← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

فَإنْ كَانَ فِيِهَا آثارُ الْمِلْكِ وَلَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ. ــ مَعْصُومٍ، فإنَّه جائزُ الإحْياءِ. قال: والأضْبَطُ في هذا ما قيلَ: الأرْضُ المُنْفَكَّةُ عن الاخْتِصاصاتِ، ومِلْكِ المَعْصومِ. فيَدْخُلُ كلُّ ما يُمْلَكُ بالإحْياءِ. ويخرُجُ كلُّ ما لا يُمْلَكُ به. انتهى. قوله: فإنْ كان فيها آثارُ المِلْكِ، ولا يُعْلَمُ لها مالِكٌ، فعلى رِوايتَين. إنْ كان المَواتُ لم يَجْرِ عليه مِلْكٌ لأحَدٍ، ولم يُوجَدْ فيه أثَرُ عِمارَةٍ، مُلِكَ بالإحْياءِ، بلا خِلافٍ، ونصَّ عليه مِرارًا. وإنْ عُلِمَ له مالِكٌ بشِراءٍ أو عَطِيَّةٍ، والمالِكُ مَوْجودٌ، هو أو أحَدٌ مِن ورَثَتِه، لم يُمْلَكْ بالإحْياءِ، بلا خِلافٍ، بل هو إجْماعٌ. حَكاه ابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُه. وإنْ كان قد مُلِكَ بالإحْياءِ، ثم تُرِكَ حتى دَثَر وعادَ مَواتًا، فهذا أيضًا لا يُمْلَكُ بالإحْياءِ كذلك، إذا كان لمَعْصُومٍ. وإنْ عُلِمَ مِلْكُه لمُعَيَّنٍ غيرِ مَعْصومٍ، فإذا أحْياه بدارِ الحَرْبِ وانْدَرَسَ، كان كمَواتٍ أصْلِيٍّ، يمْلِكُه المُسْلِمُ بالإِحْياءِ. قاله في «المُحَرَّرِ». وقدَّمه الحارِثِيُّ. وقال القاضي، وابنُ

стр. 7492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقِيلٍ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ: لا يُمْلَكُ بالإحْياءِ. قال الحارِثِيُّ: ويقْتَضِيه مُطْلَقُ نُصوصِه. وإنْ كان لا يُعْلَمُ له مالِكٌ، فهو أرْبعَةُ أقْسام؛ أحدُها، ما أثَرُ المِلْكِ فيه غيرُ جاهِلِيٍّ كالقُرَى الخَرِبَةِ، التي ذهَبَتْ أنْهارُها، ودرَسَتْ آثارُها، وقد شَمِلَها كلامُ المُصنِّفِ، ففي مِلْكِها بالإحْياءِ رِوايَتان، وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ وغيرُه؛ إحْداهما، لا تُمْلَكُ بالإحْياءِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُمْلَكُ بالإحْياءِ. وصحَّحه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْم»، وأطْلَقُوا. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ التَّفْرِقَةُ بينَ دارِ الحَرْبِ والإسْلامِ، كما يَأْتِي قريبًا.

стр. 7493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: لفْظُ المُصَنِّفِ وغيرِه، يقْتَضِي تعْمِيمَ الخِلافِ في المُنْدَرِسِ بدارِ الإسْلامِ وبدارِ الحَرْبِ، وقد صرح به في كلٌّ منهما؛ القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم. قال الحارِثِيُّ: وبالجُمْلَةِ، فالصَّحيحُ المَنْعُ في دارِ الإسْلامِ. وكذا قال الأصحابُ. بخِلافِ دارِ الحَرْبِ، فإن الأصحَّ فيه الجَوازُ. ولم يذْكُرِ ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» سِواه. قال في «الرِّعايتَين»: وتُمْلَكُ بالإحْياءِ، على

стр. 7494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحِّ، قَريَةٌ خَرابٌ، لم يمْلِكْها معْصومٌ. وإذا قيلَ بالمَنْعِ في دارِ الإسْلامِ، كان للإِمامِ إقْطاعُه. قاله الأصحابُ؛ القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. القِسْمُ الثَّاني، ما أثَرُ المِلْكِ فيه جاهِلِيٌّ قديمٌ؛ كدِيارِ عادٍ، ومَسكِنِ ثَمودَ، وآثارِ الرُّومِ، وقد شَمِلَها أيضًا كلامُ المُصَنِّفِ، وكذا كلامُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم مِنَ الأصحابِ. ولم يذْكُرِ القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» خلافًا في جَوازِ إحْيائِه، وكذلك المُصَنِّفُ في «المُغنِي». وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهي طريقة صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. قال الحارِثِيُّ: وهو الحقُّ، والصَّحيحُ

стр. 7495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ المذهبِ؛ فإنَّ أحمدَ وأصحابَه لا يخْتَلِفُ قوْلُهم في البِئْرِ العادِيَةِ، وهو نصٌّ منه في خُصوصِ النَّوْعِ. وصحَّح المِلْكَ فيه بالإحْياءِ صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «التَّصْحيح»، وغيرُهم. القِسْمُ الثَّالثُ، ما لا أثرَ فيه، جاهِلِيٌّ قريبٌ، وقد شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُمْلَكُ بالإحْياءِ. قاله الحارِثِيُّ وغيرُه. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُمْلَكُ. القِسْمُ الرَّابعُ، ما ترَدد في جَرَيانِ المِلْكِ عليه، وفيه رِوايَتان، ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والسَّامَرِّيُّ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. وقالوا: الأصحُّ الجَوازُ. والرِّوايةُ الثانيةُ، عدَمُ الجَوازِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو مَلَكَها مَن له حُرْمَةٌ، أو مَن يُشَكُّ فيه ولم يُعْلَمْ، لم يَمْلِكْ بالإحْياءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها فَىْءٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المَشْهورُ عنه، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، والقاضي، وعامَّةِ أصْحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرازِيِّ. انتهى. وصحَّحه في «التَّصْحيح» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، تُمْلَكُ بالإحْياءِ.

стр. 7496

وَمَنْ أحْيَا أَرْضًا مَيتَةً فَهِيَ لَهُ، مُسْلِمًا كَانَ أو كَافِرًا، في دَارِ الإسْلَامِ وَغَيرِهَا. ــ قال في «الفائقِ»: ملَكَ في أظْهَرِ الرِّواياتِ. وعنه، تُمْلَكُ مع الشَّكِّ في سابقِ العِصْمَةِ. اخْتارَه جماعَةٌ. قاله في «الفُروعِ»، منهم؛ صاحِبُ «التَّلْخيصِ». وأطْلَقهُنَّ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «النَّظْمِ». الثَّانيةُ، لو عُلِم مالِكُها، ولكِنه ماتَ ولم يُعْقِبْ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُمْلَكُ بالإِحْياءِ. [وعنه، تُمْلَكُ بالإِحْياءِ] (١). وأطلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». فعلى المذهبِ، للإِمامِ إقْطاعُه مَن شاءَ. قوله: ومَن أحْيا أرْضًا مَيتَةً، فهي له، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، بإذْنِ الإمام أو غيرِ إذْنِه، في دارِ الإِسْلامِ وغيرِها، إلَّا ما أحْياه مُسْلِمٌ في أرْضِ الكُفارِ التي صُولِحُوا عليها، وما قَرُبَ مِنَ العامِرِ، وتَعَلَّقَ بمَصالِحِه، لم يُمْلَكْ بالإحْياء. ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسائلَ؛ إحْداها، ما أحْياه المُسْلِمُ مِنَ الأرْضِ المَيتَةِ، فلا خِلافَ في أنَّه يَمْلِكُه

стр. 7497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بشُروطِه الآتيةِ. الثَّانيةُ، ما أحْياه الكُفَّارُ، وهم صِنْفان؛ صِنْفٌ أهْلُ ذِمَّةٍ، فيَمْلِكُون ما أحْيَوْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «الخُلاصَةِ» وغيرِها. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَنْصوصُ، وعليه الجُمهورُ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْح الحَارِثِيِّ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَمْلِكُه. وهو ظاهِرُ قولِ ابنِ حامِدٍ، لكِنْ حَمل أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، ومَن تَبِعَه، ذلك على دارِ الإسْلام. قال الحارِثِيُّ: وذهَب فريقٌ مِنَ الأصحابِ إلى المَنْعِ، منهم ابنُ حامِدٍ، [أَخْذًا مِنِ امْتِناعِ شُفْعَتِه على المُسْلِمِ، ورُدَّ، وفرَّقَ الأصحابُ بينَهما. وقيل: لا يمْلِكُه بالإحْياءِ في دارِ الإسْلامِ. قال القاضي: هو مذهبُ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، منهم ابنُ حامِدٍ] (١). قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»: يَمْلِكُه الذِّمِّيُّ في دارِ الشِّرْكِ، وفي دارِ الإسْلامِ وَجْهان. فعلى المذهبِ المنْصوصِ، إنْ أحْيا عَنْوةً، لَزِمَه عنه الخَراجُ، وإنْ أحْيا غيرَه، فلا شيءَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا

стр. 7498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أشْهَرُ الرِّوايتَين. وعنه، عليه عُشْرُ ثَمَرِه وزَرْعِه. والصِّنْفُ الثَّاني، أهْلُ حَرْبٍ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم كأَهْلِ الذِّمَّةِ في ذلك. وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، مِنهم صاحِبُ «الوَجيزِ»، وهو أحدُ الوَجْهَين. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَمْلِكُه بالإحْياءِ، وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». قلتُ (١): ويُمْكِنُ حَمْلُ كلامِ مَن أطْلَقَ على أهْلِ الذِّمَّةِ، وأن الألِفَ واللَّامَ للعَهْدِ؛ لأنَّ الأحْكامَ جارِيَةٌ عليهم. لكِنْ يرَدُ على ذلك، كَوْنُ المَسْأَلةِ ذاتَ خِلافٍ، فيكونُ الظَّاهِرُ مُوافِقًا لأحَدِ القَوْلَين. ويَرُدُّه كَوْنُ المُصَنِّفِ لم يَحْكِ في كُتُبِه خِلافًا. قال الحارِثِيُّ: والكافِرُ، على إطْلاقِه، صحيحٌ في أراضِي الكُفَّارِ؛ لعُمومِ الأدِلَّةِ. وهذا

стр. 7499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّوابُ. الثَّالثةُ، إنْ كان الإحْياءُ بإذْنِ الإمامِ، فلا خِلافَ أنَّه يَمْلِكُه بذلك، وإنْ كان بغيرِ إذْنِه، ملَكَه أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، فلا يُشْتَرطُ إذْنُه في ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ. ونصَّ عليه، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يَمْلِكُه إلَّا بإذْنِه. وهو وَجْهٌ في «المُبْهِجِ»، وروايَةً في «الإقْناعِ»، و «الواضِحِ». الرَّابعةُ، ما أحْياه المُسْلِمُ مِن أرْضِ الكُفَّارِ التي صُولِحُوا عليها على أنَّها لهم، فهذه لا تُمْلَكُ بالإحْياءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ، أنَّها تُمْلَكُ بالإحْياءِ كغيرِها. الخامسةُ، ما قَرُبَ مِنَ العامِرِ، وتعَلَّقَ بمَصالحِه، كطُرُتِه وفِنائِه، ومَسِيلِ مائِه، ومَطْرَحِ قِمامَتِه، ومَلْقَى تُرابِه، وآلاتِه، ومَرْعاه، ومُحْتَطَبِه، وحَرِيمِ البِئْرِ والنَّهْرِ، ومُرْتَكضِ الخَيلِ، ومَدْفَنِ الأمْواتِ، ومُناخِ الإبلِ، ونحوها، فهذا لا يُمْلَكُ بالإحْياء. وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه مِن روايةِ غيرِ واحدٍ، ولا يُقْطِعُه الإمامُ؛ لتعَلُّقِ حقِّه به. وقيل: لمِلْكِه له. تنبيه: ظاهِرُ قَوْلِ المُصَنِّفِ: في دارِ الإسْلامِ وغيرِها. أنَّ مَواتَ أرْضِ العَنْوَةِ كغيرِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في

стр. 7500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ» (١)، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الحارِثِيُّ: وهو أَقْوَى. وعنه، لا تُمْلَكُ بالإحْياءِ، لكِنْ تُقَرُّ بيَدِه بخَراجِه (٢)، كما لو أحْياه (٣) ذِمِّيٌّ. قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى، وأبي الفَرَجِ الشِّيرازِيِّ. قال أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»: وبه أقولُ. انتهى. وعنه، إنْ أحْياه مُسْلِمٌ، فعليه عُشْرُ ثَمَرِه وزَرْعِه. وعنه، على ذِمِّيٍّ أحْيَا غيرَ عَنْوَةٍ عُشْرُ ثَمَرهِ وزَرْعِه. وقيل: لا مَواتَ في أرْضِ السَّوادِ. وحمَلَه القاضي على عامِرِه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: لا مَواتَ في عامِرِ السَّوادِ. وقيل: ولا غامِرِه. فائدة: هل يَمْلِكُ المُسْلِمُ مَواتَ الحَرَمِ وعَرَفاتٍ بإحْيائِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: الأوْلَى أنَّه لا يَمْلِكُ ذلك بالإِحْياءِ، ثم وَجَدْتُ الحارِثِيَّ قال: هذا الحقُّ.

стр. 7501

بإِذْنِ الإِمَام أوْ غَيرِ إذْنِهِ إلا مَا أحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أرْضِ الْكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيهَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7502

وَمَا قَرُبَ مِنَ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ، لَمْ يُمْلَكْ بِالْإحْيَاءِ. وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ. ــ قوله: وإنْ لم يتَعَلَّقْ بمَصالِحِه، فعلى رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»،

стр. 7503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يَمْلِكُه بالإحْياءِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ. وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. قال الزرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما وأشْهَرُهما عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. والثانيةُ، لا يَمْلِكُه بإحْيائِه. وقيل: يَمْلِكُه صاحِبُ العامِرِ دُونَ غيرِه. فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ إقْطاعِ ذلك حُكمُ إحْيائِه. الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: لو اخْتَلفُوا في الطَّريقِ وَقْتَ الإحْياءِ، جُعِلَتْ سَبْعَةَ أذْرُعٍ للخَبَرِ،

стр. 7504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا تُغَيَّرُ بعدَ وَضْعِها، وإنْ زادَتْ على سَبْعَةِ أذْرُعٍ؛ لأنها للمُسْلِمين. نصَّ عليه. واخْتارَ ابنُ حامِدٍ (١) أنَّ الخَبَرَ ورَد في أرْبابِ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ أرادُوا قِسْمَتَه، واخْتَلفُوا في قَدْرِ حاجَتِهم. قلتُ: قال الجُوزَجانِيُّ في «المُتَرْجَمِ» عن قولِ الإمام أحمدَ: لا بَأْسَ ببِناءِ مَسْجِدٍ في طَرِيقٍ واسِع، إذا لم يَضُرَّ بالطَّريقِ: عَنَى الإمامُ أَحمدُ مِنَ الضَّرَرِ بالطَّريقِ ما وَقَّتَ النَّبيُّ، ﷺ ، مِنَ السَّبْعِ الأذْرُعِ. قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثمانِين»: كذا قال. قال: ومُرادُه أنَّه يجوزُ البناءُ إذا فضَلَ مِنَ الطَّريقِ سَبْعَةُ أذْرُعٍ. والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ قولَ النبيِّ، ﷺ : «إذا اخْتَلَفْتُم في الطَّرِيقِ، فَاجْعَلُوه سَبْعَةَ أذْرُعٍ» (٢). في أرْض مَمْلوكَةٍ لقوم أرادُوا البِناءَ، وتَشاحُّوا في

стр. 7505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِقْدارِ ما يَتْرُكُونه منها للطَّريقِ. وبذلك فَسَّرَه ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ، والأصحابُ، وأنْكَروا جَوازَ تَضْيِيقِ الطَّريقِ الواسِعِ إلى أنْ يَبْقَى سبْعَةَ أذْرُعٍ. انتهى. وقدَّم ما قدَّمه في «الفُروعِ»، في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. الثَّالثةُ، إذا نضَبَ

стр. 7506

وَلَا تُمْلَكُ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ، كَالْمِلْحِ، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالْجَصِّ، بِالْإحْيَاءِ، وَلَيسَ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ. ــ الماءُ عن جَزيرَةٍ، فلها حُكمُ المَواتِ؛ لكُلِّ أحدٍ إحْياوها، بَعُدَتْ أو قَرُبَتْ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم. ونصَّ عليه. قال الحارِثِيُّ: هذا مع عدَمِ الضَّرَرِ. ونصَّ عليه. انتهى. الرَّابعةُ، ما غلَب الماءُ عليه مِنَ الأمْلاكِ واسْتَبْحَرَ، باقٍ على مِلْكِ مُلَّاكِه، لهم أخْذُه إذا نضَبَ عنه. نصّ عليه. قاله الحارِثِيُّ وغيرُه. وقال في «الفُروعِ»: ولا يُمْلَكُ ما نضَبَ ماؤُه. وفيه رِوايَةٌ. تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: ولا تُمْلَكُ المَعادِنُ الظَّاهِرَةُ؛ كالمِلْحِ، والقارِ، والنِّفْطِ، والكُحْلِ، والجَصِّ. وكذلك الماءُ، والكِبْرِيتُ، والمُومْيا،

стр. 7507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والبِرامِ، والياقُوتِ، ومَقاطِعِ الطِّينِ، ونحوه. أنَّ المَعادِن الباطِنَةَ تُمْلَكُ. وهو وَجْهٌ واحْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ. قال الحارِثِيُّ: ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها كالمَعادِنِ الظاهِرَةِ، فلا تُمْلَكُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: قال الأصحابُ: لا يُمْلَكُ بذلك، ولا يجوزُ إقْطاعُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

стр. 7508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: حُكْمُ المَعادِنِ الباطِنَةِ إذا كانتْ ظاهِرَةً، حُكْمُ المَعادِنِ الظَّاهِرَةِ الأصْلَ. التَّنْبيهُ الثَّاني، مفْهومُ قوْلِه عن المَعادِنِ الظَّاهِرَةِ: وليس للإمامِ إقْطاعُه. أن للإمامِ إقْطاعُ المَعادِنِ الباطِنَةِ. وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وذكَر الحارِثِيُّ أدِلَّةَ ذلك، وقال: هذا قاطِعٌ في الجَوازِ، فالقَوْلُ بخِلافِه باطِل. وصححه المُصَنِّفُ

стр. 7509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُه، وقد هَداهم اللهُ إلى الصَّوابِ. انتهى. قال في «الفائقِ»: ولا يجوزُ إقْطاعُ ما لا يُمْلَكُ مِنَ المَعادِنِ. نصَّ عليه. وقال الشَّيخُ: يجوزُ. فظاهرُ عِبارَتِه، إدْخالُ الظَّاهِرَةِ والباطِنَةِ في اخْتِيارِ الشَّيخِ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه ليس للإِمامِ إقْطاعُه، كالمَعادِنِ الظَّاهِرَةِ. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: قاله أصحابُنا. وكذا قال الحارِثِيُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما. تنبيه: مثَّلَ المُصَنِّفُ وجماعَةٌ، ﵏، مِنَ المَعادِنِ الظَّاهِرَةِ بالمِلْحِ. قال الحارِثِيُّ: وليس على ظاهرِه، فإنَّ منه ما يحْتاجُ إلى عمَلٍ وحَفْرٍ، وذلك مِن قَبيلِ الباطِنِ. والصَّوابُ أنَّ المَائِيَّ منه مِنَ الظَّاهرِ، وكذا الظَّاهِرُ مِنَ الجَبَلِ، وما احْتاجَ إلى كَشْفٍ يسيرٍ. وأمَّا المُحْتاجُ إلى العَمَلِ والحَفْرِ، فمِن قَبيلِ الباطِنِ.

стр. 7510

فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا، مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ. ــ قوله: فإن كان بقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إذا حصَل فيه الماءُ صار مِلْحًا، مُلِكَ بالإِحْياءِ. هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ أنَّه يَمْلِكُه مُحْيِيه. قال في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: مُلِكَ بالإِحْياءِ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ.

стр. 7511

وَإِذَا مَلَكَ الْمُحْيَا مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ، كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. ــ قوله: وإذا مَلَك المُحْيَا، مَلَكَه بما فيه مِنَ المعادِنِ الباطِنَةِ، كمَعادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ. إذا ملَكَ الأرْضَ بالإِحْياءِ، ملَكَها بما ظهَر فيها مِنَ المَعادِنِ، ظاهِرًا كان أو باطِنًا. قاله الأصحابُ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، والحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. قال الحارِثِيُّ: وعِبارَةُ المُصَنِّفِ هنا لا تَفِي بذلك؛ فإنَّه اقْتَصَر في مَوْضِعِ الجامِدِ على لَفْظِ: الباطِنِ. وهو عِبارَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، فيَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ به ما قاله في «المُغْنِي» وغيرِه، وفي الإِيرادِ قَرِينةٌ تقْتَضِيه، وهو جَعْلُ الجارِي قِسْمًا للباطِنِ. ويَحْتَمِلُ إرادَةَ الظَّاهِرِ دُونَ الباطِنِ ممَّا هو جامِدٌ لا يَدْخُلُ في المِلْكِ. انتهى.

стр. 7512

وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَينُ مَاءٍ أَوْ مَعْدِنٌ جَارٍ أَوْ كَلَأٌ أَوْ شَجَرٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ قوله: وإنْ ظهَر فيه عَينُ ماءٍ، أو مَعْدِنٌ جارٍ، أو كَلأٌ، أو شَجَرٌ، فهو أحَقُّ به، وهل يَمْلِكُه؟ على رِوايتَين. إذا ظَهَر فيه عَينُ ماءٍ، فهو أحقُّ بها، وهل يَمْلِكُه؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، لا يمْلِكُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم. [قال الحارِثِيُّ] (١): وهذه عندَ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أصحُّ. قال في «الهِدايَةِ»: وعنه، في الماءِ والكَلَأ لا يُمْلَكُ. وهو اخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِنا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يمْلِكُ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ. قال الحارِثِيُّ: وهو الحقُّ. قال في «القواعِدِ»: وأكثرُ النُّصوصِ تدُلُّ

стр. 7513

وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيرِهِ. ــ على المِلْكِ وإذا ظهَر فيه مَعْدِنٌ جارٍ، فهو أحقُّ به، وهل يَمْلِكُ بذلك؟ فيه الرِّوايَتان. قال الحارِثِيُّ: مَأْخُوذَتان مِن رِوايَتَيْ مِلْكِ الماءِ، ولهذا صحَّحُوا عدَمَ المِلْكِ هنا؛ لأنَّهم صحَّحُوه هناك. انتهى. وهذا المذهبُ، أعْنِي، عدَمَ مِلْكِه بذلك، وصحَّحه مَن صحَّحه في عدَمِ المِلْكِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وعنه، يَمْلِكُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: وهذا المَنْصوصُ، فيكونُ المذهبَ. وإنْ ظهَر كَلَأٌ أو شجَرٌ، فهو أحقُّ به، وهل يَمْلِكُه به؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»؛ إحْداهما، لا يَمْلِكُ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ إسْحَاقَ ابنِ إبْراهِيمَ. قال في «الهِدايَةِ»: عليه عامَّةُ أصحابِنا. قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ عندَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشارِحُ (١)، قاله في البَيعِ، مِن كِتابِه الكَبِيرِ، ولم يُورِدْ أبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ سِواه. وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَمْلِكُه. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». قوله: وما فَضَل مِن مائِه، لَزِمَه بَذْلُه لبَهائمِ غيرِه. هذا صحِيحٌ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا تجِدَ البَهائِمُ ماءً مُباحًا، ولم يتَضَرَّرْ بذلك. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ واعْتَبرَ

стр. 7514

وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ غَيرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وجماعَةٌ اتِّصاله بالمَرْعَى. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وأبى الخَطَّابِ، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، عدَمُ (١) اشْتِراطِ ذلك. وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو المذهبُ. وبذْلُ ما فضَلَ مِن مائِه لُزومًا مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قوله: وهل يَلْزَمُه بَذْلُه لِزَرْعِ غيرِه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»،

стр. 7515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يلْزَمُه. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: يَلْزَمُه على الأصحِّ، لكِنْ قال الإِمامُ أحمدُ: إلَّا أنْ

стр. 7516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُؤْذِيَه بالدُّخولِ، أو له فيه ماءُ السَّماءِ، فيَخافَ عطَشًا، فلا بأْسَ أنْ يَمْنعَه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ، واخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ؛ منهم أبو الخطابِ، والقاضي أبو الحُسَينِ، والشِّيرازِيُّ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَرٍ، والزَّيدِيُّ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال الإِمامُ أحمدُ: ليس له أنْ يمْنَعُ فضْلَ ماءٍ يمْنَعُ به الكَلَأَ؛ للخَبَرِ. قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والتِّسْعِين»: هذا الصَّحيحُ. والرِّوايهُّ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، والقاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وابنُ عَقِيلٍ. قال الحارِثِيُّ: ومال إليه المُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ مَنْعُه فَضْلَ مائِه ليُسْقَ به؛ للخَبَرِ. فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا: لا يَلْزَمُه بذْلُه. جازَ له بَيعُه بكَيلٍ، أو وَزْنٍ معْلُومٍ، ويحْرُمُ بَيعُه مُقَدَّرًا بمُدَّةٍ معْلومةٍ، خِلافًا لمالِكٍ. ويحْرُمُ أيضًا بيعُه مُقَدَّرًا بالرِّيِّ، أو جِزافًا. قاله القاضي وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه في «الفروعِ». قال

стр. 7517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي: وإنْ باعَ آصُعًا مَعْلُومَةً مِن سائحٍ، جازَ، كماءِ عَينٍ؛ لأنَّه معْلومٌ، وإنْ باعَ كلَّ الماءِ، لم يَجُزْ؛ لاخْتِلاطِه بغيرِه. الثَّانيةُ، إذا حفَر بِئْرًا بمَواتٍ للسَّابِلَةِ، فالناسُ مُشْتَرِكُون في مائِها، والحافِرُ كأحَدِهم في السَّقْي، والزَّرْعِ، والشِّرْبِ. قاله الأصحابُ. ومع الضِّيقِ يُقدَّمُ الآدَمِيُّ، ثمَّ الحَيوانُ. قاله الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرُهم. زادَ في «الفائقِ»، ثمَّ الزَّرْعُ. وهو مُرادُ غيرِه.

стр. 7518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في «التَّلْخيصِ»: ومع الضِّيقِ للحَيوانِ، ومع الضِّيقِ للآدَمِيِّ. والظاهِرُ أنَّ النُّسْخَةَ مغْلُوطةٌ. الثَّالثةُ، لو حفَرَها ارْتِفاقًا؛ كحَفْرِ السُّفَّارَةِ في بعضِ المَنازِلِ، وكالأَعْرابِ (١) والتُّركُمانِ ينْتَجِعُونَ أرْضًا فيَحْتَفِرُون لشُرْبِهم، وشُرْبِ دَوابِّهم، فالبِئْرُ مِلْكٌ لهم. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ. وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: هو أصحُّ. وهو الصَّوابُ. وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وجماعَةٌ: لا يَمْلِكُونَها. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: فهم أحقُّ بمائِها ما أقامُوا. وفي «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: وعليهم بذْلُ الفاضِلِ لشارِبِه فقط. وتَبِعَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم. وبعدَ رَحيلِهم تكونُ سابِلَةً للمُسْلِمين، فإنْ عادَ المُرْتَفِقُون إليها، فهل يخْتَصُّون بها، أم هم كغيرِهم؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، والحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، هم كغيرِهم. اخْتارَه القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». والوَجْهُ الثَّاني، هم أحقُّ بها مِن غيرِهم. اخْتارَه أبو الخَطابِ في بعضِ تَعاليقِه. قال السَّامَرِّيُّ: رأَيتُ بخَطِّ أبي الخَطَّابِ، على هامشِ نُسْخَةٍ مِنَ «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، قال: مَحْفوظٌ، يعْنِي نفْسَه: الصَّحيحُ، أنَّهم إذا عادُوا

стр. 7519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كانُوا أحقَّ بها؛ لأنَّها مِلْكُهم بالإِحْياءِ، وعادَتُهم أنْ يرْحَلوا في كلِّ سنَةٍ، ثمَّ يُعودُون، فلا يزُولُ مِلْكُهم عنها بالرَّحيلِ. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه

стр. 7520

فَصْلٌ: وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ أَنْ يَحُوزَهَا بِحَائِطٍ، أَوْ يُجْرِيَ لَهَا مَاءً. ــ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ». قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فهو أوْلَى بها في أصحِّ الوَجْهَين. الرَّابعةُ: لو حفَر تَمَلُّكًا، أو بمِلْكِه الحَيِّ، فنَفْسُ البِئْرِ مِلْكٌ له. جزَم به الحارِثِيُّ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الرِّعايَةِ»: ملَكَها في الأقْيَسِ. قال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: إنِ احْتاجَتْ طيًّا، ملَكَها بعدَه. وتَبِعه في «المُسْتَوْعِبِ»، وقال هو وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»: وإنْ حفَرَها لنَفْسِه تَمَلُّكًا (١)، فما لم يخْرُجِ الماءُ، فهو كالشَّارِعِ في الإحْياءِ، وإنْ خرَجَ الماءُ، اسْتَقَرَّ مِلْكُه، إلَّا أنْ يحْتاجَ إلى طَيٍّ، فتَمامُ الإِحْياءِ بطَيِّها. انتهيا. وتقدَّم، هل يَمْلِكُ الذي يظْهَرُ فيها، أم لا؟ قوله: وإحْياءُ الأرْضِ؛ أنْ يَحُوزَها بحائِطٍ، أو يُجْرِيَ لها ماءً، أو يَحْفُرَ فيها بِئْرًا. مُرادُه بالحائطِ، أنْ يكونَ مَنِيعًا، وظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ أرادَها للبِناءِ، أو للزَّرْعِ، أو حَظِيرَةً للغَنَمِ والخشَبِ، ونحوهما. وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقطَع به الخِرَقِيُّ، وابنُ أبِي مُوسَى، والقاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ. قاله الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم، وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 7521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. وقيل: إحْياءُ الأرْضِ، ما عُدَّ إحْياءٌ؛ وهو عِمارَتُها بما تَتَهيَّأُ به لما يُرادُ منها مِن زَرْعٍ أو بِناءٍ، أو إجْراءِ ماءٍ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»، وغيرُهم. وعلى هذا قالوا: يختَلِفُ باخْتِلافِ غَرَضِ المُحْيِي؛ مِن مَسْكَنٍ، وحَظِيرةٍ، وغيرِهما، فإنْ كان مسْكَنًا، اعْتُبِرَ بِناءُ حائطٍ بما هو مُعتادُ أنْ يسْقُفَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعلى هذه الرِّوايَةِ، لا يُعْتَبرُ أنْ يزْرَعَها ويَسْقِيَها، ولا أنْ يُفَصِّلَها

стр. 7522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تفْصِيلَ الزَّرْعِ، ويَحُوطَها مِنَ التُّرابِ بحاجِزٍ، ولا أنْ يُقَسِّمَ البُيوتَ إنْ كانت للسُّكْنَى، في أصَحِّ الرِّوايتَين وأشْهَرِهما. والأُخْرَى، يُشْترَطُ جميعُ ذلك. ذكَرَها القاضي في «الخِصالِ». انتهى. وذكَر القاضي رِوايَةً بعدَمِ اشْتِراطِ التَّسْقِيفِ، وقطَع به في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحَ». لا يُعْتَبرُ في إحْياءِ الأرْضِ للسُّكْنَى نَصْبُ الأبْوابِ على البُيوتِ. وقيل: ما يتكَرَّرُ كلَّ عامٍ؛ كالسَّقْي، والحَرْثِ، فليس بإحْياءٍ، وما لا يتَكَرَّرُ، فهو إحْياءٌ. قال الحارِثِيُّ: ولم يُورِدْ في «المُغْنِي» خِلافَه. تنبيه: قوله: أو يُجْرِيَ لها ماءً. يعْنِي إحْياءَ الأرْضِ، أنْ يُجْرِيَ لها ماءً، إنْ كانتْ لا تُزْرَعُ إلَّا بالماءِ. ويحْصُلُ الإِحْياءُ أيضًا بالغِراسِ ويَمْلِكُها به. قال في «الفُروعِ»: ويَمْلِكُه بغَرْسٍ وإجْراءِ ماءٍ. نصَّ عليها (١).

стр. 7523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: فإنْ كانتِ الأرْضُ ممَّا لا يُمْكِنُ زَرْعُها إلَّا بحَبْسِ الماءِ عنها، كأَرْضِ البَطائِحِ، ونحوها، فإحْياؤُها بسَدِّ الماءِ عنها، وجَعْلِها بحالٍ يُمْكِنُ زَرْعُها. وهذا مُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن لم يَسْتَثْنِه. ولا يحْصُلُ الإِحْياءُ بمُجَرَّدِ الحَرْثِ، والزَّرْعِ. قيل لأحمدَ: فإنْ كرَب حوْلَها؟ قال: لا يسْتَحِقُّ ذلك حتى يُحِيطَ.

стр. 7524

وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا عَادِيَّةً، مَلَكَ حَرِيمَهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادِيَّةً، فَحَرِيمُهُا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. ــ قوله: وإنْ حفَر بِئْرًا عادِيَّةً، ملَك حَريمَها، خَمْسِين ذِراعًا، وإنْ لم تَكُنْ عادِيَّةً، فحَريمُها خمسةٌ وعشْرون ذِراعًا يعْنِي، مِن كلِّ جانِبٍ فيهما. وهذا المذهبُ فيهما. نصَّ عليه في روايةِ حَرْبٍ، وعبدِ اللهِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. قال في «التَّلْخيصِ»: هذا المَشْهورُ. قال الحارِثِيُّ: هذا المَشْهورُ عن أبِي عبدِ اللهِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، والشَّيخان، وغيرُهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال ناظِمُها:

стр. 7525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بحَفْرِ بِئْرٍ في مَواتٍ يُمْلَكُ ... حَرِيمُها معها بذَرْعٍ يُسْلَكُ فخَمْسَةٌ تُمْلَكُ والعِشْرون ... وإنْ تكُنْ عادِيَّةً خَمْسون وعنه، التَّوَقُّفُ في التَّقْديرِ. نقَلَه حَرْبٌ. قاله القاضي، وأبو الخَطَّابِ، ومَن تَبِعَهم. قال الحارِثِيُّ: وهو غلَطٌ. قال: ولو تأَمَّلُوا النَّصَّ بكَمالِه مِن مَسائِلِ حَرْبٍ، والخَلَّالِ، لما قالوا ذلك. وعندَ القاضي، حَرِيمُها (١) قَدْرُ مَدِّرِ شائها مِن كلِّ جانبٍ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وذكَر أنَّه الصَّحيحُ. قال في «التَّلْخيصِ»: اخْتارَه القاضي (٢)، وجماعَةٌ. قال الحارِثِيُّ: وأخْشَى أنْ يكونَ كلامُ القاضي هنا ما حَكَيناه في «المُجَرَّدِ» الآتِي المُوافِقِ لاخْتِيارِ أبي الخَطَّابِ. وقيل: قَدْرُ ما يحْتاجُ إليه في تَرْقِيَةِ مائِها. واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو

стр. 7526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ: وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ: ليس هذا الذَّرْعُ المذْكُورُ على سَبيلِ التَّحْديدِ، بل حَرِيمُها، على الحقيقَةِ، ما تَحْتاجُ إليه مِن ترْقِيَةِ مائِها منها؛ فإنْ كان بدُولابٍ، فقَدْرُ مَدارِ الثَّوْرِ أو غيرِه، وإنْ كان بسانِيَةٍ، فقَدْرُ طُولِ البِئْرِ، وإنْ كان يَسْتَقِي منها بيَدِه، فبِقَدْرِ ما يحْتاجُ إليه الواقِفُ عندَها. وهو روايَةٌ عن أحمدَ. وقيل: إنْ كان قَدْرُ الحاجةِ أكْثَرَ، فهو حَرِيمُها، وإنْ كان التَّحْديدُ المذكورُ أكْثَرَ، فهو حَرِيمُها. ذكَرَه القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». واخْتارَه القاضي أبو الحُسَينِ، وأبو الحَسَنِ بنُ بكْروسٍ. وعندَ أبِي محمدٍ الجَوْزِيِّ، إنْ حفَرَها

стр. 7527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في مَواتٍ، فحَرِيمُها خَمْسَةٌ وعِشْرون ذِراعًا مِن كلِّ جانبٍ، وإنْ كانت كبيرةً، فخَمْسون ذِراعًا. فائدة: البِئْرُ العادِيَّةُ، بتَشْديدِ الياءِ؛ وهي القَدِيمَةُ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، منْسُوبَةً إلى عادٍ، ولم يُرِدْ عادًا بعَينِها، لكن لمَّا كانت عادٌ في الزَّمَنِ الأوَّلِ، وكانتْ لها آبارٌ في الأَرْضِ، نُسِبَ إليها كلُّ قديمٍ. وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدّينِ، العادِيَّةُ؛ هي التي أُعِيدَتْ. ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، العادِيَّةُ؛ هي التي لم تَزُلْ، وأنَّه ليس لأحَدٍ دُخولُه؛ لأنَّه قد ملَكَه. فوائد؛ منها، حريمُ العَينِ خَمْسُمِائَةِ ذِراعٍ. نصَّ عليه مِن روايةِ غيرِ واحِدٍ. وقاله القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وابنُه أبو الحُسَينِ، وابنُ بكْروسٍ، وصاحبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. قاله الحارِثِيُّ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: قَدْرُ

стр. 7528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحاجَةِ، ولو كان ألْفَ ذِراعٍ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، وغيرُهم. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. ومنها، حَرِيمُ النَّهْرِ مِن جانِبَيه، ما يحْتاجُ إليه لطَرْحِ كِرايَتِه، وطَرِيقٌ شَاويَّة، وما يسْتَضِرُّ صاحِبُه بتمَلُّكِه عليه، وإنْ كَثُرَ (١). قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ كان بجَنْبِه مُسَنَّاةٌ لغيرِه، ارْتفَقَ في ذلك ضَرورَةً، وله عمَلُ أحْجارِ طَحْنٍ على النَّهْرِ، ونحوه، ومَوْضِعِ غَرْسٍ، وزَرْعٍ، ونحوهما. انتهى. وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: ومَن حفَر عَينًا، ملَك حرِيمَها خَمْسَمِائَةِ ذِراعٍ. وقيل: بل قَدْرُ الحاجَةِ. قلتُ: وكذا النَّهْرُ. وقيل: بل ما يحْتاجُه لتَنْظيفِه. انتهى. ومنها، حريمُ القَناةِ، والمذهبُ أنَّه كحَريمِ العَينِ خَمْسُمِائَةِ ذِراعٍ. قاله الحارِثِيُّ، وقال: واعْتَبرَه القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» بحريمِ النَّهْرِ. ومنها، حريمُ الشَّجَرِ قَدْرُ مَدِّ أغْصانِها. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه. ومنها، حريمُ الأرْضِ التي للزَّرْعِ، ما

стр. 7529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحْتاجُه في سَقْيِها، ورَبْطِ دَوابِّها، وطَرْحِ سَبَخِها، وغيرِ ذلك. وحريمُ الدَّارِ مِن مَواتٍ حوْلَها، مَطْرَحُ التُّرابِ، والكُناسَةِ والثَّلجِ، وماءِ المِيزابِ، والمَمَرِّ إلى البابِ. ولا حريمَ لدارٍ مَحْفوفَةٍ بمِلْكِ الغيرِ. ويتَصَرَّفُ كلُّ واحدٍ في مِلْكِه، ويَنْتَفِعُ به، على ما جرَتِ العادَةُ عُرْفًا، فإنْ تعَدَّى، مُنِعَ. فائدتان؛ إحْداهما، قال في «المُغْنِي» (١)، ومَن تابَعه: إنْ سبَق إلى شجَرٍ مُباحٍ؛ كالزَّيتُونِ، والخَرُّوبِ، فَسَقاه وأصْلَحَه، فهو أحقُّ به، كالمُتحَجِّرِ الشَّارِعِ في الإِحْياءِ، فإنْ طَعِمَه، ملَكَه، وحَرِيمُه تَهَيُّؤُه لما يُرادُ منه. الثَّانيةُ، لو أذِنَ لغيرِه في عمَلِه في مَعْدِنِه، والخارِجُ له، بغيرِ عِوَضٍ، صحَّ؛ لقَوْلِ أحمدَ: بِعْه بكذَا، فما زادَ فلك. وقال المَجْدُ: فيه نظَرٌ؛ لكَوْنِه هِبَةَ مَجْهولٍ. ولو قال: على أنْ يُعْطِيَهم ألْفًا ممَّا لَقِيَ، أو مُناصَفَةً، والبَقِيَّةُ له. فنقَلَ حَرْبٌ، أنَّه لم يُرَخِّصْ فيه. ولو قال: على أنَّ ما رزَق اللهُ بينَنا. فوَجْهانِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ (٢). قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال الحارِثِيُّ: أظْهَرُهما الصِّحَّةُ. قال القاضي: هو قِياسُ المذهبِ. ولم يُورِدْ سِواه، وذكَر فيه نصَّ أحمدَ، إذا قال: صُفَّ لي هذا الزَّرْعَ، على أنَّ لك ثُلُثَه، أو رُبْعَه. أنَّه يصِحُّ. انتهى. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ (٣).

стр. 7530

وَعِنْدَ الْقَاضِي، حَرِيمُهَا قَدْرُ مَدِّ رِشَائِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وَقِيلَ: بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيهِ فِي تَرْقِيَةِ مَائِهَا. وَقِيلَ: إِحْيَاءُ الْأَرْضِ مَا عُدَّ إِحْيَاءً، وَهُوَ عِمَارَتُهَا بِمَا تَتَهَيَّأُ بِهِ لِمَا يُرَادُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ. وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ؛ كَالسَّقْي، وَالْحَرْثِ، فَلَيسَ بِإِحْيَاءٍ، وَمَا لَا يَتَكَرَّرُ فَهُوَ إِحْيَاءٌ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →