. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. ونقَل جَعْفَرٌ، إذا قال: بعْ هذا. ليس بشيءٍ، حتى يقولَ: وَكَّلْتُك. وتأوَّلَه القاضي على التَّأكيدِ؛ لنَصِّه على انْعِقادِ البَيعِ باللَّفْظِ والمُعاطاةِ، وكذا الوَكالةُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا دَأْبُ شيخِنا، أنْ يَحْمِلَ كلامَ أحمدَ على أظْهَرِه، ويصْرِفَه عن ظاهِرِه، والواجِبُ أنْ يُقال: كلُّ لَفْظٍ رِوايَةٌ. ويُصَحِّحَ الصَّحيحَ (١). قال الأزَجِي: يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ في المذهبِ على هذا؛ حتى لا يَصِيرَ المذهبُ رِوايَةً واحدَةً. وقال الناظِمُ:
وكلُّ مَقالٍ يُفْهِمُ (٢) الإذْنَ صَحِّحَنْ ... به عقْدَها مِن مُطْلَق ومُقَيَّدِ
وعنه: سِوى فوَّضْتُ أمْرَ كذا له ... [ووكَّلْتُ فيهِ فاردُدَنْهُ وبَعِّدِ] (٣)
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، عدَمُ صِحَّةِ الوَكالةِ بالفِعْلِ الدَّالِّ عليها مِنَ المُوَكِّلِ. وهو صحيحٌ. وقال في «الفروعِ»: دلَّ كلامُ القاضي المُتقَدِّمُ على انْعِقادِ الوَكالةِ بالفِعْلِ، مِنَ المُوَكلِ، الدَّالِّ عليها، كالبَيعِ. قال: وهو ظاهرُ كلامِ الشيخِ، يعْنِي به المُصَنفَ، في مَن دفَع ثَوْبَه إلى قَصَّارٍ، أو خَيَّاطٍ. وهو أظْهَرُ. انتهى.
стр. 6372
وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخي، بِأنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيعِ شَيْءٍ، فَيَبِيعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ، أو يُبَلِّغَهُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْر، فَيَقُولَ: قَبِلْتُ.
ــ
قوله: وكُل قَوْلٍ أو فِعْل يَدُلُّ على القَبُولِ. يصِحُّ القَبُولُ بكُلِّ قوْلٍ مِنَ الوَكِيلِ يدُلُّ عليه، بلا نِزاعٍ. وكذا كل فِعْل يدُلُّ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وصحَّحه وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «القَواعِدِ»: صرح به الأصحابُ. وقيل: لا ينْعَقِدُ القَبُولُ بالفِعْلِ.
فوائد؛ الأُولَى، مِثْلُ ذلك سائرُ العُقودِ الجائزَةِ؛ كالشرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، والمُساقاةِ، في أن القَبُولَ يصِحُّ بالفِعْلِ. قال في «القواعِدِ»: ظاهِرُ كلامِ صاحبِ
وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ، إلا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
ــ
بالدَّيْنِ الذي عليك. وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: لو وَكَّلَ زيدًا، وهو لا يعْرِفُه، أو لم يعْرِفِ الوَكِيلُ مُوَكِّلَه، لم تصِحَّ. الثَّالثةُ، تصِحُّ الوَكالةُ مُؤَقَّتَةً، بلا نِزاعٍ، ومُعَلَّقَةً بشَرْطٍ -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وقطَع به أكثرُهم؛ كوَصِيَّةٍ، وإباحَةِ أكْل، وقَضاءٍ، وإمارَةٍ، وكتَعْليقِ تصَرُّفٍ- كقَوْلِه: وَكلْتُك الآنَ أنْ تَبِيعَ بعدَ شَهْر. أو: تَعْتِقَه إذا جاءَ المَطَرُ. أو: تُطَلِّقَ هذه إذا جاءَ زَيدٌ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»، في تَعْلِيقِ وَقْفٍ بشَرْطٍ: لا يصِحُّ تَعْلِيقُ تَوْكيل؛ لأنَّه علَّقه بصفَةٍ، وأنه يصِحُّ تَعْلِيقُ تصَرُّفٍ. وقيل: لا يصِحُّ تَعْليقُ فَسْخٍ. الرابعةُ، لو أبَى أنْ يقْبَلَ الوَكالةَ؛ قوْلًا أو فِعْلًا، فهو كعَزْلِه نفْسَه. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: ويَحتَمِلُ لا.
قوله: ولا يجوزُ التَّوْكِيلُ والتَّوَكلُ في شيءٍ، إلَّا مِمَّن يَصِحُّ تَصَرُّفُه فيه. وهذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. فعلى هذا، لو وَكَّلَه في بَيعِ ما سيَمْلِكُه، أو في طَلاقٍ ممن يَتزَوَّجُها، لم يصِحَّ؛ إذِ البَيعُ والطَّلاقُ لم يَمْلِكْه في الحالِ. ذكَرَه الأزَجِيُّ. وذكَر غيرُه؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لو قال: إنْ تزَوَّجْتُ هذه، فقد وَكَّلْتُك في طَلاقِها، وإنِ اشْتَرَيتُ هذا العَبْدَ، فقد وَكَّلْتُك في عِتْقِه. صح إنْ قُلْنا:
стр. 6375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يصِحُّ تعْلِيقُهما على مِلْكِهما. وإلَّا فلا. وقال في «التَّلْخيصِ»: قِياسُ المذهبِ، صِحةُ ما إذا قال: إنْ تَزَوجْتُ فُلانَةَ، فقد وَكَّلْتُك في طَلاقِها. قال في «القَواعِدِ»: ويتخَرجُ وَجْه، لا يصِحُّ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن هذه القاعِدَةِ صِحَّةُ تَوْكيلِ الحُر الواجِدِ الطَّوْلَ في قَبُولِ نِكاحِ الأمَةِ لمَن تُباحُ له، وصِحَّةُ تَوْكيلِ الغَنِيِّ في قبْضِ الزكاةِ لفَقِيرٍ؛ لأنَّ سَلْبَهما القُدْرَةَ تَنْزِيهُ، لمَعْنًى يقْتَضِي مَنْعَ الوَكالةِ. قاله الأصحابُ. وليس للمَرأةِ أنْ تُطَلِّقَ نفْسَها،
стр. 6376
وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِي مِنَ الْعُقُودِ، وَالْفُسُوخِ، وَالْعِتْقِ،
ــ
ويجوزُ أنْ تُطَلِّقَ نفْسَها بالوَكالةِ، وامْرأةً غيرَها. ويجوزُ للرَّجُلِ أنْ يقْبَلَ نِكاحَ أُخْتِه مِن أبِيه لأَجْنَبِيٍّ، ونحو ذلك. قاله في «الوَجيزِ» وغيرِه.
فائدة: صِحَّةُ وَكالةِ المُمَيِّزِ في الطَّلاقِ وغيرِه، مَبْنيٌّ على صِحَّتِه منه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وفي «الرِّعايةِ»، فيه لنَفْسِه، أو غيرِه رِوايَتان بلا إذْنٍ، وفيه في المذهبِ لنَفْسِه رِوايَتان. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، لو وَكَّلَ العَبْدُ في شِراءِ نفْسِه مِن سيِّدِه. وأحْكامٌ أُخرُ.
قوله: ويجوزُ التَّوْكِيلُ في حَق كُل آدَمِيٍّ؛ مِنَ العُقُودِ، والفُسُوخِ، والعِتْقِ، والطلاقِ، والرجْعَةِ. يشْمَلُ كلامُه؛ الحَوالةَ، والرهْنَ، والضمان، والكَفالةَ،
стр. 6377
وَالطَّلاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِن الصَّيدِ وَالْحَشِيشِ، وَنَحْوهِ، إلا الظِّهَارَ، وَاللِّعَانَ، وَالْأَيمَانَ.
ــ
والشَّرِكَةَ، والوَدِيعَةَ، والمُضارَبةَ، والجَعالةَ، والمُساقاةَ، والإجارَةَ، والقَرْضَ، والصُّلْحَ، والهِبَةَ (١)، والصَّدقَةَ، والوَصِيَّةَ، والإبراءَ، ونحوَ ذلك. لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وكذا المُكاتَبَةُ، والتَّدْبِيرُ، والإنْفاقُ، والقِسْمَةُ، والحُكومَةُ. وكذا الوَكالةُ في الوَقْفِ. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ رَزِينٍ. وحَكاه في الجميعِ إجْماعًا.
تنبيه: قولُه: والعِتْقِ، والطلاقِ. يجوزُ التَّوْكيلُ في العِتْقِ، والطَّلاقِ، بلا نِزاعٍ. لكنْ لو وَكَّلَ عبْدَه أو غَرِيمَه أو امْرأْته في إعْتاقِ عَبِيدِه، وإبْراءِ غُرَمائِه، وطَلاقِ
стр. 6378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نِسائِه، لم يَمْلِكْ عِتْقَ نَفْسِه، ولا طَلاقَها، ولا إبْراءَها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَمْلِكُ ذلك. وجزَم به الأَزَجِيُّ في العِتْقِ والإبْراءِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أذِنَ له أنْ يتَصَدَّقَ بمالٍ، لم يَجُزْ له أنْ يأْخُذَ منه لنَفْسِه، إذا كان مِن أهْلِ الصَّدقَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ بَخْتانَ. ويَحْتَمِلُ الجوازَ. ويَحْتَمِلُ الجَوازَ إنْ دلَّتْ قَرِينَة على إرادَةِ أخْذِه منه، ويَحْتَمِلُ الجوازَ مُطْلَقًا. ذكَرَهما في «المُغْنِي». ويأْتِي في أرْكانِ النِّكاحِ، هل للوَكِيلِ في النِّكاحِ أنْ يُزَوِّجَ نفْسَه، أم لا؟ الثَّانيةُ، يجوزُ التَّوْكِيلُ في الإقْرارِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الوَكالةَ فيه إقْرارٌ به. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، والفَخْرُ في «طَرِيقَتِه». قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: والتَّوْكيلُ في الإقْرارِ إقْرارٌ، في الأصحِّ. وقال في «الكُبْرَى»: وفي صِحَّةِ التَّوْكيلِ في الإقْرارِ والصُّلْحِ وَجْهان. وقيل: التَّوْكيلُ في الإقْرارِ إقْرارٌ.
стр. 6379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: بقَوْلِ: جعَلْتُه مُقِرًّا. انتهى. وظاهرُ كلامِ الأكْثَرِين، أنَّه ليس بإقْرارٍ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال الأزجِيُّ: لا بُدَّ مِن تَعْيِينِ ما يُقِرُّ به، وإلَّا رجَع في تفْسِيرِه إلى المُوَكِّلِ.
قوله: وتَمَلُّكِ المُبَاحاتِ؛ مِنَ الصَّيدِ والحَشِيشِ، ونحوه. كإحْياءِ المَواتِ، واسْتِقاءِ الماءِ. يعْنِي، أنَّه يجوزُ التَّوْكِيلُ في تَمَلُّكِ المُباحاتِ؛ لأنَّه يَمْلِكُ بسَبَبٍ لا يتَعَيَّنُ عليه، فجازَ، كالابتِياعِ، والاتِّهابِ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: وتصِحُّ الشَّرِكَةُ والوَكالةُ في تَمَلُّكِ مُباحٍ في الأصحِّ، كالاسْتِئْجارِ عليه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يصِح. قلتُ: والنَّفْسُ تَمِيلُ إلى ذلك؛ لأنَّ المُوَكِّلَ لا يَمْلِكُه عندَ الوَكالةِ، وهو مِنَ المُباحاتِ، فمَنِ
стр. 6380
وَيَجُوزُ أنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ، وَمَنْ يُزَوِّجُ وَلِيَّتَهُ إِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيَتهِ.
ــ
اسْتَوْلَى عليه ملَكَه. قال. في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: مَن وَكَلَ في احْتِشاشٍ واحْتِطابٍ، فهل يَمْلِكُ الوَكِيلُ ما أخَذَه أو مُوَكِّلُه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. انتهى.
قوله: إلَّا الظِّهارَ واللِّعانَ والأَيمانَ. وكذا الإيلاءُ، والقَسامَةُ، والشَّهادَةُ، والمَعْصِيَةُ. ويأْتِي حُكْمُ الوَكالةِ في العِباداتِ.
قوله: ويجوزُ ان يُوَكِّلَ مَن يَقْبَلُ له النِّكاحَ، ومَن يُزَوِّجُ وَلِيَّتَه. هذا المذهبُ
стр. 6381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بشَرْطِه، فيُشْترَطُ لصِحَّةِ عَقْدِ النِّكاحِ تَسْمِيَةُ المُوَكِّلِ في صُلْبِ العَقْدِ. ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: وإنْ قال: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. ونوَى أنَّه قَبِلَه لمُوَكِّلِه، ولم يَذْكُرْه، صحَّ. قلت: ويَحْتَمِلُ ضِدَّه، بخِلافِ البَيعِ. انتهى. وفال في «التَّرْغيبِ»: لو قال الوَكِيلُ: قَبِلْتُ نِكاحَها. ولم يقُلْ: لفُلانٍ. فوَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ويأْتِي ذلك أيضًا في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، عندَ قوْلِه: ووَكِيلُ كلِّ واحدٍ مِن هؤلاءِ يقُومُ مَقامَه، وإنْ كان حاضِرًا. بأَتَمَّ مِن هذا.
стр. 6382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: إذا كان مِمَّن يَصحُّ منه ذلك لنَفْسِه ومُوَلِّيَتِه. فعلى هذا، لا يصحُّ توْكِيلُ فاسِقٍ في إيجابِ النكاحِ، إلا على رِوايَةِ عدَمِ اشْتِراطِ عَدالةِ الوَلِيِّ. على ما يأْتِي في بابِ أرْكانِ النكاحِ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى. وأمَّا قَبُولُ النِّكاحِ منه، فيَصِحُّ لنَفْسِه، فكذا يصحُّ لغيرِه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ هنا. وفي قوْلِه: ولا يَصحُّ التَّوْكِيلُ ولا التَّوَكلُ في شيءٍ إلَّا ممَّن يَصحُّ تَصَرُّفُه فيه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو القِياسُ. وقدَّمه في «الكافِي». وقال القاضي: لا يصحُّ قَبُولُه لغيرِه. قال في «التَّلْخيصِ»: اخْتارَه أصحابُنا إلا ابنَ عَقِيلٍ. وقدمه في «الرِّعايةِ
стр. 6383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». وصحَّحه النَّاظِمُ. قال في «الوَجيزِ»: ولا يُوَكِّلُ فاسِقٌ في نِكاحٍ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». ويأْتِي ذلك أيضًا في أرْكانِ النِّكاحِ. وأما السَّفِيهُ، فقِيل: يصِحُّ أنْ يكونَ وَكِيلا في الإيجابِ والقَبُولِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه». وقيل: لا يصِحُّ فيهما. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وصحَّحه الناظِمُ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن». وقيل: يصِحُّ في قَبُولِ النِّكاحِ دُونَ إيجابه. قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ قُلْنا: يتَزَوَّجُ السَّفِينهُ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه. فله أَنْ يُوَكِّلَ ويَتَوكَّلَ في إيجابِه وقَبُولِه، وإلَّا فلا. انتهى. وهو الصَّوابُ، وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ هنا. وقد تقدَّم في البابِ الذي قبلَه، هل للوَلِيِّ أنْ يُزَوِّجَه بغيرِ إذْنِه، أَم لا؟ وهل يُباشِرُ العَقْدَ، أم لا؟. ويأْتِي في أرْكانِ النِّكاحِ، هل للوَكِيلِ المُطْلَقِ في النكاحِ أنْ يتَزَوجَها لنَفْسِه، أم لا؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَحْضَةُ؛ كالصّلاةِ، والصَّوْمِ، والطهارَةِ مِنَ الحدَثِ، فلا يجوزُ التَّوْكِيلُ فيها، إلَّا الصَّوْمَ المَنْذُورَ، يُفْعَلُ عنِ المَيِّتِ، على ما تقدَّم في بابِه، وليس ذلك بوَكالةٍ. ويصِحُّ التَّوْكِيلُ في الحَجِّ، ورَكْعَتَي (١) الطَّوافِ فيه تدْخُلُ تَبَعًا له.
قوله: والحُدودِ في إثْباتِها واسْتِيفائِها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، ونَصَرُوه. وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وقال أبو الخَطَّابِ: لا تصِحُّ الوَكالةُ في إثْباتِه، وتصِحُّ في اسْتِيفائِه. جزَم به في «الهِدايةِ»،
стр. 6386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وليس بشيءٍ. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
стр. 6387
وَيَجُوزُ الاسْتِيفَاءُ فِي حَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَغَيبَتِهِ، إلا الْقِصَاصَ وَحَدَّ الْقَذْفِ عِنْدَ بَعْضِ أصْحَابِنَا، لَا يَجُوزُ فِي غَيبَتِهِ.
ــ
قوله: ويجوزُ الاسْتِيفاءُ في حَضْرَةِ المُوَكلِ وغَيبَتِه، إلَّا القِصَاصَ، وحَدَّ القَذْفِ، عندَ بعضِ أصحابنا، لا يَجُوزُ في غَيبَتِه. منهم ابنُ بَطَّةَ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ذكَرَ ما ابنُ أبِي مُوسى، ومَن بعدَه. قال ابنُ رَزِين، عن هذا القَوْلِ: وليس بشيءٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ
стр. 6388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اسْتِيفائِهما في غَيبَةِ المُوَكِّلِ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفائقِ»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. فعلى المذهبِ، لو اسْتُوفِيَ القِصاصُ بعدَ عَزْلِه، ولم يَعْلَمْ، ففي ضَمانِ المُوكِّلِ وَجْهان. قال أبو بَكْرٍ: لا ضَمانَ على الوَكِيلِ. فمِنَ الأصحابِ مَن قال: لعَدَم تَفْريطِه. ومنهم مَن قال: لأن عَفْوَ مُوَكِّلِه لم يصِحَّ؛ حيثُ حصَل على وَجْهٍ أيُمْكِنُ اسْتِدْراكُه، فهو كما لو عَفا بعدَ الرَّمْي. قال أبو بَكْرٍ: وهل يَلْزَمُ المُوَكِّلَ؟ على قَوْلَين. وللأصحابِ طريقَةٌ ثانيةٌ، وهي البِناءُ على انْعِزالِه قبلَ العِلْمِ؛ فإنْ قُلْنا: لا يَنْعَزِلُ. لم يصِحَّ العَفْوُ. وإنْ قُلْنا: يَنْعَزِلُ. صحَّ العَفْوُ، وضَمِنَ الوَكِيلُ، وهل يَرْجِعُ على المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَين، أحدُهما، يرْجِعُ؛ لتَغْرِيرِه (١). والثَّاني، لا. فعلى هذا، فالديةُ على عاقِلَةِ الوَكِيلِ، عندَ أبِي الخَطَّابِ؛ لأنَّه خَطَأُ. وعندَ القاضي، في مالِه، وهو بعيدٌ. وقد يقالُ: هو شِبْهُ عَمْدٍ. قاله المُصَنِّفُ. وللأصحابِ طريقَةٌ ثالثةٌ، وهي؛ إنْ قُلْنا: لا يَنْعَزِلُ. لم يَضْمَنِ الوَكِيلُ. وهل يضْمَنُ العامِّيُّ؟ على وَجْهَين، بِناءً على صِحَّةِ عَفْوه، وترَدُّدًا بينَ تَغْريرِه وإحْسانِه. وإنْ قُلْنا: يَنْعَزِلُ. لَزِمَتْه الديةُ. وهل تكونُ في مالِه، أو على عاقِلَتِه؟ فيه وَجْهان. وهي طريقَةُ أبِي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «التَّرْغيبِ»، وزادَ، وإذا قُلْنا: في مالِه. فهل يرْجِعُ بها على المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَين.
стр. 6389
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ، إلَّا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ. وَعَنْهُ يَجُوزُ. وَكَذَلِكَ الْوَصِي وَالْحَاكِمُ. وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، أوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ.
ــ
قوله: ولا يجوزُ للوَكيلِ التوْكِيلُ فيما يَتَوَلَّى مِثلُه بنَفْسِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يجوزُ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرْحِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ»، وغيرِهم.
قوله: وكذلك الوَصِيُّ والحاكِمُ. يَعْنِي، أنَّه إذا أوْصَى إليهم في شيءٍ، هل له أنْ يُوَكِّلَ مَن يَعْلَمُه؟ وهل للحاكِمِ أنْ يَسْتَنِيبَ غيرَه فيما يتَوَلَّى مِثْلُه؟ فقطَع المُصَنِّفُ، أنَّ الوَصِي في جوَازِ التَّوْكِيلِ وعدَمِه كالوَكِيلِ، خِلافًا ومذهبًا. وهو إحْدَى الطَّرِيقَتين. وهو المذهبُ. وهي طَريقَةُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِينٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمها في «الفُروع»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. والطَّرِيقَةُ الثانيةُ، يجوزُ للوَصِي التَّوْكِيلُ، وإنْ منَعْناه
стр. 6390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في الوَكِيلِ. ورَجَّحه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ أيضًا. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ بالولايةِ، وليس وَكِيلًا مَحْضًا، فإنَّه مُتَصَرِّفٌ بعدَ المَوْتِ، بخِلافِ الوَكِيلِ؛ ولأنَّه تُعْتَبَرُ عَدالته وأمانته. وأمَّا إسْنادُ الوَصِيَّةِ مِنَ الوَصِي إلى غيرِه، فيَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ المُوصَى إليه. وأما الحاكِمُ، فقطَع المُصَنِّفُ أيضًا؛ أنَّه كالوَكيلِ في جَوازِ اسْتِنابَةِ غيرِه. وهو المذهبُ. وهو إحْدَى الطرِيقَتين أيضًا. وهي طَريقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، وصاحبِ «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، يجوزُ له الاسْتِنابَةُ والاسْتِخْلافُ، وإنْ منَعْنا الوَكِيلَ فها. وهي طَرِيقَةُ القاضي في «الأحكام السُّلْطانِيَّةِ»، وابنِ عَقِيلٍ. واخْتارَه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «لمُحَرَّرِ». ونصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا. قال ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه»: بناءً على أنَّ القاضيَ ليس بنائبِ الإِمامِ، بل هو ناظِر للمُسْلِمينَ لا عن ولايةٍ؛ ولهذا لا يَنْعَزِلُ
стр. 6391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بمَوْتِه ولا بعَزْلِه، فيَكونُ حُكْمُه في ولايته حُكْمَ الإمامِ، بخِلافِ الوَكِيلِ؛ ولأنَّ الحاكِمَ يَضِيقُ عليه تَوَلِّي جميعِ الأحْكام بنَفْسِه، ويُؤدِّي ذلك إلى تَعْطيلِ مَصالحِ النَّاسِ العامَّةِ، فأشْبَهَ مَن وَكَّلَ فيما لا يُمكِنُه مُباشَرَتُه عادة لكَثْرَتِه. انتهى. وألْحَقَ بالحاكمِ أمينَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
فوائد تُشْبِهُ ما تقدَّم؛ منها، الشَّرِيكُ، والمُضارِبُ، هل لهما أنْ يُوَكِّلا، أم لا؟ ويأْتِي ذلك في كَلامِ المُصَنِّفِ في شَرِكَةِ العِنانِ، ونتَكَلَّمُ عليها هناك. ومنها، الوَلِيُّ في النِّكاحِ، هل له أنْ يُوَكِّلَ، أو لا؟ فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مُجْبَرًا، أو لا؛ فإنْ كان مُجْبَرًا، فلا إشْكال في جَوازِ تَوْكِيلِه؛ لأنَّ ولايتَه ثابِتَة شَرْعًا مِن غيرِ جِهَةِ المَرْأةِ، وكذلك لا يُعْتَبَرُ معه إذْنُها. وقطَع بهذا الجُمْهورُ. وقيل: لا يجوزُ. حكَاه في «الرعايةِ الكُبْرى». وإنْ كان غيرَ مُجبرٍ، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، يجوزُ له التَّوْكِيلُ، وإنْ منَعْنا الوَكِيلَ مِنَ التَّوْكِيلِ؛ لأنَّ ولايتَه ثابِتَة بالشَّرْعِ مِن غيرِ جِهَةِ المرْأةِ، فلا تتَوَقفُ اسْتِنابَتُه على إذْنِها كالمُجْبَرِ، وإنَّما افْتَرَقا على اعْتِبارِ إذْنِها في صِحَّةِ
стр. 6392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّكاحِ، ولا أثَرَ لها هنا. وهذه طَريقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم. قلتُ: وهو أقْوَى دَليلًا. وهو المذهبُ. والطَّريقُ الثَّاني، أنَّ حُكْمَه حكمُ الوَكِيلِ، خِلافًا ومَذْهَبًا. قدَّمه في «الفُروعِ»، وقدَّم في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ الأوَّلَ، فناقَضَ. قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، عن هذه الطريقَةِ: فيها
стр. 6393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ضَعْفٌ. وأطْلَقَ في «التَّلْخيصِ» في إذْنِها وعدَمِه رِوايتَين. ويأْتِي ذلك في أرْكانِ النِّكاحِ، عندَ قوْلِه: ووَكِيلُ كلِّ واحدٍ مِن هؤلاءِ يقُومُ مَقامَه، وإنْ كانَ حاضِرًا. بأَتَمَّ مِن هذا. ومنها، العَبْدُ والصَّبِيُّ المَأْذُونُ لهما، هل لهما أنْ يُوَكِّلا؟ وتقَدَّم الكَلامُ عليهما في آخِرِ بابِ الحَجْرِ.
قوله: ويجوزُ تَوكِيلُه فيما لا يَتَوَلَّى مثلَه بنَفْسِه، أو يَعْجِزُ عنه لكَثْرَتِه. بلا نِزاعٍ. لكِنْ هل يَسوغُ له التَّوْكِيلُ في الجميعِ؟ وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «الفُروعِ». وفي القَدْرِ المَعْجُوزِ عنه خاصةً؟ اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ جوَّزْنا له التَّوْكِيلَ، فمِن شَرْطَ الوَكيل الثَّاني، أنْ يكونَ أمِينًا، إلَّا أنْ يُعَينه المُوَكِّلُ الأولُ. الثَّانيةُ، لو قال المُوَكِّلُ للوَكِيلِ: وَكِّلْ عنك. صحَّ، وكان وَكِيلَ وَكِيلهِ. جزَم به في «المُغْنِي»،
стр. 6394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعَ»، و «الرِّعايةِ»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وإنْ قال: وَكِّلْ عنِّي. صحَّ أيضًا، وكان وَكِيلَ مُوَكلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يكونُ وَكِيلَ وَكِيلِه
стр. 6395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أيضًا، كالأولَى. هذا، نقَلَه في «الفُروعِ». وقال في «التَّلْخيصِ»، فيما إذا قال: وَكِّلْ عَنِّي: أنَّه وَكِيلُ المُوَكِّلِ. وقطَع به. وقال، فيما إذا قال: وَكِّلْ عنك. هل يكون وَكِيلَ المُوَكِّلِ، أو وَكِيلَ الوَكِيلِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. فتَعاكَسا في محَلِّ الخِلافِ. فلعَلَّ ما في «التَّلْخيصِ» غلَطٌ مِنَ النَّاسِخِ، فإنَّ الطَّرِيقَةَ الأُولَى أصْوَبُ، وأوْفَقُ للأُصولِ، أو يكونُ طرِيقَةً، وهو بعيدٌ. وإنْ قال: وَكِّلْ. ولم
стр. 6396
وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ عَبْدِ غَيرِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِغَيرِ إِذْنِهِ.
ــ
يقُلْ: عَنِّي. ولا: عنك. فهل يكونُ وَكِيلَ الوَكِيلِ كالأُولَى، أو وَكِيلَ المُوَكِّلِ كالثَّانِيَةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «التَّلْخيص»، و «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يكونُ وَكِيلًا للمُوَكِّلِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وابنُ رَجَبٍ، في آخرِ «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسِّتِّين». والثَّاني، يكونُ وَكِيلَ الوَكيلِ. وأمَّا إذا وَكَّلَ فيما يتَوَلَّى مِثْلُه بنَفْسِه، أو يَعْجِزُ عنه لكَثْرَتِه، أو قُلْنا: يجوزُ له التَّوْكيلُ مِن غيرِ إذْنٍ. ووَكَّلَ، فإنَّ الوَكِيلَ الثَّانِيَ وَكِيلُ الوَكِيلَ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. الثَّالثةُ، حيثُ حكَمْنا بأنَّ الوَكيِلَ الثَّانِيَ وَكِيل للمُوَكِّلِ، فإنَّه يَنْعَزِلُ بعَزْلِه، وبمَوْتِه ونحوه، ولا يَمْلِكُ الوَكِيلُ الأوَّلُ عَزْلَه، ولا ينْعَزِلُ بمَوْتِه. وحيثُ قُلْنا: هو وَكِيلُ الوَكِيلِ. فإنَّه يَنْعَزِلُ بعَزْلِه وبمَوْتِه، ويَنْعَزِلُ بعَزْلِ المُوَكِّلِ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «التَّلْخيصِ». وغيرِه. قال في «الفُروعَ»: والأصحُّ له عَزْلُ وَكِيلَ وَكِيلِه. وقال في «الرِّعايَةِ»: له عزْلُه في أصحِّ الوَجْهَين. وقيل: ليس له عَزْلُه.
قوله: ويجوزُ تَوْكِيلُ عَبْدِ غيرِه بإذْنِ سَيِّدِه، ولا يجوزُ بغيرِ إذْنِه. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ. وفي صِحَّةِ تَوْكِيلِه في نِكاحٍ بلا إذْنِ سيِّدِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»،
стр. 6397
وَإنْ وَكَّلَهُ بِإِذْنِهِ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
و «الفائقِ»، في صِحَّةِ قَبُولِه، أحدُهما، لا يصِحُّ التوْكيلُ في الإيجابِ ولا القَبُولِ. جزَم به في «التَّلْخيصِ». قال في «الشَّرْحِ»: ولا يجوزُ تَوْكيلُ العَبْدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. وهو ظاهرُ كلامِه في «الكافِي»، و «الوَجيزِ». وقدمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحَّان منه. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقيل: يصِحُّ في القَبُولِ دُونَ الإيجابِ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْني».
فائدة: لا يُشْترَطُ إذْنُ سيِّدِه فيما يَمْلِكُه وحدَه، فيجوزُ تَوْكِيلُه في الطلاقِ مِن غيرِ إذْنِ سيِّده، كما يجوزُ له الطلاقُ مِن غيرِ إذنِه. وكذلك السَّفِيهُ.
قوله: وإنْ وَكَّلَه بإذْنِه في شِراءِ نَفْسِه مِن سَيِّدِه، فعلى وَجْهَين. وكذا حَكاهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وحَكاهما رِوايتَين في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»،
стр. 6398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الكافِي». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صحَّ في الأصحِّ. قال في «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: الصَّحيحُ الصِّحَّةُ. وقدَّمه في «الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
стр. 6399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والوَجْهُ الثاني، لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، لو قال: اشْتَرَيتُ نَفْسِي لزَيدٍ». وصدَّقاه، صحَّ. ولو قال السَّيِّدُ: ما اشْتَرَيتَ نَفْسَك إلَّا لنَفْسِك. عتَق، ولَزِمَه الثَّمَنُ. وإنْ صدَّقَه السَّيِّدُ في الأولَى، و (١) كذَّبَه زَيدٌ، نظَرْتَ في تَكْذِيبِه؛ فإنْ كذبه في الوَكالةِ، حلَف وبَرِئَ، وللسَّيِّدِ فَسْخُ البَيعِ. وإنْ صدَّقه في الوَكالةِ، وقال: ما اشْتَرَيتَ نَفْسَك لي. فالقَوْلُ قوْلُ العَبْدِ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لو قال: ما اشْتَرَيتَ نَفْسَك مِنِّي إلَّا لك. فقال: بلْ لزَيدٍ. فكَذَّبه زيدٌ، عتَق، ولَزِمَه الثَّمَنُ. وإنْ صدَّقَه، لم يَعْتِقْ. قلتُ: بلَى. انتهى.
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وإنْ وَكلَه بإذْنِه في شِراءِ نَفْسِه. أنَّه لا يصِحُّ تَوْكِيلُه بغيرِ إذْنِ سيِّدِه في شِراءِ نَفْسِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. وقيل: يصِحُّ. وأطْلَقهما في «القواعِدِ الأُصولِيَّةِ».
стр. 6400
وَالْوَكَالةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَينِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا.
ــ
فائدة: لو وَكّلَ عَبْدَ غيرِه بإذْنِ سيِّدِه في شِراءِ عبْدِ غيرِه مِن سيِّدِه، فهل يصِحُّ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الكافِي». قال في «الوَجيزِ»: ومَن وكلَ عَبْدَ غيرِه بإذْنِ سيِّدِه، صحَّ وقدَّمه في «المُغْنِي». والروايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قوله: والوَكالةُ عَقْدٌ جائِزٌ مِنَ الطرَفَين لكل واحدٍ منهما فَسْخُها. بلا نِزاع. فلو قال: وَكَّلْتُك، وكُلَّما عزَلْتُك فقد وَكَّلْتُك. انْعَزَلَ بقَوْلِه: عزَلْتُك وكُلَّما
стр. 6401
وَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَالْجُنُونِ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ، كَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَلَا تَبْطُلُ بِالسُّكْرِ، وَالإغْمَاءِ، وَالتَّعَدِّي.
ــ
وَكَّلْتُك فقد عزَلْتُك. وتُسَمَّى الوَكالةُ الدَّوْرِيَّةُ؛ وهو فَسْخ مُعَلَّقٌ بشَرْطٍ. قاله في «الفُروعِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّتُها. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ». قال في «التَّلْخيصِ»: قِياسُ المذهبِ، صِحَّةُ الوَكالةِ الدَّوْرِيَّةِ، بِناءً على أن الوَكالةَ قابِلَةٌ للتَّعْليقِ عندَنا، وكذلك فَسْخُها. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا تصِحُّ؛ لأنه يُؤَدِّي إلى أنْ تَصِيرَ العُقودُ الجائِزَةُ لازِمَةً، وذلك تَغْيِيرٌ لقاعِدَةِ الشَّرْعِ، وليس مَقْصودُ المُعَلِّقِ إيقاعَ الفَسْخِ، وإنَّما قَصْدُه الامْتِناعُ مِنَ التوْكيلِ، وحَلُّه قبلَ وُقوعِه، والعُقودُ لا تُفْسَخُ قبلَ انْعِقادِ ما. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ الثامِنَةَ عشَرَة بعدَ المِائَةِ».
قوله: وتَبْطُلُ بالمَوْتِ والجُنُونِ. تَبْطُلُ الوَكالةُ بمَوْتِ الوَكيلِ أو المُوَكِّلِ،
стр. 6402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بغيرِ خِلافٍ نعْلَمُه. لكِنْ لو وَكَّلَ وَلِيُّ اليَتيمِ وناظِرُ الوَقْفِ، أو عقَد عقْدًا جائِزًا غيرَها؛ كالشرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، فإنها لا تَنْفَسِخُ بمَوْتِه؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ على غيرِه. قطَع به في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسِّتِّين». وتَبْطُلُ بالجُنونِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: تَبْطُلُ بالجُنونِ المُطْبِقِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا تَبْطُلُ به. وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: وفي جُنونِه، وقيل: المُطبِقِ.
стр. 6403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهان. وقال النَّاظمُ:
وفِسْقٍ مُنافٍ للْوَكالةِ مُبْطِلٌ ... كذا بجُنونٍ مُطبقٍ مُتَأَطِّدِ
قوله: وكذلك كل عَقْدٍ جائِز -يعنِي، مِنَ الطَّرَفَين- كالشَّرِكَةِ والمضارَبَةِ. وكذا الجَعالةُ، والسَّبْقُ، والرَّمْيُ، ونحوُهما.
قوله: ولا تَبْطُلُ بالسُّكْرِ والإغْماءِ. أمَّا السُّكْرُ، فحيثُ قُلْنا: يَفْسُقُ به. فإن الوَكالةَ تَبْطُلُ فيما يُنافِي الفِسْقَ، كالإيجابِ في عَقْدِ النِّكاحِ ونحوه، وإلَّا فلا. وأما الإغْماءُ، فلا تَبْطُلُ به، قوْلًا واحدًا. قال في «الفُصولِ»: لا تَبْطُلُ في قِياسِ المذهبِ. واقْتَصرَ عليه.
قوله: والتَّعَدِّي. يعْنِي، لا تَبْطُلُ الوَكالةُ بالتَّعدِّي؛ كلُبْسِ الثوْبِ، ورُكُوبِ
стр. 6404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدَّابَّةِ، ونحوهما. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال. في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبَعِين»: والمَشْهورُ، أنَّها لا تَنْفَسِخُ. قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: تَفْسُدُ في الأصح. انتهى. وذلك لأن الوَكالةَ إذْنٌ في التصَرُّفِ مع اسْتِئْمانٍ، فإنْ زال أحدُهما، لم يَزُلِ الآخَرُ. وقيل: تَبْطُلُ الوَكالةُ به. حَكاه ابنُ عَقِيلٍ في «نظرِيَّاتِه» وغيرُه. وجزَم به القاضي في «خِلافِه». وأطْلَقهما في «المُحَررِ»، و «الرَّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصغِيرِ». وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، ومَن تابعَه: أطْلَقَ أبو الخَطَّابِ القَوْل أنَّهَا لا تَبْطُلُ بتَعَدِّي الوَكيلِ
стр. 6405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيما وكِّلَ فيه. وهذا فيه تَفْصِيل. ومُلَخَّصُه، أنَّه إنْ أتْلَفَ بتَعَدِّيه عَينَ (١) ما وُكِّلَ فيه، بطَلتِ الوَكالةُ، وإنْ كانتْ عَينُ (٢) ما تعَدَّى فيه باقِيَةً، لم تَبْطُلْ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، وهو مُرادُ أبِي الخَطَّابِ وغيرِه. وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبَعِين»: وظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أن المُخالفَةَ مِنَ الوَكِيلِ تَقْتَضِي فَسادَ الوَكالةِ، لا بُطْلانَها، فيَفْسُدُ العَقْدُ، ويَصيِرُ مُتَصَرفًا بمُجَردِ الإذْنِ. فعلى المذهبِ، لو تعَدَّى زالتِ الوَكالةُ، وصارَ ضامِنًا، فإذا تصَرَّفَ كما قال مُوَكِّلُه، بَرِئَ بقَبْضِه العِوَضَ، فإنْ رُدَّ عليه بعَيب، عادَ الضمانُ. قال في «القواعِدِ»: وعلى المَشْهورِ؛ إنَّما يَضْمَنُ ما فيه التعَدِّي خاصةً، حتى لو باعَه وقبَض ثَمَنَه، لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه لم يَتَعدَّ في عَينه. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ولا يزُولُ الضَّمانُ عن عَينِ (٢) ما وقَع فيه التَّعَدِّي بحالٍ، إلَّا على طَرِيقَةِ ابنَ الزَّاغُونِيِّ في الوَدِيعَةِ.
стр. 6406
وَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ، وَحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: وهل تَبْطُلُ بالرِّدَّةِ، وحُرِّيَةِ عَبْدِه؟ على وَجْهَين. أطْلَقَ المُصَنِّفُ في بُطْلانِ الوَكالةِ بالرِّدَّةِ وَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تَبْطُلُ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، تَبْطُلُ. وقيل: تَبْطُلُ برِدَّةِ المُوَكِّلِ دُونَ الوَكِيلِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا تَبْطُلُ برِدَّةِ الوَكِيلِ، وإنْ لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ. وهل تَبْطُلُ برِدَّة المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَين؛ أصْلُهما، هل يزُولُ مِلْكُه، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه، أو يكونُ مَوْقُوفًا؟ على ما يأْتِي في الرِّدَّةِ. قال في «الفائِدَةِ السَّادِسَةَ عشَرَةَ»: إنْ قُلْنا: يزُولُ مِلْكُه. بطَلَتْ وَكالته. وأطْلَقَ المُصَنِّفُ أيضًا في بُطْلانِ الوَكالةِ بحُرِّيةِ عَبْدِه وَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»،
стр. 6407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا تَبْطُلُ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقيل: تَبْطُلُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
стр. 6408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو باعَ عَبْدَه. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلت: أو وهَبَه، أو كاتَبَه. انتهى. وكذا لو وَكَّلَ عَبْدَ غيرِه، فباعَه الغَيرُ. وأمَّا إذا وَكَّلَ عَبْدَ غيرِه، فأعْتَقَه ذلك الغيرُ، لم تَبْطُلِ الوَكالةُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فوائد؛ منها، لو وَكَّلَ امْرأتَه، ثم طَلَّقَها، لم تَبْطُلِ الوَكالةُ. ومنها، لو جحَد أحدُهما الوَكالةَ، فهل تَبْطُلُ؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، تَبْطُلُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، فيما إذا
стр. 6409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جُحِدَ التَّوْكِيلُ. والوَجْهُ الثَّاني، لا تَبْطُلُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقيل: تَبْطُلُ إنْ تعَمَّدَ، وإلَّا فلا. ومنها، لا تَبْطُلُ الوَكالةُ بالإباقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، وقل: تَبْطُلُ (١). وتقدَّم نَظِيرُها في أحْكامِ العَبْدِ، في البابِ
стр. 6410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي قبلَه. ومنها، لو وَكَّلَه في طَلاقِ زَوْجَتِه، فوَطِئَها، بطَلَتِ الوَكالةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والروايتَين. وعنه، لا تَبْطُلُ. فعلى المذهبِ، في بُطْلانِها بقُبْلَةٍ، ونحوها خِلافٌ، بِناءً على الخِلافِ في حُصُولِ الرَّجْعَةِ به، على ما يأْتِي في بابِه، إنْ شاءَ الله تعالى. ومنها، لو وَكَّلَه في عِتْقِ عَبْدٍ، فكاتَبَه أو دَبَّرَه، بطَلَتِ الوَكالةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ صِحَّةُ عِتْقِه.