← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالشُّفْعَةِ، لم تجِبِ الشُّفْعَةُ. وكذا قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وزادَ: فيكونُ على رِوايتَين. قال الحارِثِيُّ: والبُطْلانُ هو الَّذي يصِحُّ عن أحمدَ. فائدة: لو تَقايَلا بعدَ عَفْو الشفِيعِ، ثم عَنَّ له المُطالبَةُ، ففي «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، إنْ قيلَ: الإقَالةُ فَسْخٌ. فلا شيءَ له، وإنْ قيلَ: هي بَيعٌ. تجَدَّدَتِ الشُّفْعَةُ، وأخَذ مِنَ البائعِ، لتَجَدُّدِ السَّبَبِ، فهو كالعَوْدِ إليه بالبَيعِ الصَّريحِ. واقْتصَرَ عليه الحارِثِيُّ. وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ قديمٍ، ثم عَلِمَ الشَّفِيعُ وطالبَ مُقدِمًا على العَيب، فقال المُصَنِّفُ هنا: له الشفْعَةُ. وكذا قال الأصحابُ، القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل في آخَرين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الْشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، ليس له الأخْذُ، إذا فُسِخَ بعَيبٍ. ذكَره في «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ» أخْذًا مِن نَصِّه في رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ في المُقايَلَةِ. وأَكْثَرُهم حكاه قوْلًا، ومال إليه الحارِثِيُّ.

стр. 7352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، لو باعَ شِقْصًا بعَبْدٍ، ثم وجَد العَبْدَ مَعِيبًا، فقال في «المُغْنِي»، و «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، وغيرِهم: له رَدُّ العَبْدِ واسْتِرْجاعُ الشِّقْصِ، ولا شيءَ للشَّفيعِ. واخْتارَ الحارِثِي ثُبوتَ الشُّفْعَةِ له. انتهى. قال الأصحابُ: وإنْ أخَذ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، ثمُ وجَد البائِعُ العَيبَ، لم يمْلِكِ اسْتِرْدادَ الشِّقْصِ؛ لأنَّه يلْزَمُ عنه بُطْلَانُ عَقْدٍ آخَرَ. قلتُ: فيُعايَى بها. ولكِنْ يرْجِعُ بقِيمَةِ الشِّقْصِ، والمُشْتَرِي قد أخَذ مِنَ الشَّفيعِ قِيمَةَ العَبْدِ؛ فإنْ ساوَتْ قِيمَةَ العَبْدِ فذاك، وإنْ زادَتْ إحْداهما على الأخْرَى، ففي رُجوعِ باذلِ الزِّيادَة؛ مِنَ المُشْتَرِي، والشَّفِيعِ؛ على صاحِبِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يرجِعُ بالزِّيادَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ

стр. 7353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقِيلٍ، والمَجْدُ. وجزَم به في «الكافِي». وصححَّه في «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يرْجِعُ. وإنْ عادَ الشِّقْصُ إلى المُشْتَري بعدَ دَفْعِ قِيمَتِه ببَيعٍ، أو إرْثٍ، أو هِبَةٍ أو غيرِها، ففي «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»، لا يلْزَمُه الرَّدُّ على البائعِ، ولا للبائعِ اسْتِرْدادُه. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ليس للشَّفِيعِ أخْذُه

стр. 7354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالبَيعِ الأوَّلِ. انتهيا. وإنْ أخَذ البائعُ الأرْشَ، ولم يرُدَّ؛ فإنْ كان الشَّفِيع أخَذ بقِيمتِه صحيحًا، فلا رُجوعَ للمُشْتَرِي عليه (١)، وإنْ أخَذ بقِيمَتِه مَعِيبًا، فللمُشْتَرِي الرُّجوعُ بما أدَّى مِنَ الأرْشِ. ذكَرَه الأصحابُ. ولو عَفا البائعُ مجَّانًا بالقِيمَةِ صحيحًا، ففي «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، لا يرْجِعُ الشَّفِيعُ على المُشْتَرِي بشيءٍ: اقْتَصَر عليه الحارِثِي. [وقيل: يَرْجِعُ على المُشْتَرِي بالأرْشِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»] (٢). ومنها، لو اشْتَرَى شِقْصًا بعَبْدٍ أو بثَمَن مُعَيَّن، وظهَر مُسْتَحَقًّا، فالبَيعُ باطِل، ولا شُفْعَةَ، وعلى الشَّفِيعِ ردُّ الشِّقْصِ، إنْ أخَذَه، وإنْ ظهَر البَعْضُ مُسْتَحَقًّا، بطَل البَيعُ فيه، وفي الباقِي روايَتا تَفريقِ الصَّفْقَةِ. ومها، لو كان الشِّراءُ بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ ونقَدَه، فخَرَجَ مُسْتَحَقًّا، لم يبْطُل البَيعُ، والشُّفْعَةُ بحالِها، ويرُدُّ الثَّمَنَ إلى مالِكِه، وعلى المُشْتَرِي ثَمَنٌ صحيحٌ، فإنْ تعَذَّرَ؛ لإعْسارٍ أو غيرِه، ففي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، للبائعِ فَسْخُ البَيعِ، ويُقَدَّمُ حقُّ الشَّفيعِ. ومها، لو كان الثَّمَنُ مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فتَلِفَ

стр. 7355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قبلَ قبْضِه، بطَل البَيعُ، وانْتَفَتِ الشُّفْعَةُ، فإنْ كان الشَّفِيعُ أخَذ الشُّفْعَةَ، لم يكُنْ لأحَدٍ اسْتِرْدادُه. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. ومنها، لو ارْتَدَّ المُشْتَرِي، وقُتِلَ أو ماتَ، فللشَّفِيعِ الأَخْذُ مِن بَيتِ المالِ. قاله الشَّارِحُ، واقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ. قوله: أوْ تَحالفا. يعْنِي، إذا اخْتلَفَ المُتَبايعان في قَدْرِ الثَّمَنِ، ولا بَيِّنَةَ، وتَحالفا، وتَفاسَخا، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ أو بعدَه؛ فإنْ كان قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ، وهي مَسْأْلةُ المُصَنِّفِ، فللشَّفِيعِ الأَخْذُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. قال الحارِثِيُّ: ويتَخَرَّجُ انْتِفاءُ الشُّفْعَةِ مِن مِثْلِه في الإِقالةِ، والرَّدِّ بالعَيبِ على الرِّوايَةِ المَحْكِيَّةِ، وأوْلَى. فعلى المذهبِ، يأْخُذُه بما

стр. 7356

وَإنْ أَجَرَهُ، أخَذَهُ الشَّفِيعُ، وَلَهُ الأُجْرَةُ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ، ــ حلَفَ عليه البائعُ؛ لأنَّه مُقِرٌّ بالبَيعِ بالثَّمَنِ الَّذي حلَفَ عليه، ومُقِرٌّ له بالشُّفْعَةِ، وإنْ وُجِدَ التَّفاسُخُ بعدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، أُقِرَّ بيَدِ الشَّفيعِ، وكان عليه للبائعِ ما حلَفَ عليه. تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ أجَرَه، أخَذَه الشَّفِيعُ، وله الأُجْرَةُ مِن يَوْمِ أخْذِه.

стр. 7357

وَإِنِ اسْتَغَلَّهُ، فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَإِنِ أخَذَهُ الشَّفِيعُ وَفِيهِ زَرْعٌ ــ أنَّ الإجارَةَ لا تنْفَسِخُ، ويسْتَحِقُّ الشَّفِيعُ الأُجْرَةَ مِن يوم أخْذِه بالشُّفْعَةِ. وهو أحدُ الوُجوهِ. جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ». قال الحارِثِيُّ: وفيه إشْكالٌ. والوَجْهُ الثَّانِي، تنْفسِخُ مِن حينِ أخْذِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». قال في «الفُروعِ»: وفي الإِجارَةِ، في «الكافِي»، الخِلافُ في هِبَةٍ. انتهى. وأطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّالثُ، للشَّفِيعِ الخِيارُ بينَ فَسْخِ الإِجارَةِ وتَرْكِها. قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثين»: وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه»، في مَسْأْلَةِ إعارَةِ العارِيَّةِ. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. قال الحارِثِيُّ: ويتَخَرَّجُ مِنَ الوَجْهِ الَّذي نقولُ: تتَوَقَّفُ صِحَّةُ الإِجارَةِ على إجازَةِ البَطْنِ الثَّانِي في الوَقْفِ. إجازَةُ الشَّفيعِ هنا؛ إنْ أجازَ، صحَّ (١)، وإلَّا بطَلَ في حقِّه بالأَولَى. قال: وهذا أقْوَى. انتهى. وأطْلَقَ الأَوْجُهَ الثَّلَاثةَ في «القواعِدِ»، ولم يذْكُرِ الوَجْهَ الثَّالِثَ في «الفُروعِ». قوله: وإنِ اسْتَغَله، فالغلَّةُ له -بلا نِزاعٍ- وإنْ أخَذَه الشَّفِيعُ وفيه زَرْعٌ، أو ثَمَرَةٌ ظاهِرَةٌ، فهي للمُشْتَرِي، مُبَقَّاةٌ إلى الحَصادِ والجَدادِ. يعْنِي، بلا أُجْرَةٍ. وهذا المذهبُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَين لأصحابِنا.

стр. 7358

أو ثَمَرٌ ظَاهِرٌ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي مُبَقًّى إلَى الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ. ــ وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي». وقيل: تجِبُ في الزَّرْعِ الأُجْرَةُ، مِن حينِ أخْذِ الشَّفِيعِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال ابنُ رَجَبٍ في «القواعدِ»: وهو أظْهَرُ. قلت: وهو الصَّوابُ. وهذا الوَجْهُ ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ». قال في «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ منه تخرِيجٌ في الثَّمَرَةِ. قلتُ: وهو ظاهِرُ بَحْثِ ابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه». قال الحارِثِيُّ، لمَّا علَّلَ بكَلامِه في «المُغْنِي»: وهذا بالنسْبَةِ إلى وُجوبِ الأُجْرَةِ [للشَّفِيعِ في المُؤْجَرِ مُشْكِلٌ جِدًّا، فينْبَغِي أنْ يُخَرَّجَ وُجوبُ الأُجْرَةِ] (١) هنا مِن وُجُوبِها هناك. تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أوْ ثَمَرَةٌ ظاهِرَةٌ. أنَّ ما لم يظْهَرْ يكونُ مِلْكًا للشَّفِيعِ؛ وذلك كالشَّجَرِ إذا كَبِرَ، والطَّلْعِ إذا لم يُؤبَّرْ، ونحوهما. وهو كذلك. قاله الأصحابُ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فِي «الفُصولِ»،

стр. 7359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم. فائدة: لو تأبَّرَ الطَّلْعُ المَشْمولُ بالبَيعِ في يَدِ المُشْتَرِي، كانتِ الثَّمَرَةُ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه الحارِثِيُّ. وفيه وَجْهٌ آخرُ (١)، هي للشَّفِيعَ.

стр. 7360

وَإنْا قَاسَمَ الْمُشْتَرِي وَكِيل الشَّفِيعِ، أو قَاسَم الشَّفِيعَ؛ لِكَوْنِهِ أظْهَرَ لَهُ زِيَادَةً في الثَّمَنِ أوْ نَحْوهِ، وَغرَسَ أَوْ بَنَى، فَلِلشَّفِيعِ أنْ يَدْفَعَ إِلَيهِ قِيمَةَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَيَمْلِكَهُ، أوْ يَقْلَعَهُ وَيَضْمَنَ النَّقْصَ. فَان اخْتَارَ أخْذَهُ وَأرَادَ الْمُشْتَرِي قَلْعَهُ، فَلَهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ. ــ قوْله: وإنْ قَاسَمَ المُشْتَرِي وَكيلَ الشَّفِيعِ، أو قَاسَمَ الشَّفيعَ؛ لكَوْنِه أظْهَرَ له زِيادَةً في الثَّمَنِ، أو نحوه، وغرَس، أو بنَى، فللشَّفِيعِ أنْ يدْفعَ إليه قِيمَةَ الغرِاسِ والبِناءِ، ويمْلِكَه، أو يقْلَعَه، ويضمَنَ النَّقْصَ. إذا أربى المُشْتَرِي أخْذَ غَرْسِه وبِنائِه، كان للشَّفيعِ أخْذُ الغِراسِ والبِناءِ، والحالةُ هذه، وله القَلْعُ، وضَمانُ النَّقْصِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الانْتِصارِ»: أو أقَرَّه بأُجْرَةٍ، فإنْ أَبَى فلا شُفْعَةَ. قال الحارِثِيُّ: إذا لم يقْلَعِ المُشْتَرِي، ففي الكِتابِ تخْيِيرُ الشَّفيعِ بينَ أخْذِ الغِراسِ والبِناءِ بالقِيمَةِ، وبينَ قَلْعِه وضَمانِ نَقْصِه. وهذا ما قاله القاضي وجُمْهورُ أصحابِه،

стр. 7361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: ولا أعْرِفُه نَقْلًا عن أحمدَ، وإنَّما المَنْقُولُ عنه رِوايَتا التَّخْيِيرِ مِن غيرِ أرْشٍ، والأُخْرَى، وهي المَشْهورَةُ عنه، إيجابُ القِيمَةِ مِن غيرِ تَخْيِيرٍ. وهو ما ذكَرَه الخِرَقِيُّ وابنُ أبِي مُوسى، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ. وهو المذهبُ. زادَ ابنُ أبِي مُوسى، ولا يُؤمَرُ المُشْتَرِي بقَلْعِ بِنائِه. انتهى. قال في «الفُروعِ»: ونقَل الجماعَةُ، له قِيمَةُ البِناءِ، ولا يقْلَعُه. ونقَل سِنْدِيٌّ، أله قِيمَةُ البِناءِ، أم قِيمَةُ النَّقْصِ؟ قال: لا، قِيمَةُ البِناءِ. فائدة: إذا أخَذَه بالقِيمَةِ، قال الحارِثِيُّ: يُعْتَبَرُ بذْلُ البِناءِ أو الغِراسِ بما يُساويه حينَ التَّقْويمِ، لا بما أنْفَقَ المُشْتَرِي؛ زادَ على القِيمَةِ أو نقَص. ذكَرَه أصحابُنا.

стр. 7362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى. وقال في «المُغْنِي»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: لا يُمْكِنُ إيجابُ قِيمَتِه باقِيًا؛ لأنَّ البَقاءَ غيرُ مُسْتَحَقٌّ، ولا قيمَتِه مقْلُوعًا؛ لأنَّه لو كانَ كذلك، لملَك القَلْعَ مجَّانًا؛ ولأنَّه قد يكونُ لا قِيمَةَ له إذا قُلِعَ. قالا: ولم يذْكُرْ أصحابُنا كيفِيَّةَ وُجوبِ القِيمَةِ، والظَّاهِرُ أنَّ الأرْضَ تُقَوَّمُ مغْرُوسَةً ومَبْنِيَّةً، ثم تُقَوَّمُ خالِيَةً، فيكون ما بينَهما قِيمَةَ الغَرْسِ والبِناءِ. وجزَم بهذا ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ:

стр. 7363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويحْتَمِلُ أنْ يُقَوْمَ الغَرْسُ والبِناءُ مُسْتَحِقًّا للتَّرْكِ بِالأُجْرَةِ، أو لأخْذِه بالقِيمَةِ، إذا امْتَنَعا مِن قَلْعِه. انتهيا. قوله: فإنِ اخْتارَ أخْذَه، فأرَادَ المُشْتَرِي -وهو صاحِبُه- قَلْعَه، فله ذلك، إذا لم يَكُنْ فيه ضَرَرٌ. هذا أحدُ الوَجْهَين. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، والآدَمِيُّ البَغْدادِيُّ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له القَلْعَ؛ سواءٌ كان فيه ضرَرٌ، أوْ لا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الحارِثِيُّ: ولم يَعْتَبِرِ القاضي وأصحابُه الضرَرَ وعدَمَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الأَكْثَرِين، بل الَّذي جزَمُوا به، له ذلك سواءٌ أضَرَّ بالأرْضِ، أو لم يُضِرَّ. انتهى. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفَائقِ».

стр. 7364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قال الحارِثِيُّ: وهذا الخِلافُ الَّذي أوْرَدَه مَن أوْرَدَه مِنَ الأصحاب مُطْلَقًا ليس بالجَيِّدٍ، بل يتَعَيَّنُ تنْزِيلُه؛ إمَّا على اخْتِلافِ حالين، وإمَّا على ما قبلَ الأَخْذِ، وإنَّما أوْرَدَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» على هذه الحالةِ، لا غيرُ. وحيث قيلَ باعْتِبارِ عدَمِ الضَّرَرِ، ففيما بعدَ الأخْذِ، وهو ظاهِرُ ما أوْرَدَه في «التذْكِرَةِ». فائدتان؛ إحْداهما، لو قلَعَه المُشْتَرِي، وهو صاحِبُه، لم يضْمَنْ نَقْصَ الأرْضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه القاضي وغيرُه. قال في «الفُروعِ»: لا يضْمَنُ نقْصَ الأرْضِ في الأصحِّ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وجزَم به في «الكافِي»، وعلَّلَه بانْتِفاءِ عُدْوانِه، مع أنَّه جزَم في بابِ العارِيةِ بخلافِه. وقيل: يَلْزَمُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ومال إليه الحارِثِيُّ، وقال: والكَلامُ في تَسْويَةِ الحَفْرِ، كالكَلامِ في ضَمانِ أرْشِ النَّقْصِ. وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسَّبْعِين». الثَّانيةُ، يجوزُ للمُشْتَرِي التَّصَرفُ في الشِّقْصِ الَّذي اشْتَراه بالغرْسِ والبِناءِ في الجُمْلةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحاب. قال في رِوايَةِ سِنْدِيٍّ: ليس هذا بمَنْزِلَةِ الغاصِبِ. وقال في رِوايَةِ حَنْبَلٍ: لأَنَّه عمَر، وهو يظُنُّ أنَّه مِلْكُه، وهو ليس؛ إذا زرَع بغيرِ إذْنِ أهْلِه. قال الحارِثِيُّ:

стр. 7365

وَإنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينَ. ــ إنَّما هذا بعدَ القِسْمَةِ والتَّمْيِيزِ؛ ليكونَ التَّصَرُّفُ في خالصِ مِلْكِه، أمَّا قبلَ القِسْمَةِ، فلا يَمْلِكُ الغَرْسَ والبناءَ، وللشَّفيعِ إذًا قَلْعُ الغرْسِ والبِناءِ مجَّانًا؛ للشَّرِكَةِ لا للشُّفْعَةِ، فإنَّ أحدَ الشَّرِيكَين إذا انْفَرَدَ بهذا التَّصَرُّفِ، كان للآخَرِ القَلْعُ مجَّانًا. قال جَعْفَرُ بنُ محمدٍ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن رجُلٍ غرَسَ نَخْلًا في أرْضٍ بينَه وبينَ قَوْمٍ مُشاعًا؟ قال: إنْ كان بغيرِ إذْنِهم، قُلِعَ نخْلُه. انتهى. قلتُ: وهذا لا شَكَّ فيه. قوله: وإنْ باعَ الشَّفيعُ مِلْكَه قبلَ العِلْمِ، لم تسْقُطْ شُفْعَتُه في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الحارِثِيُّ: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». والثاني، تسْقُطُ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ». فعلى المذهبِ، للبائعِ الثَّاني، وهو الشَّفِيعُ، أخْذُ الشِّقْصِ مِنَ المُشْتَرِي الأوَّلِ،

стр. 7366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنْ عَفا عنه، فللمُشْتَرِي الأَوَّلِ أخْذُ الشِّقْصِ مِنَ المُشْتَرِي الثَّاني، فإنْ أخَذ منه فهل للمُشْتَرِي الأَخْذُ مِنَ الثاني؟ على الوَجْهَين، وهو قوْلُه: وللمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فيما باعَه الشَّفِيعُ، في أصحِّ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صححه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا شُفْعَةَ له. وأطْلَقَهما في «شَرْحِ الحارثِيِّ». وعلى الوَجْهِ الثَّاني، في المَسْأْلَةِ الأُولَى، لا خِلافَ في ثُبوتِ الشُّفْعَةِ للمُشتَرِي الأوَّلِ على المُشْتَرِي الثاني

стр. 7367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في مَبِيعِ الشَّفِيعِ؛ لسَبْقِ شَرِكَتِه على المَبِيعِ، واسْتِقْرارِ مِلْكِه. تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنَّ الشَّفِيعَ لو باعَ مِلْكَه بعدَ عِلْمِه، أنَّ شُفْعَتَه تَسْقُطُ. وهو صحيحٌ، لا خِلافَ فيه أعْلَمُه. لكِنْ لو باعَ بعضَه عالِمًا، ففي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، تسْقُطُ. والثَّاني: لا تسْقُطُ؛ لأنَّه قد بَقِيَ مِن مِلْكِه ما يسْتَحِقُّ به الشُّفْعَةَ في جميعِ المَبِيعِ لو انْفَرَدَ، فكذلك إذا بَقِيَ. قال الحَارِثِيُّ: وهو أصحُّ إنْ شاءَ اللهُ، تعالى؛

стр. 7368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لقِيامِ المُقْتَضِي، وهو الشَّرِكَةُ، وللمُشْتَرِي الأوَّلِ الشُّفْعَةُ على المشْتَرِي الثَّاني في المَسْأْلَةِ الأُولَى، وفي الثَّانيةِ، إذا قُلْنا بسُقُوطِ شُفْعَةِ البائعِ الأوَّلِ، وإنْ قُلْنا: لا تسْقُطُ شُفْعَةُ البائعِ. فله أخْذُ الشِّقْصِ مِنَ المُشْتَرِي الأوَّلِ. وهل للمُشْتَرِي الأوَّلِ شُفْعَة على المُشْتَرِي الثَّاني؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، له الشُّفْعَةُ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: وهو القِياسُ. والوَجْهُ الثَّاني، لا شُفْعَةَ له. فعلى الأوَّلِ، للمُشْتَرِي الأوَّلِ الشُّفْعَةُ على المُشْتَرِي الثَّاني؛ سواءٌ أخَذ منه المَبِيعَ بالشُّفْعَةِ، أو لم يَأَخُذْ، وللبائعِ الثَّاني، إذا باعَ بعضَ الشِّقْصِ، الأخْذُ مِنَ المُشْتَرِي الأوَّلِ في أَحَدِ الوَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فائدة: لو باعَ بعضَ الحِصَّةِ جاهِلًا؛ فإنْ قيلَ بالشُّفْعَةِ فيما لو باعَ الكُلَّ في هذه الحالِ، فلا كَلامَ، وإنْ قيلَ بسُقُوطِها فيه، فهنا وَجْهان أوْرَدَهما القاضي، وابنُ عَقِيل، ووَجْهُهما ما تقدَّم في أصْلِ المَسْأْلَةِ. قال الحارِثِيُّ: والأصحُّ جَرَيانُ الشُّفْعَةِ بالأوْلَى.

стр. 7369

وَإنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ إلا أنْ يَمُوتَ بَعْدَ طَلَبِهَا، فَتَكُونَ لِوَارِثِهِ. ــ قوله: وإنْ ماتَ الشَّفِيعُ، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ، إلَّا أنْ يَمُوت بعدَ طلَبِها، فتكونَ لوارِثِه. إذا ماتَ الشَّفِيعُ فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قد ماتَ قبلَ طَلَبِها أو بعدَه؛ فإنْ ماتَ قبلَ طَلَبِها، لم يَسْتَحِقَّ الوَرَثَةُ الشُّفْعَةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحَابُ، ونصَّ عليه مِرارًا. قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: لا تُورَثُ مُطالبَةُ الشُّفْعَةِ مِن غيرِ مُطالبَةِ رَبِّها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وله مأْخَذان؛ أحدُهما، أنَّه حقٌّ له، فلا يَثْبُتُ بدُونِ مُطالبَتِه، ولو عُلِمَتْ رَغْبَتُه مِن غيرِ مُطالبَتِه، لكَفَى في الإرْثِ. ذكَرَه القاضي في «خِلافِه». والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ حقَّه سقَط بتَرْكِه وإعْراضِه، لا سِيَّما على قوْلِنا: إنَّها على الفَوْرِ. فعلى هذا، لو كان غائبًا، فللوَرَثَةِ المُطالبَةُ، وليس ذلك على الأوَّلِ. انتهى. وقيل: للورَثَةِ المُطالبَةُ. وهو تخرِيجٌ

стр. 7370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأبِي الخَطَّابِ. ونقَل أبو طالبٍ، إذا ماتَ صاحِبُ الشُّفْعَةِ، فلولَدِه أنْ يَطْلُبوا الشُّفْعَةُ لمُوَرِّثِهم. قال في «القواعِدِ»: وظاهِرُ هذا، أنَّ لهم المُطالبَةَ بكُلِّ حالٍ. انتهى. وإنْ ماتَ بعدَ أنْ طالبَ بها، اسْتَحَقَّها الورَثَةُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا. وقد توقَّفَ في رِوايَةِ ابنِ القاسمِ، وقال: وهو مَوْضِعُ نظَرٍ. وتقدَّم نَظيرُ ذلك في آخِرِ فصْلِ خِيارِ الشَّرْطِ. قال الحارِثِيُّ: ثم

стр. 7371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ الأصحابِ مَن يُعَلِّلُ بإفادَةِ الطَّلَبِ للمِلْكِ، فيكونُ الحقُّ مَوْرُوثًا بهذا الاعْتِبارِ، وهي طريقةُ القاضي، وأبِي الخَطَّابِ، ومَن وافَقَهما على إفادَةِ المِلْكِ، ومنهم مَن يُعَلِّلُ بأنَّ الطَّلَبَ مُقَرِّرٌ للحَقِّ، ولهذا لم تسْقُطْ بتَأْخيرِ الأَخْذِ بعدَه، وتسْقُطُ قبلَه، وإذا تَقرَّرَ الحقُّ، وجَب أنْ يكونَ مَوْروثًا، وهي طريقةُ المُصَنِّفِ، ومَن وافَقَه على

стр. 7372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ الطَّلَبَ لا يُفِيدُ المِلْكَ، وهو مُقْتَضَى كلامِ أحمدَ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الشَّفِيعَ لا يَمْلِكُ الشِّقْصَ بمُجَردِ المُطالبَةِ. وهو أحدُ الوُجوهِ، فلابُدَّ للتَمَلُّكِ مِن أخْذِ الشِّقْصِ، أو يأْتِي بلَفْظٍ يدُلُّ على أخْذِه بعدَ المُطالبَةِ؛ بأنْ يقولَ: قد أخَذْتُه بالثَّمَنِ. أو: تَمَلَّكْتُه بالثَّمَنِ. ونحوَ ذلك. وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وقدَّمَه الحارِثِيُّ، ونصَرَه، وقال: اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ. وقيل: يَمْلِكُه بمُجَرَّدِ المُطالبَةِ إذا كان مَلِيئًا

стр. 7373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالثَّمَنِ. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال الحارِثِيُّ: وهو قَولُ القاضي، وأكثرِ أصحابِه،

стр. 7374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصاحبِ «التَّلْخيصِ». فيَصِحُّ تصَرُّفُه قبلَ قَبْضِه فيه. وقيل: لا يمْلِكُه إلا بمُطالبَتِه وقَبْضِه. وقيل: لا يَمْلِكُه إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وقطَع به في «تَذْكِرَتِه». قال الحارِثِيُّ: ويحْصُلُ المِلْكُ بحُكْمِ الحاكمِ أيضًا. ذكَرَه ابنُ الصَّيرَفيِّ في «نوادِرِه»، وقال به غيرُ واحدٍ. انتهى. وقيل:

стр. 7375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يمْلِكُه إلا بدَفْعِ ثَمَنِه، ما لم يَصْبِرْ مُشْتَرِيه. واخْتارَه ابنُ عَقِيل أيضًا. حَكاه، في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» قال في «القواعِدِ»: ويَشْهَدُ له نصُّ أحمدَ، إذا لم يُحْضِرِ المال مُدَّةً طويلةً، بطَلَتْ شُفْعَتُه. وقال في «الرِّعايَةِ»: الأصحُّ أنَّ له التَّصَرفَ قبلَ قَبْضِه وتمَلُّكِه. وقال في «التَّلْخيصِ» و «التَّرْغيبِ»:

стр. 7376

فَصْلٌ: وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أوْ عَنْ بَعْضِهِ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ. ــ للمُشْتَرِي حَبْسُه على ثَمَنِه؛ لأنَّ المِلْكَ بالشُّفْعَةِ قَهْرِيٌّ؛ كالمِيراثِ، والبَيعِ عن رِضًا. ويُخالِفُه أيضًا في خِيارِ الشَّرْطِ، وكذا خِيارُ مَجْلِسٍ مِن جِهَةِ شَفيعٍ بعدَ تَمَلُّكِه؛ لنُفُوذِ تصَرُّفِه قبلَ قَبْضِه بعدَ تمَلُّكِه بإرْثٍ. فوائد؛ منها، تنْتَقِلُ الشُّفْعَةُ إلى الوَرَثَةِ كلِّهم على حسَبِ مِيراثِهم. ذكَرَه غيرُ واحدٍ؛ فهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والسَّامَرِّيُّ، وابنُ رَجَبٍ، وغيرُهم. ومنها، لا فَرْقَ في الوارِثِ بينَ ذَوي الرَّحِمِ والزَّوْجِ والمَوْلَى وبَيتِ المالِ، فيَأْخُذُ الإِمامُ بها. صرَّح به الأصحابُ. قاله في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ». ومنها، إشْهادُ الشَّفيعِ على الطَّلَبِ حالةَ العُذْرِ يقُومُ مَقامَ الطَّلَبِ في الانْتِقالِ إلى الوَرَثَةِ. ومنها، شَفِيعان في شِقْصٍ، عَفا أحدُهما، وطالبَ الآخَرُ، ثم ماتَ، فوَرِثَه العافِي، له أخْذُ الشِّقْصِ بالشُّفْعَةِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ: وكذا لو قذَف رَجُلٌ أُمَّهما المَيتَةَ، فعَفا أحدُهما، وطالبَ الآخرُ، ثم ماتَ، فوَرِثَه العافِي، كان له اسْتِيفاءُ الحدِّ بالنِّيابَةِ عن أخِيه، إذا قيلَ بوُجُوبِ الحدِّ بقَذْفِها. تنبيه: قولُه: ويَأْخُذُ الشَّفِيعُ بالثَّمَنِ الَّذى وقَع عليه العَقْدُ. قال الحارِثِيُّ: فيه مُضْمَر حُذِفَ اخْتِصارًا، وتقْديرُه، مِثْلُ الثَّمَنِ، أو قَدْرُه؛ لأنَّ الأخْذَ بعَينِ الثَّمَنِ المأْخُوذِ به للمُشْتَرِي غيرُ مُمْكِنٍ، فتعَيَّنَ الإِضْمارُ. وإذَنْ فالظَّاهِرُ إرادَةُ

стр. 7377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّاني، وهو القدْرُ؛ لأنَّه تعرَّض لوَصْفِ التَّأْجيلِ، والمِثْلِيَّةِ والتَّقْويمِ فيما بعدُ، فلو كانَ المِثْلُ مُرادًا، لَكانَ تَكْرِيرًا؛ لشُمولِ المِثْلِ للصِّفَةِ والذَّاتِ. انتهى. قوله: وإنْ عجَز عنه أو عن بعضِه، سقَطَتْ شُفْعَتُه. ولو أتَى برَهْنٍ أو ضامِنٍ، لم يَلْزَمِ المُشْتَرِيَ، ولكِنْ يُنْظَرُ ثَلَاثًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ حتَّى يتَبَيَّنَ عَجْزُه. نصَّ عليه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «المُحَررِ»، وعنه، لا يُنْظَرُ إلَّا يوْمَين. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وعنه، يُرْجَعُ في ذلك إلى رَأْي الحاكمِ. قلتُ: وهذا الصَّوابُ في وَقْتِنا هذا. فإذا مضَى الأجَلُ، فسَخ المُشْتَرِي. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ. قال الحارِثِيُّ: وهو أصحُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ».

стр. 7378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: إنَّما يفْسَخُه الحاكِمُ. قدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ». وقيل: يُتَبَيَّنُ بُطْلانُه. اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ. قال الحارِثِيُّ: والمَنْصُوصُ مِن روايَةِ الحَمَّالِ، بُطْلانُ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا. وهو ما قال في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَررِ» (١). فوائد؛ الأُولَى، المذهبُ أنَّ الأَخْذَ بالشُّفْعَةِ نَوْعُ بَيعٍ؛ لأنَّه دَفْعُ مالٍ لغَرَضِ التَّمَلُّكِ، ولهذا اعْتُبِرَ له العِلْمُ بالشِّقْصِ وبالثَّمَنِ، فلا يصِحُّ مع جَهالتِهما. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه، قال: وله المُطالبَةُ بالشُّفْعَةِ مع الجَهالةِ: ثمْ يتَعَرَّفُ مِقْدارَ

стр. 7379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّمَنِ. وذكَرَ احْتِمالًا بجَوازِ الأخْذِ مع جَهالةِ الشِّقْصِ؛ بِناءً على جوازِ بَيعِ الأعْيانِ الغائِبَةِ. الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ وغيرُه: إذا أخَذ بالشُّفْعَةِ، لم يَلْزَمِ المُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ حتَّى يقْبِضَ الثَّمَنَ. وقاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، وفرَّق بينَه وبينَ البَيعِ. الثَّالثةُ، لو تسَلَّم الشِّقْصَ، والثَّمَنُ في الذِّمَّةِ، فأَفْلَسَ، فقال المُصَنِّفُ

стр. 7380

وَمَا يُحَطُّ مِنَ الثَّمَنِ أوْ يُزَادُ فِيهِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ يُلْحَقُ بِهِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُلْحَقُ بِهِ. ــ وغيرُه: المُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بينَ الفَسْخِ والضَّرْبِ مع الغُرَماءِ بالثَّمَنِ، كالبائعِ إذا أفْلَسَ المُشْتَرِي. الرَّابعةُ، في رُجوعِ شَفِيعٍ بأرْشٍ على مُشْتَرٍ، عَفا عنه بائعٌ، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الرُّجوعِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. ثم وَجَدْتُه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «الحارِثِيِّ»، قطَعُوا بذلك. وتقدَّم ذلك بعدَ قوْلِه: وإن فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ أو إقالةٍ.

стр. 7381

وَإنْ كَانَ مُؤْجَّلًا، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا، وَإلَّا أَقَامَ كَفِيلًا مَلِيًّا وَأَخَذَ بِهِ. ــ قوله: وإنْ كان مُؤجَّلًا، أخَذَه الشَّفيعُ بالأجَلِ إنْ كان مَلِيئًا، وإِلَّا أقامَ كَفِيلًا مَلِيئًا وأخَذ به. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. لكِنْ شرَط القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ» وغيرِه، ووَلَدُه أبو الحُسَينِ، والقاضي يَعْقُوبُ، وأبو

стр. 7382

وَإنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا، أعْطَاهُ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ، أوْ قِيمَتَهُ. ــ الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ، وَصْفَ الثِّقَةِ مع المَلاءَةِ، فلا يسْتَحِقُّ. بدُونِهما. قال الحارِثِيُّ: وليس ببعيدٍ مِنَ النَّصِّ. فائدة: لو أخَذ الشَّفِيعُ بالأجَلِ، ثم ماتَ هو أو المُشْتَرِي، وقُلْنا: يحِلُّ الدَّينُ بالمَوْتِ. حلَّ الثَّمَنُ عليه، ولم يحِلَّ على الحَيِّ منهما. ذكَره المُصَنِّفُ وغيرُه. فائدة: قال الحارِثِي: إطْلاقُ قَوْلِ المُصَنِّفِ: إنْ كانَ مُؤجَّلًا، أخَذَه بالأَجَلِ، إنْ كان مَلِيئًا. يُفِيدُ ما لو لم يتَّفِقْ طَلَبُ الشَّفِيعِ إلَّا عندَ حُلولِ الأجَلِ أو بعدَه، أنْ يثْبُتَ له اسْتِئْنافُ الأجَلِ. وقطَع به ونصَرَه. قوله: وإنْ كان الثَّمَنُ عَرْضًا، أعْطاه مِثْلَه إنْ كان ذا مِثْلٍ، وَإلَّا قيمَتَه. اعلمْ

стр. 7383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ الثَّمَنَ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مِثْلِيًّا، أو مُتَقَوَّمًا، فإنْ كان مِثْلِيًّا، انْقسَمَ إلى نَقْدٍ وعَرْض، وأيًّا ما كانَ، فالمُماثَلَةُ فيه تتَعلَّقُ بأُمورٍ؛ أحدُها، الجِنْسُ. فيَجِبُ مِثْلُه مِنَ الجِنْسِ؛ كالذهَبِ، والفِضَةِ، والحِنْطَةِ، والشعِيرِ، والزَّيتِ، ونحوه، وإنِ انْقطَعَ المِثْلُ حالةَ الأخْذِ، انْتقَلَ إلى القِيمَةِ، كما في الغَصْبِ، حَكاه ابنُ الزَّاغُونِي محَلَّ وفِاقٍ. وفي أصْلِ المَسْأْلَةِ رِوايَةٌ، أنَّه يأْخُذُ بقِيمَةِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ؛

стр. 7384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعَذَّرَ المِثْلُ، أوْ لا. وأمَّا المَذْرُوعُ، كالثِّياب، فقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ في شُروطِه: القَوْلُ فيه كالقَوْلِ في المَكِيلِ والمَوْزونِ، إلَّا أنَّ القَوْلَ فيه هنا مَبْنِيٌّ على السَّلَمَ فيه؛ فحيثُ صحَّحْنا السَّلَمَ فيه، أخَذ مِثْلَها، إلَّا على الرِّوايَةِ في أنَّها مَضْمُونَةٌ بالقِيمَةِ، فيأخُذُ الشَّفيعُ بالقِيمَةِ، وحيثُ قُلْنا: لا يصِحُّ. يأخُذُ القِيمَةَ، والأَوْلَى القِيمَةُ. انتهى. قال الحارِثِيُّ: والقِيمَةُ اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وعامَّةِ الأصحابِ. وأمَّا المَعْدُودُ، كالبَيضِ ونحوه، فقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: ينْبَنِي على السَّلَمِ فيه؛ إنْ قيلَ بالصِّحَّةِ، ففيه ما في المَكِيلِ والمَوْزُونِ، وإلَّا فالقِيمَةُ. الثَّاني، المِقْدارُ. فيَجِبُ مِثْلُ الثَّمَنِ قَدْرًا مِن غيرِ زِيادَةٍ ولا نَقْص؛ فإنْ وقَع العَقْدُ على ما هو مُقَدَّر بالمِعْيارِ الشَّرْعِيِّ، فذاكَ، وإنْ كان بغيرِه؛ كالبَيعِ بألفِ رَطْلٍ مِن حِنْطَةٍ، فقال في «التَّلْخيصِ»: ظاهِرُ كلام أصحابِنا، أنَّه يُكالُ ويُدْفَعُ إليه مِثْلُ مَكِيِلِه؛ لأنَّ الرِّبَويَّاتِ تَماثُلُها بالمِعْيارِ الشَّرْعِيِّ. وكذلك إقْراضُ الحِنْطَةِ بالوَزْنِ. وقال:

стр. 7385

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، إلا أَنْ تَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ. ــ يَكْفِي عندِي الوَزْنُ هنا؛ إذِ المَبْذُولُ في مُقابَلَةِ الشِّقْصِ، وقَدْرُ الثَّمَنِ، مِعْيارُه لا عِوَضُه. انتهى. تنبيه: تقدَّم في الحِيَلِ، إذا جَهِلَ الثَّمَنَ، ما يأْخُذُ. الثَّالثُ، الصِّفَةُ في الصِّحاحِ، والمُكَسَّرَةِ، والسُّودِ، ونَقْدِ البَلَدِ، والحُلُولِ، وضِدَّها. فيَجِبُ مِثْلُه صِفَةً. وإنْ كان مُتَقَومًا؛ كالعَبْدِ، والدَّارِ، ونحوهما، فالواجِبُ اعْتِبارَه بالقِيمَةِ يوْمَ البَيعِ. وقال في «الرِّعايَةِ»: يأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بما اسْتقَر عليه العَقْدُ؛ مِن ثَمَنِ مِثْلِيٍّ، أو قِيمَةِ غيرِه وَقْتَ لُزومِ العَقْدِ. وقيل: بل وَقْتَ وُجوبِ الشُّفْعَةِ. انتهى. فائدة: لو تَبايَعَ ذِمِّيَّان بخَمْرٍ؛ إنْ قُلْنا: ليسَتْ مالًا لهم. فلا شُفْعَةَ بحالٍ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم، واقْتَصَر عليه الحارِثِيُّ. وإنْ قُلْنا: هي مالٌ لهم. فأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ وغيرُه وُجوبَ الشُّفْعَةِ، وكذا قال القاضي وغيرُه. ثم قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَلْخيصِ»: يأْخُذُ بقِيمَةِ الخَمْرِ، كا لو أتْلَفَ على ذِمِّيٍّ خَمْرًا. قوله: وَإِنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، فالقوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، إلا أنْ يكونَ للشَّفيعِ بَيِّنَةٌ. وهذا بلا نِزاعٍ، وعليه الأصحابُ. لكِنْ لو أقامَ كلُّ واحدٍ مِنَ الشَّفيعِ

стр. 7386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُشْتَرِي بَيِّنَةً بثَمَنِه، فقال القاضي، وابنُه أبو (١) الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو القاسِمِ الزَّيدِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الشَّفيعِ. قال الحارِثِيُّ: ويَقْتَضِيه إطْلاقُ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ هنا. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقيل: يتَعارَضان. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وقيل باسْتِعْمالِهما بالقُرْعَةِ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». ووَجَّه الحارِثِيُّ قَوْلًا، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُشْتَرِي؛ لأنَّه قال: قَوْلُ الأصحابِ هنا مُخالِفٌ لِمَا قالُوه في بَيِّنَةِ البائِعِ

стр. 7387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُشْتَرِي، حيثُ قدَّموا بَيِّنَةَ البائعِ؛ لأنَّه مُدَّعٍ بزِيادَةٍ، وهذا بعَينِه مَوْجُودٌ في المُشْتَرِي هنا، فيَحْتَمِلُ أنْ يُقال فيه بمِثْلِ ذلك. انتهى. فوائد؛ إحْداها، لو قال المُشْتَرِي: لا أعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ. فالقَوْلُ قوْلُه. ذكَرَه الأصحابُ؛ القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: فيَحْلِفُ أنَّه لا يعْلَمُ قَدْرَه، لأنَّ ذلك وَفْقَ الجَوابِ، وإذَنْ لا شُفْعَةَ؛ لأنَّها لا تُسْتَحَقُّ بدُونِ البَدَلِ، وإيجابُ البَدَلِ مُتَعَذِّرٌ للجَهالَةِ. ولو ادَّعَى المُشْتَرِي جَهْلَ قِيمَةِ العَرْضِ، فكدَعْوَى جَهْلِ الثَّمَنِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، بعدَ ذِكْرِ الحِيَلِ، أوَّلَ البابِ. الثَّانيةُ، لو قال البائعُ: الثَّمَنُ ثلَاثةُ آلافٍ. وقال المُشْتَرِي: ألفان. وقال الشَّفِيعُ. ألْفٌ. وأقامُوا البَيِّنةَ،

стр. 7388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالبَيِّنَةَ للبائِع، على ما تقدَّم؛ لدَعْوَى الزِّيادَةِ. الثَّالثةُ، لو كان الثَّمَنُ عَرضًا، واخْتلَفَ الشَّفِيعُ والمُشْتَرِي في قِيمَتِه، فإنْ وُجِدَ، قُوِّم، وإنْ تَعذَّرَ، فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. وإنْ أقامَا بَيِّنَةً بقِيمَتِه، قال الحارِثِيُّ: فالأظْهَرُ التَّعارُضُ. ويَحْتَمِلُ تقْديمَ بَيِّنَةِ الشَّفيعِ.

стр. 7389

وَإِنْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيتُهُ بِأَلْفٍ. وَأقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَينِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ. وَإنْ قَال الْمُشْتَرِي: غَلِطْتُ. فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ قوله: وإنْ قال المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُه بأَلْفٍ. وأقامَ البائعُ بَيِّنَة أنَّه بَاعَه بأَلْفَين، فللشَّفِيعِ أخذُه بألْفٍ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قال المُشْتَرِي: غَلِطْتُ -أو نَسيت، أو كَذَبْتُ- فهل يُقْبَلُ قَولُه مع يمينه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،

стр. 7390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُه. قال القاضي: قِياسُ المذهبِ عندِي، يُقْبَلُ قوْلُه، كما لو أخْبرَ في المُرابحَةِ. ثم قال: غَلِطْتُ. بل هنا أوْلَى؛ لأنَّه قد قامَتْ بَيِّنَةُ بكَذِبِه. قال الحارِثِيُّ: هذا الأقْوَى. قال فِي «الهِدْايَةِ»، لمَّا أطْلَقَ الوَجْهَين؛ بِناءً على المُخْبِرِ في المُرابَحَةِ، إذا قال: غَلِطْتُ. وقد تقدَّم أنَّ أَكْثرَ الأصحابِ قَبِلُوا قوْلَه في ادِّعائِه غلَطًا في المُرابحَةِ. وصحَّحه هنا في «التَّصحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُقْبَلُ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وجزَم به في «الكافِي». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وهذا المذهبُ على
следующие страницы →