← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، للذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأُنْثَيَينِ، إلا وَلَدَ الأُمِّ. وقال الخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بينَهم إلَّا الخال والخالةَ. وهو رِوايَة عن أحمدَ، ذكَرَها جَماعةٌ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» اسْتِحْسانًا. واخْتارَه أيضًا الشِّيرازِيُّ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (٢): لا أعْلَمُ له وَجْهًا. قال

стр. 8472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاضي: لم أجِدْ هذا بعَينِه عن أحمدَ.

стр. 8473

وَإذَا كَانَ ابْنُ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخرَى، فَلِبِنْتِ الأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ، وَلِلأُخْرَى وَأخِيهَا النِّصْفُ بَينَهُمَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8474

وَإنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ، وَقَسَمْتَ نَصِيبَهُ بَينَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَثَلاثِ خَالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَينَ الْخَالاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالْثُّلُثَانِ بَينَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا، وَاضْرِبْهَا في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِلْخَالةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الأَبِ وَالأمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُم، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأبِ سَهْمٌ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8475

قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلَ الْأُمِّ سَهْمَانِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8476

فَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدْسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَينِ. وَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8477

وَإنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَينَ وَحْدَهَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8478

فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَمْتَ الْمَال بَينَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَا صَارَ لِكلِّ وَارِثٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ وَإنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ ــ قوله: وإنْ كان بعضُهم أقْرَبَ مِن بعض، فمَن سبَق إلى الوارِثِ، وَرِثَ وأَسْقَطَ

стр. 8479

مِنْ بَعْض، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وُرِّثَ وَأسْقَطَ غَيرَهُ، إلا أنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَينِ فَيُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا. كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ، الْمَالُ لبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ. ــ غيرَه، إلَّا أنْ يكُونا مِن جِهَتَين، فَيُنْزَلَ البَعِيدُ حتَّى يَلْحَقَ بوَارِثهِ؛ سَواءٌ سقَط به

стр. 8480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القَرِيبُ أو لا؛ كبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وبِنْتِ أخٍ لأُمٍّ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ المال لبِنْتِ بنْتِ البنتِ بالفَرْضِ والرَّدِّ. وذكَر في «التَّرْغيبِ» رِوايَةً، أن الإرْثَ للجِهَةِ القُرْبَى مُطْلَقًا. وفي «الرَّوْصَةِ» في ابنِ بِنْتٍ وابنِ أخٍ لأُمٍّ، له السُّدْسُ، ولابنِ البِنْتِ النِّصْفُ، فالمالُ بينَهما على أرْبَعَةٍ، بالفَرْضِ والرَّدِّ.

стр. 8481

وَالْجِهَاتُ أَربَعٌ؛ الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْعُمُومَةَ جِهَةً خَامِسَةً. وَهُوَ مُفْصٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعمِّ مِنَ الأَبَوَينِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الأُمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا. ــ قوله: والجِهاتُ أرْبعٌ؛ الأُبُوَّةُ، والأُمُومَةُ، والبُنُوَّةُ، والأُخُوَّةُ. هذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ أوَّلًا. ويَلْزَمُه عليه إسْقاطُ بِنْتِ الأخَ وبَناتِ الأخَواتِ وبنُوهُنَّ، ببَناتِ الأَعْمامِ والعَمَّاتِ. قال الشارِحُ: وهو بعيدٌ. قال في «المُحَرَّرِ»: وإذا كان ابنُ ابنِ أُخْتٍ لأمّ وبِنْتُ ابنِ ابنِ أخٍ لأبٍ، فله السُّدْسُ، ولها الباقِي. ويَلْزَمُ مَن جعَل الأخُوَّةَ جِهَةً، أنْ يجْعَلَ المال للبِنتِ، وهو بعيدٌ جِدًّا؛ حيثُ يجْعَلُ أجْنَبِيَّتين أهْلَ جِهَةٍ واحِدَةٍ. ورَدَّه شارِحُه. قال في «الفائقِ»: وهو

стр. 8482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاسِدٌ. قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. وقيل: خَطَأٌ. وذكَر أبو الخَطَّابِ العُمومَةَ جِهَةً خامِسَةً. وهو مُفْضٍ إلى إسْقاطِ بِنْتِ العَمِّ مِنَ الأبوَين ببِنْتِ العَمِّ مِنَ الأُمِّ [وَبِنْتِ العَمَّةِ] (١). قال المُصَنِّفُ هنا: ولا نعْلَمُ به قائلًا. وذكَر في «المُغْنِي» أنَّه قِياسُ قوْفِ محمدِ بنِ سالم. قال في «الفائقِ»: ولم يُعَدَّ قبلَه. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هذا أشْهَرُ. واعْلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجِهاتَ ثلاثٌ؛ وهم الأُبُوَّةُ، والأُمُومَةُ، والبُنُوةُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ أخِيرًا، والمَجْدُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ويَلْزَمُ عليه إسْقاطٌ لِبنْتِ عَمَّةٍ ببِنْتِ أخٍ. قال في «الفائقِ»: وهو أفْسَدُ مِنَ القَوْلِ الأولِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: النِّزاعُ لَفْظِيٌّ، ولا فَرْقَ بينَ جَعْلِ الأُخُوةِ والعُمومَةِ جِهَةً وبينَ إدْخالِهما في جِهَةِ الأُبُوةِ والأمُومَةِ وبجَعْلِ الجِهاتِ ثلاثًا، والاعْتِراضُ في الصُّورَتَين لا حَقِيقَةَ له؛ لأنَّا إذا قُلْنا: إذا كانا مِن جِهَةٍ، قدَّمْنا الأقْرَبَ إلى الوارِثِ، فإذا كانا

стр. 8483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن جِهتَين، لم يُقدَّمِ الأقْرَبُ إلي الوارِثِ. فاسْمُ الجِهَةِ، عندَ أبِي الخَطَّابِ وغيرِه، يعْنِي به ما يَشْتَرِكان فيه مِنَ القَرابَةِ، ومعْلومٌ أنَّ بَناتِ العَمِّ والعَمَّةِ يشْتَرِكْنَ في بُنُوَّةِ العُمومَةِ، وبَناتِ الإخْوَةِ يشتَرِكْنَ في بُنُوَّةِ الأُخُوَّةِ، ولم يردْ أبو الخَطَّابِ بالجِهَةِ الوارِثَ الَّذي يُدْلِي به؛ ولهذا فرق بينَ الوارِثِ الَّذي يُدْلِي به وبينَ الجِهَةِ، فقال: إلَّا أنْ يَسْبِقَه إلى وارِثٍ آخَرَ غيرِه، وتَجْمَعَهما جِهَةٌ واحِدَةٌ. وإذا نَزَّلْنا بِنْتَ العَمَّةِ والعَمِّ مَنْزِلَةَ الأبِ، لم يمْنَعْ ذلك أنْ يكونَ جِهَةً مِن جِهَةِ العُمومَةِ؛ للمُشارَكَةِ في الاسْمِ. انتهى كلامُه. فائدة: البُنوةُ جِهَةٌ واحِدَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ». [وعنه، كل وَلَدِ الصُّلْبِ جِهَةٌ. قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغير»] (١): وهي الصَّحِيحَةُ عندِي. وعنه، كلُّ وارِثٍ يُدْلِي به جِهَةٌ. فعَمَّةٌ

стр. 8484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابنُ خالٍ، له الثُّلُثُ، ولها البَقِيَّةُ. ولو كان معهما خالةُ أُمٍّ، كان الحُكْمُ كذلك. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ ابنَ الخالِ يسقُطُ بها (١)، ولها السُّدْسُ، والبَقِيَّةُ للعَمَّةِ. وخالةُ أُمٍّ وخالةُ أبٍ، المالُ لهما كجَدَّتَين. وتُسْقِطُهما أُمُّ أبي الأُمِّ، على هذه الرِّوايَةِ. والمذهبُ، تسْقُطُ هي. ولو كانت بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وبِنْتُ بِنْتِ ابن، فالمِيراثُ على أرْبَعَةِ بينَهما، إنْ قيلَ: كل، لَدِ صُلْبٍ جِهَةٌ. وإنْ قيلَ: كلُّهم جِهَةٌ. اخْتَصَّتْ به الثَّانِيَةُ للسَّبْقِ. ولو كان معها بِنْتُ بِنتِ بِنتٍ أُخْرَى، فالمِيراثُ لوَلَدَيْ بِنْتَي الصُّلْبِ على الأوَّلِ، ولوَلَدَيِ الابنِ على الثَّاني. قاله في «الفائقِ» وغيرِه.

стр. 8485

وَمَنْ أَمَتَّ بِقَرَابَتَينِ وَرِثَ بِهِمَا. ــ قوله: ومَن مَتَّ بقَرابتَين -أي أدْلَى- وَرِثَ بهما. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ،

стр. 8486

وَإنِ اتَّفَقَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ أعْطتَهُ فَرْضَهُ غَيرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوَلٍ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي بَينَهُمْ كَمَا لَو انْفَرَدُوا. وَيَحْتَمِلُ أن يُقْسَمُ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَينَهُمْ، كَمَا يُقْسَمَ بَينَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ. فَإذَا ــ وعليه الأصحابُ. كشَخْصَين. وحُكِيَ عنه، أنَّه يَرِثُ بأقْواهما. قوله: وإنِ اتَّفَقَ معهم أحَدُ الزَّوْجَين، أعْطتَه فَرْضَه غيرَ مَحْجُوبٍ ولا مُعاوَلٍ،

стр. 8487

خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتٍ وَبِنْتَ أُخْتٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَينَهُمَا نِصْفَينَ، عَلَى الْوَجْهِ الْأوَّلِ، وَعَلَى الْآخَرِ، يُقْسَمُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِبثتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الأُخْتِ سَهْمٌ. ــ وقَسَمْتَ الباقِيَ بينَهم، كما لو انفْرَدوا. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويحْتَمِلُ أنْ يُقْسَمَ الفاضِلُ عنِ الزَّوْجِ بينَهم، كما يُقْسَمُ بينَ مَن أدْلَوْا به. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ». وذكَرَه في «الواضِحِ». والأمْثِلَةُ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ بعدَ ذلك مَبْنِيَّةٌ على هذا الخِلافِ، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منه.

стр. 8488

وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوي الْأَرْحَام إلا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَشِبْهُهَا، وَهِيَ خَالةٌ وَسِتُّ بَنَاتٍ لِسِتِّ أَخوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8489

بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ إذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ وَطَالبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَفْتَ ــ بابُ مِيراثِ الحَمْلِ فائدة: الحَمْلُ يَرِثُ في الجُمْلَةِ، بِلا نِزاع. لكِنْ هل يَثْبُتُ له المِلْكُ بمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِه، ويتَبَيَّنُ ذلك بخُروجِه حَيًّا، أم لا يثْبُتُ له المِلْكُ حتَّى ينْفَصِلَ حيًّا؟ فيه خِلافٌ بينَ الأصحابِ. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهذا الخِلافُ مُطَّرِدٌ في سائرِ أحْكامِه الثَّابِتَةِ له، هل هي مُعَلَّقَةٌ بشَرْطِ انْفِصالِه حَيًّا، فَلا تثْبُت قبلَه، أو هي ثابِتَةٌ له في حالِ كوْنِه حَمْلًا، لكِنْ ثُبوتُها مُراعًى بانْفِصالِه حَيًّا، فإذا انْفَصَلَ حيًّا تَبَيَّنَّا ثُبوتَها من حينِ وُجودِ أسْبابِها؟ وهذا هو تحْقِيقُ مَعْنَى قوْلِ مَن قال: هل الحَمْلُ له حُكْمٌ أمْ لا؟ قال: والذي يقْتَضِيه نصُّ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في الإنْفاق على أُمِّه مِن نَصِيبِه، أنَّه يثْبُتُ له المِلْكُ بالإرْثِ مِن حينِ مَوْتِ أبِيه. وصرَّح بذلك ابنُ عَقِيلٍ، وغَيرُه مِنَ الأصحابِ. ونُقِلَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ على خِلافِه، وأنَّه لا يثْبُتُ له المِلْكُ إلَّا بالوَضْعِ. وقال المُصَنِّفُ ومَن تابعَه، في فِطْرَةِ الجَنِينِ: لم تثْبُتْ لهُ أحْكامُ الدُّنْيا إلَّا في الإِرْثِ والوَصِيَّةِ، بشَرْطِ خُروجِه حيًّا. انتهى. فائدة: قولُه: وَقَفْتَ له نَصِيبَ ذَكَرَين، إِنْ كان نَصِيبُهما أكْثَرَ، وإلَّا وَقَفْتَ

стр. 8490

لَهُ نَصِيبَ ذَكَرَينِ، إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أكْثَرَ، وَإلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ أُنْثَيَينِ، وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أقَلَّ مِيرَاثِهِ، وَلَا تَدْفَعُ إلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيئًا. ــ نَصِيبَ أُنْثَيَين. وكذا لو كان إرْثُ الذَّكَرِ والأُنْثَى أكْثَرَ. قاله في «الرِّعَايَتَين». وهذا بلا نِزاعٍ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فمِثالُ كوْنِ الذَّكرَين نَصِيبُهما أكثرُ،

стр. 8491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لو خَلَّفَ زوْجَةً حامِلًا. ومِثالُه في الأُنْثَيَينِ؛ كزَوْجَةٍ حاملٍ مع أَبوَين. ومِثالُه في الذَّكَرِ والأُنْثَى؛ لو خلفَ زوْجَةً، أو خلَّفَتْ زوْجًا وأُمًّا حامِلًا. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وفيه نظرٌ ظاهِرٌ.

стр. 8492

فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إلَيهِ نَصِيبَهُ وَرَدَدْتَ الْبَاقِي إِلَى مُسْتَحِقِّهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8493

فَصْلٌ: وَإذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ وَوُرِثَ، وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ، وَالتَّنَفُّسُ، وَالارْتِضَاعُ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ. فَأمَّا الْحَرَكَةُ وَالاخْتِلَاجُ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ. ــ قوله: وإذا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ صارِخًا، وَرِثَ ووُرِثَ. مُخَفَّفًا. هذا المذهبُ. نقَلَه أبو طَالِبٍ. قال في «الرَّوْضَةِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي. وجزَم به (١) في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يَرِثُ أيضًا بصَوْتٍ غيرِ الصُّراخِ. قوله: وفي مَعْناه العُطاسُ والتَّنَفُّس. هذا المذهبُ. نصَّ عليه في العُطاسِ.

стр. 8494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جزَم به في «الرِّعايَتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُذْهَبِ» في العُطاسِ. وقدَّمه في «الفائقِ». وقاله القاضي، وأصحابُه، وجَماعة في التَّنَفُّسِ. قال في «الفائقِ»: وشرَطَ القاضي طُولَ زَمَنِ التنَّفُّسِ. وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ قامتْ بَيِّنَةٍ أنّ الجَنِينَ تَنَفَّسَ أو تحَرَّكَ أو عَطَسَ، فهو حيٌّ. وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» في هذا البابِ: فإنْ تحَرَّكَ أو تَنفَّسَ لم يكُنْ كالاسْتِهْلالِ. نقَل ابنُ الحَكَمِ، إذا تحَرَّكَ فَفيه الدِّيَةُ كامِلَةً، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ حتَّى يسْتَهِلَّ ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ» أنَّ مُجَردَ التَّنَفُّسِ ليس كالاسْتِهْلالِ. وقال في

стр. 8495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفائقِ»: وعنه، يَتعَيَّنُ الاسْتِهْلالُ فقط. قوله: والارْتِضاعُ. يعْنِي أنَّه في مَعْنَى الاسْتِهْلالِ صارِخًا، فيَرِثُ ويُورَثُ

стр. 8496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بذلك. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ» هذا الأشْهَرُ. وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه. وقيل: لا يَرِثُ بذلك ولا يُورَثُ. وتقدَّمتِ الرِّوايَةُ التي ذكَرَها في «الفائقِ». قوله: وما يَدُلُّ على الحَياةِ. كالحَرَكَةِ الطَّويلَةِ والبُكاءِ وغيرِهما، ممَّا يُعْلَمُ به حَياتُه. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ. وقيل: لا يَرِثُ

стр. 8497

وَإنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ انْفَصَلَ مَيتًا لَمْ يَرِثْ. وَعَنْهُ، يَرِثُ. ــ ولا يُورَثُ بذلك. قوله: فأمَّا الحَرَكَةُ والاخْتِلاجُ، فلا يَدُلُّ على الحَياةِ. مُجَرَّدُ الاخْتِلاجِ لا يدُلُّ على الحَياةِ. وأمَّا الحرَكَةُ، فإنْ كانتْ يَسِيرَةً فلا تدُلُّ بمُجَرَّدِها على الحَياةِ. قال المُصَنِّفُ: ولو عُلِمَ معهما حياة؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ اسْتِقْرارُها لاحْتِمالِ كوْنِها كحرَكَةِ المَذْبُوحِ، فإنَّ الحَيَوانَ يتَحَرَّكُ بعدَ ذَبْحِه حَرَكَةً شَدِيدَةً، وهو كمَيِّتٍ. وكذا التَّنَفِّسُ اليَسِيرُ لا يدُلُّ على الحياةِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». وإنْ كانتِ الحرَكَةُ طَويلَةً، فالمذهبُ أنَّها تَدُلُّ على الحياةِ، وأنَّ حُكْمَها حُكْمُ الاسْتِهْلالِ صَارِخًا. قال في «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ. وقيل: لا يَرِثُ ولا يُورَثُ بذلك. وَتَقدَّمَتِ الرِّوايَةُ التي في «الفائقِ»، فإنَّها تشْمَلُ ذلك كلَّه. قوله: وإنْ ظَهَرَ بعضُه فاسْتَهَلَّ ثم انْفَصَلَ مَيِّتًا، لَم يَرِثْ. هذا المذهبُ. جزَم

стр. 8498

وَإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ فَاسْتَهَلَّ أحَدُهُمَا وَأشْكَلَ، أُقْرِعَ بَينَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرعَتُهُ فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ. ــ به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ». وعنه، يَرِثُ. قال في «الخُلاصَةِ»: وَرِثَ في الأصَحِّ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنَ مُنَجَّى». تنبيه: قوْلُه: وإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَين، فاسْتَهلَّ أحَدُهما وأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بينهما، فمَن خَرَجَتْ عليه القُرْعَةُ فهو المُسْتَهِلُّ. مُرادُه إذا كان إرْثُهما مُخْتَلِفًا، فلو كانا ذكرَين، أو أُنْثَيَين، أو ذكرًا وأُنْثَى أَخوَين لأُمٍّ، لم يُقرَعْ بينَهما، ويُقرَعُ فيما سِوَى

стр. 8499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك، وهو واضِحٌ.

стр. 8500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو ماتَ كافِرٌ عن حَمْل منه، لم يَرِثْهْ الحَمْلُ؛ للحُكْمِ

стр. 8501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بإسْلامِه قبلَ وَضْعِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. ونَصَرَه في «القَواعِدِ الفقْهِيَّةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». وقيل: يَرِثُ. اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه. قال في «الفُروع من»: وهو أظْهَرُ. قلتُ: وهو الصوابُ. وفي «المُنْتَخَبِ» للشِّيرازِيِّ، يُحْكَمُ بإسْلامِه بعدَ وَضْعِه ويَرِثُه. ثم ذكَر عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، إذا ماتَ حُكِمَ بإسْلامِه ولم يَرِثْه. وحمَلَه على ولادَتِه بعدَ قَسْمِ المِيراثِ. الثَّانيةُ، إذا ماتَ كافِر عن حَمْل من كافِرٍ غيرِه، فأسْلَمَتْ أُمُّه قبلَ وَضْعِه، مثْلَ أنْ يُخَلِّفَ أُمَّه حامِلًا مِن غيرِ أبِيه، فحكْمُه حُكْمُ المَسْألةِ الأُولَى. قاله الأصحابُ. قال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَرِثَ حيثُ ثَبَتَ النَّسَبُ. تنبيه: رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في ذلك نُصوصٌ نذْكُرُها، ونذْكُرُ ما فسَّره الأصَحابُ به، فنقُولُ: روَى جَعْفَرٌ عنه، في نَصْرانِيٍّ ماتَ، وامْرأتُه نَصْرانِيَّةٌ، وكانتْ حُبْلَى، فأَسْلَمَتْ بعدَ موْتِه ثم وَلَدَتْ، هل يَرِثُ؟ قال: لا. وقال: إنَّما ماتَ أبُوه وهو لا يَعْلَمُ ما هو، وإنَّما يَرِثُ بالولادَةِ. وحكَم له بحُكْمِ الإِسلامِ. وقال محمدُ بنُ يَحْيَى الكَحَّالُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: ماتَ نَصْرانِيٌّ وامْرأَتُه حامِلٌ، فأَسْلَمَتْ بعدَ موْتِه. قال: ما في بَطْنِهَا مُسْلِمٌ. قلتُ: أَيَرِثُ أباه إذا كان كافِرًا وهو مُسْلِمٌ؟ قال: لا يَرِثُه. فصَرَّح بالمَنْعِ مِن إرْثِه لأبِيه، مُعَلِّلًا بأنَّ إرْثَه يَتأخَّرُ إلى ما بعدَ الولادَةِ، وإذا تأخَّرَ توْريثُه إلى ما بعدَ الولادَةِ، فقد سبَق الحُكْمُ بإسْلامِه زَمَنَ الولادَةِ، إمَّا بإسْلامِ أُمِّه، كما دلَّ علية كلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، هنا -أو بمَوتِ أبيه، على ظاهِر المذهبِ. والحُكْمُ بالإِسْلامِ لا

стр. 8502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَتَوقَّفُ على العِلْمِ به، بخِلافِ التَّوْريثِ، وهذا يَرْجِعُ إلى أنَّ التَّوْريثَ يتأَخَّرُ عن موْتِ المَوْرُوثِ، إذا انْعقدَ سبَبُه في حياةِ المَوْروثِ، وأُصُولُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، تشْهَدُ لذلك. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»، وقال: وأمَّا القاضي والأَكْثَرون فاضْطَرَبُوا في تخْريجِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وللقاضى في تخْريجِه ثلَاثةُ أوْجُهٍ؛ الأوَّلُ، أنَّ إِسْلامَه قبلَ قَسْمِ المِيراثِ أوْجَبَ منْعَه مِنَ التَّوْريثِ. وهي طريقةُ القاضي في «المُجَردِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال ابنُ رَجَبٍ: وهي ظاهِرَةُ الفَسادِ. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّ هذه الصُّورَةَ مِن جُمْلةِ صُوَرِ تَوْريثِ الطِّفْلِ المَحْكومِ بإسْلامِه بمَوْتِ أبِيه، ونصُّه هذا يدُلُّ على عدَمِ التَّوْريثِ، فتكونُ رِوايَةً ثانِيَةً في المَسْأْلةِ. وهذه طريقةُ القاضي في «الرِّوايتَين». قال ابنُ رَجَبٍ: وهي ضعيفةٌ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، صرَّح بالتَّعْليلِ بغيرِ ذلك، ولأن تَوْريثَ الطِّفْلِ مِن أبِيه الكافرِ، وإنْ حُكِمَ بإسْلامِة بمَوْتِه، غيرُ مُخْتَلَفٍ فيه، حتَّى نقَلَ ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه الإجْماعَ عليه، فلا يصِحُّ حمْلُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، على ما يُخالِفُ الإجْماعَ. والوَجْهُ الثَّالثُ، أن الحُكْمَ بإسْلامِ هذا الطِّفْلِ حصَل بشَيئَين؛ بمَوْتِ أبِيه، وإسْلامِ أُمِّه، وهذا الثَّاني مانِعَ قَويٌّ؛ لأنَّه مُتَّفَقٌ عليه، فلذلك منَعَ المِيراثَ، بخِلافِ الوَلَدِ المُنْفَصِلِ إذا ماتَ أحدُ أبَوَيه، فإنَّه يُحْكَمُ بإسْلامِه، ولا يُمْنَعُ ارْثَه؛ لأن المانِعَ فيه ضعيفٌ للاخْتِلافِ فيه. وهذه طريقةُ القاضي في «خِلافِه». قال ابنُ رَجَب: وهي ضعيفةٌ أيضًا، ومُخالِفَةٌ لتَعْليلِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، فإِنَّه إِنَّما علَّلَ بسَبْقِ المانِعِ لتَوْرِيثِه، لا بقُوَّةِ المانِعِ وضَعْفِه، وإنَّمْا ورَّث الإمامُ أحمدُ، ﵀، مَن حُكِمَ بإسْلامِه

стр. 8503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمَوْتِ أحَدِ أَبَوَيه؛ لمقارَنَةِ المانِعِ لا لضَعْفِه. انْتَهى ما ذكَرَه في «القَواعِدِ». فائدتان؛ إحْداهما، لو زوَّج أمتَه بحُرٍّ فأحْبَلَها، فقال السَّيِّدُ: إنْ كان حَمْلُكِ ذكَرًا، فأنْتِ وهو رَقِيقان، وإلَّا فأَنْتما حُرَّان. فهي القائِلَةُ: إنْ أَلِدْ ذكَرًا لم أَرِثْ ولم يَرِثْ، وإلَّا وَرِثْنا. فيُعايَى بها. وتقدَّم مَسائلُ في المُعاياةِ، فيما إذا كانتْ حامِلًا. الثَّانيةُ، لو خلَّفَ ورَثَةً، وأمَةً (١) مُزَوَّجَةً، فقال في «المُغْنِي»: يَنْبَغِي ألا يَطَأَها حتَّى تُسْتَبْرَأ. وذكَر غيرُه مِنَ الأصحابِ، يَحْرُمُ الوَطْءُ حتَّى يَعْلَمَ، أحامِلٌ هي أمْ لا؟ وهو الصَّوابُ.

стр. 8504

بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ وَإذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوهَا، انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ تِسْعِينَ سَنَةً مِن يَوْمِ وُلِدَ. وَعَنْهُ، يُنْتَظرُ أَبَدًا. ــ بابُ مِيراثِ المَفْقودِ قوله: وإذا انْقَطَع خَبَرُه لغَيبَبةٍ ظاهِرُها السَّلامَةُ؛ كالتِّجارَةِ ونحوها، انْتُظِرَ به تمامُ

стр. 8505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تِسْعِين سَنَةً مِن يَوْمِ وُلِدَ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وصحَّحه في «المُذْهَبِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال في «الهِدايَةِ» وغيرِه: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يُنْتَظَرُ أبدًا. فعليها، يجْتَهِدُ الحاكِمُ فيه، كغيبَةِ ابنِ تِسْعِين. ذكَره في «التَّرْغِيبِ». قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، في بابِ العِدَدِ: وإنْ كان ظاهِرُها السَّلامَةَ، ولم يثْبُتْ

стр. 8506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موْتُه، بَقِيَتْ زوْجَتُه ما رأى الحاكِمُ، ثم تَعْتَدُّ للوَفاةِ. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وعنه، يُنْتَظَرُ أبدًا حتى تتَيقَّنَ موْتَه؛ لأنَّ الأَصْلَ حَياتُه. قدَّمه في بابِ العِدَدِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هذا المذهبُ. ونَصَراه. وعنه، تَنْتَظِرُ زمَنًا لا يعِيشُ مِثْلَه غَالِبًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَنْتظِرُ مِائَةً وعِشْرِين سنَةً مِن يومِ وُلِدَ. وقال ابنُ رَزِينٍ: يَحْتَمِلُ عندِي أنْ يُنْتَظَرَ به أرْبعُ سِنِين؛ لقَضاءِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ﵁، بذلك. قال في «الفُروعِ»: وإنَّما قَضاؤُه في مَن هو في مَهْلكةٍ. قال في

стр. 8507

وَإنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكَ، كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَينِ أهْلِهِ، أوْ فِي مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ، كَالْحِجَازِ، أوْ بَينَ الصَّفَّينِ حَال الْحَرْبِ، أوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ، انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ أرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ. وَعَنْهُ، التَّوَقُّفُ. ــ «الفائقِ»: قلتُ: فلو فُقِدَ وله تِسْعُون سنَةً، فهل تَنْتَظِرُ عِدَّةَ الوَفاةِ، أو يُرْجَعُ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ، أو يُرْتَقَبُ أرْبَعَ سِنين؟ يحْتَمِلُ أوْجُهًا. أفْتَى الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين بالأَوَّلِ، يعْنِي به الشَّارِحَ، والمُخْتارُ الأخِيرُ. انتهى. قلتُ.: قد تقدَّم أن صاحِبَ «التَّرْغيبِ» قال: يجْتَهِدُ الحاكِمُ. ووافَقَه على ذلك في «الفُروع»، وهو أوْلَى. قوله: وإن كان ظاهِرُها الهَلاكَ -كما مثَّل المُصَنِّفُ- انْتُظِرَ به تَمامُ أَرْبعِ

стр. 8508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سِنِين، ثم يُقْسَمُ مالُه. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، فقال: انْتُظِرَ به تمامُ أرْبَع سِنين منذُ تَلِف. وتابعَ صاحِبَ «الرعايَةِ الكُبْرَى» في ذلك. والأَوْلَى، منذُ فُقِدَ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يُنْتَظَرُ به أرْبَعُ سِنين، وزِيادَةُ أرْبَعةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ. قال القاضي: لا يُقْسَمُ مالُه حتى تَمْضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ بعدَ الأرْبَعِ سِنين.

стр. 8509

فَإِن مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ وَوُقِفَ ــ وعنه، التَّوَقُّفُ في أمْرِه. وقال: كنتُ أقولُ ذلك، وقد هِبْتُ الجوابَ فيها لاخْتِلافِ النَّاسِ، وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامَةَ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: وهذا توَقُّفٌ يَحْتَمِلُ الرُّجوعَ عمَّا قاله أوَّلًا، وتكونُ المَرْأةُ على الزَّوْجِيَّةِ حتى يثْبُتَ موْتُه، أو يَمْضِيَ زَمانٌ لا يعِيشُ فيه مِثْلُه، ويَحْتَمِلُ التَّوَرُّعَ، ويكونُ ما قاله أوَّلًا بحالِه في الحُكْمِ. وعنه، حُكْمُه في الانْتِظارِ حُكْمُ التي ظاهِرُها السَّلامَةُ. وقال في «الواضِحِ»: يُنتظَرُ زمَنًا لا يجوزُ مِثلُه. قال: وحدَّها في بعضِ رِواياتِه بتِسْعِين سنَةً. وقيل: بسَبْعِين. فائدة: نقَل المَيمُونِيُّ في عَبْدٍ مَفقُودٍ: الظَّاهِرُ أنَّه كالحُرِّ. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. ونقَل مُهَنَّا وأبو طالِب في الأَمَةِ، أنَّها على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ. قوله: فإنْ ماتَ مَوْرُوثُه في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إلى كُلِّ وارِثٍ اليَقِينُ، ووُقِف الباقِي. وطريقُ العَملِ في ذلك أنْ تَعْمَلَ المَسْألَةَ على أنَّه حيٌّ، ثم على أنَّه مَيِّتٌ، ثم تَضرِبَ إحْداهما أو وَفْقَها في الأخْرَى، واجْتَزِئْ بإحْداهما إنْ تَماثلَتا، أو

стр. 8510

الْبَاقِي، فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَإنْ لَمْ يَأْتِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ. ــ بأكْثَرِهما إن تَناسَبَتا، وتَدْفَعَ إلى كلِّ وارِثٍ اليَقِينَ، ومَن سقَطَ في إحْداهما لم يأْخُذْ شيئًا. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وقيل: تَعْمَلُ المَسْأَلَةَ على تقْديرِ حَياتِه فقط، ولا تَقِفْ شيئًا سِوَى نَصِيبِه إنْ كانَ يرِثُ. قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي. وصحَّحه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». فعلى هذا القولِ يُؤخَذُ ضَمينٌ مِمَّن معه احْتِمالُ زِيادةٍ على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقيل: لا يُؤْخَذُ منه ضَمِينٌ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع». قوله: فإن قَدِمَ، أخَذ نَصِيبَه. بلا نِزاعٍ. وقوله: وإنْ لم يَأْتِ، فحُكْمُه حُكْمُ مالِه. هذا الصَّحيحُ. صحَّحه في
следующие страницы →