. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بثُلُثَيْ شيءٍ منه، فألْقِها منه، فيَبْقَى قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ يَعْدِلُ مِثْلَي المُحاباةِ منه؛ وهو شيءٌ وثلثُ شيءٍ، فإذا جَبَرتَ وقابَلْتَ عِدْلَ شَيئين، فالشَّيْءُ نِصْفُ قَفِيزٍ. وإنَّما فُعِلَ هذا؛ لئَلَّا يُفْضِيَ إلى رِبا الفَضْلِ. فلو كانَ لا يحْصُلُ في ذلك رِبًا؛ مثلَ ما لو باعَه عَبْدًا يُساوي ثَلاثين، لا يمْلِكُ غيرَه، بعَشَرَةٍ، ولم تُجِزِ الوَرَثَةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب صِحَّةُ بَيعِ ثُلُثِه بالعَشَرَةِ، والثُّلُثان كالهِبَةِ، فيَرُدُّ الأجْنَبِيُّ نِصْفَهما؛ وهو عَشَرَةٌ، ويأْخُذُ عَشَرَةً بالمُحابَاةِ؛ لنِسْبَتِها (١) مِن قِيمَتِه. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع». قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه القاضي، ومَن وافقَه. وعنه، يصِحُّ في نِصْفِه بنِصْفِ ثَمَنِه، كالأُولَى (٢)؛ لنِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنَ المُحاباةِ، فصَحَّ بقَدْرِ النَّسْبَةِ، ولا شيءَ للمُشْتَرِي سِوَى الخِيارِ. اخْتارَه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ». ولك عمَلُها بالجَبْرِ؛ فتقولُ: يصِحُّ البَيعُ في شيءٍ بثُلُثِ شيءٍ، فيَبْقَى العَبْدُ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ، يعْدِلُ شيئًا وثُلُثًا فاجْبُرْ وقابِلْ، يَبْقَى عَبْدٌ يعْدِلُ شَيئَين، فالشَّيءُ نِصْفُه، فيَصِحَّ بَيعُ نِصْفِ العَبْدِ لنصْفِ الثَّمَنِ؛ لأنَّ المَسْألةَ تدورُ بأنَّ ما نفذَ البَيعُ فيه خارِجٌ مِنَ التَّرِكَةِ، وما قابلَه مِنَ الثَّمَنِ داخِلٌ فيها، ومعْلومٌ أنَّ ما ينْفُذُ فيه البَيعُ، يزيدُ بقَدْرِ زِيادَةِ
стр. 8053
وَإنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَال لَهُ غَيرُهَا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ،
ــ
التَّرِكَةِ، وينْقُصُ بقَدْرِ نُقْصانِها، وتزيدُ التَّرِكَةُ بقَدْرِ زِيادَةِ المُقابِلِ الدَّاخِلِ، ويزيدُ المُقابِلُ بقَدْرِ زِيادَةِ المَبِيعِ. وذلك دَوْرٌ. وعنه، يصِحُّ البَيعُ، ويدْفَعُ بقِيَّةَ قِيمَتِه عشَرَةً (١)، أو يفْسَخُ. قال الحارِثِيُّ: وهو ضعيف. وأطْلَقَهُنَّ. فعلى المذهبِ، لو كانتِ المُحاباةُ مع وارِثٍ، صحَّ البَيعُ، على الأصحِّ، في ثُلُثِه ولا مُحاباةَ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّالثَةِ، يدْفَعُ بقِيَّةَ قِيمَتِه عِشْرِين، أو يفْسَخ. وإذا أفْضَى إلى إقالةٍ بزِيادَةٍ، أو رِبا فَضْلٍ، تَعَيَّنَتِ الرِّوايَةُ الوُسْطَى، كالمَسْأَلَةِ التي ذُكِرَتْ أوَّلًا، ونحوها.
قوله: وإنْ أصْدَق امْرَأَةً عَشَرَةً لا مال له غيرُها، وصَداقُ مِثلِها خَمْسَةٌ، فماتَتْ
стр. 8054
رَجَعَ إِلَيهِ نِصْفُ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا، صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلا نِصْف شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، اجْبُرْهَا بِنصْفِ شَيْءٍ وَقَابِلْ، يَخرُجِ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً، فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ.
ــ
قبلَه، ثم ماتَ، فلها بالصَّداقِ خَمْسَةٌ وشيءٌ بالمُحاباةِ، رجَع إليه نِصْفُ ذلك بمَوْتِها، صارَ له سَبْعَةٌ ونِصْفٌ إلَّا نِصفَ شيءٍ يَعْدِلُ شَيئَين، اجْبُرْها بنصْفِ شيءٍ، وقابِلْ، يَخْرُج الشَّيءُ ثَلَاثَةً، فلوَرَثَتِه سِتَّةٌ، ولوَرَثَتِها أرْبَعَةُ. وهذا بلا نِزاعٍ.
стр. 8055
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَرِثَتْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُحَابَاةُ. نَصَّ عَلَيهِ. وَعَنْهُ، تُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
ــ
وقوله: وإنْ ماتَ قبلَها، وَرِثَتْه وسَقَطَتِ المُحاباةُ. نصَّ عليه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصححه النَّاظِمُ. وعنه، تُعْتَبَرُ الْمُحاباةُ مِنَ الثُّلُثِ. قال أبو بَكْرٍ: هذا قَوْلٌ قدَيِمٌ رجَع عنه. قال الحارِثِيُّ: قوْلُ أبِي بَكْرٍ: إنَّه مَرْجُوعٌ عنه. لا دَلِيلَ عليه مِن تارِيخٍ ولا غيرِه. وفيه وَجْهٌ، إنْ وَرِثَتْه، فوَصِيَّةٌ لوارِثٍ. قال في «الفُروعِ»: وزِيادَة مَريضٍ على
стр. 8056
فَصْلٌ: وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ في مَرَضِهٍ أَنَّهُ أعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْهُ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ كَان
ــ
مَهْرِ المِثْلِ مِن ثُلُثِه. نصَّ عليه. وعنه، لا يَسْتَحِقُّها. صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. قال أحمدُ: هي كوَصِيَّةٍ لوارِثٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وهَبَها كلَّ مالِه، فماتَتْ قبلَه، فلوَرَثَتِه أربَعةُ أخْماسِه، ولورَثَتِها خُمْسُه. ويأْتِي في بابِ الخُلْعِ إذا خالعَها، وحاباها، أو خالعَتْه في مَرضِ مَوْتِها. الثانيةُ، قال في «الانْتِصارِ»: له لُبْس النَّاعِمِ وأكْلُ الطَّيِّبِ لحاجَتِه، وإنْ فعَلَه لتَفْويتِ الوَرَثَةِ، مُنِعَ مِن ذلك. وقاله المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الحارِثِيُّ. وفي «الانْتِصارِ» أيضًا، يُمْنَعُ إلَّا بقَدْرِ حاجَتِه وعادَتِه، وسلَمِه أيضًا؛ لأنَّه لا يُسْتَدْرَكُ كإتْلافِه. وجزَم به الحَلْوانِيُّ في الحَجْرِ. وجزَم به غيرُ الحَلْوانِيِّ أيضًا، وابنُ شِهابٍ. وقال: لأنَّ حقَّ الورَثَةِ لم يتعَلَّقْ بعَينِ مالِه.
قوله: ولو ملَك ابنَ عَمِّه، فأقَرَّ في مَرَضِه أنَّه أعْتَقه في صِحَّتِه، عتَقَ ولم يَرِثْه، ذكَرَه أبو الخَطَّابِ -والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما- لأنَّه لو وَرِثَه كان إقْرارُه لوارِثٍ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: هذا أقْيَسُ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه يعْتِقُ ويَرِثُ. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
стр. 8057
إِقْرَارُهُ لِوَارِثٍ، وَكَذَلِكَ عَلَى قِياسِهِ، لَو اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ وَارِثُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ فَقَبِلَهُ فِي مَرَضِهِ. وَقَال الْقَاضِي: يَعْتِقُ وَيَرِثُ.
ــ
وغيرِهم. [وهو احْتِمالٌ في «الشَّرْحِ»] (١). قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. فعلى المذهبِ، يعْتِقُ مِن رَأْسِ مالِه، على الصَّحيحِ. نصَّ عليه. وقيل: مِنَ الثُّلُثِ. فعلى الصَّحيحِ المَنْصُوصِ، لو اشْتَرَى ابْنَه بخَئسِمِائَةٍ، وهو يُساوي ألْفًا، فقَدْرُ المُحابَاةِ مِن رَأْسَ مالِه.
стр. 8058
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، لو اشْتَرَى مَن يعْتِقُ على وارِثِه، صحَّ، وعتَقَ على وارِثِه، وإِنْ دبَّرَ ابنَ عَمِّه، عتَقَ، والمَنْصُوصُ، لا يَرِثُ وقيل: يَرِثُ. الثَّانية، لو قال: أنتَ حُرٌّ في آخِرِ حَياتِي. عتَقَ. قال في «الفُروعِ»: والأشهَرُ أنَّه يَرِثُ، وليس عِتْقُه وَصِيَّةً له، فهو وَصِيَّةٌ لوارِثٍ. الثَّالثةُ، لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه بمَوْتِ قَرِيبِه، لم يَرِثْه. ذكَرَه جماعةٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال القاضي: لأنَّه لا حقَّ له فيه. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الخِلافُ. الرَّابعَةُ، لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه على شيءٍ، فوُجِدَ وهو مَريضٌ، عتَق مِن كلِّ مالِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: مِن ثُلُثِه. ويأْتِي في آخِرِ كِتابِ العِتْقِ، لو أعْتَق بعضَ عَبْدٍ، أو دبَّرَه في مَرضِ مَوْتِه. وأحْكامٌ أُخَرُ.
قوله: وكذلك على قياسِه؛ لو اشتَرَى ذا رَحِمِه المَحْرَم في مَرَضِه، وهو وارِثُه، أو وُصِّيَ له به، أو وُهِبَ له، فقَبِلَه في مَرَضِه -يعْنِي، أَنه يعْتِقُ ولا يَرِثُ، على
стр. 8059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلِ أبِي الخَطَّاب، ومَن تَبِعَه (١). قال في «الرِّعَايَةِ» فيما إذا قَبِلَ الهِبَةَ أو الوَصِيَّةَ: هذا أقْيَسُ -وقال القاضي: يَرِثُه. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وصحَّحه الشَّارِحُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يصِحُّ الشِّراءُ إذا كان عليه دَينٌ. وقيل: يصِحُّ الشِّراءُ، ويُبَاعُ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». فعلى المذهبِ، إذا ملَك مَن يَعْتِقُ عليه بهِبَةٍ أو وَصِيَّة، فإنَّهم يعْتِقُون مِن رَأْسِ المالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: فمِن رأسِ مالِه في المَنْصوصِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وجزَمْ به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقيل: مِنَ الثُّلُثِ. ذكَرَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»،
стр. 8060
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهما. قلتُ: اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. قاله الحارِثِيُّ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو اشْتَرَى مَن يعْتِقُ عليه بالرَّحِمِ، فإنَّه يعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. وعنه، يعْتِقُ مِن رَأْسِ مالِه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهما. ويَرِثُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَوْقُوفِ، ولم يَكُنْ لأحَدٍ وَلاءٌ على هذا الجُزْءِ، وبَقِيَّةُ الثُّلُثَين إرْثٌ للابْنِ يعْتِقُ عليه، وله وَلاؤُه. وإذا لم نُوَرِّثْه، فوَلاؤُه بينَ ابْنِه وابنِ ابْنِه أثلاثًا. قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والخَمْسِين»: لو اشْتَرَى مرِيضٌ أبَاه بثَمَنٍ لا يمْلِكُ غيرَه، وهو تِسْعَةُ دَنانِيرَ، وقِيمَةُ الأبِ سِتَّةٌ، فقد حصَل منه عَطِيَّتَان مِن عَطايَا المريضِ؛ مُحابَاةُ البائعِ بثُلُثِ المالِ، وعِتْقُ الأبِ، إذا قُلْنا: إنَّ عِتْقَه مِن الثُّلُثِ. وفيه وَجهان؛ أحدُهما، وهو قولُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، يتَحاصَّان. والثَّاني، تنْفُذُ المُحاباةُ، ولا يعْتِقُ الأبُ. وهو اخْتِيارُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ».
стр. 8063
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ، لَمْ تَرِثْهُ عَلَى قِيَاسِ الأَوَّلِ، وَقَال الْقَاضِي: تَرِثُهُ.
ــ
قوله: ولو أعْتَق أمَتَه وتَزَوَّجَها في مَرَضِه، لم تَرِثْه، على قِياسِ الأولِ. وهو أحدُ الوَجْهَين. واخْتارَه ابنُ شاقْلَا في «تَعاليقِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». قلتُ: فيُعايَى بها، وبأشْباهِها ممَّا تقدَّم؛ لكَوْنِهم ليس فيهم مِن مَوانِعِ الإِرْثِ شيء، ولا يَرِثُون. وقال القاضي: تَرِثُه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
فائدة: عِتْقُها يكونُ مِنَ الثُّلُثُ؛ إنْ خرَجَتْ مِنَ الثُّلُثُ، عتَقَتْ، وصحَّ النِّكاحُ، وإنْ لم تخْرُجْ، عتَق قَدْرُه، وبطَل النِّكاحُ؛ لانْتِفاءِ شَرْطِه.
стр. 8064
وَلَوْ أَعْتَقَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ، ثمَّ تَزَوَّجَهَا وَأصْدَقَهَا مِائَتَينِ لَا مَال لَهُ سِوَاهُمَا، وَهُمَا مَهْر مِثْلِهَا، ثمَّ مَاتَ، صَحَّ الْعِتْقُ، وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الصَّدَاقَ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى بُطْلَانِ عِتْقِهَا، ثُمَّ يَبْطلَ صَدَاقهَا. وَقَال الْقَاضِي: تَسْتَحِقُّ الْمِائَتَينِ.
ــ
قوله: ولو أعْتَقها وقيمَتُها مِائَةٌ، ثم تَزَوَّجَها وأصْدَقَها مِائتَين لا مال له سِواهما، وهي مَهْرُ مِثلِها، ثم ماتَ، صحَّ العِتْقُ، ولم تَسْتَحِقَّ الصَّداقَ؛ لئَّلا يُفْضِيَ إلى بُطْلانِ عِتْقِها، ثم يَبْطُلَ صَداقُها. قال المُصَنِّفُ: هذا أوْلَى. وقال القاضي: تَسْتَحِقُّ المِائَتَين، وتَعْتِقُ.
стр. 8065
وَإنْ تَبَرَّعَ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى أبَاهُ مِنَ الثُّلُثَينِ، فَقَال الْقَاضِي:
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو تزَوَّج في مرَضِ المَوْتِ بمَهْر يزيدُ على مَهْرِ المِثْلِ، ففي المُحاباةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، هي مَوْقُوفَةٌ على إجازَةِ الوَرَثَةِ؛ لأنَّها عَطَّيَّةٌ لوارِثٍ. والثَّانيةُ، تنْفُذُ مِنَ الثُّلُثِ. نَقلَها المَرُّوذِيُّ، والأثرَمُ، وصالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، والفَضْلُ بنُ زِياد. قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين». الثَّانية، لو أصْدَق المِائتَين أجنَبِيَّةً، والحالةُ ما ذكرَ، صحَّ، وبطَل العِتْقُ في ثُلُثَيِ الأمَةِ؛ لأنَّ الخروجَ مِنَ الثُّلُثِ مُعْتَبَرٌ بحالةِ المَوْتِ. وهكذا لو تَلِفَتِ المِائَتان قبلَ مَوْتِه.
قوله: وإنْ تبَرَّع بثُلُثِ مالِه، ثم اشْتَرَى أباه مِنَ الثُّلُثَين، فقال القاضي: يصِحُّ الشراءُ. ولا يعْتِقُ. لأنه جعَل الشراءَ وَصِحةً؛ لأنَّ تَبَرُّعَ المَريضِ إنَّما ينفُذُ في الثُّلُثِ، ويُقدَّمُ الأوَّلُ فالأوَّلُ. وجزَم بهذا ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وهو المذهبُ.
стр. 8066
يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ، فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ عَلَى الْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَليهِمْ، وَلا يَرِث؛ لأنهُ لمْ يَعْتِقْ في حَيَاتِهِ.
ــ
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعلى قَوْلِ مَن قال: ليس الشراءُ بوَصِيَّةٍ. يعْتِقُ الأبُ، وينْفُذُ مِنَ التَّبَرُّعِ قَدْرُ ثُلُثِ المالِ حال المَوْتِ، وما بَقِيَ، فللأبِ سُدْسُه، وباقِيه للابْنِ. وأطْلَقهما في «الشرْحِ». قال الحارِثِي، في هذه المَسْألةِ: قال الأصحابُ: يصِحُّ الشراءُ. وهل يَعْتِقُ ويَرِثُ؟ إنْ قيلَ بعِتْقِ ذِي الرَّحِمِ مِنَ الثُّلُثِ، فلا عِتْقَ، ولا إرْثَ، وإنْ قيلَ بعِتْقِه مِن رأسِ المالِ، عتَقَ، ونفَذ التبرعُ مِن ثُلُثِ المالِ (١). وكذا فيما زادَ.
стр. 8067
كتابُ الْوَصَايَا
وَهِيَ الأمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ هِيَ التبرعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
ــ
كتابُ الوَصايا
قوله: وهي الأمْرُ بالتصَرُّفِ بعدَ المَوْتِ. والوَصِيَّةُ بالمالِ هي التبرعُ به بعدَ المَوْتِ. هذا الحد هو الصَّحيحُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في
стр. 8068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الشرْحِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وقال أبو الخَطابِ: هي التبرُّعُ بما يقِفُ نفوذُه على خُروجِه مِنَ الثُّلُثِ. فعلى قوْلِه، تكونُ العَطيَّةُ في مرَضِ
وَتَصِحُّ مِنَ الْبَالِغِ الرشِيدِ، عَدْلًا كَانَ أوْ فَاسِقًا، رَجُلًا أو امْرَأةً، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا.
ــ
وذلك لا يُسَمَّى وَصِيَّةً. ويخْرُجُ منه وَصِيَّة بما زادَ على الثُّلُثِ؛ فإنَّها وَصِيَّة صحيحةٌ مَوْقوفَة على إجازَةِ الوَرَثَةِ. ويخْرُجُ منه أيضًا وَصِيَّة بفِعْلِ العِباداتِ، وقَضاءِ الواجِباتِ، والنظَرِ في أمْرِ الأصاغِرِ مِن أوْلادِه، وتَزْويِجَ بَناتِه، ونحو ذلك.
تنبيه: قولُه: وتَصِحُّ مِنَ البالِغِ الرشِيدِ، عَدْلًا كان أو فاسِقًا، رَجُلا أو امْرَأةً، مُسْلِمًا أو كافِرًا. هذا صحيح بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ. وقد شَمِلَ العَبْدَ. وهو
стр. 8071
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صحيح. ذكَرَه الأصحابُ؛ منهم المُصَنفُ وغيرُه؛ فإنْ كان فيما عَدا المال، فصَحِيحٌ، وإنْ كان في المالِ؛ فإنْ ماتَ قبلَ العِتْقِ، فلا وَصِيَّةَ، على المذهبِ؛ لانْتِفاءِ مِلْكِه، وإنْ قيلَ: يمْلِكُ بالتَّمْليكِ. صحَّتْ. ذكَرَه بعضُ الأصحابِ. والمُكاتَبُ والمُدَبَّرُ وأمُّ الوَلَدِ، كالقِنِّ. وشَمِلَ كلامُه أيضًا المَحْجُورَ عليه لفَلَس، [فتصِحُّ حتى لو كانتِ الوَصِيَّةُ] (١) بعَين مِن مالِه؛ لأنَّه قد يتَحَوَّلُ ما بَقِيَ مِنَ الدَّينِ, فلا يتَعَينُ المالُ الأوَّلُ (٢) إذنْ للغُرَماءِ. وإنْ ماتَ قبلَ ذلك، لَغَتِ الوَصِيَّةُ. قال في «الكافِي» وغيرِه: هذا إذا لم يُعايِنِ المَوْتَ. فأما إذا عاينَ المَوْت، لم تصِحَّ وَصِيته؛ لأن الوَصِيَّةَ قوْلٌ، ولا قَوْلَ له، والحالةُ هذه. وتقدَّم في آخِرِ البابِ الذي قبلَه، قبلَ قوْلِه: والحامِلُ عندَ المَخاضِ. ما يتعَلَّقُ بذلك، فليُراجَعْ.
قوله: مُسْلِمًا كان أو كافِرًا. تصِحُّ وَصِيَّةُ المُسْلِمِ، بلا نِزاع. وكذا تصِحُّ وَصِيَّةُ الكافِرِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا تصِحُّ مِن مُرْتَدُّ. وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنفِ صِحَّةَ وَصِيَّةِ العَبْدِ. وهو صحيح. صرَّح به المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ، فيَنْفُذُ فيما عَدا المال، وأما المالُ؛ فإنْ ماتَ قبلَ العِتْقِ، فلا وَصِيَّةَ على المذهبِ. وإنْ قيلَ: يمْلِكُ. صحَّتْ. ذكَرَه بعضُ الأصحابِ. نقَلَه الحارِثِي. قلتُ: وهو ضعيفٌ. وإنْ ماتَ بعدَ] (١)
стр. 8072
وَمِنَ السَّفِيهِ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ،
ــ
[العِتْقِ، نفَذَتْ، بلا خِلافٍ. والمُكاتَبُ والمُدَبرُ وأمُّ الوَلَدِ، كالقِنِّ. فلو قال: متى عتَقْتُ، ثم مِتُّ، فثُلُثي لفُلانٍ. نفَذ. نقَلَه الحارِثي] (١).
قوله: ومِنَ السفِيهِ في أصَحُّ الوَجْهَين. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه. في «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهما. وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثاني، لا تصِحُّ منه. حكاه أبو الخَطَّابِ. وذكَر المَجْدُ في «شَرْحِه»، أنّه المَنْصوصُ. قلتُ: وهو ضعيف. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، فيما إذا أوْصَى بمالٍ. أمَّا وَصِيَّتُه على أوْلادِه، فلا تصِحُّ، قوْلًا واحدًا؛ لأنّه لا يمْلِكُ التَّصَرُّفَ بنَفْسِه، فوَصِيته أحقُّ وأوْلَى. قاله في
стр. 8073
وَمِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ إذَا جَاوَزَ الْعَشْرَ، وَلَا تَصِحُّ مِمنْ لَهُ دُونَ السَّبْعِ، وَفِيمَا بَينَهُمَا رِوَايَتَانِ.
ــ
«المُطْلِعِ». قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، في بابِ المُوصَى إليه، صِحَّةُ وَصِيَّته بذلك، وهو أوْلَى بالصحةِ مِنَ الوَصِيِّةِ بالمالِ. والظاهِرُ أن الذي حَداه إلى ذلك، تَعْليلُ الأصحابِ بكَوْنِه مَحْجُورًا عليه في تصَرُّفاتِه، أو لكَوْنِه مُحْتاجًا إلى الثَّوابِ، وتصَرُّفُه في هذه مَحْضُ مَصْلَحَةٍ مِن غيرِ ضَرَرٍ؛ لأنّه إنْ عاشَ، لم يذْهَبْ مِن مالِه شيءٌ. ولا يلْزَمُ مِن ذلك أن الوَصِيَّةَ على أوْلاده لا تصِحُّ، اللَّهُم إلَّا أنْ يكونَ في المَسْألةِ نَقْل خاصُّ.
قوله: ومِنَ الصَّبِي العاقِلِ إذا جاوَزَ العَشْرَ. إذا جاوَزَ الصَّبِي العَشْرَ، صحَّتْ وَصِيته. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعَةِ، وعليه الأصحابُ، حتى قال أبو بَكْر: لا يخْتَلِفُ المذهبُ، أن مَن له عَشْرٌ، تصِحُّ وَصِيته. انتهى. وعنه، تصِحُّ، إذا بلَغ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سنَةً. نقَلها ابنُ المُنْذِرِ. ونقَل الأثرَمُ، لا تصِحُّ مِن ابنِ اثنَتَيْ عَشْرَةَ سنَةً. فلم يطلِعْ أبو بَكْر على ذلك. وقيل: لا تصِحُّ حتى يبلُغ. وهو احْتِمال في «الكافِي».
стр. 8074
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ولا تصِحُّ مِمَّن له دونَ السَّبْعِ -يعنِي، ممَّن لم يُمَيِّزْ، على ما تقدَّم في كتابِ الصَّلاةِ- وفيما بينَهما رِوايَتان. يعْني، فيما بينَ السَّبْعِ والعَشْرِ.
стр. 8075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَهما أبو بَكْر عَبْدُ العَزيزِ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ»؛ إحداهما، لا تصِح. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وصاحِبِ «الوَجيزِ». وصححَه في «التَّصْحيحِ». قال ابنُ أبِي مُوسى: لا تصِحُّ وَصيةُ الغُلامِ لدُونِ عَشر، ولا إجازَتُه، قوْلا واحدًا. واخْتارَه أبو بَكْر. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». قال
стр. 8076
وَلَا تَصِح مِنْ غَيرِ عَاقِل؛ كَالطفْلِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمُبَرْسَمِ. وَفِي السَّكْرَانِ وَجْهَانِ.
ــ
في «القَواعِدِ الأصُوليةِ»: هذا المَشْهورُ عنِ الإمام أحمدَ، ﵀. قال الحارِثيُّ: هذا الأشْهَرُ عنه. والرِّوايَةُ الثانيةُ، تصِحُّ. وهو المذهبُ. وقال القاضي، وأبو الخَطابِ: تصِحُّ وَصِيةُ الصبِي إذا عقَل. قال المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»: وتصِحُّ الوَصِيَّةُ مِنَ الصبِي إذا عقَل. وجزَم به في «التسْهيل». وصححه في «الخُلاصةِ». وقدمه في «الكافِي»، و «المُذْهَبِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». قال الحارِثيُّ: لم أجِدْ هذه مَنْصُوصةً عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. وقيل: تصِحُّ وَصيَّةُ بِنْتِ تِسْع. اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى. وقيل: تصِحُّ لسَبْعٍ منهما.
قوله: وفي السكْرانِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
стр. 8077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»؛ أحدُهما، لا تصِح. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحّحه في «التصْحيح»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في
стр. 8078
وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْأخْرَسِ بِالإشَارَةِ، وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ مَنِ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ بِهَا، وَيحْتَمِلُ أنْ تَصِحَّ.
ــ
«الكافِي» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّاني، تصِح وَصِيته. ويأتي في أولِ كتابِ الطلاقِ، أنَّ في أقوالِ السَّكْرانِ وأفْعالِه خَمْسَ رِوايات، أو سِتًّا.
قوله: ولا تصِحُّ وَصِيَّة مَنِ اعْتَقَلَ لِسانُه بها. وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيل. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
стр. 8079
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وعنه التَّوَقُّفُ. ويَحْتَمِلُ أن تصِح. يعْنِي، إذا اتصَلَ بالمَوْتِ، وفُهِمَتْ إشارَتُه. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطابِ في «الهِدايَةِ»، واخْتارَه في «الفائقِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال الحارِثِيُّ: وهو الأوْلَى. واسْتدَل له بحديثِ رَضِّ (١) اليَهُودِي رأسَ الجارِيَةِ، وإيمائِها إليه (٢).
стр. 8080
وَإنْ وُجِدَتْ وَصِيتهُ بِخَطِّهِ، صَحتْ. وَيَحْتَمِلُ ألا تَصِح حَتى يُشهِدَ عَلَيهَا.
ــ
قوله: وإنْ وُجِدَتْ وَصِيَّتُه بخَطِّه، صَحَّتْ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. قال الزَّرْكَشِيُّ: نص عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀، واعْتمدَه الأصحابُ، وقاله الخِرَقِيُّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضي في «شَرْح المُخْتَصَرِ»: ثُبوتُ الخَطِّ يتوَقفُ على مُعاينَةِ البَينةِ أو الحاكمِ لفِعْلِ الكِتابةِ؛ لأن الكِتابةَ عمَلٌ، والشهادَةُ على العمَلِ طرِيقُها الرُّويَةُ. نقَلَه الحارِثِيُّ. ويحْتَمِلُ أنْ لا تصِح حتى يُشْهِدَ عليها. وقد خرج ابنُ عَقِيل، ومَن بعدَه، رِوايَةً بعدَمِ الصِّحةِ؛
стр. 8081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أخْذًا مِن قوْلِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في مَن كتب وَصِيته وختَمَها، وقال: اشْهَدُوا بما فيها. إنّه لا تصِحُّ، أي شَهادَتُهم على ذلك. فنص الإمامُ أحمدُ، في الأولَى، بالصحةِ، وفي الثانِيَةِ بعَدَمِها، حتى يسْمَعُوا ما فيه، أو يُقْرَأ عليه، فيُقِرَّ بما فيه. فخرج جماعةٌ؛ منهم المَجْدُ في «محَرَّرِه» وغيرُه، في كل منهما رِوايَة منَ الأخْرَى، وقد خرج المُصَنفُ، في باب كتابِ القاضي إلى القاضي، مِنَ الأولَى في الثانِيَةِ، وقال هنا: يحْتَمِلُ أنْ لا تصِح حتى يُشْهِدَ عليها. فهو كالتخْريجِ مِنَ الثانِيَةِ في الأولَى. والصحيحُ مِنَ المذهبِ التفْرِقَةُ؛ فتصِحُّ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ حُكْمِ كتابِ القاضي إلى القاضي.
تنبيه: مَعْنَى قوْلِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في مَن كتَب وَصِيته وختَمَها، وقال: اشْهَدُوا بما فيها. أنَّها لا تصِحُّ، أي لا تصِحُّ شَهادَتُهم على ذلك. فأمَّا العَمَلُ
стр. 8084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بخَطِّه في هذه الوَصِيَّةِ، فحيثُ عُلِمَ خَطه؛ إمَّا بإقْرارٍ، أو ببَينةٍ، فإنه يُعْمَلُ بها كالأولَى، بل هي مِن أفرادِ العَمَلِ بالخَطِّ في الوَصِيَّةِ. نبه على ذلك شيخُنا في حَواشِي «الفُروع». وهو واضِح. قلتُ: في كلامِ الزَّرْكَشي إيماءٌ إلى ذلك، فإنَّه قال: وقد يُفرَّقُ بأنَّ شَرْطَ الشهادَةِ العِلْمُ، وما في الوَصِيةِ، والحالُ هذه، غيرُ معْلوم. أما لو وقَعَتِ الوَصِيَّةُ، على أنه وَصى، فليس في نص الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، ما يَمْنَعُه. ثم بعدَ ذلك يُعْمَلُ بالخَط بشرْطِه. اننتهى.
стр. 8085
فَصْلٌ: وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحَبَّة لِمَنْ تَرَكَ خَيرًا -وهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ- بِخُمْسِ مَالِهِ، وَتُكْرَهُ لِغَيرِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَة.
ــ
قوله: والوَصِيَّةُ مُسْتَحَب. هذا المذهبُ في الجُمْلَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، تجِبُ لقَريبٍ غيرِ وارِثٍ. اخْتارَه أبو بَكْر. ونقَل في «التبصِرَةِ» عن أبي بَكْر، وُجوبَها للمَساكِينِ، ووُجُوهِ البِرِّ.
قوله: لمَن ترَك خَيرًا؛ وهو المالُ الكثِيرُ. يَعْنِي، في عُرْفِ الناسِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
стр. 8086
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغِيرِ». وقطَع به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقال المُصَنِّفُ: والذي يقْوَى عندِي، أنّه متى كان المَتْروكُ لا يفْضُلُ عن غِنَى الوَرَثَةِ، لا تُسْتَحَبُّ الوَصِيَّة. واخْتارَه في «الفائقِ». وقيل: هو مَن كان له أكثرُ مِن ثلاثةِ آلافٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وقال في «الوَجيز»: تُسَنُّ لمَن ترَك وَرَثَة وألْفَ دِرْهَم فصاعِدًا، لا دُونَها. وقاله أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
стр. 8087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: المُتَوَسِّطُ في المالِ، هو المَعْروفُ في عُرْفِ النَّاسِ بذلك. على الصحيح مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: المُتَوَسِّطُ؛ مَن له ثلاثةُ آلافِ دِرْهَم، والفَقِيرُ؛ مَن له دُونَها. وجزَم جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أن المُتَوَسِّطَ، مَن مَلَك مِن ألْفٍ إلى ثلاثةِ آلافٍ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقيل: الفَقِيرُ؛ مَن له دُونَ ألْفٍ. ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ. قال في «الفُروعِ»: قال