← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُحِبُّ الدِّينِ بنُ نَصْر اللهِ، في حَواشِي «الفُروعِ»: الإبراءُ مِنَ المَجْهولِ عندَنا صحيحٌ، لكِنْ هل هو عامٌّ في جَميعِ الحُقوقِ، أو خاصٌّ بالأمْوالِ؟ ظاهِرُ كلامِهم أنَّه عامٌّ. قلتُ: صرح به في «الفُروعِ»، في آخرِ القَذْفِ، وقدَّمه. وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ، في «الغُنْيَةِ»: لا يكْفِي الاسْتِحْلالُ المُبْهَمُ. ويأْتِي ذلك مُحَرَّرًا هناك.

стр. 7947

وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمُشَاعِ، ــ قوله: وتصِحُّ هِبَةُ المُشاعِ. هذا المذهبُ المَقْطوعُ به، عندَ الأصحابِ قاطِبَةً. وفي طريقَةِ بعضِ الأصحابِ، ويتَخَرجُ لنا مِن عدَم إِجارَةِ المُشاعِ، أنَّه لا يصِحُّ رَهْنُه ولا هِبَتُه.

стр. 7948

وَكُلِّ مَا يَجُوزُ بَيعُهُ. ــ قوله: وكلِّ ما يجوزُ بَيعُه. يعْنِي، تصِحُّ هِبَتُه. وهذا صحيحٌ، ونصَّ عليه. ومَفْهومُه، أنَّ ما لا يجوزُ بَيعُه لا تجوزُ هِبَتُه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ» واخْتارَه القاضي. وقيل: تصِحُّ هِبَةُ ما يُباحُ الانْتِفاعُ به مِنَ النَّجاساتِ. جزَم به الحارِثِيُّ. [وتصِحُّ هِبَةُ] (١) الكَلْبِ. جزَم به في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ». واخْتارَه الحارِثِيُّ. قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثمانِين»: وليس بينَ القاضي وصاحِبِ «المُغْنِي» خِلافٌ في الحقيقَةِ؛ لأنَّ نقْلَ اليَدِ في هذه الأعْيانِ جائزٌ، كالوَصِيَّةِ، وقد صرَّح به القاضي في «خِلافِه». انتهى. نقَل حَنْبَل، في مَن أهْدَى إلى رَجُل كَلْبَ صَيدٍ، تَرَى أنْ يُثِيبَ عليه؟ قال: هذا خِلافُ الثمَنِ، هذا عِوَضٌ مِن شيءٍ، فأمَّا الثمَنُ، فلا. وأطلَقَ في الكَلْبِ المُعَلَّمِ وَجْهَين في «الرِّعايَةِ»، و «القَواعِدِ الفِقهِيَّةِ». وقيل: وتصِحُّ أيضًا هِبَةُ جِلْدِ المَيتَةِ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ويظْهَرُ لي صِحَّةُ هِبَةِ الصُّوفِ على الظَّهْرِ، قوْلًا واحِدًا.

стр. 7949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا تصِحُّ هِبَةُ أُمِّ الوَلَدِ، إنْ قُلْنا: لا يجوزُ بيعُها. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وقيل: يصِحُّ هنا، مع القَوْلِ بعدَمِ صِحَّةِ بَيعِها. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ». قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يُقَيَّدَ القَوْلُ بالصِّحَّةِ؛ بأنْ يكونَ حُكْمُها حُكمَ الإماءِ في الخِدْمَةِ ونحوها، إلى أنْ يموتَ الواهِبُ، فتَعْتِقَ، وتَخرُجَ مِن الهِبَةِ.

стр. 7950

وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ، ــ قوله: ولا تصِح هِبَةُ المَجْهُولِ. اعْلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ هِبَةَ المَجْهولِ كالصُّلْحِ عنِ المَجْهولِ، على ما تقدَّم في بابِ الصُّلْحِ عندَ قوْلِه: ويصِحُّ الصُّلْحُ عنِ المَجْهولِ بمَعْلومٍ. وعليه الأصحابُ. [اعْلمْ أنَّ المَوْهوبَ المَجْهولَ؛ تارَةً يتعَذَّرُ عِلْمُه، وتارَة لا يتَعذَّرُ عِلْمُه، فإنْ تعَذَّرَ عِلْمُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الصُّلْحِ على المَجْهولِ المُتعَذَّر عِلْمُه، كما تقدَّم. وهو الصِّحَّةُ. قطَع به في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وأكثرِ الأصحابِ، أنَّه لا يصِحُّ؛ لإطلاقِهم عدَمَ الصِّحةِ في هِبَةِ] (١)

стр. 7951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المَجْهولِ، مِن غيرِ تَفْصيلٍ. وهو ظاهِرُ رِوايَةِ أبِي داودَ، وحَرْبِ الآتِيَتَين. وإنْ لم يتَعذَّرْ عِلْمُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وأكثرُهم قطع به. نقَل حَرْبٌ، لا تصِحُّ هِبَةُ المَجْهولِ. وقال في رِوايَةِ حَرْب أيضًا: إذا قال: شَاةً مِن غَنَمِى. يعْنِي، وَهَبْتُها له، لم يَجُزْ] (١). وقال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الجَهْلَ [إذا كان] (٢) مِنَ الواهِبِ، مَنَعَ الصِّحَّةَ، وإنْ كان مِنَ المَوْهوبِ له، لم يَمْنَعْها. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتصِحُّ هِبَةُ المَجْهولِ؛ كقَوْلِه: ما أخَذْتَ مِن مالِي، فهو لك. أو مَن وجَد شيئًا مِن مالِي، فهو له. واخْتارَ الحارِثِيُّ صِحةَ هِبَةِ المَجْهولِ. فائدة: لو قال: خُذْ مِن هذا الكِيسِ ما شِئْتَ. كان له أخْذُ ما فيه جميعًا. ولو قال: خُذْ مِن هذه الدَّراهِمِ ما شِئْتَ. لم يَمْلِكْ أخْذَها كلِّها؛ إذِ الكِيسُ ظَرْفٌ،

стр. 7952

وَلَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ. وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْط، وَلَا شَرْطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا، نَحْوَ أَلَّا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا. ــ فإذا أخذَ المَظْروفَ، حَسُنَ أنْ يقولَ: أخَذْتُ مِنَ الكِيسِ ما فيه. ولا يحْسُنُ أنْ يقولَ: أخَذْتُ مِنَ الدَّراهِمِ كلَّها. نقَلَه الحارِثِيُّ عن «نَوادِرِ ابنِ الصَّيرَفِيِّ». قوله: ولا ما لا يقْدِرُ على تَسْلِيمِه. يعْنِي، لا تصِحُّ هِبَتُه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: تصِحُّ هِبَتُه. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِن هذا القَوْلِ، جَوازُ هِبَةِ المَعْدومِ وغيرِه. قلتُ: اخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ هِبَةِ المَعْدومِ؛ كالثَّمَرِ، واللَّبَنِ بالسَّنَةِ. قال: واشْتِراطُ القُدْرَةِ على التَّسْليمِ هنا، فيه نظَرٌ، بخِلافِ البَيعِ. قوله: ولا يجوزُ تَعْلِيقُها على شَرْطٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا ما اسْتَثْناه، وقطَع به أكثرُهم. وذكَر الحارِثِيُّ جوازَ تعْليقِها على شَرْطٍ. قلتُ: واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ذكَرَه عنه في «الفائقِ».

стр. 7953

وَلَا توْقِيتُهَا، كَقَوْلِهِ: وَهَبْتُكَ هَذَا سَنَةً. ــ تنبيه: قولُه: ولا شَرْطِ ما يُنافِي مُقْتَضاها؛ نحوَ، أنْ لا يبيِعَها، ولا يَهَبَها. هذا الشَّرْطُ باطِل، بلا نِزاعٍ. لكِنْ هل تصِحُّ الهِبَةُ، أمْ لا؟ فيه وَجْهان؛ بِناءً على الشُّروطِ الفاسِدَةِ في البَيعِ، على ما تقدَّم. [والصَّحيحُ مِنَ المذهب الصِّحَّةُ] (١). قوله: ولا تَوقِيتُها، كقَوْلِه: وَهَبْتُك هذا سَنَةً. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا ما اسْتَثْناه المُصَنِّفُ. وذكَر الحارِثِيُّ الجوازَ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينَ.

стр. 7954

إلا فِي الْعُمْرَى؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ. أوْ: أَرْقَبْتُكَهَا. أَوْ: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمُرَكَ. أوْ: حَيَاتَكَ. فَإنَّهُ يَصِحُّ، وَتَكُونُ لِلْمُعْمَرِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. ــ قوله: إلَّا في العُمْرَى؛ وهو أنْ يقُولَ: أعْمَرْتُك هذه الدَّارَ، أوْ أرْقَبْتُكها، أوْ جَعَلْتُها لك عُمْرَك، أو حَياتَك. وكذا قوْلُه: أعْطَيتُكها. أو جعَلْتُها لك عُمْرَى، أو رُقْبَى أو ما بَقِيتَ -فإنَّهُ يصِحُّ، وتكونُ للْمُعْمَرِ- بفَتْحِ الميمِ- ولوَرَثَتِه مِن بعدِه. هذه العُمْرَى، والرُّقْبَى. وهي صحيَحةٌ بهذه الألْفاظِ، وتكونُ للمُعْمَرِ

стр. 7955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولوَرَثَتِه مِن بعدِه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الحارِثِيُّ: العُمْرَى

стр. 7956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَشْروعَةُ (١)، أنْ يقولَ: هي لك ولعَقِبك مِن بعدِك لا غيرُ. ونقَل يَعْقُوبُ، وابنُ هانِيء، مَن يُعْمَرُ الجارِيَةَ، هل يطَؤها؟ قال: لا أراه. وحمَلَه القاضي على الوَرَعِ؛ لأنَّ بعضَهم جعَلَها تَمْلِيكَ المَنافِعِ. قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثلاثين بعدَ المِائَةِ»: وهو بعيدٌ. والصَّوابُ تحْريمُه، وحَمْلُه على أنَّ المِلْكَ بالعُمْرَى قاصِرٌ. فائدة: لو لم يَكُنْ له وَرَثَةٌ، كان لبَيتِ المالِ.

стр. 7957

وَإِنْ شَرَطَ رَجُوعَهَا إلَى الْمُعْمِرِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ قَال: هِيَ لِآخِرِنَا مَوْتًا. صَحَّ الشَّرْطُ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ، وَتَكُونُ لِلْمُعْمَرِ وَلِوَرَثَتِهِ. ــ قوله: وإنْ شرَط رُجوعَها إلى الْمُعْمِرِ -بكَسْرِ الميمِ- عندَ مَوْتِه، أوْ قال: هِى لآخِرِنا مَوْتًا. صَحَّ الشَّرْطُ. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، لا يصِحُّ الشرْطُ، وتكونُ للمُعْمَرِ -بفَتْحِ الميمِ- ولورَثَتِه مِن بعدِه. وهو المذهبُ. قال المُصَنفُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، نص عليه في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ. قال في «الفائقِ»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ

стр. 7958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكُبْرَى». وأطْلَقَهما في «التَّلْخيص»، و «الشرْحِ». قال الحارِثِيُّ، عن المَسْأَلَةِ الأُوْلَى: هو المذهبُ. وقال عن الثَّانِيَةِ: لا تصِح الرِّوايَةُ عن أحمدَ بصِحَّةِ الشَّرْطِ.

стр. 7959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مِن لازِمِ صِحَّةِ الشرْطِ، صِحَّةُ العَقْدِ، ولا عَكْسَ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ العَقْدَ في هذه المَسْأَلَةِ صحيحٌ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»،

стр. 7960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوي الصغِيرِ»، وغيرِهم. قال في «الفائقِ» وغيرِه: هذا المذهبُ. وعنه، لا يصِحُّ العَقْدُ أيضًا. قال الحارِثِيُّ: وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه وَجْهًا ببُطْلانِ العقْدِ لبُطْلانِ الشرْطِ، كالبَيعِ، ولا يصِحُّ. انتهى. فائدة: لا يصِحُّ إعْمارُه المَنْفعَةَ، ولا إرقابُها، فلو قال: سُكْنَى هذه الدَّارِ لك عُمْرَك. أو غلَّةُ هذا البُسْتانِ. أو خِدْمَةُ هذا العَبْدِ لك عُمْرَك. أو منَحْتُكه عُمْرَك.

стр. 7961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو هو لك عُمْرَك. فذلك عارِيَّةٌ، له الرُّجوعُ فيها (١) متى شاءَ في حَياتِه أو بعدَ مَؤتِه. نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ. ونقَل أبو طالِبٍ، إذا قال: هو وَقفٌ على فُلانٍ، فإذا ماتَ، فلوَلَدِي، أو لفُلانٍ. فكما لو (٢) قال: إذا ماتَ، فهو لوَلَدِه، أو لمَن أوْصَى له الواقِفُ، ليس يَمْلِكُ منه شيئًا، إنَّما هو لمَن وقَفَه، يضَعُه حيث شاءَ،

стр. 7962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مثلَ السُّكْنَى، والسُّكْنَى متى شاءَ رجَع فيه. ونقَل حَنْبَل، في الرُّقْبَى والوَقْفِ، إذا ماتَ، فهو لورَثَتِه، بخِلافِ السُّكْنَى. ونقَل حَنْبَل أيضًا، العُمْرَى والرُّقْبَى والوَقْفُ مَعْنًى واحدٌ؛ إذا لم يَكُنْ فيه شَرْط، لم يرْجِعْ إلى ورَثَةِ المُعْمَرِ، وإنْ شرَط في وَقْفِه أنَّه له حَياتَه، رجَع، وإنْ جعَلَه له حَياتَه وبعدَ مَوْتِه، فهو لورَثَةِ الذي أعْمَرَه، وإلَّا رجَع إلى وَرَثَةِ الأوَّلِ. وتقدَّم حُكْمُ الوَقْفِ المُؤقَّتِ.

стр. 7963

فَصْلٌ: وَالْمَشْرُوعُ فِي عَطِيَّةِ الأوْلَادِ الْقِسْمَةُ بَينَهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ. ــ قوله: والمَشْروعُ في عَطيَّةِ الأوْلادِ القِسْمَةُ بينَهم على قَدْرِ مِيراثِهم. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ أبِي داودَ، وحَرْبٍ، ومحمدِ بنِ الحَكَمِ، والمَرُّوذِيِّ، والكَوْسَجِ، وإسْحاقَ بنِ إبْراهيمَ، وأبِي طالِبٍ، وابنِ القاسِمِ، وسِنْدِيٍّ. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الزَّرْكَشِىيِّ». وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايَةِ»، و «الحارِثِي»، وغيرِهم. وعنه، المَشْروعُ أنْ يكونَ الذَّكرُ كالأُنْثَى، كما في النَّفَقَةِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، والحارِثِيُّ.

стр. 7964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، تُسْتَحَبُّ التَّسْويَةُ بينَ أبٍ وأُمٍّ، وأخٍ وأُخْتٍ. قال في رِوايةِ أبِي طالِبٍ: لا يَنْبَغِي أنْ يُفَضِّلَ أحدًا مِن وَلَدِه في طَعام ولا غيرِه، كان (١) يُقالُ: يعْدِلُ بينَهم في القُبَلِ. قال في «الفُروعِ»: فدخَل فيه نظَرُ وَقفٍ. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولا يجبُ على المُسْلِمِ التسْويَةُ بينَ أوْلادِه الذِّمَّةِ (٢).

стр. 7965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيهات؛ الأوَّلُ، يَحْتَمِلُ قوْلُه: في عَطِيَّةِ الأوْلادِ. دُخولَ أوْلادِ الأوْلادِ، ويُقَوِّيه قوْلُه: القِسْمَةُ بينَهم على قَدْرِ إرْثِهم. فقد يكونُ في وَلَدِ الولدِ مَن يَرِثُ. وهذا المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أنَّ هذا الحُكْمَ مَخْصوصٌ بأوْلادِه لصُلْبِه. وهو وَجْهٌ. وذكَر الحارِثِيُّ، لا وَلَدَ بَنِيه (١) وبَناتِه. الثَّاني، قُوَّةُ كلامِ المُصَنِّفِ تُعْطِي أنَّ فِعْلَ ذلك على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ. وهو قوْلُ القاضي في «شَرْحِه». وتقدَّم كلامُه في «الواضِحِ». والصَّحيحُ مِنَ

стр. 7966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ؛ أنَّه إذا فعَل ذلك يجِبُ عليه، ولا يَأْباه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الفُروعَ»، و «الحارِثِيِّ». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقال: هو المذهبُ. الثَّالثُ، مَفْهومُ قوْلِه: والمَشْروعُ في عَطيةِ الأوْلادِ. أنَّ الأقارِبَ الوارِثِين غيرَ الأوْلادِ، ليس عليه التَّسْويَةُ بينَهم. وهو اخْتِيارُ المُصَنفِ، والشَّارِحِ. قال في «الحاوي الصغِيرِ»: وهو أصحُّ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، فإنَّه قال: يجِبُ التَّعْديلُ في عطيةِ أوْلادِه بقَدْرِ إرْثهم منه. قال الحارِثِيُّ: هو المذهبُ، وعليه المُتَقدمون؛ كالخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، وابنِ أبِي مُوسى. قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ. انتهى. والصَّحيحُ أنَّ حُكْمَ الأقارِبِ الوُرَّاثِ في العَطِيَّةِ، كالأوْلادِ. نصَّ عليه، وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروع»، وقال: اخْتارَه الأكثر. وأمَّا الزَّوْجُ والزَّوْجَةُ، فلا يدْخُلان في لَفْظِ الأولادِ والأقارِبِ، بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، فهم خارِجُون مِن هذه الأحْكامِ. صرَّح به في «الرعايَةِ» وغيرِها، وهو ظاهِرُ كلامِ الباقين. الرَّابعُ، ظاهِرُ كلام المُصَنفِ مَشْروعِيَّةُ التَّسْويَةِ في الإعْطاءِ، سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا، وسواءٌ كانوا كلُّهم فُقَراءَ أو بعضُهم. واعْلمْ أنَّ الإمامَ أحمدَ نصَّ على أنَّه يُعْفَى عن الشَّيءِ التَّافِهِ. وقال القاضي أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يُعْفَى عن الشَّيءِ اليَسيرِ. وعنه، يجِبُ التسْويَةُ أيضًا فيه، إذا تَساوَوْا في الفَقْرِ أو الغِنَى.

стр. 7967

فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ أوْ فَضَّلَهُ، فَعَلَيهِ التَّسْويَةُ بِالرُّجُوعِ أَوْ إِعْطَاءِ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوُوا. ــ قوله: فإنْ خَصَّ بعضَهم أو فضلَه، فعليه التَّسْويَةُ بالرُّجوعِ أو إعْطاءِ الآخَرِ حتى يَسْتَوُوا. هذا المذهبُ مُطلَقًا، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعٍ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه في روايَةِ يُوسُف بنِ مُوسى، وهو ظاهِرُ كلامَ الأكْثَرِين. انتهى. قال الحارِثِيُّ: وهو ظاهِرُ إيرادِ الكتابِ والأصحابِ. ونصَرَه. وتحْريمُ فِعْلِ ذلك، في الأوْلادِ وغيرِهم مِنَ الأقاربِ، مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: إنْ أعْطاه لمَعْنًى فيه؛ مِن حاجَةٍ، أو زَمانَة، أو عَمًى، أو كثرَةِ عائلَة، أو لاشْتِغالِه بالعِلمِ ونحوه، أو منَع بعْضَ وَلَدِه لفِسْقِه، أو بِدْعَتِه، أو لكَوْنِه يعْصِي الله بما يأخُذُه ونحوُه، جازَ التَّخْصيصُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، واقْتَصرَ عليه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، إلَّا أنْ تكونَ النسْخَةُ مَغلوطَةً. وقطَع به النَّاظِمُ. وقدَّمه في «الفائقِ». وقال: هو ظاهِرُ كلامِه. قلتُ: قد رُوِيَ عن أحمدَ ما يدُلُّ

стр. 7968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على ذلك؛ فإنَّه قال في تَخْصيصِ بعضِهم بالوَقْفِ: لا بأَسَ إذا كان لحاجَةٍ، وأكْرَهُه، إذا كان على سَبِيلِ الأَثرَةِ. والعَطِيَّةُ في معْنَى الوَقْفِ. قلتُ: وهذا قَويٌّ جدًّا.

стр. 7969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: فعليه التَّسْويَةُ بالرُّجوعِ أو إعْطاءِ الآخَرِ. هذا المذهبُ، أعْنِي، أنَّ التَّسْويَةَ؛ إمَّا بالرَّجوعِ، وإمَّا بالإعْطاءِ. قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 7970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، وغيرِهم. ولم يذْكُرِ الإمامُ أحمدُ في رِوايَةٍ إلَّا الرُّجوعَ فقط. وقاله الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْر. قال الحارِثيُّ: والأظْهَرُ أنَّ المَنْقولَ عن أحمدَ ليس قوْلَين مُخْتَلِفَين، إنَّما هو اخْتِلافُ حالين.

стр. 7971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو إعْطاء الآخَرِ. ولو كان إعْطاؤُه في مَرضِ الموْتِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ. وصحَّحه في «الفائقِ».

стр. 7972

فَإن مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثَبَتَ لِلْمُعْطَى. وَعَنْة، لَا يَثْبُت، وَلِلْبَاقِينَ الرُّجُوعُ. اخْتَارَة أَبُو عَبْدِ اللهِ بن بَطَّةَ. ــ قال الزَّرْكَشِيُّ: أوْلَى القَوْلَين، الجوازُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، لا يُعْطِي في مرَضِه. وهو (١) قول قدمه في «الرِّعايتَين». قال الحارِثِيُّ: أشْهَرُ الرِّوايتَين، لا يصِح. نصَّ عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، ويُوسُفَ بنِ مُوسى، والفَضْلِ بنِ زِيادٍ، وعَبْدِ الكَرِيمِ بنِ الهَيثَمِ، وإسْحاقَ بن إبْراهِيمَ. ونقَل المَيمُونِيُّ وغيرُه، لا ينْفُذُ. وقال أبو الفَرَجِ وغيرُه: يُؤمَرُ برَدِّه. فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ التَّخْصِيصُ بإذْنِ الباقِي. ذكَرَه الحارِثِي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». الثَّانية، يجوزُ للأبِ تَمَلُّكُه بلا حِيلَةٍ. قدَّمه الحارِثِيُّ، وتابَعه في «الفُروعِ». ونقَل ابنُ هانيِء، لا يُعْجِبُنِي أنْ يأْكُلَ منه شيئًا. قوله: فإنْ ماتَ قبلَ ذلك، ثبَت للمُعْطَى. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْر، والخِرَقِي، والقاضِي، وأصحابُه، ومَن بعدَهم. قاله الحارِثِيُّ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. قال في «الرِّعايتَين»:

стр. 7973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يرْجِعَ الباقُون على الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. وعنه، لا يثْبُت، وللباقِين الرُّجوعُ. اخْتارَه أبو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ، وصاحِبُه أبو حَفْص (١) العُكْبَرِيَّان، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»،

стр. 7974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وأما الوَلَدُ المُفَضَّلُ، فيَنْبَغِي له الردُّ بعدَ الموتِ، قوْلًا واحدًا. قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: يُسْتَحَبُّ للمُعْطَى أنْ يُساويَ أخاه في عَطِيَّتِه. وحُكِيَ عن أحمدَ بُطْلانُ العَطِيَّةِ. واخْتارَه الحارِثِيُّ، وذكَر أنَّ بعضَهم نَقَلَه عن أحمدَ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ في الصحةِ رِوايتَين.

стр. 7975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ إحْداها، قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: حُكْمُ ما إذا وُلِدَ له وَلَدٌ بعدَ موْتِه، حُكْمُ مَوْتِه قبلَ التَّعْديلِ المذْكُورِ بالإعْطاءِ أو الرُّجوعِ. واخْتارَ الحارِثِيُّ هنا عدَمَ الوُجوبِ (١)، وقال: إنْ حدَث بعدَ الموتِ، فلا رُجوعَ للحادِثِ على إخْوَتِه. وقاله الأصحابُ أيضًا. وفي «المُغْني» (٢) تُسْتَحَبُّ التَّسْويَة بينَهم وبينَه. الثَّانيةُ، محَلُّ ما تقدَّم، إذا فعَلَه في غيرِ مرَضِ المَوْتِ، فأمَّا إنْ فعَلَه في مرَضِ الموتِ، فإنَّهم يرْجِعُون. قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ فعَل ذلك في مَرضِ

стр. 7976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موْتِه، فلهم الرُّجوعُ فيه. الثَّالِثَةُ، لا تجوزُ الشَّهادَةُ على التَّخْصِيصِ، [لا تحَمُّلًا ولا أداءً] (١). قاله في «الفائقِ» وغيرِه. قال الحارِثِيُّ: قاله الأصحابُ، ونصَّ عليه. قال في «الرعايَةِ»: إنْ عَلِمَ الشُّهودُ جَوْرَه وكَذِبَه، لم يتَحَمَّلُوا الشَّهادَةَ، وإنْ تحَمَّلُوها ثم عَلِمُوا، لم يُؤدُّوها في حَياته، ولا بعدَ مَوْته، ولا إثْمَ عليهم بعدَمِ (٢) الأداءِ، وكذا أنْ جَهِلُوا أنَّ له وَلَدًا آخَرَ، ثم عَلِمُوه. قلتُ: بلَى، أنْ قُلْنا: قد ثبَت المَوْهوبُ لمَن وهَبَ له، وإلَّا فلا. انتهى. قال الحارِثِيُّ: والعِلْمُ بالتَّفْضِيلِ أو التَّخْصِيصِ يَمْنَعُ تحَمُّلَ الشَّهادَةِ وأداءَها مُطْلَقًا. حكاه الأصحابُ، ونصَّ عليه. الرَّابعَةُ، لا يُكْرَهُ للحَيِّ قَسْمُ مالِه بينَ أوْلادِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: نقَلَه الأكثرُ. وعنه، يُكْرَهُ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويُكْرَهُ أنْ يقْسِمَ أحَدٌ ماله في حياتِه بينَ ورَثَتِه، إذا أمْكَنَ أنْ يُولَدَ له. وقطَع به. وأطْلَقهما الحارِثِيُّ. ونقَل ابنُ الحَكَمِ، لا يُعْجِبُنِي،

стр. 7977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلو حدَثَ له وَلَدٌ، سَوَّى بينَهم ندْبًا. قال في «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم. وقيل: وُجوبًا. قال الإمامُ أحمدُ: أعْجَبُ إليَّ أنْ يُسَوِّىَ بينَهم. واقْتَصرَ على كلامِ الإِمامِ أحمدَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قلتُ: يتَعَيَّنُ عليه أنْ يُسَوِّيَ بينَهم.

стр. 7978

وَإنْ سَوَّى بَينَهُمْ فِي الْوَقْفِ، أوْ وَقَفَ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ، جَازَ. نصَّ عَلَيهِ. وَقِياسُ الْمَذْهَبِ، أَنْ لَا يَجُوزَ. ــ قوله: وإنْ سَوَّى بينهم في الوَقْفِ، أو وقَف ثُلُثَه في مَرَضِه على بعضِهم، جازَ، نَصَّ عليه. ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسْأَلتَين؛ إحْداهما، إذا سَوَّى بينَهم في الوَقْفِ، جازَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 7979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ الجوازُ. قال القاضي: لا بأْسَ به. نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا بأْسَ. قيلَ: فإنْ فضَل؟ قال: لا يُعْجِبُني على وَجْهِ الأَثَرَةِ، إلَّا لعِيالٍ بقَدْرِهم، وقِياسُ المذهبِ، لا يجوزُ. وهو احْتِمالٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمُصَنِّفُ، والحارِثِيُّ. وقيل: إنْ قُلْنا: إنَّه مِلْكُ مَن وُقِفَ عليه. بطَل، وإلَّا صحَّ. فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ التَّسْويَةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»، وقال: هذا المذهبُ. وقيل: المُسْتحَبُّ القِسْمَةُ على حسَبِ المِيراثِ، كالعَطيَّةِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: ما قاله القاضي لا أصْلَ له، وهو مُلْغًى بالمِيراثِ والعَطيَّةِ. المسْأَلةُ الثَّانيةُ،

стр. 7980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا وقَف ثُلُثَه في مَرضِه على بعضِهم، وكذا لو أوْصَى بوَقْفِ ثُلُثِه على بعضِهم، جازَ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِي: هو أشْهَرُ الرِّوايتَين، وأنَصُّهما، واخْتِيارُ القاضي في «التعْليقِ» وغيرِه، وأكثرِ الأصحابِ. انتهى. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ» وهو منها. وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ». قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ هنا: وقِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ. فاخْتارَ عدَمَ الجَوازِ، واخْتارَه أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ. قاله القاضي، فيما وجَدْتُه مُعَلَّقًا عنه. نقَلَه الزَّرْكَشِي، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ أيضًا. قال في «الفُروعِ»: فعنه،

стр. 7981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كهِبَةٍ، فيصِحُّ بالإجازَةِ. وعنه، لا يصِحُّ بالإجازَةِ، إنْ قُلْنا: إن الإجازَةَ ابْتِداءُ هِبَةٍ. النهي. وقال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ وقَف الثُّلُثَ في مرَضِه على وارِثٍ، أو أوْصَى أنْ يُوقَفَ عليه، صحَّ، ولَزِمَ. نصَّ عليه. وعنه، لا يصِحُّ. وعنه، إنْ أجِيزَ، صحَّ، وإلَّا بطَل، كالزَّائدِ على الثُّلُثِ. ثم قال: قلتُ: إنْ قُلْنا: هو

стр. 7982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للهِ. صحَّ، وإلَّا فلا. وقيل: يجوزُ لدَينٍ، أو عِلْمٍ، أو حاجَةٍ. انتهى. فعلي المذهبِ، لو سَوَّى بينَ ابْنِه وابْنَتِه في دارٍ لا يَمْلِكُ غيرَها، فرَدَّا، فثُلثها بينَهما وَقْف بالسَّويَّةِ، وثُلُثاها مِيراثٌ. وانْ رَدَّ ابْنُه وحدَه، فله ثُلُثا الثُّلُثَين إرْثًا، ولبِنْتِه ثُلثهما (١) وَقْفًا. وإنْ ردَّتْ ابْنَتُه وحدَها، فلها ثُلُثُ الثُّلُثَين إرْثًا، ولابنِه نِصْفُهما وَقْفًا، وسُدْسُهما إرْثًا؛ لرَدِّ المَوْقوفِ عليه. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعَ». قال في «الرِّعايَةِ»: وكذا له، إنْ رَدَّ هو الوَقْفَ، إلى قَدْرِ الثُّلُثِ، وللبِنْتِ ثُلثهما وَقْفًا. وقيل: لها رُبْعُهما وَقْفًا، ونِصْفُ سُدْسِهما إرْثًا. [وهو لأبِي الخَطَّابِ. قال في «المُحَررِ»: وهو سَهْوٌ. ورَدَّه شارِحُه. وهو كما قال] (٢). وقيل: نِصْفُ الدَّارٍ وَقْفٌ عليه، ورُبْعُها وَقْفٌ عليها، والباقي إرْثٌ لهما

стр. 7983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أثْلاثًا. انتهى. وعلى الثانيةِ، عَمَلُك في الدَّارِ، كثُلُثَيها على الثالِثَةِ. فائدة: لو وقف على أجْنَبِي زائدًا على الثُّلُثِ، لم يصِحَّ وَقْفُ الزَّائدِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وأطْلَق بعضُهم وَجْهَين. قلتُ: قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ وقف ثُلُثَه على أجْنَبِيٍّ، صحَّ، وفيما زادَ وَجْهان.

стр. 7984

وَلَا يَجُوزُ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إلا الأبَ. وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ الرُّجُوع. وَعَنْهُ، لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ أَوْ رَغْبَةٌ، نحْوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْوَلَدُ أَوْ يُفْلِسَ. ــ قوله: ولا يجوزُ لواهِبٍ أنْ يرْجِعَ في هِبَتِه إلَّا الأبَ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. وعنه، ليس له الرُّجوعُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين». وعنه، له الرُّجوعُ، إلَّا أنْ يتعَلَّقَ به حقٌّ، أو رَغْبَة؛ نحوَ أنْ يتزَوَّجَ الوَلَدُ أو يُفْلِسَ. وكذا لو فعَل الوَلَدُ ما يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ مُؤبدًا أو مُؤَقَّتًا. وجزَم بهذه الرَّوايَةِ في «الوَجيزِ». واخْتارَه الشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ عَقِيلٍ، ذكَرَه الحارِثِيُّ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: يرْجِعُ فيما زادَ على قَدْرِ الدَّينِ، أو الرَّغْبَةِ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وأطْلَقَ الأُولَى والثَّالِثَةَ في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وقيل: إنْ وهَب ولَدَيه شيئًا،

стр. 7985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاشْتَرَى أحدُهما (١) مِنَ الآخَرِ نَصِيبَه، ففي رُجوعِه في الكُلِّ وَجْهان. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس للأبِ الكافِرِ أنْ يرْجِعَ في عَطيَّتِه، إذا كان وهَبَه في حالِ الكُفْرِ، وأسْلَم الوَلَدُ. فأما إذا وهَبَه حال إسْلامِ الوَلَدِ، فقِياسُ المذهبِ الجَوازُ، ولا يُقَرُّ في يَدِه. وفيه نظَرٌ. انتهى. [وقال أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ: تحْصيلُ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ فيما وهَب لابْنِه، ولا يرْجِعُ فيما كان على وَجْهِ الصَّدقَةِ. واخْتارَه ابن أبِي موسى. وقد صرَّح القاضي، والمُصَنِّف، وغيرُهما، بأنَّه لا فرْق بينَ الصَّدقةِ وغيرِها، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ. انتهى] (٢). تنبيه: قوْلُه: أوْ يُفلسَ. وكذا قال أبو الخَطابِ وغيرُه. قال الحارِثِي: والصَّوابُ أنَّه مانِعٌ مِن غيرِ خِلافٍ، كما في الرَّهْنِ ونحوه. وبه صرَّح في «المُغني»،
следующие страницы →