← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ تُسَاوي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا، أَو اشْتَرَى شَاةً تُسَاوي دِينَارًا بِأَقلَّ مِنْهُ، صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ. ــ وجزَم به في «الوَجيزِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. فالأوَّلُ ضَعيفٌ. وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى». قوله: وإنْ قال: اشْتَرِ لي شاةً بدِينارٍ، فاشْتَرَى له شاتَين تُساوي إِحْداهما دِينارًا، أو اشْتَرَى شاةً تُسَاوي دِينارًا بأَقَلَّ منه، صَحَّ -وكان للمُوَكِّلِ- وإلَّا لم يَصِحَّ.

стр. 6442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعْنِي، وإنْ لم تُساو إحْداهما دِينارًا، لم يصِحَّ. وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وفي «المُبْهِجِ» رِوايَةٌ في المَسْأَلَةِ الأُولَى، أنَّه كفُضُولِيٍّ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ ساوَتْ كلُّ واحِدَةٍ منهما نِصْفَ دِينارٍ، صحَّ للمُوَكِّلِ لا للوَكِيلِ، وإنْ كانَتْ كلُّ واحِدَةٍ منهما لا تُساوي نِصْفَ دِينارٍ، فرِوايَتان؛

стр. 6443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إحْداهما، يَقِفُ على إجازَةِ المُوَكِّلِ. وقال في «الرعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»: وقيل: الزَّائِدُ على الثَّمَنِ والمُثَمَّنِ المُقَدَّرَين للوَكِيلِ. فعلى المذهبِ، لو باعَ إحْدَى الشَّاتَين بغيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ، فقِيلَ: يصِحُّ إنْ كانتِ الباقِيَةُ تُساوي دِينارًا؛ لحَدِيثِ عُرْوَةَ (١). قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، لأنَّه أخَذ بحَديثِ عُرْوَةَ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقيل: يصِحُّ مُطْلَقًا. ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» وقدَّمه. وقال

стр. 6444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفائِدَةِ العِشْرين»: لو باعَ إحْداهما بدُونِ إذْنِه، ففيه طَرِيَقان؛ أحدُهما، يُخرَّجُ على تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ. والثَّاني، أنَّه صحيحٌ، وَجْهًا واحِدًا. وهو المَنْصوصُ.

стр. 6445

وَلَيسَ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ، فَإِنْ وَجَدَ بِمَا اشْتَرَى عَيبًا، فَلَهُ الرَّدُّ. ــ قوله: وليس له شِراءُ مَعِيبٍ. بلا نِزاعٍ. فإنْ فعَل، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ جاهِلًا أو عالِمًا، فإنْ كان جاهِلًا به فيَأْتِي. وإنْ كان عالِمًا، لَزِمَ الوَكِيلَ ما لم يَرْضَ المُوَكِّلُ، وليس له ولا لمُوَكِّلِه رَدُّه. وإنِ اشْتَرَى بعَينِ المالِ، فكشِراءِ فُضُولِيٍّ. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ. وقال الأَزَجِيُّ: إنِ اشْتَراه مع عِلْمِه بالعَيبِ، فهل يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؛ لأنَّ العَيبَ إنَّما يُخافُ منه نَقْصُ المالِيَّةِ -فإذا كان مُساويًا للثَّمَنِ، فالظَّاهِرُ، أنَّه يَرْضَى به- أم لا يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؟ فيه وَجْهان. قوله: وإنْ وجَد بما اشْتَرَى عَيبًا، فله الرَّدُّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولم يَضْمَنْه. وقال الأَزَجِيُّ: إنْ جَهِلَ عَيبَه، وقدِ اشْتَرَى بعَينِ المالِ، فهل يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؟ فيه خِلافٌ. انتهى. وله رَدُّه وأخْذُ سَليمٍ بدَلَه، إذا لم يُعَيِّنْه المُوَكِّلُ، على ما يأْتِي قرِيبًا.

стр. 6446

فَإِنْ قَال الْبَائِعُ: مُوَكِّلُكَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيبِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو أسْقَطَ الوَكِيلُ خِيارَه، فحضَر مُوَكِّلُه، فرَضِيَ به، لَزِمَه، وإلَّا فله رَدُّه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «المُغْنِي» (١): وله رَدُّه على وَجْهٍ. الثَّانيةُ، لو ظهَر به عَيبٌ، وأنْكَرَ البائعُ أنَّ الشِّراءَ وقَع للمُوَكِّلِ، لَزِمَ الوَكِيلَ، وليس له رَدُّه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يَلْزَمُ المُوَكِّلَ، وله أَرْشُه، فإنْ تَعَذَّرَ مِنَ البائعِ، لَزِمَ الوَكِيلَ. قوله: فإنْ قال البائعُ: مُوَكِّلُك قد رَضِيَ بالعَيبِ. فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ مع يَمِينِه أَنَّه لا يَعْلَمُ ذلك. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في

стр. 6447

مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ. فَإِنْ رَدَّهُ، فَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ الْبَائِعَ في الرِّضَا بِالْعَيبِ، فَهَلْ يَصِحُّ الرَّدُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَقِفُ الأمْرُ على حَلِف مُوَكِّلِه، وللحاكِمِ إلْزامُه حتى يَحْضُرَ مُوَكِّلُه. فائدتان؛ إحْداهما، مِثْل ذلك خِلافًا ومذهبًا، قَوْلُ غَرِيمٍ لوَكِيلٍ غائبٍ، في قَبْضِ حقِّه: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك. أو قبَضَه. ويُحْكَمُ عليه ببَيِّنةٍ إنْ حُكِمَ على غائبٍ. الثَّانيةُ، لو ادَّعَى الغرِيمُ أنَّ المُوَكِّلَ عزَل الوَكِيلَ في قَضاءِ الدَّينِ، أو ادَّعَى مَوْتَ المُوَكِّلِ، حلَف الوَكِيلُ على نَفْي العِلْمِ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقيل: يُقْبَلُ قوْلُه مِنْ غيرِ يَمِينٍ. قوله: فإنْ رَدَّه، فصَدَّقَ المُوَكِّلُ البائِعَ في الرِّضَا بالعَيب، فهل يَصِحُّ الرَّدُّ؟

стр. 6448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ الرَّدُّ، وهو باقٍ للمُوَكِّلِ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُغْنِي». والثَّاني، يصِحُّ، فيُجَدِّدُ المُوَكِّلُ العَقْدَ. صحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ:

стр. 6449

وَإِنْ وَكَّلَهُ في شِرَاءِ مُعَيَّنٍ، فَاشْتَرَاهُ وَوَجَدَهُ مَعِيبًا، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ قَبْلَ إِعْلَامِ الْمُوَكِّلِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ يصِحُّ الرَّدُّ، بِناءً (١) على أنَّ الوَكِيلَ لا يَنْعَزِلُ قبلَ عِلْمِه. وقال أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»: يَطَّرِدُ رِوايَتان مَنْصوصَتان في اسْتِيفاءِ حَدٍّ وقَوَدٍ وغيرِهما مِنَ الحُقوقِ، [مع غَيبَةِ المُوَكِّلِ، وحُضورِ وَكِيلِه] (٢). وحَكاهما غيرُه في حَدٍّ وقَوَدٍ على ما تقدَّم. فائدة: رِضَى المُوَكِّلِ الغائبِ بالمَعِيبِ عَزْلٌ لوَكِيلِه عن رَدِّه. قوله: وإنْ وَكَّلَه في شِراءِ مُعَيَّنٍ، فاشْتَراه، ووجَدَه مَعِيبًا، فهل له الرَّدُّ قبلَ إعْلامِ المُوَكِّلِ؟ على وجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»،

стр. 6450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّر»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»؛ أحدُهما، له الرَّدُّ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّاني، ليس له الرَّدُّ. قال في «الرِّعايتَين»: هذا أَوْلَى. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. فلو عَلِمَ عَيبَه قبلَ شِرائِه، فهل له شِراؤُه؟ فيه وَجْهان مَبْنيَّان على الوَجْهَين اللَّذين قبلَهما؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ الرَّدَّ في الأُولَى. فليس له شِراؤُه. وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ هناك. فله الشِّراءُ هنا. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «الفُروعِ»: فإنْ ملَكَه، فله شِراؤُه إنْ عَلِمَ عَيبَه قبلَه. وهو مُخالِفٌ لما قالاه. وقد تقدَّم أنَّه إذا لم

стр. 6451

وَإنْ قَال: اشْتَرِ لِي بِعَينِ هَذَا الثَّمَنِ. فَاشْتَرَى لَهُ في ذِمَّتِهِ، لَمْ يَلْزَمَ الْمُوَكِّلَ. ــ يَكُنْ مُعَيَّنًا، أنَّ له الرَّدَّ وأخْذَ بدَلِه مِن غيرِ إعْلامِ المُوَكِّلِ. قوله: وإِنْ قال له: اشْتَرِ لي بعَينِ هذا الثَّمَنِ. فاشْتَرَى له في ذِمَّتِه، لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، إنْ أجازَه المُوَكِّلُ، لَزِمَه، وإلَّا فلا. وعلى كلِّ قَوْلٍ، البَيعُ صحيحٌ، وحيثُ لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ، لَزِمَ الوَكِيلَ. فائدة: لو قال: اشْتَرِ لي بهذِه الدَّراهِمِ كذا. ولم يَقُلْ: بعَينِها. جازَ له أنْ يَشْتَرِيَ له في ذِمَّتِه، وبعَينِها. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. فليس له العَقْدُ مع فَقِيرٍ، وقاطِعِ طَريقٍ، إلَّا بأَمْرِه. نقَلَه الأَثرَمُ.

стр. 6452

وإنْ قَال: اشْتَرِ لِي في ذِمَّتِكَ، وَانْقُدِ الثَّمَنَ. فَاشْتَرَى بِعَينِهِ، صَحَّ. ــ قوله: وإِنْ قال: اشْتَرِ لي في ذِمَّتِك وانْقُدِ الثَّمَنَ. فاشْتَرَى بعَينِه، صَحَّ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: ذكَرَه أصحابُنا. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وقال: إنْ لم يَكُنْ للمُوَكِّلِ غَرَضٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقيل: لا يصِحُّ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»،

стр. 6453

وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيعِهِ في سُوقٍ بِثَمَنٍ، فَبَاعَهُ بِهِ في آخَرَ، صَحَّ. وَإِنْ قَال: بِعْهُ لِزَيدٍ. فَبَاعَهُ مِنْ غيرِهِ، لَمْ يَصِحَّ. ــ و «الشَّرْحِ»، ومالا إليه. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: إنْ رَضِيَ به، وإلَّا بطَل. وهو أوْلَى. فائدة: يُقْبَلُ إقْرارُ الوَكِيلِ بعَيب فيما باعَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. [وجزَم به في] (١) «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم، ذكَرُوه في الشَّرِكَةِ. [وقال في «المُنْتَخَبِ»] (٢): لا يُقْبَلُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. فلا يُرَدُّ على مُوَكِّلِه. [وإنْ رُدَّ بنُكُولِه] (٣)، [ففي رَدِّه على مُوَكِّلِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ ردُّه على المُوَكِّلِ] (٤). قوله: وإنْ أمَرَه ببَيعِه في سُوقٍ بثَمَنٍ، فباعَه به في آخَرَ، صَحَّ. إنْ لم يَنْهَه عنه، ولم يَكُنْ له فيه غَرَضٌ. بلا نِزاعٍ.

стр. 6454

وَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ إلا بِقَرِينَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَكِيلَ شَيْءٌ. ــ قوله: وإنْ وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، ملَك تَسْلِيمَه. بلا نِزاعٍ.

стр. 6455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: ولم يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِه إلَّا بقَرِينَةٍ. هذا أحَدُ الوُجوهِ. جزَم به في «الوَجيزٍ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، على ما يأْتِي. واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو الصَّوابُ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يَمْلِكُ قَبْضَ ثَمَنِه مُطْلَقًا. وهو المذهبُ، كالحاكِمِ وأَمِينِه. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّالِثُ، يَمْلِكُه مُطْلَقًا. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»: وفي قَبْضِه ثَمَنَه بلا قَرِينَةٍ وَجْهان. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: له قَبْضُ الثَّمَنِ، إنْ فُقِدَتْ قَرِينَةُ المَنْعِ. فعلى

стр. 6456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، إنْ تعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنَ المُشْتَرِي، لم يَلْزَمِ الوَكِيلَ شيءٌ, كما لو ظهَر المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أو مَعِيبًا. وعلى الثَّالثِ، ليس له تَسْليمُ المَبِيعِ إلَّا بقَبْض الثَّمَنِ، أو حُضورِه، وإنْ سلَّمَه قبلَ قَبْضِ ثَمَنِه، ضَمِنَه. وعلى الأوَّلِ، إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ على قَبْضِه ولم يَقْبِضْه، ضَمنَه، وإلَّا فلا. فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو وَكَّلَه في شِراءِ سِلْعَةٍ، هل يقْبِضُها أم لا؟ أم يقْبِضُها إنْ دلَّتْ قَرِينَةٌ عليه؟ وإنْ أخَّرَ تَسْلِيمَ ثَمَنِه بلا عُذْرٍ، ضَمِنَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقيل: لا يَضْمَنُ. الثَّانيةُ، هل للوَكِيلِ في البَيعِ أو الشِّراءِ فِعْلُ ذلك بشَرْطِ الخِيارِ له، وقيل: مُطْلَقًا. أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ»: وإنْ وُكِّلَ في شِراءٍ، لم يَشْرُطِ الخِيارَ للبائعِ. وهل له شَرْطُه لنَفْسِه، أو لمُوَكِّلِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. انتهى. وظاهرُ كلامِه في «المُجَرَّدِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في البَيعِ، صِحَّةُ ذلك، ويكونُ للمُوَكِّلِ. فإذا شرَط الخِيارَ، فهو لمُوَكِّلِه، وإنْ شرَطَه لنَفْسِه، فهو لهما،

стр. 6457

وَإنْ وَكَّلَهُ في بَيعٍ فَاسِدٍ، ــ ولا يصِحُّ شَرْطُه له وحدَه. ويَخْتَصُّ الوَكِيلُ بخِيارِ المَجْلِسِ، ويَخْتَصُّ به المُوَكِّلُ، إنْ حضَرَه وحجَر عليه. جزَم به في «الفُروعِ». وقال في «التَّلْخيصِ»: وإنْ حضَر المُوَكِّلُ في المَجْلِسِ، وحجَر على الوَكِيلِ في الخِيارِ، رجَعَتْ حَقِيقَةُ الخِيارِ إلى المُوَكِّلِ، في أظْهَرِ الاحْتِمالين. وتقدَّم ذلك في خِيارِ الشَّرْطِ، ومَسائِلَ أُخَرَ، عندَ قَوْلِه: وإنْ شرَط الخِيارَ لغيرِه، جازَ. قوله: وإنْ وَكَّلَه في بَيعٍ فاسِدٍ، أو في كلِّ قَلِيلٍ وكَثيرٍ، لم يَصِحَّ. إذا وَكَّلَه

стр. 6458

أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، لَمْ يَصِحَّ. ــ في بَيعٍ فاسِدٍ، فباعَ بَيعًا صحيحًا، لم يصِحَّ، قطَع به الأصحابُ. وإنْ وَكَّلَه فيه كلِّ قَليلٍ وكثيرٍ، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ, كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقال في «النِّهايةِ»: لم يصِحَّ باتِّفاقِ الأصحابِ. وقيل: يصِحُّ, كما لو وَكَّلَه في بَيعِ مالِه كلِّه، أو المُطالبَةِ بحُقوتِه كلِّها، أو الإِبْراءِ منها، أو بما شاءَ منها.

стр. 6459

وَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيعِ مَالِهِ كُلِّهِ، صَحَّ. وَإنْ قَال: اشْتَرِ لِي مَا شِئْتَ. أَوْ: عَبْدًا بمَا شِئْتَ. لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ. ــ قوله: وإنْ قال: اشْتَرِ لي ما شِئْتَ، أو عَبْدًا بما شِئْتَ. لم يَصِحَّ حتى يَذْكُرَ النَّوْعَ وقَدْرَ الثَّمَنِ. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. قاله في «التَّلْخيصِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه الأصَحُّ. قال أبو الخَطَّابِ: ويَحْتَمِلُ أنْ يجوزَ، على ما قاله أحمدُ، ﵀، في رَجُلَين، قال كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه: ما اشْتَرَيتَ مِن شيءٍ، فهو بَينِي وبينَك. إنَّه جائزٌ، وأعْجَبَه، وقال: هذا توْكِيلٌ

стр. 6460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كلِّ شيءٍ. وكذا قال ابنُ أبِي مُوسى: إذا أطْلَقَ وَكالتَه، جازَ تَصَرُّفُه في سائرِ حُقوقِه، وجازَ بَيعُه عليه، وابْتِياعُه له، وكانَ خَصْمًا فيما يَدَّعِيه لمُوَكِّلِه، ويُدَّعَىَ

стр. 6461

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْخُصُومَةِ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا في الْقَبْضِ. ــ عليه، بعدَ ثُبوتِ وَكالتِه منه. انتهى. وقيل: يَكْفِي ذِكْرُ النَّوْعِ فقِط. اخْتارَه القاضي. نقَلَه عنه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعَ». وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يَكْفِي ذِكْرُ النَّوْعِ، أو قَدْرُ الثَّمَنِ. قوله: وإنْ وَكَّلَه في الخُصُومَةِ، لم يَكُنْ وَكِيلًا في القَبْضِ. ولا الإِقْرارِ عليه مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقَعُوا به. وقطَع به ابنُ البَنَّا في «تَعْليقِه»، أنَّه يكونُ وَكِيلًا في القَبْضِ؛ لأنَّه مَأْمورٌ بقَطْعِ الخُصومَةِ، ولا تَنْقَطِعُ إلَّا به. انتهى. قلتُ: الذي يَنْبَغِي، أنْ يكونَ وَكِيلًا في القَبْضِ، إنْ دَلَّتْ عليه قَرِينَةٌ. كما اخْتارَه المُصَنِّفُ، وجماعَةٌ، فيما إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، أنَّه لا يَمْلِكُ قَبْضَ ثَمَنِه إلَّا بقَرِينَةٍ.

стр. 6462

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْقَبْضِ، كَانَ وَكِيلًا في الْخُصُومَةِ، في أَحَدِ ــ قوله: وإِنْ وَكَّلَه في القَبْضِ، كانَ وَكيِلًا في الخُصُومَةِ، في أَحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به في

стр. 6463

الْوَجْهَينَ. ــ «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ». وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يكونُ وَكِيلًا في الخُصومَةِ. وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَحْتَمِلُ، إنْ كان المُوَكِّلُ عالِمًا بجَحْدِ (١) مَن عليه الحَقُّ، أو مَطْلِه، كان تَوْكِيلًا (٢) في تَثْبِيتِه والخُصومَةِ فيه؛ لعِلْمِه بتَوَقُّفِ القَبْضِ عليه، وإلَّا فلا. فائدتان؛ إحْداهما، أفادَنا المُصَنِّفُ، ﵀، صِحَّةَ الوَكالةِ في الخُصومَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. لكِنْ قال في «الفُنونِ»: لا يصِحُّ ممَّن عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِه في الخُصومَةِ. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وهذا ممَّا لا شَكَّ فيه. قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه يصِحُّ إذا.

стр. 6464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يَعْلَمْ ظُلْمَه، فلو ظَنَّ ظُلْمَه، جازَ. ويتَوَجَّهُ المَنْعُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال: ومع الشَّكِّ يتَوَجَّهُ احْتِمالان، ولعَلَّ الجَوازَ أوْلَى، كالظَّنِّ في عدَمِ ظُلْمِه؛ فإنَّ الجَوازَ فيه ظاهِرٌ، وإنْ لم يَجُزِ الحُكْمُ مع الرِّيبَةِ في البَيِّنَةِ. وقال القاضي، في قَوْلِه تَعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (١): يدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ لأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عن غيرِه في إثبْاتِ حقٍّ أو نَفْيِه، وهو غيرُ عالِمٍ بحَقِيقَةِ أمْرِه. وكذا قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، في الصُّلْحِ عنِ المُنْكِرِ: يُشْتَرَطُ أنْ يَعْلَمَ صِدْقَ المُدَّعِي، فلا تَحِلُّ دَعْوَى ما لا يَعْلَمُ ثُبوتَه. الثَّانيةُ له إثْبات وَكالتِه مع غَيبَةِ مُوَكِّلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: ليس له ذلك. ويأْتِي، في باب أقْسامِ المَشْهودِ به، ما تَثْبُتُ به الوَكالةُ، والخِلافُ فيه. وإنْ قال له: أَجِبْ عَنِّي خَصْمِي. احْتَمَلَ أنَّها كالخُصومَةِ، واحْتَمَلَ بُطْلانُها. وأطْلَقهما في «الفُروعَ». قلتُ: الصَّوابُ الرُّجوعُ في ذلك إلى القَرائنِ، فإنْ لم تدُلَّ قَرِينَةٌ، فهو إلى الخُصومَةِ أَقْرَبُ.

стр. 6465

وَإِنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الْحَقِّ مِنْ إِنْسَانٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَال: اقْبِضْ حَقِّيَ الَّذِي قِبَلَهُ. فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ. وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ الْيَوْمَ. لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ غَدًا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6466

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الإِيدَاعِ، فَأَوْدَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، لَمْ يَضْمَنْ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَينٍ، فَقَضَاهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَأَنْكَرَهُ الْغَرِيمُ، ضَمِنَ، إلا أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ. ــ قوله: وإنْ وَكَّلَه في الإِيداعِ، فأوْدَعَ، ولم يُشْهِدْ، لم يَضْمَنْ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا. قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ. وقيل: يَضْمَنُ. وذكَرَه القاضي رِوايَةً. قوله: وإنْ وَكَّلَه في قَضاءِ دَيَنٍ، فقَضاه ولم يُشْهِدْ، وأنْكَرَ الغَرِيمُ، ضَمِنَ

стр. 6467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا المذهبُ بشَرْطِه, وعليه أكثرُ الأصحابِ, كما لو أمَرَه بالإِشْهادِ فلم يَفْعَلْ. قال في «التَّلْخيصِ»: ضَمِنَ، في أصحِّ الرِّوايتَين. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في

стр. 6468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِيِّ»، وجزَم به في «العُمْدَةِ» وغيرِها. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وقال: هذا المذهبُ. وقال القاضي وغيرُه مِنَ الأصحابِ: وسواءٌ صدَّقَه المُوَكِّلُ أو كذَّبَه. وعنه، لا يَضْمَنُ، سواءٌ أمْكَنَه الإِشْهادُ، [أوْ لا. اخْتارَه ابنُ عَقِيل. وقيل: يَضْمَنُ إنْ أمْكَنَه الإشْهادُ] (١) ولم يُشْهِدْ، وإلَّا فلا. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، يَضْمَنُه إنْ كذَّبَه المُوَكِّلُ، وإلَّا فلا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ. قوله: إلَّا أَنْ يَقْضِيَه بحَضْرَةِ الموَكِّلِ. يعْني، أنَّه إذا قَضاه بحَضْرَةِ المُوَكِّلِ، مِن غيرِ إشْهادٍ، لا يَضْمَنُ. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. قال في «الرعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: لم يَضْمَنْ في الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ. وقيل: يَضْمَنُ؛ اعْتِمادًا على أنَّ السَّاكِتَ لا يُنْسَبُ

стр. 6469

فَصْلٌ: وَالْوَكِيل أَمِينٌ، لَا ضَمَانَ عَلَيهِ فِيمَا تَلِفَ في يَدِهِ بِغَيرِ تَفْرِيطٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ في الْهَلَاكِ وَنَفْي التَّفْرِيطِ. ــ إليه قَوْلٌ. وتقدَّم نَظِيرُ هذه المَسْأَلَةِ فيما إذا قضَى الضَّامِنُ الدَّينَ، وتقدَّم هناك، إذا أشْهَدا، وماتَ الشُّهودُ، ونحوُ ذلك. والحُكْمُ هنا كذلك. وتقدَّم أيضًا في الرَّهْنِ، فيما إذا قَضَى العَدْلُ المُرْتَهِنَ. وتقدَّم أيضًا في الرَّهْنِ، مَن طُلِبَ منه الرَّدُّ، وقُبِلَ قوْلُه، هل له التَّأْخيرُ ليُشْهِدَ، أم لا؟ وما يتَعَلَّقُ بذلك، عندَ قوْلِه: إذا اخْتَلَفا في رَدِّ الرَّهْنِ. والأصحابُ يذْكُرون المَسْألَةَ هنا. قوله: والوَكِيلُ أمِينٌ، لا ضَمانَ عليه فيما يَتْلَفُ في يَدِه بغيرِ تَفْريطٍ، والقَوْلُ قَوْلُه مع يَمينه في الهَلاكِ ونَفْي التَّفْرِيطِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ

стр. 6470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في الجُمْلَةِ. قال القاضي: إلَّا أنْ يَدَّعِيَ تلَفًا بأَمْرٍ ظاهرٍ؛ كالحَرِيقِ والنَّهْبِ، ونحوهما، فعليه إقامَةُ البَيِّنَةِ على وُجودِ ذلك في تلك النَّاحِيَةِ، ثم يكونُ القَوْلُ قَوْلَه في تَلَفِها به. وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ قَوْلُه في

стр. 6471

وَلَوْ قَال: بِعْتُ الثَّوْبَ، وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ، فَتَلِفَ. فَالْقَوْلُ قَولهُ. ــ التَّلَفِ، وكذا إنِ ادَّعاه بحادِثٍ ظاهرٍ، وشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالحادِثِ، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه. وفي اليَمِينِ رِوايَةٌ، إذا أثْبَتَ الحادِثَ الظَّاهِرَ، ولو باسْتِفاضَةٍ، أنَّه لا يَحْلِفُ. ويأْتِي نَظيرُ ذلك في الوَديعَةِ (١). قوله: ولو قال: بِعْتُ الثَّوْبَ، وقَبَضْتُ الثَّمَنَ، فتَلِفَ. فالقَوْلُ قَوْلُه. هذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قال في «الفائقِ»: قُبِلَ قَوْلُه في أصح الوَجْهَين.

стр. 6472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ». قال في «الرِّعايتَين»: قُبِلَ قَوْلُ الوَكِيلِ، في الأشْهَرِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: لا يُقْبَلُ قَوْلُه. وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وأطْلَقهما في «الكافِي». فائدة: لو وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ، فاشْتَراه، واخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ؛ فقال: اشْتَرَيتُه بأَلْفٍ. فقال المُوَكِّلُ: بل بخَمْسِمِائَةٍ. فالقَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وقال القاضي: القَوْلُ قَوْلُ المُوَكِّلِ، إلَّا أنْ يكونَ عَيَّنَ له الشِّراءَ بما ادَّعاه الوَكِيلُ، فيكونَ القَوْلُ قوْلَه.

стр. 6473

وَإِنِ اخْتَلَفَا في رَدِّهِ إِلَى الْمُوَكِّلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا. وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَعَلَى وَجْهَينِ. ــ قوله: وإنِ اخْتَلَفا في رَدِّه إلى المُوَكِّلِ، فالقَوْلُ قَوْلُه، إِنْ كانَ مُتَطَوِّعًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به الأكثرُ. وقيل: لا يُقْبَلُ قَوْلُه إلّا ببَيِّنَةٍ. ذكَرَه في «الرِّعايةِ». وإنْ كانَ بجُعْلٍ، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

стр. 6474

وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ في الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ. ــ و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، كالوَصِيِّ. نصَّ عليه، وهو المذهبُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». واخْتارَه القاضي في «خِلافِه»، وابنُه أبو الحُسَينِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، وغيرُهم، وسواءٌ اخْتَلَفا في رَدِّ العَينِ أو ردِّ ثَمَنِها. والوَجْهُ الثَّاني، لا يُقْبَلُ قَوْلُه إلَّا ببَيِّنَةٍ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم. قوله: وكذلك يُخَرَّجُ في الأجِيرِ والمُرْتَهِنِ. وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. قال في «الفائقِ»: والوَجْهان في الأجيرِ والمُرْتَهِنِ. انتهى. وكذا. المُسْتَأْجِرُ، والشَّرِيكُ، والمُضارِبُ، والمُودِعُ، ونحوُهم. قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِها.

стр. 6475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقدَّم في كلام المُصَنِّفِ، أنَّ القَوْلَ قوْلُ الرَّاهِنِ إذا ادَّعَى المُرْتَهِنُ ردَّه، وأنَّه المذهبُ. وتقدَّمَ في البابِ الذي قبلَه، أنَّ القَوْلَ قوْلُ الوَلِيِّ في دَفْعِ المالِ إلى المُوَلَّى عليه، على الصَّحيحِ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في المُضارَبَةِ، أنَّ القَوْلَ قولُ رَبِّ المالِ في رَدِّ المالِ إليه، ويأْتِي الخِلافُ فيه. ويأْتِي في كلام المُصَنِّفِ، في بابِ الوَدِيعَةِ، أنَّ القَوْلَ قولُ المُودِعِ في الرَّدِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فائدة: لو ادَّعَى الرَّدَّ إلى غيرِ مَنِ ائْتَمَنَه بإذْنِ المُوَكِّلِ، قُبِلَ قَوْلُ الوَكِيلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. واخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، قاله في

стр. 6476

وَإِنْ قَال: أَذِنْتَ لِي في الْبَيعِ نَسَاءً، وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ. فَأَنْكَرَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ. ــ «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأَرْبَعِين». وقيل: لا يُقْبَلُ قوْلُه. فقِيلَ: لتَفْريطِه بتَرْكِ الإِشْهادِ على المَدْفُوعِ إليه، فلو صدَّقَه الآمِرُ على الدَّفْعِ، لم يَسْقُطِ الضَّمانُ. وقيل: بل لأنَّه ليس أمِينًا للمَأْمورِ بالدَّفْعِ إليه، فلا يُقْبَلُ قوْلُه في الرَّدِّ إليه، كالأَجْنَبِيِّ. وكلٌّ مِنَ الأقوْالِ الثَّلاثةِ قد نُسِبَ إلى الخِرَقِيِّ. هذا كلامُه في «القواعِدِ». وقال في «الفُروعِ»: فلا يُقْبَلُ قَوْلُه في دَفْعِ المالِ إلى غيرِ رَبِّه، وإطْلاقهم، ولا في صَرْفِه في وُجوهٍ عُيِّنَتْ له مِن أُجْرَةٍ لَزِمَتْه. وذكَرَه الآدَمِيُّ البَغْدادِيُّ. انتهى. وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّه لا يُقْبَلُ قَوْلُ كلِّ مَنِ ادَّعَى الرَّدَّ إلى غيرِ مَنِ ائْتمَنَه. قوله: وإنْ قال: أَذِنْتَ لي في البَيعِ نَساءً، وفي الشِّراءِ بخَمْسَةٍ. فأنْكَرَه، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، القَوْلُ قَوْلُ الوَكِيلِ. وهو

стр. 6477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ، نصَّ عليه في المُضارِبِ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صِدْقُ الوَكِيلِ في الإِشْهَادِ حَلِفٌ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ. اخْتارَه القاضي. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي».

стр. 6478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: أَذِنْتَ لي في البَيعِ بغيرِ نَقْدِ البَلَدِ. أو اخْتَلَفا في صِفَةِ الإِذْنِ. وكذا حُكْمُ المُضارِبِ في ذلك كلِّه. نصَّ عليه، واخْتارَه المُصَنِّفُ. فعلى الوَجْهِ الثَّانِي، إذا حلَف المالِكُ، بَرِئَ مِنَ الشِّراءِ. فلو كان المُشْتَرَى جارِيَةً، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ الشِّراءُ بعَينِ المالِ، أو في الذِّمَّةِ؛ فإنْ كان بعَيْنِ المالِ، فالبَيعُ باطِلٌ، وتُرَدُّ الجارِيَةُ على البائعِ، إنِ اعْتَرفَ بذلك. وإنْ كذَّبه في الشِّراءِ لغيرِه، أو بمالِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فالقَوْلُ قولُ البائعِ. فلو ادَّعَى الوَكيلُ عِلْمَه بذلك، حلَف أنَّه لا يَعْلَمُ أنَّه اشْتَراه بمالِ مُوَكِّلِه، فإذا حلَف مضَى البَيعُ، وعلى الوَكِيلِ غَرامَةُ الثَّمَنِ لمُوَكِّلِه، ودَفْعُ الثَّمَنِ إلى البائعِ، وَتبْقَى الجارِيَةُ

стр. 6479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في يَدِه، لا تحِلُّ له، فإنْ أرادَ اسْتِحْلالها، اشْتَراها ممَّن هي له في الباطِنِ؛ لتَحِلَّ له ظاهِرًا وباطِنًا. فلو قال: بِعْتُكها، إنْ كانَتْ لي. أو: إنْ كُنْتُ أَذِنْتُ لك في شِرائِها بكذا، فقد بِعْتُكها. ففي صِحَّتِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ؛ لأنَّه بَيعٌ مُعَلَّق على شرْطٍ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ؛ لأنَّ هذا واقِعٌ يعْلَمان وُجودَه، فلا يَضُرُّ جَعْلُه شَرْطًا, كما لو قال: بِعْتُك هذه الأَمَةَ. إنْ كانتْ أمَةً. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو احْتِمال في «الكافِي»، ومال إليه هو، وصاحِبُ «القَواعِدِ». وكذا كل شَرْطٍ عَلِما وُجودَه، فإنَّه لا يُوجِبُ وُقوفَ البَيعَ، ولا يُؤَثِّرُ فيه شَكًّا أصلًا. وقد ذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، أنَّ أصْلَ هذا قوْلُهم في الصَّوْم: إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فهو فرْضِي، وإلَّا فنَفْلٌ. وذكَر في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ التَّصَرفاتِ كالبَيعِ نَساءً. انتهى. تنبيه: لو امْتَنَعَ مِن بَيعِها مَن هي له في الباطِنِ، رفَع الأمْرَ إلى الحاكمِ؛ ليَرْفُقَ به ليَبِيعَه إياها، ليثْبُتَ له المِلْكُ ظاهِرًا وباطِنًا، فإنِ امْتَنَعَ، لم يُجْبَرْ عليه، وله بَيعُها

стр. 6480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له ولغيرِه. قال في «المُجَرَّدِ» , و «الفُصولِ»: ولا يَسْتَوْفِيه مَن تحتَ يدِه، كسائرِ الحُقوقِ. قال الأَزَجيُّ: وقيل: يَبِيعُه، ويأْخُذُ ما غَرِمَه مِن ثَمَنِه. وقال في «التَّرْغيبِ»: الصَّحيحُ، أنَّه لا يحِلُّ. وهل تُقَرُّ بيَدِه، أو يأْخُذُها الحاكِمُ كمالٍ ضائعٍ؟ على وَجْهَين. انتهى. وإنِ اشْتَراها في الذِّمَّةِ، ثم نقَد الثَّمَنَ، فالبَيعُ
следующие страницы →