← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بها. ومنها، للمُكاتَبِ الأخْذُ والتَّرْكُ، وللمَأْذُونِ له مِنَ العَبِيدِ الأَخْذُ دونَ التَّرْكِ، وإنْ عَفا السَّيِّدُ، سقَطَتْ. ويأْتِي آخِرَ البابِ، هل يأْخُذُ السَّيِّدُ بالشُّفْعَةِ مِنَ المُكاتَبِ والعَبْدِ المَأْذُونِ له؟

стр. 7317

فَصْل: الرَّابعُ، أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، فَإِنْ طَلَبَ أَخْذَ الْبَعْضِ، سَقَطَتْ شُفعَتُهُ. ــ فائدة: قولُه: الشَّرْطُ الرَّابعُ، أنْ يأْخُذَ جَميعَ المَبِيعِ. قال الحارِثِيُّ: هذا الشَّرْطُ كالذي قبلَه، مِن كَوْنِه ليس شرْطًا لأصْلِ اسْتِحْقاقِ الشُّفْعَةِ؛ فإنَّ أخْذَ الجميعِ أمْرٌ يتَعَلَّقُ بكَيفِيَّةِ الأخْذِ، والنَّظَرُ في كيفِيَّةِ الأخْذِ فَرْعُ اسْتِقْرارِه، فيَسْتَحِيلُ جعْلُه شَرْطًا لثُبوتِ أصْلِه. قال: والصَّوابُ، أنْ يُجْعَلَ شَرْطًا

стр. 7318

فَإِنْ كَانَا شَفِيعَينِ، فَالشُّفْعَةُ بَينَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا. وَعَنْهُ، عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. ــ للاسْتِدامَةِ، كما في الذي قبلَه. انتهى. قوله: فإنْ كانا شَفيعَين، فالشُّفْعَةُ بينَهما على قَدْرِ مِلْكَيهما. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ عندَ الأصحابِ جميعًا، تَفاوُتُ الشُّفْعَةِ بتَفاوُتِ الحِصَصِ، قال

стр. 7319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفائقِ»: الشُّفْعَةُ بقَدْرِ الحَقِّ، في أصحِّ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم الخِرَقيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضي. قال الزَّرْكَشِي، وجُمْهورُ أصحابِه: وعنه، الشُّفْعَةُ على عدَدِ الرُّءوسِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، فقال في «الفُصولِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي. وروَى الأَثْرَمُ عنه الوَقفَ في ذلك. حكاه الحارِثِيُّ.

стр. 7320

فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إلا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ. ــ فائدة: قولُه: فإنْ ترَك أحَدُهما شُفْعَتَه، لم يَكُنْ للآخَرِ أنْ يأْخُذَ إلَّا الكُلَّ، أو يتْرُكَ. وهذا بلا نِزاعٍ. وحكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. وكذا لو حضَر أحدُ الشُّفَعاءِ وغابَ الباقُون، فقال الأصحابُ: ليس له إلَّا أخْذُ الكُلِّ، أو التَّرْكُ. قال الحارِثيُّ:

стр. 7321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإطْلاقُ نصِّ أحمدَ، ينْتَظرُ بالغائبِ، مِن رِوايَةِ حَنْبَلٍ، يقْتَضِي الاقْتِصارَ على حِصَّتِه. قال: وهذا أقْوَى، والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ؛ فقال في «التَّلْخيصِ»: ليس له تأْخِيرُ شيءٍ مِنَ الثَّمَنِ إلى حُضُورِ الغائبين. وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وَجْهَين، وأطْلَقاهما؛ أحدُهما، لا يُؤَخِّرُ شيئًا، فإنْ فعَل، بطَل حَقُّه مِنَ الشُّفْعَةِ. والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك، ولا يبْطُلُ حَقُّه. وهو ما أوْرَدَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. فإنْ كان الغائبُ اثْنَين، وأخَذ الحاضِرُ الكُلَّ، ثم قَدِمَ أحدُهما، أخَذ النِّصْفَ مِنَ الحاضِرِ، أو العَفْوَ. فإنْ أخَذ، ثم قَدِمَ الآخرُ، فله مُقاسَمَتُهما؛ يأْخُذُ مِن كلٍّ

стр. 7322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منهما ثُلُثَ ما في يَدِه. هكذا قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وقدَّمه الحارِثِيُّ. وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: القادِمُ بالخِيارِ بينَ الأخْذِ مِنَ الحاضِرِ، وبينَ نَقْضِ شُفْعَتِه في قَدْرِ حَقِّه؛ فيَأْخُذُ مِنَ المُشْتَرِي، إنْ تَراضَوا على ذلك، وإلَّا نقَض الحاكِمُ، كما قُلْنا، ولم يُجْبَرِ الحاضِرُ على التَّسْلِيمِ إلى القادِمِ. قال: وهذا ظاهِرُ المذهبِ فيما ذكَر أصحابُنا. حكاه في كتابِ الشُّروطِ. ثم إنْ ظهَر الشِّقْصُ مُسْتَحَقًّا، فعُهْدَةُ الثَّلاثَةِ على المُشْتَرِي. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ،

стр. 7323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وكلامُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ يقْتَضِي أنَّ عُهْدَةَ كلِّ واحدٍ ممَّن تسَلَّمَ منه. وإذا أخَذ الحاضِرُ الكُلَّ، ثم قَدِمَ أحدُهما، وأرادَ الاقْتِصارَ على حِصَّتِه، وامْتَنَع مِن أخْذِ النِّصْفِ، فقال الأصحابُ: له ذلك. فإذا أخَذَه، ثم قَدِمَ الغائبُ الثَّاني؛ فإنْ أخَذ مِنَ الحاضِرِ سَهْمَين، ولم يتَعَرَّضْ للقادِمِ الأوَّلِ، فلا كلامَ، وإنْ تعَرَّض،

стр. 7324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال الأصحابُ. منهم القاضي، والمُصَنِّفُ: له أنْ يأْخُذَ منه ثُلُثَي سَهْمٍ؛ وهو ثُلُثُ ما في يَدِه. قال الحارِثِيُّ: وللشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ، يأْخُذُ الثَّانِي مِنَ الحاضرِ نِصْفَ ما في يَدِه؛ وهو الثُّلُثُ. قال: وهو أظْهَرُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

стр. 7325

فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا، فَالشُّفْعَةُ بَينَهُ وَبَينَ الْآخَرِ، ــ قوله: فإنْ كان المُشْتَرِي شَرِيكًا، فالشُّفْعَةُ بينَه وبينَ الآخَرِ. مِثالُ ذلك، أنْ تكونَ الدَّارُ بينَ ثَلاثَةٍ، فيَشْتَرِيَ أحدُهم نَصِيبَ شَرِيكِه، فالشِّقْصُ بينَ المُشْتَرِي وشَرِيكِه. قاله الأصحابُ، [ولا أعلمُ فيه نِزاعًا، لكِنْ قال الحارِثِيُّ: عبَّر في المَتْنِ عن هذا بقَوْلِه: فالشُّفْعَةُ بينَه وبينَ الآخَرِ] (١). وكذا عبَّر أبو الخَطَّابِ وغيرُه، وفيه تجَوُّزٌ؛ فإنَّ حَقِيقَةَ الشُّفْعَةِ انْتِزاعُ الشِّقْصِ مِن يَدِ مَنِ انْتقَلَتْ إليه، وهو مُتَخَلِّفٌ في حقِّ المُشْتَرِي؛ لأنَّه الذي انْتقَلَ إليه هذا.

стр. 7326

فَإِنْ تَرَكَ شُفْعَتَهُ؛ لِيُوجِبَ الْكُلَّ عَلَى شَرِيكِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7327

وَإذَا كَانَتْ دَارٌ بَينَ اثْنَينِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأجْنَبِيٍّ صَفْقَتَينِ، ثُمَّ عَلِمَ شَرِيكُهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذ بِالْبَيعَينِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ أَخَذَ بِالثَّانِي، شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي فِي شُفْعَتِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ، لَمْ يُشَارِكْهُ، وَإِنْ أَخَذَ بِهِمَا، لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شُفْعَةِ الْأَوَّلِ، وَهَلْ يُشَارِكُهُ فِي شُفْعَةِ الثَّانِي؟ عَلَى وَجْهَينَ. ــ قوله: وإذا كانَتْ دَارٌ بينَ اثْنَين، فباعَ أحَدُهما نَصِيبَه لأَجْنَبيٍّ صَفْقَتَين، ثم عَلِمَ شَرِيكُه، فله أنْ يأْخُذَ بالبَيعَين، وله أنْ يأْخُذَ بأحَدِهما. قَاله الأصحابُ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما. وهي تعَدُّدُ العَقْدِ. قوله: فإنْ أخَذ بالثَّاني، شارَكَه المُشْتَرِي في شُفْعَتِه، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «النَّظْمِ» و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»،

стр. 7328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفائقِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشارِكُه فيها. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، وهو إنْ عَفا الشَّفِيعُ عنِ الأوَّلِ، شارَكَه في الثَّاني. وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

стр. 7329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وإنْ أخَذ بهما، لم يُشارِكْه في شُفْعَةِ الأَوَّلِ -بلا نِزاعٍ- وهل يُشارِكُه في شُفْعَةِ الثَّاني؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُشارِكُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشارِكُه. قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.

стр. 7330

وَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا. ــ قوله: وإنِ اشْتَرَى اثْنان حَقَّ واحِدٍ، فَللشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أحَدِهما. إذا تعَدَّدَ المُشْتَرِي، والبائعُ واحِدٌ؛ بأَنِ ابْتاعَ اثْنان أو جماعَةٌ شِقْصًا مِن واحدٍ، فقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «المَبْسُوطِ»: نصَّ أحمدُ على أنَّ شِراءَ الاثْنَين مِنَ الواحدِ عَقْدان وصَفْقَتان، فللشَّفِيعِ، إذَنْ، أخْذُ نَصِيبِ أحَدِهما (١)، وتَرْكُ الباقِي، كما قال المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ. وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحارثِيِّ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ». وقيل: هو عَقْدٌ واحدٌ، فلا يأْخُذُ إلَّا الكُلَّ، أو يتْرُكُ.

стр. 7331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى الواحِدُ لنَفْسِه ولغيرِه بالوَكالةِ شِقْصًا مِن واحدٍ، فالحُكْمُ كذلك؛ لتعَدُّدِ مَن وقَع العَقْدُ له. وكذا ما لو كان وَكِيلًا لاثْنَين واشْتَرَى لهما. وقيل: الاعْتِبارُ بوَكِيلِ المُشْتَرِي. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». الثَّانيةُ، لو باعَ أحدُ الشَّرِيكَين نَصِيبَه مِن ثَلاثَةٍ صَفْقَةً واحِدَةً، فللشَّفِيعِ الأخْذُ مِنَ الجميعِ، ومِنَ

стр. 7332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَعضِ؛ فإنْ أخَذَ مِنَ البَعضِ، فليس لمَن عَداه الشَّرِكَةُ في الشُّفْعَةِ. وإنْ باعَ كُلًّا منهم على حِدَةٍ، ثم عَلِمَ الشَّفِيعُ، فله الأخْذُ مِنَ الكُلِّ، ومِنَ البَعضِ، فإنْ

стр. 7333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أخَذَ مِنَ الأوَّلِ، فلا شَرِكَةَ للآخَرَين، وإنْ أخَذَ مِنَ الثَّاني، فلا شَرِكَةَ للثَّالثِ، وللأَوَّلِ الشَّرِكَةُ في أصحِّ الوَجْهَين. قاله الحارِثِيُّ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وفي الآخَرِ، لا. وإنْ أخَذَ مِنَ الثَّالثِ، ففي شَرِكَةِ الأَوَّلَين الوَجْهان. وإنْ أخَذَ مِنَ الكُلِّ، ففي شَرِكَةِ الأوَّلِ في الثَّاني والثَّالثِ، والثَّاني في الثَّالثِ وَجْهان. فإنْ قيلَ بالشَّرِكَةِ، والمَبِيعُ مُتَساوٍ، فالسُّدْسُ الأوَّلُ للشَّفِيعِ، وثَلاثَةُ أرْباعِ الثَّاني، وثَلاثةُ أخْماسِ الثَّالثِ، وللمُشْتَرِي الأوَّلِ رُبْعُ السُّدْسِ الثَّانِي، وخُمْسُ الثَّالثِ، وللمُشْتَري الثَّاني الخُمْسُ الباقِي مِنَ الثَّالثِ. وتصِحُّ مِن مائَةٍ وعِشرِين؛ للشَّفِيعِ مِائَةٌ وسَبْعَةٌ، وللمُشْتَرِي الأوَّلِ تِسْعَةٌ، والثَّاني أرْبَعَةٌ. وإنْ قيلَ بالرُّءوسِ؛

стр. 7334

وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَينِ، أَو اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَينِ مِنْ أَرْضَينِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحدِهِمَا، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَينَ. ــ فللمُشْتَرِي الأوَّلِ نِصْفُ السُّدْسِ الثَّانِي، وثُلُثُ (١) الثَّالثِ، وللثَّانِي الثُّلُثُ الباقِي مِنَ الثَّالثِ، فتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ وثَلاثِينَ؛ للشَّفِيعِ تِسْعَةٌ وعِشْرُون، وللثَّانِي خَمْسَةٌ، وللثَّالثِ اثْنان. ذكَر ذلك المُصَنِّفُ وغيرُه. واقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ. قوله: وإنِ اشْتَرَى واحِدٌ حَقَّ اثْنَين، أو اشْتَرَى واحِدٌ شِقْصَين مِن أرْضَين صَفْقَةً واحِدَةً -والشَّرِيكُ واحِدٌ- فللشَّفِيعِ أخْذُ أحَدِهما، في أصَحِّ الوَجْهَين. ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسْألتَين؛ إحْداهما، تعَدُّدُ البائعِ، والمُشتَرِى واحدٌ؛ بأنْ باعَ اثْنان نَصِيبَهما مِن واحدٍ صفْقَةً واحدةً. فللشَّفيعِ أخْذُ أحَدِهما، على الصَّحيحِ مِنَ

стр. 7335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الحارِثِيُّ: عليه الأصحابُ حتى القاضي في «المُجَرَّدِ»؛ لأنَّهما عَقْدان، لتوَقُّفِ نَقْلِ المِلْكِ عن كلِّ واحدٍ مِنَ البائعَين على عَقْدٍ، فمَلَكَ الاقْتِصارَ على أحَدِهما، كما لو كانا مُتَعاقِبَين، أو المُشْتَرِي اثْنين. وجزَم به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ حَفيدِه (١)»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، ليس له إلَّا أخْد الكُلِّ، أو التَّرْكُ. اخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، و «رُءوسِ المَسائلِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: له أخْذُ أحَدِهما هنا دُونَ التي بعدَها. جزَم به في «الفُنونِ»، وقاسَه على تعَدُّدِ المُشْتَرِي،

стр. 7336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بكلامٍ (١) يقْتَضِي أنَّه محَلُّ وفاقٍ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، وهي تعَدُّدُ البائعِ. المَسْأَلةُ الثَّانيةُ، التَّعَدُّدُ بتَعَدُّدِ المَبِيعِ؛ فإنْ (٢) باعَ شِقْصَين مِن دارَين صَفقَةً واحدةً مِن واحدٍ، فللشَّفيعِ أخْذُهما جميعًا، وإنْ أخَذ أحَدَهما، فله ذلك. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، وحفيدُه في «شَرْحِه»، وغيرُهما. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ،

стр. 7337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جزَم به ناظِمُها. والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أخْذُ أحَدِهما. وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ». قال بعضُهم: اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وهي تعَدُّدُ المَبيعِ. فعلى هذا الوَجْهِ، إنِ اخْتارَ أحَدَهما، سقَطَتِ الشُّفْعَةُ فيهما؛ لتَرْكِ البَعضِ مع إمْكانِ أخْذِ الكُلِّ، وكما لو كان شِقْصًا واحدًا. تنبيه: هذا إذا اتَّحَدَ الشَّفِيعُ، فإنْ كان لكُلِّ واحدٍ منهما شَفِيعٌ، فلهما أخْذُ الجميعِ، وقِسْمَةُ الثَّمَنِ على القِيمَةِ، وليس لواحدٍ منهما الانْفرِادُ بالجميعِ، في أصحِّ الوَجْهَين. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه، نعمْ، له الاقْتصِارُ على ما هو شَرِيكٌ فيه بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنِ؛ وافَقَه الآخَرُ في الأخْذِ، أو خالفَه. وخرَّج المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ انْتِفاءَ الشُّفْعَةِ بالكُلِّيَّةِ مِن مَسْأَلَةِ الشِّقْصِ، والسَّيفِ. فائدة: بَقِيَ معنا للتَّعَدُّدِ صُورْةٌ؛ وهي أنْ يَبِيعَ اثْنان نَصِيبَهما مِنَ اثْنَين صفْقَةً واحدَةً، فالتَّعَدُّدُ واقِعٌ مِنَ الطَّرَفَين، والعَقْدُ واحدٌ. قال الحارِثِيُّ: ولهذا قال أصحابُنا: هي بمَثابَةِ أرْبَعِ صَفَقاتٍ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هي أرْبعَةُ عُقُودٍ؛ إذْ عقْدُ الواحدِ مع الاثْنَين عَقْدان، فللشَّفيعِ أخْذُ الكُلِّ، أو ما شاءَ منهما، وذلك خَمْسَةُ أخْيرَةٍ؛ أخْذُ الكُلِّ، أخْذُ نِصْفِه ورُبْعِه منهما، أخْذُ نِصْفِه منهما، أخْذُ نِصْفِه مِن أحَدِهما، أخْذُ رُبْعِه مِن أحَدِهما. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما. وقيل: ذلك عَقْدان. قدَّمه في «الرعايَةِ». قال في «الفائقِ»: ولو تعَدَّدَ البائعُ والمَبِيعُ، واتَّحَدَ العَقْدُ والمُشْتَرِي، فعلى وَجْهَين.

стр. 7338

وَإنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيفًا، فَلِلشَّفِيعِ أخْذُ الشِّقْص بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَجُوزَ. ــ قوله: وإنْ باعَ شِقْصًا وسَيفًا، فللشَّفِيعِ أخْذُ الشِّقْصِ بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنِ -هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ- ويحتَمِلُ أنْ لا يجُوزَ. وهو تخْريجٌ لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، ومَن بعدَه؛ بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.

стр. 7339

وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ، فَلَهُ أخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ تَلَفُهُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالى، فَلَيسَ لَهُ أَخْذُهُ إلا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. ــ فائدة: أخْذُ الشَّفيعِ للشِّقْصِ لا يُثْبِتُ خِيارَ التَّفْريقِ للمُشْتَرِي. قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. واقْتصَرَ عليه الحارِثِيُّ. قوله: وإنْ تَلِفَ بَعضُ المَبِيعِ، فله أخْذُ الباقِي بحِصَّتِه مِنَ الثَّمَنِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ ابنَ حامِدٍ اخْتارَ أنَّه إنْ كان تَلَفُه بفِعْلِ الله تِعالى، فليس له أخذُه إلَّا بجَميعِ الثَّمَنِ، كما نقَلَه المُصَنِّفُ عنه. فائدة: لو تعَيَّبَ المَبِيعُ بعَيبٍ مِنَ العُيوبِ المُنْقِصَةِ للثَّمَنِ، مع بَقاءِ عَينِه، فليس له الأخْذُ إلَّا بكُلِّ الثَّمَنِ، أو التَّرْكُ. قطَع به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وفيه وَجْه آخَرُ، له الأخْذُ بالحِصَّةِ. اخْتارَه القاضي يَعْقُوبُ. قال الحارِثِيُّ: وأظُنُّ، أو أجْزِمُ، أنَّه قوْلُ القاضي في «التعْليقِ». قال: وهو الصَّحيحُ.

стр. 7340

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ سَابِقٌ. ــ قوله: الخامسُ، أنْ يكونَ للشَّفِيعِ مِلْكٌ سابِقٌ، فإنِ اشْتَرَى اثْنان دارًا صَفْقَةً واحِدَةً، فلا شُفْعَةَ لأحَدِهما على صاحِبِه -بلا نِزاعٍ- فإنِ ادَّعَى كُلُّ واحِد منهما السَّبْقَ، فتحالفا أوْ تَعارَضَتْ بَيِّنَتاهما، فلا شُفْعَةَ لهما. هذا المذهبُ في تَعارُضِ البَيِّنَتَين، على ما يأْتِي في بابِه. فإنْ قيلَ باسْتِعْمالِهما بالقُرْعَةِ، فمَن قرَعَ، حلَف، وقُضِيَ له. وإنْ قيلَ باسْتِعْمالِهما بالقِسْمَةِ، فلا أثَرَ لها ها هنا؛ لأنَّ العَينَ بينَهما مُنْقَسِمَةٌ، إلَّا أنْ تتَفاوَتَ الشَّرِكَةُ، فيُفِيدَ التَّنْصِيفَ، ولا يَمِينَ إذًا، على ما يأْتِي إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

стр. 7341

فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ. وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ، مِنْهُمَا السَّبْقَ، فَتَحَالفَا، أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا، فَلَا شُفْعَةَ لَهُمَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7342

وَلَا شُفْعَةَ بِشَرِكَةِ الْوَقْفِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ. ــ قوله: ولا شُفْعَةَ بشَرِكَةِ الوَقْفِ، في أحَدِ الوَجْهَين. إذا بِيعَ طِلْقٌ في شَرِكَةِ وَقْفٍ، فهل يسْتَحِقُّه المَوْقوفُ عليه؟ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ نقولَ: يمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ، أو لا. فإنْ قُلْنا: يمْلِكُه. وهو المذهبُ على ما يأْتِي، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ هنا، أَنه لا شُفْعَةَ له. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقطَع به أيضًا ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي وابنُه، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَرٍ، والزَّيدِيُّ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ في آخَرين. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وصحَّحه

стр. 7343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال أبو الخَطَّابِ: له الشُّفْعَةُ. قال الحارِثِيُّ: وُجُوبُ الشُّفْعَةِ، على قَوْلِنا بالمِلْكِ، هو الحقُّ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي». وإنْ قُلْنا: لا يملِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ. فلا شُفْعَةَ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، قطَع به الجُمْهورُ؛ منهم القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ومَن تقدَّم ذِكْرُه في المَسْأَلَة الأُولَى، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: له الشُّفْعَةُ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيلَ: إنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازٌ. وَجَبَتْ، وإلَّا فلا. انتهى. اخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، إنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازٌ. وجَبَتْ هي، والقِسْمَةُ بينَهما. فعلى هذا، الأصحُّ، يُؤْخَذُ بها مَوْقُوفٌ جازَ بَيعُه. قال في «التَّلْخيصِ»، بعدَ أنْ حكَى كلامَ أبِي الخَطَّابِ المُتقَدِّمِ: ويتَخَرَّجُ عندِي، وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه في الشُّفْعَةِ، وَجْهان مَبْنِيَّان على أنَّه، هل يُقْسَمُ الوَقْفُ، والطَّلَقُ، أمْ لا؟ فإنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفُرازٌ. قُسِمَ، وتجِبُ الشُّفْعَةُ، وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. فلا قِسْمَةَ، ولا شُفْعَةَ. انتهى. قال في «القواعِدِ»، بعدَ أنْ حكَى الطَّرِيقتَين: هذا كلُّه مُفَرَّعٌ على المذهبِ في جَوازِ قِسْمَةِ الوَقْفِ، مِنَ الطَّلَقِ. أمَّا على الوَجْهِ الآخَرِ بمَنْعِ القِسْمَةِ، فلا شُفْعَةَ؛ إذْ لا شُفْعَةَ في ظاهرِ المذهبِ، إلَّا فيما يقْبَلُ القِسْمَةَ مِنَ العَقارِ. وكذلك بنَى صاحِبُ «الْتخيصِ» الوَجْهَين على الخِلافِ في قَبُولِ القِسْمَةِ. انتهى. تنبيه: هذه الطَّريقةُ التي ذكَرْناها وهي؛ إنْ قُلْنا: المَوْقوفُ عليه يمْلِكُ الوَقْف. وجَبَتِ الشُّفْعَةُ. أو: لا يمْلِكُ. فلا شُفْعَةَ، هي طريقةُ أبِي الخَطَّابِ، وجماعةٍ.

стр. 7344

فَصْلٌ: وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الطَّلَبِ بِوَقْفٍ أَوْ هِبَةٍ، سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ. نَصَّ عَلَيهَا. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا تَسْقُطُ. ــ وللأَصحاب طريقةٌ أُخْرَى؛ وهي أنَّ الخِلافَ جارٍ، سواءٌ قُلْنا: يمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ. أمْ لا. وهي طريقَةُ الأكْثَرِين، وهي طريقةُ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه. ومنهم مَن قال: إنْ قُلْنا بعَدَم المِلْكِ، فلا شُفْعَةَ، وإنْ قيلَ بالمِلْكِ، فوَجْهان. وهي طريقةُ صاحبِ «المُحَرَّرِ». واخْتارَه في «التَّلْخيصِ»، لكِنْ بَناه على ما تقدَّم. قوله: وإنْ تَصَرَّفَ المُشْتَرى في المَبيعِ قبلَ الطَّلَبِ بوَقْفٍ أوْ هِبَةٍ -وكذا

стр. 7345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بصَدَقَةٍ- سقَطَتْ -وكذا لو أَعْتَقَه- نصَّ عليه. [وقُلْنا: فيه الشُّفْعَةُ، على ما تقدَّم] (١). وهذا المذهبُ في الجميعِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الحارِثِيُّ: وقال أصحابُنا: إنْ تصَرَّفَ بالهِبَةِ أو الصَّدَقَةِ أو الوَقْفِ، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «الخُلاصةِ» وغيرِها. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوك الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها؛ فقال، بعدَ أنْ ذكَر الوَقْفَ، والهِبَةَ، والصَّدَقَةَ: جمهورُ الأصحابِ على هذا النَّمَطِ. والقاضي قال: النَّصُّ في الوَقْفِ فقط. وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: ولو بنَى حِصَّتَه مَسْجِدًا، كان البِناءُ باطِلًا؛ لأنَّه وقَع في غيرِ مِلْكٍ تامٍّ له. هذا لفْظُه. قال المُصَنِّفُ: القِياسُ قَوْلُ أبِي بَكْرٍ. واخْتارَه في «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وهو قَويٍّ جدًّا. وقال: حكَى القاضي أنَّ أبا بَكْرٍ قال في «التَّنْبِيهِ»: الشَّفِيعُ بالخِيارِ بينَ أنْ يُقِرَّه على ما تصَرَّفَ، وبينَ أنْ ينْقُضَ التَّصَرُّفَ؛ فإنْ كان وَقْفًا على قَوْمٍ، فسَخَه، وإنْ كان مَسْجِدًا، نقَضَه؛ اعْتِبارًا به لو تصَرَّفَ بالبَيعِ. قال: وتَبِعَه الأصحابُ عليه، ومِن ضَرُورَتِه عدَمُ السُّقُوطٍ

стр. 7346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُطْلَقًا كما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا عنه، قال: ولم أرَ هذا في «التَّنْبِيهِ»، إنَّما فيه ما ذكَرْنا أوَّلًا، مِن بُطْلَانِ أصْلِ التَّصَرُّفِ، وبينَهما مِنَ البَوْنِ ما لا يخْفَى. انتهى. وقال في «الفائقِ»: وخصَّ القاضي النصَّ بالوَقْفِ، ولم يجْعَلْ غيرَه مُسْقِطًا، اخْتارَه شيخُنا. انتهى. قال في «الفُصولِ»: وعنه، لا تسْقُطُ؛ لأنَّه شَفِيعٌ. وضعَّفَه بِوقْفِ غَصْبٍ أو مَريضٍ مَسْجِدًا. تنبيه: قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِين»: صرَّح القاضي بجَوازِ الوَقْفِ، والإقْدامِ عليه، وظاهِرُ كلامِه في مَسْأَلةِ التَّحَيُّلِ على إسْقاطِ الشُّفْعَةِ، تَحْرِيمُه، وهو الأظهَرُ. انتهى. قلتُ: قد تقدم كلامُ صاحبِ «الفائقِ» في ذلك، في أوَّلِ البابِ. فائدتان؛ إحْداهما، لا يُسْقِطُ رَهْنُه الشُّفْعَةَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وإنْ سقَطَتْ بالوَقْفِ والهِبَةِ والصَّدَقَةِ. قدَّمه في «الفُروعِ». ونصَرَه الحارِثِيُّ. وقيل: الرَّهْنُ كالوقْفِ والهِبَةِ والصَّدَقَةِ. جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»،

стр. 7347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال الحارِثِيُّ: ألْحَقَ المُصَنِّفُ الرَّهْنَ بالوَقْفِ، والهِبَةِ، وهو بعيدٌ عن نصِّ أحمدَ؛ فإنَّه أَبْطَلَ في الصَّدَقَةِ والوَقْفِ بالخُروجِ عنِ اليَدِ والمِلْكِ، والرَّهْنُ غيرُ خارِج عنِ المِلْكِ، فامْتنَعَ الإلْحاقُ. انتهى. وقال في «الفائقِ»: وخصَّ القاضي النَّصَّ بالوَقْفِ، ولم يجْعَلْ غيرَه مُسْقِطًا. اخْتارَه شيخُنا، يعْنِي الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، وكلامُ الشَّيخِ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، يقْتَضِي مُساواةَ الرَّهْنِ، والإِجارَةِ، وكل عَقْدٍ لا تجِبُ الشُّفْعَةُ فيه للوَقْفِ. قال، يعْني المُصَنِّفَ: ولو جعَلَه صَداقًا، أو عِوَضًا عن خُلْعٍ، انْبَنَى على الوَجْهَين في الأخْذِ بالشُّفْعَةِ. انتهى. وقدَّم في «الرِّعايَةِ» سقوطَها بإجارَةٍ وصدَقَةٍ. الثَّانيةُ، لو أوْصَى بالشِّقْصِ؛ فإنْ أخَذ الشَّفِيعُ قبلَ القَبُولِ، بطَلَتِ الوَّصِيَّةُ، واسْتَقَرَّ الأخْذُ. ذكَرَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثي، وغيرُهم. وإنْ طلَبَ ولم يأخُذْ بعدُ، بطَلَتِ الوَصِيَّةُ أيضًا، ويدْفَعُ الثَّمَنَ إلى الوَرَثَةِ؛ لأنَّه مِلْكُهم، وإنْ كان المُوصَى له قَبِلَ قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ أو طَلَبِه، فكما مَرَّ في الهِبَةِ؛ تنْقَطِعُ الشُّفْعَةُ بها على المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: وعلى المَحْكِيِّ عن أبِي بَكْرٍ، وإنْ كان لا يثْبُتُ عنه، لا تَنْقَطِعُ، وهو الحقُّ. انتهى. وهو مُقْتَضَى إطْلاقِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».

стр. 7348

وَإِنْ بَاعَ فَلِلشَّفِيعِ الأْخْذُ بأْيِّ الْبَيعَينِ شَاءَ، فَإِن أَخَذَ بِالأَوَّلِ، رَجَعَ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ. ــ قوله: وإنْ باعَ، فللشَّفِيعِ الأَخْذُ بأيِّ البَيعَين شاءَ. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، والمَشْهورُ عند الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال ابنُ أبِي مُوسى: يأخُذُه ممَّن هو في يَدِه. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»؛ لأنَّه قال: إذا خرَج مِن يَدِه ومِلْكِه، كيفَ يُسْلَمُ؟ وقيل: البَيعُ باطِلٌ. وهو ظاهِرُ

стр. 7349

وَإنْ فُسِخَ الْبَيعُ بِعَيبٍ أوْ إِقَالةٍ أَوْ تَحَالُفٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ، ــ كلامِ أبِي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والعِشْرِينِ». وقال في آخِرِ «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والخَمْسِين»: وذكَر أبو الخَطَّابِ أن تَصرُّفَ المُشْتَرِي في الشقْصِ المَشْفُوعِ يصِحُّ، ويقِفُ على إجازَةِ الشَّفِيعِ. قوله: وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبِ أوْ إقالةٍ، فللشَّفِيعِ أخْذُه. إذا تقايَلا الشِّقْصَ، ثم

стр. 7350

وَيَأْخُذُهُ فِي التَّحَالفِ بِمَا حَلَفَ عَلَيهِ الْبَائِعُ. ــ عَلِمَ المُشْتَرِي؛ إنْ قُلْنا: الإِقالةُ بَيعٌ. فله الأخْذُ مِن أَيِّهما شاءَ؛ فإنْ أخَذ مِنَ المُشْتَرِي، نقَض الإِقالةَ؛ ليَعُودَ الشَّقْصُ إِليه، فيأْخُذَ منه، وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ. فله الشُّفْعَةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الحارِثيُّ: ذكَرَه الأصحابُ؛ القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في آخَرين. انتهى. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الحارِثِي: ثم ذكَر القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «كِتابَيه»، أنَّه يفْسَخُ الإقالةَ؛ ليَرْجِعَ الشَّقْصُ إلى المُشْتَرِي، فيَأْخُذَ منه. قال المُصَنِّفُ: لأنَّه لا يُمْكِنُه الأَخْذُ معها. وقال ابنُ أبِي مُوسى: للشَّفِيعِ انْتِزاعُه مِن يَدِ البائعِ. قال الحارثِيُّ: والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الاسْتِشْفاعَ الانْتِزاعُ مِن يَدِ المُشْتَرِي، وهذا معْنَى قوْلِهَ: لا يُمْكِنُ الأَخْذُ معها. وقد نصَّ أحمدُ، في رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ، على بُطْلانِ الشُّفْعَةِ، وحمَلَه القاضي على أن الشَّفِيعَ عَفا ولم يُطالِبْ، وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وعندِي أنَّ الكلامَ على ظاهِرِه، ومتى تَقايَلا قبلَ المُطالبَةِ

стр. 7351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالشُّفْعَةِ، لم تجِبِ الشُّفْعَةُ. وكذا قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وزادَ: فيكونُ على رِوايتَين. قال الحارِثِيُّ: والبُطْلانُ هو الَّذي يصِحُّ عن أحمدَ. فائدة: لو تَقايَلا بعدَ عَفْو الشفِيعِ، ثم عَنَّ له المُطالبَةُ، ففي «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، إنْ قيلَ: الإقَالةُ فَسْخٌ. فلا شيءَ له، وإنْ قيلَ: هي بَيعٌ. تجَدَّدَتِ الشُّفْعَةُ، وأخَذ مِنَ البائعِ، لتَجَدُّدِ السَّبَبِ، فهو كالعَوْدِ إليه بالبَيعِ الصَّريحِ. واقْتصَرَ عليه الحارِثِيُّ. وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ قديمٍ، ثم عَلِمَ الشَّفِيعُ وطالبَ مُقدِمًا على العَيب، فقال المُصَنِّفُ هنا: له الشفْعَةُ. وكذا قال الأصحابُ، القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل في آخَرين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الْشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، ليس له الأخْذُ، إذا فُسِخَ بعَيبٍ. ذكَره في «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ» أخْذًا مِن نَصِّه في رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ في المُقايَلَةِ. وأَكْثَرُهم حكاه قوْلًا، ومال إليه الحارِثِيُّ.

стр. 7352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، لو باعَ شِقْصًا بعَبْدٍ، ثم وجَد العَبْدَ مَعِيبًا، فقال في «المُغْنِي»، و «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، وغيرِهم: له رَدُّ العَبْدِ واسْتِرْجاعُ الشِّقْصِ، ولا شيءَ للشَّفيعِ. واخْتارَ الحارِثِي ثُبوتَ الشُّفْعَةِ له. انتهى. قال الأصحابُ: وإنْ أخَذ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، ثمُ وجَد البائِعُ العَيبَ، لم يمْلِكِ اسْتِرْدادَ الشِّقْصِ؛ لأنَّه يلْزَمُ عنه بُطْلَانُ عَقْدٍ آخَرَ. قلتُ: فيُعايَى بها. ولكِنْ يرْجِعُ بقِيمَةِ الشِّقْصِ، والمُشْتَرِي قد أخَذ مِنَ الشَّفيعِ قِيمَةَ العَبْدِ؛ فإنْ ساوَتْ قِيمَةَ العَبْدِ فذاك، وإنْ زادَتْ إحْداهما على الأخْرَى، ففي رُجوعِ باذلِ الزِّيادَة؛ مِنَ المُشْتَرِي، والشَّفِيعِ؛ على صاحِبِه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يرجِعُ بالزِّيادَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وابنُ

стр. 7353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقِيلٍ، والمَجْدُ. وجزَم به في «الكافِي». وصححَّه في «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يرْجِعُ. وإنْ عادَ الشِّقْصُ إلى المُشْتَري بعدَ دَفْعِ قِيمَتِه ببَيعٍ، أو إرْثٍ، أو هِبَةٍ أو غيرِها، ففي «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»، لا يلْزَمُه الرَّدُّ على البائعِ، ولا للبائعِ اسْتِرْدادُه. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ليس للشَّفِيعِ أخْذُه

стр. 7354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالبَيعِ الأوَّلِ. انتهيا. وإنْ أخَذ البائعُ الأرْشَ، ولم يرُدَّ؛ فإنْ كان الشَّفِيع أخَذ بقِيمتِه صحيحًا، فلا رُجوعَ للمُشْتَرِي عليه (١)، وإنْ أخَذ بقِيمَتِه مَعِيبًا، فللمُشْتَرِي الرُّجوعُ بما أدَّى مِنَ الأرْشِ. ذكَرَه الأصحابُ. ولو عَفا البائعُ مجَّانًا بالقِيمَةِ صحيحًا، ففي «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، لا يرْجِعُ الشَّفِيعُ على المُشْتَرِي بشيءٍ: اقْتَصَر عليه الحارِثِي. [وقيل: يَرْجِعُ على المُشْتَرِي بالأرْشِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»] (٢). ومنها، لو اشْتَرَى شِقْصًا بعَبْدٍ أو بثَمَن مُعَيَّن، وظهَر مُسْتَحَقًّا، فالبَيعُ باطِل، ولا شُفْعَةَ، وعلى الشَّفِيعِ ردُّ الشِّقْصِ، إنْ أخَذَه، وإنْ ظهَر البَعْضُ مُسْتَحَقًّا، بطَل البَيعُ فيه، وفي الباقِي روايَتا تَفريقِ الصَّفْقَةِ. ومها، لو كان الشِّراءُ بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ ونقَدَه، فخَرَجَ مُسْتَحَقًّا، لم يبْطُل البَيعُ، والشُّفْعَةُ بحالِها، ويرُدُّ الثَّمَنَ إلى مالِكِه، وعلى المُشْتَرِي ثَمَنٌ صحيحٌ، فإنْ تعَذَّرَ؛ لإعْسارٍ أو غيرِه، ففي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، للبائعِ فَسْخُ البَيعِ، ويُقَدَّمُ حقُّ الشَّفيعِ. ومها، لو كان الثَّمَنُ مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فتَلِفَ

стр. 7355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قبلَ قبْضِه، بطَل البَيعُ، وانْتَفَتِ الشُّفْعَةُ، فإنْ كان الشَّفِيعُ أخَذ الشُّفْعَةَ، لم يكُنْ لأحَدٍ اسْتِرْدادُه. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. ومنها، لو ارْتَدَّ المُشْتَرِي، وقُتِلَ أو ماتَ، فللشَّفِيعِ الأَخْذُ مِن بَيتِ المالِ. قاله الشَّارِحُ، واقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ. قوله: أوْ تَحالفا. يعْنِي، إذا اخْتلَفَ المُتَبايعان في قَدْرِ الثَّمَنِ، ولا بَيِّنَةَ، وتَحالفا، وتَفاسَخا، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ أو بعدَه؛ فإنْ كان قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ، وهي مَسْأْلةُ المُصَنِّفِ، فللشَّفِيعِ الأَخْذُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. قال الحارِثِيُّ: ويتَخَرَّجُ انْتِفاءُ الشُّفْعَةِ مِن مِثْلِه في الإِقالةِ، والرَّدِّ بالعَيبِ على الرِّوايَةِ المَحْكِيَّةِ، وأوْلَى. فعلى المذهبِ، يأْخُذُه بما
следующие страницы →