. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُوْلَى، ليس لوَرَثَةِ الابنِ مُطالبَةُ أبِيه بما للابْنِ عليه مِن الدَّينِ وغيرِه، كالابنِ نفْسِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي» و «الشرْحِ»، و «الحارِثِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لهم المُطالبَةُ، وإنْ مَنَعْنا الابنَ منها. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». وقال في «الانْتِصارِ»، في مَن قتَل ابنَه: إنْ قُلْنا: الدِّيَةُ للوارِثِ. طالبَه، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لو أقَرَّ الأبُ بقَبْضِ دَينِ ابنِه، فأنْكَرَ الابنُ، رجَع على الغَريمِ، ويرْجِعُ الغريمُ على الأبِ. نقَلَه مُهَنَّا. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لا يرْجِعُ مع إقْرارِه. الثَّالثةُ، لو قضَى الأبُ الدَّينَ [الذي عليه لابنِه] (١) في مَرضِه، أو أوْصَى له بقَضائِه، كان مِن رَأْسِ المالِ، قاله الأصحابُ. وإنْ لم يقْضِه ولم يُوصِ به، لم يسْقُطْ بمَوْتِه، على أحَدِ الوَجْهَين. اختارَه بعضُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي». والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه يسْقُطُ، كحَبْسِه به في الأُجْرَةِ، فلا يثْبُتُ كجِنايَةٍ. قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقَهما في «الشرْحِ». وقيل: ما أخذَه ليَمْلِكَه، يسْقُطُ بمَوْتِه، وما لا فلا. وتقدَّم، إذا وجَد عَينَ مالِه الذي باعَه بعدَ مَوْتِ الأبِ. وتقدَّم، هل يثْبُتُ له في ذِمَّةِ أبِيه دَينٌ، أمْ لا؟ الرَّابِعَةُ، للابنِ مُطالبَةُ أبِيه بنَفَقَتِه الواجِبَةِ عليه. قاله الأصحابُ، قال في «الوَجيزِ»: له مُطالبَتُه بها، وحَبْسُه عليها. وهو مُسْتَثْنًى مِن عُمومِ كلامِ مَن أطْلَقَ. ويُعايَى بها. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم: للابنِ مُطالبَةُ أبِيه بعَينٍ له في يَدِه. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. الخامسةُ،
стр. 8017
وَالْهَدِيّةُ وَالصَّدَقَةُ نَوْعَانِ مِنَ الْهِبَةِ.
ــ
هل [لوَلَدِ وَلَدِه] (١) مُطالبَتُه بما له في ذِمَّتِه؟ قال في «الرِّعايَة»: قلتُ: يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وإنْ قُلْنا: لا يثْبُتُ في ذِمَّتِه شيءٌ. فهدَرٌ. انتهى. قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، أنَّ له مُطالبَتَه.
قوله: والهَدِيَّةُ والصَّدَقَةُ نَوْعان مِنَ الهِبَةِ. يعْنِي، في الأحْكامِ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الفائقِ»: والهَدِيَّةُ والصَّدقَةُ نَوْعان مِنَ الهِبَةِ، يَكْفِي الفِعْلُ فيهما إيجابًا وقَبُولًا، على أصحِّ الوَجْهَين. وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هما نَوْعا هِبَةٍ. وقيل: يَكْفِي الفِعْلُ قَبُولًا. وقيل: وإيجابًا. وقال في «الكُبْرَى»: ويكْفِي الفِعْلُ فيهما قَبُولًا، في الأصحِّ، كالقَبْضِ. وقيل: وإيجابًا، كالدَّفْعِ. وقالا: ويصِحُّ قبْضُهما
стр. 8018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بلا إذْنٍ، ولا مُضِيِّ مُدَّةِ إمْكانِه، ولا يرْجِعُ فيهما أحدٌ. وقيل: إلَّا الأبُ. وقيل: بل يرْجِعُ في الصَّدَقَةِ فقط على وَلَدِه الرَّشيدِ، إنْ كان قبَضَها، وعلى الصَّغِيرِ فيما له بيَدِه منها. انتهى. ونقَل حَنْبَلٌ، والمَرُّوذِيُّ، لا رُجوعَ في الصَّدَقَة. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: لا يُعْتَبرُ في الهَدِيَّةِ قبولٌ للعُرْفِ، بخِلافِ الهِبَةِ. وقال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ولا رُجوعَ فيهما لأحَدٍ، سِوَى أبٍ.
فوائد؛ إحْداها، وعاءُ الهَدِيَّةِ مع العُرْفِ، فإنْ لم يَكُنْ عُرْفٌ، ردَّه. قاله في «الفُروعَ». قال الحارِثيُّ: لا يدْخُلُ الوعاءُ إلَّا ما جرَتِ العادَةُ به، كقَوْصَرَّةِ (١) التَّمْرِ، ونحوها. الثانيةُ، قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ قصَد بفِعْلِه ثوابَ الآخِرَةِ فقط، فهو صدَقَةٌ. وقيل: مع حاجَةِ المُتَّهِبِ. وإنْ قصَد بفِعْلِه إكْرامًا وتوَدُّدًا وتحَبُّبًا ومُكافَأةً، فهو هَدِيَّة. قال الحارِثِيُّ: ومِن هنا اخْتَصَّتْ بالمَنْقُولاتِ؛ لأنَّها تُحْمَلُ إليه، فلا يُقالُ: أهْدَى أرْضًا، ولا دارًا. انتهى. وغيرُهما هِبَة وعَطِيَّةٌ ونِحْلَةٌ. وقيل: الكل عَطِيَّة، والكُلُّ مَنْدوب. انتهى. وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: الهِبَةُ، والصَّدَقَةُ، والنِّحْلَةُ، والهَدِيَّةُ، والعَطِيَّةُ، مَعانِيها مُتَقارِبَة، واسْمُ العَطيَّةِ شامِلٌ لجِمِيعِها، وكذلك الهِبَةُ. والصَّدَقَةُ والهَديَّةُ مُتَغايران؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يأْكُلُ مِنَ الهَبَةِ دُونَ الصَّدَقَةِ (٢). فالظَّاهِرُ أنَّ مَن أعْطَى شيئًا يتَقَرَّبُ به إلى اللهِ تعالى للمُحْتاجِ، فهو صَدَقَةٌ، ومَن دفَع إلى إنْسانٍ شيئًا للتَّقَرُّب إليه والمَحَبَّةِ له، فهو هَدِيَّة. وجميعُ ذلك مَنْدوبٌ إليه،
стр. 8019
فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ المَريضِ: أمَّا الْمَرِيضُ غَيرَ مَرَضِ الْمَوْتِ، أو مَرَضًا غَيرَ مَخُوفٍ كَالرَّمَدِ، وَوَجَعِ الضِّرْسِ، وَالصُّدَاعِ، وَنحْوهِ، فَعَطَايَاهُ كَعَطَايَا الصَّحِيحِ سَوَاءٌ، تَصِحُّ فِي جَمِيعِ مَالِهِ.
ــ
مَحْثُوثٌ عليه. انتهى. الثَّالثةُ، لو أُعْطِيَ شيئًا، مِن غيرِ سُؤالٍ، ولا إشْرافٍ، وكان ممَّن يجوزُ له أخْذُه، وجَب عليه الأخْذُ. في إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ للحَدِيثِ في ذلك (١). والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجِبُ. قال الحارِثِيُّ: وهو مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ. قالوا في الحَجِّ: لا يكونُ مُسْتَطيعًا ببَذْلِ غيرِه له. وفي الصَّلاةِ: لا يَلْزَمُه قَبُولُ السُّتْرَةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وذكَر الرِّوايتَين الخَلَّالُ في «جامِعِه»، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وأطْلَقهما الحارِثِيُّ.
قوله: أمَّا المَرِيضُ غيرَ مَرَضِ الموْتِ، أو مَرَضًا غيرَ مَخُوفٍ، فعَطاياه كعَطايا
стр. 8020
وَإِنْ كَانَ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفَ؛ كَالْبِرْسَامِ، وَذَاتِ الْجَنْبِ، وَالرُّعَافِ الدَّائِمِ، وَالْقِيَامِ الْمُتَدَارَكِ، وَالْفَالِجِ فِي
ــ
الصحيح سَواءٌ، تصِحُّ في جَمِيعِ مالِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولو ماتَ به. وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، في التَّيَمُّمِ: حُكْمُه حُكْمُ مرَضِ المَوْتِ المَخُوفِ.
فائدة: لو لم يَكُنْ مرَضُه مَخُوفًا حال التَّبَرُّعِ، ثم صارَ مَخُوفًا، فمِن رَأسِ المالِ. حكاه السامَرِّيُّ، واقْتَصر عليه الحارِثِيُّ؛ اعْتِبارًا بحالِ العَطِيَّةِ.
стр. 8021
ابْتِدَائِه، وَالسُّلِّ فِي انْتِهَائِه، وَمَا قَال عَدْلَانِ مِنْ أهْلِ الطِّبِّ: إنَّهُ مَخُوفٌ،
ــ
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وما قال عَدْلان مِن أهلِ الطبُ: إنه مَخُوفْ. فعَطاياه كالوَصِيَّةِ. أنَّه لا يُقْبَلُ في ذلك عَدْلٌ واحِدٌ مُطْلَقًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الشرْحِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يُقْبَلُ واحِدٌ عندَ العَدَمِ. وهو قِياسُ قَوْلِ الخِرَقِي (١). وذكَر ابنُ رَزِين، المَخُوف عُرْفًا، أو بقَوْلِ عَدْلَين.
стр. 8022
فَعَطَايَاهُ كَالْوَصِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ، وَلَا تَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ
ــ
قوله: فعَطاياه كالوَصِيَّةِ في أنَّها لا تجوزُ لوارِثٍ، ولا تجوزُ لأجْنَبِيّ بزِيادَ؛ على الثُّلُثِ، إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ؛ مثلَ الهِبَةِ والعِتقِ والكِتابَةِ والمُحاباةِ. يعْني، إذا ماتَ مِن ذلك. أمَّا إذا عُوفِيَ، فهذه العَطايا كعَطايا الصَّحيحِ.
стр. 8023
بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإجَازَةِ الْوَرَثَةِ، مِثْلَ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْمُحَابَاةِ.
ــ
تنبيه: تَمْثِيلُه بالعِتْقِ مع غيرِه، يدلُّ على أنَّه كغيرِه في أنَّه يُعْتَبرُ مِنَ الثُّلُثِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وخرج ابنُ عَقِيلٍ، والْحَلْوانِي، مِن مُفْلِسٍ، رِوايَةً هنا بنَفاذِ عِتْقِه مِن كل المالِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطَّائِفَتان للقِتالِ، وكانتْ كلُّ واحدَةٍ منهما مُكافِئَةً للأُخْرَى أو مَقْهُورَةً، فأمَّا القاهِرَةُ منهما بعدَ ظُهورِها (١)، فليستْ خائِفَةً.
قوله: قال الخِرَقِيُّ: وكذَلك الحامِلُ إذا صارَ لها سِتةُ أشْهُرٍ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: هذا المذهبُ. انتهى. والمذهبُ الأوَّلُ، عندَ الأصحابِ. ونصَّ عليه. ولو قال المُصَنِّفُ: وقال الخِرَقِيُّ. بالواو، لكان أوْلَى.
стр. 8031
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، إذا أثْقَلَتِ الحامِلُ، كان مَخُوُفًا، وإلَّا فلا. قال في «الرعايَةِ»: وعندَ ثِقَلِ الحَمْلِ، وعندَ الطَّلْقِ.
قوله: والحامِلُ عندَ المَخاضِ. يعْنِي، حتى تَنْجُوَ مِن نِفاسِها، بلا نِزاعٍ. قيل: سواءٌ كان بها ألَمٌ في هذه المُدَّةِ، أو لا. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو ظاهِرُ كلامِه في «الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال الحارِثِيُّ،: وهو المَنْصوصُ. وقيل: إنَّما يكونُ مَخُوفًا في هذه المُدَّةِ، إذا كان بها ألَمٌ قال في «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ. قال في «الكافِي»: ولو وضَعَتْ، وبَقِيَتْ معها المَشِيمَةُ، أو حصَل مرَضٌ، أو ضَرَبانٌ، فمَخُوفٌ، وإلا فلا. قال الحارِثِيُّ: الأقْوَى أنَّه إنْ لم يَكُنْ وجَعٌ، فغيرُ مَخوفٍ.
стр. 8032
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واخْتارَ المُصَنِّفُ.
فوائد؛ منها، حُكْمُ السِّقْطِ حُكْمُ الوَلَدِ التَّامِّ. قاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرُه. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ ولَدَتْ صَغِيرًا، أو بَقِيَ مرَضٌ، أو وَجَعٌ وضَرَبان شديدٌ، أو رأتْ دمًا كثيرًا، أو ماتَ الوَلَدُ معها، أو قُتِلَ، وقيل: أو أَسْقَطَتْ وَلدًا تامًّا. فهو مَخُوفٌ. انتهى. وإنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً، فعطَاياها كعَطايا الصَّحيحِ. [على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: فعَطاياها كعَطايا الصَّحيحِ، إلّا مع ألَمٍ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، بعدَ أنْ قام أنَّ عطَاياها كعَطايا الصَّحيحِ] (١): وقيل: أو وضَعَتْ مُضْغَةً، أو عَلقَةً، مع ألَمٍ أو مَرضٍ. وقيل:
стр. 8033
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا حُكْمَ لهما بلا ألَمٍ ولا مَرضٍ. ومنها، حُكْمُ مَن حُبِسَ للقَتْلِ، حُكْمُ مَن قُدِّمَ ليُقْتَصَّ منه. ومنها، الأسِيرُ؛ فإنْ كان عادَتُهم القَتْلَ، فحُكْمُه حُكْمُ مَن قُدِّمَ ليُقْتَصَّ منه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، عَطاياه مِن كلِّ المالِ. وإنْ لم تَكُنْ عادَتُهم القَتْلَ، فعَطاياه مِن كلِّ المالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، مِنَ الثُّلُثِ. نصَّ عليه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وتأوَّلَها القاضي على مَن عادَتُهم القَتْلُ. ومنها، لو جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا، فهو كالمَريضِ مع ثَباتِ عَقْلِه وفَهْمِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الفائقِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه (١). وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ فسَد عقْلُه. وقيل: أو لا. لم تصِحَّ وَصِيَّتُه. ومنها، حُكْمُ
стр. 8034
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَن ذُبِحَ أو أُبِينَتْ حُشْوَتُه؛ وهي أمْعاؤُه، لا خَرْقِها وقَطْعِها فقط، ذكَرَه المُصنِّفُ وغيرُه، حُكْمُ المَيِّتِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه في الحرَكَةِ في الطِّفْلِ، وفي الجِنايَةِ. قال الحارِثِيُّ: ذكَرَه الأصحابُ. وقال المُصَنِّفُ هنا: لا حُكْمَ لعَطيَّتِه ولا لكلامِه. قال في «الفروعِ»: ومُرادُه أنَّه كمَيتٍ. وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا في «فَتاويه»، إنْ خرَجَتْ حُشْوَتُه ولم تَبِنْ، ثم ماتَ وَلَدُه، وَرِثَه، وإنْ أُبِينَتْ، فالظَّاهِرُ، أنَّه يَرِثُه؛ لأنَّ المَوْتَ زُهوقُ النَّفْسِ وخُروجُ الرُّوحِ، ولم يُوجَدْ؛ ولأنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ ويورَثُ بمُجَرَّدِ اسْتِهْلالِه، وإنْ كان لا يدُلُّ على حياةٍ أثْبَتَ مِن حياةِ هذا. انتهى. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ هذا مِنَ الشَّيخِ، أنَّ مَن ذُبِحَ ليس كمَيتٍ، مع بَقاءِ رُوحه. انتهى. قال في «الرِّعايَةِ»: ومَن ذُبِحَ أو أُبِينَتْ حُشوَتُه، فقَوْلُه لَغْوٌ.
وَإنْ حَابَى وَارِثَهُ، فَقَال الْقَاضِي: تَبْطُلُ فِي قَدْرِ مَا حَابَاهُ، وَتَصِحُّ فِيمَا عَدَاهُ،
ــ
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ لوارِثٍ؛ لأنَّه خَصَّه بعَينِ المالِ. وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، في الوَصِيَّةِ. قال في «الفُروعِ»: وعنه، تصِحُّ مع وارِث بإجازَةٍ. اخْتارَه في «الانْتِصارِ»، في مَسْألةِ إقْرارِ المَريضِ لوارِثٍ بمالٍ.
فائدة: لو قضَى بعضُ الغُرَماءِ دَينَه، [وتَرِكَتُه تَفِي ببَقِيَّةِ دَينِه] (١)، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». قال في «الفُروعِ»: ونصُّه، يصِحُّ مُطْلَقًا. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقال أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا: لا يصِحُّ إلَّا قضاؤُهم بالسَّويَّةِ، إذا ضاقَ مالُه. ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإنْ حابَى وارِثَه، فقال القاضي: تبْطُلُ في قَدْرِ ماحاباه، وتصِحُّ فيما عَداه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»،
стр. 8041
وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ فِي حَقِّهِ. فَإن كَانَ لَهُ شَفِيعٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ، فَإنْ أخَذَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
ــ
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحارِثِي»، وقال: هذا المذهبُ. وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، لا يصِحُّ البَيعُ مُطْلَقًا. اخْتارَه في «المُحرَّرِ». وعنه، يَدْفَعُ قِيمَةَ باقِيه، أو يَفْسَخُ البَيعَ. قال الحارِثيُّ: ويأْتِي، في بابِ الوَصايا، أنَّ الأشْهَرَ للأصحابِ، انْتِفاءُ النُّفوذِ عندَ عدَمِ الإِجازَةِ، فيتَقَيَّدُ ما قال هنا مِنَ البُطْلانِ بعدَمِ الإجازَةِ. انتهى. ويأْتِي في أواخِرِ فَصْلِ، وتُفَارِقُ العَطِيَّةُ الوَصِيَّةَ (١)، حكْمُ ما إذا حابَى أجْنَبِيًّا.
стр. 8042
وَإنْ بَاعَ الْمَرِيضُ أجْنَبِيًّا وَحَابَاهُ، وَكَانَ شَفِيعُهُ وَارِثًا، فَلَهُ الْأخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيرِهِ.
ــ
قوله: وإنْ باعَ المَرِيضُ أجْنَبِيًّا، وحاباه، وكان شَفِيعُه وارِثًا، فله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ المُحاباةَ لغيرِه. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» (١)، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». قال في «الفُروعِ»: أخَذَ شَفِيعُه الوارِث بالشُّفْعَةِ في الأصحِّ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي»، و «الحارِثِيِّ»، وقال: هذا الأشْهَرُ. وقيل: لا يَمْلِكُ الوارِثُ الشُّفْعَةَ هنا. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال الحارِثِيُّ: وفي «المُغْنِي»، في الشُّفْعَةِ وَجْهٌ، لا شُفعَةَ له.
стр. 8043
وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ الْمَوْتِ. فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، ثُمَّ مَلَكَ مَالًا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ. وَإنْ صَارَ عَلَيهِ دَينٌ يَسْتَغْرِقُهُ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ.
ــ
قوله: ويُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عندَ المَوْتِ، فلو أعْتَق عَبْدًا لا يَمْلِكُ غيرَه، ثم ملَك مالًا يخْرُجُ مِن ثُلُثِه، تبَيَّنَّا أنَّه عتَق كلُّه، وإنْ صارَ عليه دَينٌ يَسْتَغْرِقُه، لم يَعْتِقْ منه شيءٌ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال الحارِثِيُّ: في اعْتِبارِ الثُّلُثِ في الوَصِيَّةِ بحالِ الوَصِيَّةِ خِلافٌ، فيَجْرِي مِثلُه في العَطِيَّةِ، على القَوْلِ به، وأوْلَى. قال: وهذا الوَجْهُ أظْهَرُ. قال: ومِنَ الأصحابِ مَن أوْرَدَ رِوايَةً، أو وَجْهًا؛ يَعْتِقُ ثُلُثُ العَبْدِ فيما إذا كان عليه دَين يسْتَغْرِقُ العَبْدَ. انتهى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بثُلُثَيْ شيءٍ منه، فألْقِها منه، فيَبْقَى قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ يَعْدِلُ مِثْلَي المُحاباةِ منه؛ وهو شيءٌ وثلثُ شيءٍ، فإذا جَبَرتَ وقابَلْتَ عِدْلَ شَيئين، فالشَّيْءُ نِصْفُ قَفِيزٍ. وإنَّما فُعِلَ هذا؛ لئَلَّا يُفْضِيَ إلى رِبا الفَضْلِ. فلو كانَ لا يحْصُلُ في ذلك رِبًا؛ مثلَ ما لو باعَه عَبْدًا يُساوي ثَلاثين، لا يمْلِكُ غيرَه، بعَشَرَةٍ، ولم تُجِزِ الوَرَثَةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب صِحَّةُ بَيعِ ثُلُثِه بالعَشَرَةِ، والثُّلُثان كالهِبَةِ، فيَرُدُّ الأجْنَبِيُّ نِصْفَهما؛ وهو عَشَرَةٌ، ويأْخُذُ عَشَرَةً بالمُحابَاةِ؛ لنِسْبَتِها (١) مِن قِيمَتِه. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع». قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه القاضي، ومَن وافقَه. وعنه، يصِحُّ في نِصْفِه بنِصْفِ ثَمَنِه، كالأُولَى (٢)؛ لنِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنَ المُحاباةِ، فصَحَّ بقَدْرِ النَّسْبَةِ، ولا شيءَ للمُشْتَرِي سِوَى الخِيارِ. اخْتارَه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ». ولك عمَلُها بالجَبْرِ؛ فتقولُ: يصِحُّ البَيعُ في شيءٍ بثُلُثِ شيءٍ، فيَبْقَى العَبْدُ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ، يعْدِلُ شيئًا وثُلُثًا فاجْبُرْ وقابِلْ، يَبْقَى عَبْدٌ يعْدِلُ شَيئَين، فالشَّيءُ نِصْفُه، فيَصِحَّ بَيعُ نِصْفِ العَبْدِ لنصْفِ الثَّمَنِ؛ لأنَّ المَسْألةَ تدورُ بأنَّ ما نفذَ البَيعُ فيه خارِجٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وما قابلَه مِنَ الثَّمَنِ داخِلٌ فيها، ومعْلومٌ أنَّ ما ينْفُذُ فيه البَيعُ، يزيدُ بقَدْرِ زِيادَةِ
стр. 8053
وَإنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَال لَهُ غَيرُهَا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ،
ــ
التَّرِكَةِ، وينْقُصُ بقَدْرِ نُقْصانِها، وتزيدُ التَّرِكَةُ بقَدْرِ زِيادَةِ المُقابِلِ الدَّاخِلِ، ويزيدُ المُقابِلُ بقَدْرِ زِيادَةِ المَبِيعِ. وذلك دَوْرٌ. وعنه، يصِحُّ البَيعُ، ويدْفَعُ بقِيَّةَ قِيمَتِه عشَرَةً (١)، أو يفْسَخُ. قال الحارِثِيُّ: وهو ضعيف. وأطْلَقَهُنَّ. فعلى المذهبِ، لو كانتِ المُحاباةُ مع وارِثٍ، صحَّ البَيعُ، على الأصحِّ، في ثُلُثِه ولا مُحاباةَ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّالثَةِ، يدْفَعُ بقِيَّةَ قِيمَتِه عِشْرِين، أو يفْسَخ. وإذا أفْضَى إلى إقالةٍ بزِيادَةٍ، أو رِبا فَضْلٍ، تَعَيَّنَتِ الرِّوايَةُ الوُسْطَى، كالمَسْأَلَةِ التي ذُكِرَتْ أوَّلًا، ونحوها.
قوله: وإنْ أصْدَق امْرَأَةً عَشَرَةً لا مال له غيرُها، وصَداقُ مِثلِها خَمْسَةٌ، فماتَتْ
стр. 8054
رَجَعَ إِلَيهِ نِصْفُ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا، صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلا نِصْف شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، اجْبُرْهَا بِنصْفِ شَيْءٍ وَقَابِلْ، يَخرُجِ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً، فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ.
ــ
قبلَه، ثم ماتَ، فلها بالصَّداقِ خَمْسَةٌ وشيءٌ بالمُحاباةِ، رجَع إليه نِصْفُ ذلك بمَوْتِها، صارَ له سَبْعَةٌ ونِصْفٌ إلَّا نِصفَ شيءٍ يَعْدِلُ شَيئَين، اجْبُرْها بنصْفِ شيءٍ، وقابِلْ، يَخْرُج الشَّيءُ ثَلَاثَةً، فلوَرَثَتِه سِتَّةٌ، ولوَرَثَتِها أرْبَعَةُ. وهذا بلا نِزاعٍ.
стр. 8055
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَرِثَتْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُحَابَاةُ. نَصَّ عَلَيهِ. وَعَنْهُ، تُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
ــ
وقوله: وإنْ ماتَ قبلَها، وَرِثَتْه وسَقَطَتِ المُحاباةُ. نصَّ عليه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصححه النَّاظِمُ. وعنه، تُعْتَبَرُ الْمُحاباةُ مِنَ الثُّلُثِ. قال أبو بَكْرٍ: هذا قَوْلٌ قدَيِمٌ رجَع عنه. قال الحارِثِيُّ: قوْلُ أبِي بَكْرٍ: إنَّه مَرْجُوعٌ عنه. لا دَلِيلَ عليه مِن تارِيخٍ ولا غيرِه. وفيه وَجْهٌ، إنْ وَرِثَتْه، فوَصِيَّةٌ لوارِثٍ. قال في «الفُروعِ»: وزِيادَة مَريضٍ على