← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

وَالْمُفَاضَلَةُ أَنْ يَقُولَا: أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِذَلِكَ، فَهُوَ السَّابِقُ. ــ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويجِبُ بَيانُ حُكْمِ الإِصابَةِ، هل هي مُناضَلَةٌ، أو غيرُها. وقيل: يُسْتَحَبُّ. انتهى. وظاهِرُ كلامِ القاضي، لا يحْتاجُ إلى اشْتِراطِ ذلك، لأنَّ مُقْتَضَى النِّضالِ المُبادَرَةُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» أيضًا: ويُسَنُّ أنْ يصِفا الإِصابَةَ؛ فيَقُولان: خَواصِلُ، ونحوُه. وقيل: يجِب.

стр. 6967

وَإذَا أَطْلَقَا الإِصَابَةَ، تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ. فَإِنْ قَالا: خَوَاصِلَ. كَانَ تَأْكِيدًا، لأَنَهُ اسْمٌ لَهَا كَيفَمَا كَانَتْ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6968

وَإنْ قَالا: خَوَاسِق. وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ. أَوْ: خَوَازِقَ. وَهُوَ مَا خزَقَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ. أَوْ: خَوَاصِرَ. وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَي الْغَرَضِ، تَقَيَّدَتْ بِذَلِكَ. ــ قوله: وإنْ قالا: خَوَاسِقَ. وهو ما خرَق الغَرَضَ وثبَت فيه. هكذا قال أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ثم قال: وقيل: أو مرَقَ، وإنْ سقَطَ بعدَ ثَقْبِه، أو خدْشِه، أو نقْبِه، ولم يَثْبُتْ فيه، فوَجْهان. انتهى.

стр. 6969

وَإِنْ شَرَطَا إِصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنَ الْغَرَضِ، كَالدَّائِرَةِ فِيهِ، تَقَيَّدَ بهِ. الرَّابِعُ، مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ؛ طُولِهِ، وَعَرْضِهِ، وَسُمْكِهِ، وَارْتِفَاعِهِ مِنَ الْأَرْضِ. وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْي، أُقْرِعَ بَينَهُمَا. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْراجِ السَّبَقِ. ــ قوله: وإنْ تَشاحَّا في المُبْتَدِئِ بالرَّمْي، أُقْرِعَ بينَهما -هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه- وقيل: يُقَدَّمُ مَن له مَزِيَّةٌ بإخْراجِ السَّبَقِ، اخْتارَه القاضي. واخْتارَ في

стр. 6970

وَإذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ، بَدَأَ الْآخَرُ فِي الثَّانِي. ــ «التَّرْغِيبِ»، أنَّه يُعْتَبرُ ذِكْرُ المُبْتَدِئِ منهما.

стр. 6971

وَالسُّنَّةُ أنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغرَضٍ، بَدَأَ الْآخَرُ بِالثَّانِي. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6972

وَإِذَا أَطَارَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ، فَوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ، فَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمْ خَوَاصِلَ، احْتُسِبَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ خَوَاسِقَ، لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيهِ. ــ قوله: وإنْ أَطَارَتِ الرِّيحُ الغَرَضِ، فوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَه؛ فإنْ كان شَرْطُهم خَواصِلَ، احْتُسِبَ به -بلا نِزاعٍ- وإنْ كان خواسِقَ، لم يُحْتَسَبْ له به ولا عليه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقال القاضي: نَنْظُرُ؛ فإنْ كانتْ صلابَةُ الهدَفِ كصَلابَةِ الغَرَضِ، فثَبَتَ في الهَدَفِ، احْتُسِبَ له به، وإلَّا فلا يُحْتَسَبُ له به ولا عليه.

стр. 6973

وَإنْ عَرَضَ عَارِضٌ؛ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ، أَوْ رِيحٍ ــ قوله: وإنْ عَرَضَ عَارِضٌ؛ مِن كَسْرِ قَوْسٍ، أو قَطْعِ وَتَرٍ، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ، لم يُحْتَسَبْ عليه بالسَّهْمِ. ظاهِرُه، أنَّه يُحْتَسَبُ له به إنْ أصابَ. وهو أحدُ

стр. 6974

شَدِيدَةٍ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ بِالسَّهْمِ. ــ الأوْجُهِ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يُحْتَسَبُ عليه بالسَّهْمِ، إنْ أخْطأَ. وقيل: لا يُحْتَسَبُ عليه، ولا له. هو المذهبُ، اخْتارَه القاضي وغيرُه. قال في «الفُروعِ»: وهذا أشْهَرُ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وإنْ عرَضَ لأحدِهما كَسْرُ قَوْسٍ، أو قَطْعُ وَتَرٍ، أو رِيحٌ في يَدِه. أو ردَّتْ سَهْمَه عرْضًا، فأصابَ، حُسِبَ له، وإلَّا فلا. وقيل: بلَى.

стр. 6975

وَإنْ عَرَضَ مَطَرٌ أوْ ظُلْمَةٌ، جَازَ تَأْخِيرُ الرَّمْي. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6976

وَيُكْرَهُ لِلْأَمِينِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ. ــ قوله: ويُكْرَهُ للأَمِينِ والشهُودِ مَدْحُ أحَدِهما، لما فيه مِن كَسْرِ قَلْبِ صاحِبِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يَحْرُمُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل. قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظَرِ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الجَوازُ في مَدْحِ المُصِيبِ، والكَراهَةُ في عَيبِ غيرِه. قال: ويتَوَجَّهُ في شَيخِ العِلْمِ وغيرِه، مَدحُ المُصِيبِ مِنَ الطَّلَبةِ، وعَيبُ غيرِه كذلك. انتهى. قلتُ: إنْ كان مَدْحُه يُفْضِي إلى تَعاظُمِ المَمْدُوحِ، أو كَسْرِ قَلْبِ غيرِه، قَويَ التَّحْرِيمُ، وإنْ كان فيه تَحْريضٌ على الاشْتِغالِ، ونحوه، قَويَ الاسْتِحْبابُ. واللهُ أعلمُ.

стр. 6977

كِتَابُ العَارِيَّةِ ــ كِتَابُ العارِيَّةِ

стр. 6978

وَهِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ، تَجُوزُ فِي كُلِّ الْمَنَافِعِ إلا مَنَافِعَ الْبُضْعِ. ــ قوله: وهي هِبَةُ مَنْفَعَةٍ. هذا أحدُ الوَجْهَين. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّانِي، أنَّها إباحَةُ مَنْفَعَةٍ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وهو أمَسُّ بالمذهبِ. وقال: اخْتارَه غيرُ واحِدٍ.

стр. 6979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلَقهما في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». قال الحارِثِي: ويدْخُلُ على الأوَّلِ الوَصِيَّةُ بالمَنْفَعَةِ، وليس بإعارَةٍ. وقال: الفَرْقُ بينَ القَوْلَين، أنَّ الهِبَةَ تَمْلِيكٌ يَسْتَفِيدُ به التَّصَرُّفَ في الشَّيءِ، كما يسْتَفِيدُ فيه بعَقْدِ المُعاوَضَةِ. والإِباحَةُ؛ رَفْعُ الحَرَجِ عن تَناوُلِ ما ليس مَمْلُوكًا له. فالتَّناوُلُ مُسْتَنِدٌ إلى الإِباحَةِ، وفي الأوَّلِ مُسْتَنِدٌ إلى المِلْكِ. وقال في تَعْليلِ الوَجْهِ الثاني: فإنَّ المَنْفَعَةَ لو مُلِكَتْ بمُجَرَّدِ الإعارَةِ، لاسْتَقَلَّ المُسْتَعِيرُ بالإجارَةِ والإعارَةِ، كما في المَنْفَعَةِ المَمْلوكَةِ بعَقْدِ الإِجارَةِ. تنبيه: قال الحارِثِيُّ: تعْريفُ المُصَنِّفِ للعارِيَّةِ بما قال، توَسُّعٌ لا يَحْسُنُ اسْتِعْمالُه في هذا المَقامِ؛ إذِ «الهِبَةُ»، مَصْدَرٌ، والمَصادِرُ ليستْ أعْيانًا. والعارِيَّة نفْسُ العَينِ، وليستْ بمَعْنَى الفِعْلِ. قال: والأوْلَى إيرادُ التَّعْريفِ على لَفْظِ «الإِعارَةِ»، فيُقالُ: الإِعارَةُ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ. قوله: تَجُوزُ في كل المنَافِعِ إلا مَنافِعَ البُضْعِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ في الجُمْلَةِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»،

стр. 6980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يجوزُ إعارَةُ كَلْبِ الصَّيدِ، وفَحْلِ الضِّرابِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل. ونسَبَه الحارِثِي إلى «التَّذْكِرَةِ»، ولم أَرَه، فيها، في هذا البابِ. وقيل: لا يجوزُ إعارَةُ أمَةٍ شابَّةٍ لغيرِ مَحْرَمٍ، وامْرَأةٍ. جزَم به في «التَّبْصِرَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقيل: تِجبُ العارِيَّةُ مع غِنَى المالِكِ. واخْتارَه الشَيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فوائد؛ الأولَى، تجِبُ إعارَةُ المُصْحَفِ لمَنِ احْتاجَ إلى القِراءَةَ فيه، ولم يَجِدْ غيرَه. نقَلَه القاضِي في «الجامِعِ الكَبِيرِ». وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ في كُتُبٍ للمُحْتاجِ إليها؛ مِنَ القُضاةِ والحُكَّامِ، وأهْلِ الفَتاوَى، وأنَّ ذلك واجِبٌ. نقَلَه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والتِّسْعِين». الثانيةُ، يَحْرُمُ إعارَةُ ما يَحْرُمُ اسْتِعْمالُه لمُحْرِمٍ. فهذا التَّحْرِيمُ لعارِضٍ. الثالثةُ، يُشْترَطُ فيها كَوْنُ العَينِ مُنْتَفَعًا بها، مع بَقاءِ عَينْها. واسْتَثْنَى الحارِثِي جَوازَ إعارَةِ العَنْزِ وشِبْهِها لأخْذِ لَبَنِها، للنَّصِّ الوارِدِ في ذلك، وعلَّلَه.

стр. 6981

وَلَا تَجُوزُ إِعَارَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ. وَتُكْرَهُ إِعَارَةُ الْأَمَةِ الشَّابَّةِ لِرَجُلٍ غَيرِ مَحْرَمِهَا، ــ قوله: ولا تَجُوزُ إعَارَةُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر. يعْنِي، للخِدْمَةِ. قاله الحارِثِيُّ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقال في «الفُروعِ»، في بابِ الإِجارَةِ: لا يجوز إجارَةُ مُسْلِمٍ لخِدْمَةِ ذِمِّيٍّ، على الأصحِّ، وكذا إعارَتُه. وعنه، يجوزُ. وقال في بابِ العارِيَّةِ: ويجوزُ إعَارَةُ ذِي نفْعٍ جائزٍ مُنْتَفَعٍ به مع بَقاءِ عَينِه، إلا البُضْعَ، وما حَرُمَ اسْتِعْمالُه لمُحْرِمٍ. وفي «التَّبْصِرَةِ»، وعَبْدًا مُسْلِمًا لكافِرٍ. ويتَوَجَّهُ، كإجارَةٍ. وقيل فيه بالكَراهَةِ: وعدَمِها. انتهى. وقال في «الرِّعايةِ»: ولا يُعارُ كافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا. وقلتُ: إنْ جازَ أنْ يَسْتَأْجِرَه، جازَ إعارَتُه، وإلَّا فلا. وقال الحارِثِيُّ: لا يتَخَرَّجُ هنا مِنَ الخِلافِ مِثْلُ الإجارَةِ؛ لأنَّ الإِجارَةَ مُعاوَضَةٌ، فتَدْخُلُ في جِنْسِ البِياعاتِ، وهنا بخِلافِه. قوله: وتُكْرَهُ إعارَةُ الأَمَةِ الشَّابَّةِ لرَجُلٍ غيرِ مَحْرَمِها. هذا المذهبُ. جزَم به

стр. 6982

وَاسْتِعَارَةُ وَالِدَيهِ لِلْخِدْمَة. ــ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفائقِ». قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». قال الحارِثِيُّ: قال أصحابُنا: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا. وتقدَّم قوْلٌ -جزَم به في «التبصِرَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ» - بتَحْرِيمِه. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا تجوزُ إعارَتُها مِنَ العُزَّابِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال النَّاظِمُ: وأنْ يَسْتَعِيرَ المُشْتهاةَ أجْنَبِيٌّ أنْ تُخفْ خَلْوَةٌ، والحَظْرُ لمَّا أُبَعِّدِ وقال في «المُغْنِي» (١): لا تجوزُ إعارَتُها إنْ كانتْ جميلَةً، إنْ كان يَخْلُو بها أو ينْظُرُ إليها. وقال في «التَّلْخيص»: إنْ كانتْ بَرْزَةً، جازَ إعارَتُها مُطْلَقًا. قال في «البُلْغَةِ»: تُكْرَهُ إعارَةُ الجارِيَةِ مِن غيرِ مَحْرَمٍ أو امْرأةٍ، إلَّا أنْ تكونَ بَرْزَةً.

стр. 6983

وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي شَغْلِهِ بِشَيْءٍ يَسْتَضِرُّ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ. ــ قوله: وللمُعِيرِ الرُّجُوعُ متى شاءَ، ما لم يَأْذَنْ -أي المُعِيرُ- في شَغْلِه- بشيءٍ يَسْتَضِرُّ المُسْتَعِيرُ برُجُوعِه. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ في الجُمْلَةِ. قال الحارِثِيُّ: عليه أكْثَرُ الأصحابِ. وعنه، إنْ عيَّن مُدَّةً، تعَيَّنتْ. قال الحارِثِيُّ: وهو الأقْوَى. وعنه، لا يَمْلِكُ الرُّجوعَ قبلَ انْتِفاعِه بها، مع الإِطْلاقِ. قال القاضي: قِياسُ المذهبِ يَقْتَضِيه. ذكَرَه في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ». قال القاضي: القَبْضُ شَرْط في لُزُومِها. وقال أيضًا: يحْصُلُ بها المِلْكُ مع عدَمِ قَبْضِها. وقال ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»، في ضَمانِ المَبِيعِ المُتَعَيِّنِ بالعَقْدِ: المِلْكُ أبْطَأُ حُصُولًا وأكثرُ شُروطًا مِنَ الضمانِ، بإباحَةِ الطعامِ بتَقْديمِه إلى مالِكِه، وضَمانِ المَنْفَعَةِ بعارِيَّةِ العَينِ، ولا مِلْكَ، فإذا حصَلَ بالتعْيِينِ هذا الإِبطاءُ، فأوْلَى حُصُولُ الإسْراعِ، وهو الضمانُ. قال الحارِثِيُّ: وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ،

стр. 6984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُصَنِّفُ: له الرجوعُ قبلَ الانْتِفاعِ، حتى بعدَ وَضْعِ الخَشَبِ، وقبلَ البِناءِ عليه. قال: وهو مُشْكِلٌ على المذهب جِدًّا؛ فإنَّ المالِكَ لا يَمْلِكُ الامْتِناعَ مِنَ الإِعارَةِ ابْتِداءً، فكيفَ يَمْلِكُه بعدُ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُحْمَلَ على حالةِ ضَرَرِ المالكِ أو حاجَتِه إليه. انتهَى. قلتُ: يُتَصَوَّرُ ذلك في غيرِ ما قال، وهو حيثُ لم تَلْزَمِ الإعِارَةُ لتخَلُّفِ شَرْطٍ أو وُجودِ مانِعٍ، على ما تقدَّم. فائدة: قال أبو الخَطَّابِ: لا يُمْلَكُ مَكِيلٌ ومَوْزُونٌ بلَفْظِ العارِيَّةِ، وإنْ سُلِّم، ويكونُ قَرْضًا، فإنه يُمْلَكُ به وبالقَبْضِ. وقال في «الانْتِصارِ»: لَفْظُ «العارِيَّةِ» في الأثْمانِ قَرْضٌ. وقال في «المُغنِي» (١): وإنِ إسْتَعارَها للنَّفَقَةِ، فَقرْضٌ. وقيل: لا يَجوزُ. ونقَل صالِحٌ: مِنْحَةُ لَبَنٍ هو العارِيَّةُ. ومِنْحَهُ وَرِقٍ، هو القَرْضُ. وذكَر الأزَجِيُّ خِلافًا في صِحَّةِ إعارَةِ دَراهِمَ ودَنانِيرَ للتَّجَمُّلِ والزِّينَةِ. وقال في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما: وتصِح إعارَةُ النقْدَين للوَزْنِ

стр. 6985

مِثْلَ أَنْ يُعيِرَهُ سَفِينَةً لِحَمْلِ مَتَاعِهِ، فَلَيسَ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ. وَإنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلدَّفْنِ، لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَبْلَى الْمَيتُ. ــ والتزْيِينِ. زادَ في «الرِّعايةِ»، لتَزَيُّنِ امْرأَةٍ، أو مَكانٍ. وقال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثِين»: لو أعارَه شيئًا وشَرَطَ عليه العِوَضَ، فهل يصِحُّ، أمْ لا؟ على وَجْهَين؛ أحدُهما، يصِحُّ، ويكونُ كِنايَةً عنِ القَرْضِ، فيُمْلَكُ بالقَبْضِ إذا كانَ مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، والقاضي في «خِلافِه»، وقال أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، في مَوْضِع: يصِحُّ عندَنا شَرْطُ العِوَضِ في العارِيَّةِ. انتهى. والوَجْهُ الثَّاني، تَفْسُدُ بذلك. وجعَلَه أبو الخَطَّابِ، في مَوْضِعٍ آخَرَ، المذهبَ؛ لأنَّ العِوَضَ يُخْرِجُها عن مَوْضُوعِها. قوله: وإنْ أعارَهُ أَرضًا للدَّفْنِ، لم يَرْجِعْ حتى يَبْلَى المَيتُ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

стр. 6986

وَإنْ أعَارَهُ حَائِطًا لِيَضَع عَلَيهِ أطْرَافَ خَشَبِهِ، لَمْ يَرْجِعْ مَا دَامَ عَلَيهِ، فَإنْ سَقَطَ عَنْهُ لِهَدْمٍ أَوْ غَيرِهِ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ. ــ وقيل: حتى يَبْلَى ويَصِيرَ رَمِيمًا. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: يُخْرِجُ عِظامَه، ويأْخُذُ أَرْضَه. قوله: وإنْ أَعارَهُ حائِطًا ليَضَعَ عليه أَطْرَافَ خَشَبِه، لم يَرجِعْ ما دامَ عليه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ بالرُّجوعِ ويضْمَنُ نَقْصَه. قوله: فإِنْ سقَط عنه لهَدْمٍ أو غيرِه، لم يَمْلِكْ رَدَّه. هذا المذهبُ، سواءٌ أُعِيدَ الحائِطُ بآلَتِه الأولَى، أو بغيرِها. جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ

стр. 6987

وَإنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزَّرْعِ، لَمْ يَرْجِع إلَى الْحَصَادِ، إلا أنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا فَيَحْصُدَهُ. وَإنْ أَعَارَهَا لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، وَشَرَطَ ــ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: قاله المُصَنِّفُ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ في آخَرِين مِنَ الأصحابِ. قال: وقال القاضي، والمُصَنِّفُ، في بابِ الصُّلْحَ: له إعادَتُه إلى الحائطِ. قال: وهو الصَّحيحُ اللائِقُ بالمذهبِ؛ لأن البَيتَ مُسْتَمِرٌّ، فكانَ الاسْتِحْقاقُ مُسْتَمِرًّا. قوله: وإنْ أَعَارَه أرْضًا للزرْعِ، لم يرْجِعْ إلى الحَصادِ، إلا أنْ يكونَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا، فيَحْصُدَه. وقْتَ أخْذِه عُرْفًا. بلا نِزاع، ويأْتِي حُكْمُ الأُجْرَةِ مِن حينِ رُجوعِه. قوله: وإنْ أَعارَها للغرْسِ والبِناءِ، وشَرَطَ عليه القَلْعَ في وَقْتٍ، أو عندَ رُجُوعِه، ثم رَجَعَ، لَزِمَه القَلْعُ. بلا نِزاع، مجَّانًا.

стр. 6988

عَلَيهِ الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ أوْ عِنْدَ رُجُوعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، لَزِمَهُ الْقَلْعُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْويَةُ الْأرْضِ إلا بِشَرْطٍ. ــ وقوله: ولا يَلْزَمُه تَسْويَةُ الأرْضِ إلَّا بشَرْطٍ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، والحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يَلْزَمُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ». وإنْ شرَطَ على المُسْتَعيرِ القَلْعَ، وشرَطَ عليه تَسْويَةَ الأرْضِ، لَزِمَه مع القَلْعِ تَسْويَتُها. قطَع به الأصحابُ. وإنْ شرَطَ عليه القَلْعَ، ولم يشْرُطْ عليه تَسْويَةَ الأرْضِ، لم يَلْزَمْه تَسْويَتُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «الرعايةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قَال في

стр. 6989

وإنْ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيهِ الْقَلْعَ، لَمْ يَلْزَمْهُ، إلَّا أنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ. فَإِنْ قَلَعَ، فَعَلَيهِ تَسْويَةُ الْأَرْضِ، ــ «الفُروعِ»: ولا يلْزَمُ المُسْتَعِيرَ تَسْويَةُ الحَفْرِ. قال جماعةٌ: وقيل: يَلْزَمُه والحالةُ هذه. قال في «القواعِدِ»: إنْ شرَطَ المُعِيرُ عليه قَلْعَه، لَزِمَه ذلك، وتَسْويَةُ الأرْضِ. وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرَى». قوله: وإنْ لم يَشْرُطْ عليه القَلْعَ، لم يَلْزَمْه، إلَّا أنْ يَضْمَنَ المُعِيرُ النَّقْصَ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعندَ الحَلْوانِي، لا يضْمَنُ النَّقْضَ. قوله: فإنْ فعَل فعليه تَسْويَةُ الأرْضِ. يعْنِي، إذا قلَعَه المُسْتَعِيرُ، والحالةُ ما

стр. 6990

وَإنْ أَبَى الْقَلْعَ، فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بقِيمتِهِ، ــ تقَدَّم، فعليه تسويَةُ الأرْضِ. وهذا أحدُ الوُجُوهِ، واخْتارَه جماعَةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ في «الكافِي»، وجزَم به فيه. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يَلْزَمُه تَسْويَةُ الأرْضِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقهما في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسَّبْعِين». وعندَ المُصَنِّفِ، لا يَلْزَمُه تَسْويَةُ الأرْضَ إلَّا مع الإِطْلاقِ. قوله: فإن أَبَى القَلْعَ، فللمُعِيرِ أخْذُه بقِيمَتِه. يعْنِي، إذا أبَى المُسْتَعِيرُ القَلْعَ

стр. 6991

فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ بِيعَا لَهُمَا، فَإِنْ أَبَيَا الْبَيعَ تُرِكَ بِحَالِهِ، ــ في الحالِ التي لا يُجْبَرُ فيها، فللمُعِيرِ أخْذُه بقِيمَتِه. نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا، وابنِ مَنْصُورٍ. وكذا نقَل عنه جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، لكِنْ قال في رِوايَتِه: يتَمَلَّكُه بالنَّفَقَةِ. قال الحارِثِيُّ: ولا بدَّ مِن رِضَا المُسْتَعِيرِ؛ لأنَّه بَيعٌ. وهو الصَّحيحُ. فإنْ أبَى ذلك،

стр. 6992

وَلِلْمُعِيرِ التَّصَرُّفُ فِي أرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ لِلسَّقْيَ وَالإِصْلَاحِ وَأخْذِ الثَّمَرَةِ. ــ يعْنِي المُعِيرَ؛ مِن دَفْعِ القِيمَةِ، وأرْشِ النَّقْصِ، وامْتنَعَ المُسْتَعِيرُ مِنَ القَلْعِ، ودَفْعِ الأجْرِ، بِيعًا لهما، فإنْ أبَيَا البَيْعَ، تُرِكَ بحالِه. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: فإنْ أبَيَاه، بَقِيَ فيها مجَّانًا في الأصحِّ، حتى يتَّفِقا. وقلتُ: بل يَبِيعُهما الحاكِمُ. انتهى. فلو أَبَى أحدُهما، فهل يُجْبَرُ على البَيعِ مع صاحبِه؛ فيه وَجْهانِ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يُجْبَرُ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: أُجْبِرَ في أصح الوَجْهَين. وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. والوَجْهُ الثَّاني، لا يُجْبَرُ. صحَّحه النَّاظِمُ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».

стр. 6993

وَلَمْ يَذْكُرْ أصْحَابُنَا عَلَيهِ أُجْرَةً مِن حِينِ الرُّجُوعِ، وَذَكَرُوا عَلَيهِ أُجْرَةً فِي الزَّرْعِ، وَهَذَا مِثْلُهُ، فيُخَرَّجُ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ الْمَسَائِل وَجْهَانِ. ــ فائدة: يجوزُ لكُلِّ واحدٍ منهما بَيعُ مالِه مُنْفَرِدًا لمَن شاءَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقيل: لا يَبِيعُ المُعِيرُ لغيرِ المُسْتَعِيرِ. قوله: ولم يَذْكُرْ أصحابُنا عليه أُجْرَةً مِن حينِ الرُّجُوعِ -يعْنِي، فيما تقدَّم مِنَ الغَرْسِ والبِناءِ- وذكَرُوا عليه أُجْرَةً في الزَّرْعِ، وهذا مثلُه؛ فيُخَرَّجُ فيهما،

стр. 6994

وَإنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ، فَهُوَ غَاصِبٌ، يَأْتِي حُكْمُهُ. ــ وفي سائرِ المَسائلِ وَجْهان. ذكَر الأصحابُ أنَّ عليه الأُجْرَةَ في الزَّرْعِ مِن حينِ الرُّجوعِ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه. واخْتارَ المَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، أنَّه لا أُجْرَةَ له، وخرَّجَه المُصَنِّفُ هُنا وَجْهًا. قال في «القواعِدِ»: ويَشْهَدُ له ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ صالحٍ. وصحَّحه النَّاظِمُ، والحارِثِيُّ، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وأمَّا الغِراسُ، والبِناءُ، والسَّفِينَةُ إذا رجَع وهي في لُجَّةِ البَحْرِ، والأرْضُ إذأ أعارَها للدَّفْنِ، ورَجَع قبلَ أنْ يَبْلَى المَيِّتُ، والحائِطُ إذا أعارَه لوَضْعِ أطْرافِ الخَشَبِ عليه، ورَجَع، ونحوُ ذلك؛ فلم يذْكُرِ الأصحابُ أنَّ عليه أُجْرَةً مِن حينِ الرُّجوعِ. وخرَّج المُصَنِّفُ في ذلك كلِّه مِنَ الأُجْرَةِ في الزَّرْعِ وَجْهَين؛ وَجْهٌ بعدَمِ الأُجْرَةِ.

стр. 6995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، ومال الحَارِثِيُّ إلى عدَمِ التخْرِيجِ، وأبْدَى فرْقًا. ووَجْهٌ بوُجُوبِها؛ قِياسًا على ما ذكَرَه في «الفُروعِ». وأطْلَقَ هذَين الوَجْهَين في «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وخرَّجه بعضُهم في الغِراسِ والبِناءِ، لا غيرُ. وخرَّجه بعضُهم في الجميعِ. أعْنِي وُجوبَ الأُجْرَةِ في الجميعِ. وجزَم في «المُحَرَّرِ»، أنَّه لا أُجْرَةَ بعدَ رُجوعِه، في مسْأَلةِ إعارَةِ. الأرْضِ للدَّفْنِ، والحائطِ لوَضْعِ الخَشَبِ، والسَّفِينَةِ. وجزَم في «التَّبْصِرَةِ» بوُجوبِ الأُجْرَةِ في مَسْألَةِ السَّفِينَةِ. واختاره أبو محمدٍ يُوسُفُ الجَوْزِيُّ، فيما سِوَى الأرضَ للدَّفْنَ.

стр. 6996

وَإِنْ حَمَلَ السَّيلُ بَذْرًا إلَى أرْضٍ فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، مُبَقّى إِلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ. وَقَال الْقَاضِي: لَا أُجْرَةَ لَهُ. وَيَحْتَمِلُ ــ قوله: وإِنْ حمَل السَّيْلُ بَذْرًا إلى أرْضٍ، فنَبَت فيها، فهو لصاحِبِه مُبَقًّى إلى الحَصَادِ بأُجْرَةِ مِثْلِه. وهو المذهبُ. قال في «الرِّعايَتين»، و «الفُروعِ»: فلصاحِبِ الأرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِه، في الأصحِّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، والحارِثِيُّ. وجزم به في «الوَجيزِ». ونصَّ عليه. قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسَّبْعِين»: لو

стр. 6997

أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أخْذَهُ بِقِيمَتِهِ. ــ حمَل السَّيلُ بَذْرَ إنْسانٍ إلى أرْضِ غيرِه، فنَبَتَ فيها، فهل يَلْحَقُ بزَرْعِ الغاصِبِ، أو بزَرْعِ المُسْتَعِيرِ، أو المُسْتَأْجِرِ مِن بعدِ انْقِضاءِ المُدَّةِ؛ على وَجْهَين؛ أشْهَرُهما، أنَّه كزَرْعِ المُسْتَعِيرِ. وهو اخْتيارُ القاضي، وابنِه أبِي الحُسَينِ، وابنِ عَقِيل. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ، عن أحمدَ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «التَّلْخيصِ». فعلى هذا، قال القاضي: لا أُجْرَةَ له. واخْتارَه ابنُ عَقِيل أيضًا. ذكَرَه في «القواعِدِ». وقيل: له الأُجْرَةُ. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ أيضًا، عن أحمدَ، وأطْلَقهما في «القواعِدِ». قوله: ويَحْتَمِلُ أنَّ لصاحِبِ الأرْضِ أخْذَه بقِيمَتِه. قال في «الهِدايَةِ»، ومَن

стр. 6998

وَإنْ حَمَلَ غَرْسَ رَجُلٍ، فَنَبَتَ فِي أَرْضِ غَيرِهِ، فَهَلْ يَكُونُ كَغَرْسِ الشَّفِيعِ، أوْ كَغَرْسِ الْغَاصِبِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ تابعَه: وقيل: هو لصاحبِ الأرْضِ، وعليه قِيمَةُ البَذْرِ. وزادَ في «الرِّعايتَين»، وقيل: بل بقِيمَتِه إذَنْ. زادَ في «الكُبْرَى»، ويَحْتَمِلُ أنَّه كزَرْعِ غاصِبٍ. وتقدَّم كلامُ صاحبِ «القواعِدِ». وتقدَّم في آخِرِ المُساقاةِ: إذا نبَتَ السَّاقِطُ مِنَ الحَصادِ في عامٍ قابِلٍ، أنَّه يكونُ لرَبِّ الأرْضِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قوله: وإنْ حمَل غَرْسَ رَجُلٍ، فنَبَت في أرْضِ غيرِه، فهل يكونُ كغَرْسِ الشَّفِيعِ، أو كغَرْسِ الغَاصِبِ؛ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يكونُ كغَرْسِ الشَّفيعِ، على ما يأْتِي في بابِه. وهو المذهبُ. قال الناظِمُ: هذا الأَقْوَى. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»،

стр. 6999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوي الصغِيرِ». والوَجْهُ الثانِي، هو كغرْسِ الغاصِبِ، على ما يأْتِي في بابِه. جزَم به في «الوَجبزِ». وقال في «الرعايةِ الكُبْرَى»: قلتُ: بل كغَرْسِ مُشْتَرِي شِقْصٍ له شُفْعَة، وعلى كل حالٍ يَلْزَمُ صاحِبَ الغرْسِ تَسْويَةُ الحَفْرِ. تنبيه: قوْلُه: فهل يكونُ كغَرْسِ الشَّفيعِ؟ فيه تَساهُل، وإنَّما يُقالُ: فهل هو كغرْسِ المُشْتَرِي الشَّقْصَ الذي يأْخُذُه الشَّفيعُ؟ ولهذا قال الحارِثِيُّ: وهو سَهْوٌ وقَع في الكِتابِ. انتهى. مع أن المُصَنِّفَ تابَعَه جماعَةٌ؛ فهم صاحِبُ «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». فوائد؛ الأُولَى، وكذا حُكْمُ النَّوَى، والجَوْزِ واللَّوْزِ، إذا حمَلَه السَّيلُ فنبَتَ. الثَّانيةُ، لو ترَكَ صاحِبُ الزَّرْعِ أو الشَّجَرِ لصاحِبِ الأرْضِ الذي انْتقَلَ إليه مِن ذلك، لم يَلْزَمْه نقْلُه ولا أُجْرَةٌ، ولا غيرُ ذلك. الثالثةُ، لو حمَلَ السَّيلُ أرْضًا بشَجَرِها، فنَبَتَتْ في أرْضٍ أُخْرَى كما كانتْ، فهي لمالِكِها، يُجْبَرُ على إزالتِها. ذكَرَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».

стр. 7000

فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ. ــ فائدة: قوْلُه: وحُكْمُ المُسْتَعِيرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ حُكْمُ المُسْتَأْجِرِ. يعْنِي،

стр. 7001

وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ، وَإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمَانِهَا. ــ أنَّه كالمُسْتَأْجِرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفعَةِ بنَفْسِه، وبمَن قامَ مَقامَه، وفي اسْتِيفائِها بعَينِها، وما دُونَها في الضَّرَرِ مِن نَوْعِها، إلا أنَّهما يخْتَلِفان في شَيئَين؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ الإِعارَةَ ولا الإِجارَةَ، على ما يأْتِي. الثاني، الإِعارَةُ لا يُشْترَطُ لها تَعْيِينُ نَوْعِ الانْتِفاعِ، فلو أعارَه مُطْلَقًا، مَلَكَ الانْتِفاعَ بالمَعْرُوفِ في كل ما هو مُهَيَّأٌ له، كالأرْضِ مَثَلًا. هذا الصَّحيحُ، وفيه وَجْهٌ، أنَّها كالإِجارَةِ في هذا. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. ذكَر ذلك الحارِثِيُّ وغيرُه. قوله: والعارِيَّةُ مَضمُونَةٌ بقيِمَتِها يَوْمَ التَّلَفِ، وإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمانِها. هذا المذهبُ،

стр. 7002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نص عليه بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: نَصُّ أحمدَ على ضَمانِ العارِيَّةِ، وإنْ لم يَتَعَدَّ فيها، كثيرٌ مُتَكَرِّرٌ جِدًّا مِن جَماعاتٍ. وقَفَ على رِوايَةِ اثْنَين وعِشْرِين رَجُلًا،. وذكَرَها. قال في

стр. 7003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»: وقاسَ جماعَةٌ هذه المَسْأَلَةَ على المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، فدَلَّ على رِوايَةٍ مُخَرَّجَةٍ، وهو مُتَّجِهٌ. انتهى. وذكَر الحارِثِيُّ خِلافًا، لا يضْمَنُ، وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن بعضِ الأصحابِ، واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي».

стр. 7004

وَكُلُّ مَا كَانَ أمَانَةً لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ، وَمَا كَانَ مَضْمُونًا ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7005

لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. فَيَدُلُّ عَلَى نَفْي الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ. وَإنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بِالاسْتِعْمَالِ؛ كخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ، فَعَلَى وَجْهَينَ. ــ قوله: وعن أحمدَ، أنَّه ذُكِرَ له ذلك، فقال: المُسْلِمُون على شُرُوطِهم. فيَدُلُّ على نَفْي الضمانِ بشرْطِه. فهذه رِوايَةٌ بالضَّمانِ، إنْ لم يُشْرَطْ نَفيُه. وجزَم بها في «التبصِرَةِ». وعنه، يضْمَنُ إنْ شرَطَه، وإلَّا فلا. اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وقوله: وكلُّ ما كانَ أَمانَةً لا يَصِيرُ مَضْمُونًا بشَرْطِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: هذا ظاهرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه: المُسْلِمُونَ علَى شُرُوطِهِم. كما تقدَّم. فائدة: لا يضْمَنُ الوَقْفَ إذا اسْتَعارَه وتَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ، ككُتُبِ العلْمِ وغيرِها، في ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ. قاله في «الفُروعِ». وعلى هذا لو اسْتَعارَه برَهْنٍ، ثم تَلِفَ، أنَّ الرَّهْنَ يرْجِعُ إلى رَبِّه. قلتُ: فيُعايىَ بها فيهما. قوله: وإنْ تَلِفَتْ أَجْزاؤها بالاسْتِعْمَالِ، كخَمْلِ المِنْشَفَةِ، فعلى وَجْهَين.
следующие страницы →