حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 6932
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
стр. 6933
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَابُ السَّبْقِ
تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الدَّوَابِّ، وَالأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالْمَزَارِيقِ، وَغَيرِهَا.
ــ
بابُ السَّبْق
قوله: تَجُوزُ المُسابَقَةُ على الدَّوابِّ، والأقْدامِ، وسائِرِ الحَيَواناتِ، والسُّفُنِ، والمَزاريقِ، وغيرِها. يعْنِي، يجوزُ ذلك بلا عِوَض. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال الآمِدِيُّ: يجوزُ في ذلك كلِّه إلَّا بالحَمامِ. وقيلَ: إلَّا بالحَمامِ والطَّيرِ. وقال في «الرعايةِ الكُبْرَى»: ويصِحُّ السَّبْقُ بلا عِوَضٍ على أقْدام، وبِغَالٍ، وجَمِير. وقيل: وبَقَرٍ، وغَنَمٍ، وطُيورٍ،
стр. 6934
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورِماحٍ، وحِرابٍ، ومَزارِيقَ، وشُخُوتٍ، ومَجانيقَ، ورَمي أحجارٍ، وسُفُنٍ، وَمقالِيعَ. وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وفي الطُّيورِ وَجْهان. ويأْتِي كلامُه في «الرَّوْضَةِ». وقال في «الفُروعِ»: وكَرِهَ أبو بَكْر الرَّمْيَ عن قَوْسٍ فارِسِيَّةٍ. وقال في «الفائقِ»: ومنَع منه أبو بَكْرٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، في كَراهَةِ لَعِبٍ غيرِ مُعِين على عَدُوٍّ، وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قلتُ: الأَوْلَى الكَراهَةُ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ له في ذلك قَصْدٌ حسَنٌ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وكلُّ ما يُسَمَّى لَعِبًا مَكْرُوهٌ، إلَّا ما كان مُعِينًا على قِتالِ العَدُوِّ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتَصرَ عليه. وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، يُكْرَهُ
стр. 6935
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرَّقْصُ واللَّعِبُ كلُّه، ومَجالِسُ الشِّعْرِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، يُكْرَهُ لَعِبُه بأُرْجُوحَةٍ، ونحوها. وقال أيضًا: لا يُمْكِنُ القَوْلُ بكَراهَةِ اللَّعِبِ مُطْلَقًا. وقال الآجُرِّيُّ في «النَّصِيحَةِ»: مَن وَثَبَ وَثْبَةً مَرَحًا ولَعِبًا بلا نَفْعٍ، فانْقَلَبَ، فذَهَبَ عقْلُه، عَصَى، وقَضَى الصَّلاةَ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ: يجوزُ ما قد يكونُ فيه مَنْفَعَةٌ بلا مَضَرَّةٍ. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، لا يجوزُ اللَّعِبُ المَعْروفُ بالطَّابِ والنَّقيلَةِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين أيضًا: كلُّ فِعْلٍ أفْضَى إلى مُحَرَّمٍ كثيرًا، حرَّمه الشَّارِعُ، إذا لم يكُنْ فيه مَصْلَحَةٌ؛ لأنَّه يكُونُ سَببًا للشَّرِّ والفَسادِ. وقال أيضًا: ما أَلْهَى وشغَلَ عمَّا أمَرَ اللهُ به، فهو مَنْهِيٌّ عنه، وإنْ لم يَحْرُمْ جنْسُه؛ كبَيعٍ وتِجارَةٍ ونحوها. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ اللَّعِبُ بآلةِ الحَرْبِ. قال جماعةٌ: والثِّقافِ. نقَل أبو داودَ، لا يُعْجِبُنِي أنْ يتَعَلَّمَ بسَيفٍ حديدٍ، بل بسَيفٍ خَشَبٍ. وليس مِنَ اللَّهْو المُحَرَّمِ تأدِيبُ فرَسِه، ومُلاعَبَةُ أهْلِه، ورَمْيُه عن قَوْسِه؛ للحديثِ
стр. 6936
وَلَا تَجُوزُ بِعِوَضٍ، إلَّا فِي الْخَيلِ، وَالْإبِلِ، وَالسِّهَامِ،
ــ
الوارِدِ في ذلك (١). وقال الزَّرْكَشِيُّ: ويجوزُ الصِّراعُ، ورَفْعُ الحِجارَةِ؛ ليُعْرَفَ الأَشَدُّ.
قوله: ولا تَجُوزُ بعِوَضٍ، إلَّا في الخَيلِ، والإبِلِ، والسِّهامِ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وذكَر ابنُ البَنَّا وَجْهًا، يجوزُ بعِوَضٍ في الطَّيرِ المُعَدَّةِ لأخْبارِ الأعْداءِ. انتهى. وذكَر في «النَّظْمِ» وَجْهًا بعيدًا، يجوزُ بعِوَضٍ في الفِيَلَةِ. وقد صارَع النَّبِيُّ ﷺ رُكانَةَ على شاةٍ، فصَرَعَه، ثم عادَ مِرارًا فصَرَعَه، فأَسْلَمَ، فرَدَّ عليه غنَمَه. رواه أبو داودَ في «مَراسِيِله» (٢). قال في «الفُروعِ»: وهذا وغيرُه مع الكُفَّارِ، مِن جِنْسِ جِهادِهم، فهو في مَعْنَى
стр. 6937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّلاثةِ المذْكُورَةِ، فإنَّ جِنْسَها جِهادٌ، وهي مَذْمومَةٌ، إذا أُرِيدَ بها الفَخْرُ والخُيَلاءُ والظُّلْمُ. والصِّراعُ، والسَّبْقُ بالأقْدامِ، ونحوُهما، طاعَةٌ، إذا قُصِدَ بها نَصْرُ الإسْلامِ، وأخْذُ العِوَضِ عليه أخْذٌ بالحَقِّ، فالمُغالبَةُ الجائِزَةُ تحِلُّ بالعِوَضِ، إذا كانتْ ممَّا يُعِينُ على الدِّينِ، كما في مُراهَنَةِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﵁.
الثَّانِي، أَن يَكُونَ الْمَركُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَجُوزُ بَينَ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ، وَلَا بَينَ قَوْس عَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ. وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازُ.
ــ
والرُّماةِ، سَواءٌ كانا اثْنَين أو جَماعَتَين. بلا نِزاعٍ. لكِنْ قال في «التَّرْغِيبِ»: في عدَدِ الرُّماةِ وَجْهان.
قوله: الثَّاني، أَنْ يَكُونَ المرْكُوبان مِن نَوْعٍ واحِدٍ، فلا يَجُوزُ بينَ عَرَبِيٍّ
стр. 6942
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهَجِينٍ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيز»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروع»، و «النَّظْمِ»، و «الزركَشِيِّ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ الجَوازُ. وهو وَجْهٌ اخْتارَه القاضي. ذكَرَه في «الفائقِ». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفائقِ». قال في «الهِدايَةِ»، ومن تابعَه: ويتَخرَّجُ الجوازُ؛ بِناءً على تَساويهما في السَّهْمِ. وقال في «التَّرغيبِ»: وتسَاويهما في النَّجابَةِ، والبَطالةِ، وتَكافُئِهما.
قوله: ولا بينَ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ وفارِسِيٍّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»،
стр. 6943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقال: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ الجَوازُ. وهو وَجْهٌ اخْتارَه القاضي. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
стр. 6944
الثَّالِثُ، تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ، وَالْغَايَةِ، وَمَدَى الرَّمْي، بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ الرَّمْيُ بالقَوْسِ الفارِسِيَّةِ مِن غيرِ كَراهَةٍ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال أبو بَكْر: لا يجوزُ. قاله في «الفائقِ». وقال في «الفُروعِ»: وكَرِهَه أبو بَكْرٍ، كما تقدَّم أوَّلَ البابِ. الثَّانيةُ، إذا عقَدا النِّضال، ولم يذكرا قَوْسًا، صحَّ في ظاهرِ كلامِ القاضي، ويَسْتَويان في العَربيَّةِ أو غيرِها. وقال غيرُه: لا يصِحُّ حتى يذْكُرا نَوْعَ القَوْسِ الذي يَرْميِان عنه في الابتِداءِ.
قوله: ومَدَى الرَّمْي بما جَرَتْ به العَادَةُ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: ويُعْرَفُ ذلك إمَّا بالمُشاهدَةِ، أو بالذِّراعِ؛ نحوَ مِائَةِ ذِراعٍ، أو مِائَتَيْ ذِراعٍ. وما لم تَجْرِ به العادَةُ، وهو ما زادَ على ثَلاثمِائَةِ ذِراعٍ، فلا يصحُّ. وقد قيلَ: إنَّه ما رَمَى في أرْبَعِمِائَةِ ذِراعٍ، إلَّا عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ الجُهَنِيُّ.
فائدة: لا يصِحُّ تَناضُلُهما على أنَّ السَّبْقَ لأبعدِهما رَمْيًا. على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 6945
الرَّابعُ، كَوْنُ الْعِوَضَ مَعْلُومًا.
ــ
المذهبِ. زادَ في «التَّرْغِيب»، مِن غيرِ تَقْديرٍ. وقيل: يصِحُّ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قاله في «الفائقِ»، وهو المَعْمولُ به عندَ الرُّماةِ الآنَ في أماكِنَ كثيرةٍ.
قوله: الثَّاني، أَنْ يَكُونَ العِوَضُ مَعْلُومًا مُبَاحًا. بلا نِزاعٍ. لكِنَّه تَمْلِيكٌ بشَرْطٍ سَبَقَه؛ فلهذا قال في «الانْتِصارِ»، في شَرِكَةِ العِنانِ: القِياسُ لا يصِحُّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وفي صِحَّةِ المُسابَقَةِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروع»، و «الفائق»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ
стр. 6954
فَصْلٌ: وَالْمُسَابَقَةُ جَعَالةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، إلا أنْ يَظْهَرَ الْفَضْلُ لأحَدِهِمَا، فَيَكُونَ لَهُ الْفَسْخُ دُونَ صَاحِبِهِ.
ــ
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَي».
قوله: والمُسابَقَةُ جَعالةٌ. هذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. وقيل: هي عَقْدٌ لازِمٌ، ليس لأحَدِهما فَسْخُها. ذكَرَه القاضي. فهي كالإِجارَةِ،
стр. 6955
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لكِنَّها تنْفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المَرْكُوبَين، وأحدِ الرَّامِيَين. وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وفي «التَّرْغيبِ» احْتِمالٌ بعَدَمِ اللُّزومِ في حقِّ المُحَلِّلِ وحدَه؛ لأنَّه مَغْبوطٌ، كمُرْتَهِنٍ. فعلى المذهبِ، لكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها، إلَّا أنْ يظْهَرَ الفَضْلُ لأحَدِهما، فيكونَ له الفَسْخُ دُونَ صاحبِه. وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المُتَعاقِدَين، ولا يُؤْخَذُ رَهْنٌ، ولا كَفِيلٌ بعِوَضِهما. وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وغيرِهما، على هذا الوَجْهِ: يجوزُ فَسْخُه، والامْتِناعُ منه والزِّيادَةُ في العِوَضِ. زادَ غيرُهم، وأخْذُه به رَهْنًا أو كَفِيلًا.
стр. 6956
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ المُتَعَاقِدَينِ. وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَيسَ لأحَدِهِمَا فَسْخُهَا، لَكِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمَرْكُوبَينِ، وَاحدِ الرَّامِيَينِ، وَلَا تَبْطُلُ بمَوْتِ أَحَدِ الرَّاكِبَينِ، وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَينِ، وَيَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَقَامَ الْحَاكِمُ مُقَامَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ.
ــ
قوله، على القَوْلِ بلُزُومِها: ليس لأحدِهما فَسْخُها، لكِنَّها تَنْفَسِخُ بمَوْتِ أَحَدِ المَرْكُوبَين وأحَدِ الرَّامِيَين، ولا تَبْطُلُ بمَوتِ الرَّاكِبَين، ولا تَلَفِ أحَدِ القَوْسَين. وهذا بلا خِلافٍ على هذا القَوْلِ.
وقوله: ويَقُومُ وارِثُ المَيِّتِ مَقامَه، وإِنْ لم يَكُنْ له وارِثٌ أقامَ الحاكِمُ مُقامَه مِن تَرِكَتِه. هذا إذا قُلْنا: إنَّها لازِمَةٌ. فأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّها جائزةٌ. فظاهِرُ كلامِ
стр. 6957
وَالسَّبْقُ فِي الْخَيلِ بالرَّأْسِ، إذَا تَمَاثَلَتِ الْأَعْنَاقُ، وَفِي مُخْتَلِفِي الْعُنُقِ وَالْإِبِلَ بِالْكَتِفِ.
ــ
المُصَنِّفِ، أن وارِثَه لا يقُومُ مَقامَه، ولا يُقِيمُ الحاكمُ مَن يقومُ مَقامَه وهو أحدُ الوَجْهَين. قلتُ: هذا المذهبُ. وهو كالصَّريحِ المَقْطوعِ به في كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ؛ لقَطْعِهم بفَسْخِها بمَوْتِ أحَدِ المُتَعاقِدَين، على القَوْلِ بأنَّها عقْدٌ جائزٌ، كما قطَع به المُصَنِّفُ فيما تقدَّم، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الحاوي». والوَجْهُ الآخَرُ، وارِثُه كهُو في ذلك، ثم الحاكِمُ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه». وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ». وهو كالصريح في «البُلْغةِ»، وصرح به في «الكافِي»، وجزَم به فيه. لكِن جعَل الوارِثَ بالخِيَرَةِ في ذلك، وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، وأطْلَقهما في «الفُروعِ». قال في «الترْغِيبِ»، و «البُلْغةِ»: ولا يجِبُ تَسْليمُ العِوَضِ فيه قبلَ العَمَلِ، ولو قُلْنا بلُزومِه، على الأصح، بخِلافِ الأُجْرَةِ، بل يبْدأُ بتَسْليمِ العَمَلِ قبلَ العِوَضِ.
قوله: والسَّبْقُ في الخَيلِ بالرَّأْسِ، إذا تماثَلَتِ الأَعْناقُ، وفي مُخْتَلِفِي العُنُقِ والإِبِلِ بالكَتِفِ. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقال في «الفُروعِ»: والسَّبْقُ بالرَّأْسِ في مُتَماثِلٍ عُنُقُه، وفي مُخْتَلِفِه وإِبِل بكَتِفِه. وكذا قال في
стр. 6958
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ». وقال في «المُحَرَّرِ»: والسَّبْقُ في الإِبِلِ والخَيلِ بسَبْقِ الكَتِفِ. وتَبعَه في «المُنَوِّرِ». وقال في «الرّعايتَين»: والسَّبْقُ في الخَيلِ بالعُنُقِ. وقيل: بالرَّأْسِ. زادَ في «الكُبْرى»، مع تَساوي الأعْنَاقِ. ثم قال فيهما: وفي مُخْتَلِفِي
стр. 6959
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العُنُقِ والإِبِل، بالكَتِفِ. زادَ في «الكُبْرى»، أو ببعضِه. ثم قال فيهما: وقلتُ: في الكُلِّ بالأَقْدامِ. انتهى. وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: وإنْ شُرِطَ السَّبْقُ بأقْدامٍ مَعْلومَةٍ، كثَلاثَةٍ أو أكْثرَ أو أقَلَّ، لم يصِحَّ.
стр. 6960
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْنُبَ أَحَدُهُمَا مَعَ فَرَسِهِ فَرَسًا يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْو، وَلَا يَصِيحَ بِهِ وَقْتَ سِبَاقِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ».
ــ
قوله: ولا يَجُوزُ أَنْ يَجْنُبَ أحَدُهما مع فَرَسِه فَرَسًا يُحَرِّضُه على العَدْو، ولا يَصِيحَ به في وَقْتِ سِباقِه. هذا المذهبُ. أعْنِي، فِعْلُ ذلك مُحَرَّمٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. وقال ابنُ رَزينٍ في «مُخْتَصَرِه»: يُكْرَهان. وفسَّر القاضي الجَنَبَ؛ بأنْ يَجْنُبَ فرَسًا آخَرَ مَعه، فإذا قصَّر المَرْكُوبُ، ركَب المَجْنُوبَ.
الْفَسْخُ إِنْ أحَبُّوا. الثَّانِي مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرِّشْقِ، وَعَدَدِ الْإِصَابَةِ.
ــ
«النَّظْمِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: وفي بُطْلانِ العَقْدِ وَجْهان؛ بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. وقد عَلِمْتَ قبلُ أنَّه لا يبْطُلُ العَقْدُ في الباقِي. على الصَّحيحِ،
стр. 6963
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فكذا هنا.
فوائد؛ الأُولَى، لو عقَدَ النِّضال جماعَةٌ ليَقْتَسِمُوا بعدَ العَقْدِ حِزْبَين برِضاهم لا بقُرْعَةٍ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وصحَّحه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ. وما لا إليه. فعلى هذا: إذا تَفاصَلُوا عقَدُوا النِّضال بعدَه. وعلى المذهبِ، يُجْعَلُ لكُلِّ حِزْبٍ رَئيسٌ، فيَخْتارُ أحدُهما واحِدًا، ثم يخْتارُ الآخَرُ آخَرَ
стр. 6964
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حتى يَفرَغا، وإنِ اخْتلَفا في مَن يَبْدَأُ بالخِيَرَةِ اقْتَرَعا، ولا يَقْتَسِمان بقُرْعَةٍ، ولا يجوزُ جَعْلُ رَئيسِ الحِزْبَين. واحِدًا، ولا الخِيَرَةُ في تَمَيُّزِهما إليه، ولا السَّبْقُ عليه. الثَّانيةُ، لا يُشْترَطُ اسْتِواءُ عدَدِ الرُّماةِ، على الصَّحيحِ صحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقيل: يُشْترَطُ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهما وَجْهان في «التَّرْغيبِ»، واحْتِمالان في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واحْتِمالُ وَجْهَين في «الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ». الثالثةُ، لا يصِح شَرْطُ إصابَةٍ نادِرَةٍ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وذكَرَ في
стр. 6965
الثَّالِثُ، مَعْرِفَةُ الرَّمْي، هَلْ هُوَ مُفَاضَلَةٌ أَوْ مُبَادَرَةٌ؟ فَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَقُولَا: مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، فَقَدْ سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَيهَا مَعَ تَسَاويهِمَا فِي الرَّمْي فَهُوَ السَّابِقُ، وَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الرَّمْيَ.
ــ
«التَّرْغيبِ» وغيرِه، أنَّه يُعْتبَرُ فيه إصابَةٌ مُمْكِنَةٌ في العادَةِ.
قوله: الثَّالِثُ، مَعْرِفَةُ الرَّمْي، هل هو مُفاضَلَة، أو مُبادَرَةٌ؟ وكذا هل هو محاطَّةٌ؟ وهو حَطُّ ما تَساوَيا فيه بإصابَةٍ مِن رِشْقٍ مَعْلومٍ مع تَساويهما في الرَّمْياتِ. فيُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ
стр. 6966
وَالْمُفَاضَلَةُ أَنْ يَقُولَا: أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِذَلِكَ، فَهُوَ السَّابِقُ.
ــ
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويجِبُ بَيانُ حُكْمِ الإِصابَةِ، هل هي مُناضَلَةٌ، أو غيرُها. وقيل: يُسْتَحَبُّ. انتهى. وظاهِرُ كلامِ القاضي، لا يحْتاجُ إلى اشْتِراطِ ذلك، لأنَّ مُقْتَضَى النِّضالِ المُبادَرَةُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» أيضًا: ويُسَنُّ أنْ يصِفا الإِصابَةَ؛ فيَقُولان: خَواصِلُ، ونحوُه. وقيل: يجِب.