← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موْتُه، بَقِيَتْ زوْجَتُه ما رأى الحاكِمُ، ثم تَعْتَدُّ للوَفاةِ. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وعنه، يُنْتَظَرُ أبدًا حتى تتَيقَّنَ موْتَه؛ لأنَّ الأَصْلَ حَياتُه. قدَّمه في بابِ العِدَدِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هذا المذهبُ. ونَصَراه. وعنه، تَنْتَظِرُ زمَنًا لا يعِيشُ مِثْلَه غَالِبًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَنْتظِرُ مِائَةً وعِشْرِين سنَةً مِن يومِ وُلِدَ. وقال ابنُ رَزِينٍ: يَحْتَمِلُ عندِي أنْ يُنْتَظَرَ به أرْبعُ سِنِين؛ لقَضاءِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ﵁، بذلك. قال في «الفُروعِ»: وإنَّما قَضاؤُه في مَن هو في مَهْلكةٍ. قال في

стр. 8507

وَإنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكَ، كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَينِ أهْلِهِ، أوْ فِي مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ، كَالْحِجَازِ، أوْ بَينَ الصَّفَّينِ حَال الْحَرْبِ، أوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ، انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ أرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ. وَعَنْهُ، التَّوَقُّفُ. ــ «الفائقِ»: قلتُ: فلو فُقِدَ وله تِسْعُون سنَةً، فهل تَنْتَظِرُ عِدَّةَ الوَفاةِ، أو يُرْجَعُ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ، أو يُرْتَقَبُ أرْبَعَ سِنين؟ يحْتَمِلُ أوْجُهًا. أفْتَى الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين بالأَوَّلِ، يعْنِي به الشَّارِحَ، والمُخْتارُ الأخِيرُ. انتهى. قلتُ.: قد تقدَّم أن صاحِبَ «التَّرْغيبِ» قال: يجْتَهِدُ الحاكِمُ. ووافَقَه على ذلك في «الفُروع»، وهو أوْلَى. قوله: وإن كان ظاهِرُها الهَلاكَ -كما مثَّل المُصَنِّفُ- انْتُظِرَ به تَمامُ أَرْبعِ

стр. 8508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سِنِين، ثم يُقْسَمُ مالُه. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، فقال: انْتُظِرَ به تمامُ أرْبَع سِنين منذُ تَلِف. وتابعَ صاحِبَ «الرعايَةِ الكُبْرَى» في ذلك. والأَوْلَى، منذُ فُقِدَ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، يُنْتَظَرُ به أرْبَعُ سِنين، وزِيادَةُ أرْبَعةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ. قال القاضي: لا يُقْسَمُ مالُه حتى تَمْضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ بعدَ الأرْبَعِ سِنين.

стр. 8509

فَإِن مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ وَوُقِفَ ــ وعنه، التَّوَقُّفُ في أمْرِه. وقال: كنتُ أقولُ ذلك، وقد هِبْتُ الجوابَ فيها لاخْتِلافِ النَّاسِ، وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامَةَ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: وهذا توَقُّفٌ يَحْتَمِلُ الرُّجوعَ عمَّا قاله أوَّلًا، وتكونُ المَرْأةُ على الزَّوْجِيَّةِ حتى يثْبُتَ موْتُه، أو يَمْضِيَ زَمانٌ لا يعِيشُ فيه مِثْلُه، ويَحْتَمِلُ التَّوَرُّعَ، ويكونُ ما قاله أوَّلًا بحالِه في الحُكْمِ. وعنه، حُكْمُه في الانْتِظارِ حُكْمُ التي ظاهِرُها السَّلامَةُ. وقال في «الواضِحِ»: يُنتظَرُ زمَنًا لا يجوزُ مِثلُه. قال: وحدَّها في بعضِ رِواياتِه بتِسْعِين سنَةً. وقيل: بسَبْعِين. فائدة: نقَل المَيمُونِيُّ في عَبْدٍ مَفقُودٍ: الظَّاهِرُ أنَّه كالحُرِّ. قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. ونقَل مُهَنَّا وأبو طالِب في الأَمَةِ، أنَّها على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ. قوله: فإنْ ماتَ مَوْرُوثُه في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إلى كُلِّ وارِثٍ اليَقِينُ، ووُقِف الباقِي. وطريقُ العَملِ في ذلك أنْ تَعْمَلَ المَسْألَةَ على أنَّه حيٌّ، ثم على أنَّه مَيِّتٌ، ثم تَضرِبَ إحْداهما أو وَفْقَها في الأخْرَى، واجْتَزِئْ بإحْداهما إنْ تَماثلَتا، أو

стр. 8510

الْبَاقِي، فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَإنْ لَمْ يَأْتِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ. ــ بأكْثَرِهما إن تَناسَبَتا، وتَدْفَعَ إلى كلِّ وارِثٍ اليَقِينَ، ومَن سقَطَ في إحْداهما لم يأْخُذْ شيئًا. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ». وقيل: تَعْمَلُ المَسْأَلَةَ على تقْديرِ حَياتِه فقط، ولا تَقِفْ شيئًا سِوَى نَصِيبِه إنْ كانَ يرِثُ. قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي. وصحَّحه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». فعلى هذا القولِ يُؤخَذُ ضَمينٌ مِمَّن معه احْتِمالُ زِيادةٍ على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقيل: لا يُؤْخَذُ منه ضَمِينٌ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع». قوله: فإن قَدِمَ، أخَذ نَصِيبَه. بلا نِزاعٍ. وقوله: وإنْ لم يَأْتِ، فحُكْمُه حُكْمُ مالِه. هذا الصَّحيحُ. صحَّحه في

стр. 8511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». قال في «الفائقِ»: هو قولُ غيرِ صاحبِ «المُغْنِي» فيه. وقطَع به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» أيضًا، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: يُرَدُّ إلى وَرَثَةِ الميِّتِ الذي ماتَ في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ. قطَع به في «المُغْنِي». وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وحَكاهما في «الشَّرْحِ» رِوايتَين. قال في «الفُروعِ»: والمَعْروفُ وَجْهان. قلتُ: لم نَرَ مَن حَكاهما رِوايتَين غيرَه. فعلى الأوَّلِ، يُقْضَى منه دَينُ المَفْقودِ، بلا نِزاعٍ، ويُنْفَقُ على زوْجَتِه أيضًا وعَبْدِه وبَهِيمَتِه. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال في «الفائقِ»: يُقْضَى منه تلك الحالةَ دَينُه، ويُنْفَقُ على زَوْجَتِه وغيرِ ذلك. انتهى. وعلى الثَّاني، لا يُقْضَى منه دَينُه، ولا يُنْفَقُ منه على زوْجَتِه ولا عَبْدِه ولا بَهِيمَتِه. جزَم به صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «التَّهْذيبِ»، و «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، وغيرُهم. وقال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: يُقْسَمُ مالُه بعدَ انْتِظارِه. وهل تَثْبُتُ له أحْكامُ المَعْدومِ مِن حينِ فَقْدِه، أو لا تَثْبُتُ إلَّا مِن حينِ إباحَةِ أزْواجِه وقِسْمَةِ مالِه؟ على وَجْهَين، يَنْبَنِي عليهما، لو ماتَ له في مُدَّةِ انْتِظارِه

стр. 8512

وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فَيَقْسِمُوهُ. ــ مَن يرِثُه، فهل يُحْكَمُ بتَوْرِيثِه منه أمْ لا؟ ونصَّ الإمامُ أحمدُ، ﵀، أنَّه يُزَكَّى ماله بعدَ مُدَّةِ انتِظارِه؛ مُعَلِّلًا بأنَّه مات وعليه زَكاةٌ. وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يُحْكَمُ له بأحْكامِ المَوْتَى إلَّا بعدَ المُدَّةِ، وهو الأظْهَرُ. انتهى. قوله: ولباقِي الوَرَثَةِ أنْ يَصْطَلِحُوا على ما زادَ عن نَصِيبِه فيَقْتَسِمُوه. يجوزُ للوَرَثَةِ أنْ يصْطَلِحُوا على ما زادَ عن نَصِيبِ المَفْقودِ، ولهم أنْ يصْطَلِحُوا على كلِّ المَوْقوفِ أيضًا، إنْ حجَبَ أحدًا ولم يَرِثْ، أو كان أخًا لأبٍ عَصَّبَ أُخْتَه مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين. وهذا كلُّه مُفَرَّعٌ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. أمَّا على ما

стр. 8513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وهو أنَّا نَعْمَلُ المَسْألَةَ على تَقْديرِ حَياتِه فقط، فلا

стр. 8514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَتأَتَّى هذا. وقد تقدَّم أنَّه يُؤْخَذُ ضَمِينٌ ممَّن معه احْتِمالُ زِيادَةٍ، على الصَّحيحِ. فليُعاوَدْ.

стр. 8515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد: الأُولَى، إذا قَدِمَ المَفْقودُ بعدَ قَسْمِ مالِه، أخَذَ ما وجَدَه بعَينِه،

стр. 8516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَرْجِعُ على مَن أخَذَ الباقِيَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايةِ عبدِ اللهِ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال في «الفائقِ»: وهو أصحُّ. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وعنه، لا يَرْجِعُ على مَن أخَذَ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وقال: إنَّما قُسِمَ بحَقٍّ لهم. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ، فإنَّه قال: رجَع في رِوايَةٍ، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يَرجِعُ. الثَّانيةُ، لو جُعِلَ (١) لأسِيرٍ مِن وَقْفٍ شيءٌ، تسَلَّمَه وحَفِظَه وَكِيلُه ومَن يَنْتَقِلُ إليه بعدَه جميعًا. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، يكْفِي وَكِيلُه. قلتُ: ويتَوَجَّهُ أنْ يَحْفَظَه الحاكِمُ إذا عُدِمَ الوَكِيلُ؛ لأنَّه المُتَكَلِّمُ على أمْوالِ الغُيَّابِ، على ما يأْتِي في أواخِرِ بابِ أدَبِ القاضي. الثَّالثةُ، المُشْكِلُ نَسَبُه كالمَفْقُودِ. فلو قال رجُلٌ: أحدُ هذينِ ابْني. ثبَتَ نسَبُ أحَدِهما فيُعَيِّنُه، فإنْ ماتَ عيَّنَهَ وارِثُه، فإنْ تعَذَّرَ أُرِيَ القافَةَ، فإنْ تعَذَّرَ عُيِّنَ أحدُهما بالقُرْعَةِ، ولا مدْخَلَ للقُرْعَةِ في النَّسَبِ على ما يأْتِي، ولا يرِثُ ولا يُوقَفُ،

стр. 8517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُصْرَفُ نَصِيبُ ابنٍ لبيتِ المالِ. ذكَرَه في «المُنْتَخَبِ» عنِ القاضي. وذكَر الأزَجِيُّ عنِ القاضي، يُعْزَلُ مِنَ التَّرِكَةِ مِيراثُ ابنٍ يكونُ مَوْقُوفًا في بَيتِ المالِ؛ للعِلْمِ باسْتِحقاقِ أحَدِهما. قال الأزَجِيُّ: والمذهبُ الصَّحيحُ لا وَقْفَ؛ لأنَّ الوَقْفَ إنَّما يكونُ إذا رُجِيَ زوالُ الإِشْكالِ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: ومَنِ افْتَقَرَ نسَبُه إلى قائفٍ، فهو في مُدَّةِ إشْكالِه كالمَفْقُودِ. الرَّابعةُ، قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: والعمَلُ في المَفْقودَين أو أكْثَرَ، بتَنْزيلِهم بعَدَدِ أحْوالِهم، لا غيرُ، دونَ العَملِ بالحالين.

стр. 8518

بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى وَهُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرأَةٍ. فَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ بَال أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإنْ ــ بابُ مِيراثِ الخُنْثَى

стр. 8519

سَبَقَ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ، وَإِنْ خَرَجَا مَعًا اعْتُبِرَ أَكثَرُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْكِلٌ. ــ قوله: وإنْ خَرَجا معًا اعْتُبِرَ أكثَرُهما، فإن اسْتَوَيا فهو مُشْكِلٌ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيل: لا تُعْتَبَرُ الكَثْرَةُ. ونقلَه ابنُ هانِئ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الفَرَجِ وغيرِه، فإنَّه قال: هل يُعْتَبرُ السَّبْقُ في الانْقِطاعِ؟ فيه رِوايَتان. ولم يذكُرِ الكَثْرَةَ. وقال

стр. 8520

فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ فَيَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ؛ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ، ــ في «التَّبْصِرَةِ»: يُعْتَبرُ أطْوَلُهما خُروجًا، ونقَلَه أبو طالبٍ؛ لأنَّ بوْلَه يَمْتَدُّ وبَوْلَها يسِيلُ. وقال القاضي وابنُ عَقِيلٍ: إنْ خرَجا معًا حُكِمَ للمُتَأَخِّرِ. وقدَّم ابنُ عَقِيلٍ الكَثْرَةَ على السَّبْقِ. وقيل: إنِ انْتَشرَ بوْلُه على كَثِيبِ رَمْلٍ فذَكَرٌ، وإنْ لم ينْتَشِرْ فأُنْثَى. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ. قال ابنُ أبي مُوسى: تُعَدُّ أضْلاعُه؛ فسِتَّةَ عشَرَ ضِلْعًا للذَّكَرِ، وسَبْعَةَ عشَرَ للأُنْثَى. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ. قوله: وإنْ كان يُرْجَى انكِشافُ حَالِه، وهو الصَّغِيرُ، أُعْطِيَ هو ومَن معه اليَقِينَ، ووُقِفَ الباقِي حتى يَبلُغَ، فتَظْهَرَ فيه عَلاماتُ الرِّجالِ؛ مِن نَباتِ لِحْيَتِه

стр. 8521

مِنَ الْحَيضِ وَنَحْوهِ. وَإنْ يُئِسَ مِنْ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى. ــ وخُرُوجِ المَنِيِّ مِن ذَكَرِه، أو عَلاماتُ النِّساءِ؛ مِنَ الحَيضِ ونحوه. كسُقوطِ الثَّدْيَين. نصَّ عليه. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم

стр. 8522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به في «الوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا أُنُوثَةَ بسُقوطِ الثَّدْيَين. وقيل: إنِ اشْتَهَى النِّساءَ فذكَرٌ في كلِّ شيءٍ. قال القاضي في «الجامِعِ»: إلَّا في الإِرْثِ والدِّيَةِ؛ لأنَّ للغيرِ حقًّا، وإنِ اشْتَهَى ذكَرًا فأُنْثَى. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ حاضَ مِن فَرْجِ المرْأةِ أو احْتَلمَ منه، أو أنْزَلَ مِن ذَكَرِ الرَّجُلِ، لم يُحْكَمْ بالخنُوثَةِ (١)؛ لجوازِ كوْنِه خِلْقَةً زائدَةً. وإنْ حاضَ مِن فَرْجِ النساءِ وأنْزَلَ مِن ذكَرِ الرَّجُلِ، فبالِغٌ بلا إشْكالٍ. وتقدَّم في بابِ الحَجْرِ، بما يحْصُلُ به بلُوغُ الخُنْثَى المُشْكِلِ، فلْيُعاوَدْ؛ فإنَّ فيه نَوْعَ الْتِفاتٍ إلى هذا. قوله: وإنْ يُئسَ مِن ذلِك بمَوْتِه، أو عَدَمِ العَلاماتِ بعدَ بُلُوغِه، أُعْطِيَ نِصْفَ

стр. 8523

فَإِذَا كَانَ مَعَ الْخُنْثَى بِنْتٌ وَابْنٌ، جَعَلْتَ لِلْبِنْتِ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَهُوَ سَهْمَانِ، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً. وَقَال أصْحَابُنَا: تَعْمَلُ المَسْأَلَةَ عَلى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلى أَنَّهُ أُنْثَى، ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا أوْ وَفْقَهَا فِي الأُخْرَى إِنِ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا، ــ مِيراثِ ذَكَرٍ، ونِصْفَ مِيراثِ أُنْثَى، فإذا كان مع الخُنْثَى بنْتٌ وابنٌ، جَعَلْتَ للبِنْتِ أقَلَّ عَدَدٍ له نِصْفٌ، وهُو سَهْمان، وللذَّكَرِ أرْبَعةً، ولِلْخُنْثَى ثَلاثَةً. وهذا اختِيارُ

стр. 8524

أوْ بِأكْثَرِهِمَا إِنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَينِ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إِحْدَى الْمَسْأَلَتَينِ مَضْرُوبٌ فِي الأُخْرَى، أوْ فِي وَفْقِهِمَا، أَوْ تَجْمَعُ مَا لَهُ مِنْهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا. ــ المُصَنِّفِ، وقال: هذا قوْلٌ لا بأْسَ به في هذه المَسْألةِ، وفي كل مسْألَةٍ فيها وَلَدٌ إذا كان فيهم خُنْثَى. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال أصحابُنا: تُعْمَلُ المَسْأَلَةُ على أنَّه ذكَرٌ، ثم على أنَّه أُنْثَى. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. فيَسْتَحِقُّ على اخْتِيارِ المُصَنِّفِ ومَن تابعَه في هذه المَسْألَةِ، ثلاثةً مِن تِسْعَةٍ، وهي الثُّلُثُ. وعلى قَوْلِ الأصحابِ يسْتَحِقُّ ثلاثةَ عشَرَ مِن أرْبَعِين، وهي أقلُّ مِنَ الثُّلُثِ. قوله: ثم تَضْرِبُ إحْداهما أو وَفْقَها في الأُخْرَى إنِ اتَّفَقَتا، وتَجْتَزِئُ

стр. 8525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بإحْداهما إنْ تماثَلَتا، أو بأكْثَرِهما إِنْ تَناسَبَتا. هكذا قال الأصحابُ. وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: المُناسِبُ هنا نَوْعٌ مِنَ المُوافقِ. تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: أُعْطِيَ نِصْفَ مِيراثِ ذَكَرٍ، ونِصْفَ مِيراثِ أُنْثَى. إذا كان يَرِثُ بهما مُتَفاضِلًا؛ كوَلَدِ المَيِّتِ أو وَلَدِ أبيه [أو ولدِ ابنِه] (١). أمَّا إذا وَرِثَ بكَوْنِه

стр. 8526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكَرًا فقط؛ كوَلَدِ أخِي المَيِّتِ أو عمِّه ونحوه، فله نِصْفُ مِيراثِ ذَكَرٍ لا غيرُ. أو وُرِثَ بكَوْنِه أُنْثَى فقط؛ كوَلَدِ أبٍ خُنْثَى مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين ونحوه، فله نِصْفُ مِيراثِ أُنثَى لا غيرُ. أو يكونُ الذَّكَرُ والأنْثَى لا تَفاضُلَ بينَهما، كوَلَدِ الأمِّ،

стр. 8527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنَه يُعْطَى سُدْسًا مُطْلَقًا. أو كان الخُنْثَى سَيِّدًا مُعْتِقًا، فإنَه عصَبَةٌ، بلا نِزاعٍ.

стр. 8528

وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَينِ أوْ أكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أحْوَالِهِمْ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: تُنَزِّلُهُمْ حَالينَ، مَرَّةً ذُكُورًا وَمَرَّةً إِنَاثًا. وَالْأوَّلُ أَوْلَى. ــ قوله: وإنْ كانا خُنْثَيَين فأكْثَرَ، نَزَّلْتَهم بعَدَدِ أحْوالِهم. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقال أبو الخَطَّابِ: يُنَزِّلُهم حالين؛ مرَّةً ذُكورًا، ومرَّةً إناثًا. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقال في «الفُروعِ»: وقال ابنُ عَقِيلٍ: تُقسَمُ

стр. 8529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّرِكَةُ، ولا تُوقَفُ مع خُنْثَى مُشْكِلٍ على الأصحِّ. وقال في «الفائقِ»: وفيه وَجْهٌ؛ يُنَزَّلُون حالَيْن فقط؛ ذكُورًا وإناثًا. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، مع مُزاحَمَتِهم مع غيرِهم مِن وَجْهٍ واحدٍ. وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، وهو قِسْمَةُ مُسْتَحَقِّهِم بينَهم على أنْصِبائِهم مُنْفَردِين. فلو كان الوارثُ ابنًا ووَلَدَين خُنْثَيَين، صحَّتْ مِن مِائَتَين وأرْبَعِين، على تَنْزِيِلِهم. على الأحْوالِ؛ للِابْنِ ثَمانيةٌ وتِسْعون، ولكُلِّ خُنْثَى أحدٌ وسَبْعون. وتَصِحُّ على الحالين مِن أرْبعَةٍ وعِشْرِين؛ عشَرَة للِابْنِ، ولكُلِّ خُنْثَى سبْعَةٌ. وعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، تَصِحُّ مِن عَشَرَةٍ؛ للِابْنِ أرْبعَةٌ، ولكُلِّ خُنْثَى ثَلاثةٌ. ولو كان الوارِثُ وَلَدًا أو وَلَدَ ابْن خُنْثَيَين وعَمًّا، صَحَّتِ المَسْألَةُ مِن أرْبَعةٍ

стр. 8530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعِشْرِين؛ ثمانيةَ عشَرَ للوَلَدِ، وأرْبعَةٌ لوَلَدِ الإِبْنِ، وسَهْمان للعَمِّ. وعلى العَمَلِ بالحالين يسْقُطُ ولَدُ الابنَ هنا لو كان مع ولَدِ الصُّلْبِ أخْتُه. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وفي «الصُّغْرَى»: ولو كان. بزِيادَة واوٍ. فوائد؛ الأُولَى، لو أعْطَتَ الخَناثَى اليقينَ قبلَ اليأْسِ مِنَ انْكِشافِ حالِهم، نزَّلْتَهم بعَدَدِ أحْوالِهم بلا خِلافٍ. وكذا حُكْمُ المفْقُودِين كما تقدَّم. الثَّانيةُ، لو صالح الخُنْثَى المُشْكِلُ مَن معه على ما وُقِفَ له، صحَّ إنْ كان بعدَ البُلوغِ، وإلَّا فلا. الثَّالثةُ، قال المُصَنِّفُ: لقد وَجَدْنا في عَصْرِنا شيئًا لم يَذْكُرْه الفَرَضِيُّون، فإنَّا

стр. 8531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَجَدْنا شخْصَين ليس لهما في قُبُلِهما مَخْرَجٌ، لا ذَكَر ولا فرْجٌ؛ أمّا أحدُهما فذكَرُوا أنَّه ليس له في قُبُلِه إلَّا لُحْمَةٌ ناتِئَةٌ كالرَّبْوَةِ، يَرْشَحُ البَوْلُ منها رَشْحًا على الدَّوامِ. والثَّاني ليس له إلَّا مَخْرَجٌ واحدٌ فيما بينَ المَخْرَجَين، منه يتَغوَّطُ ومنه يَبُولُ. وسألتُ مَن أخْبَرنِي عن زِيِّه، فقال: يَلْبَسُ لُبْسَ النِّساءِ ويُخالِطُهُنَّ، ويَغْزِلُ

стр. 8532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معهنَّ، ويَعُدُّ نفْسَه امْرأَةً. وحُدِّثْتُ أنَّ في بلادِ العجَمِ شخْصًا ليس له مَخْرَجٌ أصْلًا، لا قُبُلٌ ولا دُبُرٌ (١)، وإنَّما يتَقيَّأُ ما يأْكُلُه ويَشْرَبُه. قال المُصَنِّفُ: فهذا وما أشْبَهَهُ في مَعْنَى الخُنْثَى، لكِنَّه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُه بمَبالِهِ، فإن لم يكُن له عَلامَةٌ أُخْرَى فهو مُشْكِلٌ. انتهى. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في مَوْضِعٍ: ومن له ثَقْبٌ واحِدٌ يخْرُجُ منه البَوْلُ والمَنِيُّ والدَّمُ، فله حُكْمُ الخُنْثَى. وقال في مَوضِعٍ آخَرَ: وإنْ كان له ثَقْبٌ واحدٌ يَرْشَحُ منه البَوْلُ، فهو خُنْثَى مُشكِلٌ. كما تقدَّم.

стр. 8533

بَابُ مِيرَاثِ الْغرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ إِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ، وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، كَالْغَرْقَى وَالْهَدْمَى، وَاخْتَلَفَ وُرَّاثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَال زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ. وَقَال أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا. أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَيَكُونُ مِيرَاثُ الابْن لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَينِ. ذَكَرَهَا ــ بابُ مِيرَاثِ الغرْقَى ومن عُمِّيَ موْتُهم قوله: وإذا مات مُتَوارِثان وجُهِلَ أوَّلُهما مَوْتًا؛ كالغَرْقَى الهَدْمَى، واختَلَفَ وارِثُهُما في السَّابِق مِنْهما. إذا ماتَ مُتَوارِثان وجُهِلَ أوَّلُهما موتًا، فلا يخْلُو؛ إمَّا

стр. 8534

الْخِرَقِيُّ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ يَقْسِمُ مِيرَاثَ كُلِّ مَيِّتٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ دُونَ مَنْ مَاتَ مَعَهُ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى ــ أنْ يَجهَلوا السَّابِقَ ويخْتَلِفُوا فيه، أو يَجْهَلُوا السَّابِقَ ولم يخْتَلِفُوا فيه، فإنْ جَهِلُوا السَّابِقَ ولم يخْتَلِفوا فيه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ المَوْتَى يَرِثُ صاحِبَه مِن تِلادِ مالِه، دُونَ ما وَرِثَه مِن المَيِّتِ؛ لئلَّا يدْخُلَه الدَّورُ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ هنا: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وقال: نصَّ عليه. واختارَه الأكثرُ. وهو مِن مُفْرَداتِ

стр. 8535

يَرِثُ صَاحِبهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ، فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أوَّلًا وَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ،. ثُمَّ يُقْسَمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الأحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يُصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ. ــ المذهبِ. وخرج أبو بَكْر ومَن بعدَه منْعَ تَوارُثِ بعضِهم مِن بعضٍ. وهذا التَّخريجُ، من المَنصوصِ عنِ الامامِ أحمدَ، ﵀، فيما إذا اختلَفَ وَرَثةُ كلِّ ميِّتٍ في السَّابقِ منهما ولا بَيِّنَةَ في (١) المَسْألةِ الآتِيَةِ بعدَ هذه. واختارَه المُصَنِّفُ،

стр. 8536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمَجدُ، وحَفِيدُه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللهُ، وصاحِبُ «الفائقِ». فائدة: لو عُلِمَ السَّابقُ منهما مَوْتًا، ثم نُسِيَ أو جَهِلُوا عَينَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسْألَةِ التي قَبْلَها، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال القاضي: هو قِياسُ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 8537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». قال في «القَواعِدِ»: هذا المذهبُ. وقيل: يُعَيَّنُ بالقُرْعَةِ. وقال الأَزَجِيُّ: إنَّما لم نُجِزِ القُرعَةَ هنا؛ لعدَمِ دُخُولِها في النَّسَبِ. قال القاضي: لا يَمْتنِعُ أن نقولَ بالقُرْعَةِ هنا. وذكَرَ الوَنِّيُّ (١): أنَّه يَعْمَلُ باليَقِينِ ويَقِفُ مع الشَّكِّ حتى يَتَبَيَّنَ الأمْرَ أو يصْطَلِحُوا. واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا. والمَسْألَةُ الثَّانيةُ، إذا جَهِلُوا السَّابقَ، واخْتلَفَ وارِثُهما في السَّابقِ منهما ولا بَيِّنَةَ، أو كانتْ بَيِّنَةٌ وتعارَضَت، تحالفا ولم يتَوارَثا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أحسَنُ، إن شاءَ الله تعالى. واختارَه الخِرَقِيُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: اختارَه الأكثرُ. وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِي». وقال جماعةٌ: يتَوارَثان. منهم أبو الخَطَّابِ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: هذا قِياسُ المذهبِ. وجعَلَه المُصنِّفُ هنا ظاهِرَ المذهبِ. وقيل: يُقرَعُ (٢) بينَهما. قال ابنُ أبي مُوسى: القُرعَةُ تُعَيِّنُ

стр. 8538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أسبَقَهما. وضعَّفَه أبو بكر في كتابِ «الخِلافِ». وقال جماعة مِنَ الأصحابِ: وإنْ تَعارَضَتِ البَيِّنَةُ وقُلْنا بالقِسْمَةِ، قُسِمَ بينَهما ما اختلَفا فيه نِصْفَين. قاله في «القَواعِدِ». والوَجهُ الرَّابعُ، وهو اختِيارُ أبي بَكرٍ في كتابِ «الخِلافِ»، أنَّه يُقْسَمُ القَدْرُ المُتَنازَعُ فيه مِنَ المِيراثِ بينَ مُدَّعِيَيْه نِصفَين، وعليهما اليَمِينُ في ذلك، كما لو تَنازَعا دابَّةً في أيدِيهما. ويأتِي هذا بعَييه في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ تعارُضِ البَيِّنتَين. فوائد؛ الأُولَى، لو عَيَّن الوَرَثَةُ مَوْتَ أحدِهما وشَكُّوا، هل ماتَ الآخَرُ قبلَه أو

стр. 8539

فَعَلَى هَذَا لَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيدٍ وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو، صَارَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْآخَرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الأوَّلِ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ أَحْسَنُ. ــ بعدَه؟ وَرِثَ مَن شُكَّ في وَقْتِ مَوْتِه مِنَ الآخَرِ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاؤُه. وهذا المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقيل: لا توارُثَ بينَهما. قال في «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ. قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ. الثَّانيةُ، لو تحقَّقَ موتُهما معًا، لم يتَوارَثا اتِّفاقًا. الثَّالثةُ، وهي غَريبةٌ، لو ماتَ أَخوان عندَ الزَّوالِ، أحدُهما بالمَشرِقِ والآخَرُ بالمَغرِبِ، وَرِثَ الذي ماتَ بالمَغرِبِ مِنَ الذي ماتَ بالمَشرِقِ؛ لمَوْتِه قبلَه، بِناءً على اخْتِلافِ الزَّوالِ. قاله في «الفائقِ». وقال: ذكَرَه بعْضُ العُلَماءِ. قال: وهو صحيحٌ. قلتُ: فيُعايَى بها. ولو ماتا عندَ ظُهورِ الهِلالِ؟ قال في «الفائقِ»: فتَعارُضٌ في المذهبِ، والمُختارُ أنَّه كالزَّوالِ. انتهى. فيُعايىَ بها أيضًا على اخْتِيارِه.

стр. 8540

بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَل لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، ــ بابُ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ قوله: لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسْلِمَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: يرِثُ المُسْلِمُ مِن قَريبِه الكافِرِ

стр. 8541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذِّمِّيِّ (١)، لئلَّا يمتَنِعَ قرِيبُه مِنَ الإسْلامِ، ولوُجوبِ نُصْرَتِهم ولا ينْصُروننا.

стр. 8542

إلا أنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ فَيَرِثَهُ. وَعَنْهُ، لَا يَرِثُ. ــ تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا إرْثَ بينَهما بالوَلاءِ، وهو إحدَى الرِّوايتَين. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يرِثُ بالوَلاءِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنفِ في بابِ الوَلاءِ. قوله: إلَّا أنْ يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ ميراثِه، فَيَرِثَه. وكذا لو كان مرتَدًّا، على ما يأتِي

стр. 8543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كلامِ المُصَنِّف. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قال في «الرِّعايتَين»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. واختارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وهو مِن المُفْرَداتِ. وعنه، لا يَرِثُ. صحَّحه جماعةٌ. واختارَه في «الفائقِ». قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبعِين بعدَ المِائةِ»: وحكَى القاضي عن أبي بَكْرٍ، أن الزَّوْجَين لا يتَوارَثان بالإسْلامِ قيلَ القِسْمَةِ بحالٍ. قال:

стр. 8544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ خِلافُه، وأنَّه لا فَرْقَ بينَ الزَّوْجَينِ وغيرِهما. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه أنَّه سواءٌ كان المُسْلِمُ زوجَةً أو غيرَها ممَّن

стр. 8545

وَإنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَقَبْلَ الْقَسْمِ لَمْ يَرِثْ، وَجْهًا وَاحِدًا. ــ يَرِثُ. وهو صحيحٌ، وصرح به القاضي وغيرُه. ونصَّ عليه في رِوايةِ البِرْزَاطِيِّ ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها. وقيل: لا تَرِثُ الزَّوْجَةُ إذا أسْلَمَت. قال في «الفائقِ»: ولو كان المُسْلِمُ زوجَةً، لم تَرِثْ في قولِ أبي بَكْرٍ، ووَرَّثَها القاضي. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ذكَره ابنُ عَقِيل. قال في «القَواعِدِ» بعدَ أنْ قطَع بالأوَّلِ: وعلى هذا، لو أسلمَتِ المَرأَةُ أولًا ثم ماتَتْ في مُدَّةِ العِدَّةِ، لم يَرِثْها زوجُها الكافِرُ ولو أسلَم قبلَ القِسْمَةِ، لانقِطاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عندَ مَوْتِها. قوله: وإنْ عَتَقَ عبدٌ بعدَ مَوْتِ مَوْرُوثِه وقبلَ القِسمَةِ، لم يَرِثْ وَجهًا واحِدًا.
следующие страницы →