← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

الثَّانِي، الضوالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، كَالْإبِل، وَالْبَقَرِ، وَالْخَيلِ، وَالْبِغَالِ، وَالظِّبَاءِ، وَالطَّيرِ، وَالفُهُودِ، وَنحْوهَا، فَلَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا، وَمَنْ أخذَهَا ضَمِنَهَا، فَإنْ دَفَعَهَا إِلَى نَائِبِ الإمَامِ زَال عَنْهُ الضَّمَانُ. ــ قوله: الثانِي، الضوالُّ التي تمْتَنِعُ مِن صِغارِ السِّباعِ؛ كالأبِلِ، والبَقَرِ، والخَيلِ، والبِغالِ، والظباءِ، والطيرِ، والفُهُودِ، ونحوها، فلا يجوزُ التِقاطُها. بلا نِزاع.

стр. 7597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الحُمُرَ مما يمْتَنِعُ مِن صِغارِ السِّباعِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما: قاله الأصحابُ. قال الحارِثِي: هو قوْلُ القاضي في آخرَين. وجزَم به في «الرِّعايتَين» وغيرِهما. وقدمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما. وألْحَقَ المُصَنِّفُ الحُمُرَ بالشاةِ ونحوها. قال الحارِثِي: وهو أوْلَى. ومنها، قال الحارِثِي: اخْتَلفَ الأصحابُ في الكَلْبِ المُعَلمِ؛ فأدْخَلَه المُصَنِّفُ فيما يمْتَنِعُ التِقاطُه، كما اقْتَضاه

стр. 7598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ظاهِرُ لَفْظِه هنا، وصَريحُ لَفْظِه في «المُغْنِي»؛ اعْتِبارًا بمَنَعَتِه بنابِه. وجوَّزَ التِقاطَه القاضي وغيرُه، وهو أصحُّ؛ لأنه لا نَصَّ في المَنْعِ، وليس في مَعْنَى المَمْنُوعِ، وفي أخْذِه حِفْظ على مُسْتَحِقِّه، أشْبَهَ الأثْمانَ وأوْلَى، مِن جِهَةِ أنه ليس مالًا، فيكونُ أخَفَّ. وعلى هذا، هل يَنْتَفِعُ به بعدَ حَوْلِ التعْريفِ؟ فيه وَجْهان، وفيهما طَرِيقان؛ أحَدُهما، بِناءُ الخِلافِ على الخِلافِ في تَمَلك الشَّاةِ بعدَ الحَوْلِ. وهي طَريقَةُ القاضي. الآخَرُ، بِناءُ الانْتِفاعِ على التمَلك لما يتمَلَّكُ بعدَ الحَوْلِ، وبِناءُ مَنْعِ الانْتِفاعِ على أنه لا يضْمَنُ لما ضاعَ منه بالقِيمَةِ لو تَلِفَ؛ لانْتِفاءِ كوْنِه مالا، فيُؤدِّي إلى الانْتِفاعِ مجَّانًا، وهو خِلافُ الأصْلِ. انتهى كلامُ الحارِثيِّ. ومنها، يجوزُ للإمامِ ونائبِه أخْذُ ما يمْتَنِعُ مِن صِغارِ السِّباع، وحِفْظُه لرَبِّه، ولا يلْزَمُه تَعْرِيفُه. قاله الأصحابُ. ولا يُكْتَفَى فيها بالصِّفَةِ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». ولا يجوزُ لغيرِهما أخْذُ شيء مِن ذلك لحِفْظِه لرَبه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه: يجوزُ أخْذُها إذا خِيفَ عليها؛ كما لو كانتْ في أرْض مَسْبَعَةٍ، أو قريبًا مِن دارِ الحَرْبِ، أو بمَوْضِع يسْتَحِلُّ أهله أمْوال المُسْلِمين، أو في برِّيَّةٍ لا ماءَ فيها ولا مَرْعَى، ولا ضَمانَ على آخِذِها؛ لأنه إنْقاذ مِنَ الهَلاكِ. قال الحارِثِي: وهو كما قال. وجزَم به في «تَجْريدِ العِنايَةِ».

стр. 7599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِ أخْذِها، والحالةُ هذه، لكان له وَجْه. ومنها، قطَع المُصَنِّفُ والشارِحُ بجَوازِ التِقاطِ الصيودِ المُتَوحِّشَةِ التي إذا تُرِكَتْ، رجَعَتْ إلى

стр. 7600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصحْراءِ، بشَرْطِ أنْ يعْجِزَ عنها صاحِبُها. واقْتَصَر عليه الحارِثِي. قلتُ: فيُعايَى بها. وظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، عدَمُ الجَوازِ. قلتُ: وهو ضعيف، [لكِنَّه إنما حُكِيَ ذلك عنه في طَير مُتَوَحِّشَةٍ. وكلامُ المُصَنف أعَمُّ مِن ذلك] (١). ومنها، قال ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنفُ، والشارِحُ، والزرْكَشِي، وجماعةٌ: أحْجارُ الطواحِينِ، والقُدورُ الضخْمَةُ، والأخْشابُ الكَبيرَةُ ونحوُها مُلْحَقَة بالإبِلِ في مَنْعِ الالتِقاطِ. [قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: بل أوْلَى] (١). قال الحارِثِي: فظاهِرُ كلامِ غيرِ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، جوازُ الالتِقاطِ، وكذا نَصُّه في رِوايَةِ حَنْبَل. [وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الفُروعِ» في الخَشَبَةِ الكَبيرةِ] (١). قوله: ومَن أخَذَها، ضَمِنَها. يعْنِي، إذا تَلِفَتْ، [ويضْمَنُ نَقْصَها] (٢)، إذا تعَيبتْ، لكِن إتْلافَها لا يخْلُو؛ إما أنْ يكونَ قد كتَمَها، أوْ لا؛ فإنْ كان ما كتَمَها وتَلِفَتْ، ضَمِنَها كغاصِبٍ، وإنْ كان كتَمَها حتى تَلِفَتْ، ضَمِنَها بقِيمَتِها مرَّتَين،

стр. 7601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على المذهبِ، نص عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور؛ إمامًا كان أو غيرَه. وأخْتارَه أبو بَكْرْ وغيرُه. وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِي: وقال به غيرُ واحدٍ. قال في «الفُروعِ»: ويضْمَنُه كغاصِبٍ، ونَصُّه، وقاله أبو بَكْر، يضمَنُ ضالةً مَكْتُومَةً بالقِيمَةِ مرَّتَين؛ للخَبَرِ.

стр. 7602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، قوْلُه: فإنْ دفَعَها إلى نائبِ الإمامِ، زال عنه الضمانُ. بلا نِزاعٍ. قال الحارِثِي (١): هذا يَنْبَنِي على أن لنائبِ الإمامِ أخْذَها ابتداءً للحِفْظِ. وهو شيء قاله مُتَأخرُو أهلِ المذهبِ؛ القاضي، وابنُ عَقيل، والسامَرِّي، والمُصَنِّف، وغيرُهم. وكذا لو أمَرَه برَدِّها إلى مَوْضِعِها، ورَدها، بَرِئ. قاله في «الفُروع» وغيرِه. الثَّانيةُ، إذا أخَذَها الإمامُ أو نائبُه منه، لم يلْزَمْه تَعْريفُها. قاله الأصحابُ.

стр. 7603

الثَّالِثُ، سَائِرُ الْأمْوَالِ؛ كَالْأثْمَانِ، وَالْمَتَاعِ وَالْغَنَم وَالفصْلَانِ، وَالْعَجَاجِيلِ، وَالأفْلَاءِ. ــ قوله: الثالِثُ، سائرُ الأموالِ؛ كالأثْمانِ، والمَتاعِ، والغَنَمِ، والفُصْلانِ، والعَجاجِيلِ، والأفْلاءِ. يعْنِي، يجوزُ التِقاطُها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال في «الفائقِ»: قلتُ: وكذا مرِيض لا ينْبَعِثُ، ولو كان كبيرًا. وعنه، في شاةٍ، وفَصِيل، وعِجْل، وفِلْو، لا يجوزُ التِقاطُه. ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه، لأ يلْتَقِطُ الشاةَ ونحوَها إلا الإمامُ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وذكَر أبو الفَرَجِ في العَرْضِ رِوايَةً، لا يلْتَقِطُه.

стр. 7604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ العَبْدَ الصغيرَ، والجارِيَةَ. وهو صحيح. قال في «الرِّعايَةِ»: والعَبْدُ الصغيرُ كالشَّاةِ. وكذا كل جارِيَةٍ تحْرُمُ على المُلْتَقِطِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قال الحارِثِي: وصِغارُ الرقيقِ مُطْلَقًا يجوزُ التِقاطُه. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيل، واقْتَصَر على ذلك. وقيل: لا يُمْلَكُ بالتعْريفِ. قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): وهذه المَسْألةُ فيها نظَر؛ فإن اللقِيطَ مَحْكوثم بحُرِّيته، فإنْ كان ممَّن لا يُعَبِّرُ عن نَفْسِه، فأقَرَّ (٢) بأنه مَمْلوك، لم يُقْبَلْ إقْرارُه؛ لأن الطِّفْلَ لا قَوْلَ له، ولو اعْتُبِرَ قَوْلُه في ذلك، لاعْتُبِرَ في تعرِيفِه سيِّدَه. انتهى. وتقام كلامُ المُصَنِّفِ، في آخِرِ البابِ الذي قبلَه، وفيه إشارَة إلى أنَّ الصغيرَ يُمْلَكُ بالتعْريفِ.

стр. 7605

فَمَنْ لَا يَأمَنُ نَفْسَهُ عَلَيهَا، لَيس لَهُ أخْذُهَا، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَإنْ عَرَّفَهَا. وَمَنْ أمِنَ نفْسَهُ عَلَيهَا. وَقَوىَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، فَلَهُ أخدهَا، وَالْأفْضَلُ تَرْكُهَا. ــ قوله: ومَن أمِنَ نَفْسَه عليها، وقَوىَ على تَعْريفِها، فله أخْذُها، والأفْضَلُ تَرْكُها. هذا المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في

стр. 7606

وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: إن وَجَدَهَا بمَضْيَعَةٍ فَالْأفْضَلُ أخْذُهَا. ــ «الوَجيز» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِنَ المُفرَداتِ. وعندَ أبِي الخَطَّابِ، إنْ وجَدَها بمَضْيَعَةٍ، فالافْضَلُ أخْذُها. قال الحارِثِيُّ: وهذا أظْهَرُ الأقْوالِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وخرَّج بعضُ الأصحابِ مِن هذا القَوْلِ وُجوبَ أخْذِها، وهو قَوي في النَّظَرِ. تنبيه: ظاهِرُ قَوْلِه: وقَوىَ على تَعْريفِها. أنَّ العاجِزَ عنِ التعْريفِ ليس له أخْذُها. وهو صَحيح. وكذا الحُكْمُ إنْ لم يأمَنْ نَفْسَه عليها. ولا يمْلِكُها بالتعْريفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه وَجْه، يمْلِكُها. ذكَرَه في

стр. 7607

وَمَتَى أخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا، أوْ فَرَّطَ فِيهَا، ضَمِنَهَا. ــ «المُغْنِي» وغيرِه. فائدة: لو أخَذَها لنيةِ الأمانَةِ، ثم طرأ قَصْدُ الخِيانَةِ. قال في «التلْخيصِ»: يحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يضْمَنُ، كما لا يضْمَنُ لو كان أوْدَعَه. قال الحارِثِي: وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وهو الصَّحيحُ. انتهى. والثَّاني، يضْمَنُ. قال في «التلْخيص»: وهو الأشْبَهُ بقَوْلِ أصحابِنا في التَّضْمِينِ بمُجَرَّدِ اعْتِقادِ الكِتْمانِ، ويُخالِفُ المُودَعَ، فإنَّه مُسَلَّط مِن جِهَةِ المالِك. انتهى. وتقدَّم نَظيرُ ذلك في الوَدِيعَةِ، قبلَ قوْلِه: وإنْ أوْدَعَه صَبِي وَدِيعَةً. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» حِكايَةً عن صاحِبِ «الترْغيبِ». قوله: ومَتَى أخَذَها ثم رَدها إلى مَوْضِعِها، أو فَرَّطَ فيها، ضَمِنَها. اعلمْ أنه إذا التقَطَها، ثم رَدها إلى مَوْضِعِها، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ ممَّا يجوزُ التِقاطُه، أوْ لا؛ فإنْ كانتْ ممَّا يجوزُ التِقاطُه، ضَمِنَها، إلى أنْ يأمُرَه الحاكِمُ أو نائبُه بذلك، فإنه لا يضْمَنُ، بلا نِزاع، كما تقدّم. وإنْ كانتْ مما لا يجوزُ التِقاطُه إذا رَدّه، فلا يخْلُو؛ إما أنْ يكونَ بإذْنِ الإمامِ أو نائبِه، أوْ لا؛ فإنْ كان بإذْنِ أحَدِهما، لم يضْمَنْ، وإنْ

стр. 7608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان بغيرِ إذْنٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يضْمَنُ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يضْمَنُ. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فعلى المذهبِ، يزُولُ عنه الضَّمانُ لو أخَذَها ودَفعَها إلى الامامِ أو نائبِه.

стр. 7609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو أخَذ مِن نائمٍ شيئًا، لم يبْرَأ منه إلَّا بتسْليمِه له بعدَ انْتِباهِه، وكذلك السَّاهِي (١).

стр. 7610

وَهِيَ عَلَى ثَلًاثَةِ أضْرُبٍ؛ حَيَوان، فَيُخَيَّرُ بَينَ أكْلِهِ وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ، وَبَينَ بَيعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ، وَبَينَ حِفْظِهِ والإنْفَاقِ عَلَيهِ مِنْ مَالِهِ. ــ قوله: وهي على ثَلاثةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، حَيَوان، فيُخَيَّرُ بينَ أكلِه وعليهِ

стр. 7611

وهل يَرجِعُ بِذَلِكَ؛ عَلَى وَجْهينِ. ــ قِيمَتُه، وبينَ بَيعِه وحِفْظِ ثَمَنِه، وبينَ حِفْظِه والإنْفاق عليه مِن مالِه. قال المُصَنِّف، وتَبعَه الشّارِحُ: لم يذْكُر أصحابُنا له تَعريفًا. ومُرادُه، إذا اسْتَوَتِ الثَّلاثةُ عندَه، أَمَّا إذا كان أحدُهما أحظ، فإنه يلْزَمُه فِعلُه. قال في «الفُروعِ»: ويفْعَلُ الأحظَّ لمالِكِه. قال الحارِثِيُّ: وفي «المُجَردِ»، و «الفُصولِ» في بابِ الوَدِيعَةِ، أن كل مَوْضِعٍ وجَبَ عليه نَفَقَةُ الحَيَوانِ، فحُكْمُه حُكْمُ الحاكمِ؛ إنْ

стр. 7612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رأى مِنَ المصلَحَةِ بَيعَها وحِفْظَ ثَمَنِها، أو بَيعَ البَعضِ في مُؤنَةِ ما بَقِيَ، أو أنْ يسْتَقْرِضَ على المالِكِ، أو يُؤْجِرَ في المُؤْنَةِ، فعَل. انتهى. وقال في «التَّرغيب»: لا يبيعُ بعضَ الحَيوانِ. وأفْتَى أبو الخَطَّابِ، وابنُ الزَّاغُونِي بأكْلِه بمَضْيَعَةٍ بشَرطِ ضَمانِه، وإلا يجُزْ تَعجيلُ ذَبْحِه؛ لأنّه يُطْلَبُ. وقال أبو الحُسَينِ، وابنُ عَقِيل

стр. 7613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفُصولِ»، وابنُ بَكْروسٍ: لا يتَصَرفُ قبلَ الحَوْلِ في شاةٍ ونحوها بأكْل ولا غيرِه، رِوايَةً واحِدَةً، ونحوُه قَوْلُ أبِي بَكْر، قال في «زادِ المُسافِرِ»: وضالةُ الغَنَمِ إذا أخَذَها يُعَرِّفُها سَنةً، وهو الواجِبُ، فإذا مَضتِ السَّنَةُ، ولم يعرِفْ صاحِبَها، كانتْ له مِثْلَ ما التَقَطَ مِن غيرِها. قال الحارِثِيُّ: وقد قال الشَّرِيفان؛ أبو جَعفَر، والزيدِي: لا تُملَكُ الشاةُ قبلَ الحَوْلِ، رِوايَةً واحِدَةً. وكذا حكَى السَّامري، قال: إنْ كانتِ اللُّقَطَةُ حَيَوانًا، يجوزُ أخْذُه كالغَنَمِ، وما حُكْمُه حُكْمُها، لم يملِكْها قبلَ الحَوْلِ. قال الزَّركَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الحَيَوانَ يُعَرَّفُ كغيرِه، وهو مُقْتَضَى كلامِ صاحِبِ «التلْخيصِ»، وأبِي البَرَكاتِ، وغيرِهما. قال الحارِثِيُّ: وهذا يَنْفِي اخْتِيارَ الأكْلِ؛ لأنّه تَمَلُّكٌ عاجِلٌ. قال (١): وهذا، أعنِي الحِفْظَ مِن غيرِ تَخْيِير، هو الصَّحيحُ، وكان قال قبلَ ذلك: أوْلَى الأمُورِ، الحِفْظُ مع الإنْفاقِ، ثم البَيعُ وحِفْظُ ثَمَنِه (٢)، ثم الأكْلُ وغُرمُ القِيمَةِ. انتهى. وقال ناظِمُ المُفْرَداتِ: والشَّاةُ في الحالِ ولو في المِصْرِ. . . . تُملَكُ بالضَّمانِ إنْ لم يُبْرِي

стр. 7614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وهل يرجِعُ بذلك؟ على وَجْهين. وهما رِوايَتان في «المُجَردِ»، و «الفُصول»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الزركَشِي»؛ أحدُهما، يرجِعُ إذا نوَى الرُّجوعَ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وصحّحه في «التصحيحِ». قال الحارِثِي: والأصَحُّ الرُّجوعُ. والرُّجوعُ هو المَنْصوصُ في الآبِقِ، والآبِقُ مِن نحو الضَّالةِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإرشادِ». قال أبو بَكْر: يرجِعُ مع تَركِ التعَدِّي، فإنْ تعَدَّى، لم يُحسبْ له. والوَجْهُ الثاني، لا يرجِعُ. قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسبْعِين»: إنْ كانتِ النفقَةُ بإذْنِ حاكِم، رجَع، وإنْ لم تَكُنْ بإذْنِه، ففيه الرِّوايَتان. يعنِي اللَّتَين في مَن أدَّى حَقًّا واجِبًا عن

стр. 7615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غيرِه بغيرِ إذْنِه، ونوَى الرُّجوعَ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ الرُّجوعُ، على ما تقدم في بابِ الضمانِ، فكذا هنا. قال ابنُ رَجَبٍ: ومنهم مَن رجَّحَ هنا عدَمَ الرُّجوعِ؛ لأنَّ حِفْظَها لم يَكُنْ مُتَعَيِّنًا، بل كان مُخَيَّرًا بينَه وبينَ بَيعِها وحِفْظِ ثَمَنِها. وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، أن المُلْتَقِطَ إذا أنْفَقَ غيرَ مُتَطَوِّع بالنَّفَقَةِ، فله الرُّجوعُ بها، وإنْ كان مُحتَسبًا، ففي الرُّجوع رِوايَتان. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ كان بإذْنِ

стр. 7616

الثَّانِي، مَا يُخْشَى فَسادُهُ، فَيَتَخَيَّرُ بَينَ بَيعِهِ وَأكْلِهِ إلا أنْ يمكِنَ ــ حاكِم، فله الرُّجُوعُ، وإنْ أنْفَقَ بغيرِ إذْنِه، ولم يُشْهد بالرجوعِ، فهو مُتَطَوِّعٌ، وإنْ أنْفَقَ مُحتَسِبًا بها، وأشْهدَ على ذلك، فهل يملِكُ الرجوعَ؟ على رِوايتَين. قوله: الثَّانِي، ما يُخْشَى فَسادُه، فيُخَيَّرُ بينَ بَيعِه وأكلِه. يعنِي، إذا اسْتَوَيا، وإلا فعَل الأحظ، كما تقدّم. قال في «الفُروعِ»: وله أكْلُ الحَيَوانِ، وما يُخْشَى فَسادُه بقِيمَتِه. قاله أصحابُنا. وقال في «المُغْنِي» (١): يقْتَضِي قوْلُ أصحابِنا: إن العُروضَ لا تُملَكُ. أنه (٢) لا يأكلُ، ولكِنْ يُخَيَّرُ بينَ الصدَقَةِ وبينَ بَيعِه.

стр. 7617

تَجْفِيفُهُ؛ كَالْعِنَبِ، فَيَفْعَلَ مَا يَرَى الْحَظَّ فِيهِ لِمَالِكِهِ. ــ وذكَر نصًّا يدُلُّ على ذلك. انتهى. قال الحارِثِيُّ: ما لا يبْقَى، قال المُصَنِّفُ فيه، والقاضي، وابنُ عَقِيل: يتَخَيَّرُ بينَ بَيعِه وأكْلِه. بهذا أوْرَدُوا مُطْلَقًا. وقيَّد أبو الخَطابِ بما بعدَ التعريف؛ فإنه قال: عرفَه بقَدرِ ما يَخافُ فَسادَه، ثم هو بالخِيارِ. قال: وقوْلُه: بقَدرِ ما يخَافُ فَسادَه. وَهْمٌ، وإنَّما هو بقَدرِ ما لا يخافُ. قلتُ: وتابَع أبا الخَطَّابِ على هذه العِبارَةِ في «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيصِ»، وجماعة. ومشَى على الصوابِ في «الخُلاصةِ»، فقال: عرَّفَه، ما لم يخْشَ فَسادَه. قال الحارِثِيُّ: والمذهبُ الإبقاءُ، ما لم يفْسُد مِن غيرِ تَخْيِيرٍ، على ما مَر نصُّه في الشاةِ. وهو الصحيحُ، فإذا دَنا الفَسادُ، فرِوايَتان؛ إحداهما، التصَدُّقُ بعَينه مَضْمُونًا عليه. والثانيةُ، البَيعُ وحِفْظُ الثمَنِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما الحارِثِي. وقال ابنُ أبِي موسى: يتَصَدقُ بالثمَنِ. انتهى. ومنع تَعذر البَيعِ أو الصَّدَقَةِ يجوزُ له أكْلُه، وعليه القِيمَةُ. تنبيه: حيثُ قُلْنا: يُباعُ. فإن البائعَ المُلْتَقِطُ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ سواء كان يسيرًا أو كثيرًا؛ تَعذَّر الحاكِمُ أوْ لا. وعنه، يبِيعُ اليَسِيرَ، ويرفَعُ الكَثِيرَ إلى الحاكِمِ. وعنه، يبِيعُه كُله إنْ فقدَ الحاكِمَ، وإلَّا رفَعَه إليه. فائدة: لو ترَكَه حتى تَلِفَ، ضَمِنَه. قوله: إلا أنْ يُمكِنَ تَجْفِيفُه، كالعِنَبِ، فيفْعَلَ ما يرَى فيه الحَظَّ لمالِكِه. أي مِنَ

стр. 7618

وغَرَامَةُ التَّجْفِيفِ مِنْهُ. وَعَنْهُ، يَبِيعُ الْيَسِيرَ، وَيَدفَعُ الْكَثِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ. ــ التَّجْفيفِ والبَيعِ والأكلِ. وصرَّح به المُصَنفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي». ولم يجْعَلْ له القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، والسَّامَريُّ الأكلَ، لأنّه يملِكُ قبلَ انْقِضاءِ التَّعريفِ فيما يبْقَى، وهو خِلاف الأصلِ. واقْتَصَروا على الأحَظِّ، مِنَ التجْفيفِ والبَيعَ. قال الحارِثِي: وهو الأقْوَى. وقال: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، مِن رِوايَةِ مهنَّا، وإسحاقَ، التَّسْويَةُ بينَ هذا النوْعِ والذي قبلَه. وكذا كلامُ ابنِ أبِي مُوسى، قال: فيجْرِي فيه (١) ما مَر مِنَ الخِلافِ. انتهى.

стр. 7619

الثَّالِثُ، سَائِرُ الْمَالِ، فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهُ، وَيُعَرِّف الْجَمِيعَ بِالنِّدَاءِ عَلَيهِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ؛ كَالْأَسْوَاقِ وَأبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فِي أوْقَاتِ ــ قوله: ويُعَرِّف الجَمِيعَ -يعنِي وُجوبًا- بالنِّداءِ عليه في مَجامِعِ النَّاسِ؛ كالأسْواق، وأبوابِ المَساجِدِ في أوْقاتِ الصَّلَواتِ، حَوْلًا كامِلا: مَن ضاعَ منه

стр. 7620

الصَّلَوَاتِ، حَوْلًا كَامِلا: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيء أوْ نَفَقَةٌ. وَأجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَيهِ. وَقَال أبو الْخَطَّابِ: مَا لَا يملَكُ بِالتّعرِيفِ، وَمَا يُقْصَدُ حِفْظُهُ لِمَالِكِهِ، يَرجِعُ بِالأجْرَةِ عَلَيهِ. ــ شيء أوْ نَفَقَة. وهذا بلا نِزاع في الجُملَةِ. ووَقْتُ التعريفِ النهارُ، ويكونُ في الأسْبُوعِ الأولِ، في كُلِّ يَوْم. قال في «الترغيب»، و «التلْخيصِ»، و «الرّعايَةِ»، وغيرِهم: ثم مرة في كُلِّ أسْبُوع مِن شَهْر، ثم مَرةً في كلِّ شَهْر. وقيل: على العادَةِ بالنِّداءِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. قلتُ: وهو

стр. 7621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصوابُ، ويكونُ ذلك على الفورِ. وقيل: يُعَرفُها بقُربِ الصحراءِ، إذا وجَدَها فيها. قال في «الرعايَةِ الكُبرَى»: قلتُ: في أقْرب البُلْدانِ منه. تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: ويُعَرف الجميعَ. الحَيَوانَ وغيرَه. وهو أحدُ القَوْلَين.

стр. 7622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقدَّم أن أبا بَكْر، وأبا الحُسَينِ، وابنَ عَقِيلٍ، وابنَ بَكْروسٍ، والشرِيفَين، وغيرَهم قالوا: لا يتَصَرفُ في شاةٍ ولا في غيرِها قبلَ الحَوْلِ، رِوايَةً

стр. 7623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدةً. ونقَل أبو طالِبٍ، تُعَرَّف الشاةُ. وذكَرَه أبو بَكْر وغيرُه. وقال في «الفُروع»: أكثرُ الأصحابِ لم يذكُروا للحَيَوانِ تَعرِيفًا. وتقدّم أيضًا، أنَّ ما يُخْشَى فَسادُه، يُعَرفُ (١) بمِقْدارِ ما لا يُخافُ فَسادُه عندَ أبِي الخَطَّابِ، وابنِ الجوْزِي، والسامَري، وصاحِب «التلْخيصِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.

стр. 7624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الحارِثِي: والأصَحُّ أنها تُعَرفُ حَوْلًا. تنبيه: ظاهِرُ قَوْلِه: وأبوابِ المَساجِدِ. أنه لا يُعَرِّفُها في نَفْسِ المَساجِدِ. وهو صحيحٌ. بل يُكْرَهُ، على الصحيح مِنَ المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ». وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يحرُمُ. وقاله ابنُ بَطةَ في إنْشادِها.

стр. 7625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو أخَّرَ التعريفَ عنِ الحَوْلِ الأولِ، مع إمكانِه، أثِمَ، وسقَط التعريفُ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصّ عليه، وعليه الأصحابُ. وخرَّج عَدَمَ السُّقوطِ مِن نصه على تعريف وما يُوجَدُ مِن دِفْن المُسْلِمِين. وهو وَجْهٌ ذكَرَه في «المُغنِي». قال الحارِثِي: وهو الصحيحُ. فيأتِي به في الحَوْلِ الثانِي، أو يُكمِلُه إنْ أخَلَّ ببَعضِ الأولِ. وعلى كِلا القَولَين، لا يملِكُها بالتعريف فيما عَدا الحَوْلَ

стр. 7626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأوَّلَ. وكذا لو ترَك التّعريفَ في بعضِ الحَوْلِ الأوَّلِ، لا يملِكُها بالتَّعريفِ بعدَه. وفي الصَّدَقَةِ به الروايتَان اللَّتان في العُروضِ. أمَّا إنْ ترَك التّعريفَ في الحَوْلِ الأوَّلِ لعَجزِه عنه؛ كالمَرِيضِ والمَحبُوسِ، أو لنِسْيان ونحوه، أو ضاعَتْ، فعَرَّفَها في الحَولِ الثَّانِي، فقيلَ: يسقُطُ التَّعريفُ، ولا يملِكُها. قدَّمه في «الرعايتَين»،

стр. 7627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوي الصغِيرِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين». وقيل: يملِكُها، ولا يسْقُط التّعريفُ. وأطْلَقَهما في «المُغنِي»، و «الشرحِ»، و «شَرح الحارِثِي»، و «الفُروع»، و «الفائقِ». قوله: وأجْرَةُ المُنادِى عليه. يعنِي، على المُلْتَقِطِ. وهذا المذهبُ، نصّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال الحارِثِي: هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقذمه في «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «شرح الحارِثِي»، و «الفائق»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِير»، وغيرِهم. قوله: وقال أبو الخَطَّابِ: ما لا يُملَكُ بالتّعريف، وما يُقْصَدُ حِفْظُه لمالِكِه، يرجِعُ بالأجْرَةِ عليه. قلتُ: وهو الصوابُ. وقال ابنُ عَقِيل: ما لا يُملَكُ

стр. 7628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالتعريفِ، يرجِعُ عليه بأجْرَةِ. وذكَر في «الفُنونِ» أنه ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا. وقيل: على رَبِّها مُطْلَقًا. وعندَ الحَلْوانِي وابْنِه، الأجْرَةُ مِن نَفْسِ اللُّقَطَةِ، كما لو جفَّفَ العِنَبَ ونحوَه. وقيل: مِن بَيتِ المالِ، فإنْ تعَذرَ، أخَذَها الحاكِمُ مِن ربها.

стр. 7629

فَإِنْ لَم يُعرَفْ، دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بَعدَ الْحَوْلِ حُكْمًا، كَالْمِيرَاثِ. وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، لَا يملِكُهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذَلِكَ. ــ قوله: فإنْ تُعرَفْ، دخَلَتْ في مِلْكِه بعدَ الحَوْلِ حُكْمًا كالمِيراثِ. هذا

стр. 7630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال في «عُيونِ المَسائلِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وصححه في «النظْم» وغيرِه. قال الزّركَشِي: نصَّ عليه في رِرايَةِ الجماعةِ، واخْتارَه الجُمهورُ. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ أنَّ المِلْكَ قَهْرِي، يثْبُتُ عندَ انْقِضاء الحَوْلِ، كالإرثِ. وقدمه في «الكافِي»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين»، و «الشَّرح»، و «التلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروع»، وغيرِهم. وجزَم به في «العُمدَة»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَور»، وغيرِهم. وعندَ أبِي الخَطابِ، لا يملِكُه حتى يخْتارَ. وهو رِوايَة ذكَرَها في «الواضِح»، فيتَوقفُ على الرّضا، كالشراءِ.

стр. 7631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قدم المُصَنفُ أن لُقَطَةَ الحَرَمِ كغيرِها. وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الحارِثي: عدَمُ الفَرق هو المَشْهورُ في المذهبِ، واخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ، ونص عليه. قال الزركَشِي: هو اخْتِيارُ الجمهورِ. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الشرح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «النهايَة» وغيرُهم، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرقِي. وعنه، لا تُملَكُ لُقَطَةُ الحَرَمِ بحال. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، وغيرُه مِن المُتَأخرِين. قال في «الفائقِ» أيضًا: وهو المُخْتارُ. قال الحارِثِي: وهو الصحيحُ. وأطْلَقَهما في «المُحررِ». قال في «الانْتِصارِ»: ونُقِلَ عنه ما يدُلُّ

стр. 7632

وَعَنْ أحمَدَ، لَا تُملَكُ إلا الْأثْمَانُ. وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذهبِ. وَهل لَهُ الصَّدَقَةُ بِغَيرها؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ على أنَّ اللُّقَطَةَ لا تُملَكُ مُطْلَقًا. قال الزَّركَشِي: قلتُ: وهو غريبٌ لا تفْرِيعَ عليه، ولا عَملَ. وعنه، يتَمَلَّكُها فَقِير غيرَ ذَوي القُربَى. قال في «الفائق»: وعنه، لا يملِكُ، لكِنْ يأكلُه بعدَ الحَوْلِ مع فَقْرِه. نقَلَه حَنبل، وأنْكَرَه الخَلالُ. تنبيه: قدَّم المُصَنفُ، أنَّ غيرَ الأثمانِ كالأثْمانِ. وهو إحدَى الروايتَين، وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ. قال في «عُيونِ المَسائلِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وصحَّحه النَّاظِمُ، واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. قال في «الفائقِ»: وهو المُختارُ. قال ابنُ رَزِين: هذا الأظهرُ. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرر»، و «الشَّرح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزم به في «العُمدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ». وعن أحمدَ، لا يملِكُ إلَّا الأثمانَ. وهي ظاهِرُ المذهبِ. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «المستَوعبِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال في «الرعايَةِ الكُبرَى»: هذا أشهرُ.

стр. 7633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايَةِ الصغْرَى»: وتُملَكُ الأثمانُ، ولا تُملَكُ العُروضُ، على الأصح. انتهيا. واخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وابنُ عَقِيل، وغيرُهم. قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وصاحِب «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. قال القاضي: نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ، فقال: مُلْتَقِطُ الأثْمانِ مُذْ عَرَّفَها ... حَوْلا فقَهْرًا ذو الغِنَى يملِكُها قال الزركَشِيُّ: وعنه، وهي المَشْهورَةُ في النَّقلِ، والمذهبُ عندَ عامَّةِ الأصحابِ، أنَّ الشاةَ ونحوَها تُملَكُ دونَ العُروضِ. انتهى.

стр. 7634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وهل له الصَّدقَةُ بغيرِها؟ على رِوايتَين. يعنِي، على القَوْلِ بأنه لا يملِكُ غيرَ الأثْمانِ. وعلى هذا، قال الأصحابُ؛ القاضي، وابنُ عَقِيل، والسَّامَري، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، وغيرُهم: إنْ شاءَ، سلَّم إلى الحاكمِ وَبرِئ، وإنْ شاءَ، لم يُسَلّم، وعَرَّفَها أبدًا. قال في «الفُروع»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا تُدفَعُ إليه، وهل له الصَّدقَةُ بها؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»،، و «الخُلاصةِ»، و «التلْخيص»، و «المُحَرَّر»، و «النظْم»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنجى»، و «شَرحِ الحارِثِي» هنا؛ إحداهما، له الصَّدقَة به بشَرطِ الضمانِ. وهو المذهبُ. قال الخَلَّالُ: كلُّ مَن روَى عن أحمدَ روَى عنه أنَّه يُعَرِّفُها سنَةً، ويتَصَدَّقُ بها. قال في «الفائقِ»: هو المَنْصوصُ أخِيرًا. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِب»، و «الفُروعِ». قال في «القاعِدَةِ السادِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: يتَصَدقُ به عنه، على الصحيحِ. والروايةُ الثَّانيةُ، ليس له ذلك، بل يُعَرفُها أبدًا. [نقَلَه عنه طاهِرُ بنُ محمدٍ] (١)، واخْتارَه أبو بَكْر في «زادِ المُسافِر»، وابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير». قال الحارِثِي في الغصبِ عندَ قولِه: وإنْ بَقِيَتْ في يَدِه غُصُوبٌ: والمذهبُ أنه لا يتَصدقُ. انتهى. لكِنْ قال الخَلالُ: هذا قَوْل قديم رجَع عنه، وكل من روَى عنه، روَى عنه أنّه

стр. 7635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُعَرِّفُها سنَةً، [ويتَصَدَّقُ بها] (١). وذكَر أبو الخَطَّابِ رِوايَةً؛ أنَّه إنْ كان يسِيرًا، باعَه وتَصَدَّقَ به، وإنْ كان كثيرًا، رفَعَه إلى السُّلْطانِ، وقال: نقَلَه مهنَّا، ورَدَّه المَجْدُ. ذكَرَه في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والتِّسْعِين». وتقدَّمَتْ هذه المسْألةُ، في كلامِ المُصَنِّفِ، ونظائِرُها في أوَاخِرِ الغصبِ عند قَوْلِه: وإنْ بقِيَتْ في يَدِه غُصُوب لا يعرِفُ أربابَها. تنبيه: تلَخَّصَ لنا ممَّا تقدَّم في هذه المَسْالةِ، أنَّ الصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّ اللقَطَةَ تدخُلُ في مِلْكِه قَهْرًا، كالمِيراثِ، حيثُ قُلْنا: تُملَكُ. وأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، التسْويَةُ بينَ لُقَطَةِ الحَرَمِ وغيرِها، وأنَّ أكثرَ الأصحابِ قالوا: لا يملِكُ غيرَ الأثْمانِ. وهو المَشْهورُ عنه. وهو المذهبُ. لكِنْ على المُصطَلَحِ الذي تقدَّم في الخُطبةِ، يكونُ المذهبُ المِلْكَ في الكُلِّ قهْرًا. فائدة: قال في «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ الرِّوايَتان المُتقَدِّمَتان اللَّتان في الصَّدَقةِ في غيرِ الأثْمانِ، أنْ يأتِيا في ما يأخُذُه السُّلْطانُ مِنَ اللصوصِ، إذا لم يُعرَفْ رُّبه. فائدتان؛ إحداهما، لو الْتَقَطَ اثْنان، وعَرَّفا، ملَكاها. وعلى القَوْلِ بالاخْتِيارِ، لو اخْتارَ أحدُهما فقط، ملَك النِّصفَ، ولا شيءَ لصاحِبِه. الثَّانَيةُ، لو رأى اللقَطَةَ اثْنان، فقال أحدُهما للآخَرِ: هاتها، فأخَذَها لنَفْسِه، فهي للآخِذِ، وإنْ أخَذَها للآمِرِ، فهي له، أعنِي للآمِرِ، كما في التوْكِيلِ في الاصطِيادِ. ذكرَ ذلك المُصَنِّفُ وغيرُه.
следующие страницы →