← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ الْعَقْدَ، فَلَوْ أجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أرْبَعٍ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعَينُ مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ أوْ لَمْ تَكُنْ. ــ ولو ظَنَّ عُدْمَ العاقدِ ولو مُدَّةً لا يظُنُّ فناءَ الدُّنْيا فيها. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في السَّلَمِ، الشرْعُ يُراعِي الظاهِرَ، ألا ترَى أنَّه لو اشْترَطَ أجَلًا تَفِي به مُدَّتُه، صح، ولو اشْترَطَ مِائَتَين، أو أكثر، لم يصِح؛ الثَّاني، قولُه: ولا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ العَقْدَ، فلو أجرَه سَنَةَ خَمْس في سَنَةِ أرْبَع، صَحَّ، سَوَاء كانَتِ العَينُ مَشْغُولَة وَقْتَ العَقْدِ أو لم تَكُنْ. وسواء كانتْ مَشْغوَلةً بإجارَةٍ أو غيرِها. ويأتي كلامُ ابنِ عَقِيل وغيرِه قَرِيبًا. وهو صحيح، لكِنْ لو كانتْ مَرْهُونَة، ففيه خِلاف، يأتِي بَيانُه وتَصْحِيحُه

стр. 6792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعدَ ذلك. إذا عَلِمْتَ ذلك، فقال بعضُ الأصحابِ: إذا أجَرَه وكانتِ العَينُ مَشْغُولَةً، صح إنْ ظَن التَّسْلِيمَ عندَ وُجوبِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صحَّ، إنْ أمْكَنَ تَسْلِيمُه في أوَّلِها. وقال المُصَنِّفُ وغيرُه، في أثْناءِ بَحْثٍ لهم: تُشْترَطُ القُدْرَةُ على التّسْليمِ عندَ وُجوبِه، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِها مَشْغُولَةً أوْ لا، كالسَّلَمِ، فإنه لا يُشْترَطُ وُجودُ القُدْرَةِ عليه حال العَقْدِ. وقال

стр. 6793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ عَقِيلَ في «الفُصولِ»، أو (١) «الفُنونِ»: لا يتَصَرفُ مالِكُ العَقارِ في المَنافِعِ بإجارَةٍ ولا إعارَةٍ، إلَّا بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، واستِيفاءِ المَنافِعِ المُسْتَحَقةِ عليه بعَقْدِ الإجارَةِ؛ لأنَّه ما لم تَنْقَضِ المُدةُ، له حقُّ الاستيفاءِ، فلا تصِح تصَرفاتُ المالِكِ (٢) في مَحْبُوس بحَقٍّ؛ لأنه يتَعَذرُ التسْلِيمُ المُسْتَحَق بالعَقْدِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»: فمُرادُ الأصحابِ مُتفِق؛ وهو أنه يجوزُ إجارَةُ

стр. 6794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُؤجَرِ، ويُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ وَقْتَ وُجوبِه. انتهى. الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل السَّابقِ، أنَّه لا يجوزُ إجارَةُ العَينِ إذا كانتْ مَشْغولَةً. وقد قال في «الفائقِ»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، عدَمُ صِحَّةِ إجارَةِ المَشْغُول بمِلْكِ غيرِ المُسْتَأجِرِ. وقال شيخُنا: يجوزُ في أحَدِ القَوْلَين، وهو المُخْتارُ. انتهى. وقد قال الشيخُ تَقي الدِّينِ، في مَن اسْتَاجَرَ أرْضًا مِن جُنْدِي وغرَسَها قَصَبًا، ثم الإقْطاعُ عَنِ الجُنْدِيِّ: إنّ الجُنْدِيَّ الثَّاني لا يَلْزَمُه حُكْمُ الإجارَةِ الأولَى، وأنَّه إنْ شاءَ أنْ يُؤجِرَها لمَن له فيها القَصَبُ أو لغيرِه. انتهى. قلتُ: قال شيخُنا؛ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ البَعْلِي: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ صِحةُ إجارَةِ المَشْغُولِ بمِلْكٍ لغيرِ المُسْتَأجِرِ، مِن إطْلاقِهم جَوازَ الإجارَةِ المُضافَةِ، فإن عُمومَ كلامِهم يَشْمَلُ المشغُوَلةَ وقْتَ الفَراغِ بغِراس، أو بِناءٍ، أو غيرِهما. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: [لا يجوزُ للمُؤجِرِ إجارَةُ العَينِ المَشْغُولَةِ بغِراسِ الغيرِ أو بنائِه إلا (١) بعدَ فَراغِ مُدَّةِ صاحِبِ الغِراسِ والبِناءِ. و] (٢) قال أيضًا: لا يجوز إيجارُه لمَن يقوم مَقامَ المُؤجِرِ كما يفْعَلُه بعضُ النّاسِ. قال: وأفْتَى حماعَة مِن أصحابِنا، وغيرُهم في، هذا الزَّمانِ، أن هذا لا يصِحُّ. وهو واضِح. ولم أجِدْ في كلامِهم ما يُخالِفُ هذا. قال: ومِنَ العَجَبِ قوْلُ بعضِهم في هذا الزمانِ الذي يخْطُرُ ببالِه، مِن كلامِ أصحابِنا؛ أنّ هذه الإجارَةَ تصِحُّ. كذا قال. انتهى. وقد قال الشَّيخُ تَقِي الدِّين، [فيما حُكِىَ عنه] (٣) في «الاخْتِياراتِ»: ويجوزُ للمُؤجرِ إجارَةُ العَينِ المُؤجَرَةِ مِن غيرِ المُسْتَأجِرِ في مُدةِ الإجارَةِ، ويقُومُ المُسْتَأجِرُ الثاني مَقامَ المالِك في اسْتِيفاءِ الأجْرَةِ مِنَ المُسْتَأجِرِ

стр. 6795

وَإذَا أجرَهُ فِي أثْنَاءِ شَهْرٍ سَنَةً، اسْتَوْفَى شَهْرًا بِالعَددِ، وَسَائِرَهَا ــ الأوَّلِ، وغَلِطَ بعْضُ الفُقَهاءِ، فأفْتَى في نحو ذلك بفَسادِ الإجارَةِ الثّانيةِ، ظَنًّا منه أنَّ هذا كبَيعِ المَبِيعِ، وأنه تصَرُّفْ فيما لا يَمْلِكُ. وليس كذلك، بل هو تَصَرُّفْ فيما اسْتَحَقه على المُسْتَأجرِ. انتهى. وأمَّا إنْ كانتْ مَرْهُونَةً وَقْتَ عقْدِ الإجارَةِ، ففي صِحتِها وَجْهان. وَأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَه مُدَّةً لا تَلِي العَقْدَ، صحَّ إنْ أمْكَنَ التَّسْلِيمُ في أولِها. ثم قال: قلتُ: فإنْ كان ما أجَرَه مَرْهُونًا وَقْتَ العَقْدِ لا وَقْتَ التَّسْليمِ المُسْتَحَقِّ بالأُجْرَةِ، احْتَمَلَ وَجْهَين. انتهى. قلتُ: إنْ غلَبَ على الظَّنِّ القُدْرَةُ على التَّسْليمِ وَقْتَ وُجوبِه، صَحَّتْ، وإلا فلا. وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وداخِلٌ في عُمومِ كلامِهم. وتقدم في الرَّهْنِ أن الراهِنَ والمُرْتَهِنَ إذا اتفَقا على إيجارِ المَرْهُونِ، جازَ، وإنِ اخْتَلَفا، تعَطَّلَ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. [وقال في «الكافِي»: وإذا اتَّفَقا على إجارَته أو إعارَته، جازَ في قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطابِ. وقال أبو بَكْر: يجوزُ إجارَتُه. وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا أذِنَ الرَّاهِنُ للمُرْتَهِنِ في إعارَته أو إجارَته، جازَ، والأجْرَةُ رَهْنٌ، وإِنْ أجَرَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَهِنِ، خرَج مِنَ الرَّهْنِ، في أحَدِ الوَجْهَين، وفي الآخرِ، لا يَخْرُجُ. تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ إذا كان الرَّهْنُ لازِمًا، أمَّا إنْ كان غيرَ لازِم، فتَصِح إجارَتُه، قوْلًا واحِدًا. وتقدَّم في الرهْنِ؛ هل يَدُومُ لُزومُه بإجارَته، أم لا؟] (١) قوله: وإنْ أجَرَه في أثْنَاءِ شَهْر سَنَةً اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ وسائرَها بالأهِلَّةِ.

стр. 6796

بِالْأهِلَّةِ. وَعَنْهُ، يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ بِالْعَدَدِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْأشْهُرُ؛ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَشَهْرَي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ. ــ وكذلك الحُكْمُ في كلِّ ما يُعْتَبرُ فيه الأشْهُرُ؛ كعِاةِ الوَفاةِ، وشَهْرَيْ صِيَامِ الكَفَارَةِ. وكذا النَّذْرُ. وكذا مُدَّةُ الخيارِ، وغيرُ ذلك. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونص عليه في النَّذْر. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقامه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. وعنه، يَستوْفِي الجَمِيعَ بالعَدَدِ. وعندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينَ إلى تلك السَّاعَةِ.

стр. 6797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قوْلُه: اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ. يَعْنِي، ثَلاثينَ يَوْمًا. جزَم به في «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه في نَذْر، وصَوْم، وجزَم به في «الرعايَةِ» أيضًا، وغيرِهما. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: إنَّما يُعْتَبرُ الشَّهْرُ الأوَّلُ بحسَب تَمامِه ونُقْصَانِه؛ فإنْ كان تامًّا، كَمَلَ تامًّا، وإنْ كان ناقِصًا، كَمَلَ ناقِصًا. ويَأتِي نَظيرُ ذلك في

стр. 6798

الْقِسْمُ الثَّانِي، إجَارَتُهَا لِعَمَل مَعْلُوم؛ كإجَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِع مُعَيَّن، أوْ بَقَرة حَرْثِ مكَانٍ أوْ دِيَاسِ زَرْع، أو ــ بابِ الطَّلاقِ، في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ، عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إذا مَضَتْ سنَة، فأنْتِ طالِق. طَلَقَتْ إذا مضَى اثْنا عشَرَ شَهْرًا بالأهِلةِ، ويُكْمِلُ الشَهْرَ الذي حَلَفَ في أثْنائِه بالعدَدِ.

стр. 6799

اسْتِئْجَار عَبْدٍ لِيَدُلَّه عَلَى طَرِيقٍ، أوْ رَحًى لِطَحْنِ قفْزَانٍ مَعْلومَةٍ، فَيُشْتَرَط مَعْرِفَة الْعَمَلِ، وَضَبْطهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6800

فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ، مَضْبُوطَةٍ بِصِفَاتٍ، كَالسَّلَمِ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَبِنَاءِ دَارٍ، وَحَمْلٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ. وَلَا يَكُونُ الْأَجِيرُ فِيهَا إِلَّا آدَمِيًّا جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ. ــ فائدة: قولُه: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ، مَضْبُوطَةٍ بصِفاتٍ كالسَّلَمِ؛ كخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وبِناءِ دَارٍ، وحَمْلٍ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ. هذا صحيحٌ بلا نِزاعٍ، ويَلْزَمُه الشُّروعُ فيه عَقِبَ العَقْدِ، فلو تَرَكَ ما يَلْزَمُه، قال الشَّيخُ تَقِيُّ

стр. 6801

وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَينَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ، كَقَوْلِهِ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِيَ هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ. ــ الدِّينِ: بلا عُذْرٍ فتَلِفَ، ضَمِنَ بسَبَبِه، وله الاسْتِنابَةُ، فإنْ مَرِضَ أو هرَبَ، اكْتَرَى مَنْ يعْمَلُ عليه، فإنْ شرَطَ مُباشَرَتَه له بنَفْسِه، فلا، ولا اسْتِنابَةَ إذَنْ. نقَلَ حَرْبٌ، في مَن دفَع إلى خَيَّاطٍ ثَوْبًا ليَخِيطَه، فقطَعَه، ودفَعَه إلى خَيَّاطٍ آخَرَ، قال: لا، إنْ فعَل ضَمِنَ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: فإنِ اخْتَلَفَ القَصْدُ، كنَسخِ كِتابٍ، لم يَلْزَمِ الأجِيرَ أنْ يُقِيمَ مُقامَه، ولو أقامَ مُقامَه، لم يَلْزَمِ المُكْتَرِيَ قَبُولُه، فلو تعَذَّرَ فِعْلُ الأجيرِ بمَرَضٍ أو غيرِه، فله الفَسْخُ. ويأْتِي ذلك في قوْلِه: ومَنِ اسْتُؤْجِرَ لعَمَلِ شيءٍ، فمَرِضَ. قوله: ولا يَجُوزُ الجَمْعُ بينَ تَقْدِيرِ المُدَّةِ والعَمَلِ، كقَوْلِه: اسْتَأْجَرْتُك لتَخِيطَ ليَ هذا الثَّوْبَ في هذا اليَوْمِ -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقدَّموه- ويَحْتَمِلُ

стр. 6802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ يصِحَّ. وهو رِوايَةٌ كالجَعالةِ، على أصحِّ الوَجْهَين فيها. قال في «التَّبْصِرَةِ»: وإنِ اشْترَطَ تَعْجِيلَ العَمَلِ في أقْصَى مُمْكِنٍ، فله شَرْطُه وأطْلَقَ الرِّوايَتَين في «المُحَرَّرِ». فعلى الصِّحَّةِ، لو أتَمَّه قبلَ فَراغِ المُدَّةِ، فلا شيءَ عليه، ولو مَضَتِ المُدَّةُ قبلَه، فله الفَسْخُ. قاله في «الفائقِ» وغيرِه.

стр. 6803

وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ؛ كَالْحَجِّ، وَالْأَذَانِ، وَنَحْوهِمَا. وَعَنْهُ؛ تَصِحُّ. ــ قوله: ولا تَصِحُّ الإِجَارَةُ على عَمَلٍ يَخْتَصُّ فاعِلُه أَنْ يكونَ مِن أَهْلِ القُربَةِ -يعْنِي، بكَوْنِه مُسْلِمًا، ولا يقَعُ إلَّا قُرْبَةً لفاعِلِه- كالحَجِّ -أي النِّيابَةِ فيه- والأَذانِ ونحوهما. كالإِقامَةِ، وإمامَةِ صَلاةٍ، وتَعْليمِ القُرْآنِ. قال في «الرِّعايةِ»: والقَضاءِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا أصحُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يصِحُّ كأَخْذِه بلا شَرْطٍ. نصَّ عليه. وقال في «الرِّعايةِ»، قُبَيلَ صلاةِ المَريضِ:

стр. 6804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُكْرَهُ أخْذُ الأُجْرَةِ على الإِمامَةِ بالنَّاسِ. وعنه، يَحْرُمُ. انتهى. واخْتارَ ابنُ شَاقْلَا الصِّحَّةَ في الحَجِّ؛ لأنَّه لا يجِبُ على أجِيرٍ، بخِلافِ أذانٍ ونحوه. وذكَر في «الوَسِيلَةِ» الصِّحَّةَ عنه، وعن الخِرَقِيِّ، لكِنَّ أحمدَ منَع في الإِمامَةِ بلا شَرْطٍ أيضًا. وقيل: يصِحُّ للحاجَةِ. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واخْتارَه. وقال: لا يصِحُّ الاسْتِئْجارُ على القِراءَةِ، وإهْداؤُها إلى المَيِّتِ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ عن أحدٍ مِن الأئمَّةِ الإِذْنُ في ذلك. وقد قال العُلَماءُ: إنَّ القارِئَ إذا قرَأَ لأَجْلِ المالِ، فلا ثَوابَ له. فأيُّ شيءٍ يُهْدَى إلى المَيِّتِ؟ وإنَّما يصِلُ إلى المَيِّتِ العَمَلُ الصَّالِحُ، والاسْتِئْجارُ على مُجَرَّدِ التِّلاوَةِ لم يَقُلْ به أحدٌ مِنَ الأئمَّةِ، وإنَّما تَنازَعُوا في الاسْتِئْجارِ على

стр. 6805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّعْليمِ. والمُسْتَحَبُّ أنْ يأْخُذَ الحاجُّ عن غيرِه ليَحُجَّ، لا أنْ يَحُجَّ ليَأْخُذَ، فمَن أحبَّ إبْراءَ ذِمَّةِ المَيِّتِ أو رُؤْيَةَ المَشاعِرِ، يأْخُذُ ليَحُجَّ. ومِثْلُه كلُّ رِزْقٍ أُخِذَ على عَمَلٍ صالحٍ، يُفَرَّقُ بينَ مَن يقْصِدُ الدِّينَ فقط، والدُّنْيا وَسِيلَةٌ، وعَكْسِه، فالأَشْبَهُ أنَّ عَكْسَه ليس له في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ. قال: وحَجُّه عن غيرِه ليَسْتَفْضِلَ ما يُوَفِّي دَينَه، الأَفْضَلُ ترْكُه، لم يَفْعَلْه السَّلَفُ، ويتَوجَّهُ فِعْلُه لحاجَةٍ. قاله صاحِبُ «الفُروعِ»، ونصَرَه المُصَنِّفُ بأدِلَّةٍ. ونقَل ابنُ هانِئٍ، في مَن عليه دَينٌ، وليس له ما يحُجُّ، أَيَحُجُّ عن غيرِه ليَقْضِيَ دَينَه؟ قال: نعم.

стр. 6806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، تَعْلِيمُ الفِقْهِ والحديثِ مُلْحَقٌ بما تقدَّم. على الصَّحيحِ. اخْتارَه القاضي، في «الخِلافِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 6807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: يصِحُّ هنا، وإنْ منَعْنا فيما تقدَّم. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ

стр. 6808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَزِينٍ». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وهو المذهبُ علي المُصْطَلَحِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لا بأْسَ بأَخْذِ الأُجْرَةِ على الرُّقْيَةِ. نصَّ عليه. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه. الثَّالثةُ، يجوزُ أخْذُ الجَعالةِ على ذلك كلِّه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به جماعَةٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال

стр. 6809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفُ: فيه وَجْهان. وهو ظاهِرُ «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وقال في «المُنْتَخَبِ»:

стр. 6810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجُعْلُ في الحَجِّ كالأُجْرَةِ. الرَّابعةُ، يَحْرُمُ أخْذُ أُجْرَةٍ وجَعالةٍ على ما لا يتَعَدَّى نَفْعُه؛ كصَوْمٍ، وصَلاةٍ خلْفَه، ونحوهما. الخامسةُ، يجوزُ أخْذُ الرِّزْقِ على ما يتَعَدَّى نَفْعُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «التَّذْكِرَةِ»: لا يجوزُ

стр. 6811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أخْذُ الرِّزْقِ على الحَجِّ، والغَزْو، والصَّلاةِ، والصِّيامِ. وذكَر نحوَه القاضي في «الخِصالِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وذكَرَه في «التَّعْليقِ». ونقَل صالِحٌ، وحَنْبَلٌ، لا يُعْجِبُني أنْ يأْخُذَ ما يَحُجُّ به، إلَّا أنْ يَتَبَرَّعَ. وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ في مَن أخَذ ليَحُجَّ، قَرِيبًا.

стр. 6812

فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْجُمَهُ، صَحَّ، وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ أُجْرَتِهِ، وَيُطْعِمُهُ الرَّقِيقَ وَالْبَهَائِمَ. وَقَال الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ. ــ قوله: وإنِ اسْتَأْجَرَه ليَحْجُمَه، صَحَّ. هذا المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضي، والحَلْوَانِيُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قَوْلُ القاضي، وجُمْهورِ أصحابِه. قال في

стр. 6813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّلْخيصِ»: وهو المَنْصوصُ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

стр. 6814

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ويُكْرَهُ للحُرِّ أكْلُ أُجْرَتِه. يعْنِي، على القَوْلِ بصِحَّةِ الاسْتِئْجارِ عليه، [إلَّا إذا أُعْطِيَ مِن غيرِ شَرْطٍ ولا إجارَةٍ] (١). وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يَحْرُمُ مُطْلَقًا. واخْتارَ القاضي في «التَّعْليقِ»، أنَّه يَحْرُمُ أكْلُه على سيِّدِه.

стр. 6815

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، يُكْرَهُ أخْذُ ما أعْطاه بلا شَرْطٍ. عل الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

стр. 6816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقدَّمه في «الفُروعِ». واخْتارَ القاضي وغيرُه، يُطْعِمُه رَقِيقَه وناضِحَه. وعنه، يَحْرُمُ. وجوَّزَه الحَلْوانِيُّ وغيرُه لغيرِ حُرٍّ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. فعلى المذهبِ، يَحْرُمُ أكْلُه، على إحْدَى الرِّوايَتَين. قال القاضي: لو أُعْطِيَ شيئًا مِن غيرِ عَقْدٍ،

стр. 6817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا شَرْطٍ، كان له أخْذُه، ويَصْرِفُه في عَلَفِ دَوابِّه، ومُؤْنَةِ صِناعَتِه، ولا يحِلُّ أكْلُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَ تَحْرِيمَ أكْلِه القاضي، وطائفَةٌ مِن أصحابِه. وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وعنه، يُكْرَهُ أكْلُه. فعلى رِوايَةِ تحرْيمِ أكْلِه، ظاهِرُ كلامِ

стр. 6818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي في «التَّعْليقِ»، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، تحْرِيمُه على كلِّ الأحْرارِ. وصرَّح القاضي في «الرِّوايتَين»، أنَّه لا يَحْرُمُ على غيرِ الحاجِمِ. الثَّانيةُ،

стр. 6819

فَصْلٌ: وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمِثْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ، وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ. ــ يجوزُ اسْتِئْجارُه لغيرِ الحِجامَةِ؛ كالفَصْدِ، وحَلْقِ الشَّعَرِ، وتَقْصِيرِه، والخِتانِ، وقطْعِ شيءٍ مِن جسَدِه للحاجَةِ إليه. قاله الأصحابُ. قلتُ: لو خُرِّجَ في الفَصْدِ مِنَ الحِجامَةِ لما كان بعيدًا، وكذلك التَّشْرِيطُ، كالصَّوْمِ. قوله: وللمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ المنْفَعَةِ بنَفْسِه وبمثْلِه. يجوزُ للمُسْتَأْجِرِ إعارَةُ المَأْجُورِ

стр. 6820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لمَن يقُومُ مَقامَه؛ مِن دارٍ، وحانُوتٍ، ومَرْكُوبٍ، وغيرِ ذلك، بشَرْطِ أنْ يكونَ الرَّاكِبُ الثَّانِي مِثْلَ الأوَّلِ في الطُّولِ والقِصَرِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يُشْترَطُ ذلك. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا تُشْتَرَطُ المَعْرِفَةُ بالمرْكُوبِ. قال في «الفُروعِ»: لا تُعْتَبرُ المَعْرِفَةُ بالمَرْكوبِ في الأصحِّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه. وقيل: تُشْترَطُ. اخْتارَه القاضي. تنبيه: ظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: وبمِثْلِهِ. جَوازُ إعارَةِ المأْجُورِ لمَن يقُومُ مَقامَه، ولو شرَط المُؤْجِرُ عليه اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ بنَفْسِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قِياسُ قَوْلِ أصحابِنا صحَّةُ العَقْدِ، وبُطْلانُ الشَّرْطِ. وقدَّمه

стр. 6821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفُروعِ»، وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ». وقيل: يصِحُّ الشَّرْطُ أيضًا. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: لا يصِحُّ العَقْدُ. فائدتان؛ إحْداهما، لو أعارَ المُسْتَأْجِرُ العَينَ المَأْجُورَةَ، فتلِفَتْ عند المُسْتَعيرِ مِن غيرِ تَفْريطٍ، لم يَضْمَنْها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «التَّلْخيصِ»:

стр. 6822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا ضَمانَ على المُسْتَعيرِ مِن المُسْتَأْجِرِ في الأصحِّ. واقْتصرَ عليه في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ العارِيَّةِ. قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: يضْمَنُها. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لو اكْتَراها ليَرْكَبَها إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أو يَحْمِلَ عليها إليه، فأَرادَ العُدولَ إلى مِثْلِها في المَسافَةِ والحُزُونَةِ (١) والأمْنِ، أو التي يعْدِلُ إليها أقَلُّ ضَررًا، جازَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: جازَ في الأشْهَرِ. وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال المُصَنِّفُ: لا يجوزُ. وإنْ سلَك أبْعَدَ منه أو أشَقَّ، فأُجْرَةُ المِثْلِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: المُسَمَّى وأُجْرَةُ الزَّائدِ والمَشَقَّةِ. قال الشَّارِحُ: هو قِياسُ المَنْصوصِ.

стр. 6823

وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا، فَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ، فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوهِ، وَلَيسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَنَحْوهِ. وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ. وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ. فَإِنِ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ. ــ قوله: ولا يجُوزُ بمَن هو أكْثَرُ ضَرَرًا منه، ولا بمَن يُخَالِفُ ضَرَرُه ضَرَرَه. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ. تنبيه: قولُه: وله أَنْ يَسْتوْفِيَ المنْفَعَةَ وما دونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها، فإذا اكْتَرَى لِزَرْعِ حِنْطَةٍ، فله زَرْعُ الشَّعِيرِ ونحوه، وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ ونحوه. ولا يَمْلِكُ الغَرْسَ ولا البِناءَ -فإنْ فعَل، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ- وإنِ اكْتَراها لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، وإنِ اكْتَراها للغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ. وهذا المذهبُ. وقال في «الرِّعايةِ»:

стр. 6824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإنِ اكْتَراها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، فإنْ فعَل فأُجْرَةُ المِثْلِ، وله الزَّرْعُ بالمُسَمَّى. وقيل: لا زَرْعَ له مع البِناءِ. فائدة: لو قال له: أجَرْتُكها لتَزْرَعَها أو تَغْرِسَها. لم يصِحَّ. قطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحدَهما. وقال في «الرِّعايةِ

стр. 6825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكُبْرى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ أو لتَغْرِسَ ما شِئْتَ. زرَع أو غرَس ما شاءَ. وقيل: لا يصِحُّ للتَّرَدُّدِ. انتهى. وإنْ قال: لتَزْرَعَها ما شِئْتَ، وتَغْرِسَها ما شِثْتَ. صحَّ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه، وقالا: له أنْ يَزْرَعَها كلَّها، وأنْ يغْرِسَها كلَّها. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ، وتَغْرِسَ ما شِئْتَ. ولم

стр. 6826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُبَيِّنْ قَدْرَ كلٍّ منهما، لم يصِحَّ. وقيل: يصِحُّ، وله ما شاءَ منهما. انتهى. وإنْ قال: لتَنْتَفِعَ بها ما شِئْتَ. فله الزَّرْعُ والغَرْسُ والبِناءُ، كيفَ شاءَ. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كما تقدَّم. وتقدَّم، إذا قال: إنْ

стр. 6827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زَرَعْتَها كذا، فبكَذا، وإنْ زَرَعْتَها كذا، فبكَذا. عندَ قوْلِه: إنْ خِطْتَه رُومِيًّا، فبكَذا، وإنْ خِطْتَه فارِسِيًّا، فبكَذا. وتقدَّم بعضُ أحْكامِ الزَّرْعِ، والغَرْسِ، والبِناءِ، في البابِ، عندَ قوْلِه: وإجارَةُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ مَعْلومٍ. فَلْيُعاوَدْ، فإنَّ عادَةَ المُصَنِّفِين ذِكْرُه هنا.

стр. 6828

وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ، أَو الْحَمْلِ، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ. وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ، أَو الْقُطْنِ، لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6829

فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. ــ قوله: فإنْ فعَل فعليه أُجْرَةُ المِثْلِ. يعْنِي: إذا فعَل ما لا يجوزُ فِعْلُه؛ مِن زَرْعٍ، وبِناءٍ، وغَرْسٍ، ورُكُوبٍ، وحَمْلٍ، ونحوه، فقَطَع المُصَنِّفُ أنَّ عليه أُجْرَةَ

стр. 6830

وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيءٍ، فَزَادَ عَلَيهِ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ، ــ المِثْلِ، يعْنِي للجَميعِ، وهو اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ. قاله القاضي. واخْتارَه أيضًا ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «الفائقِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَلْزَمُه المُسَمَّى، مع تَفاوُتِهما في أُجْرَةِ المِثْلِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وهو قَوْلُ الخِرَقِيِّ، والقاضِي، وغيرِهما. وكلامُ أبِي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» مُوافِقٌ لهذا. قاله في «القواعِدِ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَها للزَّرْعِ، فغَرَس أو بنَى، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ، وإنْ أجَرَها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، فإنْ فعَل، فأُجْرَةُ المِثْلِ. وإنْ أجَرَها لزَرْعِ شَعِيرٍ، لم يَزْرَعْ دُخْنًا، فإنْ فعَل، غَرِمَ أُجْرَةَ المِثْلِ للكُلِّ. وقيل: بلِ المُسَمَّى، وأُجْرَةُ المِثْلِ؛ لزِيادَةِ ضَرَرِ الأرْضِ. وقيل: هو كغَاصِبٍ. وكذا لو أجَرَه لزَرْعِ قَمْحٍ، فَزَرَع ذُرَةً ودُخْنًا. انتهى. ذكَرَه مُتَفَرِّقًا. واسْتَثْنَى المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ، مِن مَحَلِّ الخِلافِ، لو اكْتَرَى لحَمْلِ حَديدٍ، فحمَلَ قُطْنًا، أو عَكْسَه، أنَّه يَلْزَمُه أُجْرَةُ المِثْلِ، بلا نِزاعٍ. قوله: وإِنِ اكْتَراها لحُمُولَةِ شيءٍ فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَه، فعليه الأُجْرَةُ المذْكُورَةُ، وأُجْرَةُ المِثْلِ للزَّائِدِ. ذكَرَه الخِرَقِيُّ. وهو المذهبُ. جزَم به
следующие страницы →