. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو إصْلاحٍ، صُرِفَ بقَدْرِ الحاجَةِ، وإنْ كان على قَوْمٍ، وثَمَّ عُرْفٌ في مَقادِيرِ الصَّرْفِ، كفُقَهاء المَدارِسِ، رُجِعَ إلى العُرْفِ؛ لأنَّ الغالِبَ وُقوعُ الشَّرْطِ على وَفْقِه. وأيضًا فالأصلُ عدَمُ تقْيِيدِ الواقِفِ، فيكونُ مُطْلَقًا، والمُطْلَقُ منه يَثْبُتُ له حُكمُ العُرْفِ. وإنْ لم يكُنْ عُرْفٌ، سُوَّىَ بينَهم؛ لأنَّ التَّشْريكَ ثابتٌ، والتَّفْضيلَ
стр. 7851
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يثْبُتْ. انتهى. وقال: وذكَر المُصَنِّفُ نحوَه. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّه يُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ والعادةِ. وهو الصَّوابُ. وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: إذا ضاعَ كتابُ الوقْفِ وشَرْطُه، واخْتَلفُوا في التَّفْضيلِ وعَدَمِه، احْتَمَلَ أنْ يُسَوَّىَ بينهَم؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُ التَّفْضيلِ، واحْتَمَلَ أنْ يُفَضَّلَ بينَهم؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّه يجْعَلُه على حسَبِ إرْثِهم منه، وإنْ كانوا أجانِبَ، قُدِّمَ قوْلُ مَن يدَّعِي التَّسْويَةَ ويُنْكِرُ التَّفاوُتَ. الهى.
تنبيه: يأْتِي في بابِ الهِبَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، هل تجوزُ التَّسْويَةُ بينَ الأوْلادِ، أم لا؟ وهل تُسْتَحَبُّ التَّسْويَةُ، أم المُسْتَحَبُّ أنْ تكونَ على حسَبِ المَيراثِ؟
стр. 7852
وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ ذُرِّيَّتِهِ، دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ. وَنُقِلَ عَنْهُ، لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ. وَنُقِلَ عَنْهُ في الْوَصِيَّةِ، يَدْخُلُونَ فِيهِ. وَذَهَبَ إِلَيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا مِثْلُهُ.
ــ
قوله: وإِنْ وقَف على عقِبِه، أو وَلَدِ وَلَدِه، أو ذُرِّيَّتِه، دخَل فيه وَلَدُ البَنِين. بلا نِزاعٍ [في عَقِبِه أو ذُرِّيَّتِه. وأمَّا إذا وقَف على وَلَدِه ووَلَدِ وَلَدِه، فهل يشْمَلُ أوْلادَ الوَلَدِ الثَّاني، والثَّالثِ، وهَلُمَّ جرَّا؟ تقدَّم عنِ القاضي، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم، أنَّه لا يشْمَلُ غيرَ المَذْكُورِين.
و] (١) قوله: ونُقِلَ عنه، لا يَدْخُلُ فيه وَلَدُ البَناتِ. إذا وقَف على وَلَدِ وَلَدِه، أو قال: على أوْلادِ أوْلادِي وإنْ سفَلُوا. فنَصَّ أحمدُ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، أنَّ أوْلادَ البَناتِ لا يدْخُلون. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الهِدايَةِ»،
стр. 7853
وَقَال أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالى: يَدْخُلُونَ في الْوَقْفِ.
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ وَصَّى لوَلَدِ وَلَدِه، فقال أصحابُنا: لا يدْخُلُ فيه وَلَدُ البنات؛ لأنَّه قال في الوَقْفِ على وَلَدِ وَلَدِه: لا يدْخُلُ فيه وَلَدُ البَناتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: مفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يدْخُلُ وَلَدُ البَناتِ، وهو أشْهَرُ الرِّواياتِ. واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ»، و «الجامعِ»، والشِّيرازِيُّ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ». انتهى. قال في «الفُروعِ»: لم يشْمَلْ ولَدَ بَناتِه إلَّا بقَرينَةٍ.
стр. 7854
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتارَه الأكْثَرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه في «تَجْريدِ العِنايةِ». قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيخان -يعْنِي بهما المُصَنِّفَ، والشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ- وهو ظاهرُ ما قدَّمه الحارِثِيُّ. ونُقِلَ عنه في الوَصِيَّةِ، يدْخُلون. وذهَب إليه بعضُ أصحابِنا. وهذا مِثْلُه. قلتُ: بل هي هنا روايةٌ منْصوصةٌ مِن رِوايةِ حَرْبٍ. قال في «القَواعِدِ»: ومال إليه صاحِبُ «المُغْنِي». وهي طريقةُ ابنِ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيِّ. قال الشَّارِحُ: القَوْلُ بأنَّهم يدْخُلون، أصحُّ، وأقْوَى دليلًا. وصحَّحه النَّاظِمُ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، في الوَصِيَّةِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم: واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقَهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقال أبو بَكْر، وابنُ حامِدٍ: يدْخلُون في الوَقْفِ، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي. فلا يدْخُلون. وهي
стр. 7855
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِوايةٌ ثالِثةٌ عن أحمدَ. قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ قال: لصُلْبِي. لم يدْخُلوا، وجْهًا واحدًا. قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: فإنْ قيَّد فقال: لصُلْبِي. أو قال: مَن ينْتَسِبُ إلَيَّ منهم. فلا خِلافَ في المذهبِ أنَّهم لا يدخُلون. وحكَى القاضي، عن أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، إذا قال: وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي. أنَّه يدْخُلُ
стр. 7856
إلا أَنْ يَقولَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي لِصُلْبِي فَلَا يَدْخُلُونَ.
ــ
فيه وَلَدُ بَناتِه لصُلْبِه؛ لأنَّ بِنْتَ صُلْبِه وَلَدُه حَقِيقَةٌ، بخِلافِ وَلَدِ وَلَدِها. قال الحارِثِيُّ: وقولُ الإِمامِ أحمدَ: لصُلْبِه. قد يُريدُ به وَلَدَ البَنِين, كما هو المُرادُ مِن إيرادِ المُصَنِّفِ عن أبي بَكْرٍ؛ فلا يدْخُلون؛ جَعْلًا لوَلَدِ البَنِين وَلَدَ الظَّهْرِ، ووَلدِ البَناتِ وَلَدَ البَطْنِ، فلا يكونُ نصًّا في المَسْأَلَةِ. وقد يُريدُ به وَلَدَ البِنْتِ التي تَلِيه، فيكونُ نصًّا، وهو الظَّاهِرُ. انتهى. وفي المَسْأَلَةِ قَوْلٌ رابعٌ بدُخولِ وَلَدِ بَناتِه لصُلْبِه، دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِنَّ.
تنبيهُ: ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ، إنَّما هو فيما إذا وَتَفَ على وَلَدِ وَلَدِه، أو قال: على أوْلادِ أوْلادِي. وكذا الحُكْمُ، والخِلافُ، والمذهبُ إذا وقَف على عَقِبِه أو ذُرِّيَّتِه, كما قال المُصَنِّفُ، عندَ جماهيرِ الأصحابِ. وممَّن قال بعَدَمِ الدُّخولِ هنا أبو الخَطَّابِ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وابنُ بَكْروسٍ. قاله الحارِثِيُّ، وقال: قال مالِكٌ بالدُّخولِ في الذُّرِّيَّةِ دُونَ العَقِبِ، وبه أقولُ. وكذلك القاضي في بابِ. الوَصايِا مِنَ «المُجَرَّدِ»، وابنُ أبِي مُوسى، والشَّريفان؛ أبو جَعْفَرٍ، والزَّيدِيُّ، وأبو الفرَجِ الشِّيرازِيُّ قالُوا بعدَمِ الدُّخولِ في العَقِبِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر وَلَدَ وَلَدِه وعَقِبَه وذُرِّيَّتَه: وعنه، يشْمَلُهم غيرَ وَلَدِ وَلَدِه. وقال في «التَّبْصِرَةِ»: يشْمَلُ الذُّرِّيَّةَ، وأنَّ الخِلافَ في وَلَدِ وَلَدِه.
تنبيهان؛ الأَوَّلُ، حكَى المُصَنِّفُ هنا عن أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، أنَّهما قالا: يدْخُلون في الوَقْفِ، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي. وكذا حَكاه عنهما أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وكذا حَكاه القاضي عنهما فيما حَكاه صاحِبُ
стр. 7857
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». وحكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، والقاضي في «الرِّوايتَين»، أنَّ أبا بَكْرٍ، وابنَ حامِدٍ، اخْتارا دُخولَهم مُطْلَقًا، كالرِّوايَةِ الثَّانيةِ. وقال ابنُ البَنَّا في «الخِصالِ»: اخْتارَ ابنُ حامِدٍ، أنَّهم يدْخُلون مُطْلَقًا، واخْتارَ أبو بَكْرٍ، يدْخُلون، إلَّا أنْ يقولَ: على وَلَدِ وَلَدِي لصُلْبِي. قال الزَّرْكشِيُّ: وكذا في «المُغْنِي» القديمِ فيما أظُنُّ. الثَّاني، محَلُّ الخِلافِ، مع عدَمِ القَرينَةِ. أمَّا إنْ كان معه ما يقْتَضِي الإِخْراجَ، فلا دُخولَ، بلا خِلافٍ. قاله الأصحابُ؛ كقَوْلِه: على أوْلادِي، وأوْلادِ أوْلادِي المُنْتسِبين إلَيَّ. ونحو ذلك. وكذا إنْ كان في اللَّفْظِ ما يقتَضِي الدُّخولَ،. فإنَّهم يدْخُلون،
стр. 7858
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بلا خِلافٍ. قاله الأصحابُ؛ كقَوْلِه: على أوْلادِي، وأوْلادِ أوْلادِي، على أنَّ لوَلَدِ الإِناثِ سَهْمًا، ولوَلَدِ الذُّكورِ سَهْمَين. أو: على أوْلادِي؛ فُلانٍ، وفُلانٍ، وفُلانَةٍ، وأوْلادِهم، وإذا خلَتِ الأرْضُ ممَّن يرْجِعُ نسَبُه إليَّ مِن قِبَلِ أبٍ أوأُمٍّ، فللمَساكِينِ. أو: على أنَّ مَن ماتَ منهم فنَصِيبُه لوَلَدِه. ونحو ذلك. ولو قال: علي البَطْنِ الأوَّلِ مِن أوْلادِي، ثم على الثَّانِي، والثَّالثِ، وأوْلادِهم. والبَطْنُ الأَوَّلُ بناتٌ، فكذلك يدْخُلون، بلا خِلافٍ.
فوائد؛ الأُولى، لَفْظُ: النَّسْلِ، كلَفْظِ: العَقِبِ، والذُّرِّيَّةِ في إفادَةِ وَلَدِ الوَلَدِ؛ قَرِيبِهم وبَعيدِهم. وكذا دُخولُ وَلَدِ البَناتِ وعدَمِه، عندَ أكثرِ الأصحابِ. وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا يدْخُلُ وَلَدُ البَناتِ, كما قال في العَقِب، وهو اخْتِيارُ السَّامَرِّيِّ. وذكَر أبو الخَطَّاب خِلافَه، أوْرَدَه في الوَصايا. الثَّانيةُ، لو قال: على بَنِي بَنِيَّ. أو: بَنِي بَنِي فُلانٍ. فكأوْلادِ أوْلادِي. وأوْلادِ أوْلادِ فُلانٍ. وأمَّا وَلَدُ البَناتِ، فقال الحارِثِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ هنا، أنَّهم لا يدْخُلون مُطْلَقًا.
стр. 7859
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثَّالثةُ، الحَفِيدُ يقَعُ على وَلَدِ الابنِ والبِنْتِ، وكذلك السِّبْطُ؛ وَلَدُ الابنِ والبِنْتِ. الرَّابعَةُ، لو قال الهاشِمِيُّ: على أوْلادِي وأوْلادِ أوْلادِي الهاشِمِيِّين. لم يدْخُلْ مِن أوْلادِ بِنْتِه مَن ليس هاشِمِيًّا، والهاشِمِيُّ منهم في دُخولِه وَجْهان. ذكَرَهما المُصَنِّفُ وغيرُه، وبَناهما القاضي على الخِلافِ في أصْلِ المَسْأَلَةِ، ثم قال المُصَنِّفُ: أَوْلاهما الدُّخولُ. مُعَلِّلًا بوُجودِ الشَّرْطَين؛ وَصْفُ كوْنِه مِن أوْلادِ أوْلادَه، ووَصْفُ كوْنِه هاشِمِيًّا. والوَجْهُ الثَّاني، عدَمُ الدُّخولِ. وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: ولو قال: على أوْلادِي وأوْلادِ أوْلادِي المُنْتَسِبِين إلى قَبِيلَتِي. فكذلك. الخامسةُ، تجَدُّدُ حقِّ الحَمْلِ بوَضْعِه؛ مِن ثَمَرٍ وزَرْعٍ، كمُشْتَرٍ. نقَلَه المَرُّوذِيُّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: ذكَره الأصحابُ في الأوْلادِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». ونقَل جَعْفَرٌ، يسْتَحِقُّ مِن زَرْعٍ قبلَ بُلوغِه الحَصادَ، ومِن نَخْلٍ لم يُؤَبَّرْ، فإن بلَغ الزَّرْعُ الحَصادَ، أو أُبِّرَ النَّخْلُ، لم يسْتَحَقَّ منه شئٌ. وقطَع به في «المُبْهِجِ»،
стр. 7860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «القَواعِدِ»، وقال: وكذلك الأصحابُ صرَّحُوا بالفَرْقِ بينَ المُؤبَّرِ وغيرِه هنا؛ منهم ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، وأصحابُه؛ مُعَلِّلِين بتَبَعِيَّةِ غيرِ المُؤْبَّرِ في العَقْدِ، فكذا في الاسْتِحْقاقِ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتَحَقُّ قبلَ حَصادِه. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الثَّمَرَةُ للمَوجُودِ عندَ التَّأْبيرِ أو بُدُوِّ الصَّلاحِ. قال في «الفُروعِ»: ويُشْبِهُ الحَمْلَ، إنْ قَدِمَ إلى ثَغْرٍ مَوْقُوفٍ عليه، أو خرَج منه إلى بَلَدٍ
стр. 7861
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَوْقُوفٍ عليه فيه. نقَلَه يعْقُوبُ. وقِياسُه، مَن نزَل في مَدْرَسَةٍ ونحوُه. وقال ابنُ عَبْدِ القَويِّ: ولقائلٍ أنْ يقُولَ: ليس كذلك؛ لأنَّ واقِفَ المَدْرَسَةِ ونحوها جعَل رَيعَ الوَقْفِ في السَّنَةِ (١)، كالجُعْلِ على اشْتِغالِ مَن هو في المَدْرسَةِ عامًا، فَينْبَغِي أنْ يسْتَحِق بقَدْرِ عمَلِه مِنَ السَّنَةِ مِن رَيعِ الوَقْفِ في السَّنَةِ؛ لئلَّا يُفْضِيَ إلى أنْ يحْضُرَ الإنْسانُ شَهْرًا، مثَلًا، فيأْخُذَ مَغَلَّ جميعِ الوَقْفِ، ويحْضرَ غيرُه باقِيَ السَّنَةِ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ (٢)، فلا يسْتَحَقُّ شيئًا. وهذا يأباه مُقْتَضَى الوُقوفِ ومَقاصِدُها. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يسْتَحِقُّ بحِصَّتِه مِن مَغلهِ. وقال: مَن جعَلَه كالوَلَدِ، فقد أخْطَأ.
стр. 7862
وَإنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ، أَوْ بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً،
ــ
قوله: وإنْ وقَف على بَنِيه، أو بَنِي فُلانٍ، فهو للذُّكُورِ خاصَّةً، إلَّا أنْ يكُونوا قَبِيلةً، فيدْخُلَ فِيه النِّساءُ دونَ أوْلادِهِنَّ مِن غيرِهم. إذا لم يكُونوا قَبِيلَةً، وقال ذلك،
стр. 7863
إلا أن يَكُونُوا قَبِيلَةً، فَيَدْخُلَ فِيهِ النِّسَاءُ دُونَ أَولَادِهِنَّ مِنْ غَيرِهِمْ.
ــ
اختُصَّ به المذكورُ، بلا نِزاعٍ، وإنْ كانوا قَبِيلَةً، فجزَم المُصَنِّفُ بعدَمِ دُخولِ أوْلادِ النِّساءِ مِن غيرِهم. وهو أحدُ الوَجْهَين. وجزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». وقيل بدُخُولِهم. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أصحابِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، يَخْتَصُّ بوَلَدِه وقَرابَةِ أبِيه، وإنْ علَا مُطْلَقًا. اخْتارَه الحارِثِيُّ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُعْطَى مَنْ يُعْرَفُ بقَرابَتِه مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه الَّذِين ينْتَسِبُون إلى الأبِ الأدْنَى. انتهى. ومِثالُه، لو وقَف على أقارِبِ المُصَنِّفِ؛ وهو عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ قُدامَةَ بنِ مِقْدامِ بنِ
стр. 7866
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَصْرٍ، فالمُسْتَحِقُّون هم المُنْتَسِبُون إلى قُدامَةَ؛ لأنَّه الأبُ الَّذي اشْتُهِرَ انْتِسابُ المُصَنِّفِ إليه. وقال في «الهِدايَةِ»: مثْلَ أنْ يكونَ مِن وَلَدِ المَهْدِيِّ، فيُعْطى كلّ مَن ينْتَسِبُ إلى المَهْدِيِّ. ومثَّل في «المُذْهَبِ» بما إذا كان مِن وَلَدِ المُتَوَكِّلِ. ومثَّل في «المُسْتوْعِبِ» بما إذا كان مِن وَلَدِ العَبَّاسِ. وعنه، يَخْتَصُّ بثَلاثَةِ آباءٍ فقط. فعليها، لا يُعْطى الوَلَدُ شيئًا. قال القاضي: أوْلادُ الرَّجُلِ لا يدْخُلون في اسمِ القَرابَةِ. قإل المُصنِّفُ وغيرُه: وليس بشيءٍ. وعنه، يَخْتَصُّ منهم مَن يَصِلُه. نقلَه ابنُ هانيء وغيرُه. وصحَّحه القاضي، وجماعَة. ونقل صالِحٌ، إنْ وصَل أغْنِياءَهم أُعْطُوا، وإلَّا فالفُقَراءُ أوْلَى. وأخَذ منه الحارِثيُّ عدَمَ دُخولِهم في كلِّ لفْظٍ
стр. 7867
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عام. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ أنَّ القَرابَةَ مُخْتَصَّة بقَرابَةِ أبِيه إلى أرْبَعةِ آباءٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ؛ وشَذَّ ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «وَجِيزِه» بأنْ أعْطَى أرْبعَةَ آباءِ الواقِفِ؛ فأدْخَلَ جَدَّ الجَدِّ، فعلى هذا، لا يُدْفَعُ إلى الوَلَدِ. قال: وهو مُخالِفٌ للأصحابِ. انتهى. قلتُ: نقَل صالِحُ، القَرابَةُ؛ تُعْطِي أرْبعَةَ آباءٍ. وقد قال في «الخُلاصَةِ»: وإنْ وَصَّى لأقارِبِه، دخَل في الوَصِيَّةِ الأبُ والجَدُّ وأبو الجَدِّ، وجَدُّ الجَدِّ، وأوْلادُهم. قال في «الرِّعايَةِ»: لو وقَف على قَرابَتِه، شَمِلَ أوْلادَه، وأوْلادَ أبِيه، وجَدَّه، وجَدَّ أبِيه. وعنه، وجَدَّ جَدِّه. فكَلامُ الزَّرْكَشِيِّ فيه شيء؛ وهو أنَّه شذَّذَ مَن قال ذلك، وقد نقَله صالِحٌ عن أحمدَ، وحكَم على القَوْلِ بذلك، بأنْ لا يُدْفَع إلى الوَلَدِ شيء. وليس ذلك في كلامِ ابنِ الزَّاغُونِيِّ، بل المُصرَّحُ به في كلامِ مَن قال بقَوْلِه خِلافُ ذلك، وهو صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، وظاهِرُ الرِّوايَةِ التي في «الرِّعايَةِ». وقيل: قَرابَتُه كآلِه. على ما يأْتِي. وعنه، إنْ كان يصلُ قرابَتَه مِن قِبَلِ أُمِّه في حياتِه، صُرِفَ إليه، وإلَّا فلا. قال الحارِثِيُّ: وهذه عنه أشْهَرُ. واخْتارَها القاضي أبو الحُسَينِ وغيرُه، وقالا: هي أصحُ. وقيل: تدْخلُ قَرابَةُ أُمِّه؛ سواءٌ كان يصِلُهم، أوْ لا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وكلامُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ في «الوَجيزِ» يقْتَضِي أنَّه رَوايَةٌ.
стр. 7868
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعلى هذا، والذي قبلَه، يدْخُلُ إخْوَتُه وأخواتُه وأوْلادُهم، وأخْوالُه وخالاتُه وأوْلادُهم. وهل يتقَيَّدُ بأرْبَعَةِ آباءٍ أيضًا؛ فيه رِوايتان. وأطْلَقهما الحارِثِيُّ. وفي «الكافِي» احْتِمالٌ بدُخولِ كلِّ مَن عُرِفَ بقَرابَتِه مِن جِهَةِ أبِيه وأُمِّه، مِن غيرِ تَقْيِيدٍ بأرْبَعةِ آباءٍ. ونحوُه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وكذلك القاضي في «المُجَرَّدِ». قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ، إنْ شاءَ الله تَعالى. قال ناظِمُ المُفْرَداتِ:
مَن يُوصِ للقَريبِ، قُلْ: لا يدْخُلُ ... منهم سِوَى مَن في الحياةِ يَصِلُ
فإنْ تكُنْ صِلاُته مُنْقَطِعَهْ ... تَرابَةُ الأُمِّ إذَنْ مُمْتَنِعَهْ
وعَمِّمِ الباقِي مِنَ الأقارِبِ ... مِن جِهَةِ الآبا، ولا تُوارِبِ
وفي القَريبِ كافرٌ لا يدْخُلُ ... وعن أُهَيلِ قرْيَةٍ يَنْعزِلُ
تنبيه: الوَصِيَّةُ كالوَقْفِ في هذه المَسائلِ، كما قال المُصَنِّفُ بعدَ ذلك. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ المُوصَى له: إذا أوْصَى لأقْرَبِ قَرابَتِه. والوَقْفُ كذلك. فانْقُلْ ما يأتِي هناك إلى هنا.
стр. 7869
وَأهْلُ بَيتِهِ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَتِهِ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
ــ
قوله: وأهْلُ بَيتِه بمَنْزِلةِ قَرابَتِه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وقال الخِرَقِيُّ: يُعْطَى مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، أنَّ أهْلَ بَيتِه كقَرابَةِ أَبوَيه.
وَقَوْمُهُ وَنُسَبَاؤُهُ كَقَرَابَتِهِ.
ــ
أرْبعَةَ آباءٍ. ونقلَه صالِحٌ. وقيل: أهْلُ بَيتِه، كذَوي رَحِمِه. على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبًا. وعنه، أزْواجُه مِن أهْلِ بَيتِه ومِن أهْلِه. ذكَرَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: في دُخُولِهِنَّ في آلِه وأهْلِ بَيتِه رِوايَتان، أصَحُّهما دخُولُهُنَّ، وأنَّه قوْلُ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَر وغيرِه. وتقدَّم ذلك في صِفَةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْلِه: اللُّهمَّ صلِّ على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ. وقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ «الوَسِيلَةِ»، أنَّ لفْظَ الأهْلِ كالقَرابَةِ، وظاهِرُ «الواضِحِ»، أنَّهم نسباؤه (١). وذكَر القاضي، أنَّ أوْلادَ الرَّجُلِ لا يدْخُلون في أهْلِ بَيتِه. قال المُصَنِّفُ وْغيرُه: وليس بشيءٍ.
فائدة: آلُه كأهْلِ بَيتِه خِلافًا ومذهبًا. وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ وغيرِه في الآلِ في صِفَةِ الصَّلاةِ. فلْيُعاوَدْ. وأهْلُه مِن غيرِ إضافَةٍ إلى البَيتِ كإضافَتِه إليه. قاله المَجْدُ، وذكَر عنِ القاضي في دُخولِ الزَّوْجاتِ هنا وَجْهَين. واخْتارَ الحارِثِيُّ الدُّخولَ، وهو الصَّوابُ، والسُّنَّةُ طافِحَةٌ بذلك.
قوله: وقَوْمُه ونُسَباؤُه كقَرابَتِه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما، وقدَّمه فيهما
стр. 7872
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقيل: هما كذَوي رَحِمِه. وقيل: قوْمُه كقَرابَتِه، ونُسَباؤُه كذَوي رَحِمِه. جزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِي». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ». قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ونُسَباؤُه كأهْلِ بَيتِه وقوْمِه. وقَدَّما أنَّ قوْمَه كقَرابَتِه. وقال أبو بَكْرٍ: هما كأهْلِ بَيتِه. واقْتَصرَ عليه في «الهِدايَةِ». وقطَع به في «المُذْهَبِ». قال في «المُسْتَوْعِبِ»، بعدَ أنْ ذكَر ما حَكاه أبو الخَطَّابِ عن أبي بَكْرٍ: وذكَر أبو
стр. 7873
وَالْعِتْرَةُ هُمُ الْعَشِيرَةُ.
ــ
بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» أنَّه إذا قال: لأهْل بَيتِي. أو قَوْمِي. فهو مِن قِبَلِ الأبِ. وإنْ قال: أنْسِبائِي. فمِن قِبَلِ الأبِ والأم. انتهى. ويأْتِي كلامُ القاضي في الأنْسِباءِ عندَ الكلامِ على ذَوي الرَّحِمِ. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، أنَّ قَوْمَه كقَرابَةِ أبوَيه.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: القَوْمُ للرِّجالِ دُونَ النِّساء، وفاقًا للشَّافِعِيِّ؛ لقَوْلِه تَعالى: (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (١).
قوله: والعِتْرَةُ؛ هم العَشيِرَةُ. هذا المذهبُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقاله القاضي وغيرُه. قال المُصَنِّفُ في «الكافِي»، والشَّارِحُ: العِتْرَةُ؛ العَشِيرَةُ الأدْنَون في عُرْفِ النَّاسِ، ووَلَدُه الذُّكُورُ والإِناثُ، وإنْ سفَلُوا.
стр. 7874
وَذَوُو رَحِمِهِ كُلُّ قَرَابَةٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ.
ــ
وصحَّحاه. قال في «الوَجيزِ»: العِتْرَةُ تخْتَصُّ العَشِيرَةَ والوَلَدَ. وقيل: العِتْرَةُ؛ الذُّريَّةُ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». واخْتارَه المَجْدُ. وقيل: هي العَشِيرَةُ الأدْنَون. وقيل: وَلَدُه. وقيل: وَلَدُه ووَلَدُ وَلَدِه. وقيل: ذَوُو قرابَتِه. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى. قال في «الهِدايَةِ»: إذا أوْصَى لعِتْرَتِه، فقد توَقَّفَ أحمدُ. فيَحْتَمِلُ أنْ يدْخُلَ في ذلك عَشِيرَتُه وأوْلادُه، ويَحْتَمِلُ أنْ يختَصَّ مَن كان مِن وَلَدِه.
فائدة: العَشِيرَةُ؛ هي القَبِيلَةُ. قاله الجَوْهَرِيُّ (١). وقال القاضي عِياضٌ: هي أهْلُه الأدْنَون؛ وهم بَنُو أبِيه.
قوله: وذَوُو رَحِمِه؛ كلُّ قَرابَةٍ له مِن جِهَةِ الآباءِ والأُمهاتِ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهم قرابَتُه لأبوَيه ووَلَدُه. وقال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هم قرابَةُ أبوَيه، أو وَلَدُه، بزيادَة «ألِفٍ». وقال القاضي: إذا قال: لرَحِمِي. أو لأرْحامِي. أو لنُسَبائِي. أوَ لمُناسِبِي. صُرِفَ إلى قرابَتِه مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه، ويتعَدَّى وَلَدَ الأبِ الخامِسِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فعلى هذا، يُصْرَفُ إلى كلِّ مَن يرِثُ بفَرْض، أو تَعْصِيبٍ،
стр. 7875
وَالأَيَامَى وَالْعُزَّابُ، مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَيَحْتَمِلُ
ــ
أو بالرَّحِمِ، في حالٍ مِنَ الأحْوالِ. ونقَل صالِحٌ، يَخْتَصُّ مَن يصِلُه مِن أهْلِ أبِيه وأُمِّه، ولو جاوَزَ أَرْبَعَةَ آباءٍ.
قوله: والأيامَى والعُزَّابُ؛ مَن لا زَوْجَ له مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ أنْ يَخْتَصَّ الأيَامَى بالنِّساءِ، والعُزَّابُ بالرِّجالِ. قال الشَّارِحُ: وهذا أَوْلَى. واخْتارَه في «المُغْنِي». وقال في «التَّبْصِرَةِ»: والأيَامَى؛ النِّساءُ البُلَّغُ. وقال القاضي في «التَّعْلِيقٍ»: الصَّغيرُ
стр. 7876
أنْ يَخْتَصَّ الْأَيَامَى بِالنِّسَاء، وَالْعزَّابُ بالرِّجَالِ. فَأمَّا الْأَرَامِل، فَهُنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجهُنَّ. وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
ــ
لا يُسَمَّى أَيِّمًا عُرْفًا، وإنَّما ذلك صِفَةٌ للبالغِ (١).
قوله: فأمَّا الأرامِلُ؛ فهُنَّ النِّساءُ الَّلاتي فارَقَهُنَّ أزْواجُهُنَّ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. وقيل: هو للرِّجالِ والنِّساءِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: في اللُّغَةِ؛ رجُلٌ أَرْمَلٌ، وامْرأةٌ أرْملَةٌ. وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: الصَّغِيرَةُ لا تُسَمَّى أرْملَةً عُرْفًا، وإنَّما ذلك صِفَةٌ للبالِغِ؛ قال في الأَيِّمِ.
стр. 7877
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما البِكْرُ، والثَّيِّبُ، والعانِسُ يَشْمَلُ الذَّكرَ والأْنثَى. وكذا إخْوَتُه وعُمومَتُه يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثَى. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، وتَناوُلُه لبَعيدٍ، كوَلَدِ وَلَدٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: يُقالُ في اللُّغَةِ: رجُلٌ أَيِّمٌ، وامْرأةٌ أَيِّمٌ، ورجُل بِكرٌ، وامْرأةٌ بِكرٌ، إذا لم يتزَوَّجا. ورَجُلٌ ثَيِّبٌ، وامْرأَةٌ ثَيِّبَةٌ. إذا كانا قد تزَوَّجَا. انتهى. وأمَّا الثُّيُوبَة؛ فزَوالُ البَكارَةِ. قاله المُصَنِّف، ومَن تَبِعَه، وأطْلَقَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: زَوالُ البَكارَة بزَوْجِيَّةٍ؛ مِن رجُلٍ وامْرأةٍ. الثَّانيةُ، الرَّهْطُ؛ ما دُونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ خاصًّةً، لُغَةً. وذكَر ابنُ الجَوْزِيِّ أنَّ الرُّهْطَ ما بينَ الثَّلاثَةِ والعَشَرَةِ. وكذا قال في النَّفَرِ؛ أنَّه ما بينَ الثَّلَاثةِ والعَشْرَةِ. وتقدم ذِكْرُ «النَّفَرِ» في أوَّلِ الفَواتِ والإِحْصارِ، فيما إذا وقَف نَفَرٌ.
стр. 7878
وَإنْ وَقَفَ عَلَى أهْلِ قَرْيَتِهِ أوْ قَرَابَتِهِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ وَإنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا.
ــ
قوله: وإِنْ وقَف على أهْلِ قَرْيَتِه أو قَرابَتِه -وكذا لو وَصَّى لهم- لم يدْخُلْ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه. وكذا لو وقف على إخْوَتِه، ونحوهم، لم يدخلْ
стр. 7879
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ المُسْلِمَ يدْخُلُ، وإنْ كان الواقِفُ كافِرًا، ولا عكسَ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
стр. 7880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ؛ إذا لم تُوجَدْ قَرينَة قَوْلِيَّةٌ، أو حالِيَّةٌ، فإنْ وُجِدَتْ، دَخَلُوا؛ مثلَ أنْ لا يكونَ في القَرْيَةِ إلَّا مُسْلِمُون، أو لا يكونَ فيها إلَّا كافِرٌ واحِدٌ، وباقي أهْلِها مُسْلِمُون، قاله الأصحابُ. قال في «الفائقِ»: ولو كان أكثرُ أقارِبِه كُفَّارًا، اخْتَصَّ المُسْلِمون في أحَدِ الوَجْهَين. وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: لو وقَف المُسْلِمُ على قَرابَتِه، أو أهْلِ قَرْيَتِه، أو أوْصَى لهم، وفيهم مُسْلِمُون وكُفَّارٌ، لم يتَناوَلِ الكُفَّارَ حتَّى يُصَرِّحَ بدُخولِهم. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ، وأبي طالِبٍ. ولو كان فيهم مُسْلِمٌ (١) واحِدٌ، والباقِي