وَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ، وَحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: وهل تَبْطُلُ بالرِّدَّةِ، وحُرِّيَةِ عَبْدِه؟ على وَجْهَين. أطْلَقَ المُصَنِّفُ في بُطْلانِ الوَكالةِ بالرِّدَّةِ وَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تَبْطُلُ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، تَبْطُلُ. وقيل: تَبْطُلُ برِدَّةِ المُوَكِّلِ دُونَ الوَكِيلِ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا تَبْطُلُ برِدَّةِ الوَكِيلِ، وإنْ لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ. وهل تَبْطُلُ برِدَّة المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَين؛ أصْلُهما، هل يزُولُ مِلْكُه، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه، أو يكونُ مَوْقُوفًا؟ على ما يأْتِي في الرِّدَّةِ. قال في «الفائِدَةِ السَّادِسَةَ عشَرَةَ»: إنْ قُلْنا: يزُولُ مِلْكُه. بطَلَتْ وَكالته. وأطْلَقَ المُصَنِّفُ أيضًا في بُطْلانِ الوَكالةِ بحُرِّيةِ عَبْدِه وَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»،
стр. 6407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا تَبْطُلُ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقيل: تَبْطُلُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
стр. 6408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو باعَ عَبْدَه. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلت: أو وهَبَه، أو كاتَبَه. انتهى. وكذا لو وَكَّلَ عَبْدَ غيرِه، فباعَه الغَيرُ. وأمَّا إذا وَكَّلَ عَبْدَ غيرِه، فأعْتَقَه ذلك الغيرُ، لم تَبْطُلِ الوَكالةُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فوائد؛ منها، لو وَكَّلَ امْرأتَه، ثم طَلَّقَها، لم تَبْطُلِ الوَكالةُ. ومنها، لو جحَد أحدُهما الوَكالةَ، فهل تَبْطُلُ؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، تَبْطُلُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، فيما إذا
стр. 6409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جُحِدَ التَّوْكِيلُ. والوَجْهُ الثَّاني، لا تَبْطُلُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقيل: تَبْطُلُ إنْ تعَمَّدَ، وإلَّا فلا. ومنها، لا تَبْطُلُ الوَكالةُ بالإباقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، وقل: تَبْطُلُ (١). وتقدَّم نَظِيرُها في أحْكامِ العَبْدِ، في البابِ
стр. 6410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذي قبلَه. ومنها، لو وَكَّلَه في طَلاقِ زَوْجَتِه، فوَطِئَها، بطَلَتِ الوَكالةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والروايتَين. وعنه، لا تَبْطُلُ. فعلى المذهبِ، في بُطْلانِها بقُبْلَةٍ، ونحوها خِلافٌ، بِناءً على الخِلافِ في حُصُولِ الرَّجْعَةِ به، على ما يأْتِي في بابِه، إنْ شاءَ الله تعالى. ومنها، لو وَكَّلَه في عِتْقِ عَبْدٍ، فكاتَبَه أو دَبَّرَه، بطَلَتِ الوَكالةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ صِحَّةُ عِتْقِه.
стр. 6411
وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْمَوْتِ وَالْعَزْلِ قَبْلَ عِلْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وهل يَنْعَزِلُ الوَكِيلُ بالمَوْتِ والعَزْلِ قبلَ عِلْمِه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعاية الكُبْرى»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «شَرْح المَجْدِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، يَنْعَزِلُ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. قال في
стр. 6412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهب»: انْعَزَلَ في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هذا أشْهَرُ. قال القاضي: هذا أشْبَهُ بأُصولِ المذهبِ، وقِياسٌ لقَوْلِنا: إذا كان الخِيارُ لهما، كان لأحَدِهما الفَسْخُ مِن غيرِ حُضُورِ الآخَرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَنْعَزِلُ. نصَّ عليها، في رِوايَةِ ابنِ
стр. 6413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَنْصُورٍ، وجَعْفَرِ بنِ محمدٍ، وأبِي الحارِثِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرَّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: يَنْعَزِلُ بالمَوْتِ لا بالعَزْلِ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقال القاضي: محَلُّ الرِّوايتَين فيما إذا كان المُوَكَّلُ فيهْ باقِيًا في مِلْكِ المُوَكِّلِ، أمَّا إنْ أخْرَجَه مِن مِلْكِه بعِتْقٍ أو بَيعٍ، انْفَسَخَتِ الوَكالةُ بذلك. وجزَم به. وفرَّقَ القاضي بينَ مَوْتِ المُوَكلِ، بأنَّ الوَكيلَ لا يَنْعَزِلُ على رِوايَةٍ، وبينَ (١) إخْراجِ المُوَكَّلِ فيه مِنَ المُوَكلِ بعِتْقٍ أو بَيعٍ، بأنَّه يَنْعَزِلُ جَزْمًا، بأنَّ المِلْكَ في العِتْقِ والبَيعِ قد زال، وفي مَوْتِ المُوَكِّلِ، السِّلْعَةُ باقِيَةٌ على حُكْمِ مِلْكِه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وفيه نَظَر، فإنَّ الانْتِقال بالمَوْتِ أقْوَى منه بالبَيعِ والعِتْقِ، فإنَّ هذا يُمْكِنُ المُوَكلَ الاحْتِرازُ منه، فيَكُونُ بمَنْزِلَةِ عَزْلِه بالقَوْلِ، وذاك زال بفِعْلِ اللهِ فيه.
فوائد؛ منها، يَنْبَنِي على الخِلافِ، تَضْمِينُه وعدَمُه؛ فإنْ قُلْنا: يَنْعَزِلُ. ضَمِنَ، وإلَّا فلا. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الذينِ: لا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. قلتُ: وهو
стр. 6414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّوابُ؛ لأنَّه لم يُفَرِّطْ. ومنها، جعَل القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وجماعةٌ، محَلَّ الخِلافِ في نَفْسِ انْفِساخِ عَقْدِ الوَكالةِ قبلَ العِلْمِ. وجعَل المَجْدُ، والنَّاظِمُ، وجماعةٌ، محَلَّ الخِلافِ في نُفوذِ التَّصَرُّفِ، لا في نَفْسِ الانْفِساخِ. وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِي. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا أوْفَقُ للنصوصِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والخِلافُ لَفْظِيٌّ ومنها، لا يَنْعَزِلُ مُودَعٌ قبلَ عِلْمِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لأبي الخَطَّابِ، فما بيَدِه أمانَةٌ. وقال: مِثْلُه المُضارِبُ. ومنها، لو قال شَخْصٌ لآخَرَ: اشْتَرِ كذا بينَنا. فقال: نعَمْ. ثم قال لآخَرَ: نعم. فقد عزَل نَفْسَه مِن وَكالةِ الأوَّلِ، ويكونُ ذلك له وللثَّانِي. ومنها، عُقودُ المُشارَكاتِ؛ كالشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تَنْفَسِخُ
стр. 6415
وَإذَا وَكَّلَ اثْنَينِ، لَمْ يَجُزْ لأحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، إلَّا أَنْ
ــ
قبلَ العِلْمِ، كالوَكالةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: الأَلْيَقُ بمَذْهَبِنا في المُضارَبَةِ، والشَّرِكَةِ، لا تَنْفَسِخُ بفَسْخِ المُضَارِبِ، حتى يعْلَمَ رَبُّ المالِ والشرِيكُ؛ لأنَّه ذَرِيعَةٌ إلى عامَّةِ الأضْرارِ، وهو تَعْطِيلُ المالِ عنِ الفَوائدِ والأرْباحِ.
فائدة: لو عُزِلَ الوَكِيلُ، كان ما في يَدِه أمانَةً. وكذلك عُقُودُ الأماناتِ كلُّها؛ كالوَدِيعَةِ، والشَّرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، والرهْنِ، إذا انْتَهَتْ أو انْفَسَخَتْ، والهِبَةِ إذا رجَع فيها الأبُ. وهو المذهبُ. صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الرَّهْنِ. وصرَّح به القاضي، وأبو الخَطابِ، في «خِلافَيهما» (١)، في بَقِيَّةِ العُقودِ، وأنَّها تَبْقَى أمانَةً. وقيل: تَبْقَى مَضْمُونَةً إنْ لم يُبادِرْ بالدَّفْعِ إلى المالِكِ، كمَن أطارَتِ الرِّيحُ إلى دارِه ثَوْبًا. وصرَّح به القاضي في مَوضِع مِن «خِلافِه»، في الوَدِيعَةِ والوَكالةِ. وكلامُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ يُشْعِرُ بالفَرْق بينَ الوَدِيعَةِ والرَّهْنِ، فلا يَضْمَنُ في الرَّهْنِ، ويَضْمَنُ في الوَدِيعَةِ.
قوله: وإنْ وكَّل اثنَين، لم يَجُزْ لأحَدِهما أنْ ينَفْرَدَ بالتصَرُّفِ، إلَّا أنْ يَجْعَلَ
стр. 6416
يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيهِ.
ــ
ذلك إليه. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يجوزُ لأحَدِهما الانْفِرادُ بالتَّصَرُّفِ إلَّا في الخُصُومَةِ. قال في «الفُروعِ»: وقيل: إنْ وَكَّلَهما في خُصُومَةٍ، انْفَرَدَ أحدُهما؛ للعُرْفِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
стр. 6417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: حُقوقُ العَقْدِ متَعَلِّقَة بالمُوَكلِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم؛ لأنَّه لا يَعْتِقُ قَرِيبُ وَكيل عليه، ويَنْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُوَكِّلِ، ويُطالبُ بالثمَنِ، ويُرَدُّ بالعَيبِ، ويَضْمَنُ العُهْدَةَ، وغير ذلك. قال المُصَنفُ: وإنِ اشْتَرى وَكِيلٌ (١) في شِراءٍ في الذِّمَّةِ، فكضامِنٍ. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَن وُكِّلَ في بَيع، أو اسْتئجارٍ: فإنْ لم يُسَمِّ مُوَكلَه في العَقْدِ، فَضامِنٌ، وإلا فرِوايَتان. وقال: ظاهِرُ المذهبِ يَضْمَنُه. قال: ومِثْله الوَكِيلُ في الاقْتِراضِ.
стр. 6418
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيعِ أن يَبِيعَ لِنَفْسِهِ. وَعَنْهُ، يَجُوزُ إِذَا زَادَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي الندَاءِ، أوْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ وَكَانَ هُوَ أَحَدَ الْمُشْتَرِينَ.
ــ
قوله: ولا يجوزُ للوَكيلِ في البَيعِ أنْ يَبِيعَ لنَفْسِه. هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصححه في «المُذْهَبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ، والخِرَقِي، وغيرُهم. وعنه، يجوزُ، كما لو أَذِنَ له. على الصَّحيحِ،
стр. 6419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا زادَ على مَبْلَغِ ثَمَنِه في النِّداءِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أو وَكَّلَ مَن يَبِيعُ، حيثُ جازَ التَّوْكِيلُ، وكان هو أحَدَ المُشْتَرِيَين. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفائقِ». وقال في «المُحَررِ»: وعنه، له البَيعُ مِن نَفْسِه إذا زادَ على ثَمَنِه في النِّداءِ. وقال في «الفُروعِ»: وعنه، يصِحُّ أنْ مِن نَفْسِه إذا زادَ على ثَمَنِه في النِّداءِ. وقيل: أو وَكَّلَ بائِعًا. وهو ظاهِرُ ما نقَلَه حَنْبَلٌ. وقيل: لهما. انتهى. وحكَى الزَّرْكَشِيُّ، إذا زادَ على مَبْلَغِ ثَمَنِه في النِّداءِ رِوايَة، وإذا وَكلَ في البَيعِ، وكان هو أحدَ المُشْتَرِيَين رِوايَةً أُخْرَى. وقال في «القاعِدَةِ السَّبْعِين»: وأمَّا رِوايَةُ الجَوازِ، فاخْتُلِفَ في حِكايَةِ شُرُوطِها على طُرُقٍ؛ أحدُها، اشتِراطُ الزِّيادَةِ على الثمَنِ الذي تَنتهِي إليه الرَّغَباتُ في النِّداءِ، وفي اشْتِراطِ أنْ يتَوَلَّى النِّداءَ غيرُه وَجهْان. وهي طَرِيقَةُ القاضي
стр. 6420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ. والثَّاني، أنَّ المُشْتَرَطَ التَّوْكِيلُ المُجَرَّدُ، كما هي طَرِيقَةُ ابنِ أبي مُوسى، والشيرَازِيِّ. والثَّالثُ، أنَّ المُشْتَرَطَ أحَدُ أمْرَين؛ إمَّا أنْ يُوَكِّلَ مَن يبَيِعُه، على قَوْلِنا: يجوزُ ذلك. وإمَّا الزيادَةُ على ثَمَنِه في النِّداءِ. وهي طَرِيقَةُ القاضي في «خِلافِه»، وأبِي الخَطَّابِ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ». وذكَر الأزَجِيُّ احْتِمالًا، أنهما لا يُعْتَبران؛ لأنَّ دِينَه وأمانَتَه تَحْمِلُه على الحَق، ورُبَّما زادَ خَيرًا. وعنه رِوايَةٌ رابعَةٌ، يجوزُ أنْ يُشارِكَه فيه، لا أنْ يَشْتَرِيَه كلَّه. ذكَرَها الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. ونقَلَها أبو الحارِثِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَأْذَنْ له، فإنْ أذِنَ له في الشِّراءِ مِن نَفْسِه، جازَ. ومُقْتَضَى تَعْليلِ الإمامِ أحمدَ في الرِّوايةِ التي تقولُ بالجَوازِ فيها ويُوَكِّلُ، لا يجوزُ؛
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التَّفْرِيقُ بينَ الحاكمِ وغيرِه؛ فإنَّ الحاكِمَ ولايتُه غيرُ مُسْتَنِدَةٍ إلى إذْنٍ، فتَكونُ عامَّةً، بخِلافِ غيرِه. الثَّانيةُ، حيثُ صحَّحْنا ذلك، صحَّ أنْ يتَوَلَّى طَرَفَي العَقْدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وصحَّحه المُصَنفُ، والشارِحُ. وقيل: لا يصِحُّ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو وُكِّلَ في بَيعِ عَبْدٍ أو غيرِه، ووَكلَه آخَرُ في شِرائِه مِن نَفْسِه، في قِياسِ المذهبِ. قاله المُصَنفُ، والشارِحُ، وقالا: ومِثْلُه لو وَكَّلَه
стр. 6423
وَهَلْ يَجُوزُ أنْ يَبِيعَهُ لِوَلَدِهِ، أو وَالِدِهِ، أو مُكَاتَبِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
المُتدَاعِيان في الدَّعْوَى عنهما؛ لأنَّه يُمْكِنُه الدَّعْوَى عن أحَدِهما، والجَوابُ عن الآخَرِ، وإقامَةُ حجَّةٍ لكُلِّ واحدٍ منهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال الأزَجِيُّ: لا يصِح في الدَّعْوَى مِن واحدٍ التَّضادِّ.
قوله: وهل يَجُوزُ أنْ يَبِيعَه لوَلَدِه، أو والِدِه، أو مُكاتَبِه؟ على وَجْهَين. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الهِدايةِ». وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرى»، و «المُحَررِ» و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ
стр. 6424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. أي لا يصِحُّ، كنَفْسِه. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التصْحيح». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وغيرِهم. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. قال المُصَنّف في «المُغْنِم»، و «الكافِي»، والشارِحُ: الوَجْهان هنا مَبْنِيَّان على الرِّوايتَين في أصْلِ المَسْأَلَةِ. قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الخِلاف هنا مَبْنِيٌّ على القَوْلِ بعَدَمِ
стр. 6425
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً، وَلَا بِغَيرِ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَيَحْتَمِلُ أن يَجُوزَ، كَالْمُضَارِبِ.
ــ
الصِّحَّةِ هناك. وهو ظاهِرُ كلام أكثرِ الأصحابِ. والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. أي يصِحُّ، وإنْ منَعْنا الصِّحَّةَ في شِراءِ الوَكِيلِ مِن نَفْسِه لنَفْسِه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في هذه المَسْأَلَةِ، وفي التي قبلَها، إذا لم يَأْذَنْ له المُوَكِّلُ في ذلك، فأمَّا إنْ أذِنَ له، فإنَّه يجوزُ، ويصِحُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ أيضًا. حَكاه المَجْدُ. قلتُ: وهو بعيدٌ في غيرِ الوَكِيلِ.
تنبيه: مَفْهومُ كلامِه جَوازُ بَيعِه لإخْوَتِه وسائرِ أقارِبِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ الأصحاب، وصرَّح به جماعَة. وذكَر الأزَجِيُّ فيهم وَجْهَين. قلتُ: حيثُ حصَلَتْ تُهْمَةٌ في ذلك، لا يصِحُّ.
قوله: ولا يجوزُ -أي لا يصِحُّ- أنْ يَبِيعَ نَساءً، ولا بغيرِ نَقْدِ البَلدِ. وكذا لا يجوزُ أنْ يَبِيعَ بغيرِ غالِبِ نَقْدِ البَلَدِ إنْ كان فيه نُقودٌ. ومُرادُه، إذا أطْلَقَ الوَكالةَ.
стр. 6426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا المذهبُ في ذلك، نصَّ عليه. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، وقال: هو أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أنْ يجوزَ، كالمُضارِبِ. وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وهو تخرِيجٌ في «الفائقِ»، وهو رِوايَة في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وذكَر ابنُ رَزِينٍ في «النِّهايةِ»، أن الوَكِيلَ يَبِيعُ حالًّا بنَقْدِ بَلَدِه، وبغيرِه، لا نَساءً. وذكَر في «الانْتِصارِ»، أنَّه يَلْزَمُه النَّقْدُ أو ما نقَص.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، ﵀، جَوازَ بَيعِ المُضارِبِ نَساءً؛ لكَوْنِه جعَلَه هنا أصْلًا للجوازِ. وهو صحيحٌ، وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ، على ما يَأْتِي إنْ شاءَ اللهُ تعالى في بابِ الشركَةِ. لكِنْ أطْلَقَ هناك الخِلافَ في شَرِكَةِ العِنانِ، والمُضارَبَةُ مِثْلُها. فالحاصِلُ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ في الوَكالةِ، عدَمُ الجَوازِ، وفي المُضارَبَةِ، الجَوازُ. وفرقَ المُصَنِّفُ، والشارِحُ بينَهما بأنَّ المَقْصودَ مِنَ المُضارَبَةِ الرِّبْحُ، وهو في النساءِ أكثرُ، ولا يتَعَيَّنُ في الوَكالةِ ذلك، بل رُبَّما كان
стр. 6427
وَإنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، صَحَّ، وَضَمِنَ النَّقْصَ. وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ.
ــ
المَقْصودُ تَحْصيلَ الثَّمَنِ لدَفْعِ حاجَتِه، ولأن اسْتِيفاءَ الثَّمَنِ في المُضارَبَةِ على المُضارِبِ، فيَعُودُ ضَرَرُ التَّأْخيرِ في التَّقاضِي عليه، بخِلافِ الوَكالةِ، فيَعودُ ضَرَرُ الطلَبِ على المُوَكِّلِ.
فائدة: إذا أطْلَقَ الوَكالةَ، لم يصِحَّ أنْ يَبيعَ بمَنْفَعَةٍ، ولا بعَرْضٍ (١) أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وفي العَرْضِ احْتِمالٌ بالصِّحَّةِ. وهو رِوايَةٌ في «المُوجَزِ». ويأْتِي في كلام المُصَنِّفِ: إذا قال للوَكِيل: أَذِنْتَ لِي في البَيعِ نَساءً، وفي الشِّراءِ بخَمْسَةٍ. وأنْكَرَ المُوَكِّلُ.
قوله: وإنْ باعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأَنْقَصَ مِما قدَّرَه، صَحَّ، وضَمِنَ النَّقْصَ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ،
стр. 6428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والقاضي في «الخِلافِ» وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»؛ و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وقال: قاله الأكْثَرُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ. وهو رِوايَةٌ مَنْصوصَةٌ عن أحمدَ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. وصحَّحه القاضي في «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، وقال: إنه الذي تَقْتَضِيه أُصولُ المذهبِ. وقدَّمه الشَّارِحُ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهِما في «الكافِي». وقال في «المُحَررِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما: ويتَخرَّجُ أنَّه كتَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ. قال في «الفُروعِ»: قيلَ: إنه كفُضُولِيٍّ. نصَّ عليه، فإنْ تَلِفَ وضَمِنَ الوَكِيلُ، رجَع على مُشْتَر لتَلَفِه عندَه. وقيل: يصِحُّ. نصَّ عليه. انتهى. ويأْتِي قرِيبًا في كلامِ المُصَنِّفِ: لو وَكلَه في الشِّراءِ، فاشْترَى بأكْثَرَ مِن ثَمَن المِثْلَ.
стр. 6429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: جمَع المُصَنِّفُ بينَ ما إذا وَكَّلَه في البَيعِ وأطْلَقَ، وبينَ ما إذا قدَّرَه له، فجعَل الحُكْمَ واحِدًا. وهو أصحُّ الطَّرِيقتَين. وصرَّح به القاضي، وغيرُه. ونصَّ عليه، في رِوايَةِ الأَثْرَمِ، وأبي داودَ، وابنِ مَنْصُورٍ. وقيل: يَبْطُلُ العَقْدُ مع مُخالفَةِ التَّسْمِيَةِ، ولا يَبْطُلُ مع الإطْلاقِ. وممَّن قال ذلك؛ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه». قاله في «الفائِدَةِ (١) العِشْرِين».
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: وإنْ باعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ. ممَّا يتَغابَنُ النَّاسُ بمِثْلِه، فأمَّا ما لا يتَغابَنُ النَّاسُ بمِثْلِه؛ كالدِّرْهَمِ في العَشَرَةِ، فإنَّ ذلك مَعْفُوٌّ عنه إذا لم يَكُنِ المُوَكِّلُ قد قدَّرَ الثمَنَ.
قوله: وضَمِنَ النَّقْصَ. في قَدْرِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»؛ أحدُهما، هو ما بينَ ما باعَ به وثَمَنِ المِثْلِ. قال الشارِحُ: وهذا أقْيَسُ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، هو ما بينَ ما يتَغابَنُ به النَّاسُ وما لا يتَغابَنُون. فعلى المذهبِ، في أصْلِ
стр. 6430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَسْأَلَةِ، لا يَضْمَنُ عَبْدٌ لسَيِّدِه، ولا صَبِيٌّ لنَفْسِه، ويصِحُّ البَيعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وفيه احْتِمالٌ، أنَّه يَبْطُلُ. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قلتُ: فعلى الأولِ، يُعايىَ بها في الصَّبِيِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لو وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ إلى أجَلٍ، فزادَه أو نقَصَه، ولا حَظَّ فيه، لم يصِحَّ. قال في «الفُروعِ»: وإنْ أمَر بشِراءِ كذا حالًّا، أو يَبيعُ بكذا نَساءً، فخالفَ في حُلُولٍ وتأْجِيلٍ، صحَّ في الأصحِّ.
стр. 6431
وَإنْ بَاع بِأَكْثَرَ مِنْهُ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، أوْ لَمْ تَكُنْ.
ــ
وقيل: إنْ لم يتَضَرَّرْ. انتهى. الثَّانيةُ، لو حضَر مَن يَزِيدُ على ثَمَنِ المِثْلِ، لم يَجُزْ أنْ يَبِيعَ بثَمَنِ المِثْلِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْء»، و «الرِّعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قلتُ: فيُعايىَ بها. وهي مَخْصوصَة مِن مَفْهومِ كلامِ المُصَنِّفِ وكلامِ غيرِه، مِمَّن أطْلَقَ. ولو باعَه بثَمَنِ مِثْلِه، فزادَ عليه آخَرُ في مُدةِ الخِيارِ، لم يَلْزَمْه الفَسْخ. قال في «الرعايةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ لُزُومُه إنْ صحَّ بَيعُه على بَيعِ أخِيه. انتهى. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه ذلك. وقال في «الفُروعِ»: وفيه وَجْه، يَلْزَمُه.
قوله: وإنْ باعَ بأكْثَرَ منه، صَحَّ، سَواءٌ كانَتِ الزِّيادَةُ مِن جِنْسِ الثمَنِ الذي أمَرَه به أولم تَكُنْ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. قال في «التَّلْخيصِ»: فأَظْهَرُ الاحْتِمالين الصِّحَّةُ. قال القاضي: وهو المذهبُ. وقيل: إنْ كانتِ الزيادَةُ مِن جِنْسِ الثمَنِ، صح، وإلَّا فلا. قال في
стр. 6432
وَإنْ قَال: بِعْهُ بِدِرْهَمٍ. فَبَاعَهُ بِدِينَارٍ، صَحَّ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
ــ
«التَّلْخيصِ»: قال القاضي: ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ في الزيادَةِ مِن غيرِ الجِنْسِ بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنَ.
قوله: وإنْ قال: بعْه بدِرْهَمٍ. فباعَه بدِينارٍ، صَحَّ في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وجزَم به في
стр. 6433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضي. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «المُغْنِي»، وظاهِرُ ما قطَع به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الكافِي».
стр. 6434
وَإِنْ قَال: بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً. فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةً، صَحَّ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَضِرُّ بِحِفْظِ الثَّمَنِ في الْحَالِّ.
ــ
فائدة: لو قال: اشْتَرِه بمِائَةٍ، ولا تَشْتَرِه بخَمْسِين. صحَّ شِراؤُه بما بينَهما. وكذا بدُونِ الخَمْسِين. على الصَّحيحِ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ. وهو الصَّوابُ. وقيل: لا يصِحُّ بدُونِ الخَمْسِين. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ قال: بِعْه بأَلْفٍ نَساءً، فباعَه بأَلْفٍ حَالةً، صَحَّ إنْ كان لا يَسْتَضِرُّ بحِفْظِ الثَّمَنِ في الحالٌ. وهو أَحَدُ الوَجْهَين. صحَّحه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ مُطْلَقًا ما لم يَنْهَه.
стр. 6435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي. قال في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: صحَّ في أصحِّ الوَجْهَين. قال ابنُ رَزِين في «نِهايَتِه»: صحَّ في الأظْهَرِ. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». وقيل: لا يصِحُّ مُطقًا. وأطْلَقهُنَّ في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، ويأْتِي عَكْسُ هذه المَسْأَلَةِ في كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبًا.
стр. 6436
وَإِنْ وَكَّلَهُ في الشِّرَاءِ، فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ في بَيعِ شَيْءٍ، فَبَاعَ نِصْفَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْكُلِّ، لَمْ يَصِحَّ.
ــ
قوله: وإنْ وَكَّلَه في الشِّراءِ، فاشْتَرَى بأكْثَرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَه له، لم يَصِحَّ. وهو أَحَدُ الوَجْهَين. اخْتارَه القاضي في «الجامِعِ»، وجزَم به في «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، والشَّارِحُ، وقال: هو كتَصَرُّفِ الأجْنَبِيِّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. قاله ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
стр. 6437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والوَجْهُ الثَّانِي، يصِحُّ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وصحَّحه النَّاظِمُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هو المَنْصوصُ، وعليه الأكثرُ. انتهى. وذلك؛ لأنَّ حُكْمَه حكْمُ ما لو باعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأَنْقَصَ ممَّا قدَّرَه له. ذكَرَه الأصحابُ. وتقدَّم هناك، أنَّ المذهبَ صِحَّةُ البَيعِ، فكذا هنا؛ لأنَّ المَنْصوصَ في المَوْضِعَين الصِّحَّةُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. لكِنَّ المُصَنِّفَ قدَّم هناك الصِّحَّةَ، وقدَّم هنا عدَمَها؛ فلذلك قال ابنُ مُنَجَّى: الفَرْقُ بينَ المَسْأَلتَين على ما ذكَرَه المُصَنِّفُ عَسِرٌ. انتهى. والذي يَظْهَرُ، أنَّ المُصَنِّفَ هناك إنَّما قدَّم تَبَعًا للأصحابِ، وإنْ كان اخْتِيارُه مُخالِفًا له، وهذا يقَعُ له كثيرًا. وقدَّم هنا نَظرًا إلى ما اخْتارَه، لا إلى الفَرْقِ بينَ المَسْألتَين، فإنَّ اخْتِيارَه في المَسْألتَين واحِدٌ، والحُكْمُ عندَه فيهما واحِدٌ. وأطْلَقَ الوَجْهَين في المَسْأَلتَين في «الفُروعِ». وظهَر ممَّا تقدَّم، أنَّ للأصحابِ في المَسْألتَين طَرِيقَتَين؛ التَّساوي، وهو الصَّحيحُ. والصِّحَّةُ هناك، وعدَمُها هنا. وهي طَرِيقَتُه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وذكَر الزَّرْكَشِيُّ فيهما ثَلاثَةَ أقْوالٍ؛ ثالِثُها الفَرْقُ، وهو ما قاله المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ.
стр. 6438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: أو وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، فباعَ نِصْفَه بدُونِ ثَمَن الكُلِّ، لم يَصِحَّ. إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، فباعَ بعضَه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يَبيعَ البعضَ بثَمَنِ الكُلِّ، أوْ لا، فإنْ باعَه بثَمَنهِ كلِّه، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يصِحُّ. قدَّمه في «الفائقِ». وهو ظاهرُ ما قطَع به في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وظاهِرُ ما قدَّمه في
стр. 6439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قلتُ: وهذا القَوْلُ ضَعيفٌ. فعلى المذهب، يجوزُ له بَيعُ الباقِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يجوزَ. وإنْ باعَ البعضَ بدُونِ ثَمَن الكُلِّ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يَبِيعَ الباقِيَ، أوْ لا؛ فإنْ باعَ الباقِيَ، صحَّ البَيعُ، وإلَّا لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: نصَّ عليه. قال في «التَّلْخيصِ»: والذي نقَلَه الأصحابُ في ذلك، أنَّه لا يصِحُّ إذا لم يَبعِ الباقِيَ؛ دَفْعًا لضَرَرِ المُشارَكَةِ بما بَقِيَ. وقوْلُهم: إذا لم يَبعِ الباقِيَ. يدُلُّ على أنَّه إذا باعَه ينْقَلِبُ صَحيحًا. وفيه عندِي نَظَرٌ. انتهى. وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
стр. 6440
وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ مُؤَجَّلًا، أَوْ قَال: اشْتَرِ لِي شَاةً بدِينَارٍ.
ــ
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن محَلِّ الخِلافِ فيما تقدَّم، ومِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، لو وَكَّلَه في بَيعِ عَبِيدٍ، أو صُبْرَةٍ، ونحوهما، فإنَّه يجوزُ له بَيعُ كلِّ عَبْدٍ مُنْفَرِدًا، وبَيعُ الجميعِ صَفْقَةً واحِدَةً، وبَيعُ بعضِ الصُّبْرَةٍ مُنْفرِدَةً، وبَيعُها كلِّها جُمْلَةً واحدةً. قاله الأصحابُ، إنْ لم يَأْمُرْه ببَيعِها صَفْقَةً واحدةً.
تنبيه: قوْلِي عن كلامِ المُصَنِّفِ: بدُونِ ثَمَنِ الكُلِّ. هو في بعضِ النُّسَخِ، وعليها شرَح الشَّارِحُ. وفي بعضِها، بإسْقاطِها، تَبَعًا لأبِي الخَطَّابِ، وعليها شرَح ابنُ مُنَجَّى، لكِنْ قيَّدها بذلك مِن كلامِه في «المُغْنِي».
قوله: وإنِ اشْتَراه بما قَدَّرَه له مُؤجَّلا، صحَّ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. قال في «الفُروعِ»: صحَّ في الأصحِّ. وجزَم به في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه. في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقيل: لا يصِحُّ إنْ حصَل ضَرَرٌ، وإلَّا صحَّ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ».
стр. 6441
فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ تُسَاوي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا، أَو اشْتَرَى شَاةً تُسَاوي دِينَارًا بِأَقلَّ مِنْهُ، صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
ــ
وجزَم به في «الوَجيزِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. فالأوَّلُ ضَعيفٌ. وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قوله: وإنْ قال: اشْتَرِ لي شاةً بدِينارٍ، فاشْتَرَى له شاتَين تُساوي إِحْداهما دِينارًا، أو اشْتَرَى شاةً تُسَاوي دِينارًا بأَقَلَّ منه، صَحَّ -وكان للمُوَكِّلِ- وإلَّا لم يَصِحَّ.
стр. 6442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يعْنِي، وإنْ لم تُساو إحْداهما دِينارًا، لم يصِحَّ. وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وفي «المُبْهِجِ» رِوايَةٌ في المَسْأَلَةِ الأُولَى، أنَّه كفُضُولِيٍّ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ ساوَتْ كلُّ واحِدَةٍ منهما نِصْفَ دِينارٍ، صحَّ للمُوَكِّلِ لا للوَكِيلِ، وإنْ كانَتْ كلُّ واحِدَةٍ منهما لا تُساوي نِصْفَ دِينارٍ، فرِوايَتان؛
стр. 6443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إحْداهما، يَقِفُ على إجازَةِ المُوَكِّلِ. وقال في «الرعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»: وقيل: الزَّائِدُ على الثَّمَنِ والمُثَمَّنِ المُقَدَّرَين للوَكِيلِ. فعلى المذهبِ، لو باعَ إحْدَى الشَّاتَين بغيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ، فقِيلَ: يصِحُّ إنْ كانتِ الباقِيَةُ تُساوي دِينارًا؛ لحَدِيثِ عُرْوَةَ (١). قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، لأنَّه أخَذ بحَديثِ عُرْوَةَ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقيل: يصِحُّ مُطْلَقًا. ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» وقدَّمه. وقال
وَلَيسَ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ، فَإِنْ وَجَدَ بِمَا اشْتَرَى عَيبًا، فَلَهُ الرَّدُّ.
ــ
قوله: وليس له شِراءُ مَعِيبٍ. بلا نِزاعٍ. فإنْ فعَل، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ جاهِلًا أو عالِمًا، فإنْ كان جاهِلًا به فيَأْتِي. وإنْ كان عالِمًا، لَزِمَ الوَكِيلَ ما لم يَرْضَ المُوَكِّلُ، وليس له ولا لمُوَكِّلِه رَدُّه. وإنِ اشْتَرَى بعَينِ المالِ، فكشِراءِ فُضُولِيٍّ. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ. وقال الأَزَجِيُّ: إنِ اشْتَراه مع عِلْمِه بالعَيبِ، فهل يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؛ لأنَّ العَيبَ إنَّما يُخافُ منه نَقْصُ المالِيَّةِ -فإذا كان مُساويًا للثَّمَنِ، فالظَّاهِرُ، أنَّه يَرْضَى به- أم لا يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؟ فيه وَجْهان.
قوله: وإنْ وجَد بما اشْتَرَى عَيبًا، فله الرَّدُّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولم يَضْمَنْه. وقال الأَزَجِيُّ: إنْ جَهِلَ عَيبَه، وقدِ اشْتَرَى بعَينِ المالِ، فهل يقَعُ عنِ المُوَكِّلِ؟ فيه خِلافٌ. انتهى. وله رَدُّه وأخْذُ سَليمٍ بدَلَه، إذا لم يُعَيِّنْه المُوَكِّلُ، على ما يأْتِي قرِيبًا.