وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ الْعَقْدَ، فَلَوْ أجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أرْبَعٍ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعَينُ مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ أوْ لَمْ تَكُنْ.
ــ
ولو ظَنَّ عُدْمَ العاقدِ ولو مُدَّةً لا يظُنُّ فناءَ الدُّنْيا فيها. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في السَّلَمِ، الشرْعُ يُراعِي الظاهِرَ، ألا ترَى أنَّه لو اشْترَطَ أجَلًا تَفِي به مُدَّتُه، صح، ولو اشْترَطَ مِائَتَين، أو أكثر، لم يصِح؛ الثَّاني، قولُه: ولا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ العَقْدَ، فلو أجرَه سَنَةَ خَمْس في سَنَةِ أرْبَع، صَحَّ، سَوَاء كانَتِ العَينُ مَشْغُولَة وَقْتَ العَقْدِ أو لم تَكُنْ. وسواء كانتْ مَشْغوَلةً بإجارَةٍ أو غيرِها. ويأتي كلامُ ابنِ عَقِيل وغيرِه قَرِيبًا. وهو صحيح، لكِنْ لو كانتْ مَرْهُونَة، ففيه خِلاف، يأتِي بَيانُه وتَصْحِيحُه
стр. 6792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعدَ ذلك. إذا عَلِمْتَ ذلك، فقال بعضُ الأصحابِ: إذا أجَرَه وكانتِ العَينُ مَشْغُولَةً، صح إنْ ظَن التَّسْلِيمَ عندَ وُجوبِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صحَّ، إنْ أمْكَنَ تَسْلِيمُه في أوَّلِها. وقال المُصَنِّفُ وغيرُه، في أثْناءِ بَحْثٍ لهم: تُشْترَطُ القُدْرَةُ على التّسْليمِ عندَ وُجوبِه، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِها مَشْغُولَةً أوْ لا، كالسَّلَمِ، فإنه لا يُشْترَطُ وُجودُ القُدْرَةِ عليه حال العَقْدِ. وقال
стр. 6793
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ عَقِيلَ في «الفُصولِ»، أو (١) «الفُنونِ»: لا يتَصَرفُ مالِكُ العَقارِ في المَنافِعِ بإجارَةٍ ولا إعارَةٍ، إلَّا بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، واستِيفاءِ المَنافِعِ المُسْتَحَقةِ عليه بعَقْدِ الإجارَةِ؛ لأنَّه ما لم تَنْقَضِ المُدةُ، له حقُّ الاستيفاءِ، فلا تصِح تصَرفاتُ المالِكِ (٢) في مَحْبُوس بحَقٍّ؛ لأنه يتَعَذرُ التسْلِيمُ المُسْتَحَق بالعَقْدِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»: فمُرادُ الأصحابِ مُتفِق؛ وهو أنه يجوزُ إجارَةُ
стр. 6794
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُؤجَرِ، ويُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ وَقْتَ وُجوبِه. انتهى. الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل السَّابقِ، أنَّه لا يجوزُ إجارَةُ العَينِ إذا كانتْ مَشْغولَةً. وقد قال في «الفائقِ»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، عدَمُ صِحَّةِ إجارَةِ المَشْغُول بمِلْكِ غيرِ المُسْتَأجِرِ. وقال شيخُنا: يجوزُ في أحَدِ القَوْلَين، وهو المُخْتارُ. انتهى. وقد قال الشيخُ تَقي الدِّينِ، في مَن اسْتَاجَرَ أرْضًا مِن جُنْدِي وغرَسَها قَصَبًا، ثم الإقْطاعُ عَنِ الجُنْدِيِّ: إنّ الجُنْدِيَّ الثَّاني لا يَلْزَمُه حُكْمُ الإجارَةِ الأولَى، وأنَّه إنْ شاءَ أنْ يُؤجِرَها لمَن له فيها القَصَبُ أو لغيرِه. انتهى. قلتُ: قال شيخُنا؛ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ البَعْلِي: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ صِحةُ إجارَةِ المَشْغُولِ بمِلْكٍ لغيرِ المُسْتَأجِرِ، مِن إطْلاقِهم جَوازَ الإجارَةِ المُضافَةِ، فإن عُمومَ كلامِهم يَشْمَلُ المشغُوَلةَ وقْتَ الفَراغِ بغِراس، أو بِناءٍ، أو غيرِهما. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: [لا يجوزُ للمُؤجِرِ إجارَةُ العَينِ المَشْغُولَةِ بغِراسِ الغيرِ أو بنائِه إلا (١) بعدَ فَراغِ مُدَّةِ صاحِبِ الغِراسِ والبِناءِ. و] (٢) قال أيضًا: لا يجوز إيجارُه لمَن يقوم مَقامَ المُؤجِرِ كما يفْعَلُه بعضُ النّاسِ. قال: وأفْتَى حماعَة مِن أصحابِنا، وغيرُهم في، هذا الزَّمانِ، أن هذا لا يصِحُّ. وهو واضِح. ولم أجِدْ في كلامِهم ما يُخالِفُ هذا. قال: ومِنَ العَجَبِ قوْلُ بعضِهم في هذا الزمانِ الذي يخْطُرُ ببالِه، مِن كلامِ أصحابِنا؛ أنّ هذه الإجارَةَ تصِحُّ. كذا قال. انتهى. وقد قال الشَّيخُ تَقِي الدِّين، [فيما حُكِىَ عنه] (٣) في «الاخْتِياراتِ»: ويجوزُ للمُؤجرِ إجارَةُ العَينِ المُؤجَرَةِ مِن غيرِ المُسْتَأجِرِ في مُدةِ الإجارَةِ، ويقُومُ المُسْتَأجِرُ الثاني مَقامَ المالِك في اسْتِيفاءِ الأجْرَةِ مِنَ المُسْتَأجِرِ
стр. 6795
وَإذَا أجرَهُ فِي أثْنَاءِ شَهْرٍ سَنَةً، اسْتَوْفَى شَهْرًا بِالعَددِ، وَسَائِرَهَا
ــ
الأوَّلِ، وغَلِطَ بعْضُ الفُقَهاءِ، فأفْتَى في نحو ذلك بفَسادِ الإجارَةِ الثّانيةِ، ظَنًّا منه أنَّ هذا كبَيعِ المَبِيعِ، وأنه تصَرُّفْ فيما لا يَمْلِكُ. وليس كذلك، بل هو تَصَرُّفْ فيما اسْتَحَقه على المُسْتَأجرِ. انتهى. وأمَّا إنْ كانتْ مَرْهُونَةً وَقْتَ عقْدِ الإجارَةِ، ففي صِحتِها وَجْهان. وَأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَه مُدَّةً لا تَلِي العَقْدَ، صحَّ إنْ أمْكَنَ التَّسْلِيمُ في أولِها. ثم قال: قلتُ: فإنْ كان ما أجَرَه مَرْهُونًا وَقْتَ العَقْدِ لا وَقْتَ التَّسْليمِ المُسْتَحَقِّ بالأُجْرَةِ، احْتَمَلَ وَجْهَين. انتهى. قلتُ: إنْ غلَبَ على الظَّنِّ القُدْرَةُ على التَّسْليمِ وَقْتَ وُجوبِه، صَحَّتْ، وإلا فلا. وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وداخِلٌ في عُمومِ كلامِهم. وتقدم في الرَّهْنِ أن الراهِنَ والمُرْتَهِنَ إذا اتفَقا على إيجارِ المَرْهُونِ، جازَ، وإنِ اخْتَلَفا، تعَطَّلَ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. [وقال في «الكافِي»: وإذا اتَّفَقا على إجارَته أو إعارَته، جازَ في قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطابِ. وقال أبو بَكْر: يجوزُ إجارَتُه. وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا أذِنَ الرَّاهِنُ للمُرْتَهِنِ في إعارَته أو إجارَته، جازَ، والأجْرَةُ رَهْنٌ، وإِنْ أجَرَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَهِنِ، خرَج مِنَ الرَّهْنِ، في أحَدِ الوَجْهَين، وفي الآخرِ، لا يَخْرُجُ.
تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ إذا كان الرَّهْنُ لازِمًا، أمَّا إنْ كان غيرَ لازِم، فتَصِح إجارَتُه، قوْلًا واحِدًا. وتقدَّم في الرهْنِ؛ هل يَدُومُ لُزومُه بإجارَته، أم لا؟] (١)
قوله: وإنْ أجَرَه في أثْنَاءِ شَهْر سَنَةً اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ وسائرَها بالأهِلَّةِ.
стр. 6796
بِالْأهِلَّةِ. وَعَنْهُ، يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ بِالْعَدَدِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْأشْهُرُ؛ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَشَهْرَي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ.
ــ
وكذلك الحُكْمُ في كلِّ ما يُعْتَبرُ فيه الأشْهُرُ؛ كعِاةِ الوَفاةِ، وشَهْرَيْ صِيَامِ الكَفَارَةِ. وكذا النَّذْرُ. وكذا مُدَّةُ الخيارِ، وغيرُ ذلك. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونص عليه في النَّذْر. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقامه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. وعنه، يَستوْفِي الجَمِيعَ بالعَدَدِ. وعندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينَ إلى تلك السَّاعَةِ.
стр. 6797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: قوْلُه: اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ. يَعْنِي، ثَلاثينَ يَوْمًا. جزَم به في «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه في نَذْر، وصَوْم، وجزَم به في «الرعايَةِ» أيضًا، وغيرِهما. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: إنَّما يُعْتَبرُ الشَّهْرُ الأوَّلُ بحسَب تَمامِه ونُقْصَانِه؛ فإنْ كان تامًّا، كَمَلَ تامًّا، وإنْ كان ناقِصًا، كَمَلَ ناقِصًا. ويَأتِي نَظيرُ ذلك في
стр. 6798
الْقِسْمُ الثَّانِي، إجَارَتُهَا لِعَمَل مَعْلُوم؛ كإجَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِع مُعَيَّن، أوْ بَقَرة حَرْثِ مكَانٍ أوْ دِيَاسِ زَرْع، أو
ــ
بابِ الطَّلاقِ، في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ، عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إذا مَضَتْ سنَة، فأنْتِ طالِق. طَلَقَتْ إذا مضَى اثْنا عشَرَ شَهْرًا بالأهِلةِ، ويُكْمِلُ الشَهْرَ الذي حَلَفَ في أثْنائِه بالعدَدِ.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْجُمَهُ، صَحَّ، وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ أُجْرَتِهِ، وَيُطْعِمُهُ الرَّقِيقَ وَالْبَهَائِمَ. وَقَال الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ.
ــ
قوله: وإنِ اسْتَأْجَرَه ليَحْجُمَه، صَحَّ. هذا المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضي، والحَلْوَانِيُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قَوْلُ القاضي، وجُمْهورِ أصحابِه. قال في
стр. 6813
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«التَّلْخيصِ»: وهو المَنْصوصُ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 6814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ويُكْرَهُ للحُرِّ أكْلُ أُجْرَتِه. يعْنِي، على القَوْلِ بصِحَّةِ الاسْتِئْجارِ عليه، [إلَّا إذا أُعْطِيَ مِن غيرِ شَرْطٍ ولا إجارَةٍ] (١). وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يَحْرُمُ مُطْلَقًا. واخْتارَ القاضي في «التَّعْليقِ»، أنَّه يَحْرُمُ أكْلُه على سيِّدِه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لمَن يقُومُ مَقامَه؛ مِن دارٍ، وحانُوتٍ، ومَرْكُوبٍ، وغيرِ ذلك، بشَرْطِ أنْ يكونَ الرَّاكِبُ الثَّانِي مِثْلَ الأوَّلِ في الطُّولِ والقِصَرِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يُشْترَطُ ذلك. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا تُشْتَرَطُ المَعْرِفَةُ بالمرْكُوبِ. قال في «الفُروعِ»: لا تُعْتَبرُ المَعْرِفَةُ بالمَرْكوبِ في الأصحِّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه. وقيل: تُشْترَطُ. اخْتارَه القاضي.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: وبمِثْلِهِ. جَوازُ إعارَةِ المأْجُورِ لمَن يقُومُ مَقامَه، ولو شرَط المُؤْجِرُ عليه اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ بنَفْسِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قِياسُ قَوْلِ أصحابِنا صحَّةُ العَقْدِ، وبُطْلانُ الشَّرْطِ. وقدَّمه
стр. 6821
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفُروعِ»، وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ». وقيل: يصِحُّ الشَّرْطُ أيضًا. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: لا يصِحُّ العَقْدُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أعارَ المُسْتَأْجِرُ العَينَ المَأْجُورَةَ، فتلِفَتْ عند المُسْتَعيرِ مِن غيرِ تَفْريطٍ، لم يَضْمَنْها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «التَّلْخيصِ»:
стр. 6822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا ضَمانَ على المُسْتَعيرِ مِن المُسْتَأْجِرِ في الأصحِّ. واقْتصرَ عليه في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ العارِيَّةِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: يضْمَنُها. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لو اكْتَراها ليَرْكَبَها إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أو يَحْمِلَ عليها إليه، فأَرادَ العُدولَ إلى مِثْلِها في المَسافَةِ والحُزُونَةِ (١) والأمْنِ، أو التي يعْدِلُ إليها أقَلُّ ضَررًا، جازَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: جازَ في الأشْهَرِ. وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال المُصَنِّفُ: لا يجوزُ. وإنْ سلَك أبْعَدَ منه أو أشَقَّ، فأُجْرَةُ المِثْلِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: المُسَمَّى وأُجْرَةُ الزَّائدِ والمَشَقَّةِ. قال الشَّارِحُ: هو قِياسُ المَنْصوصِ.
стр. 6823
وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا، فَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ، فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوهِ، وَلَيسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَنَحْوهِ. وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ. وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ. فَإِنِ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ.
ــ
قوله: ولا يجُوزُ بمَن هو أكْثَرُ ضَرَرًا منه، ولا بمَن يُخَالِفُ ضَرَرُه ضَرَرَه. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
تنبيه: قولُه: وله أَنْ يَسْتوْفِيَ المنْفَعَةَ وما دونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها، فإذا اكْتَرَى لِزَرْعِ حِنْطَةٍ، فله زَرْعُ الشَّعِيرِ ونحوه، وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ ونحوه. ولا يَمْلِكُ الغَرْسَ ولا البِناءَ -فإنْ فعَل، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ- وإنِ اكْتَراها لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، وإنِ اكْتَراها للغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ. وهذا المذهبُ. وقال في «الرِّعايةِ»:
стр. 6824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإنِ اكْتَراها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، فإنْ فعَل فأُجْرَةُ المِثْلِ، وله الزَّرْعُ بالمُسَمَّى. وقيل: لا زَرْعَ له مع البِناءِ.
فائدة: لو قال له: أجَرْتُكها لتَزْرَعَها أو تَغْرِسَها. لم يصِحَّ. قطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحدَهما. وقال في «الرِّعايةِ
стр. 6825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكُبْرى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ أو لتَغْرِسَ ما شِئْتَ. زرَع أو غرَس ما شاءَ. وقيل: لا يصِحُّ للتَّرَدُّدِ. انتهى. وإنْ قال: لتَزْرَعَها ما شِئْتَ، وتَغْرِسَها ما شِثْتَ. صحَّ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه، وقالا: له أنْ يَزْرَعَها كلَّها، وأنْ يغْرِسَها كلَّها. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ، وتَغْرِسَ ما شِئْتَ. ولم
стр. 6826
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُبَيِّنْ قَدْرَ كلٍّ منهما، لم يصِحَّ. وقيل: يصِحُّ، وله ما شاءَ منهما. انتهى. وإنْ قال: لتَنْتَفِعَ بها ما شِئْتَ. فله الزَّرْعُ والغَرْسُ والبِناءُ، كيفَ شاءَ. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كما تقدَّم. وتقدَّم، إذا قال: إنْ