وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. وَعَنْهُ، أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ
ــ
دُونَ غيرِه.
قوله: وعَصَبَتُه عَصَبَةُ أُمِّه. مُرادُه، إذا لم يَكُنْ له ابنٌ ولا ابْنُ ابْنٍ، فإذا لم
стр. 8378
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
ــ
يَكُنِ ابنٌ ولا ابْنُ ابنٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وغيرُهما. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، أنَّها هي عَصَبَتُه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى المذهبِ، يرِثُ أخُوه لأُمِّه مع ابْنَتِه، لا أُخْتِه لأُمِّه. فيُعايَى
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فَالْمِيرَاثُ لأَقْرَبِهِنَّ. وَعَنْهُ، أنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ.
ــ
قوله في الجَدَّاتِ: فإنْ كانَ بعضُهنَّ أقْرَبَ مِن بعض، فالمِيراثُ لأقْرَبِهنُّ. وهو المذهبُ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 8386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، أنَّ القُرْبَى مِن جِهَةِ الأبِ لا تحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ، فتُشارِكُها. وهذا هو المَنْصوصُ عن أحمدَ. قاله في «الهِدايَةِ» وغيرِه. وجزَم به القاضي في «جامِعِه». ولم يَعْزُ في كتابِ «الرِّوايتَين» الرِّوايَةَ الأولَى إلَّا إلى الخِرَقِيِّ. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «إدْراكِ الغايَةِ»: تُشارِكُها في الأشْهَرِ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 8387
وَلَا يَرِثُ أكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ؛ أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ.
ــ
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُتَصَوَّرُ (١) أنَّ جَدَّةً ترِثُ معها أُمُّها، مثلَ أنْ يكونَ للمَيِّتِ جدَّةٌ، هي أُمُّ أبِيه، وتكونَ أُمُّها أُمَّ أُمِّ أُمِّ المَيِّتِ؛ وذلك بأنْ يتَزَوَّجَ أبو المَيِّتِ بابنَةِ خالتِه، وجَدَّتُه التي هي أُمُّ خالتِه مَوْجودَة وكذلك ابْنَتُها التي هي أُمُّه، ثم تُخْلِفَ وَلَدًا، فيَمُوتَ الوَلَدُ، فيُخْلِفَ أمَّ أبِيه وأُمَّها، التي هي أُمُّ أُمِّ أُمِّه، فيَشْتَرِكان في المِيراثِ على هذا الرِّوايَةِ. فيُعايىَ بها. قلتُ: ويَحْتَمِلُ عدَمَ إرْثِها على كِلا الرِّوايتَين، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ في الحَجْبِ، لأنَّهم أسْقَطُوا الأعْلَى فالأعْلَى مِنَ الجَدَّاتِ بينَهما.
стр. 8388
فَأمَّا أُمُّ أَبي الأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا.
ــ
قوله: فأمَّا أُمُّ أبي الأُمِّ، وأُمُّ أبي الجَدِّ، فلا مِيراثَ لهما. أمَّا أُمُّ أبي الأُمِّ، فهي مِن ذَوي الأرْحامِ، على ما يأْتِي. وأمَّا أمُّ أبي الجَدِّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها مِن ذَوي الأرْحامِ، فلا تَرِثُ بنَفْسِها فَرْضًا. وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم
стр. 8389
وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ، أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أبِي أَبٍ.
ــ
به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: تَرِثُ، وليستْ مِن ذَوي الأرْحامِ، ومِثلُها أمُّ جَدِّ الجَد، ولو علَتْ أُبوَّةً. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وكذلك إنْ كَثُرَتْ. ويأتِي ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ ذَوي الأرْحامَ في عدَدِهم.
стр. 8390
وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ. وَعَنْهُ، لَا تَرِثُ.
ــ
قوله: وتَرِثُ الجَدَّةُ وابْنُها حَيٌّ. يعْنِي، سواءٌ كان أبًا أو جدًّا، كما لو كان عما اتِّفاقًا. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا
стр. 8391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَرِثُ. فعليها، لأُمِّ الأمِّ مع الأبِ وأمِّه السُّدْسُ كامِلًا. على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «القَواعِدِ»: وهو الصَّحيحُ، لزَوالِ المُزاحَمَةِ مع قِيامِ الاسْتِحْقاقِ لجَميعِه. وقيل: لها نِصْفُ السُّدْسِ، مُعاداةً بأُمِّ الأبِ التي لا تَرِثُ على هذه الرِّوايَةِ. وذكَر مأْخَذَه في
стр. 8392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«القَواعِدِ». وكذلك الوَجْهان، إذا كان معها أمُّ أمِّ الأبِ، إلَّا أنْ تسْقُطَ البُعْدَى بالقُرْبَى، على القَوْلِ بالمُعاداةِ. قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
стр. 8393
وَإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَينِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدْسِ فِي قِيَاسَ قَوْلِهِ، وَلِلأُخْرَى ثُلُثُهُ.
ــ
قوله: وإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذاتُ قَرابَتين مع أُخْرَى، فلها ثُلُثا السُّدْسِ في قِياسِ قَوْلِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه التَّمِيمِيُّ، والمُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»
стр. 8394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وجزَم به ناظِمُها. وعنه، تَرِثُ بأقْواهما، فلو تزَوَّجَ بِنْتَ عمَّتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهما، وأُمُّ أبِي أبِيه. ولو تزَوَّجَ بِنْتَ خالتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وأُمُّ أُمِّ أبٍ.
فائدة: لو أدْلَتْ جدَّةٌ بثلاثِ جِهاتٍ تَرِثُ بها، لم يُمْكِنْ أنْ يجْتَمِعَ معها جدَّةٌ أُخْرَى وارِثَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، ترِثُ
стр. 8395
فصْلٌ: وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ،
ــ
معها رُبْعَ السُّدْسِ، أو نِصْفَه، على اختِلافِ الرِّوايتَين. وتقدَّم في بابِ اللَّقِيطِ، أنَّه لو أُلحِقَ بأبوَين، أنَّ لأُمَّيْ أبَوَيه اللَّذَين أُلْحِقَ بهما مع أمِّ أمٍّ نِصْفَ السُّدْسِ، ولأمِّ الأمِّ نِصْفَه. فيُعايىَ بها.