وَاسْتِئْجَارُ كِتَابٍ يَقْرأ فِيهِ، إلا الْمُصْحَفَ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ،
ــ
أُكْرِمَ بكَرامَةٍ، فلا بَأسَ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدين: ولو أنْزاه على فَرَسهِ، فنقَص، ضَمِنَ نَقْصَه.
قوله: ويَجُوزُ اسْتِئْجارُ كِتابٍ ليَقْرَأ فيه، إلَّا المُصْحَفَ في أحَدِ الوَجْهَين. في جَوازِ إجارَةِ المُصْحَفِ ليَقْرَأ فيه ثَلاثُ رِواياتٍ؛ التَّحْريمُ، والكَراهَةُ، والإباحَةُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». والخِلافُ هنا مَبْنِي على الخِلافِ في بَيعهِ؛ أحدُهما (١)، لا يجوزُ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيح»،
стр. 6757
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النظْمِ»، و «المُذْهَبِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. والثاني، يجوزُ. قدَّمه في «الفائقِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ». وقيل: يباحُ.
فائدة: يصِحُّ نَسْخُه بأجْرَةٍ. نصَّ عليه. وتقدم في نَواقِضِ الطهارَةِ، هل يجوزُ للذمي نَسْخُه؟
فائدة: ما حَرُمَ بَيعُه، حَرُمَ إجارَتُه، إلَّا الحُرَّ والحُرَّةَ، ويَصْرِفُ بصَرَه عنِ النظَرِ. نص عليه، والوَقْف، وأم الوَلَدِ. قاله الأصحابُ.
стр. 6758
وَاسْتِئْجَارُ النقْدِ لِلتحَلِّي وَالْوَزْنِ لَا غَيرُ.
ــ
قوله: واسِتئجارُ النقْدِ للتَّحَلِّي والوَزْنِ لا غيرُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «المُحَرَّرِ»: ويجوزُ إجارَةُ النقْدِ للوَزْنِ ونحوه. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم: وتجوزُ إجارَةُ نَقْد للوَزْنِ. واقْتَصرُوا عليه. قال في «الفُروعِ»: ومنَع في «المُغْنِي» إجارَةَ نَقْدٍ، أو شَمْعٍ للتجَمُّلِ، وثَوْبٍ لتَغْطيةِ نَعْش، وما يُسْرِعُ فَسادُه كرَياحِينَ. قال في «الترْغيبِ» وغيرِه: وتُفاحَة للشمِّ، بل عَنْبَر وشِبْهِه. وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، جَوازُ ذلك. انتهى. فظاهرُ كلامِه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجزِ»، أنَّه لا يجوزُ للتحَلِّي؛ لاقْتِصارِهم على الوَزْنِ، اللهُم إلا أنْ يُقال: خُرِّجَ كلامُهم على الغالِبِ؛ لأنَّ الغالِبَ في الدراهِمِ والدَّنانيرِ أنْ لا يُتَحَلَّى بها. وقَوْل صاحِبِ «الفُروعِ»: للتَّجَمُّلِ. ليس المُرادُ التحَلِّيَ به؛ لأن التَّجَمُّلَ غيرُ التَّحَلِّي. وأطْلَقَ في «الفُروعِ» في إجارَةِ النقْدِ للتَّحَلِّي، والوَزْنِ، الوَجْهَين، في كتاب الوَقفِ.
стр. 6759
فَإن أطْلَقَ الإجَارَةَ، لَمْ تَصِح فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَصِحُّ فِي الآخَرِ، وَيَنْتَفِعُ بِهَا فِي ذَلِكَ.
ــ
قوله: فإنْ أطْلَقَ -يعْنِي الإجارَةَ في النَّقْدِ- لم يَصِحَّ في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، ذكَرَه في كتابِ الوَقفِ. والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ.
стр. 6760
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَنْتَفِعُ بها في ذلك. يعْنِي، في التَّحَلِّي، والوَزْنِ. اخْتارَه أبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ. وهو الصوابُ. وقدمه في «الشرْح». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «التلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»، و «القواعِدِ». فعلى المذهبِ، يكونُ قَرْضًا. قاله الأصحابُ.
стр. 6761
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ، وَامْرَأتِهِ لِرَضَاعَ وَلَدِهِ، وَحَضَانَتِهِ.
ــ
فائدة: وكذا حُكْمُ المَكِيلِ، والمَوْزُونِ، والفُلوسِ. فعلى الصِّحةِ، يكونُ قرْضًا. قاله القاضي. قاله في «القاعِدَةِ الثامِنَةِ والثلاثين».
قوله: ويَجُوزُ اسْتِئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرَأتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه. يجوزُ استئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه. قاله الأصحابُ، وقطعوا به. قلتُ: وفي النفْسِ منه شيء، بل الذي يَنْبَغِي، أنها لا تصِحُّ، ويجِبُ عليه خِدْمَتُه بالمَعْروفِ. وأما
стр. 6762
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اسِتئجارُ امْرأته لرَضاعِ وَلَدِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ جَوازُه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقال القاضي: لا يجوزُ. وتأوَّلَ كلامَ الخِرَقِيِّ على أنها في حِبالِ زَوْجٍ آخَرَ. قال الشِّيرازِي، في «المُنْتَخَبِ»: إنِ
стр. 6763
وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُهَا، أنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِ الْعَين دُونَ أجْزَائِهَا، فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الطَّعَامِ لِلأكْلِ، وَلَا الشمْعِ لِيُشْعِلَهُ،
ــ
اسْتَأجَرَها مَن هي تحتَه لرَضاعِ وَلَدِه، لم يَجُزْ؛ لأنه اسْتَحَقَّ نَفْعَها. وعند الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، لا أجْرَةَ لها مُطْلَقًا. ويأتِي في بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ بأتم مِن هذا، عندَ قوْلِه: وإنْ طلَبَتْ أجْرَةَ مِثْلِها، ووجَد مَن يتَبَرعُ برَضاعِه، فهي أحقُّ. فعلى المذهبِ، لا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ الوَلَدُ منها أو مِن غيرِها، ولا أنْ تكونَ في حِبالِه، أوْ لا. ويأتِي قريب مِن ذلك، في آخِرِ بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليك.
فائدة: يجوزُ أنْ يَسْتاجِرَ أحدَ والِدَيه للخِدْمَةِ، لكِنْ يُكْرَهُ ذلك.
قوله: ولا تَصِحُّ إلا بشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُها، أنْ يَعْقِدَ على نَفْعِ العَينِ دُونَ
стр. 6764
وَلا حَيَوَانٍ لِيَأخذ لبَنَهُ،
ــ
أجْزائِها، فلا تَصِحُّ إجارَةُ الطعامِ للأكْلِ، ولا الشمع ليُشْعِلَه. لا يجوزُ إجارَةُ الشمْعِ ليُشْعِلَه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقال الشيخُ تَقِي الذينِ: ليس هذا بإجارَةٍ، بل هو إذْن في الإتْلافِ، وهو سائِغ، كقَوْلِه: مَن ألْقَى مَتاعَه. قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. ثم قال: قلتُ: وهو مُشابِهٌ لبَيعِه مِنَ الصُّبْرَةِ، كل قَفِيز بكذا، ولو أذِنَ في الطعامِ بعِوَض كالشمْعِ، فمِثْلُه. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: وجعَلَه شَيخُنا، يعْنِي إجارَةَ الشمْعِ ليُشْعِلَه، مثْلَ كلِّ شهْر بدِرْهَم. فمِثْلُه في الأعْيانِ نَظيرُ هذه المسْألةِ في المنافِعِ، ومِثْلُه: كلما أعْتَقْتَ عَبْدًا مِن عَبِيدِك، فعلَى ثَمَنُه. فإنه يصِحُّ. وإنْ لم يبيِّنِ العدَدَ والثمَنَ، وهو إذْن في الانْتِفاعِ بعِوَض، واخْتارَ جَوازَه، وأنه ليس بلازِمٍ، بل جائِر، كجَعالةٍ، وكقَوْله: ألْقِ مَتاعَك في البَحْرِ، وعلَيَّ ضَمانُه. فإنه جائزٌ. ومَن ألْقَى كذا، فله كذا. انتهى. وتقدم في أولِ فَصْلِ المُزارَعَةِ، هل يجوزُ إجارَةُ الشجَرَةِ بثَمَرِها؟
قوله: ولا حيَوَانٍ ليَأخُذَ لَبَنَه، إلا في الظِّئْرِ ونَقْعِ البِئْرِ، يَدْخُلُ تَبَعًا. هذا
стр. 6765
إلا فِي الظِّئْرِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ، يَدْخُلُ تَبَعًا.
ــ
المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وأما قوْلُه: إلّا في الظئرِ ونقْعٍ البِئْرِ يدْخُلُ تبَعًا. فتقدَّم في الظئرِ، هل وقَع العَقْدُ على اللَّبَنِ، ودخَلَتِ الحَضانة تَبَعًا، أو عكْسُه؛ في أوَّلِ البابِ. واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ جَوازَ إجارَةِ قَناةِ ماءٍ مُدّةً، وماءِ فائضِ بِرْكَةٍ رأياه، وإجارَةِ حَيوانٍ لأجْلِ لَبَنِه، قام به هو أو رَبه؛ فإنْ قامَ عليها المُسْتَأجِرُ وعلَفَها، فكَاستِئْجارِ الشَّجَرِ، وإنْ علَفَها ربُّها، ويأخُذُ المُشْتَرِي لبَنًا مُقَدَّرًا، فبَيعٌ مَحْضٌ، وإنْ كان يأخُذُ اللَّبَنَ مُطْلَقًا، فبَيع أيضًا، وليس هذا بغَرَر، ولأنَّ هذا يحْدُثُ شيئًا فشيئا، فهو بالمَنافِعِ أشْبَهُ، فإلْحاقُه بها أوْلَى، ولأن المُسْتَوْفَى بعَقْدِ الإجارَةِ على زَرْعِ الأرْضِ هو عَين مِن أعْيان، وهو ما يُحْدِثُه الله مِنَ الحَبِّ بسَقْيِه وعَمَلِه، وكذا مُسْتَأجِرُ الشاةِ للَبَنِها مَقْصودُه ما يُحْدِثُه الله تَعالى مِن لَبَنِها بعَلْفِها والقيامِ علهِا، فلا فَرْقَ بينَهما، والآفاتُ والمَوانِعُ التي تَعْرِضُ للزرْعِ أكثرُ مِن آفاتِ اللبَنِ، ولأنَّ الأصْلَ في العُقودِ الجَوازُ والصحَّةُ. قال: وكظِئر. انتهى.
قوله: ونَقْعُ البِئْرِ يَدْخُلُ تَبَعًا. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وقال في «المُبْهِجِ» وغيرِه: ماءُ بِئْر. وقال في «الفصولِ»: لا يُسْتَحَقُّ بالإجارَةِ؛
стр. 6766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنه إنَّما يَمْلِكُه بحِيازَته. وذكَر صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُه، إنْ قُلْنا: يُمْلَكُ الماءُ. لم يَجُزْ مَجْهُولًا، وإلَّا جازَ، ويكونُ على أصْلِ الإباحَةِ. وقال في «الانْتِصارِ»: قال أصحابُنا: ولو غارَ ماءُ دار مُؤجَرَةٍ، فلا فَسْخَ؛ لعدَمِ دُخولِه في الإجارَةِ. وقال في «التبصِرَةِ»: لا يَمْلِكُ عَينًا، ولا يسْتَحِقُّها بإجارَةٍ إلا نقْعَ البِئْرِ في مَوْضِعٍ مُسْتَأجَرٍ، ولبَنَ ظِئْرٍ يدْخُلان تَبَعًا.
[تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: قولُ المُصَنِّفِ: يدْخُلُ تَبَعًا. يَحْتَمِلُ أنَّه عائدٌ إلى نَقْعِ البِئْرِ؛ لأنه أفْرَدَ الضَّمِيرَ، ويَحْتَمِلُ أنه عائد إلى الظئرِ ونَقْعِ البِئْرِ. وبه صرَّح غيرُه، قال: إلا في الظئرِ ونَقْعِ البِئرِ؛ فإنَّهما يدْخُلان تَبَعًا. انتهى. قلتُ: ممَّن صرَّح بذلك، صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه قال: ولا يُسْتَحَقُّ بعَقدِ الإجارَةِ عَين إلَّا في مَوْضِعَين؛ لَبَنِ الظئرِ، ونَقْعِ البِئْرِ، فإنهما يدْخُلان تَبعًا. انتهى. وكذا صاحِبُ «التبصِرَةِ»؛ لعدَمِ ضَبْطِه. انتهى. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقَع العَقْدُ على المُرْضِعَةِ، واللبَنُ تَبَع، يُسْتَحَقُّ إبْلاغُه (١) بالرضاعِ. وقاله القاضي في «الخِصالِ». وصحَّحه ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، كما تقادم في الظئرِ. فعلى الاحْتِمالِ، تكونُ الإجارَةُ وقَعَتْ على اللَّبَنِ. وعلى الثَّاني، يدْخُلُ اللَّبَنُ تَبَعا. وهما قولان تقَدَّما] (٢).
الثَّانِي، مَعْرِفَةُ الْعَينِ بِرُؤيَةٍ أوْ صِفَةٍ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَصِحُّ فِي الآخَرِ بِدُونِهِ، وَلِلْمُستَأجِرِ خِيَارُ الرؤيَةِ.
ــ
«الرعايتَين». وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»، في الحِبْرِ، والخُيوطِ، وأطْلَقَ وَجْهَين في الصبْغِ. قال في «الفُروعِ»: ومَنِ أكْترِىَ لنَسْخ أو خِياطَةٍ أو كَحْل ونحوه، لَزِمَه حِبْر، وخُيوط، وكُحْل. وقيل: يَلْزَمُ ذلك المُسْتَاجِرَ. وقيل: يُتْبَعُ في ذلك العُرْفُ. قال الزرْكَشِيُّ: ويجوزُ اشْتِراطُ الكُحْلِ مِنَ الطيبِ، على الأصحِّ، لا الدَّواءِ اعْتِمادًا على العُرْفِ. وقطَع بهذا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: الثَّانِي، مَعْرِفَةُ العَينِ برُؤيَةٍ أو صِفَةٍ، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ والمَشْهورُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغيرِ»، وغيرِهم.
стр. 6769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي الآخَرِ، يَجُوزُ بدُونِه، وللمُسْتَأجِرِ خِيارُ الرُّويَةِ. واعلمْ أنَّ الخِلافَ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في البَيعِ، على ما تقدَّم.
стр. 6770
الثَّالث، الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَلا تَصحُّ إِجَارَةُ الآبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَلَا الْمَغْصُوبِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أخْذِهِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُشَاعِ مُفْرَدًا لِغَيرِ شَرِيكِهِ. وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازه.
ــ
قوله: ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشاعِ مُفْرَدًا لغيرِ شَرِيكِه. هذا المذهبُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): قال أصحابُنا: ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشاعِ لغيرِ الشّرِيك، إلا أنْ يُؤجِرَ الشرِيكان معًا. وجزَم به في
стр. 6771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الفائقِ»: ولا تصِح إجارَةُ مُشاعٍ مُفْرَدا لغيرِ شَرِيك أو معه، إلا بإذْن. قال في «الرِّعايةِ»: لا تصِح إلَّا لشَريكِه بالباقي، أو معه لثالثٍ. انتهى. وعنه، ما يَدُلُّ على جَوازِه. اخْتارَه أبو حَفْص العُكْبَرِي، وأبو الخَطَّاب، وصاحِبُ «الفائقِ»، والحافِظُ ابنُ عَبْدِ الهادِي في «حَواشِيه». وقدامه في «التبصِرَةِ». وهو الصوابُ. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، ويتَخَرَّجُ لنا مِن عدَمِ إجارَةِ المُشاع، أنْ لا يصِحَّ رَهْنُه، وكذا هِبَتُه، ويتَوَجَّهُ، ووَقْفُه. قال: والصحيحُ هنا صِحَّة رَهْنِه وإجارَته وهِبَتِه. قال في «الفُروعِ»: وهذا التَّخْريجُ خِلافُ نصِّ أحمدَ، في رِوايَةِ سِنْدِي؛ يجوزُ بَيعُ المُشاعِ ورَهْنُه، ولا يجوزُ أنْ يُؤجَرَ؛ لأن الإجارَةَ للمَنافِعِ، ولا يَقْدِرُ على
стр. 6772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الانْتِفاعَ.
فائدتان؛ إحْداهما، هل إجارَةُ حَيوانٍ ودارٍ لاثْنَين وهما لواحِدٍ، أمِثْلُ إجارَةِ المُشاعِ، أو يصِحُّ هنا، وإنْ مَنعْنا في المُشاعِ؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وجعَلَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْح»، وغيرِهما مِثْلَه. وجزم
стр. 6773
الرَّابعُ، اشْتِمَالُ الْعَينِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَا تَجُوزُ إِجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ، وَلَا أرْض لَا تُنْبِتُ لِلزَّرْعِ.
ــ
به في «الوَجيزِ». وقيل: يصِحُّ هنا، وإنْ مَنعْنا الصِّحّةَ في المُشاعِ. الثَّانيةُ، قولُه: فلا تَجُوزُ إجارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ للحَمْلِ، ولا أرْض لا تُنْبِتُ للزّرْعِ. قال في «الموجَزِ»: ولا حَمامٍ لحَمْلِ الكُتُبِ، لتَعْذيبِه. وفيه احْتِمالٌ، يصِحُّ. ذكَرَه في «التبصِرَةِ». قال في «الفُروعِ»: وهو أوْلَى.
стр. 6774
الْخَامِسُ، كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤجِرِ، أو مَأذُونًا لَهُ فِيهَا، فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأجرِ إجَارَةُ الْعَينِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
ــ
قوله: الخامسِ، كَوْنُ المنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً للمُؤجِرِ، أو مَأذُونا له فيها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ويَحْتَمِلُ الجَوازُ، وَيقِفُ على إجازَةِ المالِكِ؛ بِناءً على جَوازِ بَيعِ مالِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه، على ما تقدَّم في تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، في كتابِ البَيع.
قوله: فتَجُوزُ للمُسْتَأجِرِ إجارَةُ العَينِ لمَن يَقُومُ مَقامَه، وتَجُوزُ للمُؤجِرِ وغيرِه بمثلِ الأجْرَةِ وزِيادَةٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الزرْكَشِي: هذا
стр. 6775
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، لا تجوزُ إجارَتُها. ذكَرَها القاضي. وعنه، لا تجوزُ إلَّا بإذنِه. وعنه، لا تجوزُ بزِيادَةٍ إلَّا بإذْنِه. وعنه، إنْ جدَّدَ فيها عِمارَةً، جازَتِ الزّيادَةُ، وإلَّا فلا، فإنْ فعَل، تصَدَّقَ بها. قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
فائدة: قال في «التَّلْخيصِ»، في أوَّلِ الغَصْبِ: ليس لمُسْتَأجِرِ الحُرِّ أنْ يُؤجِرَه مِن آخَرَ، إذا قُلْنا: لا تَثْبُتُ يدُ غيرِه عليه. وإنَّما هو يُسَلمُ نفْسَه. وإنْ
стр. 6776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قُلْنا: تَثْبُتُ. صح. انتهى. قلتُ: فعلى الأوَّلِ، يُعايىَ بها، ويُسْتَثْنَى مِن كلامِ مَن أطْلَقَ.
تنبيهان؛ أحدُهما، الذي يَنْبَغِي، أنْ تُقَيدَ هذه المَسألةُ، فيما إذا أجَرَها لمُؤجِرِها، بما إذا لم يكُنْ حِيلَة، لم يَجُزْ، قوْلا واحدًا. ولعَله مُرادُ الأصحابِ، وهي شَبِيهَة بمَسْألةِ العِينَةِ وعكْسِها. الثاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، جَوازُ إجارَتها، سواء كان قبَضَها، أو لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. وقدمه في «الفُروعِ». وقيل: ليس له ذلك قبلَ قَبْضِها. جزَم به
стр. 6777
وَتَجُوزُ لِلْمُؤجِرِ وَغَيرِهِ بِمِثْلِ الأجْرَةِ وَزِيَادَةٍ. وَعَنْهُ، لَا تَجُوزُ بِزِيَادَةٍ. وَعَنْهُ، إِنْ جَدَّدَ فِيهَا عِمَارَةً، جَازَتِ الزِّيَادةُ، وَإلَّا فَلَا.
ــ
في «الوَجيز». وقيل: تجوزُ إجارَتُها للمُؤجِرِ دُونَ غيرِه. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وصححُوا في غيرِ المُؤجِرِ، أنه لا يصِح. وأطلقهُن في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: أصْلُ الوَجهَين، بَيعُ الطعام قبلَ قَبْضِه، هل يصِحُّ مِن بائعِه، أم لا؟ على ما تقدَّم. والمذهبُ عدَمُ الجَوازِ هناكَ، فكذا هُنا، فيكونُ ما قاله في «الوَجيزِ» المذهبَ. وظاهرُ كلامِه في «الفُروعِ»، عدَمُ البِناءِ، والصَّوابُ البِناءُ.
стр. 6778
وَلِلْمُسْتَعِيرِ إجَارَتُهَا إِذَا أذِنَ لَهُ الْمُعِيرُ مُدَّةً بِعَينهَا.
ــ
قوله: وللمُسْتَعِيرِ إجارَتُها إذا أذِنَ له المُعِيرُ مُدةً بعَينها. يعْنِي، أذِنَ له في إجارَتها. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «التلْخيص»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: ولا يصِحُّ إيجارُ مُعارٍ. وقيل: إلَّا أنْ يأذَنَ ربُّه في مُدَّةٍ مَعْلومَةٍ.
стр. 6779
وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْوَقْفِ.
ــ
قوله: وتَجُوزُ إجارَةُ الوَقْفِ، فإن ماتَ المُؤجِرُ فانْتَقَلَ إلى من بعدَه، لم تَنْفَسِخ الإجارَةُ في أحَدِ الوَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ أحدُهما، لا تَنْفَسِخُ بمَوْتِ المُؤجِرِ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطبةِ، كما لو عُزِلَ الوَلِيُّ، وناظِرُ الوَقْفِ، وكمِلْكِه المُطْلَقِ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». قال القاضي في «المُجَرَّد»: هذا قِياسُ المذهبِ. والوَجْهُ الثَّاني، تَنْفَسِخ. جزَم به القاضي في «خِلافِه»، وأبو الحُسَينِ أيضًا، وحكَياه عن أبِي إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وغيرُهم. قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: هذا أصحُّ الوَجْهَين. قال القاضي: هذا ظاهرُ كلام أحمدَ في رِوايَةِ صالح. قال ابنُ رَجَبٍ في «قواعِدِه»: وهو المذهبُ الصَّحيحُ؛ لأَن الطبقَةَ الثَّانِيَةَ تَسْتَحِقُّ العَينَ بمَنافِعِها تلَقِّيًا عنِ الواقِفِ بانْقِراضِ الطبقَةِ الأولَى. وقامه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ». قلتُ: وهو الصوابُ. وهو المذهبُ. وقال النَّاظِمُ:
ولو قيلَ إنْ يُؤجِرْه ذُو نَظرٍ مِن الـ ... ـمُحَبِّسِ لم يَفْسَخْ فقط لم أُبَعِّدِ
стр. 6780
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: تَبْطُل الإجارَةُ. وهو تخْرِيجٌ للمُصَنِّفِ في «المُغْنِي» مِن تَفْريقِ الصفْقَةِ. قال في «القاعِدَةِ السادِسَةِ والثلاثين»: لكنَّ الأجْرَةَ إنْ كانتْ مُقَسَّطَةً على أشْهُر مُدةَ الإجارَةِ أو أعْوامَها، فهي صَفَقات مُتَعَدِّدَة على أصحِّ الوَجْهَين، فلا تَبْطُلُ جَمِيعُها ببُطْلانِ بعضِها، وإنْ لم تكُن مُقَسَّطَةً، فهي صَفْقَة واحِدَة، فيَطرِدُ فيها الخِلافُ المذْكورُ. انتهى. وقال في «الفائقِ»: قلتُ: وتُخَرجُ الصِّحَّةُ بعدَ المَوْتِ مَوْقوفَةً، لا لازِمَةً، وهو المُخْتارُ. انتهى.
تنبيهات؛ أحدُها، قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فيما إذا أجَرَه، ثم وَقَفَه. الثاني، قال العَلامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «قواعِدِه»: اعلمْ أن في ثُبوتِ الوجْهِ الأوَّلِ نَظرًا؛ لأن القاضيَ إنما فرَضَه فيما إذا أجَر المَوْقُوفُ عليه؛ لكَوْنِ النظَرِ له مَشْروطًا، وهذا محَلُّ ترَدُّدٍ؛ أعْنِي، إذا أجَر بمُقْتَضَى النَّظَرِ المَشْروطِ له، هل يَلْحَقُ بالنَّاظِرِ العام، فلا تَنْفَسِخُ بمَوْتِه، أم لا؟ فإن مِن أصحابنا المُتَأخرين مَن ألْحَقَه بالناظِرِ العام. انتهى. الثالثُ، محَلُّ الخِلافِ المُتقَدمَ، إذا كان المؤجِرُ هو المَوْقوفَ عليه بأصْلِ الاسْتِحْقاق. فأما إنْ كان المُؤجِرُ هو النَّاظِرَ العَامَّ، أو مَن شَرَطَه له، وكانَ أجْنَبِيًّا، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ بمَوْتِه، قوْلًا واحِدًا. قاله المُصَنفُ، والشارِحُ، والشيخُ تَقِيُّ الدينِ، والشيخُ زَينُ الدينِ بنُ رَجَبٍ، وغيرُهم. وقال ابنُ رَجَب: أمَّا إذا شَرَطَه للمَوْقُوفِ عليه، أو أتَى بلَفْط يدُل على ذلك، فأفْتَى بعضُ المُتَأخرِين بإلْحاقِه بالحاكم ونحوه، وأنه لا يَنْفَسِخُ، قوْلا واحِدًا. وأدْخَلَه ابنُ حَمْدانَ في الخِلافِ. قال الشيخُ تَقِي الدينِ: وهو الأشْبَهُ. الرابعُ، محَل الخِلافِ أيضًا عندَ ابنِ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه»، وغيرِه، إذا أجَرَه مُدَّة يعيشُ فيها غالِبًا. فأما إنْ أجَرَه مُدَّةً لا يعيشُ فيها غالِبًا، فإنَّها تَنْفَسِخُ، قوْلًا واحِدا، وما هو ببَعيدٍ. فعلى الوَجهِ الأولِ، مِن أصْلِ المَسْألَةِ، يَسْتَحِقُّ البَطْنُ الثَّاني حِصتَه مِنَ
стр. 6781
فَإنْ مَاتَ الْمُؤجِرُ، فَانْتَقَلَ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ، لَمْ تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَلِلثَّانِي حِصَّتُهُ مِنَ الأجْرَةِ.
ــ
الأجْرَةِ مِن تَرِكَةِ المُؤجِرِ إنْ كان قبَضَها، وإنْ لم يَكُنْ قَبَضَها، فعلى المُسْتَأجِرِ. وعلى الوَجْهِ الثَّاني، يَرْجِعُ المُسْتَأجِرُ على ورَثَةِ المُؤجِرِ القابِضِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: إنْ كان قبَضَها المُؤجِرُ، رجَع بذلك في تَرِكَتِه، فإنْ لم تَكُنْ تَرِكَة، فأفْتَى بعضُ أصحابِنا بأنه إذا كان المَوْقُوفُ عليه هو النَّاظِرَ فَماتَ، فللبَطْنِ الثَّاني فَسْخُ الإجارَةِ، والرُّجوعُ بالأجْرَةِ على مَن هو في يَدِه. انتهى. وقال أيضًا: والذي يتَوَجَّهُ أوَّلًا أنَّه لا يجوزُ سلف الأجْرَةِ للمَوْقُوفِ عليه؛ لأنه لا يَسْتَحِقُّ المَنْفَعَةَ المُسْتَقْبِلَةَ، ولا الأُجْرَةَ عليها، فالتَّسْلِيف لهم قَبْض ما لا يَسْتَحِقونه، بخِلافِ المالِكِ، وعلى هذا، فللبَطْن الثَّاني أنْ يُطالِبُوا بالأجْرَةِ المُسْتَأجرَ؛ لأنه لم يَكنْ له التَّسْلِيفُ، ولهم أنْ يُطالِبُوا النَّاظِرَ. انتهى.
فائدة: قال ابنُ رَجَبٍ، بعدَ ذِكْرِ هذه المَسْألةِ: وهكذا حُكْمُ المُقْطِعِ إذا أجَر إقْطاعَه، ثم انْتقَلَتْ عنه إلى غيرِه بإقْطاع آخَرَ.
стр. 6782
وإنْ أجَرَ الْوَلِيُّ الْيَتيمَ أو السَّيِّدُ الْعَبْدَ، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِي، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، لَمْ تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَنْفسِخَ.
ــ
قوله: وإنْ أجَر الوَلِيُّ اليَتيمَ -أو أجَر ماله- أو السَّيِّدُ العَبْدَ، ثم بلَغ الصَّبِيُّ وعتَق العَبْدُ، لم تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم، وذكَرُوه في بابِ الحَجْرِ -ويَحْتَمِلُ أنْ تنْفَسِخَ. وهو وَجْه في الصَّبِيِّ،
стр. 6783
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتَخْرِيجٌ في العَبْدِ مِنَ الصَّبِيِّ. قال في «القاعِدَةِ الرابعَةِ والثلاثين»: وعندَ الشَّيخ، تنْفَسِخُ، إلَّا أنْ يَسْتَثْنِيَها في العِتْقِ؛ فإن له اسْتِثْناءَ مَنافِعِه بالشروطِ، والاسْتِثْناءُ الحُكْمِي أقْوَى، بخِلافِ الصَّبِيِّ إذا بلَغ ورَشَد، فإنَّ الوَلِيَّ تنْقَطِعُ ولايتُه عنه بالكُلِّيَّةِ. فعلى المذهبِ، لا يَرْجِعُ العَتِيقُ على سيدِه بشيءٍ مِن الأجْرَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يَرْجِعُ بحَقِّ ما بَقِيَ، كما يَلْزَمُه نفَقَتُه إنْ لم يَشْتَرِطْها على مُسْتَأجِرٍ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فيما إذا أجَرَه ثم وقَفَه.
تنبيه: محَل الخِلافِ فيما إذا لم يَعْلَمْ بُلُوغَه عندَ فَراغِها، فأما إنْ أجَرَه مُدَّةً
стр. 6784
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَعْلَمُ بُلُوغَه فيها، فإنها تَنْفَسِخُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: لا تَنْفَسِخُ أيضًا. وقدَّمه في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثين»، وقال: هذا الأشْهَرُ، واخْتارَه القاضي وأصحابُه. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وظاهِرُ ما قدَّمه الشَّارِحُ. قلتُ: ويَلْحَقُ به العَبْدُ إذا عَلِمَ عِتْقَه في المُدَّةِ التي وَقعَتْ عليها الإجارَةُ، ويُتَصَوَّرُ ذلك بأنْ يُعَلِّقَ عِتْقَه على صِفَة تُوجَدُ في مُدَّةِ الإجارَةِ، ولم أرَه للأصحابِ، وهو واضِحٌ، ثم رأيتُه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» صرَّح بذلك.
стр. 6785
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو وُرِثَ المَأجُورُ، أو اشْتُرِيَ، أو اتهِبَ، أو وُصِّيَ له بالعَينِ، أو أُخِذَ صداقًا، أو أخذَه الزَّوْجُ عِوَضًا عَنْ خُلْع، أو صُلْحًا، أو غيرَ
стр. 6786
فصْلٌ: وَإجَارَةُ الْعَينِ تَنْقَسِمُ قِسْمَينِ أحَدُهُمَا، أنْ تَكُونَ عَلَى مُدَّةٍ، كَإجَارَةِ الدَّارٍ شَهْرًا، والْأرْضِ عَامًا، وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ أوْ لِلرَّعْي مُدَّةً مَعْلُومَة، يُسَمَّى الْأجِيرُ فِيهَا الْأجِيرَ الْخَاصَّ.
ــ
ذلك، فالإجارَةُ بحالِها. قطَع به في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثين». قلتُ: وقد صرَّح به المُصَنفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ، حيثُ قالوا: ويجوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأجَرَةِ، ولا تَنْفَسِخُ الإجارَةُ إلا أنْ يَشْتَرِيَها المُسْتَأجِرُ. الثَّانيةُ، يجوزُ إجارَةُ الإقْطاعِ، كالوَقْفِ. قاله الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، قال: ولم يزَلْ يُؤجَرُ مِن زَمَنِ الصحابَةِ إلى الآنَ. قال: وما عَلِمْتُ أحدًا مِن عُلَماءِ الإسْلامِ، الأئِمَّةِ الأرْبَعةِ، ولا غيرِهم، قال: إجارَةُ الإقْطاعِ لا تجوزُ. حتى حدَث في زَمانِنا، فابْتُدِعَ القَوْل بعدَمِ الجَوازِ. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وقال ابنُ رَجَب، في «القواعِدِ»: وأما إجارَةُ إقْطاعِ الاسْتِغْلالِ، التي مَوْرِدُها مَنْفَعَةُ الأرْضِ دُونَ رَقَبَتِها، فلا نَقْلَ فيما نَعْلَمُه، وكلامُ القاضي يُشْعِرُ بالمَنْعِ؛ لأنه جعَل مَناطَ صِحةِ الإجازةِ للمَنافِع لُزومَ العَقْدِ، وهذا مُنْتَفٍ في الاقْطاع. انتهى. فعلى ما قاله الشَّيخُ تَقِي الدينِ: لو أجَرَه، ثم اسْتُحِقَّتِ الإقْطاعُ لآخرَ، فذَكَرَ في «القواعِدِ»، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ
стр. 6787
وَيُشْتَرَطُ أنْ تَكُونَ المُدَّةُ مَعْلُومَةً، يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَين فِيهَا، وَإنْ طَالتْ.
ــ
الوَقفِ إذا انْتقَلَ إلى بَطْن ثانٍ، وأن الصحيحَ يَنْفَسِخُ.
قوله: ويُشْتَرَطُ كَوْنُ المُدَّةِ مَعْلومَةً. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ. لكِنْ لو علَّقَها على ما يقَعُ اسْمُه على شَيئَين؛ كالعِيدِ، وجُمادَى، ورَبِيع، فهل يصِحُّ، ويُصْرَف إلى الأوَّلِ، أو لا يصِحُّ حتى يُعَيِّنَ؟ فيه وَجْهان؛ الأوَّلُ، اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ مِنَ الأصحابِ. والثَّاني، اخْتِيارُ القاضي. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما الزَّرْكَشِي. وتد تقدَّم نَظيرُ ذلك في السَّلَمِ، وأن الصَّحيحَ عدَمُ الصِّحَّةِ.
قوله: يَغْلِبُ على الظَّنِّ بَقاءُ العَينِ فيها، وإنْ طالتْ. هذا المذهبُ المَشْهورُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالقَرائنِ، والذي يَظْهَرُ، أن الشيخَ تَقِيَّ الدينِ لا يَمْنَعُ ذلك. والله أعْلَمُ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، قال في «الفُروعِ»، بعدَ حِكايةِ هذه الأقوالِ: وظاهِرُه،
стр. 6791
وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ الْعَقْدَ، فَلَوْ أجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أرْبَعٍ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعَينُ مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ أوْ لَمْ تَكُنْ.
ــ
ولو ظَنَّ عُدْمَ العاقدِ ولو مُدَّةً لا يظُنُّ فناءَ الدُّنْيا فيها. وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في السَّلَمِ، الشرْعُ يُراعِي الظاهِرَ، ألا ترَى أنَّه لو اشْترَطَ أجَلًا تَفِي به مُدَّتُه، صح، ولو اشْترَطَ مِائَتَين، أو أكثر، لم يصِح؛ الثَّاني، قولُه: ولا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ العَقْدَ، فلو أجرَه سَنَةَ خَمْس في سَنَةِ أرْبَع، صَحَّ، سَوَاء كانَتِ العَينُ مَشْغُولَة وَقْتَ العَقْدِ أو لم تَكُنْ. وسواء كانتْ مَشْغوَلةً بإجارَةٍ أو غيرِها. ويأتي كلامُ ابنِ عَقِيل وغيرِه قَرِيبًا. وهو صحيح، لكِنْ لو كانتْ مَرْهُونَة، ففيه خِلاف، يأتِي بَيانُه وتَصْحِيحُه
стр. 6792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعدَ ذلك. إذا عَلِمْتَ ذلك، فقال بعضُ الأصحابِ: إذا أجَرَه وكانتِ العَينُ مَشْغُولَةً، صح إنْ ظَن التَّسْلِيمَ عندَ وُجوبِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صحَّ، إنْ أمْكَنَ تَسْلِيمُه في أوَّلِها. وقال المُصَنِّفُ وغيرُه، في أثْناءِ بَحْثٍ لهم: تُشْترَطُ القُدْرَةُ على التّسْليمِ عندَ وُجوبِه، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِها مَشْغُولَةً أوْ لا، كالسَّلَمِ، فإنه لا يُشْترَطُ وُجودُ القُدْرَةِ عليه حال العَقْدِ. وقال
стр. 6793
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ عَقِيلَ في «الفُصولِ»، أو (١) «الفُنونِ»: لا يتَصَرفُ مالِكُ العَقارِ في المَنافِعِ بإجارَةٍ ولا إعارَةٍ، إلَّا بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، واستِيفاءِ المَنافِعِ المُسْتَحَقةِ عليه بعَقْدِ الإجارَةِ؛ لأنَّه ما لم تَنْقَضِ المُدةُ، له حقُّ الاستيفاءِ، فلا تصِح تصَرفاتُ المالِكِ (٢) في مَحْبُوس بحَقٍّ؛ لأنه يتَعَذرُ التسْلِيمُ المُسْتَحَق بالعَقْدِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»: فمُرادُ الأصحابِ مُتفِق؛ وهو أنه يجوزُ إجارَةُ
стр. 6794
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُؤجَرِ، ويُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ وَقْتَ وُجوبِه. انتهى. الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل السَّابقِ، أنَّه لا يجوزُ إجارَةُ العَينِ إذا كانتْ مَشْغولَةً. وقد قال في «الفائقِ»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، عدَمُ صِحَّةِ إجارَةِ المَشْغُول بمِلْكِ غيرِ المُسْتَأجِرِ. وقال شيخُنا: يجوزُ في أحَدِ القَوْلَين، وهو المُخْتارُ. انتهى. وقد قال الشيخُ تَقي الدِّينِ، في مَن اسْتَاجَرَ أرْضًا مِن جُنْدِي وغرَسَها قَصَبًا، ثم الإقْطاعُ عَنِ الجُنْدِيِّ: إنّ الجُنْدِيَّ الثَّاني لا يَلْزَمُه حُكْمُ الإجارَةِ الأولَى، وأنَّه إنْ شاءَ أنْ يُؤجِرَها لمَن له فيها القَصَبُ أو لغيرِه. انتهى. قلتُ: قال شيخُنا؛ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ البَعْلِي: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ صِحةُ إجارَةِ المَشْغُولِ بمِلْكٍ لغيرِ المُسْتَأجِرِ، مِن إطْلاقِهم جَوازَ الإجارَةِ المُضافَةِ، فإن عُمومَ كلامِهم يَشْمَلُ المشغُوَلةَ وقْتَ الفَراغِ بغِراس، أو بِناءٍ، أو غيرِهما. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: [لا يجوزُ للمُؤجِرِ إجارَةُ العَينِ المَشْغُولَةِ بغِراسِ الغيرِ أو بنائِه إلا (١) بعدَ فَراغِ مُدَّةِ صاحِبِ الغِراسِ والبِناءِ. و] (٢) قال أيضًا: لا يجوز إيجارُه لمَن يقوم مَقامَ المُؤجِرِ كما يفْعَلُه بعضُ النّاسِ. قال: وأفْتَى حماعَة مِن أصحابِنا، وغيرُهم في، هذا الزَّمانِ، أن هذا لا يصِحُّ. وهو واضِح. ولم أجِدْ في كلامِهم ما يُخالِفُ هذا. قال: ومِنَ العَجَبِ قوْلُ بعضِهم في هذا الزمانِ الذي يخْطُرُ ببالِه، مِن كلامِ أصحابِنا؛ أنّ هذه الإجارَةَ تصِحُّ. كذا قال. انتهى. وقد قال الشَّيخُ تَقِي الدِّين، [فيما حُكِىَ عنه] (٣) في «الاخْتِياراتِ»: ويجوزُ للمُؤجرِ إجارَةُ العَينِ المُؤجَرَةِ مِن غيرِ المُسْتَأجِرِ في مُدةِ الإجارَةِ، ويقُومُ المُسْتَأجِرُ الثاني مَقامَ المالِك في اسْتِيفاءِ الأجْرَةِ مِنَ المُسْتَأجِرِ
стр. 6795
وَإذَا أجرَهُ فِي أثْنَاءِ شَهْرٍ سَنَةً، اسْتَوْفَى شَهْرًا بِالعَددِ، وَسَائِرَهَا
ــ
الأوَّلِ، وغَلِطَ بعْضُ الفُقَهاءِ، فأفْتَى في نحو ذلك بفَسادِ الإجارَةِ الثّانيةِ، ظَنًّا منه أنَّ هذا كبَيعِ المَبِيعِ، وأنه تصَرُّفْ فيما لا يَمْلِكُ. وليس كذلك، بل هو تَصَرُّفْ فيما اسْتَحَقه على المُسْتَأجرِ. انتهى. وأمَّا إنْ كانتْ مَرْهُونَةً وَقْتَ عقْدِ الإجارَةِ، ففي صِحتِها وَجْهان. وَأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَه مُدَّةً لا تَلِي العَقْدَ، صحَّ إنْ أمْكَنَ التَّسْلِيمُ في أولِها. ثم قال: قلتُ: فإنْ كان ما أجَرَه مَرْهُونًا وَقْتَ العَقْدِ لا وَقْتَ التَّسْليمِ المُسْتَحَقِّ بالأُجْرَةِ، احْتَمَلَ وَجْهَين. انتهى. قلتُ: إنْ غلَبَ على الظَّنِّ القُدْرَةُ على التَّسْليمِ وَقْتَ وُجوبِه، صَحَّتْ، وإلا فلا. وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وداخِلٌ في عُمومِ كلامِهم. وتقدم في الرَّهْنِ أن الراهِنَ والمُرْتَهِنَ إذا اتفَقا على إيجارِ المَرْهُونِ، جازَ، وإنِ اخْتَلَفا، تعَطَّلَ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. [وقال في «الكافِي»: وإذا اتَّفَقا على إجارَته أو إعارَته، جازَ في قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطابِ. وقال أبو بَكْر: يجوزُ إجارَتُه. وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا أذِنَ الرَّاهِنُ للمُرْتَهِنِ في إعارَته أو إجارَته، جازَ، والأجْرَةُ رَهْنٌ، وإِنْ أجَرَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَهِنِ، خرَج مِنَ الرَّهْنِ، في أحَدِ الوَجْهَين، وفي الآخرِ، لا يَخْرُجُ.
تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ إذا كان الرَّهْنُ لازِمًا، أمَّا إنْ كان غيرَ لازِم، فتَصِح إجارَتُه، قوْلًا واحِدًا. وتقدَّم في الرهْنِ؛ هل يَدُومُ لُزومُه بإجارَته، أم لا؟] (١)
قوله: وإنْ أجَرَه في أثْنَاءِ شَهْر سَنَةً اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ وسائرَها بالأهِلَّةِ.