وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ؛ كَقَضَاءِ الدَّينِ، وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّظَرِ فِي أمْرِ الْأطْفَالِ.
ــ
تنبيه: شمِلَ قوْلُه: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلّا في مَعْلُومٍ يمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه. الإيصاءَ بتَزْويجِ مُولِيَتِه، ولو كانتْ صغيرةً. وهو صحيحٌ، وله إجْبارُها، كالأبِ على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذلك على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، والخِلافِ فيه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، بعدَ ذِكْرِ الخِلافِ في الوَصِيَّةِ بالنِّكاحِ: وعلى هذا، تصِحُّ الوَصِيَّةُ بالخِلافَةِ مِنَ الإِمامِ. وبه قال الإِمامُ الشَّافِعِيُّ، ﵀. قلتُ: وقطَع به الحارِثِيُّ وغيرُه.
стр. 8332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيهٌ آخَرُ: ظاهِرُ قوْلِه: والنَّظَرِ في أمْرِ الأطْفالِ. أنَّه لا يصِحُّ أن يجْعَلَه وَصِيًّا على البالِغِ الرَّشيدِ مِن أوْلادِه (١) وغيرِهم مِنَ الوُرَّاثِ. رهو صحِيحٌ. وكذا لا يصِحُّ الإِيصاءُ إليه باسْتِيفاءِ دَينِه مع بلُوغِ الوارِثِ ورُشْدِه، ولو مع غيبَتِه. ومفْهومُ قوْلِه: يمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه. أنَّه لا يصِحُّ الإِيصاءُ بما لا يمْلِكُ فِعْلَه. وهو صحيحٌ.
стр. 8333
وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيرِهِ.
ــ
فلا تَصِحُّ وَصِيَّةُ المَرْأةِ بالنَّظَرِ في حقِّ أوْلادَها الأصاغِرِ، ونحوُ ذلك. قاله في «الوَجيزِ» وغيرِه.
стр. 8334
وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيدِيهِمْ، أَخْرَجَهُ كَلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ. وَعَنْهُ؛ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَيَحْبِسُ بَاقِيَهُ حَتَّى يُخْرِجُوا.
ــ
قوله: وإذا أَوْصَى بتَفْرِيقِ ثُلُثِه فأبَى الوَرَثَةُ إِخراجَ ثُلُثِ ما في أيدِيهم -وكذا لو جحَدُوا ما في أيدِيهم- أخْرَجَه كُلَّه ممَّا في يَدِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وعنه، يُخْرِجُ ثُلُثَ ما في يَدِه، ويحْبِسُ باقِيَه؛ ليُخْرِجُوا ثُلُثَ ما معهم. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وذكَر أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، أنَّه لا يحْبِسُ
стр. 8335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الباقِيَ، بل يُسَلِّمُه إليهم، ويُطالِبُهم بثُلُثِ ما في أيدِيهم. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ويُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوايتَين الأُولتَين على اخْتِلافِ حالينِ؛ فالأُولَى مَحْمَولَةٌ على ما إذا كان المالُ جِنْسًا واحِدًا، والثَّانيةُ مَحْمَولَةٌ على ما إذا كان المالُ أجْناسًا، فإنَّ الوَصِيَّةَ تتعَلَّقُ بثُلُثِ كُلِّ جنْسٍ. وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: إنْ كانتِ التَّرِكَةُ جِنْسًا واحِدًا، أَخْرَجَ الثُّلُثَ كلَّه ممَّا معه، وإلَّا أَخْرَجَ ثُلُثَه فقط.
فائدة: لو ظهَر دَينٌ يسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، أو جَهِلَ مُوصًى له، فتصَدَّقَ بجميعِ الثُّلُثِ هو أو حاكِمٌ، ثم ثبَت ذلك، لم يضْمَنْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: بل يرْجِعُ به لوَفاءِ الدَّينِ. وعنه، يضْمَنُ.
стр. 8336
وَإنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَينٍ مُعَيَّنٍ فَأَبَى ذَلِكَ الْوَرَثَةُ، قَضَاهُ بِغَيرِ عِلْمِهِمْ. وَعَنْهُ، فِي مَنْ عَلَيهِ دَينٌ لِمَيِّتٍ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَينٌ، أَنَّهُ يَقْضِي دَينَ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً.
ــ
قوله: وإنْ أَوْصاه بقَضَاءِ دَينٍ مُعَيَّنٍ، فأَبَى ذلك الوَرَثَةُ، قَضَاه بغيرِ عِلْمِهم. يعْنِي إذا جحَدُوا الدَّينَ، وتَعذَّرَ ثُبوتُه، أو أبَوُا الدَّفْعَ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وعنه، لا يقْضِيه بغيرِ عِلْمِهم إلَّا ببَيِّنَةٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال في «الرِّعايةِ» وغيرِه: وعنه، يقْضِيه إنْ أذِنَ له فيه حاكِمٌ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه، في مَن عليه دَينٌ لمَيتٍ، وعلى المَيتِ دَينٌ، أنَّه يقْضِي دَينَ المَيتِ، إنْ لم يخَفْ تَبِعَةً. وهذه الرِّوايَةُ
стр. 8337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عامَّةٌ في المُوصَى إليه وغيرِه. فإنْ كان الذي عليه الدَّينُ غيرَ المُوصَى إليه، ويعْلَمُ أنَّ المَيتَ الذي له الدَّينُ عليه دَينٌ لآخَرَ، وجحَدَه الوَرَثَةُ، فقَضاه ممَّا عليه، ففيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، هذه. أعْنِي يقْضِيه إنْ لم يخَفْ تَبِعَةً. والثَّانيةُ، لا يقْضِيه، ولا يبْرَأُ بذلك. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والثَّالثةُ، يَبْرَأُ الدَّافِعُ بالقَضاءِ باطِنًا. ووَهَّى هذه الرِّوايَةَ النَّاظِمُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفائقِ»، وأطْلَقَ الأخِيرَتَين في «الفُروعِ»، وقدم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، جَوازَ قَضائِه مُطْلَقًا في الباطِنِ.
فائدة: لو أقامَ الذي له الحَقُّ بَيِّنَةً شهِدَتْ بحَقِّه، فهل يلْزَمُ المُوصَى إليه الدَّفْعُ إليه بلا حُضُورِ حاكِمٍ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»،
стр. 8338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ». لكِنْ جعْلَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في جَوازِ الدَّفْعِ، لا في لُزومِ الدَّفْعِ. قال ابنُ أبي المَجْدِ، في مُصَنَّفِه: لَزِمَه قَضاؤُه بدُونِ حُضورِ حاكِمٍ، على الأصحِّ. وقدَّمه ابنُ رَزِينِ في «شَرْحِه».
فائدة: يجوزُ لمَن عليه دَينٌ لمَيِّتٍ، أنْ يدْفَعَ إلى مَن أوْصى له به، إذا كان مُعَيَّنًا، وإنْ شاءَ دَفَعَه إلى وَصِيِّ المَيتِ؛ ليدْفَعَه إلى المُوصَى له به. وهو أوْلَى. فإنْ لم يُوصِ به، ولا بقَبْضِه عَينًا، لم يبْرَأْ إلا بدَفْعِه إلى المُوصَى إليه والوارِثِ معًا.
стр. 8339
وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ، وَإلَى مَنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ.
ــ
وقيل: أو المُوصَى إليه بقَبْضِ حقوقِه (١). وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ». وإنْ صرَف أجْنَبِيٌّ المُوصَى به لمُعَيَّنٍ، وقيل: أو لغيرِه، في جهَتِه، لم يضْمَنْه، وإنْ وَصَّاه بإعْطاءِ مُدَّعٍ دَينًا بيَمِينِه، نفَذَه مِن رَأْسِ مالِه. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. ونقَل ابنُ هانِئٍ، ببَيِّنَةٍ. ونقلَه عَبْدُ اللهِ. ونقَل عَبْدُ اللهِ أيضًا، يُقْبَلُ مع صِدْقِ المُدَّعِي.
تنبيه: قوْلُه: وتصِحُّ وَصِيَّةُ الكافِرِ إلى مُسْلِمٍ. بلا نِزاعٍ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا يكونَ في تَرِكَتِه خَمْرٌ ولا خِنْزِيرٌ.
قوله: وإلى مَن كان عَدْلًا فِي دِينِه. يعْنِي، أنَّ وَصِيَّةَ الكافِرِ إلى كافرٍ تصِحُّ، إذا كان عَدْلًا في دِينِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ». وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ
стр. 8340
وَإِذَا قَال: ضَعْ ثُلُثِي حَيثُ شِئْتَ. أَوْ: أعْطِهِ مَنْ شِئْتَ. لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ. وَيَحْتَمِل جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ.
ــ
في «شَرْحِه». قال الحارِثِيُّ: الأظهرُ الصِّحَّةُ. واخْتارَه القاضي. قال المَجْدُ: وَجَدْتُه بخَطِّه. وقيل: لا تصِحُّ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلى كافرٍ. قال في «المُذْهَبِ»: ولا تصِحُّ إلَّا إلى مُسْلِمٍ. وكذا هو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُصولِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وظاهِرُ كلامِ المَجْدِ وجماعةٍ، أنَّه لو كان غيرَ عَدْلٍ في دِينِه، أنَّ فيه الخِلافَ الذي في المُسْلِمِ.
قوله: وإذا قال: ضَعْ ثُلُثِي حيث شِئْتَ. أو: أَعْطِه مَن شِئْتَ. لم يجُزْ له أخْذُه، وَلا دَفْعُه إلى وَلَدِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
стр. 8341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال: اخْتارَه الأكْثَرون في الوَلَدِ. ويحْتَمِلُ جوازَ ذلك؛ لتَناوُلِ اللَّفْظِ له، [ويَحْتَمِلُ جوازَ ذلك مع القَرِينَةِ فقط. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، جوازَ دَفْعِه إلى وَلَدِه] (١). قال الحارِثِيُّ: وهو المذَهبُ. والصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ أنَّه لا يجوزُ. قال في «المُحَرَّرِ»: ومَنَعَه أصحابُنا.
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: لم يجُزْ له أخْذُه ولا دَفْعُه إلى وَلَدِه. جوازُ أخْذِ والِدِه وأقارِبِه الوارِثين؛ سواءٌ كانُوا أغْنِياءَ أو فُقَراءَ. وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ. قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ. والصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ، أنَّه لا يجوزُ دفْعُه إليهم. نصَّ عليه، كولَدِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». واخْتارَ جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه [لا يجوزُ دفْعُه إلى ابْنِه فقط. وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه] (٢) لا يُعْطِي الوَلَدَ ولا الوالِدَ؛ منهم صاحِبُ «النَّظْمِ». وذكَر ابنُ رَزِينٍ في مَنْعِ مَن يمُونُه وَجْهًا.
стр. 8342
وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَينِ الْمَيِّتِ، أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ، وَفِي بَيعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ، فَلَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَيسَ لَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ، وَهُوَ أَقْيَسُ.
ــ
فائدة: قال في «الفائقِ»: وليس له دَفْعُه إلى وَرَثَةِ المُوصِي. ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ». ونصَّ عليه، في رِوايَةِ أبي الصَّقْرِ، وأبي داودَ. وقاله الحارِثِيُّ.
قوله: وإنْ دَعَتِ الحاجَةُ إلى بَيعِ بعضِ العَقارِ لقَضاءِ دَينِ المَيِّتِ أو حاجَةِ الصِّغارِ، وفي بَيعِ بعضِه نَقْصٌ، فله البَيعُ على الكِبارِ والصِّغارِ. يعْنِي، إذا امْتَنَعَ الكِبارُ مِنَ البَيعِ، أو كانوا غائِبِين. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
стр. 8343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «شَرْحِ الحارِثِيِّ». قال في «الفائقِ»: والمَنْصوصُ الإِجْبارُ على بَيعٍ غيرِ قابلٍ للقِسْمَةِ، إذا حصَل ببَيعِ بعضِه نَقْصٌ، ولو كان الكُلُّ كِبارًا، وامْتَنَعَ البعضُ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، وذكَرَه في «الشَّافِي». واخْتارَه شيخُنا؛ لتعَلُّقِ الحقِّ بنِصْفِ القِيمَةِ للشَّريكِ، لا بقِيمَةِ النِّصْفِ. انْتَهَى كلامُ صاحِبِ «الفائقِ». ويحْتَمِلُ أنَّه ليس له البَيعُ على الكِبارِ. وهو أقْيَسُ. فاخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه لا يُزالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ. وقيل: يبِيعُ بقَدْرِ حِصَّةِ الصِّغارِ، وقَدْرِ الدَّينِ والوَصِيَّةِ، إنْ كانتْ. وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: إنْ قُلْنا: التَّرِكَةُ لا تنْتَقِلُ إليهم مع الدَّينِ. جازَ بَيعُه للدَّينِ والوَصِيَّةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان الكُلُّ كِبارًا، وعلى المَيِّتِ دَينٌ، أو وَصِيَّةٌ، باعَه المُوصَى إليه، إذا أبَوْا بَيعَه، وكذا لو امْتَنَعَ البعضُ. نصَّ عليه، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ. وتقدَّم ذلك في كلامِ صاحبِ «الفائقِ». الثَّانيةُ، لو ماتَ شَخْصٌ بمَكانٍ لا حاكِمَ فيه، ولا وَصِيَّ، جازَ لمُسْلِمٍ ممَّن حضَرَه، أنْ يحوزَ تَرِكَتَه، ويعْمَلَ الأصْلَحَ فيها مِن بَيعٍ وغيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ. وقيل: لا يَبِيعُ الإِماءَ. ذكَرَه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يبِيعُ ما يخافُ فَسادَه، والحَيوانَ، ولا يبيعُ رقيقَه إلَّا حاكِمٌ. وعنه، يلِي بَيعَ جَوارِيه
стр. 8344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حاكِمٌ، إنْ تَعَذَّرَ نقْلُها إلى وَرَثَتِه، أو مُكاتَبَتُهم؛ ليَحْضُروا ويأْخُذُوها. انتهى. ويُكَفِّنُه مِنَ التَّرِكَةِ، إنْ كانتْ، ولم تَتَعَذَّرْ، وإلَّا كفَّنَه مِن عندِه، ورجَع على التَّرِكَةِ، إنْ كانتْ، وإلَّا على مَن تلْزَمُه نَفَقَتُه، إنْ نوَى الرُّجوعَ، ولم يُوجَدْ حاكِمٌ، فإنْ تعَذَّرَ إذْنُه، أو أبَى الإِذْنَ، رجَع. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: فيه وَجْهان، كإمْكانِه ولم يسْتَأْذِنْه، ولم ينو، مع إذْنِه.
стр. 8345
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 8346
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
стр. 8347
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ.
ــ
كتابُ الفرائضِ
فائدة: الفَرائضُ جَمْعُ فَريضَةٍ، وهي في الأصْلِ اسمُ مَصْدَرٍ، والاسْمُ الفَرِيضَةُ، وتُسَمَّى قِسْمَةُ المَوارِيثِ فرائِضَ. قال المُصَنِّفُ هنا: وهي قِسْمَةُ المَوارِيثِ. وقال في «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: هي العِلْمُ بقِسْمَةِ المَواريثِ. فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ في كلامِ المُصَنِّفِ هنا حَذْفٌ، ليُوافِقَ ما في