. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَمِلا في شَجَرٍ لهما، وهو بينَهما نِصْفان، وشرَطا التَّفاضُلَ في ثَمَرِه، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». وصحَّحه
стр. 6654
وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
ــ
في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقيل: لا يصِحُّ، كمُساقاةِ أحَدِهما للآخَرِ بنِصْفِه. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». فعلى هذا الوَجْهِ، في أُجْرَتِه احْتِمالان في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». قلتُ: الأوْلَى، أنْ تكونَ له الأجْرَةُ على الآخَرِ، قِياسًا على نَظائرِها.
قوله: والمُساقاةُ عَقْدٌ جائزٌ في ظاهِرِ كَلامِه. في رِوايَةِ الأَثْرَمِ، وقد سُئِلَ عنِ الأكَّارِ يخْرُجُ مِن غيرِ أنْ يُخْرِجَه صَاحِبُ الضَّيعَةِ؟ فلم يَمْنَعْه مِن ذلك. وكذا حُكْمُ المُزارَعَةِ. وهذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدِ وغيرُه. قال في «تَجْريدِ
стр. 6655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِنايةِ»: وهي عَقْدٌ جائزٌ في الأظْهَرِ. وصحَّحه ناظِمُ «المُفْرَداتِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوُجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»،
стр. 6656
لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذِكْرِ مُدَّةٍ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، فَمَتَى انْفَسَخَتْ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا.
ــ
و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: هي عَقْدٌ لازِمٌ. قاله القاضي، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». واخْتارَ في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّها جائزة مِن جِهَةِ العامِلِ، لازِمَةٌ مِن جِهَةِ المالِكِ، مأخُوذٌ مِنَ الإجارَةِ. فعلى المذهبِ، يُبْطِلُها ما يُبْطِلُ الوَكالةَ، ولا تَفْتَقِرُ إلى ذِكرِ (١) مُدَّةٍ، ويصِحُّ تَوْقِيتُها، ولكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها؛ فمتى
стр. 6657
وَإنْ فَسَخَ الْعَامِلُ قَبْلَ ظُهُورِهَا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ، فَعَلَيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
ــ
انْفَسَخَتْ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما، وعليه تَمامُ العَمَلِ. وإن فسَخ العامِلُ قبلَ ظُهورِها، فلا شيءَ له، وإنْ فسَخ رَبُّ المالِ، قال في «الرِّعايةِ»: أو أجْنَبِيٌّ. فعليه للعامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِه. وعلى الوَجْهِ الثَّاني، لا تَبْطُلُ بما يُبطِلُ الوَكالةَ. وتَفْتَقِرُ
стр. 6658
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى القَبُولِ لَفْظًا، ويُشْتَرَطُ ضَرْبُ (١) مُدَّةٍ مَعْلومَةٍ تَكْمُلُ في مِثْلِها الثَّمَرَةُ، فإنْ جعَلا مُدَّةً لا تَكْمُلُ فيها، لم تصِحَّ. وهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له أُجْرَةُ مِثْلِه. وهو الصَّحيحُ. قال في «التَّصْحيحِ»: أحدُهما، إنْ عَمِلَ فيها، وظهَرَتِ الثَّمَرَةُ، فله أُجْرَةُ مِثْلِه. وهو الصَّحيحُ، وإنْ لم تَظْهَرْ، فلا شيء له. وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، وصحَّحاه، وصحَّحه في «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا أُجْرَةُ له. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ. وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: إنْ جَهِلَ ذلك فله أُجْرَةٌ، وإلَّا فلا.
تنبيه: عكَس صاحِبُ «الفُروعِ» بِناءً على الوَجْهَينِ، والظَّاهِرُ أنَّه مِنَ الكاتِبِ حينَ التَّبْيِيضِ، أو سَبْقَةُ قَلَمٍ.
فائدة: لو كانَ البَذْرُ مِن رَبِّ الأرْضِ، وفسَخ قبلَ ظُهورِ الزَّرعِ، أو قبلَ البَذْرِ وبعدَ الحَرْثِ، فقال القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: قِياسُ المذهبِ، جَوازُ بَيعِ العِمارَةِ التي هي الآبارُ، ويكونُ شَرِيكًا في الأرْضِ بعِمارَتِه. واخْتارَ ابنُ مَنْصُورٍ أنَّه تجِبُ له أُجْرَةُ عَمَلِه ببَدَنِه، وما أَنْفَقَ على الأرْضِ مِن مالِه. وحَمل كلامَ أحمدَ عليه. وأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَن زارَعَ رَجُلًا على مَزْرَعَةٍ لبُسْتانِه، ثم أَجَرَها، هل تَبْطُلُ المُزارَعَةُ؟ فقال: إنْ زارَعَه مُزارَعَةً لازِمَةً، لم تَبْطُلْ بالإجارَةِ، وإنْ لم تَكُنْ لازِمَةً، أعطَى الفَلَّاحَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ. وأفْتَى أيضًا في رَجُلٍ زرَع أرْضًا، وكانتْ بُورًا، وحرَثَها، فهل له إذا خرَج منها فِلاحَةٌ؟ إنْ كانَ له
стр. 6659
وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ تَفْتَقِرُ إِلَى ضَرْبِ مُدَّةٍ تَكْمُلُ الثَّمَرَةُ فِيهَا.
ــ
في الأرْضِ فِلاحَةٌ لم يَنْتَفِعْ بها، فله قِيمَتُها على مَنِ انْتَفَعَ بها، وإنْ كان المالِكُ انْتَفَعَ بها، أو أَخَذ عِوَضًا عنها مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ، فضَمانُها عليه، وإنْ أخَذ الأجْرَةَ عنِ الأرْضِ وحدَها، فضَمانُ الفِلاحَةِ على الْمُسْتَأْجِرِ المُنْتَفِعِ بها. قال في «القواعِدِ»: ونصَّ أحمدُ، في رِوايةِ صالحٍ، في مَنِ اسْتَأْجَرَ أرْضًا مَفْلُوحَةً، وشرَط عليه أنْ يَرُدها مَفْلُوحَةً، فما أخَذَها، أنَّ له أنْ يَرُدَّها عليه كما شرَط. قال: ويتَخرَّجُ مِثْلُ ذلك في المُزارَعَةِ.
стр. 6660
فَإِنْ جَعَلَا مُدَّةً لَا تَكْمُلُ فِيهَا، لَمْ تَصِحَّ. وَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينِ. وإنْ جَعَلَا مُدَّةً قَدْ تَكْمُلُ فِيهَا، وَقَدْ لَا تَكْمُلُ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ. فَإن قُلْنَا: لَا تَصِحُّ. فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
ــ
قوله: وإنْ جعَلا مُدَّةً قد تَكْمُلُ وقد لا تَكْمُلُ، فهل تَصِحُّ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 6661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، تصِحُّ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ. قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو جعَلاها إلى الجَدادِ، أو إلى إدْراكِها. قاله في «الفُروعِ» وأطْلَقَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى» الوَجْهَين هنا. قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ، وإنْ منَعْنا التي قبلَها.
стр. 6662
وَإنْ مَاتَ الْعَامِلُ، تَمَّمَ الْوَارِثُ، فَإنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعَمَلِ
ــ
قوله: وإنْ قُلْنا: لا تَصِحُّ. فهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، له الأُجْرَةُ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِينٍ، ومال إليه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أُجْرَةٌ.
قوله: وإنْ ماتَ العامِلُ، تَمَّمَ الوارِثُ، فإنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ على العَمَلِ -يَعْنِي، اسْتَأْجَرَ الحاكِمُ- مِن تَرِكَتِه، فإنْ تَعَذّرَ فلرَبِّ المالِ الفَسْخ. بلا نِزاعٍ.
стр. 6663
مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْفَسْخُ. فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا. وَإنْ فَسَخَ قَبْلَهُ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
ــ
قوله: فإنْ فسَخ بعدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما. يعْنِي، إذا ماتَ العامِلُ، وأبَى الوَرَثَةُ العَمَلَ، وتعَذَّرَ الاسْتِئْجارُ عليه، وفسَخ ربُّ المالِ، فإنْ كان بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، هي بينَهما. قاله الأصحابُ. وظاهرُ كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» هنا، أنَّ في اسْتِحْقاقِ العامِلِ هنا خِلافًا مُطْلَقًا، فإنَّه قال: فإنْ لم يصْلُحْ، ففي أُجْرَتِه لمَيِّتٍ وَجْهان. والعُرْفُ بينَ الأصحابِ؛ أنَّ محَلَّ الخِلافِ إذا لم يَظْهَرْ، لا إذا لم يصْلُحْ. فلْيُعْلَمْ ذلك.
قوله: وإنْ فسَخ قبلَه -يعْنِي، قبلَ الظهورِ- فهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْء»، و «الفُروعِ»،
стр. 6664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، له الأُجْرَةُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أُجْرَةٌ. قدَّمه في «الرِّعايتَين».
стр. 6665
وَكَذَلِكَ إِنْ هَرَبَ الْعَامِلُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيهَا،
ــ
فائدة: إذا فسَخ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، وبعدَ مَوْتِ العامِلِ، فهي بينَهما، فإنْ كان قد بَدا صَلاحُه، خُيِّر المالِكُ بينَ البَيعِ والشِّراءِ، فإنِ اشْترَى نَصِيبَ العامِلِ، جازَ، وإنِ اخْتارَ بَيعَ نَصِيبِه، باعَ الحاكِمُ نَصِيبَ العامِلِ. وأمَّا إذا لم يَبْدُ صَلاحُه، فلا يصِحُّ بَيعُه إلَّا بشرْطِ القَطْعِ، ولا يُبَاعُ نَصِيبُ العامِلِ وحدَه لأجْنَبِيٍّ. وهل يجوزُ للمالِكِ شِراؤه؛ على وَجْهَين. وكذا الحُكْمُ في بَيعِ الزَّرْعِ، فإنَّه إنْ باعَه قبلَ ظُهورِه، لا يصِحُّ، وإنْ باعَه بعدَ اشْتِدادِ حَبِّه، صحَّ. وفيما بينَهما لغيرِ رَبِّ الأرْضِ باطِلٌ. وفيه له وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الفُصولِ». وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى» عدَمَ (١) الصحَّةِ. قلتُ: قد تقدَّم في بابِ بَيعِ الأصُولِ والثَّمارِ الخِلافُ هناك، وأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الجَوازُ. فَلْيُراجَعْ.
قوله: وكذلك إنْ هرَب العامِلُ فلم يُوجَدْ له ما يُنْفِقُ عليها. يعْنِي، حُكْمُه حكمُ
стр. 6666
فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِم أوْ إِشْهَادٍ رَجَعَ بِهِ، وَإلَّا فَلَا.
ــ
ما لو ماتَ كما تقدَّم مِنَ التَّفْصِيلِ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الهارِبَ ليس له أُجْرَةٌ قبلَ الظهورِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: والأَولَى في هذه الصُّورَةِ، أنْ لا يكونَ للعامِلِ أُجْرَةٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدة: لو ظهَر الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا، فللعامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِه على غاصِبِه، ولا شيءَ على ربِّه.
قوله: وإنْ عَمِلَ فيها رَبُّ المَالِ بإذْنِ حاكِمٍ، أو إشْهادٍ، رجَع به، وإلَّا فلا.
стр. 6667
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاح الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا؛ مِنَ
ــ
إذا عَمِلَ فيها ربُّ المالِ بإذْنِ حاكم، رجَع به. قَوْلًا واحدًا. وقطَع المُصَنِّفُ هنا أنَّه يَرْجِعُ إذا أشْهَدَ. وذكَر الأصحابُ في الرُّجوعِ إذا نَواه، ولم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، الرِّوايتَين اللَّتَين في مَن قضَى دَيْنًا عَن غيرِه بنِيَّةِ الرُّجوعِ، على ما تقدَّم في بابِ الضَّمانِ. والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم. ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبرُوا هنا اسْتِئْذانَ الحاكِمِ. وكذلك اعْتَبرَ الأكْثَرُ الإشْهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ. وفي «المُغْنِي» وغيرِه وَجْهٌ لا يُعْتَبرُ، قال في «القواعِدِ»: وهو الصحيحُ. وقوْلُه: وإلَّا فلا. يعْنِي، أنَّه إذا لم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، ولم يُشْهِدْ، لا يَرْجِعُ. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «النَّظْمِ». أمَّا إذا لم يَسْتَأذِنِ الحاكِمَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يَتْرُكَه عَجْزًا عنه، أوْ لا، فإنْ ترَك اسْتِئْذانَ الحاكمِ عَجْزًا؛ فإنْ نوَى الرُّجوعَ، رجَع. جزَم به في «الفُروعِ». وإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، لم يَرْجِعْ. وإِنْ قدَر على الاسْتِئْذانِ، ولم يَسْتَأْذِنْهُ، ونوَى الرُّجوعَ، ففي رُجوعِه الرِّوايَتان اللَّتان في مَن قضَى دَينًا عَن غيرِه. والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم. قاله في «القواعدِ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أمْكَنَ إذْنُ العامِلِ، أو الحاكِمِ، ولم يَسْتَأْذِنْه، بل نوَى الرُّجوعَ، أو أشْهَدَ مع النِّيَّةِ، فوَجْهان.
قوله: ويَلْزَمُ العامِلَ ما فيه صَلاحُ الثَّمَرَةِ وزِيادَتُها؛ مِنَ السَّقْي، والحَرْثِ، والزِّبارِ، والتَّلْقِيحِ، والتَّشْمِيسِ، وإصْلاحِ طُرُقِ الماءِ، ومَوْضِعِ التَّشْمِيسِ، ونحوه. ويَلْزَمُ أيضًا قَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وآلةُ الحِراثَةِ، وبَقَرُ الحَرْثِ. وهذا
стр. 6668
السَّقْي، وَالْحَرْثِ، وَالزِّبَارِ، وَالتَّلْقِيحِ، وَالتَّشْمِيسِ وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَمَوْضِعِ التَّشمِيسِ، وَنَحْوهِ.
ــ
المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال ابنُ رَزِينٍ: في بَقَرِ الحَرْثِ رِوايَتان. وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يَلْزَمُ العامِلَ الفَأْسُ النُّحاسُ التي تَقْطَعُ الدَّغَلَ (١) فلا يَنْبُتُ. وهو مَعْنَى ما في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قاله في «الفُروعِ». قلتُ: قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ويَلْزَمُ العامِلَ قَطْعُ الحَشِيشِ المُضِرِّ.
стр. 6669
وَعَلى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإجْرَاءِ الْأنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ. وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ، فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَا لَا، فَلَا.
ــ
قوله: وعلى رَبِّ المالِ ما فيه حِفْظُ الأصْلِ؛ مِن سَدِّ الحِيطانِ، وإجْراءِ الأنْهَارِ، وحَفْرِ البِئْرِ، والدُّولابِ وما يُدِيرُه. ويَلْزَمُه أيضًا؛ شِراءُ الماء، وما يُلَقِّحُ به. وهذا المذهبُ، وعليه أَكْثَرُ الأصْحَابِ. قال الأصحابُ: بَقَرُ الدُّولابِ على ربِّ المالِ. نقَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كبَقَرِ الحَرْثِ. وقيل: ما يتَكَرَّرُ كلَّ عام، فهو على العامِلِ، وما لا، فلا. قال المُصَنِّفُ: وهذا أصحُّ، إلَّا ما يُلَقِّحُ به، فإنَّه على رَبِّ المالِ، وإنْ تكَرَّرَ كلَّ سَنَةٍ. وذكَر ابنُ رَزِينٍ، في بَقَرِ الحَرْثِ والسَّانِيَةِ؛ وهي البَكَرَةُ، وما يُلَقِّحُ به، رِوايتَين. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: السِّباخُ على المالِكِ، ولكِنْ تَفْرِيقُه في الأرْضِ على العامِلِ.
стр. 6672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو شُرِطَ على أحَدِهما ما يَلْزَمُ الآخَرَ، لم يَجُزْ، وفسَد الشَّرْطُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا في الجَدادِ، على ما يَأْتِي. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما. قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فسَد الشَّرْطُ في الأَقْيَسِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وذكَر أبو الفَرَجِ: يَفْسُدُ شَرْطُ خَراجٍ أو بعضِه على عامِل. وأخَذ المُصَنِّفُ مِنَ الروايةِ التي في الجَدادِ، إذا شرَطَه على العامِلِ. وصحَّحَ الصِّحَّةَ هنا، لكِنْ قال: بشَرْطِ أنْ يَعْمَلَ العامِلُ أكثرَ العَمَلِ. فعلى الأوَّلِ، في بُطْلانِ العَقْدِ رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، يَفْسُدُ العَقْدُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهِ».
стр. 6673
وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ، وَإنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ، ضُمَّ إِلَيهِ مَنْ يُشَارِفُهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ.
ــ
والثانيةُ، لا يَفْسُدُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قوله: وحُكْمُ العَامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقبَلُ قولُه فيه وما يُرَدُّ. وما يُبْطِلُ العَقدَ، وفي الجُزْءِ المَقْسُومِ. كما تقدَّم في المُضارِبِ. وهذا المذهبُ، وعليه جمَاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «المُوجَزِ»: إنِ اخْتَلَفا فيما شُرِطَ له، صُدِّقَ، في أصحِّ الرِّوايتَين. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويُصَدَّقُ ربُّ الأرْضِ في قَدْرِ ما شرَطَه، وتُقَدَّمُ بَيِّنَتُه. وقيل: بل بَيَّنَةُ العامِلِ. وهو أصحُّ.
стр. 6674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: ليس للمُساقِي أنْ يُساقِيَ على الشَّجَرِ الَّذي ساقَى عليه. وكذا المُزارِعُ، كالمُضارِبِ. قاله في «المُغْنِي» وغيرِه.
قوله: وإِنْ ثبَتَتْ خِيانَتُه، ضُمَّ إليه مَن يُشَارِفُه، فإنْ لم يُمْكِنْ حِفْظُه، اسْتُؤْجِرَ مِن مالِه مَن يعَمْلُ العَمَلَ. وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ إنِ اتُّهِمَ بالخِيانَةِ ولم تَثْبُتْ، فقال
стр. 6675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: يَحْلِفُ كالمُضارِبِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال غيرُهم: للمالِكِ ضَمُّ أمِينٍ بأُجْرَةٍ مِن نَفْسِه. قاله في «الفُروعِ». والظَّاهِرُ، أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ، ومَن تابعَه، بعدَ فَراغِ العَمَلِ، ومُرادَ غيرِه، في أثْناءِ العَمَلِ، فلا تنافِيَ بينَهما. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ لم تَثْبُتْ خِيانته بذلك، فمِنَ المالِكِ. وقال في «المُنْتَخَبِ»: تُسْمَعُ دَعْواه المُجَرَّدَةُ. قال في «الفُروعِ»: وإنْ لم يقَعِ النَّفْعُ به، لعَدَمِ بَطْشِه، أُقِيمَ مَقامَه، أو ضُمَّ إليه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير» -وقدَّمه في الأُولَى- وفي «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: نصَّ عليه. والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ. قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وغيرُهما؛ بِناءً على قَوْلِه في الإِجارَةِ: إنْ خِطْتَه رُومِيًّا، فلكَ دِرْهَمٌ، وإنْ خِطْتَه فارِسِيًّا، فلك نِصْفُ دِرْهَمٍ. فإنَّه يَصحُّ على المَنْصوصِ، على ما يأْتِي، وهذا مِثْلُه، وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وأطْلَقهما في الأولَى في «الفائقِ». وأطْلَقهما في الثّانيةِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
стр. 6678
وَإنْ قَال: مَا زَرَعْتَ مِنْ شَعِيرٍ فَلِيَ رُبْعُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِيَ نِصْفُهُ. أَوْ: سَاقَيتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ الْآخَرَ بِالرُّبْعِ. لَمْ يَصِحَّ، وَجْهًا وَاحِدًا.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لك الخُمْسانِ إنْ لَزِمَتْك خَسارَةٌ، ولك الرُّبْعُ إنْ لم تَلْزَمْكَ خَسارَةٌ. لم تصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وقال: هذا شَرْطان في شَرْطٍ. وعليه أَكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقال المُصَنِّفُ: يُخَرَّجُ فيها مِثْلُ ما إذا قال: إنْ سقَى سَيْحًا، فله كذا، وإنْ سقَى بكُلْفَةٍ، فله كذا. الثانيةُ، لو قال: ما زَرَعْتَ مِن شيءٍ، فلي نِصْفُه. صحَّ، قوْلًا واحدًا.
стр. 6679
فَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِ: وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُوم يُجْعَلُ لِلْعَامِلَ مِنَ الزَّرْعِ.
ــ
قوله: وتَجُوزُ المُزارَعَةُ. هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي أحَلُّ مِنَ الإِجارَةِ؛ لاشْتِراكِهما في المَغْنَمِ والمَغْرَمِ. وحكَى أبو الخَطَّابِ رِوايَةً، بأَنَّها لا تصِحُّ. ذكَرَها في مَسْأْلَةِ المُساقاةِ.
стр. 6680
فَإِنْ كَانَ في الْأَرْضِ شَجَرٌ، فَزَارَعَهُ الأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، صَحَّ.
ــ
قوله: فإِنْ كان في الأرْضِ شَجَرٌ، فزارَعَه الأرْضَ، وساقاهُ على الشَّجَرِ، صَحَّ. بلا نِزاعٍ. ونصَّ عليه.
стр. 6681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: إذا أجَرَه الأرْضَ، وساقاه على الشَّجَر فلا يَخْلُو: إمَّا أنْ يكونَ ذلك حِيلَةً، أوْ لا، فإنْ كان غيرَ حِيلَةٍ، فقال في «الفُروعِ»: فكجَمْعٍ بينَ بَيعٍ وإجارَةٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّتُه! هناك، وكذا هنا. وهو المذهبُ. قال في «الفائقِ»: صحَّ في أصح الوَجْهَين. وجزَم به في «الفائقِ»
стр. 6682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أيضًا، في أواخِرِ بَيعِ الأُصُولِ والثِّمارِ. وقَدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الشَّارِحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: لا يصِحُّ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه. وإنْ كان حِيلَةً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ. قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، في هذا البابِ. وقدَّمه في «الفائقِ»، في بابِ بَيعِ الأصُولِ والثِّمارِ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لم تصِحَّ المُساقاةُ، وللمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِجارَةِ إنْ جمَعَهما في عَقْدٍ واحِدٍ. وذكَر القاضي في إبْطالِ الحِيَلِ جَوازَه. قلتُ: وعليه العَمَلُ في بِلادِ الشَّامِ. قال في «الفائقِ»: وصحَّحه القاضي. فعلى المذهبِ، إنْ كانتِ المُساقاةُ في عَقْدٍ ثانٍ (١)، فهل تَفْسُدُ المُساقاةُ فقط، أو تَفْسُدُ هي والإِجارَةُ؛؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، أحدُهما،
стр. 6683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَفْسُدُ المُساقَاةُ فقط. وهو الصَّحيحُ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». والوَجْهُ الثَّاني، يَفْسُدان. وإنْ جمَع بينَهما في عَقْدٍ واحِدٍ، فكتَفْريقِ الصَّفْقَةِ، وللمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِجارَةِ. وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: سواءٌ صَحَّتْ، أوْ لا؛ فما ذهَب مِنَ الشَّجَرِ ذهَب ما يُقابِلُه (١) مِنَ العِوَضِ.
فائدة: لا تجوزُ إجارَةُ أرْض وشَجَرٍ لحَمْلِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وحَكاه أبو عُبَيدٍ إجْماعًا. قال الإمامُ أحمدُ: أخافُ أنْ يكونَ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لم يُثْمِرْ. وجَوَّزَه ابنُ عَقِيل، تَبَعًا للأرْضِ، ولو كان الشَّجَرُ أكْثَرَ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وقال في «الفُروعِ»: وجوَّزَ شيخُنا إجارَةَ الشَّجَرِ مُفْرَدًا، ويقُومُ عليها المُسْتَأْجِرُ، كإجارَةِ أرْض للزَّرْعِ، بخِلافِ بَيعِ السِّنِين، فإنْ تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ، فلا أُجْرَةَ، وإنْ نقَصَتْ عنِ العادَةِ، فالفَسْخُ أو الأرْشُ؛ لعَدَمِ المَنْفَعَةِ المَقْصُودَةِ بالعَقْدِ، وهي كجائِحَةٍ. انتهى. وأمَّا إجارَتُها لنَشْرِ الثِّيابِ عليها ونحوه، فتَصِحُّ.
стр. 6684
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأرْض. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهُ.
ــ
قوله: ولا يُشْتَرَطُ كَوْنُ البَذْرِ مِن رَبِّ الأَرْضِ. هذا إحْدَى الرِّوايَتَين. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وأبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائِق»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها». قلتُ: وهو أقْوَى دَلِيلًا.
وظاهِرُ المذهبِ اشْتِراطُه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، والمَشْهورُ عن أحمدَ، وعليه جَماهِيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال الشَّارِحُ: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وعامَّةُ
стр. 6685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وجزَم به القاضي، وكثيرٌ مِن أصحابِه. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ». فعلى المذهب، لو كان البَذْرُ كلُّه مِنَ العامِلِ، فالزَّرْعُ له، وعليه أُجْرَةُ الأرْضِ لرَبِّها؛ وهي المُخابَرَةُ. وقيل: المُخابَرَةُ؛ أنْ يَخْتَصَّ أحدُهما بما
стр. 6686
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على جَدْوَلٍ أو ساقِيَةٍ، أو غيرِهما. قاله في «الرِّعايةِ». وخرَّج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا في المُزارَعَةِ الفاسِدَةِ، أنها تُتَمَلَّكُ بالنَّفَقَةِ مِن زَرْعِ الغاصِب. قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسَّبْعِين»: وقد رأيتُ كلامَ أحمدَ يدُلُّ عليه، لا علَى خِلافِه.
فائدة: مِثْلُ ذلك، الإِجارَةُ الفاسِدَةُ.
стр. 6687
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ، ما لو كان البَذْرُ مِنَ العامِلِ أو غيرِه، والأرْضُ لهما، أو بينَهما. وهو صحيحٌ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الفائقِ»: ولو كانَ مِن العامِلِ، أو منهما، أو مِن العامِلِ، والأرْضُ بينَهما. ثم حكَى الخِلافَ. وقال الأصحابُ: لو كان البَذْرُ منهما، فحُكْمُه حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو رَدَّ على عامِل كبَذْرِه، فرِوايَتان في «الواضحِ». نَقَله في «الفُروعِ». قلتُ: أَكْثَرُ الأصحابِ قطَعُوا بفسَادِها حيثُ شرط ذلك. الثَّانيةُ، لو كان البَذْرُ مِن ثالِثٍ، أو مِن أحَدِهما، والأرْضُ والعَمَلُ (١) مِن آخَرَ،
стр. 6688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو البَقَرُ مِن رابعٍ، لم يصِحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر في «المُحَرَّرِ»، ومَن تابَعَه، تخْرِيجًا بالصِّحَّةِ. وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً، واخْتارَه. وذكَر ابنُ رَزِينٍ. في «مُخْتَصَرِه»، أنَّه الأظْهَرُ. ولو كانتِ البَقَرُ من واحدٍ، والأرْضُ، والبَذْرُ، وسائرُ العَمَلِ مِن آخَرَ، جازَ. قاله في «الفائقِ»، و «الفُروعِ». وإنْ كان مِن أحَدِهما الماءُ (١)، ففي الصِّحَّةِ رِوايتَان، تأْتِيان من كلام المُصَنِّفِ قريبًا، وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قلتُ: ظاهرُ كلامِ أحمدَ وأكثرِ الأَصحابِ، عدَمُ الصِّحَّةِ. ثم وَجَدْتُ الشَّارِحَ صحَّحه. وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي». واخْتارَه القاضي. قاله شارِحُ «المُحَرَّرِ».
стр. 6689
وَإنْ شُرِطَ أنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ، وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِي، أوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مَعْلُومَةً، أوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أوْ زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةَ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَدَتِ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ.
ــ
قوله: وإنْ شرَط أنْ يأْخُذَ رَبُّ الأرْضِ مثلَ بَذْرِه، ويقْتَسِما الباقيَ، فسَدَتِ المُزارَعَةُ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحّابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْرِيجٌ مِنَ المُضارَبَةِ. وجوَّزَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أخْد البَذْرِ أو بعْضِه بطَرِيقِ القَرْضِ. وقال: يَلْزَمُ مَنِ اعْتَبرَ البَذْرَ مِن رَبِّ الأرْضِ، وإلَّا فقَوْلُه فاسِدٌ. وقال أيضًا: تجوزُ كالمُضارَبَةِ، وكاقْتِسامِهما ما يَبْقَى بعدَ الكُلَفِ. وقال أيضًا: ويُتبَّعَ في الكُلَفِ السُّلْطانِيَّةِ العُرْفُ، ما لم يكنْ شَرْطٌ، واشْتِراطُ عَمَلِ الآخَرِ حتَّى يُثْمِرَ ببَعْضِه. قال: وما طلَبَ مِن قَرْيَةٍ مِن وَظائِفَ سُلْطانِيَّةٍ ونحوها،
стр. 6690
ومَتَى فَسَدَتْ، فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَعَلَيهِ أُجْرَةُ صَاحِبِهِ. وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا.
ــ
فعلى قَدْرِ الأمْوالِ، وإنْ وضِعَتْ على الزَّرْعِ، فعلى رَبَّه، [أو على العَقارِ، فعلى رَبِّه] (١)، ما لم يَشْتَرِطْه على مُسْتَأْجِر، وإنْ وُضِعَ مُطلَقًا، رجَع إلى العادَةِ.
فائدة: لو شرَط أحدُهما اخْتِصاصًا بقَدْرٍ مَعْلوم مِن غَلةٍ، أو دَراهِمَ، أو زَرْعِ جانبٍ مِنَ الأرْضِ، أو زِيادَةِ أرْطالٍ مَعْلومَةٍ، فسَدَتْ.