← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

أنْ يَخْتَصَّ الْأَيَامَى بِالنِّسَاء، وَالْعزَّابُ بالرِّجَالِ. فَأمَّا الْأَرَامِل، فَهُنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجهُنَّ. وَقِيلَ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. ــ لا يُسَمَّى أَيِّمًا عُرْفًا، وإنَّما ذلك صِفَةٌ للبالغِ (١). قوله: فأمَّا الأرامِلُ؛ فهُنَّ النِّساءُ الَّلاتي فارَقَهُنَّ أزْواجُهُنَّ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. وقيل: هو للرِّجالِ والنِّساءِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: في اللُّغَةِ؛ رجُلٌ أَرْمَلٌ، وامْرأةٌ أرْملَةٌ. وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: الصَّغِيرَةُ لا تُسَمَّى أرْملَةً عُرْفًا، وإنَّما ذلك صِفَةٌ للبالِغِ؛ قال في الأَيِّمِ.

стр. 7877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما البِكْرُ، والثَّيِّبُ، والعانِسُ يَشْمَلُ الذَّكرَ والأْنثَى. وكذا إخْوَتُه وعُمومَتُه يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثَى. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، وتَناوُلُه لبَعيدٍ، كوَلَدِ وَلَدٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: يُقالُ في اللُّغَةِ: رجُلٌ أَيِّمٌ، وامْرأةٌ أَيِّمٌ، ورجُل بِكرٌ، وامْرأةٌ بِكرٌ، إذا لم يتزَوَّجا. ورَجُلٌ ثَيِّبٌ، وامْرأَةٌ ثَيِّبَةٌ. إذا كانا قد تزَوَّجَا. انتهى. وأمَّا الثُّيُوبَة؛ فزَوالُ البَكارَةِ. قاله المُصَنِّف، ومَن تَبِعَه، وأطْلَقَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: زَوالُ البَكارَة بزَوْجِيَّةٍ؛ مِن رجُلٍ وامْرأةٍ. الثَّانيةُ، الرَّهْطُ؛ ما دُونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ خاصًّةً، لُغَةً. وذكَر ابنُ الجَوْزِيِّ أنَّ الرُّهْطَ ما بينَ الثَّلاثَةِ والعَشَرَةِ. وكذا قال في النَّفَرِ؛ أنَّه ما بينَ الثَّلَاثةِ والعَشْرَةِ. وتقدم ذِكْرُ «النَّفَرِ» في أوَّلِ الفَواتِ والإِحْصارِ، فيما إذا وقَف نَفَرٌ.

стр. 7878

وَإنْ وَقَفَ عَلَى أهْلِ قَرْيَتِهِ أوْ قَرَابَتِهِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ وَإنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا. ــ قوله: وإِنْ وقَف على أهْلِ قَرْيَتِه أو قَرابَتِه -وكذا لو وَصَّى لهم- لم يدْخُلْ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه. وكذا لو وقف على إخْوَتِه، ونحوهم، لم يدخلْ

стр. 7879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه. وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ المُسْلِمَ يدْخُلُ، وإنْ كان الواقِفُ كافِرًا، ولا عكسَ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».

стр. 7880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ؛ إذا لم تُوجَدْ قَرينَة قَوْلِيَّةٌ، أو حالِيَّةٌ، فإنْ وُجِدَتْ، دَخَلُوا؛ مثلَ أنْ لا يكونَ في القَرْيَةِ إلَّا مُسْلِمُون، أو لا يكونَ فيها إلَّا كافِرٌ واحِدٌ، وباقي أهْلِها مُسْلِمُون، قاله الأصحابُ. قال في «الفائقِ»: ولو كان أكثرُ أقارِبِه كُفَّارًا، اخْتَصَّ المُسْلِمون في أحَدِ الوَجْهَين. وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: لو وقَف المُسْلِمُ على قَرابَتِه، أو أهْلِ قَرْيَتِه، أو أوْصَى لهم، وفيهم مُسْلِمُون وكُفَّارٌ، لم يتَناوَلِ الكُفَّارَ حتَّى يُصَرِّحَ بدُخولِهم. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ، وأبي طالِبٍ. ولو كان فيهم مُسْلِمٌ (١) واحِدٌ، والباقِي

стр. 7881

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كُفَارٌ، ففي الاقْتِصارِ عليه وَجْهان؛ لأنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ العامْ على واحدٍ، بَعيدٌ جِدًّا. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ الدُّخولُ في هذه الصُّورَةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ومال إليه أبو محمدٍ. الثانِي، شَمِلَ قوْلُه: لم يدخُلْ فيهم مَن يُخالِفُ دِينَه. لو كان فيهم كافِرٌ على غيرِ دِينِ الواقِفِ الكافرِ، فلا يدخُلُ، ولا يسْتَحِق شيئًا، ولو قُلْنا بدُخولِ المُسْلِمِ إذا كان الواقِفُ كافِرًا. وهو كذلك. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يدْخُلَ؛ بِناءً على توْريثِ الكُفَارِ بعضَهم مِن بعض، مع اخْتِلافِ دِيِنِهم. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجعَله في «الفُروعِ» محَلَّ وفاقٍ؛ على القَوْلِ بأنَّ بعضَهم يرِثُ بعضًا.

стр. 7882

وَإنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ، وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقَ وَمِنْ أَسْفَلَ، تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يَخْتَصُّ الْمَوَالِيَ مَنْ فَوْقَ. ــ قوله: وإنْ وقَف على مَوالِيه، وله مَوالٍ مِن فَوْقَ، ومَوالٍ مِن أسْفَلَ، تَناوَلَ جَميعَهم. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وصحَّحه في «الفْائقِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الِفُروعِ» وغيرِه. وقال ابنُ حامِدٍ: يخْتَصُّ المَوالِيَ مِن فَوْقَ. وهم مُعْتِقوه. واخْتارَ الحارِثِيُّ، أنَّه للعَتِيقِ، قال: لأنَّ العادَةَ جارِيَة بإحْسانِ المُعْتِقِين إلى العُتَقاءِ. فائدتان؛ إحْداهما، لو عَدِمَ المَوالِيَ، كان لمَوالِي العَصَبَةِ. قدَّمه في «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال الشَّريفُ أبو جَعْفَر: يكونُ لمَوالِي أبِيه. واقْتَصرَ عليه الشَّارِحُ. وقيل: لعَصَبَةِ مَوالِيه. قدَّمه في «الرِّعايتَين». وقيل: لوارِثِة بوَلاءٍ. وقيل: كمُنْقطِعِ الآخِرِ. قطَع به في «الرِّعايَةِ»، بعدَ

стр. 7883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَصَبَةِ المَوالِي. وأطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الأخِيرةَ في «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لا شيءَ لمَوالِي عَصَبَتِه، إلَّا مع عَدَمِ مَوالِيه. قاله في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو كان له مَوالِي أبٍ حينَ الوَقْفِ، ثم انْقَرَضَ مَوالِيه، لم يكُنْ لمَوالِي الأبِ شيءٌ.

стр. 7884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، العُلَماءُ؛ هم حَمَلةُ الشَّرْعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزمَ به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. وقيل: مِن تَفْسيرٍ، وحَديثٍ، وفِقْهٍ، ولو كانُوا أغْنِياءَ، على القَوْلَين. لكِن هل يختَصُّ به مَنِ كان يَصِلُه؟ حُكْمُه حُكمُ قرابَتِه. على ما تقدَّم. الثَّانيةُ، أهْلُ الحديثِ؛ مَن عرَفه. وذكَر ابنُ رَزِينٍ أنَّ الفُقَهاءَ والمُتَفَقِّهَةَ كالعُلَماءِ، ولو حَفِظَ أرْبَعِين حديثًا، لا بمُجَرَّدِ السَّماعِ. فالقُرَّاءُ الآنَ حُفَّاظُه، وفي الصَّدْرِ الأوَّلِ هم الفُقَهاءُ. الثَّالثةُ، الصَّبِيُّ والغُلامُ؛ مَن لم يبْلُغْ، وكذا اليَتِيمُ؛ مَن لم يبْلُغْ، وهو بلا أبٍ. ولو جُهِلَ بَقاءُ أبِيه، فالأَصْلُ بَقاؤُه في ظاهِرِ كلامِ الأصحابِ. قاله في «الفُروعِ». وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُعْطَى مَن ليس له أبٌ يُعْرَفُ ببِلادِ الإسْلامِ. قال: ولا يُعْطَى كافرٌ. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُعْطَى مِن وَقْفٍ عامٍّ. وهو ظاهِرُ كلامِهم في مَواضِعَ. قال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ. وليس وَلَدُ الزِّنا يَتِيمًا؛ لأنَّ اليُتْمَ انْكِسارٌ يدْخُلُ على القَلْبِ بفَقْدِ الأبِ. قال الإِمامُ أحمدُ في مَن بلَغ: خرَج

стр. 7885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن حَدِّ اليُتْمِ. الرَّابعةُ، الشَّابُّ، والفَتَى؛ هما مِنَ البُلوغِ إلى الثَّلاثِين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: إلى خَمْس وثَلاثين. والكَهْلُ؛ مِن حدِّ الشَّبابِ إلى خَمْسِين. والشَّيخُ منها إلى السَّبْعِين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال في «الكافِي»: إلى آخِرِ العُمْرِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، فإنَهم قالوا: ثم الشَّيخُ بعدَ الخَمْسِين. قال الحارِثِيُّ: ولا يزالُ كَهْلًا حتَّى يبْلُغ خَمْسِين سَنَةً، ثم هو شيخ حتَّى يموتَ اقْتَصَرَ عليه. فعلى المذهبِ، يكونُ الهَرِمُ منها إلى المَوْتِ. الخامسةُ، أَبْوابُ البِرِّ؛ وهي القُرَبُ كلُّها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وأفْضَلُها الغَزْوُ، ويُبْدَأُ به. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يُبْدَأُ بما تقدَّم في أفْضَلِ الأعْمَالِ. يعْنِي، الَّذي تقدَّم في أَوَّلِ صَلاةِ التَّطَوُّعِ. ويأتِي في بابِ المُوصَى له، إذا أوْصَى في أَبْوابِ البِرِّ، في كلامِ المُصَنِّفِ، والكَلامُ عليه مُسْتَوْفًى. السَّادسةُ، لو وقَف على

стр. 7886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سَبيلِ الخَيرِ، اسْتَحَقَّ مَن أخَذ مِنَ الزَّكاةِ. ذكَرَه في «المُجَرَّدِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال أبو الوَفاءِ: يعُمُّ، فيَدْخُلُ فيه الغارِمُ؛ للإصْلاحِ. قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: ويجوزُ لغَنِيٍّ قَريبٍ. السَّابعةُ، جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالمِ وضَمِيرُه يشْمَلُ الأْنثَى. على الصحيح مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يشْمَلُها، كعَكْسِه لا يشْمَلُ الذَّكَرَ. الثَّامنةُ، الأشْرافُ؛ وهم أهْل بَيتِ النَّبِيِّ، ﷺ ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وأهْلُ العِراقِ كانُوا لا يُسَمُّون شَرِيفًا إلَّا مَن كان مِن بَنِي العَبَّاسِ، وكثيرٌ مِن أَهْلِ الشَّامِ وغيرِهم لا يسَمُّونه إلَّا إذا كان عَلَويًّا. قال: ولم يُعَلِّقْ عليه الشَّارِعُ حُكْمًا في الكِتابِ والسُّنَّةِ ليُتَلَقَّى حَدُّه مِن جِهَتِه. والشَّريفُ في اللُّغَةِ خِلافُ الوَضِيعِ والضَّعيفِ؛ وهو الرِّياسَةُ والسُّلطانُ. ولمَّا كان أهْلُ بَيتِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أحقَّ البُيوتِ بالتَّشْريفِ، صارَ مَن كان مِن أهْلِ البَيتِ شَرِيفًا. التَّاسعةُ، لو وقَف على بَنِي هاشِمٍ، أو وصَّى لهم؛ لم تدْخُلْ مَوالِيهم. نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وحَنْبَل. قال القاضي في «الخِلافِ»: لأنَّ الوَصِيَّةَ يُعْتَبرُ فيها لَفْظُ المُوصِي، وَلفْظُ صاحِبِ «الشَّريعَةِ» يُعْتَبَرُ فيه المَعْنَى. ولهذا، لو حلَف: لا أكَلْتُ سُكَرًا؛ لأنَّه حُلْوٌ. لم يعُمَّ غيرَه مِنَ الحَلاواتِ. وكذلك لو قال: عَبْدِي حُرٌّ؛ لأنَّه أسْوَدُ. لم يعْتَقْ غيرُه مِن العَبِيدِ. ولو قال اللهُ: حرَّمْتُ المُسْكِرَ؛ لأنَّه حُلْوٌ. عمَّ جميعَ الحَلاواتِ. وكذلك إذا قال: أعْتِقْ عبْدَك؛ لأنَّه أسْوَدُ. عمَّ. انتهى. وقد تقدَّم في آخِرِ إخْراجِ الزَّكاةِ، أنَّه لا يجوزُ أخْذُها لمَوالِي بَنِي هاشِمٍ، والظَّاهِرُ أنَّ العِلَّةَ ما قاله القاضي هنا.

стр. 7887

وَإِذَا وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ وَالتَّسْويَةُ بَينَهُمْ؛ ــ قوله: وإنْ وقَف على جَماعَةٍ يُمكِنُ حَصْرُهم واسْتِيعابُهم، وجَب تَعْمِيمُهم والتَّسْويَةُ بينَهم. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقَطعُوا به. وقال في «الفائقِ»: ويَحْتَمِلُ جوازَ المُفاضَيَةِ فيما يُقْصَدُ فيه تَمْيِيزٌ، كالوَقْفِ على الفُقَهاءِ. قلتُ: وهذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ. وعنه، إنْ وصَّى في سِكَّتِه؛ وهم أهْلُ دَرْبِه، جازَ التَّفْضِيلُ لحاجَةٍ. قال الحارِثِيُّ: والأوْلَى جوازُ التَّفْضيلِ للحاجَةِ، فيما قُصِدَ به سدُّ الخَلَّةِ، كالمَوْقوفِ على فُقَراءِ أهْلِه. انتهى. قال ابنُ عَقِيلٍ: وقِياسُه الاكْتِفاءُ بواحِدٍ. وعنه، في مَن أوْصَى في فُقَراءِ مَكَّةَ، يُنْظَرُ أحْوَجُهم. وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ إذا وَقَف على مُدَرِّسٍ وفُقَهاءَ؛ هل يُسَوَّى بينَهم، أو يتَفاضَلُون؟ في أحْكامَ النَّاظِرِ. تنبيه: الَّذي يظْهَرُ أنَّ محَلَّ هذا، إذا لم يكُنْ قرِينَةٌ، فإنْ كان قَرينَةٌ، جازَ التَّفاضُلُ، بلا نِزاعٍ. ولها نَظائرُ تقدَّم حُكْمُها.

стр. 7888

وَإلَّا جَازَ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْزئَهُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ. ــ فائدة: لو كان الوَقْفُ في ابْتِدائِه على مَن يُمْكِنُ اسْتِيعابُه، فصارَ ممَّا لا يُمْكِنُ اسْتِيعابُه؛ كوَقفِ عليٍّ، ﵁، على وَلَدِه ونَسْلِه، فإنَّه يجِبُ تَعْمِيمُ مَن أمْكَنَ منهم، والتَّسْويَةُ بينَهم. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قوله: وإلَّا جازَ تَفْضِيلُ بعضِهم على بعضٍ، والاقْتِصارُ على واحِدٍ مِنهم. يعْنِي، إذا لم يُمْكِنْ حصْرُهم واسْتِيعابُهم؛ كما لو وقَف على أصنافِ الزَّكاةِ، أو على الفُقَراءِ والمَساكِينِ، ونحو ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جوازُ الاقْتِصارِ على واحِدٍ، كما جزم به المُصَنِّفُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ ألا يُجْزِئَه أقَلُّ مِن ثلَاثةٍ. وهو وَجْهٌ في «الهِدايَةِ» وغيرِها؛ بِناءً على قوْلِنا في الزَّكاةِ. وأطْلَقهما في «المُحَرِّرِ». وقيل: في إجْزاءِ الواحدِ رِوايَتان.

стр. 7889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو وقَف على أصنافِ الزَّكاةِ، أو على الفُقَراءِ والمَساكِينِ، جازَ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ منهم. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، ذكَرَه في الوَصِيَّةِ، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في غيرِ المَسْأَلَةِ الثَّانيةِ. وقالا في الثَّانيةِ: لابُدَّ مِنَ الصَّرْفِ إلى الفرِيقَين كِلَيهما (١). قال الحارِثِيُّ: قِياسُ المذهبِ عندَ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، جوازُ الاقْتِصارِ على أحَدِ

стр. 7890

فَإنْ كَانُوا مِنْ أهْلِ الزَّكَاةِ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أكْثَرُ مِنَ الْقَدْرِ الَّذِي يُدْفَعُ إِلَيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، إِذَا كَانَ الْوقْفُ عَلَى صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ. ــ الصِّنْفَين؛ مِنَ الفُقَراءِ والمَساكِينِ. وقطَع به في «التَّلْخيصِ». وعندَ المُصَنِّفِ، يجِبُ الجَمْعُ، وحُكِيَ عنِ القاضِي. وقيل: لا يُجْزِئُ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ؛ بِناءً على الزَّكاةِ. قال القاضي في «الخِلافِ»: هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. وقيل: لكُلِّ صِنْفٍ منهم الثُّمنُ. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». الثَّانيةُ، لو وَقَف على الفُقَراءِ فقط، أو على المَساكِينِ فقط، جازَ إعْطاءُ الصنْفِ الآخَرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يجوزُ. ذكَرَه القاضِي. ويأْتِي ذلك أيضًا في بابِ المُوْصَى له. ولو افْتَقَرَ الواقِفُ، اسْتَحَقَّ مِنَ الوَقْفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: شَمِلَه في الأصحِّ. قال في «القواعِدِ»: نصَّ عليه، في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ. وقيل: لا يشْمَلُه، فلا يسْتَحِقُّ شيئًا منه. وتقدَّم ذلك في أوَّلِ البابِ، قُبَيلَ قوْلِه: الثَّالِثُ، أنْ يَقِفَ على مُعَيَّنٍ يُمْلَكُ. قوله: يُدْفَعُ إلى واحِدٍ أكْثَرُ مِنَ القَدْرِ الَّذِي يُدْفَعُ إليه مِنَ الزكاةِ، إذا كان الوَقْفُ على صِنْفٍ مِن أصنافِ الزَّكاةِ. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». واخْتارَ أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وابنُ عَقِيلٍ، زِيادَةَ المِسْكِينِ والفَقيرِ على خمْسِين دِرْهَمًا. وإنْ منَعْناه منها في الزَّكاةِ.

стр. 7891

وَالْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ في هَذَا الْفَصْلِ. فَصْلٌ: وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ، لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ بِإِقَالةٍ وَلَا غَيرِهَا. ــ قوله: والوَّصِيَّةُ كالوَقْفِ في هذا الفَصْلِ. هذا صحيحٌ، لكِنَّ الوَصِيَّةَ أعَمُّ مِنَ الوَقْفِ، على ما يأْتِي. واخْتَارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فيما إذا وقَف على أقْرَبِ قَرابَتِه، اسْتِواءَ الأخِ مِنَ الأبِ، والأخِ مِنَ الأبوَين. ذكَرَه في «القاعِدَةِ العِشْرِين بعدَ المِائَةِ». وذكَر في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»، أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّين اخْتارَ، فيما إذا وقَف على وَلَدِه، دُخولَ وَلَدِ الوَلَدِ قى الوَقْفِ دُونَ الوَصِيَّةِ، وفرَّقَ بينَهما. وتقدم كلامُ ناظمِ المُفْرَداتِ، إذا أوْصَى لقَرابَتِه. قوله: والوَقْفُ عَقْدٌ لازمٌ، لا يجوز فَسْخُه بإقالةٍ ولا غيرِها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: إذا وقَف في صِحتِه، ثم ظهَر عليه دينٌ، فهل يُبَاعُ لوَفاءِ الدَّينِ؟ فيه خِلافٌ في مذهبِ أحمدَ وغيرِه، ومَنْعُة قَويٌّ. قال جامِعُ «اخْتِياراتِه»: وظاهِرُ كلامِ أبي العَبَّاسِ، ولو كان الدَّينُ حادِثًا بعدَ

стр. 7892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَوْتِ. انتهى. قال. الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وليس هذا بأَبْلَغَ مِنَ التَّدْبيرِ، وقد ثبَت أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، باعَه في الدِّينِ. وتقدَّم إذا وقَفَه بعدَ مَوْتِه، وصحَّحْناه؛ هل يقَعُ لازِمًا، فلا يجوزُ بَيعُه، أو لا يقعُ لازِمًا، [ويجوزُ] (١) بَيعُه؟ فليُعاوَدْ.

стр. 7893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الوَقْفَ يلْزَمُ (١) بمُجَرَّدِ القَوْلِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وعنه، لا يَلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وإخْراجِ الوَقْفِ عن يَدِه. اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى، والحارِثِيُّ. وتقدَّم الكلامُ على ذلك، عندَ قَوْلِ المُصَنِّفِ: ولا يُشْتَرَطُ إخْراجُ الوَقْفِ عن يَدِه، في إحْدَى الرِّوايتَين. فليُعاوَدْ.

стр. 7894

وَلَا يَجُوزُ بَيعُهُ إلا أنْ تَتَعَطَّلَ مَنَافِعُهُ، فَيُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ في مِثْلِهِ. وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ الْحَبِيسُ إِذَا لَمْ يصْلُحْ لِلْغَزْو، بِيعَ وَاشْتُرِىَ بِثَمَنِهِ مَا يَصْلُحُ لِلْجِهَادِ. وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ في مَوْضِعِهِ، وَعَنْهُ، لَا تُبَاعُ الْمَسَاجِدُ لَكِنْ تنْقَلُ آَلتُهَا إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ. ــ قوله: ولا يجوزُ بَيعُه إلَّا أنْ تتعَطَّلَ مَنافِعُه، فيُبَاعُ، ويُصْرَفُ ثَمَنُه في مثلِه. وكذلك الفَرَسُ الحَبِيسُ، إذا لم يصْلُحْ للغزْو، بِيعَ واشْتُرِيَ بثَمَنِه ما يصْلُحُ للجِهادِ، وكذلك المَسْجِدُ إذا لم يُنْتَفَعْ به في مَوْضِعِه. وعنه، لا تُباعُ المَساجِدُ، لكِنْ تُنْقَلُ آلتُها إلى

стр. 7895

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَسْجِدٍ آخَرَ. ويجوزُ بَيعُ بعضِ آلتِه وصَرْفُها في عِمارتِه. اعْلَمْ أنَّ الوَقْفَ لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ تتَعَطَّلَ منافِعُه، أو لا، فإن لم تتَعَطَّلْ منافِعُه، لم يَجُزْ بَيعُه، ولا المُناقَلَةُ به مُطلَقًا. نصَّ عليه في رِوايَةِ علي بنِ سَعِيدٍ، قال: لا يسْتَبْدِلُ به ولا يَبِيعُه، إلَّا أنْ يكونَ بحالٍ لا يُنْتَفَعُ به. ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُغيَّرُ عن حالِه، ولا يُباعُ، إلَّا

стр. 7896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ لا يُنْتَفَعَ منه بشيءٍ، وعليه الأصحابُ. وجوَّز الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ذلك لمَصْلَحَةٍ، وقال: هو قِياسُ «الهَدْي»، وذكَرَه وَجْهًا في المُناقَلَةِ: وأوْمَأَ إليه أحمدُ. ونقَل صالِحٌ، يجوزُ (١) نَقْلُ المَسْجِدِ لمَصْلحَةِ النَّاسِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. واخْتارَه

стр. 7897

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صاحِبُ «الفائقِ»، وحكَم به نائِبًا عنِ القاضِي جمالِ الدِّينِ المَسَلَّاتِيِّ (١)، فعارَضَه القاضي جَمالُ الدِّينِ المَرداويُّ (٢)، صاحِبُ «الانْتِصارِ»، وقال: حُكْمُه باطِلٌ، على قَواعِدِ المذهبِ. وصنَّفَ في ذلك مُصَنَّفًا، ردَّ فيه على الحاكِمِ، سمَّاه «الواضِحُ الجَلِيُّ في نقضِ حُكْمِ ابنِ قاضِي الجَبَلِ الحَنْبَلِيِّ» ووافَقَه صاحِبُ «الفُروعِ» على ذلك: وصنَّف صاحِبُ «الفائقِ» مُصَنَّفًا في جَوازِ المُناقَلَةِ؛ للمَصْلحَةِ سمَّاه «المُناقَلَةُ بالأوْقافِ (٣) وما في ذلك مِنَ النِّزاعِ

стр. 7898

وَيَجُوزُ بَيعُ بَعْضِ آلتِهِ وَصَرْفُهَا في عِمَارَتِهِ. ــ والخِلافِ» وأجادَ فيه. ووافَقَه على جَوازِها الشَّيخُ بُرهانُ الدِّينِ ابنِ القَيِّمِ، والشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ حَمْزَةُ ابنُ شَيخِ السَّلامِيَّةِ، وصنَّف فيه مُصَنَّفًا سمَّاه «رَفْعُ المُثاقَلةِ في مَنْعِ المُناقَلةِ». ووافَقَه أيضًا جماعةٌ في عَصْرِه. وكلُّهم تَبعٌ للشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ في ذلك. وأطْلَقَ في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ» في جَوازِ إبْدالِ الوَقفِ مع عِمارَتِه رِوايتَين. فائدة: نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، على جَوازِ (١) تجْديدِ بِناءِ المَسْجِدِ لمَصْلَحَتِه. وعنه، يجوزُ برِضا جِيرانِه. وعنه، يجوزُ شِراءُ دُورِ مَكَّةَ لمَصْلحَةٍ عامَّةٍ. قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ هنا مِثلُه، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جوَّزَ جُمْهورُ العُلَماءِ تغْيِيرَ صُورَيه لمَصْلَحَةٍ، كجَعْلِ اللُّورِ حَوانِيتَ، والحكُورَةِ المَشْهورةِ، فلا فرْقَ بينَ بِناء ببِناءٍ، وعَرْصَةٍ بعَرْضَةٍ. هذا صريح لفْظِه. وقال أيضًا، في مَن وقَف كُرومًا على الفُقَراء، يحْصُلُ على جِيرانِها به ضرَر: يُعَوَّضُ عنه بما لا ضرَرَ فيه على الجِيرانِ، ويعُودُ الأوَّلُ مِلْكًا، والثَّانِي وَقْفًا. انتهى. ويجوزُ نقضُ مَنارَتِه، وجَعْلُها في حائطِه. نصَّ عليه. ونقَل أبو داودَ، وقد سُئِلَ عن مَسْجِدٍ فيه خشَبَتان لهما ثَمَنٌ، تشَعَّثَ، وخافُوا سقُوطَه، أَيُباعان ويُنْفَقان على المَسْجِدِ،

стр. 7899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُبْدَلُ مَكانَهما جِذْعَين؟ قال: ما أرَى به بأْسًا. انتهى. وأمَّا إذا تعَطَّلَتْ منافِعُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُباعُ والحالةُ هذه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ وعنه، لا تُباعُ المَساجِدُ، لكِنْ تُنْقَلُ آلتها إلى مَسْجِدٍ آخَرَ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، والحارِثِي، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى. وعنه، لا تُباعُ المَساجِدُ ولا غيرُها، لكِنْ تُنْقَلُ آلتها. نقَل جعَفْرٌ، في مَن جعَل خانًا للسَّبِيلِ، وبنَى بجانِبِه مَسْجِدًا، فضاقَ المَسْجِدُ، أيُزادُ منه في المَسْجِدِ؟ قال: لا. قيل: فإنَّه إنْ تُرِكَ؛ ليس ينْزِلُ فيه أحدٌ، قد عُطِّلَ؟ قال: يُتْرَكُ على ما صُيِّرَ له. واخْتارَ هذه الرِّوايَةَ الشَّرِيف، وأبو الخَطَّابِ. قاله في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِي: وحُكِيَ في «التَّلْخيصِ» عن أبِي الخَطَّابِ؛ لا يجوزُ بَيعُ الوَقْفِ مُطْلَقًا. وهو غَريبٌ، لا يُعْرَفُ في كُتُبِه. انتهى. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» عنه في كتابِ البَيعِ، وحَكاه عنه قبلَ صاحِبِ «التَّلْخيصِ» تِلْميذُ أبِي الخَطَّابِ؛ وهو الحَلْوانِي في «كِتابِه». قلتُ: وظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطابِ في «الهِدايَةِ»، في كتابِ البَيعِ، عدَمُ الجوازِ؛ فإنَّه قال: ولا يجوزُ بَيعُ الوَقْفِ، إلَّا أنَّ أصحابَنا قالوا: إذا خَرِبَ، أو كان فرَسًا، فعَطِبَ، جازَ بيعُه، وصُرِفَ ثَمَنُه في مِثلِه. انتهى. وكلامُه في «الهِدايَةِ» في كتابِ الوَقْفِ،

стр. 7900

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صريحٌ بالصِّحَّةِ. واخْتارَ أيضًا هذه الرِّوايَةَ ابنُ عَقِيلٍ، وصنَّفَ فيها جُزْءًا، حَكاه عنه ابنُ رَجَبٍ في «طَبَقاتِه». واخْتارَ أيضًا هذه الرِّوايَةَ، وهي عدَمُ البَيعِ، الشَّريفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ. تنبيه: فعلى المذهبِ، المُرادُ بتَعَطُّلِ مَنافِعِه؛ المَنافِعُ المَقْصودَةُ، بخَرابٍ أو غيرِه، ولو بضِيقِ المَسْجِدِ عن أهْلِه. نصَّ عليه. أو بخَرابِ مَحَلَّتِه. نقَلَه عبدُ اللهِ. وهذا هو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». ونقَل جماعةٌ، لا يُبَاعُ إلَّا أنْ لا يُنْتَفِعَ منه بشيءٍ أصْلًا، بحيثُ لا يَرُدُّ شيئًا. قال المُصَنِّفُ في «الكافِي»: كلُّ وَقْفٍ خرِبَ، ولم يَرُدَّ شيئًّا، بِيعَ. وقال في «المُغْنِي» (١)، ومَن تابعَه: لا يُباعُ إلَّا أنْ يقِلَّ رَيعُه، فلا يُعَدُّ نفْعًا. وقيل: أو يتَعطلَ أكْثَرُ نَفْعِه. نقلَه مُهَنَّا في فرَسٍ كَبِرَ وضَعُفَ، أو ذهبَتْ عينُه. فقلْتُ له: دارٌ، أو ضَيعَةٌ ضعُفَ أهْلُها أنْ يقُوموا عليها؛ قال: لا بأْسَ ببَيعِها، إذا كان أنفْعَ لمَن يُنْفقُ عليه منها. وقيل: أو خِيفَ تعَطلُ أكْثَرِ (٢) نَفْعِه قريبًا. [جزَم به في «الرِّعايَةِ». قلتُ: وهو قَويٌّ جِدًّا إذا غلَبَ على ظَنِّه ذلك] (٣). سألَه الميمونِيُّ، يُباعُ إذا عَطِبَ أو فسَد؟

стр. 7901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: إيْ واللهِ، يُباعُ إذا كان يُخافُ عليه التَّلَفُ والفَسادُ والنَّقْصُ، باعُوه ورَدُّوه في مِثلِه. وسأله الشَّالنْجِيُّ: إنْ أخَذ مِنَ الوَقْفِ شيئًا، فعَتَقَ في يدِه وتغَيَّرَ حالُه؟ قال: يُحَوَّلُ إلى مِثلِه. وكذا قال في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لو أشْرَفَ على كَسْر أو هَدْم، وعُلِمَ أنَّه إنْ أُخِّرَ لم يُنْتَفَعْ به، بِيعَ. قلتُ: وهذا ممَّا لاشكَّ فيه. قال في «الفُروعِ»: وقوْلُهم: بِيعَ. أي يجوزُ بَيعُه. نقَلَه جَماعَةٌ، وذكَرَه جَماعَة. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ما قالُوه للاستِثْناءِ ممَّا لا يجوزُ بَيعُه، وإنَّما يجِبُ؛ لأنَّ الوَلِيَّ يلْزَمُه فِعْلُ المَصْلَحَةِ، وهو ظاهِرُ رِوايَةِ المَيمُونِيِّ وغيرِها. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجِبُ بَيعُه بمِثلِه مع الحاجَةِ، وبلا حاجَةٍ، يجوزُ بخَير منه؛ لظُهورِ المَصْلَحَةِ، ولا يجوزُ بمِثلِه؛ لفَواتِ التَّعْيِينِ بلا حاجَةٍ. قال في «الفائقِ»: وبَيعُه حالَةَ تعَطُّلِه أمْرٌ جائرٌ عندَ البَعضِ. وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي» وُجوبُه. وكذلك إطْلاقُ كلامِ أحمدَ. وذكَرَه في «التَّلْخيصِ»؛ رِعايةً للأصْلَحِ. انتهى. فوائد؛ الأُولَى، قال المُصَنِّفُ، ومَن تابَعَه: لو أمْكَنَ بَيعُ بعضِه؛ ليُعْمَرَ به بقِيَّتُه، بِيعَ، وإلَّا بِيعَ جَمِيعُه. قال في «الفُروعِ»: ولم أجِدْ ما قاله لأحَدٍ قبلَه.

стр. 7902

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: والمُرادُ مع اتِّحادِ الوَقْفِ (١)، كالجِهَةِ، ثم إنْ أرادَ عَينَين، كدارَين، فظاهِرٌ. وكذا إنْ أرادَ عَينًا واحِدَةً، ولم تنْقُصِ القِيمَةُ بالتَّشْقِيصِ، فإنْ نقَصَتْ، توَجَّهَ البَيعُ في قِياسِ المذهبِ، كبَيعِ وَصِيّ لدَين، أو حاجَةِ صَغير، بل هذا أسْهَلُ؛ لجَوازِ تَغْيِيرِ صِفاتِه لمَصْلَحَةٍ، وبَيعِه على قوْلٍ. انتهى. وقوْلُ صاحِبِ «الفُروعِ»: والمُرادُ مع اتحادِ الوَقْفِ. ظاهِر في أنَّه لا يَجوزُ عِمارَةُ وَقْفٍ مِن رَيعِ وَقْفٍ آخَرَ، ولو اتَّحَدَتْ الجِهَةُ. وقد أفْتَى الشَّيخُ عُبادَةُ (٢)، مِن أئمَّةِ أصحابِنا، بجَوازِ عِمارَةِ وَقْفٍ مِن وَقْفٍ آخَرَ على جِهَتِه. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «طَبقاتِه» (٣)، في ترْجَمَتِه. قلتُ: وهو قَويٌّ، بل عَمَل النَّاسِ عليه. لكِنْ قال شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ»: إنَّ كَلامَه في «الفُروعِ» أَظْهَرُ. وقال الحارِثِيُّ: وما عَدا المَسْجِدَ مِنَ

стр. 7903

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأوْقافِ، يُباعُ بعضُه لإِصْلاحِ ما بَقِيَ. وقال: يجوزُ اخْتِصارُ الآنِيَةِ إلى أصْغَرَ منها، إذا تعَطَّلَتْ، وإنفْاقُ الفَضْلِ على الاصْلاحِ، وإنْ تعَذَّرَ الاخْتِصارُ، احْتَمَلَ جعْلَها نوْعًا آخَرَ مما هو أقْرَبُ إلى الأوَّلِ، واحْتَمَلَ أنْ يُباعَ، ويُصْرَفَ في آنِيَةٍ مِثلِها، وهو الأقْرَبُ. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّانيةُ، حيثُ جوَّزْنا بَيعَ الوَقْفِ، فمَن يَلي بَيعَه؟ لا يخْلُو، إمَّا أنْ يكونَ الوَقْفُ علي سُبُلِ الخَيراتِ؛ كالمَساجِدِ، والقَناطِرِ، والمَدارِسِ، والفُقَراءِ والمَساكِينِ، ونحو ذلك، أو غيرِ ذلك. فإنْ كان على سُبُلِ الخَيراتِ ونحوها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الَّذي يلي البَيعَ الحاكِمُ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به؛ منهم صاحبُ «الرِّعايَةِ» في كِتابِ الوَقْفِ، والحارِثِيُّ، والزَّرْكَشِيُّ في كتابِ الجِهادِ. وقال: نصَّ عليه. وقيل: يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ عليه، إنْ كان. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ البَيعِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وإنْ كان على غيرِ ذلك، فهل يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ، أو المَوْقوفُ عليه، أو الحاكِمُ؟ على ثلَاثَةِ أقْوالٍ؛ أحدُها، يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ. وهو الصّحيحُ. قال الزَّرْكَشِي: إذا تعَطَّلَ الوَقْفُ، فإنّ النَّاظِرَ فيه يَبِيعُه ويَشْتَرِي بثَمَنِه ما فيه مَنْفَعَةٌ تُرَدُّ على أهْلِ الوَقفِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قال في «الفائقِ»: ويتَولَّى البَيعَ ناظِرُه الخاصُّ. حَكاه غيرُ واحدٍ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرّرِ»، فقال: يَبيعُه النَّاظِرُ فيه. قال في «التَّلْخيصِ»: ويكونُ البائعُ الإِمامَ أو نائِبَه. نصَّ عليه. وكذلك المُشْتَرِي

стр. 7904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بثَمَنِه، وهذا إذا لم يَكُنْ للوَقْفِ ناظِر. انتهى. وقدَّمه في «النَّظْمِ»؛ فقال: وناظرُه شَرْعًا يَلِي عَقْدَ بَيعِه ... وقيل أنْ يُعَيِّنْ مالِكُ النَّفْعِ يُعْقَدِ (١) وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: فلناظِره الخاصِّ بَيعُه، ومع عدَمِه، يفْعَلُ ذلك المَوْقوفُ عليه. قلتُ: إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه. وإلَّا فلا. وقيل: بل يفْعَلُه مُطْلَقًا الإمامُ أو نائِبُه، كالوَقْفِ على سُبُلِ الخَيراتِ. انتهى. وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: حَكاه غيرُ واحِدٍ. والقَوْلُ الثَّانِي، يَلِيه المَوْقوفُ عليه. وهو ظاهِرُ ما جزم به في «الهِدايَةِ»، فقال: فإنْ تعَطَّلَتْ منْفَعَتُه، فالمَوْقوفُ عليه بالخِيارِ بينَ النَّفَقَةِ عليه، وبينَ بَيعِه وصَرْفِ ثَمَنِه في مِثلِه. وكذا قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وابنُ البَنَّا في «عُقودِه»، وابنُ الجَوْزِي في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَريُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وأبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى في «الخُلاصَةِ»، وابنُ أبِي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، فقال: وما بطَل نفْعُه، فلمَن وُقِفَ عليه بَيعُه. قلتُ: إنْ ملَكَه. وقيل: بل لناظِرِه بَيعُه بشَرْطِه. انتهى. وقدّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ». والقَوْلُ الثَّالِثُ، يَلِيه الحاكِمُ. جزَم به الحَلْوانِيُّ

стр. 7905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «التَّبصِرَةِ»، فقال: وإذا خَرِبَ الوَقْفُ، ولم يَرُد شيئًا، أو خَرِبَ المَسْجِدُ وما حوْلَه، ولم يُنْتَفَعْ به، فللإِمامِ بَيعُه وصَرْفُ ثمَنِه في مِثلِه. انتهى. وقدَّم هذا في «الفُروعِ». ونصَرَه شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ»، وقوَّاه بأدِلَّةٍ وأقْيِسَةٍ. وعَمَلُ الناسِ عليه، واخْتارَه الحارِثِيُّ. وهذا ممَّا خالفَ المُصْطَلَحَ المُتقَدِّمَ. فعلى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لو عُدِمَ النَّاظِرُ الخاصُّ، فقيل: يَلِيه الحاكِمُ. جزَم به في «التَّلْخيصِ»، والحارِثِيُّ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ البَيع. (١). [وذكَرَه نصَّ أحمدَ، وصاحبُ «الفُروع»، وهذا الصَّحيحُ منَ المذهب] (٢). وقيل: يَلِيه المَوْقوفُ عليه مُطْلَقًا. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» أيضًا، في كتابِ الوَقْفِ، [وهو ظاهِرُ ما قطَع به الزَّرْكَشِيُّ، وحَكاه عنِ الأصحابِ. وكذا ما حكَيناه عنهم] (٢). وأطْلَقهما في «الفائقِ». وقيل: يَلِيه المَوْقوفُ عليه، إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه. وإلَّا فلا. اخْتارَه في «الرِّعايتَين». وجزَم به في «الفائقِ». قلتُ: ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ. تنبيه: تلَخَّصَ لنا ممَّا تقدَّم في مَن يَلِي البَيعَ طُرُقٌ؛ لأنَّ الوَقْفَ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ على سُبُلِ الخَيراتِ أو لا؛ فإنْ كان على سُبُلِ الخَيراتِ ونحوه، فللأصحّابِ فيه طَريقان؛ أحدُهما، يَلِيه الحاكِمُ. قوْلًا واحِدًا. وهو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ الوَقْفِ. والطَّريقُ الثَّانِي، يَلِيه النَّاظِرُ، إنْ كان، ثم الحاكِمُ. وهي طريقَتُه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في كِتابِ البَيعِ وهو الصَّوابُ. وإنْ لم يَكُنِ الوَقْفُ على سُبُلِ الخَيراتِ، ففيه

стр. 7906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طُرُقٌ للأصحابِ؛ أحدُها، يَليه النَّاظِرُ. قوْلًا واحدًا. وهي طريقَةُ المَجْدِ في «مُحَرَّرِه»، والزَّرْكَشِيِّ. وعَزاه إِلَى نصِّ أحمدَ، واختِيارِ الأصحّابِ. والطَّريقُ الثَّانِي، يَلِيه المَوْقوفُ عليه (١). قَوْلًا واحِدًا. وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُصَنَّفِ ابنِ أبِي المَجْدِ»، كما تقدَّم. الطَّريقُ الثَّالثُ، يَليه الحاكِمُ. قوْلًا واحِدًا. وهي طَريقَةُ الحَلْوانِيِّ في «التَّبْصِرَةِ». الطَّريقُ الرَّابعُ، يَليه النَّاظِرُ الخاصُّ، إنْ كان، فإنْ لم يَكُنْ، فيَلِيه الحاكِمُ. قوْلًا واحِدًا. وهي طريقَةُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ». الطَّريقُ الخامِسُ، هل يَليه النَّاظِرُ الخاصُّ؛ وهو المُقَدَّمُ، أو المَوْقوفُ عليه؛ فيه وَجْهان. وهي طريقَةُ النَّاظِمِ. الطَّريقُ السَّادِسُ، طريقَةُ صاحِبِ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وهي، هل يَليه (١) المَوْقوفُ عليه؛ وهو المُقَدَّمُ، أو إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه. واخْتارَه، أو النَّاظِرُ؛ على ثلاثَةِ أقْوالٍ. الطَّريقُ السَّابِعُ، هل يَليه المَوْقوفُ عليه، وهو المُقَدَّمَ، أو النَّاظِرُ؛ فيه وَجْهان. وهي طريقَتُه في «الحاوي الصَّغِيرِ». الطَّريقُ الثَّامِنُ، طريقَتُه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ وهي، هل يَليه النَّاظِرُ الخاصُّ، إنْ كان هو المُقَدَّمُ، أو الحاكِمُ؟ حَكاه في كِتابِ الوَقْفِ، فيه قَوْلان. وإنْ لم يَكُنْ له ناظِر خاصٌّ، فهل يَليه الحاكِمُ؛ وهو المُقَدَّمُ قى كِتابِ البَيعِ، وذكَرَه أحمدَ؛ أو المَوْقوفُ عليه؛ وهو المُقَدَّمُ في كِتابِ الوَقْفِ، وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه. واخْتارَه، على ثلَاثةِ أقْوالٍ. الطَّريقُ التَّاسِعُ، هل يَليه الحاكِمُ مُطْلَقًا، وهو المُقَدَّمُ، أو المَوْقوفُ عليه؟ على وَجْهَين. وهي طَرِيقَةُ صاحبِ «الفُروعِ».

стр. 7907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الطَّريقُ العاشرُ، يَلِيه النَّاظِرُ الخاصُّ، إنْ كان. فإنْ لم يَكُنْ، فهل يَلِيه الحاكِمُ، أو المَوْقُوفُ عليه، إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه؟ على وَجهَين مُطْلَقَين. وهي طَرِيقَةُ صاحِبِ «الفائقِ». فهذه اثْنَتا عَشْرَةَ طريقَةً؛ ثِنتْان فيما هو على سُبُلِ الخَيراتِ ونحوِه، وعَشَرَةٌ في غيرِه. الفائدةُ الثَّالثةُ: إذا بِيعَ الوَقْفُ واشْتُرِيَ بدَلُه، فهل يصِيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ الشِّراءِ، أم لا بدُّ مِن تجْديدِ وَقْفِيَّته؟ فيه وَجْهان. وذكَرَهما ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه» عن بعضِهم، فيما إذا أتْلَفَ الوَقْفَ مُتْلِفٌ، وأُخِذَتْ قِيمَتُه، فاشْتُرِيَ بها بدَلُه. وأطْلَقهما؛ أحدُهما، يصيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ الشِّراءِ. قال الحارِثِيُّ، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ، في وَطْءِ الأمَةِ المَوْقُوفَةِ: إذا أوْلَدَها، فعليه القِيمَةُ يُشْتَرَى بها مِثلُها، يكونُ وَقْفًا. ظاهِرُه أنَّ البَدلَ يصيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ (١) الشِّراءِ. النهي. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ هنا؛ لاقْتِصارِهم على بَيعِه وشِراءِ بدَلِه. وصرَّح به في «التَّلْخيصِ»، فقال في كِتابِ البَيعِ: ويُصْرَفُ ثَمَنُه في مِثلِه، ويصيرُ وَقْفًا، كالأوَّلِ. [وصرُّح به أيضًا في «الرِّعايَةِ» في مَوْضِعَين، فقال: فلناظِرِه الخاصِّ بَيعُه وصَرْفُ ثَمنِه في مِثلِه أو بعضِ مِثلِه، ويكونُ ما اشْترَاه وَقْفًا كالأوَّلِ] (٢). وقال في أثْناءِ الوَقْف: فإنْ وَطِئَ، فلا حَدَّ، ولا مَهْرَ. ثم قال: وفي أُمِّ وَلَدِه تَعْتِقُ بمَوْتِه، وَتُؤْخَذُ قِيمَتُها مِن ترِكَتِه، يُصْرَف في مِثلِه، يكون بالشِّراءِ وَقْفًا مَكانَها. وهذا صريحٌ بلا شَكٍّ. وقال الحَلْوانِيُّ في «كِفَايةِ المُبْتَدِئ» (٣): وإذا خَرِبَ الوَقْفُ، وانْعَدَمَتْ مَنْفَعَتُه، بِيعَ واشْتُرِيَ بثَمَنِه ما يُرَدُّ على أهْلِ الوَقْفِ،

стр. 7908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكان وَقْفًا كالأوَّلِ. وقال في «المُبْهِجِ»: ويُشْتَرَى بثَمَنِه ما يكونُ وَقْفًا. قال شيخُنا؛ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ ابنُ قُنْدسٍ البَعْلِيُّ، في حَواشِيه على «المُحَرَّرِ»: الَّذي يظْهَرُ أنَّه متى وقَع الشراءُ لجِهَةِ الوَقْفِ على الوَجْهِ الشَّرعِيِّ، ولَزِمَ العَقْدُ، أنَّه يَصِيرُ وَقْفًا؛ لأنَّه كالوَكِيلِ في الشِّراءِ، والوَكِيلُ يقَعُ شِراؤُه للمُؤَكِّلِ، فكذا هذا يقَعُ شِراؤُه للجِهَةِ المُشْتَرَى لها، ولا يكونُ ذلك إلَّا وَقْفًا. انتهى. وهو الصَّوابُ. والوَجْهُ الثَّاني، لا بدَّ مِن تجْديد الوَقْفِيَّةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ فإنَّه قال: وإذا خَرِبَ الوَقْفُ، ولم يَرُدُّ شيئًا، بِيعَ واشْتُرِيَ بثَمَنِه ما يُرَدُّ على أهْلِ الوَقْفِ، وجُعِلَ وَقْفًا كالأوَّلِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُجَرَّدِ» أيضًا؛ فإنَّه قال: بِيعَتْ وصُرِفَ ثَمَنُها إلى شِراءِ دارٍ، وتُجْعَلُ وَقْفًا مَكانَها. قال الحارِثِيُّ: وبه أقولُ؛ لأنَّ الشِّراءَ لا يصْلُحُ سَببًا لإفادَةِ الوَقْفِ، فلابُدَّ للوَقْفِ مِن سَبَبٍ يُفِيدُه. انتهى. وأمَّا الزَّرْكَشِيُّ، فإنَّه قال: ومُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يصيرُ وَقْفًا بمُجَرَّدِ الشراءِ، بل لا بدَّ مِن إيقافِ النَّاظِرِ له، ولم أرَ المَسْأْلَةَ مُصَرحًا بها، وقيل: إنَّ فيها وَجْهَين. انتهى. الفائدةُ الرَّابعَةُ: اقْتَصَرَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ؛ وجماعَةٌ على ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ أنَّه لا يُشْترَطُ أنْ يُشْترَى مِن جِنْسِ الوَقْفِ الَّذي بِيعَ، بل أيُّ شيءٍ اشْتُرِيَ بثَمَنِه ممَّا يُرَدُّ على أهْلِ الوَقْفِ، جازَ. والذي قدَّمه في «الفُروع»، أنَّه يصْرِفُه في مِثلِه، أو بعضِ مِثلِه؛ فقال: ويصْرِفُه في مِثلِه، أو بعضِ مِثلِه، قاله أحمدُ. وقاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، كجِهَتِه. وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: هو المذهبُ كما قال في الكِتابِ، ومَن عَداه مِنَ الأصحابِ. ونقَل أبو داودَ في

стр. 7909

وَمَا فَضَلَ مِنْ حُصُرِهِ وَزَيتِهِ جَازَ صَرْفُهُ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ. ــ الحَبِيسِ، يُشْتَرَى مِثلُه، أو يُنْفَقُ ثَمَنُه على الدَّوابِّ الحَبِيسِ. الخامسةُ، إذا بِيعَ المَسْجِدُ، واشْتُرِيَ به مَكانًا يُجْعَلُ مَسْجِدًا، فالحُكْمُ للمَسْجِدِ الثَّاني، ويَبْطُلُ حُكْمُ الأوَّلِ. السَّادسةُ، لا يجوزُ نَقْلُ المَسْجِدِ مع إمْكانِ عِمارَتِه دُونَ العِمارَةِ الأُولَى. قاله في «الفُنونِ»، وقال: أَفْتَى جماعَةٌ بخِلافِه. وغَلَّطَهم. السَّابعةُ، يجوزُ رَفْعُ المَسْجِدِ، إذا أرادَ أَكْثَرُ (١) أهْلِه ذلك، وجُعِلَ تحتَ سُفْلِه سِقايَةٌ وحوَانِيتُ، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ، وأخَذ به القاضي. قاله الزَّرْكَشِيُّ، في كِتابِ الجِهادِ. وقيل: لا يجوزُ. وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ أرادَ أهْلُ مَسْجدٍ رَفْعَه عنِ الأرْضِ، وجَعْلَ سُفْلِه سِقايَةً وحَوانِيتَ، رُوعِيَ أَكْثرُهم، نصًّ عليه، وقيل: هذا في مَسْجِدٍ أرادَ أهْلُه إنْشاءَه كذلك، وهو أوْلَى. انتهى. واخْتارَ هذا ابنُ حامِدٍ، وأوَّلَ كلامَ أحمدَ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. ورَدَّ هذا التَّاويلَ بعضُ مُحَقِّقِي الأصحابِ مِن وُجوهٍ كثيرةٍ. وهو كما قال. قوله: وما فضل مِن حُصُرِه وزَيتِه عَن حاجَتِه، جازَ صَرْفُه إلى مَسْجِدٍ آخَرَ،

стр. 7910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصَّدَقَةُ به على فُقَراءِ المُسْلمِين. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه وعنه، يجوزُ صَرْفُه [في مِثلِه دُونَ الصَّدَقَةِ به. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال أيضًا: يجوزُ صَرْفُه] (١) في سائرِ المَصالِحِ، وبِناءِ مَساكِنَ لمُسْتَحِقِّ رَيعِه القائمِ

стр. 7911

وَلَا يَجُوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ في الْمَسْجِدِ، ــ بمَصْلَحَتِه. قال: وإنْ عُلِمَ أنَّ رَيعَه يفْضُلُ عنه دائمًا، وجَب صَرْفُه، ولا يجوزُ لغيرِ النَّاظِرِ صَرْفُ الفاضِلِ. انتهى. وقال في «الفائقِ»: وما فضَل مِن حُصُرِ المَسْجِدِ أو زَيتِه، ساغ صَرْفُه إلى مَسْجِدٍ آخَرَ، والصَّدَقَة به على جِيرانِه. نصَّ عليه. وعنه، على الفُقَراءِ. وحكَى القاضي في صَرْفِه ومَنْعِه رِوايتَين. وكذا الفاضِلُ مِن جميعِ رَيعِه، يُصْرَفُ في مَسْجِدٍ آخَرَ. ذكَرَه القاضي في «المُجَردِ». قال القاضي أبو الحُسَينِ: وهو أصحُّ. فائدة: قال الحارِثِيُّ: فَضْلَةُ غَلَّةِ المَوْقوفِ على مُعَيَّنٍ، يتَعيَّنُ إرْصادُها. ذكَرَه القاضي أبو الحُسَينِ. قال الحارِثِيُّ: وإنَّما يتَأَتَّى فيما إذا كان الصَّرْفُ مُقَدَّرًا. وهو واضِحٌ. قوله: ولا يجوزُ غَرْسُ شَجَرَةٍ في المَسْجِدِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،

стр. 7912

فَإِنْ كَانَتْ مَغْرُوسَةً فِيهِ، جَازَ الْأَكْلُ مِنْهَا. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ، ــ و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم. وذكَر في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، أنَّه يُكْرَهُ. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: إنْ غُرِستْ بعدَ وَقْفِه، قُلِعَتْ، إنْ ضَيَّقَتْ مَوْضِعَ الصلاةِ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويحْرُمُ غرْسُها مُطْلَقًا. وقيل: إنْ ضيِّقَتْ، حَرُمَ، وإِلَّا كُرِهَ. فعلى المذهبِ، تُقْلَعُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ غُرِستْ بعدَ وَقْفِه، قُلِعَتْ. وقيل: إنْ ضيَّقَتْ مَوْضِعَ الصَّلاةِ، وإلَّا فلا. وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وعلى المذهبِ أيضًا، يكونُ ثَمَرُها لمَساكِينِ أهْلِ المَسْجِدِ. قال في «الإرْشادِ»: قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ. قال: والأقْرَبُ حِلُّه لغيرِهم مِنَ المَساكِينِ أيضًا. وقال كثير بِنَ الأصحابِ: هي (١) لمالِكِ الأرْضِ المَغْرُوسِ بها غَصْبًا. انتهى. قوله: فإنْ كانتْ مَغْرُوسَةً فيه، جازَ الأَكْلُ منها. يعْنِي، إذا كانتْ مغْروسَةً قبلَ بِنائِه، أو وْقَفَها معه. فإذا وقَفَها معه، وعيَّنَ مَصْرِفَها، عُمِلَ به، وإنْ لم يُعَيِّنْ مَصْرِفَها، كان حُكْمُها حُكمَ الوَقْفِ المُنْقَطِعِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ هنا: جازَ الأَكْلُ منها. وهذا منْصوصُ أحمدَ، في رِوايَةِ أبي طالِبٍ. وقدَّمه

стр. 7913

رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا لَمْ تَكُنْ بِالْمَسْجِدِ حَاجَةٌ إِلَى ثَمَنِهَا، فَإِنِ احْتَاجَ صُرِفَ ذَلِكَ في عِمَارَتِهِ. ــ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ». وقال في «الهِدايَةِ»، بعدَ أنْ قدَّم المَنْصوصَ: وعندِي أنَّ هذه الرِّوايَةَ مَحْمولَةٌ على ما إذا لم يَكُنْ بالمَسْجِدِ حاجَةٌ إلى ثَمَنِ ذلك؛ لأَنّ الجِيرانَ يَعْمُرونه ويَكْسُونه. وقطَع بما حمَلَه عليه أبو الخَطابِ في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ». واعْلَمْ أنَّ جماعَةً مِنَ الأصحابِ قالوا: يُصْرَفُ في مَصالِحِه، وإنِ اسْتُغْنِيَ عنها،

стр. 7914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلجارِه أَكْلُ ثَمَرِه. نصَّ عليه. وجزَم به في «الفائقِ» وغيرِه. وقال جماعَةٌ: إذا اسْتَغْنَى عنها المَسْجِدُ، فلجارِه ولغيرِه الأَكْلُ منها. وقيل: يجوزُ الأَكْلُ للجارِ الفَقيرِ. وقيل: يجوزُ للفَقيرِ مُطْلَقًا. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: وثَمَرُها لفُقَراءِ الدَّرْبِ. وتقدَّم في آخِرِ الاعْتِكافِ، هل يجوزُ البَيعُ والشِّراءُ في المَسْجِدِ أو يحْرُمُ؟ وهل يصِحُّ أو لا؟ فائدة: يحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ في المَسْجِدِ، فإنْ فُعِلَ، طُمَّ. نصَّ عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في إحْياءِ المَواتِ. لم يَكْرَهْ أحمدُ حفْرَها فيه. ثم قال: قلتُ: بلَى، إنْ كُرِهَ الوُضوءُ فيه. انتهى. وقال الحارِثِيُّ، في الغَصْبِ: وإنْ حفَر بِئْرًا في المَسْجِدِ للمَصْلحَةِ العامَّةِ، فعليه ضَمانُ ما تَلِفَ بها؛ لأنَّه مَمْنوعٌ منه؛ إذِ المَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّة للصَّلاةِ، فتَعْطلُها عُدْوان. ونصَّ على المَنْعِ مِن رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ. ويَحْتَمِلُ أنَّه كالحَفْرِ في السَّابِلَةِ؛ لاشْتِراكِ المُسْلِمِين في كلٍّ منهما، فالحَفْرُ في إحْداهما كالحَفْرِ في الأُخرَى، فتَجْرِي فيه رِوايَةُ ابنِ ثَوابٍ، بعدَمِ الضَّمانِ. انتهى. فائدة: قال في «الفُروعِ»: وإنْ بنَى أو غرَس ناظِرٌ في وَقْفٍ، توَجَّهَ أنَّه له، إنْ أشْهَدَ، وإلَّا للوَقْفِ، ويتَوَجَّهُ في أجْنَبِيٍّ بنَى أو غرَس، أنَّه للوَقْفِ بنِيَّتِه. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: يَدُ الواقِفِ ثابِتَةٌ على المُتَّصِلِ به، ما لم تَأْتِ حُجَّةٌ تدْفَعُ مُوجِبها؛ كمَعْرِفَةِ كَوْنِ الغارِسِ غرَسَه بمالِه بحُكْمِ إجارةٍ؛ أو إعارَةٍ أو غَصْبٍ. ويَدُ المُسْتَأْجِر على المَنْفَعَةِ، فليس له دَعْوَى البِناءِ بلا حُجَّةٍ، ويَدُ أهْلِ العَرْصَةِ المُشْتَرَكَةِ ثابِتَةٌ على ما فيها بحُكْمِ الاشْتِراكِ، إلَّا مع بَيِّنَةٍ باخْتِصاصِه ببِناءٍ، ونحوه.

стр. 7915

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة
следующие страницы →