتَدانَ لِمَا أَذِنَ له فيه فقط. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا ادَّانَ، فعلى سَيِّدِه، وإنْ جنَى، فعلى سيَّدِه. وقال في «الروْضَةِ»: إنْ أذِنَ له مُطْلَقًا، لَزِمَه كلُّ ما ادانَ، وإنْ قيَّدَه بنَوْعٍ لم يَذْكُرْ فيه اسْتِدانَةً، فبرَقَبَتِه، كغيرِ المَأْذُونِ. تنبيهات؛ الأولُ، يكونُ التَّعَلُّقُ بالدَّينِ كلِّه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ، واخْتارَه جماعَة مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ كلام الأصحابِ. وفي «الوَسِيلَةِ»: يتَعَلقُ بقَدْرِ قِيمَتِه. ونقَلَه مُهَنَّا. الثَّاني، محَلُّ الخِلافِ المُتقَدِّمِ في الحالتَين، إنَّما هو، في الدُّيونِ. أمَّا أُرُوشُ جِناياتِه،

стр. 6358

وَإذَا بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ شَيئًا، لَمْ يَصِحّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، ــ وقِيَمُ مُتْلَفاتِه، فتَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، رِوايةً واحدَةً. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وتقدَّم قريبًا رِوايَةُ ابنِ مَنْصُورٍ، إنْ جنَى، فعلى سَيِّدِه. الثَّالِثُ، عُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثير مِنَ الأصحاب، يَقْتَضِي جَرَيانَ الخِلافِ، وإنْ كان في يَدِه مالٌ. وهو صحيحٌ، وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجعَل ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه» محَلَّ الخِلافِ، فيما إذا عجَز ما في يَدِه عنِ الدَّينَ. فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ ما اسْتَدانَه أو اقْتَرضَه بإذْنِ السَّيِّدِ، حُكْمُ ما اسْتَدانَه للتِّجارَةِ بإذْنِه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحبُ «الرِّعايةِ»، وغيرُهم. وقطَع في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» بلُزِومِه للسَّيِّدِ، وكذا قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ. الثَّانيةُ، لا فرْقَ فيما اسْتَدانَه بينَ أنْ يكون فيما أُذِنَ له فيه، أو في الذي لم يُؤْذَنْ له فيه، كما لو أُذِنَ له في التِّجارَةِ في البُرِّ فيَتَّجِرُ في غيرِه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. ونقَلَه. أبو طالِبٍ. قال الزَّرْكّشِيُّ: وفيه نَظرٌ. وهو كما قال. قوله: وإنْ باعَ السَّيِّدُ عَبْدَه المأْذُونَ شيئًا، لم يَصِحَّ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو

стр. 6359

وَيَصِحُّ فِي الْآخَرِ إِذَا كَانَ عَلَيهِ دَينٌ بِقَدرِ قِيمَتِهِ. ــ المذهبُ، صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قوله: ويَصِح في الآخَرِ إذا كان عليه دَين بقَدْرِ قِيمَتِه. وهو رِوايَة في «الرعايَةِ»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقيل: يصِحُّ مُطْلَقًا. ذكَرَه في «الفُروعِ». وأمَّا شِراءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِه، فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في المُضارَبَةِ، في قوْله: وكذلك شراءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِه. فائدة: لو ثبَت على عَبْدٍ دَينٌ، زادَ في «الرعايةِ»، أو أرْشُ جِنايةِ، ثم ملَكَه مَن له الدَّينُ أو الأرْشُ، سقَط عنه ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الرعايتَين»، وغيرِهما. وقيل: لا يَسْقُطُ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، ذكَرُوه في كتابِ الصَّداقِ.

стр. 6360

وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ. وَإنْ حُجِرَ عَلَيهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ، فَأقَرَّ بِهِ، صَحَّ. ــ قوله: ويصِحُّ إقْرارُ المأْذُونِ في قَدْرِ ما أُذِنَ له فيه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْء»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى: إنَّما يصِحُّ إقْرارُ الصَّبِيِّ فيما أُذِنَ له فيه مِنَ التِّجارَةِ إذا كان يَسِيرًا. وأطَلَقَ في «الرَّوْضَةِ» صِحَّةَ إقْرارِ المُمَيِّزِ. وذكَر الآدَمِي البغْدادِيُّ، أن السَّفِيهَ والمُمَيِّزَ إذا أقَرَّا بحَدٍّ أو قَوَدٍ، أو نَسَبٍ أو طَلاقٍ، لَزِمَ، وإنْ أقَرَّا بمالٍ، أُخِذَ بعدَ الحَجْرِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. وإنَّما ذلك في السَّفِيةِ. وهو كما قال. ويأْتِي ذلك في كتابِ الإقْرارِ بأَتَمَّ مِن هذا، ويأْتِي هناك إقْرارُ العَبْدِ غيرِ المَأْذُونِ له، في كلامِ المُصَنِّفِ. قوله: وإنْ حُجِرَ عليه وفي يَدِه مالٌ، ثم أُذِنَ له، فأقَرَّ به، صَحَّ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

стр. 6361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال: ذكَرَه الأزَجِيُّ، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، وغيرُهما. وقيل: إنَّما ذلك في الصَّبِي، في الشيءِ اليَسِيرِ. ومنَع في «الانْتِصارِ» عدَمَ الصِّحَّةِ، ثم سلَّم ذلك. فائدة: لو اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ على سَيِّدِه بلا إذْنِه (١)، صحَّ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صح في الأصحِّ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «رُءُوسِ المَسائلِ» له. وأقَرَّه في «شَرْحِ الهِدايةِ». وقيل: لا يصِحُّ. صحَّحه في «النَّظْمِ»، وشيخُنا في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه القاضي، قاله المَجْدُ في «شَرْحِه»، وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في بابِ المُضارَبَةِ، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وزادَ، لو اشْتَرى مَن يَعْتِقُ على امْرأتِه، وزَوْجَ صاحِبَةِ المالِ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ الكِتابةِ: وإنِ اشْتَرى زَوْجتَه، انْفَسَخَ نِكاحُها، وإنِ اشْترَى زَوْجَةَ سيدِه، احْتَمَلَ وَجْهَين. انتهى. وكذا الحُكْمُ لو اشْترَى امْرأةَ سيِّدِه، أو صاحِبَةَ المالِ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرِحْ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، في بابِ المُضارَبَةِ. فعلى الأوَّلِ، لو كان عليه دَين، فقِيل: يُباعُ فيه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: يَعْتِقُ. وهو احْتِمال في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». ويأْتِي نَظيرُها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ مَن يَعْتِقُ على رَبِّ المالِ في المُضارَبَةِ. وقد تقدَّم في أولِ كتاب الركاةِ، هل يَمْلِكُ العَبْدُ بالتَّمْلِيكِ، أم لا؟ وذكَرْنا هناك فَوائِدَ جَمَّة، ذكَرَها أكثَرُ الأصحابِ هنا، فلتُراجَعْ هناك.

стр. 6362

وَلَا يَبْطُلُ الإذْنُ بِالْإِباقِ. ــ قوله: ولا يَبْطُلُ الإذْنُ بالإباقِ. هذا الصُّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ولا يَبطُلُ إذنه بإباقِه في الأصح. واخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشُّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقيل: يَبطُلُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدمه في «المُسْتَوْعِبِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «التلْخيصِ». فائدة: لو دَبَّرَه، أو اسْتَوْلَدَها، لم يَبطُلْ إذنه. جزَم به في «الفُروعِ». وفي بُطْلانِ إذْنِه بكِتابَةٍ وحُرِّيَّةٍ وأَسْرٍ، خِلافْ في «الانْتِصارِ». وفي «المُوجَزِ»، و «التبصِرَةِ»، يَزُولُ مِلْكُه بحُرِّيَّةٍ وغيرِها؛ كحَجْرٍ على سيِّدِه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُسْتَوْعِبِ»: يَبْطُلُ إذنه بخُروجِه عن مِلْكِه ببَيعٍ أو هِبَةٍ أو صَدَقةٍ أو سَبْيٍ. وجزَما بأنَّه يَبطل إذْنُه بإيلادِها، وهو بعيدٌ.

стр. 6363

وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكُسْوَةِ الثِّيَابِ. وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُولِ، وَإعَارَةُ دَابَّتِهِ. ــ قوله: ولا يَصِحُّ تَبَرُّعُ المأْذُونِ له بهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وكُسْوَةِ الثيابِ. بلا نِزاعٍ. قوله: ويجوزُ -يعْنِي للعَبْدِ- هَدِيَّتُه للمأْكُولِ وإعَارَةُ دَابَّتِه. وكذا عمَلُ دَعْوَةٍ ونحوُه، مِن غيرِ إسْرافٍ في الكُلِّ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشرْحِ»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»،

стр. 6364

وَهَلْ لِغَيرِ الْمَأْذُونِ الصدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ بِالرَّغِيفِ إِذَا لم يَضُرَّ بِهِ وَنَحْوهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يجوزُ. اخْتارَه الأزَجِيُّ. قوله: وهل لغيرِ المَأْذُونِ له الصَّدَقَةُ مِن قُوتِه بالرَّغيفِ إذا لم يَضُرَّ به؟ على رِوايتَين. يعْنِي للعَبْدِ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْني»، و «الشرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، يجوز له ذلك. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»،

стр. 6365

وَهَلْ لِلْمَرأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيتِ زَوْجِهَا بِغَيرِ إِذْنِهِ بِنَحْو ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ. ــ وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. والرَّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. فائدة: لا تصِحُّ هِبَةُ العَبْدِ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ. قال الحارِثِيُّ: وهذا على كِلا الرِّوايتَين؛ المِلْك، وعدَمِه. قوله: وهل للمَرْأةِ الصَّدَقَةُ مِن بَيتِ زَوْجِها بغيرِ إذْنِه بنَحْو ذلك؟ على رِوايَتَين.

стр. 6366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، يجوزُ. وهو المذهبُ. وصحَّحه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْم.». قال النَّاظِمُ وغيرُه: لها ذلك ما لم يَمْنَعْها. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزجِيِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،

стр. 6367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وقال: والمُرادُ، إلَّا أنْ يضْطَرِبَ العُرْفُ، ويُشَكَّ في رِضاه، أو يكون بخِيلًا، وتَشُكَّ في رِضَاه، فلا

стр. 6368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصِحَّ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. نقَلَها أبو طالِبٍ، كصَدقَةِ الرَّجُلِ مِن طَعام المرْأةِ، وكمَن يُطْعِمُها بفَرْضٍ ولم يعْلَمْ رِضاه قال في «الفُروعِ»: ولم يُفَرِّق أحمدُ.

стр. 6369

بَابُ الْوَكَالةِ ــ بابُ الوكالةِ فائدة: الوَكالةُ عِبارَة عن إذْنٍ في تَصَرُّفٍ يَمْلِكُه الإذِنُ فيما تَدْخُلُه النِّيابَةُ. قاله في «الرعايةِ الكُبْرى». وقال في «الوَجيزِ»: هي عِبارَة عنِ اسْتِنابَةِ الجائزِ التَّصَرُّفَ مِثْلَه، فيما له فِعْلُه حال الحَياةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي في الاصْطِلاحِ، التَّفْويضُ في شيء خاصٍّ في الحَياةِ. وليس بجامِع. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: هي عِبارَةٌ عنِ اسْتِنابَةِ الغَيرِ فيما تَدْخُلُه النِّيابَةُ.

стр. 6370

تَصِحُّ الْوَكَالةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الإذْنِ، وَكُلِّ قَوْلٍ أو فِعْل يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ. ــ قوله: تَصِحُّ الوَكالةُ بكُل قَوْلٍ يَدُلُّ على الإذْنِ. كقَوْلِه: وَكَّلْتُك في كذا. أو: فَوَّضْتُه إليك. أو: أذِنْتُ لك فيه. أو: بِعْه. أو: أعْتِقْه. أو: كاتِبْه. ونحو ذلك.

стр. 6371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. ونقَل جَعْفَرٌ، إذا قال: بعْ هذا. ليس بشيءٍ، حتى يقولَ: وَكَّلْتُك. وتأوَّلَه القاضي على التَّأكيدِ؛ لنَصِّه على انْعِقادِ البَيعِ باللَّفْظِ والمُعاطاةِ، وكذا الوَكالةُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا دَأْبُ شيخِنا، أنْ يَحْمِلَ كلامَ أحمدَ على أظْهَرِه، ويصْرِفَه عن ظاهِرِه، والواجِبُ أنْ يُقال: كلُّ لَفْظٍ رِوايَةٌ. ويُصَحِّحَ الصَّحيحَ (١). قال الأزَجِي: يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ في المذهبِ على هذا؛ حتى لا يَصِيرَ المذهبُ رِوايَةً واحدَةً. وقال الناظِمُ: وكلُّ مَقالٍ يُفْهِمُ (٢) الإذْنَ صَحِّحَنْ ... به عقْدَها مِن مُطْلَق ومُقَيَّدِ وعنه: سِوى فوَّضْتُ أمْرَ كذا له ... [ووكَّلْتُ فيهِ فاردُدَنْهُ وبَعِّدِ] (٣) تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، عدَمُ صِحَّةِ الوَكالةِ بالفِعْلِ الدَّالِّ عليها مِنَ المُوَكِّلِ. وهو صحيحٌ. وقال في «الفروعِ»: دلَّ كلامُ القاضي المُتقَدِّمُ على انْعِقادِ الوَكالةِ بالفِعْلِ، مِنَ المُوَكلِ، الدَّالِّ عليها، كالبَيعِ. قال: وهو ظاهرُ كلامِ الشيخِ، يعْنِي به المُصَنفَ، في مَن دفَع ثَوْبَه إلى قَصَّارٍ، أو خَيَّاطٍ. وهو أظْهَرُ. انتهى.

стр. 6372

وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخي، بِأنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيعِ شَيْءٍ، فَيَبِيعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، أو يُبَلِّغَهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْر، فَيَقُولَ: قَبِلْتُ. ــ قوله: وكُل قَوْلٍ أو فِعْل يَدُلُّ على القَبُولِ. يصِحُّ القَبُولُ بكُلِّ قوْلٍ مِنَ الوَكِيلِ يدُلُّ عليه، بلا نِزاعٍ. وكذا كل فِعْل يدُلُّ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وصحَّحه وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «القَواعِدِ»: صرح به الأصحابُ. وقيل: لا ينْعَقِدُ القَبُولُ بالفِعْلِ. فوائد؛ الأُولَى، مِثْلُ ذلك سائرُ العُقودِ الجائزَةِ؛ كالشرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، والمُساقاةِ، في أن القَبُولَ يصِحُّ بالفِعْلِ. قال في «القواعِدِ»: ظاهِرُ كلامِ صاحبِ

стр. 6373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّلْخيصِ»، أو صَرِيحُه، أنَّ هذه العُقُودَ مِثْلُ الوَكالةِ. الثَّانيةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ الوَكالةِ تَعْيِينُ الوَكيلِ. قاله القاضي، وأصحابُه، وغيرُهم، في مَسْأَلَةِ: تصَدَّقْ

стр. 6374

وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ، إلا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ. ــ بالدَّيْنِ الذي عليك. وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: لو وَكَّلَ زيدًا، وهو لا يعْرِفُه، أو لم يعْرِفِ الوَكِيلُ مُوَكِّلَه، لم تصِحَّ. الثَّالثةُ، تصِحُّ الوَكالةُ مُؤَقَّتَةً، بلا نِزاعٍ، ومُعَلَّقَةً بشَرْطٍ -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وقطَع به أكثرُهم؛ كوَصِيَّةٍ، وإباحَةِ أكْل، وقَضاءٍ، وإمارَةٍ، وكتَعْليقِ تصَرُّفٍ- كقَوْلِه: وَكلْتُك الآنَ أنْ تَبِيعَ بعدَ شَهْر. أو: تَعْتِقَه إذا جاءَ المَطَرُ. أو: تُطَلِّقَ هذه إذا جاءَ زَيدٌ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»، في تَعْلِيقِ وَقْفٍ بشَرْطٍ: لا يصِحُّ تَعْلِيقُ تَوْكيل؛ لأنَّه علَّقه بصفَةٍ، وأنه يصِحُّ تَعْلِيقُ تصَرُّفٍ. وقيل: لا يصِحُّ تَعْليقُ فَسْخٍ. الرابعةُ، لو أبَى أنْ يقْبَلَ الوَكالةَ؛ قوْلًا أو فِعْلًا، فهو كعَزْلِه نفْسَه. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: ويَحتَمِلُ لا. قوله: ولا يجوزُ التَّوْكِيلُ والتَّوَكلُ في شيءٍ، إلَّا مِمَّن يَصِحُّ تَصَرُّفُه فيه. وهذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. فعلى هذا، لو وَكَّلَه في بَيعِ ما سيَمْلِكُه، أو في طَلاقٍ ممن يَتزَوَّجُها، لم يصِحَّ؛ إذِ البَيعُ والطَّلاقُ لم يَمْلِكْه في الحالِ. ذكَرَه الأزَجِيُّ. وذكَر غيرُه؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لو قال: إنْ تزَوَّجْتُ هذه، فقد وَكَّلْتُك في طَلاقِها، وإنِ اشْتَرَيتُ هذا العَبْدَ، فقد وَكَّلْتُك في عِتْقِه. صح إنْ قُلْنا:

стр. 6375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصِحُّ تعْلِيقُهما على مِلْكِهما. وإلَّا فلا. وقال في «التَّلْخيصِ»: قِياسُ المذهبِ، صِحةُ ما إذا قال: إنْ تَزَوجْتُ فُلانَةَ، فقد وَكَّلْتُك في طَلاقِها. قال في «القَواعِدِ»: ويتخَرجُ وَجْه، لا يصِحُّ. تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن هذه القاعِدَةِ صِحَّةُ تَوْكيلِ الحُر الواجِدِ الطَّوْلَ في قَبُولِ نِكاحِ الأمَةِ لمَن تُباحُ له، وصِحَّةُ تَوْكيلِ الغَنِيِّ في قبْضِ الزكاةِ لفَقِيرٍ؛ لأنَّ سَلْبَهما القُدْرَةَ تَنْزِيهُ، لمَعْنًى يقْتَضِي مَنْعَ الوَكالةِ. قاله الأصحابُ. وليس للمَرأةِ أنْ تُطَلِّقَ نفْسَها،
следующие страницы →